Indexed OCR Text
Pages 81-100
١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٢ ٨٠ ١٢ - كتاب الزكاة/ ح ٦،٥ [٢٢٦٨] ٥-( ... ) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: ((لَيْسَ فِي حَبِّ وَلَا تَمْرٍ صَدَقَةٌ، حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةً أَوْسُقٍ، وَلَا فِيما دُونَ خَمْسٍ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسٍ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ)) . [٢٢٦٩] ( ... ) وحَدَّثَنِي عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّورِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ أُمَيَّةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ مَهْدِيٍّ. [٢٢٧٠] ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ وَمَعْمَرٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ مَهْدِيٍّ وَيَحْيَى بْنِ آدَمَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ - بَدَلَ الثَّمْرِ -: ثَمَرٍ . [٢٢٧١] ٦- (٩٨٠) حَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَهَرُونُ بْنُ سَعِيدِ الْأَيْلِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنَي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ رَسُولِ اللهِوَهُ أَنَّهُ قَالَ: ((لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ أَوْسُقِ مِنَ النَّمْرِ صَدَقَةٌ)). [٢ - بَاب العشر فيما سقي بالغيم والأنهار ونصف العشر فيما سقي بالسانية ونحوها] =القثاء والخيار، أو حب البقول، كحب الفجل والسمسم وسائر الحبوب، وتجب أيضًا فيما جمع هذه الأوصاف من الثمار كالتمر والزبيب واللوز والفستق والبندق، إذا بلغ خمسة أوسق. ولا زكاة في سائر الفواكه كالخوخ والإجاص والكمثرى والتفاح والتين، ولا في الخضر كالقثاء والخيار والباذنجان واللفت والجزر، ونحوه قول أبي يوسف ومحمد، فإنهما قالا: لاشيء فيما تخرجه الأرض إلا ماكانت له ثمرة باقية يبلغ مكيلها خمسة أوسق. وذهب مالك والشافعي إلى أنه لا زكاة في ثمر إلا التمر والزبيب، ولا في حب إلا ماكان قوتاً في حال الاختيار لذلك، إلا في الزيتون على اختلاف. وقال أبو حنيفة: تجب الزكاة في كل ما يقصد بزراعته نماء الأرض إلا الحطب والقصب الفارسي والحشيش. فتجب الزكاة عنده في الخضراوات والفواكه التي لا تدخر. وهذا يعارض صريحًا لقوله وَل: ليس في الخضراوات صدقة. أخرجه الدارقطني من أحاديث علي وعائشة وطلحة وأنس. وحكى عن أحمد: لا زكاة إلا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب. وهو قول موسى بن طلحة والحسن البصري وابن سيرين والشعبي والحسن بن صالح وابن أبي ليلى وابن المبارك وأبي عبيد، ورجحه الأمير اليماني والشوكاني وصديق حسن البوفالي. واستدل له بأن ماعدا هذه الأربعة لا نص فيها ولا إجماع، ولا هو في معناها في غلبة الاقتيات بها وكثرة نفعها ووجودها، فلم يصح قياسه عليها، ولا إلحاقه بها. فيبقى على النفي الأصلي. قلت: لعل هذا التعليل خرج حسب العرف السائد في زمن هؤلاء القائلين أو في منطقتهم. وإلا فإن الاقتيات بالأرز يساوي الاقتيات بالحنطة والشعير بل يغلبه، وكذلك الاقتيات بالذرة أو مافي معنى الذرة يغلب في بعض المناطق على الاقتيات بالحنطة والشعير، فليس من المعقول أن تختص الحنطة والشعير بالزكاة دون الأرز والذرة وأمثالهما. وقد أجيب عن أحاديث حصر الزكاة في الأشياء الأربعة بأنها ضعيفة، وأن الحصر فيها ليس حصرًا حقيقيًّا، بل هو حصر إضافي أي بالنسبة إلى الخضراوات، يرشد إلى ذلك مارواه الدارقطني والحاكم والبيهقي والطبراني عن معاذ أن رسول الله وَطهور قال: فيما سقت السماء والبعل والسيل، العشر. وفيما سقي بالنضح نصف العشر، وإنما يكون ذلك في التمر والحنطة والحبوب، فأما القثاء والبطيخ والرمان والقصب فقد عفا عنه رسول الله وَ له. وأقرب هذه الأقوال قول الإمام أحمد علا أن إدخال أمثال التوابل في الزكاة مما لا يطمئن إليه القلب، فإنها لا تستقل بالاقتيات مثل الحنطة والشعير. والله أعلم. ٦- قوله: (الورق) بفتح الواو وكسر الراء، ويجوز إسكانها : الفضة، دراهم كانت أو غير مضروبة. ١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٣ ٨١ ١٢ - كتاب الزكاة/ ح ٧-١٠ [٢٢٧٢] ٧- (٩٨١) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ وَهَرُونُ ابْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ وَهْبِ - قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ - عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ؛ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ بِّهِ قَالَ: ((فِيما سَقَتِ الْأَنْهَارُ والْغَيْمُ الْعُشُورُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ)). [٣ - بَاب: ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة] [٢٢٧٣] ٨- (٩٨٢) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى التَّمِيمِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ)). [٢٢٧٤] ٩ - ( ... ) وحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ: حَدَّثَنَا أَيُّبُ بْنُ مُوسَى عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - قَالَ عَمْرٌو: عَنِ النَّبِّ وَّهِ وَقَالَ زُهَيْرٌ: يَبْلُغُ بِهِ - ((لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ)). [٢٢٧٥] ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ ابْنُ زَيْدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، كُلُّهُمْ عَنْ خُثَيْمِ بْنِ عِرَاكِ ابْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وََّ بِمِثْلِهِ. [٢٢٧٦] ١٠ - ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَهَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَئِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ عَنْ أَبِهِ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ ٧- قوله: (فيما سقت الأنهار) أي العيون الجارية التي يستسقى منها بإساحة الماء من دون اغتراف بآلة، سواء كانت هذه العيون صغيرة يسيل ماؤها كالجداول، أو فياضة يسيل ماؤها كالأنهار (والغيم) أي السحاب، ويعني به المطر والثلج والبرد والطل، والمقصود من ذكر سقي الأنهار والغيم مالا يحتاج في سقيه إلى مؤنة (العشور) مبتدأ مؤخر خبره قوله: ((فيما سقت)) وهو جمع عشر، بضم فسكون، وهو جزء من عشرة أجزاء للشيء (بالسانية) هي آلة نزح الماء من البئر وأمثالها. وكانت صورتها في القديم أنهم كانوا يشدون غربا كبيرًا برأس حبل ضخم، ويشدون برأسه الآخر الإبل أو الثور مع نير أو شيء آخر، ثم كانوا يلقون الغرب في الماء بواسطة بكرة، فإذا امتلأ يجره الإبل أو الثور حتى يخرج من البئر، فيفرغونه في الجداول حتى يصل الماء إلى الزرع (نصف العشر) فيه دليل على التفرقة بين ماسقي بالسواني وأمثالها وبين ماسقي بالنهر والسحاب وأمثالهما. وقد أجمع العلماء عليه. والفارق ثقل المؤنة وخفتها . ٨- قوله: (في عبده) أي رقيقه ذكرًا كان أو أنثى (ولا فرسه) شامل للذكر والأنثى (صدقة) أي زكاة إذا لم يكونا للتجارة، فإذا كانا للتجارة ففيهما الزكاة كسائر أموال التجارة. والحديث دليل على أن العبد والخيل إذا كانا للقنية فلا زكاة فيهما. وبه قال العلماء كافة من السلف والخلف إلا أبا حنيفة. فقد أوجب في الخيل الزكاة إذا كانت إناثًا أو ذكورًا وإناثًا. وقد خالفه صاحباه أبو يوسف ومحمد، وقولهما هو الراجح عند جماعة كبيرة من الحنفية. والحق أن ماذهب إليه أبو حنيفة لا دليل عليه. ٩- قوله: (يبلغ به) يعني يرفعه إلى النبي بَطّ. ١٠- قوله: (إلا صدقة الفطر) بالرفع على البدلية، وبالنصب على الاستثناء. وهذا صريح في وجوب صدقة الفطر على السيد عن عبده، سواء كان للقنية أم للتجارة. وهو مذهب مالك والشافعي والجمهور. وقال أهل الكوفة := ١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٥،٤ ٨٢ ١٢ - كتاب الزكاة/ح ١١، ١٢ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ قَالَ: (لَيْسَ فِي الْعَبْدِ صَدَقَةٌ إِلَّا صَدَقَهُ الْفِطْرِ)). [٤ - بَاب في تقديم الزكاة ومنعها] [٢٢٧٧] ١١ - (٩٨٣) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ عُمَرَ عَلَى الصَّدَقَّةِ، فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ وَخَالِدُ بْنُ الَّوَلِيدِ وَالْعَبَّاسُ عَمُّ رَسُولِ اللهِ هِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللهُ، وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا، قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ فَهِيَ عَلَيَّ، وَمِثْلُهَا مَعَهَا)). ثُمَّ قَالَ: ((يَا عُمَرُ! أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ؟)). [٥ - بَاب صدقة الفطر على كل حُرٍّ أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين، صاع من طعام أو تمر ونحوهما] [٢٢٧٨] ١٢- (٩٨٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَىُ - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرِّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، مِنَ الْمُسْلِمِينَ. =لا تجب صدقة الفطر في عبيد التجارة. ١١- قوله: (على الصدقة) أي عاملاً على جباية الزكاة المفروضة (فقيل) والقائل هو عمر رضي الله عنه (منع ابن جميل ... إلخ) أي منع هؤلاء إعطاء الزكاة (ماينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرًا فأغناه الله) أي إنه لا ينكر ولا يجازي بالشر إلا هذا الإحسان، أي إنه يخالف تمامًا لما يوجبه عليه هذا الإحسان من الشكر وتقدير النعمة. وابن جميل - بفتح الجيم وكسر الميم - قيل: كان منافقًا، جاء الإسلام فدخل فيه ظاهرًا، وقد كان فقيرًا، فصار بعد ذلك غنيًا بفضل ما أفاءه الله على رسوله من الغنيمة والفيء، فمنع الزكاة ثم تاب بعد ذلك. والله أعلم (قد احتبس) أي وقف (أدراعه) جمع درع بالكسر، وهي الزردية (وأعتاده) جمع عتد بفتحتين، وقيل: جمع عتاد، بفتح العين، وهو ما أعده الرجل من السلاح والدواب وآلات الحرب. وقيل: هو الخيل خاصة. وقصة خالد تؤول على وجوه. فقيل: إنهم طالبوه بزكاة أثمان الأعتاد والأدراع ظنًا منهم أنها للتجارة، فامتنع. فبين لهم النبي وَلَّر أنه وقفها في سبيل الله، ولا زكاة في الوقف. وقيل: إنه ولو اعتذر عن خالد بأنه لا يمنع الزكاة إن وجبت، لأنه جعل أعتاده وأدراعه في سبيل الله تبررًا وتبرعًا وتقربًا إليه تعالى، وهو غير واجب عليه، فكيف يتصور فيه أنه يمنع الزكاة. وقيل: إنه أجاز لخالد أن يحتسب ماحبسه في سبيل الله فيما يجب عليه من الزكاة، لأن أحد الأصناف الثمانية سبيل الله. وأما قوله وَلايقل عن صدقة العباس: (فهي عليَّ ومثلها معها) فقيل: معناه أنه أخر عنه زكاة عامين لحاجة بالعباس، وتكفل بها عنه. وقيل: إنه * تحمل عنه على سبيل البر به والإحسان إليه وتفضيلًا وتشريفًا له لأنه عمه. و(عم الرجل صنو أبيه) أي مثل أبيه . وقيل: إنه # كان قد استسلف منه قدر صدقة عامين، ويؤيده مارواه الدارقطني مرسلاً وموصولا عن طريق موسى بن طلحة أن النبي وير قال: إنا كنا احتجنا فتعجلنا من العباس صدقة ماله سنتين. ١٢- قوله: (زكاة الفطر من رمضان) استدل به على أن وقت وجوبها غروب الشمس ليلة الفطر لأنه وقت الفطر من رمضان، وقيل: وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم العيد، لأن الليل ليس محلاً للصوم، وإنما يتبين الفطر الحقيقي بالأكل بعد طلوع الفجر، ويظهر أثر الخلاف إذا تزوج الرجل أو ملك عبدًا أو وُلد له ولد أو أسلم قبل غروب الشمس فعليه زكاة الفطر، وإن كان بعد الغروب لم تلزمه على القول الأول، وتلزمه على القول الثاني (صاعا من تمر) تقدم أن الصاع كيلو غرامان ونصف كيلوغرام تقريبًا (من المسلمين) دليل على أن المسلم لا يخرج زكاة الفطر عن عبده الكافر، وبه قال الجمهور، خلافًا لأبي حنيفة. واستدل بعموم الحديث وإطلاقه على وجوب صدقة الفطر على= ١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٥ ٨٣ ١٢ - كتاب الزكاة/ح ١٣ -١٧ [٢٢٧٩] ١٣ - ( ... ) حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﴿َ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَىَّ كُلِّ عَبْدٍ أَوْ حُرِّ، صَغِيرٍ أَوْ گچِیرٍ. [٢٢٨٠] ١٤ - ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: فَرَضَ النَّبِيُّ وَهِ صَدَقَةَ رَمَضَانَ عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ. قَالَ: فَعَذَلَ النَّاسُ بِهِ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرِّ. [٢٢٨١] ١٥ - ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ، صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَجَعَلَ النَّاسُ عِدْلَهُ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ. [٢٢٨٢] ١٦- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكِ: أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، حُرِّ أَوْ عَبْدٍ، أَوْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ. [٢٢٨٣] ١٧- (٩٨٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ =أهل البادية والعمود والقرى، وعلى أن النصاب ليس بشرط. ويؤيده أنها طهرة للصائم، ولا فرق فيها بين الغني والفقير. نعم يعتبر أن يكون مالكًا لقوت يوم وليلة، لما روي من تفسيره وَّر من لا يحل له السؤال بمن يملك ما يغديه ويعشيه. لأن المقصود من شرع الفطر إغناء الفقراء في ذلك اليوم. فلو لم يعتبر في حق المخرج ذلك لكان ممن أمرنا بإغنائه في ذلك اليوم. لا من المأمورين بإخراج زكاة الفطر وإغناء غيره. وإلى هذا ذهب الجمهور: مالك والشافعي وأحمد وإسحاق. واعتبر أبو حنيفة في وجوبها النصاب. ولا دليل عليه. ١٤- قوله: (فعدل الناس به نصف صاع من بر) أي من حنطة، أي جعلوا نصف صاع من الحنطة مساوياً لصاع من هذه الأشياء. وذلك لأن الحنطة كانت غالية، وكانت قيمة نصف صاع منها تساوي قيمة صاع من هذه الأشياء. والحديث دليل على أن ذلك كان اجتهادًا منهم. ولم يكن لهم نص في ذلك. والذي أبدى هذا الاجتهاد هو معاوية بن أبي سفيان. ووافقه عليه عدد من الصحابة الموجودين في زمانه. ولكن لا يؤخذ بهذا الاجتهاد لأسباب، منها أن الأشياء التي ورد ذكرها في حديث ابن عمر هذا وفي حديث أبي سعيد الآتي كلها متساوية في مقدار زكاة الفطر - وهو الصاع - مع أنها كانت ولا تزال مختلفة ومتفاوتة في الأسعار. فدل ذلك على أن المطلوب هو إخراج هذا المقدار - وهو الصاع - من أي جنس كان، من غير نظر إلى قيمته. فلا يفرق بين الحنطة وغيرها في هذه المسألة. ومنها أن الحنطة في هذا الزمان أرخص بكثير من التمر والزبيب والأقط وأمثالها، فلو قلنا بتخفيف المقدار نظراً إلى القيمة، ينبغي أن يكفي نصف صاع بل ربع صاع من التمر والزبيب وغيرهما في صدقة الفطر، لأن قيمتها تساوي بل تفوق قيمة صاع من الحنطة، ولا يقول به أحد. ١٥- قوله: (عدله) بكسر العين، أي مثله ونظيره، أو بفتح العين، أي قائمًا مقامه (مدين من حنطة) نظراً إلى أن قيمتها تساوي قيمة صاع من غيرها . ١٧- قوله: (صاعًا من طعام) قيل: المراد بالطعام هنا الحنطة، فإن الطعام وإن كان يعم الحنطة وغيرها لغة= ١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٦ ٨٤ ١٢ - كتاب الزكاة/ ح ١٨ - ٢٠ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ يَقُولُ: كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطِ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ. [٦ - باب جعل معاوية نصف صاع من البر في صدقة الفطر لكونه يعدل صاعًا من تمر] [٢٢٨٤] ١٨ - ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ - يَعْنِي ابْنَ قَيْسٍ - عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ، إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللهِهِ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، حُرِّ أَوْ مَمْلُوكٍ، صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطِ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُهُ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاوِيَّةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ حَاجًا أَوْ مُعْتَمِرًا، فَكَلَّمَ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَكَانَ فِيمَا كَلَّمَ بِهِ النَّاسَ أَنْ قَالَ: إِنِّي أُرَى أَنَّ مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَمَّا أَنَا فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ، كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ، أَبَدًا، مَا عِشْتُ. [٢٢٨٥] ١٩ - ( ... ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: أَخْبَرَنِ عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ يَقُولُ: كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ، وَرَسُولُ اللهِ نَّهِ فِيْنَا، عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، حُرِّ وَمَمْلُوكٍ، مِنْ ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، صَاعًا مِنْ أَقِطِ، صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُهُ كَذَلِكَ حَتَّى كَانَ مُعَاوِيَةُ، فَرَأَى أَنَّ مُدَّيْنٍ مِنْ بُرِّ تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَمَّا أَنَا فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَذَلِكَ. [٢٢٨٦] ٢٠- ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ عَنِ =لكن اشتهر في العرف إطلاقه على الحنطة، ويؤيده المقابلة بما بعده: وقيل: إن الطعام هنا مجمل، ومابعده بيان له، ولا عبرة بكلمة ((أو)) التي تقتضي المقابلة. كأنه بين أن الطعام الذي كانوا يعطون منه الصاع كان تمراً وشعيراً وأقطاً وزبيباً لا حنطة، والدليل على ذلك مارواه البخاري وغيره عن طريق حفص بن ميسرة أن أبا سعيد قال: كنا نخرج في عهد النبي وَلل يوم الفطر صاعاً من طعام. قال أبو سعيد: وكان طعامنا يومئذ الشعير والزبيب والأقط والتمر. ويؤيده مارواه ابن خزيمة عن ابن عمر قال: لم تكن الصدقة على عهد رسول الله وَطر إلا التمر والزبيب والشعير، ولم تكن الحنطة. فالصحيح أن الطعام في هذا الحديث مجمل فسره مابعده. وليس المراد به الحنطة، وإن كان يشملها بعمومه. وقوله: (أو صاعًا من أقط) المشهور في الأقط فتح الهمزة وكسر القاف، ويجوز ضمها وفتحها وإسكانها أيضًا. ويجوز كسر الهمزة مع كسر القاف وإسكانها. ويجوز ضم الهمزة مع إسكان القاف فقط، وهو لبن متحجر جاف مثل الجبن. ١٨ - قوله: (إني أرى أن مدين من سمراء الشام) أي من حنطتها، والسمراء هي الحنطة (تعدل صاعًا من تمر) أي تساويه في القيمة فيجزىء المدان منها عن صاع من التمر في الصدقة. والحديث دليل على أن هذا كان رأيا من معاوية، ولم يكن عنده نص فيه، وأن الذين عدلوا إلى نصف صاع من البر في صدقة الفطر إنما عدلوا أخذًا برأي معاوية لا أخذًا بنص من النصوص، وقد ورد فيه بعض الأحاديث المرفوعة، ولكنها ضعيفة، وهذا الحديث من جملة الأدلة على ضعفها وعدم اعتبارها . ١٩ - قوله: (مدين من بر) البر - بضم الباء وتشديد الراء - والقمح والحنطة والسمراء أسماء لشيء واحد. وذكر في هذا الحديث ثلاثة أصناف فقط، ولم يذكر الصنف الرابع، وهو الزبيب المذكور في الحديث السابق، ولعله تركه= ١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٨،٧ ٨٥ ١٢ - كتاب الزكاة/ح ٢١-٢٤ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ: الْأَقِطِ، وَالثَّمْرِ، وَالشَّعِيرِ. [٢٢٨٧] ٢١- ( ... ) وحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ مُعَاوِيَةَ، لَمَّا جَعَلَ نِصْفَ الصَّاعِ مِنَ الْحِنْطَةِ عِدْلَ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، أَنْكَرَ ذَلِكَ أَبُو سَعِيدٍ وَقَالَ: لَا أُخْرِجُ فِيهَا إِلَّ الَّذِي كُنْتُ أُخْرِجَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَله: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطِ . [٧ - بَاب صدقة الفطر قبل العيد] [٢٢٨٨] ٢٢- (٩٨٦) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهَ أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ أَنْ تُؤَدَّى، قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ. [٢٢٨٩] ٢٣- ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيَكٍ: أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ أَمَرَ بِّإِخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ أَنْ تُؤَدَّىُ، قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاةِ . [٨ - باب إِثم مانع الزكاة] [٢٢٩٠] ٢٤ - (٩٨٧) حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ - يَعْنِي ابْنَ مَيْسَرَةَ الصَّنْعَانِيَّ-، عَنْ زَيْدِ ابْنِ أَسْلَمَ أَنَّ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: «مَا مِنْ صَاحِبٍ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ، لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إِلَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِيتُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا رُدَّتْ أُعِيدَتْ لَهُ، فِي يَوْمٍ كَانَ =لقلته، ولكونهم لا يخرجون منه زكاة الفطر إلا نادرًا. ٢٢ - ذهب الجمهور إلى أن الأمر بإخراج زكاة الفطر قبل الصلاة في هذا الحديث للاستحباب، ويجوز تأخيرها إلى الغروب مع الكراهة. وقال ابن حزم: الأمر فيه للوجوب فيحرم تأخيرها عن ذلك الوقت. قلت: ويؤيده مارواه أبو داود عن ابن عباس قال: فرض رسول الله وَ ﴿ زكاة الفطر طهرة للصيام من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة. ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات. ويؤكده ماروى ابن عدي والدارقطني وغيرهما من حديث ابن عمر: أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم. اهـ فإنه لا يحصل للفقراء في هذا اليوم الغناء والاستراحة عن الطواف إلا بإعطائهم صدقة الفطر أول اليوم. فالحق أن الأمر في الحديث للوجوب، وليس للاستحباب. ٢٤- قوله: (لا يؤدي منها) ضمير المؤنث راجع إلى معنى الذهب والفضة، لأن كل واحد منهما جملة وافية ودنانير ودراهم، ويحتمل أن يراد بها الأموال، ويحتمل أن يراد بها الفضة، واكتفى بذكرها عن الذهب، وبمثل هذا ورد التنزيل. قال تعالى: ﴿وَاَلَّذِينَ يَكْفِرُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية [التوبة: ٣٤] (صفحت) بالبناء للمفعول من التصفيح أي جعلت (صفائح) أي كأمثال الألواح، جمع صفيحة، وهي ما طبع عريضا (من نار) أي كأنها نار لفرط إحمائها وشدة حرارتها (فأحمي عليها) بصيغة المجهول، والجار والمجرور نائب الفاعل، أي أوقد عليها في نار ذات حمى وحر شديد (كلما بردت) هكذا في بعض النسخ من البرد ضد الحر، وفي بعضها ردت من الرد، والمعنى على الأول كلما ذهب حرها تعاد إلى النار ليحمي عليها، ليعذب بها مانع الزكاة، والمعنى على الثاني: كلما ردت تلك الصفائح إلى النار لإحمائها أعيدت بعد إحمائها إلى مانع الزكاة، أو المعنى= ١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٨ ٨٦ ١٢ - كتاب الزكاة/ح ٢٤ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَىْ بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيُّرَى سَبِيلُهُ، إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ». قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَالْإِبِلُ؟ قَالَ: ((وَلَا صَاحِبُ إِلِ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، وَمِنْ حَقِّهَا حَلْبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقٍَ، أَوْفَرَ مَا كَانَتْ، لَا يَفْقِدُ مِنْهَا فَصِيلًا وَاحِدًا، تَطَوَّهُ بِأَخْفَافِهَا وَتَعَضُّهُ بِأَفْوَاهِهَا، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُوْلَاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيُّرَىْ سَبِيلُهُ، إِمَّا إِلَى الْجَنَّهِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ)). قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ؟ قَالَ: ((وَلَا صَاحِبُ بَقَرٍ وَلَا غَنَمِ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إِلَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعِ قَرْقَرٍ، لَا يَفْقِدُ مِنْهَا شَيْئًا، لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ وَلَا جَلْحَاءُ وَلَا عَضْبَاءُ تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَاً، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُوْلَاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيُّرَىْ سَبِيلُهُ، إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ)). قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَالْخَيْلُ؟ قَالَ: ((الْخَيْلُ ثَلَاثَةُ: هِيَ لِرَجُلٍ وِزْرٌ، وَهِيَ لِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَهِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، فَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ وِزْرٌ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا رِيَاءً وَفَخْرًا وَزْوَاءٌ عَلَىْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَهِيَ لَهُ وِزْرٌ، وَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ سِتْرٌ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي = كلما وصل كي أعضائه من أولها إلى آخرها أعيد الكي إلى أولها حتى يصل إلى آخرها، والمراد منه استمرار هذا العذاب (فيرى سبيله) قال النووي: ضبطناه بضم ياء (يرى)) وفتحها، وبرفع لام ((سبيله)) ونصبها (إما إلى الجنة) إن لم يكن له ذنب سواه، وكان هذا العذاب تكفيرًا له (وإما إلى النار) إن كان على خلاف ذلك (ومن حقها) أي المندوب (حلبها) بفتح اللام وحكي إسكانها (يوم وردها) بكسر الواو، أي يوم إتيانها إلى الماء، والإبل تأتي الماء في كل ثلاثة أو أربعة أيام، وربما تأتي في ثمانية، خص الحلب بيوم ورودها لأنه حالة كثرة لبنها، ولأن الفقراء يحضرون هناك طلبًا للبن. فهذا مثل نهيه ول # عن الجذاذ بالليل، ليصرم بالنهار فيحضرها الفقراء. قال ابن بطال: وكانت عادة العرب التصدق باللبن على الماء، فكان الضعفاء يرصدون ذلك منهم. اهـ وهو حق الكرم والمواساة وشرف الأخلاق لا أن ذلك فرض. فلا عقاب بتركه، وإنما ذكره استطرادًا لما ذكر حقها بين الكمال فيه (بطح) أي طرح وألقي صاحب الإبل على وجهه أو على ظهره (بقاع) أي في أرض واسعة مستوية (قرقر) بقاف وراء مكررتين مع فتح القاف وسكون الراء، وهو المكان المستوي الواسع من الأرض، فهو بمعنى القاع، وتأكيد له (أوفر ماكانت) أي أكثر عددًا، وأعظم سمنًا، وأقوى قوة. أي تأتي على أكمل حالاتها ليكون ذلك أنكى له لشدة ثقلها، وأوفر منصوب على الحال (فصيلاً) هو ولد الناقة (تطؤه) أي تدوسه الإبل (بأخفافها) جمع خف البعير. أي بأرجلها، والخف للإبل بمنزلة الظلف للغنم والبقر والظباء والقدم للآدمي، والحافر للحمار والبغل والفرس (تعضه) بفتح العين أي تقطعه (بأفواهها) أي بأسنانها (كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها) قيل: هذا قلب وتغيير من بعض الرواة، وصوابه مافي الرواية الآتية ((كلما مضى عليه أخراها ردت عليه أولاها)) وقيل: بل هذا أيضًا صحيح. والمقصود أن الأولى حينما تمر تلاحقته الأخرى، ثم إذا أرادت الأولى الرجوع بدأت الأخرى بالرجوع فجاءت الأخرى أول حتى تنتهي إلى آخر الأولى، فيكون الابتداء في المرة الثانية من الأخرى، والحاصل أنه يحصل الوطؤ والعض مرة بعد أخرى بالاستمرار (ليس فيها عقصاء) بفتح العين وسكون القاف، أي ملتوية القرنين (ولا جلحاء) بفتح فسكون، هي التي لا قرن لها (ولا عضباء) أيضًا بفتح فسكون، هي مكسورة القرن. وقال النووي: التي انكسر قرنها الداخل (تنطحه) بكسر الطاء، ويجوز فتحها، أي تضربه وتطعنه بقرونها (بأظلافها) جمع ظلف بكسر الظاء، وهو المنشق من القوائم، وهو للبقر والغنم والظباء (الخيل ثلاثة) أي ربطها على ثلاثة أنحاء (وزر) أي إثم وثقل (وهي لرجل ستر) بكسر السين، أي ستر لحاله في معيشته، لحفظه عن الاحتياج إلى الخلق، وصيانته عن السؤال (وهي لرجل أجر) أي ثواب عظيم (ونواء) بكسر النون أي مناوأة ومعاداة (وأما التي هي له ستر فرجل ربطها في سبيل الله) قال الطيبي: لم يرد به الجهاد، بل النية الصالحة، إذ يلزم التكرار. قال: ويعضده رواية غيره ((ورجل ربطها تغنيًا وتعففًا)) أي استغناء بها وتعففًا عن السؤال، أو هو أن يطلب بنتاجها العفة والغنى، أو يتردد عليها متاجرة ومزارعة، فتكون سترًا له يحجبه عن الفاقة (ثم لم ينس حق الله في= ١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٨ ٨٧ ١٢ - كتاب الزكاة/ ح ٢٦،٢٥ سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهِ فِي ظُهُورِهَا وَلَا رِقَابِهَا، فَهِيَ لَهُ سِتْرٌ وَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ أَجْرٌ، فَرَجُلٌ رَبَطَّهَا فِي سَبِيلِ اللهِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَكَلَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَرْجِ أَوِ الرَّوْضَةِ مِنْ شَيْءٍ، إِلَّا كُتِبَ لَهُ، عَدَدَ مَا أَكَلَتْ، حَسَنَاتٌ، وَكُتِبَ لَهُ، عَدَدَ أَرْوَائِهَا وَأَبْوَالِهَا، حَسَنَاتٌ، وَلَا تَقْطَعُ طِوَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ إِلَّا كَتَبَ اللهُ لَهُ، عَدَدَ آثَارِهَا وَأَرْوَائِهَا، حَسَنَاتٍ، وَلَا مَرَّ بِهَا صَاحِبُهَا عَلَى نَهَرِ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَا يُرِيدُ أَنْ يَسْقِيَهَا، إِلَّا كَتَبَ اللهُ لَهُ، عَدَدَ مَا شَرِبَتْ، حَسَنَاتٍ)). قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَالْحُمُرُ؟ قَالَ: ((مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِي الْحُمُرِ شَيْءٌ إِلَّ هُذِهِ الْآيَةُ الْفَادَّةُ الْجَامِعَةُ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَؤُ ه وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّقِ شَرَّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٨،٧]. [٢٢٩١] ٢٥- ( ... ) وحَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، بِمَعْنَى حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ، إِلَى آخِرِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: (مَا مِنْ صَاحِبٍ إِبِلِ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا)) وَلَمْ يَقُلْ: ((مِنْهَا حَقَّهَا)) - وَذَكَرَ فِيهِ: ((لَا يَفْقِدُ مِنْهَا فَصِيلاً وَاحِدًا)) وَقَالَ: ((يُكْوَىُ بِها جَنْبَاهُ وَجَبْهَتُهُ وَظَهْرُهُ». [٢٢٩٢] ٢٦ - ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأُمَوِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ: حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ طَهِ: ((مَا مِنْ صَاحِبٍ كَثْزِ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهُ إِلَّا أُحْمِيَ عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُجْعَلُ صَفَائِحَ، فَيُكْوَىُ بِهَا جَنْبَاهُ وَجَبِينُهُ، حَتَّى يَحْكُمَ اللّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، ثُمَّ يُرَىْ سَبِيلُهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّهِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ، وَمَا مِنْ صَاحِب ◌ِيلٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا إِلَّا بُطِعَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْفٍَ، كَأَوْفَرِ مَا كَانَتْ، تَسْتَنُّ عَلَيْهِ، كُلَّمَا =ظهورها) بالعارية للركوب (ولا رقابها) تأكيد وتتمة للظهور، وقيل بالقيام بعلفها وسائر مؤنها. وقيل: لم ينس شكر الله لأجل إباحة ظهورها وتمليك رقابها، وذلك بالعارية وبأن يحمل عليها منقطعا (ربطها في سبيل الله لأهل الإسلام) فيه إشارة إلى أن المراد به الجهاد، فإن نفعه متعد إلى أهل الإسلام (في مرج) بفتح الميم وسكون الراء آخره جيم، أي مرعى. وفي النهاية: هو الأرض الواسعة ذات نبات كثير، يمرح فيها الدواب أي تسرح، والجار متعلق بـ ((ربط)) (أو روضة) عطف تفسير، أو الروضة أخص من المرعى، فهي الموضع الذي يكثر فيه الماء، فيكون فيه صنوف النبات من رياحين البادية وغيرها، فالمرج معد لرعي الدواب، والروضة للتنزه (وكتب له عدد أروائها وأبوالها حسنات) لأن بها بقاء حياتها، ولأن أصلها قبل الاستحالة غالبًا من مال مالكها (طولها) بكسر الطاء وفتح الواو، وهو حبلها الطويل الذي شد أحد طرفيه في يد الفرس، والآخر في وتد أو غيره لتدور فيه وترعى من جوانبها، ولا تذهب لوجهها (فاستنت) بتشديد النون أي جرت بقوة، وعدت ومرجت ونشطت لمراحها (شرفاً) بفتحتين، هو العالي من الأرض، وقيل: المراد هنا طلقا أو طلقين. وقال الجزري: الشرف: الشوط والمدى (عدد آثارها) أي بعدد خطاها (وأروائها) أي في تلك الحالة (إلاَّ كتب الله له عدد ما شربت حسنات) قال الطيبي: فيه مبالغة في اعتداد الثواب، لأنه إذا اعتبر ما تستقذره النفوس وتنفر عنه الطباع فكيف بغيرها، وكذا إذا احتسب مالا نية له فيه - وقد ورد ((وإنما لكل امرىء مانوى)) - فما بال ما إذا قصد الاحتساب فيه. قال ابن الملك: فالحاصل أنه يجعل لمالكها بجميع حركاتها وسكناتها وفضلاتها حسنات. قال الحافظ: وفيه أن الإنسان يؤجر على التفاصيل التي تقع في فعل الطاعة إذا قصد أصلها، وإن لم يقصد تلك التفاصيل (فالحمر) بضمتين جمع حمار، أي ما حكمها (الفاذة) بتشديد الذال، أي المنفردة في معناها . وقيل: القليلة النظير. وقيل: النادرة الواحدة (الجامعة) أي العامة التي تتناول كل خير ومعروف. ٢٦- قوله: (مامن صاحب كنز) الكنز المال المجموع. وقيل: المدفون، والمراد بالكنز المذكور هنا وفي القرآن والأحاديث الأخرى كل مال وجبت فيه الزكاة فلم تؤد زكاته، وأما ما أخرجت زكاته فليس بكنز (تستن عليه)= ١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٨ ٨٨ ١٢ - كتاب الزكاة/ ح ٢٦ مَضَى عَلَيْهِ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا، حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَ عِبَادِهِ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، ثُمَّ يُرَى سَبِيلُهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ، وَمَا مِنْ صَاحِبٍ غَنَمِ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا، إِلَّا بُطِحَ لَهَا بِقَاعِ قَرْقَرٍ، كَأَوْفَرِ مَا كَانَتْ، فَتَطَؤُّهُ بِأَظْلَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ وَلَا جَلْحَاءُ، كُلَّمَا مَضِّى عَلَيْهِ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا، حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَ عِبَادِهِ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَّةٍ مِمَّا تَعُدُونَ، ثُمَّ يَرَى سَبِيلُهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ)). قَالَ سُهَيْلٌ: وَلَا أَدْرِي أَذَكَرَ الْبَقَرَ أَمْ لَا، قَالُوا: فَالْخَيْلُ؟ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا - أَوْ قَالَ: الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا))، قَالَ سُهَيْلٌ: أَنَا أَشُكُ، - ((الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، الْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ: فَهِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَلِرَجُلٍ وِزْرٌ، فَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ أَجْرٌ، فَالرَّجُلُ يَتَّخِذُهَا فِي سَبِيلِ اللهِ وَيُعِدُّهَا لَهُ، فَلَا تُغَيِّبُ شَيْئًا فِي بُطُونِهَا إِلَّ كَتَبَ اللهُ لَهُ أَجْرًا، وَلَوْ رَعَاهَا فِي مَرْجٍ، مَا أَكَلَتْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّ كَتَبَ اللهُ لَهُ بِهَا أَجْرًا، وَلَوْ سَقَاهَا مِنْ نَهَرٍ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ تُغَيِّهَا فِي بُطُونِهَا أَجْرٌ . - حَتَّى ذَكَرَ الْأَجْرَ فِي أَبْوَالِهَا وَأَرْوَائِهَا - وَلَوِ اسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ تَخْطُوهَا أَجْرٌ، وَأَمَّا الَّذِي هِيَ لَهُ سِتْرٌ فَالرَّجُلُ يَتَّخِذُهَا تَكَرُّمًا وَتَجَمُّلًا، وَلَا يَنْسَى حَقَّ ظُهُورِهَا وَبُطُونِهَا، فِي عُسْرِهَا وَيُسْرِهَا، وَأَمَّا الَّذِي هِيَ عَلَيْهِ وِزْرٌ فَالَّذِي يَتَّخِذُهَا أَشَرًا وَبَطَرًا وَبَدَخَا وَرِيَاءَ النَّاسِ، فَذَاكَ الَّذِي هِيَ عَلَيْهِ وِزْرٌ)). قَالُوا: فَالْحُمُرُ؟ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيَّ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا هَذِهِ الْآيَةَ الْجَامِعَةَ الْفَاذَّةَ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَؤُ. وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّقِ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٨،٧]. [٢٢٩٣] ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ - عَنْ سُهَيلٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ. [٢٢٩٤] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَزِيعٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ: حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ - بَدَلَ عَقْصَاءُ -: ((عَضْبَاءُ)) وَقَالَ: ((فَيُكْوَىُ بِهَا جَنْبُهُ وَظَهْرُهُ)) وَلَمْ يَذْكُرْ: جَبِينُهُ . [٢٢٩٥] ( ... ) حَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ لهِ أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا لَمْ يُؤَدِّ الْمَرْءُ حَقَّ اللهِ أَو =أي تمر عليه يعني من فوق جسده. (قال: الخيل في نواصيها - أو قال ... إلخ) يعني شك سهيل بن أبي صالح الراوي لهذا الحديث عن أبيه عن أبي هريرة أنه قال: الخيل في نواصيها الخير. أو قال: الخيل معقود في نواصيها الخير. والخير على الأول مبتدأ مؤخر، وعلى الثاني نائب الفاعل لقوله: معقود، والمراد بالخير هنا الجهاد وما فيه من الأجر والغنيمة، فإن الخيل أحد أهم أسباب الجهاد، ولا يزال كذلك إلى هذا الزمان، وسيبقى إلى يوم القيامة كذلك (ولو استنت) أي جرت بقوة وعدت وتعلت (أشرًا وبطرًا وبذخًا) الأشر: المرح واللجاج، والبطر: الطغيان عند الحق. والبذخ: الأشر والبطر، وكلها بفتحتين. وقال الراغب: الأشر شدة البطر، والبطر دهش يعتري الإنسان من سوء احتمال النعمة، وقلة القيام بحقها، وصرفها إلى غير وجهها. وقال ابن الأثير: البذخ هو الفخر والتطاول. ١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٨ ٨٩ ١٢ - كتاب الزكاة/ح ٢٨،٢٧ الصَّدَقَّةَ فِي إِلِهِ)) وَسَّاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ. [٢٢٩٦] ٢٧- (٩٨٨) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدَ اللهِ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَّهَ يَقُولُ: ((مَا مِنْ صَاحِبٍ إِبِلِ لَا يَفْعَلُ فِيهَا حَقَّهَا، إِلَّا جَآءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ قَطُ، وَقَعَدَ لَهَا بِقَاعِ قَرْقَرٍ، تَسْتَنُّ عَلَيْهِ بِقَوَائِمِهَا وَأَخْفَافِهَا، وَلَا صَاحِبٍ بَقَرٍ لَا يَفْعَلُ فِيهَا حَقَّهَا، إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ، وَقَعَدَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، تَنْطِّحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُّهُ بِقَوَائِمِهَا، وَلَا صَاحِبٍ غَنَمِ لَا يَفْعَلُ فِيهَا حَقَّهَا، إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرَ مَا كَانَتْ، وَقَعَدَ لَهَا بِقَاعِ قَرْقَرٍ، تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا، لَيْسَ فِيهَا جَمَّاءُ وَلَا مُنْكَسِرٌ قَرْنُهَا ، وَلَا صَاحِبٍ كَثْرٍ لَا يَفْعَلُ فِيهِ حَقَّهُ، إِلَّا جَاءَ كَتْزُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَفْرَعَ، يَتْبَعُهُ فَاتِحًا فَاهُ، فَإِذَا أَتَاهُ فَرَّ مِنْهُ، فَيُنَادِيِهِ: خُذْ كَنْزَكَ الَّذِي خَبَأْتَهُ، فَأَنَا عَنْهُ غَنِيٌّ، فَإِذَا رَأَىُ أَنْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ، سَلَكَ يَدَهُ فِي فِيهِ، فَيَقْضَمُهَا قَضْمَ الْفَحْلِ . قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ، ثُمَّ سَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ . وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللهِ! مَا حَقُّ الْإِبِلِ؟ قَالَ: ((حَلَبُهَا عَلَى الْمَاءِ، وَإِعَارَةُ دَلْوِهَا، وَإِعَارَةُ فَحْلِهَا، وَمَنِحَتُهَا، وَحَمْلٌ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللهِ)). [٢٢٩٧] ٢٨ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِّ وََّ قَالَ: ((مَا مِنْ صَاحِبٍ إِلٍ وَلَا بَقَرٍ وَلَا غَنَمٍ، لَا يُؤَدِّي ٢٧- قوله: (تستن عليه) أي تطؤه، وتمر عليه مع العدو والجري بقوة (جماء) بتشديد الميم، هي الشاة التي لاقرن لها، ومذكره أجم (شجاعًا أقرع) الشجاع بضم الشين ويكسر، هو الحية الذكر، وقيل: هو الحية مطلقًا، وقيل: الذي يقوم على ذنبه ويواثب الفارس والراجل، وربما بلغ رأس الفارس، ويكون في الصحارى. والأقرع، قال في النهاية: هو الذي لا شعر له على رأسه، يريد حية قد تمعط وذهب جلد رأسه لكثرة سمه وطول عمره. وقيل: هو الأبيض الرأس من كثرة السم. وكلما كثر سمه ابيض رأسه. وقيل: نوع من الحيات أقبح منظرًا (فيناديه) أي ينادي الشجاع صاحب الكنز (أن لابد له منه) أي لا سبيل لفراره من الشجاع (سلك يده) أي أدخلها (في فيه) أي في فم الشجاع (فيقضمها) بفتح الضاد من القضم وهو الأكل والمضغ بشدة وقوة (الفحل) الذكر من الإبل، ومضغ الإبل أشد من مضغ غيره من الحيوان فشبه به لبيان الشدة في المضغ (حلبها على الماء) أي بعد ورودها على الماء، وقد تقدم أنها ترد الماء بعد ثلاثة أيام وأربعة وربما بعد ثمانية، وأن حلبها يوم ورودها الماء فيه رفق بالمساكين (وإعارة دلوها) أي إعطاؤ دلوها الذي يسقى بها الماء لمن يحتاج إليه لإخراج الماء من البئر، ولا دلو معه (وإعارة فحلها) أي إعطاء الذكر من الإبل لتلقيح الناقة (ومنيحتها) المنيحة ضربان: أحدهما أن يعطي الإنسان شيئًا على سبيل الهبة بحيث لا يعود ذلك الشيء إلى المعطي، والثاني أن يعطي ناقة أو بقرة أو شاة لأحد، لينتفع بلبنها ووبرها وصوفها وشعرها زمانًا ثم يردها إلى المعطي، وأكثر ما تستعمل في حيوان أنثى تعطى للانتفاع بلبنها ثم ترد إلى مالكها (في سبيل الله) أي في الجهاد أو في طلب رضاه مطلقًا . ٢٨- قوله: (إطراق فحلها) أي إعارة الذكر من هذه الأنعام لضراب الأنثى وتلقيحها إذا احتاج إلى ذلك أحد. (ولا صاحب مال) المراد بالمال هنا الذهب والفضة وما يقوم مقامهما . ١٤ - كتاب الزكاة/ ب ١٠،٩ ٩٠ ١٢ - كتاب الزكاة/ ح ٣٠،٢٩ حَقَّهَا، إِلَّا أُقْعِدَ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَاعِ قَرْقَرٍ، تَطَؤُهُ ذَاتُ الظُّلْفِ بِظِلْفِهَا، وَتَنْطَحُهُ ذَاتُ الْقَرْنِ بِقَرْنِهَا ، لَيْسَ فِيهَا يَوْمَئِذٍ جَمَّاءُ وَلَا مَكْسُورَةُ الْقَرْنِ)). قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا حَقُّهَا؟ قَالَ: ((إِطْرَاقُ فَحْلِهَا، وَإِعَارَةُ دَلْوِهَا، وَمَنِيحَتُهَا، وَحَلَبُهَا عَلَى الْمَاءِ، وَحَمْلٌ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَا مِنْ صَاحِبِ مَالٍ لَا يُؤَدِّي زَكَانَهُ إِلَّا تَحَوَّلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ، يَتْبَعُ صَاحِبَهُ حَيْثُمَا ذَهَبَ، وَهْوَ يَفِرُّ مِنْهُ، وَيُقَالُ: هذَا مَالُكَ الَّذِي كُنْتَ تَبْخَلُ بِهِ، فَإِذَا رَأَىْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ، أَدْخَلَ يَدَهُ فِي فِيهِ، فَجَعَلَ يَقْضَمُهَا كَمَا يَقْضَمُ الْفَخْلُ)). [٩ - بَابُ الأمر بإِرضاء السعاة على الصدقة] [٢٢٩٨] ٢٩- (٩٨٩) حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِیَادٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هِلَالِ الْعَبْسِيُّ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنَ الْأَعْرَابِ إِلَى رَسُولِ اللهِوَلَهِ فَقَالُوا: إِنَّ أُنَاسًا مِنَ الْمُصَدِّقِينَ يَأْتُونَنَا فَيَظْلِمُونَنَا، - قَالَ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِ: (أَرْضُوا مُصَدِّقِيكُمْ)). قَالَ جَرِيرٌ: مَا صَدَرَ عَنِّي مُصَدِّقٌ، مُنْذُ سَمِعْتُ هُذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ وََّ، إِلَّ وَهُوَ عَنِّي رَاضٍ. [انظر: ٢٤٩٤] [٢٢٩٩] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحُقُ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةً، كُلُّهُمْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. [١٠ - بَابُ تغليظ عقوبة من لا يؤدي الزكاة] [٢٣٠٠] ٣٠- (٩٩٠) حَذَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً: حَدَّثَنَا وَكِيعُ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِّ ◌َّهِ وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلُّ الْكَعْبَةِ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: ((هُمُ الْأَخْسَرُونَ، وَرَبِّ الْكَعْبَةِ!)) قَالَ: فَجِئْتُ حَتَّى جَلَسْتُ، فَلَمْ أَتَفَارَّ أَنْ قُمْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! فِذَاكَ أَبِي وَأُمِّي مَنْ هُمْ؟ قَالَ: ((هُمُ الْأَكْثَرُونَ أَمْوَالًا، إِلَّا مَنْ قَالَ هُكَذَا وَهُكَذَا وَهُكَذَا - مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ - وَقَلِيلٌ مَا هُمْ، مَا مِنْ صَاحِبِ إِلٍ وَلَا بَقَرٍ وَلَا غَمٍ لَا (باب إرضاء السعاة) جمع الساعي، وهو العامل على الصدقة. أي المأمور بجمعها وجبايتها. ٢٩- قوله: (إن ناسًا من المصدقين) بتخفيف الصاد وكسر الدال المشددة، وهم السعاة العاملون على الصدقات (فيظلموننا) بأخذ أحسن أو أكثر مما يستحق. وكان ذلك حسب اعتقادهم لمحبتهم الأموال، وإلاّ فإن عمال رسول الله ** لم يكونوا ظالمين، ولذلك أمر رسول الله له بإرضائهم. وفي رواية أبي داود: قالوا يارسول الله وإن ظلمونا؟ قال: أرضوا مصدقيكم وإن ظلمتم . - أي وإن اعتقدتم أنكم مظلومون. فليس فيه تقرير للعاملين على الظلم، ولا تقرير للناس على الصبر عليه، وعلى إعطاء الزيادة على ماحده الله تعالى في الزكاة. ٣٠- قوله: (فلم أتقار) بتشديد الراء أي ماحصل لي القرار والثبات (إلا من قال هكذا وهكذا) أي أنفقها وتصدق بها في وجوه الخير كلها، ((وهكذا)) إشارة إلى حثي المال باليدين، وتكرارها إشارة إلى جهات الخير (كلما نفذت) بالذال المعجمة والدال المهملة أي انتهت. ١٤ - كتاب الزكاة/ ب ١١ ٩١ ١٢ - كتاب الزكاة/ح ٣٢،٣١ يُؤَدِّي زَكَاتَهَا إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَهُ، تَنْطِّحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا، كُلَّمَا نَفَذَتْ أُخْرَاهَا عَادَتْ عَلَيْهِ أُوَلَاهَا، حَتَّى يُقْضَىْ بَيْنَ النَّاسِ)). [٢٣٠١] ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمَعْرُورِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَّى النَّبِّ ◌ََّ وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ وَكِيعِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! مَا عَلَى الْأَرْضِ رَجُلٌ يَمُوتُ، فَيَدَعُ إِلَا أَوْ بَقَرًا أَوْ غَنَمًا، لَمْ یُؤَدِّ زَکَاتَھَا». [١١ - باب حب النبي وَيج إنفاق المال وترغيبه في الصدقة] [٢٣٠٢] ٣١- (٩٩١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّامِ الْجُمَحِيُّ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ - يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ قَالَ: ((مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي أُحُدًا ذَهَبًا، تَأْتِي عَلَيَّ ثَالِثَةٌ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ، إِلَّا دِينَارٌ أَرْصِدُهُ لِدَيْنِ عَلَيَّ)) . [٢٣٠٣] ( ... ) حَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِیَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌ِلِهِ بِمِثْلِهِ. [٢٣٠٤] ٣٢ - (٩٤) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَىْ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ، كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةً - قَالَ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ - عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنٍ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِّ وَ فِي حَرَّةِ الْمَدِينَةِ عِشَاءً، وَنَحْنُ نَنْظُرُ إِلَى أُحُدٍ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَّ: (يَا أَبَا ذَرَّ!)) قَالَ: قُلْتُ: لَبَّيْكَ مَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((مَا أُحِبُّ أَنَّ أُحُدًا ذَاكَ عِنْدِي ذَهَبٌ أُمْسِي ثَالِثَةً، عِنْدِي مِنْهُ دِينَارُ، إِلَّا دِينَارًا أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ، إِلَّا أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ اللهِ، هُكَذَا - حَثَا بَيْنَ يَدَيْهِ - وَهُكَذَا - عَنْ يَمِينِهِ - وَهُكَذَا - عَنْ شِمَالِهِ-)) قَالَ: ثُمَّ مَشَيْنَا فَقَالَ: ((يَا أَبَا ذَرٍّ!)) قَالَ: قُلْتُ: لَيَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((إِنَّ الْأَكْثَرِينَ هُمُ الْأَقَلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا مَنْ قَالَ هُكَذَا وَهْكَذَا وَهْكَذَا)) مِثْلَ مَا صَنَعَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى قَالَ: ثُمَّ مَشَيْنَا، قَالَ: ((يَا أَبَا ذَرٍّ! كَمَا أَنْتَ حَتَّى آتِيَكَ)) قَالَ: فَانْطَلَقَ حَتَّى تَوَارَىْ عَنِّي، قَالَ: سَمِعْتُ لَغَطًا وَسَمِعْتُ صَوْتًا، قَالَ: فَقُلْتُ: لَعَلَّ رَسُولَ الِدَلـ عُرِضَ لَهُ، قَالَ: فَهَمَمْتُ أَنْ أَتَّبِعَهُ - قَالَ -: ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَهُ: ((لَا تَبْرَحْ حَتَّىْ آتِيَكَ)) قَالَ: فَانْتَظَرَّتُهُ، ( ... ) قوله: (فيدع إيلاً أو بقرًا) أي فيترك. ٣١- قوله: (أرصده) بضم الهمزة وكسر الصاد أي أعده وأحفظه (لدين) بفتح الدال، أي لأداء دين، لأن قضاء الدين واجب، فهو مقدم على الصدقة المندوبة. ٣٢- قوله: (في حرة المدينة) الحرة أرض ذات حجارة سود، وتسمى باللابة. والمدينة بين حرتين من شرقها وغربها، والشرقية تسمى بالواقم والغربية بِالوبرة (حثا) رسول الله وَل﴾ه بيديه (بين يديه) أي أمامه وقدامه، والحثي أخذ الشيء وطرحه باليدين، ومعنى قوله: (إلاّ أن أقول به في عباد الله) أي أنفقه فيهم بيدي، قدامي ويميني وشمالي (إن الأكثرين) في الأموال في الدنيا (هم الأقلون يوم القيامة) في الأجر والثواب (كما أنت) أي كن على الحال التي أنت عليها، يعني انتظرني هنا (توارى) أي احتجب وغاب عني (لغطًا) بفتح الغين وإسكانها، أي جلبة وصوتًا مختلطًا غير مفهوم (عرض له) بالبناء للمجهول، أي عرض له بعض أعدائه (لا تبرح) أي لاتزال عن مكانك. ١٤ - كتاب الزكاة/ ب ١٢ ٩٢ ١٢ - كتاب الزكاة/ ح ٣٤،٣٣ فَلَمَّا جَاءَ ذَكَرْتُ لَهُ الَّذِي سَمِعْتُ، قَالَ: فَقَالَ: ((ذَاكَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَتَانِي فَقَالَ: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، قَالَ: قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ)). [راجع: ٢٧٢] [٢٣٠٥] ٣٣ - ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَنِيَهُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ - وَهُوَ ابْنُ رُفَيْعِ - عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَمْشِي وَحْدَهُ، لَيْسَ مَعَهُ إِنْسَانٌ قَالَ: فَظَتَنْتُ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَهُ أَحَدٌ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَمْشِي فِي ظِلِّ الْقَمَرِ، فَالْتَّفَتَّ فَرَآنِي، فَقَالَ: ((مَنْ هُذَا؟)) فَقُلْتُ: أَبُو ذَرِّ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ، قَالَ: ((يَا أَبَا ذَرٍّ! تَعَالَهْ)) قَالَ: فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةٌ، فَقَالَ: ((إِنَّ الْمُكْثِرِينَ هُمُ الْمُقِلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا مَنْ أَعْطَاهُ اللهُ خَيْرًا، فَنَفَحَ فِيهِ يَمِينَهُ وَشِمَالَهُ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَوَرَاءَهُ، وَعَمِلَ فِيهِ خَيْرًا)). قَالَ: فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةٌ، فَقَالَ: ((اجْلِسْ هُهُنَا)) قَالَ: فَأَجْلَسَنِي فِي قَاعِ حَوْلَهُ حِجَارَةٌ، فَقَالَ لِي: ((اجْلِسْ هُهُنَا حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ)) قَالَ: فَانْطَلَقَ فِي الْحَرَّةِ حَتَّى لَا أَرَاهُ، فَلَِّثَ عَنِّي، فَأَطَالَ اللَّبْثَ، ثُمَّ إِنِّي سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُقْبِلٌ وَهُوَ يَقُولُ: ((وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى)) قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ لَمْ أَصْبِرْ فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ! جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، مَنْ تُكَلِّمُ فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ؟ مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَرْجِعُ إِلَيْكَ شَيْئًا، قَالَ: ذَاكَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَرَضَ لِي فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ، فَقَالَ: بَشِّرْ أُمَّتَكَ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ! وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قُلْتُ: وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قُلْتُ: وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى؟ قَالَ: نَعَمْ، وَإِنْ شَرِبَ الْخَمْرَ)). [١٢ - بَاب عقوبة من يكنز الأموال] [٢٣٠٦] ٣٤ - (٩٩٢) حَدَّثَنِي زُهْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنِ الْأَحْتَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَبَيْنَا أَنَا فِي حَلْقَةٍ فِيهَا مَلَأْ مِنْ قُرَيْشٍ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ أَخْشَنُ الثِّيَابِ، أَخْشَنُ الْجَسَدِ، أَخْشَنُ الْوَجْهِ، فَقَامَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: بَشِّرِ الْكَانِزِينَ بِرَضْفٍ يُحْمَى ٣٣- قوله: (تعاله) هي كلمة تعال مع هاء السكت (أعطاه الله خيرًا) أي مالا (فنفح فيه) بالحاء المهملة، أي ضرب يديه فيه بالعطاء (يمينه وشماله وبين يديه ووراءه) أي في جميع وجوه المكارم والخير (فأجلسني في قاع) أي مستو فسيح من الأرض (فأطال اللبث) بفتح اللام وضمها أي المكث. والحديث دليل على أن مرتكب الكبيرة ليس بكافر. وأنه لا يخلد في النار. ٣٤- قوله: (في حلقة) بإسكان اللام (ملأ من قريش) الملأ: الأشراف، ويطلق على الجماعة أيضًا. (أخشن الثياب ...... إلخ) بصيغة التفضيل من الخشونة، وهي ضد اللين والنعومة (الكانزين) أي الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله، والمبالغ في هذا الادخار يسمى كنازًا (برضف) أي بحجارة محماة، والواحدة رضفة مثل تمر وتمرة (يحمى عليه) أي يوقد عليه (حلمة ثدييه) الحلمة بفتحتين: رأس الثدي فهما حلمتان، في كل ثدي حلمة (نغض كتفيه) النغض، بضم فسكون، وكذا الناغض: العظم الرقيق الذي يكون في أسفل الكتف في جهة الظهر مقابل الثدي (يتزلزل) أي الرضف، يعني يتحرك الحجر من حلمة ثدبيه حتى يخرج من نغض كتفيه، ثم بالعكسٍ (فوضع القوم رؤوسهم) أي طأطئوا (رجع إليه) أي رد عليه (فنظرت ما عليَّ من الشمس) يعني كم بقي من النهار (إلا ثلاثة دنانير) إلى هنا انتهى قوله وم طهر. وقوله: ((ثم هؤلاء يجمعون ... إلخ)) قول أبي ذر رضي الله عنه (لا تعتريهم)= ١٤ - كتاب الزكاة/ ب ١٣ ٩٣ ١٢ - كتاب الزكاة/ ح ٣٦،٣٥ عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُوضَعُ عَلَى حَلَمَةٍ ثَدْىٍ أَحَدِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ نُغْضٍ كَتِفَيْهِ، وَيُوضَعُ عَلَى نُغْضِ كَتِفَيْهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ حَلَمَةِ ثَدْيَيْهِ يَزَلْزَلُ، قَالَ: فَوَضَعَ الْقَوْمُ رُؤُوسَهُمْ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ رَجَعَ إِلَيْهِ شَيْئًا، قَالَ: فَأَدْبَرَ، وَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى جَلَسَ إِلَى سَارِيَةٍ، فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ هُؤُلَاءِ إِلَّا كَرِهُوا مَا قُلْتَ لَهُمْ، قَالَ: إِنَّ هُؤْلَاءِ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا، إِنَّ خَلِيلِي أَبَا الْقَاسِمِ نَ ◌ّهَ دَعَانِي فَأَجَبْتُ، فَقَالَ: ((أَتَرَىُ أُحُدًا؟)) فَنَظَرْتُ مَا عَلَيَّ مِنَ الشَّمْسِ، وَأَنَا أَظُنُّ أَنَّهُ يَبْعَثُنِي فِي حَاجَةٍ لَهُ، فَقُلْتُ: أَرَاهُ، فَقَالَ: ((مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي مِثْلَهُ ذَهَبًا أُنْفِقُهُ كُلَّهُ، إِلَّ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ)) ثُمَّ هُؤُلَاءِ يَجْمَعُونَ الدُّنْيَا، لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا، قَالَ: قُلْتُ: مَا لَكَ وَلِإِخْوَتِكَ مِنْ قُرَيْشٍ، لَا تَعْتَرِيهِمْ وَتُصِيبُ مِنْهُمْ، قَالَ: لَا، وَرَبِّكَ! لَا أَسْأَلُهُمْ عَنْ دُنْيَا، وَلَا أَسْتَغْتِهِمْ عَنْ دِينٍ، حَتَّى أَلْحَقَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ. [٢٣٠٧] ٣٥- ( ... ) وحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ: حَدَّثَنَا خُلَيْدٌ الْعَصَرِيُّ عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: كُنْتُ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَمَرَّ أَبُو ذَرِّ وَهُوَ يَقُولُ: بَشِّرِ الْكَانِينَ بِكَيٍّ فِي ظُهُورِهِمْ، يَخْرُجُ مِنْ جُنُوبِهِمْ، وَبِكَيٍّ مِنْ قِبَلِ أَقْفَائِهِمْ يَخْرُجُ مِنْ جِبَاهِهِمْ، قَالَ: ثُمَّ تَنَخَّى فَعَدَ، قَالَ قُلْتُ: مَنْ هُذَا؟ قَالُوا: هُذَا أَبُو ذَرٍّ، قَالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: مَا شَيْءٌ سَمِعْتُكَ تَقُولُ قُبَيْلُ؟ قَالَ: مَا قُلْتُ إِلَّا شَيْئًا قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِّهِمْ وَ، قَالَ: قُلْتُ: مَا تَقُولُ فِي هذَا الْعَطَاءِ؟ قَالَ: خُذْهُ فَإِنَّ فِيهِ الْيَوْمَ مَعُونَةً، فَإِذَا كَانَ ثَمَنَّا لِدِينِكَ فَدَعْهُ. [١٣ - بَابُ الحث على الإنفاق وتبشير المنفق بالخلف] [٢٣٠٨] ٣٦- (٩٩٣) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ◌َ قَالَ: ((قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: =أي لا تأتيهم وتطلب منهم حاجتك (لا أسألهم عن دنيا) وفي رواية البخاري: لا أسألهم دنيا، وهو أحسن، أي لا أسألهم شيئاً من متاعها، وكان مذهب أبي ذر رضي الله عنه أن الكنز كل مافضل عن حاجة الإنسان، فكان يشدد النكير على من يدخر الأموال ولو أدى زكاته. وقد استدل على ذلك بما جاء في هذا الحديث مما قاله بَّر له. ولا دليل فيه، لأن الذي أبداه ولو من رغبته في إنفاق مثل أحد ذهبًا إنما هو على سبيل التطوع وغاية الكرم والجود، والفرار من متاع الدنيا وزينتها، لا لأجل أنه ◌َ ﴿ لو أبقى منه شيئًا يزيد عن الحاجة يكون من الكنز الذي ورد الوعيد عليه. والصحيح أن الكنز هو المال الذي لم تؤد زكاته، فأما إذا أديت زكاته فليس بكنز سواء كثر أم قل. ٣٥- (خليد) بالتصغير (العصري) بفتحتين، نسبة إلى بني عصر (بكي في ظهورهم) الكي اللذغ بالنار بحديدة محماة وأمثالها (من جنوبهم) جمع جنب (أقفائهم) جمع قفا، وهو مؤخر الرأس (قبيل) تصغير قبل، أي قبل قليل. وهو مبني على الضم لانقطاعه عن الإضافة مع كون المضاف إليه منويا (في هذا العطاء) أي الذي قرره الخليفة لنا من بيت المال. ٣٦- قوله: (أنفق) بفتح الهمزة بصيغة الأمر، وفي إطلاقه حث على الإنفاق من كل أنواع المال، وفي كل وجه الخير (أنفق عليك) بضم الهمزة، مضارع متكلم مجزوم في جواب الأمر، أي أعطيك بدله وأكثر عليك، فهو في معنى قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَنَفَقْتُم مِّنْ شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ [سبأ: ٣٩] (يمين الله ملآى) أي مليئة بكل خير ونعمة (سحاء) بتشديد الحاء ممدودًا، فعلاء من السح، وهو الصب الدائم ونزول المطر على التوالي، يعني يمين الله تسح وتجود بالنعم وتنفقها على عباده متتابعًا متواليًا من غير انقطاع (لا يغيضها شيء) أي لا ينقصها شيء من النفقة، فهي لا تزال مليئة على توالي الإنفاق (الليل والنهار) منصوبان على أنهما ظرف لقوله: سحاء، يعني تجود الليل= ١٤ - كتاب الزكاة/ ب ١٤ ٩٤ ١٢ - كتاب الزكاة/ ح ٣٧-٣٩ يَا ابْنَ آدَمَ! أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ))، وَقَالَ: ((يَمِينُ اللهِ مَلْأَىُ - وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ مَلْآنُ - سَخَّاءُ، لَا يَغِيضُهَا شَيْءٌ، اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ)). [٢٣٠٩] ٣٧- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ: حَدَّثَنَا مَعمَرُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ، أَخِي وَهْبٍ بْنِ مُنَبِّهِ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلِ - فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا - وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَ وَّهِ: ((إِنَّ اللّهَ قَالَ لِي: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ))، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((يَمِينُ الهِ مَلْأَىُ، لَا يَغِيضُهَا، سَخَّاءُ - اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، - أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَمِينِهِ))، قَالَ: ((وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَبِيَدِهِ الْأُخْرَىُ الْقَبْضُ، يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ». [١٤ - بَابُ فضل النفقة على العيال والمملوك، وإثم من ضيعهم] [٢٣١٠] ٣٨- (٩٩٤) حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ - قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ -: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ: دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى دَابَتِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ». قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: وَبَدَأَ بِالْعِيَالِ، ثُمَّ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: وَأَيُّ رَجُلٍ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ رَجُلٍ يُتْفِقُ عَلَى عِيَالٍ صِغَارٍ، يُعِفُّهُمْ - أَوْ يَنْفَعُهُمُ اللهُ بِهِ - وَيُغْنِيهِمْ. [٢٣١١] ٣٩- (٩٩٥) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيْبٍ - قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُزاحِمِ بْنِ زُفَرَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَةٍ، وَدِينارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى =والنهار متواليًا . ٣٧- قوله: (لا يغيضها، سحاء، الليل والنهار) يجوز أن يكون الليل والنهار بالرفع على أنه فاعل لقوله: ((لا يغيضها)) أي لا ينقصها الليل والنهار، يعني لا ينقص مافيها الإنفاق ليلاً ونهارًا. ويجوز أن يتم الكلام عند قوله: ((لا يغيضها)) يعني لا يغيضها شيء، ويكون سحاء خبراً ثانيا ويكون الليل والنهار منصوبين على أنهما ظرف لقوله: سحاء، يعني تسح بالجود ليلاً ونهارًا (وبيده الأخرى القبض) قيل: معناه الموت، وقيل: هو عبارة عن المقادير، ففي رواية أخرى: بيده الميزان (يرفع ويخفض) قيل: معناه يوسع الرزق على من يشاء ويقتره على من يشاء. وقيل: معناه يعز من يشاء من خلقه ويذل من يشاء. ويؤيده ماجاء في حديث آخر: يرفع أقوامًا ويضع آخرين. ٣٨- قوله: (على عياله) أي من يعوله ويلزمه مؤنته ونفقته، وهم الولد والزوجة والخادم ومن هو في معناهم (على دابته في سبيل الله) أي على فرسه التي أعدها للغزو عليها في سبيل الله، ويدخل في هذا المعنى كل ما أعده للجهاد في سبيل الله، وهو ينفق عليه (يعفهم) عن السؤال والتكفف أمام الناس. ٣٩- قوله: (أنفقته في رقبة) أي في فك رقبة وإعتاقها، والأهل في هذا الحديث يعم أهل البيت من الزوجة والأولاد وغيرهم، فهو بمعنى العيال في الحديث السابق. وفي الحديث دليل على أن إنفاق الرجل على أهله أفضل من الإنفاق في سبيل الله، ومن الإنفاق في الرقاب، ومن التصدق على المساكين، وذلك لأن الإنفاق على الأهل فرض، والفرض أفضل من النفل، ولأنه صدقة وصلة. ١٤ - كتاب الزكاة/ ب ١٦،١٥ ٩٥ ١٢ - كتاب الزكاة/ح ٤٠-٤٢ مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَىْ أَهْلِكَ)). [٢٣١٢] ٤٠- (٩٩٦) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ الْجَرْمِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ الْكِنَانِيُّ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ خَيْئَمَةَ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، إِذْ جَاءَهُ قَهْرَمَانٌّ لَهُ فَدَخَلَ، فَقَالَ: أَعْطَيْتَ الرَّقِيقَ قُوتَهُمْ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَانْطَلِقْ فَأَعْطِهِمْ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((كَفَى [بِالْمَرْءِ] إِثْمًا، أَنْ يَحْبِسَ، عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ)). [١٥ - بَابُ الابتداء في النفقة بالنفس ثم الأهل ثم القرابة] [٢٣١٣] ٤١ - (٩٩٧) حَدَّثَنَا قُتَيِّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ فَقَالَ: ((أَلَكَ مَالٌ غَيْرُهُ؟)) فَقَالَ: لَا، فَقَالَ: ((مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟)) فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعَدَوِيُّ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَجَاءَ بِهَا رَسُولَ اللهِ وَ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((ابْدَأُ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فَهُكَذَا وَهُكَذَا)) يَقُولُ: فَبَيْنَ يَدَيْكَ وَعَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ. [انظر: ٤٣٣٨] [٢٣١٤] ( ... ) حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ - عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ - يُقَالُ لَهُ أَبُو مَذْكُورٍ - أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، يُقَالُ لَهُ يَعْقُوبُ - وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ اللَّيْثِ. [١٦ - بَاب الصدقة على الأقربين] [٢٣١٥] ٤٢- (٩٩٨) حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ إِسْحُقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ مَالًا، وَكَانَ أَحَبُّ ٤٠- قوله: (قهرمان) بفتح فسكون ففتح، هو الخازن القائم بحوائج الإنسان، وهي كلمة فارسية بمعنى الوكيل (عمن يملك) من الإنسان والحيوان (قوته) أي رزقه وطعامه، منصوب على أنه مفعول يحبس، ويجوز أن يكون مفعول يملك على سبيل تنازع الفعلين. ٤١- قوله: (عن دبر) أي بعد موته. يعني قال له إذا مت فأنت حر، وثبت بهذا الحديث جواز بيع المدبر إذا لم يكن لمالكه مال غيره، لأن التدبير بمنزلة الوصية في المال، ولا تصح الوصية في أكثر من ثلث المال. ٤٢- قوله: (بيرحاء) وفي نسخة (بيرحى) بالقصر وفي عامة الروايات بيرحاء بالمد، وهو على الأفصح بفتح الباء الموحدة وسكون الياء وفتح الراء. وفي ضبطه اضطراب كثير. ففي النهاية: بيرحا بفتح الباء وكسرها، وبفتح الراء وضمها، والمد فيهما، وبفتحهما والقصر. اهـ فهذه خمس لغات. وفي الرواية الآتية ((بريحا)) بفتح أوله وكسر الراء وتقديمها على التحتانية، اسم حائط لأبي طلحة كانت فيه نخيل وبئر تعرف بهذا الاسم (وكانت مستقبلة المسجد) النبوي، ومعناه أن المسجد كان في جهة قبلتها، فكانت هذه الأرض في شمال المسجد النبوي. وقد بقيت البئر موجودة إلى زمن قريب، ثم دخلت في المسجد النبوي في التوسعة الجديدة الكبيرة، ويقع موضعها الآن داخل المسجد قريبًا من البوابة الشمالية الرئيسية المعروفة بالباب المجيدي إلى الجنوب الشرقي منها (قام أبو طلحة إلى رسول الله 19َ) زاد في رواية عند ابن عبدالبر: ورسول الله وَّل على المنبر (أرجو برها وذخرها) أي خيرها وأجرها (عند الله) وذلك بأن أقدمها في سبيله فأدخرها لأجدها عنده، والذخر بضم فسكون: مايدخر ويجمع (فضعها) صيغة أمر من وضع يضع، أي اصرفها (بخ) بفتح الباء وإسكان الخاء وتنوينها مكسورة، وبضم الخاء مع التنوين،= ١٤ - كتاب الزكاة/ ب ١٧ ٩٦ ١٢ - كتاب الزكاة/ح ٤٣-٤٥ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُّحَةً وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ، قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا نَزَلَتْ هُذِهِ الْآيَةُ: ﴿لَنْ تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] قَامَ أَبُو طَلْحَةً إِلَى رَسُولِ اللهِ نَّهِ فَقَالَ: إِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿لَنْ تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِنَّا تُحِبُونَ﴾. وَإِنَّ أَحَبُّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرَحَةً، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ للّهِ، أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللهِ! حَيْثُ شِئْتَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: (بَخْ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهَا، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ)) فَقَسِّمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِهِ وَبَنِي عَمِّهِ. [٢٣١٦] ٤٣ - ( ... ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا بَهْزٌ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لَن تَنَالُوَ الْبَّ حَقَّى تُنفِقُواْ مِنَا مُونَ﴾، قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أُرَى رَبَّنَا يَسْأَلَنَا مِنْ أَمْوَالِنَا، فَأُشْهِدُكَ يَا رَسُولَ اللهِ! أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ أَرْضِي [يَرِيحَا] لِلّهِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َ: ((اجْعَلْهَا فِي قَرَابَتِكَ)) قَالَ: فَجَعَلَهَا فِي حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ وَأُبِيِّ بْنِ كَعْبٍ. [٢٣١٧] ٤٤- (٩٩٩) وَحَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبِ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو عَنْ بُكَيْرِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ نَ ◌ّهِ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ وَّةِ، فَقَالَ: ((لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ، كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكٍ)). [١٧ - باب صدقة المرأة على زوجها] [٢٣١٨] ٤٥- (١٠٠٠) حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةٍ عَبْدِ اللهِ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((تَصَدَّقْنَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ! وَلَوْ مِنْ حُلِيُّكُنَّ) قَالَتْ: فَرَجَعْتُ إِلَى عَبْدِ اللهِ، فَقُلْتُ: إِنَّكَ رَجُلٌ خَفِيفُ ذَاتِ الْيَدِ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَدْ أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ، فَأُتِهِ فَاسْأَلْهُ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يَجْزِئُ عَنِّي وَإِلَّ صَرَفْتُهَا إِلَى غَيْرِكُمْ، قَالَتْ: فَقَالَ لِي عَبْدُ اللهِ: بَلِ اثْتِيهِ أَنْتِ، قَالَتْ: فَانْطَلَقْتُ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِبَابِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، حَاجَتِي حَاجَتُهَا، قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ قَدْ أُلْقِيَتْ عَلَيْهِ الْمَهَابَةُ، قَالَتْ: =وبالتشديد مع كسر وضم، كلمة تقال عند الرضا والإعجاب بالشيء، أو الفخر والمدح (ذلك مال رابح) بالموحدة، أي ذو ربح وفائدة كلابن وتامر، أي يربح صاحبه في الآخرة. ويروى رايح بالياء من الرواح، أي رايح عليك أجره ونفعه في الآخرة (في أقاربه وبني عمه) منهم أبي بن كعب وحسان بن ثابت كما في الرواية الآتية. وجاء في رواية مرسلة اسم شداد بن أوس ونبيط بن جابر أيضاً. ٤٤- قوله: (كان أعظم لأجرك) لكونه صدقة وصلة رحم، وفيه أن صلة الأرحام والإحسان إلى الأقارب أفضل من العتق. ٤٥- قوله: (ولو من حليكن) بفتح الحاء وسكون اللام مفردًا، وبضم الحاء وكسرها مع کسر اللام وتشديد الياء جمعًا، وهي ما يزين به من مصوغ الذهب والفضة والجواهر الثمينة (خفيف ذات اليد) أي قليل المال (فإن كان ذلك) أي صرف الصدقة عليك (يجزىء عني) أي يكفي (فإذا امرأة من الأنصار) قيل: اسمها أيضا زينب امرأة أبي مسعود عقبة بن عامر الأنصاري (حاجتي حاجتها) أي جاءت لتسأل عما جئت لأسأل عنه (المهابة) أي الهيبة التي تنشأها عظمة الرجل ووقاره. (في حجورهما) جمع حجر، بالفتح والكسر: الحضن. يقال: فلان في حجر فلان أي في كنفه وحمايته أو تحت تربيته ورعايته. وفي الحديث صحة صدقة المرأة على زوجها وعلى أيتام تربيهم وتعولهم، وأن لها= ١٤ - كتاب الزكاة/ ب ١٩،١٨ ٩٧ ١٢ - كتاب الزكاة/ ح ٤٦-٤٨ فَخَرَجَ عَلَيْنَا بِلَالٌ فَقُلْنَا لَهُ: انْتِ رَسُولَ اللهِ نَّهِ، فَأَخْبِرْهُ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ بِالْبَابِ تَسْأَلَانِكَ: أَتَجْزِي الصَّدَقَةُ عَنْهُمَا عَلَى أَزْوَاجِهِمَا، وَعَلَى أَيْنَامِ فِي حُجُورِهِمَا؟ وَلَا تُخْبِرْهُ مَنْ نَحْنُ، قَالَتْ: فَدَخَلَ بِلَالٌ عَلَى رَسُولِ اللهِنَّهِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَِّ: (مَنْ هُمَا؟)) فَقَالَ: امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَزَيْنَبُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَيُّ الزَّيَانِبِ؟)) قَالَ: امْرَأَةُ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَةِ: ((لَهُمَا أَجْرَانٍ: أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ)). [٢٣١٩] ٤٦- ( ... ) وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْدِيُّ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَانٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: فَذَكَرْتُ لِإِبْرَاهِيمَ، فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ بِمِثْلِهِ سَوَاءً، قَالَ: [قَالَتْ]: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ، فَرَآنِي النَّبِيُّ - وَهَ - فَقَالَ: ((تَصَدَّقْنَ، وَلَوْ مِنْ حُلِيْكُنَّ)) - وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثٍ أَبِي الْأَحْوَصِ. [١٨ - باب أجر المرأة إذا أنفقت على أولادها] [٢٣٢٠] ٤٧- (١٠٠١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَن زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلْ لِي أَجْرٌ فِي بَنِي أَبِي سَلَمَةَ؟ أُنْفِقُ عَلَيْهِمْ، وَلَسْتُ بِتَارِكَتِهِمْ هُكَذَا وَهُكَذَا، إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ، فَقَالَ: ((نَعَمْ، لَكِ فِيهِمْ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ)). [٢٣٢١] ( ... ) وحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ پِمِثْلِهِ. [١٩ - باب فضل النفقة على الأهل] [٢٣٢٢] ٤٨- (١٠٠٢) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيٍّ - وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودِ الْبَدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ نَ﴿ قَالَ: ((إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا أَنْفَقَ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةٌ، وَهْوَ يَحْتَسِبُهَا، كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ)). [٢٣٢٣] ( ... ) وحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ؛ ح: =بذلك أجرين، أجر الصدقة، وأجر صلة الرحم. أما إخبار بلال رضي الله عنه عنهما مع نهيهما عن ذلك فلأن جواب رسول الله وهو واجب محتم لا يجوز التأخير فيه ولا يقدم عليه غيره. ٤٦- قوله: (فذكرت لإبراهيم ... إلخ) قائله الأعمش، ومقصوده أنه رواه عن شيخين عن عمرو بن الحارث وهما شقيق وأبو عبيدة. ٤٧- قولها: (في بني أبي سلمة) أبو سلمة هو زوج أم سلمة قبل النبي ص $، وكان لها من أبي سلمة أولاد: سلمة، وعمر، ومحمد، وزينب، ودرة (ولست بتاركتهم هكذا وهكذا) أي يتخبطون يمينًا وشمالاً ويضيعون (إنما هم بني) أي أولادي وأبنائي، فلا يمكن لي تركهم بحيث يضيعون. ٤٨- قوله: (يحتسبها) أي يريد بها وجه الله تعالى، ويقصد الأجر والثواب بأن ينفق بنية أداء ما أمر به (كانت)= ١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٢٠-٢٢ ٩٨ ١٢ - كتاب الزكاة/ ح ٤٩- ٥٢ وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةً فِي هَذَا الْإِسْنَادِ. [٢٠ - باب صلة الأم المشركة] [٢٣٢٤] ٤٩- (١٠٠٣) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِذْرِيسَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ عَلَيَّ، وَهِيَ رَاغِبَةٌ - أَوْ رَاهِبَةٌ - أَفَأَصِلُهَا؟ قَالَ: ((نَعَمْ)) . [٢٣٢٥] ٥٠- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيّ مُشْرِكَةٌ، فِي عَهْدٍ قُرَيْشٍ إِذْ عَاهَدَهُمْ، فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللهِ، قُلْتُ: [يَا رَسُولَ اللهِ!] قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ رَاغِبَةٌ، أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قَالَ: ((نَعَمْ، صِلِي أُمَّكِ)). [٢١ - بَابُ الصدقة عن الميت] [٢٣٢٦] ٥١- (١٠٠٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَجُلًّا أَتَى النَّبِيَّ وَهُ فَقَالَ: [يَا رَسُولَ اللهِ]! إِنَّ أُمِّيَ افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَلَمْ تُوصِ، وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَلَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: ((نَعَمْ)). [انظر: ٤٢٢٠] [٢٣٢٧] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُشْهِرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَقَ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةً: وَلَمْ تُوصٍ - كَمَا قَالَ ابْنُ بِشْرٍ - وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ الْبَاقُونَ. [٢٢ - بَابُ كل معروف صدقة وكل عمل الخير صدقة] [٢٣٢٨] ٥٢ - (١٠٠٥) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي =أي النفقة (له صدقة) أي كالصدقة في الأجر والثواب لاحقيقة. ٤٩- قوله: (راغبة أو راهبة) شك من الراوي، وفي الرواية التالية ((راغبة)) بلا شك، فهو الصحيح، والمراد أنها راغبة في حصول العطاء مني، طامعة في الصلة من جهتي، واسمها قيلة - وقيل: قتيلة - بنت عبدالعزى القرشية العامرية. قيل: أسلمت. والأكثرون على أنها ماتت مشركة. ٥٠- قوله: (في عهد قريش) متعلق بقولها: قدمت، أي إن قدومها كان في مدة عهد قريش، يعني مابين زمن الحديبية وفتح مكة. وفي الحديث جواز صلة الأم المشركة، ويقاس عليها الأقارب المشركون الآخرون. ٥١- قوله: (افتلتت نفسها) الفعل مبني للمفعول، ونائب فاعله إما ضمير يرجع إلى الأم، فيكون ((نفسها)) منصوبًا على أنه مفعول ثان، أو نائب فاعله هو ((نفسها)) فيكون مرفوعًا. ومعناه أنها ماتت فجاءة (ولم توص) أي لم تعهد إلينا بشيء. وفي الحديث أن الصدقة عن الميت تنفع الميت ويصل إليه ثوابها، وقد أجمعوا عليه، وكذا أجمعوا على وصول الدعاء وقضاء الدين وقضاء النذور والحج، واختلفوا في الصوم، والصحيح جوازه عنه للأحاديث الصحيحة. أما قراءة القرآن والصلاة وسائر الطاعات فلم يثبت نفعها للميت بالنص، ولا مسرح للاجتهاد والقياس في مثل هذه المسائل. ٥٢- قوله: (كل معروف صدقة) المعروف اسم لكل فعل يعرف حسنه بالشرع أو العقل، ومعنى كونه صدقة أن ثوابه كثواب الصدقة بالمال. ودل الحديث على أن كل شيء يفعله المرء أو يقوله من الخير يكتب له به صدقة . = ١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٢٢ ٩٩ ١٢ - كتاب الزكاة/ح ٥٣، ٥٤ شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَوَّام، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي مَالِكِ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ - فِي حَدِيثِ قُتَبِيَةً قَالَ: قَالَّ نَبِيُّكُمْ بَّه وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْئَةَ: عَنِ النَّبِّ نَّهِ - قَالَ: ((كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ)). [٢٣٢٩] ٥٣- (١٠٠٦) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ: حَدَّثَنَا وَاصِلٌ مَوْلَىْ أَبِي عُيَيْنَةً عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرُّ: أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ نَّهِ قَالُوا لِلنَّبِّ بَهِ: يَا رَسُولَ اللهِ! ذَهَبَ أَهْلُ الدُّنُورِ بِالْأُجُورِ، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ، قَالَ: ((أَوَ لَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ بِهِ؟ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌّ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ، وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: ((أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ، أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ)) . [٢٣٣٠] ٥٤- (١٠٠٧) وَحَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ - يَعْنِي ابْنَ سَلَامِ - عَنْ زَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ فَرُوخَ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: ((إِنَّهُ خُلِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ عَلَىْ سِتِّينَ وَثَلَائِمِائَةِ مَفْصِلٍ، فَمَنْ كَبَّرَ اللهَ، وَحَمِدَ اللهَ، وَهَلَّلَ اللهَ، وَسَبَّحَ اللهَ، وَاسْتَغْفَرَ اللهَ، وَعَزَلَ حَجَرًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ شَوْكَةً أَوْ عَظْمًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ، وَأَمَرَ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ، عَدَدَ تِلْكَ السِِّينَ وَالثَّلَائِمِائَةِ السّلَامَىْ، فَإِنَّهُ يَمْشِي يَوْمَئِذٍ وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ عَنِ النَّارِ)). قَالَ أَبُو تَوْبَةَ: وَرُبَّمَا قَالَ: ((يُمْسِي)). [٢٣٣١] ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ: حَدَّثَنَا =وسيأتي بيان بعض أنواع المعروف في الأحاديث التالية. ٥٣- قوله: (ذهب أهل الدثور) أي أهل الأموال، جمع دثر، وهو المال الكثير (إن بكل تسبيحة صدقة) أي أجرها كأجر الصدقة فهي تماثل الصدقات في الأجور (وفي بضع أحدكم صدقة) البضع بضم الباء الموحدة، يطلق على الجماع ويطلق على الفرج نفسه، والمعنى في جماع أحدكم امرأته صدقة. أي أجر كأجر الصدقة. (أيأتي أحدنا شهوته) أي يقضيها ويفعلها (ويكون له فيها أجر) والأجر غير معروف في مثل هذا (لو وضعها) أي شهوة بضعه (وزر) أي إثم وذنب (إذا وضعها في الحلال) وعدل عن الحرام مع أن النفس تميل إليه وتستلذ به أكثر، والشيطان إلى مساعدته أقبل، والمؤنة فيه أقل (كان له أجر) وفي نسخة (كان له أجرًا) بنصب أجرًا على أنه خبر كان، واسمه ضمير يرجع إلى الوضع، وروي برفع أجر على أنه فاعل كان التامة. وتبين بهذا الجواب أن الجماع إنما يصير صدقة لكونه سببًا لعفة النفس ومجانبة الحرام. قال النووي: في هذا دليل على أن المباحات تصير طاعات بالنيات الصادقات. اهـ ٥٤- قوله: (على ستين وثلاثمائة مفصل) بفتح الميم وكسر الصاد، ملتقى العظمين في البدن (وعزل حجرا) أي أبعده ونحاه (السلامى) أي المفصل، وهو بضم السين وتخفيف اللام مقصورًا. قال في القاموس: السلامی کحبارى، عظام صغار طول الإصبع في اليد والرجل، وجمعه سلاميات . - أي بفتح الميم وتخفيف الياء (زحزح نفسه) أي أبعدها ونحاها .