Indexed OCR Text

Pages 21-40

١٠ - كتاب صلاة العيدين/ ب ١
٢٠
٨ - كتاب صلاة العيدين/ ح ١
مِنْهُ مُعَاوِيَةُ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: نَعَمْ، صَلَّيْتُ مَعَهُ الْجُمُعَةَ فِي الْمَقْصُورَةِ، فَلمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ قُمْتُ فِي
مَقَّامِي، فَصَلَيْتُ، فَلَمَّا دَخَلَ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَقَالَ: لَا تَعُدْ لِمَا فَعَلْتَ، إِذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ فَلَا تَصِلْهَا
بِصَلَاةٍ حَتَّى تَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ أَمَرَّنَا بِذْلِكَ: أَنْ لَا نُوصِلَ صَلَاةً بِصَلَاةٍ حَتَّى نَتَكَلَّمَ
أَوْ نَخْرُجَ.
[٢٠٤٣] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ:
أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءٍ؛ أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَّرٍ أَرْسَلَهُ إِلَى السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، ابْنِ أُخْتِ نَمِرٍ، وَسَأَقَ
الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَلَمَّا سَلَّمَ قُمْتُ فِي مَقَامِي، وَلَمْ يَذْكُرِ الْإِمَامَ.
(١٠ - كتاب صلاة العيدين]
٨ - كتاب صلاة العيدين
[١ - باب صلاة العيد قبل الخطبة، وبغير أذان ولا إقامة، وموعظة الإمام النساء يوم العيد]
[٢٠٤٤] ١ - (٨٨٤) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ - قَالَ ابْنُ
رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ -: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجَ: أَخْبَرَنَي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَاؤُسٍ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ قَالَ: شَهِدْتُ صَلَاةَ الْفِطْرِ مَعَ نَبِيِّ اللهِّ بَّهِ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، فَكُلُّهُمْ يُصَلِّهَا قَبْلَ
الْخُطْبَةِ، ثُمَّ يَخْطُبُ قَالَ: فَتَزَلَ نَبِيُّ اللهِ وَهُ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجَلِّسُ الرِّجَالَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ
يَشُقُّهُمْ، حَتَّى جَاءَ النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ فَقَالَ: ﴿وَيُّهَا النَُّّ إِذَا جَكَ الْمُؤْمِنَثُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَّا يُشْرِكْنَ
بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ [الممتحنة: ١٢] فَلَا هُذِهِ الْآيَةَ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ: حِينَ فَرَغَ مِنْهَا: ((أَنْتُنَّ عَلَى ذُلِكِ؟))
فَقَالَتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا مِنْهُنَّ: نَعَمْ، يَا نَبِيَّ اللهِ ! - لَا يُدْرِىُ حِينَئِذٍ مَنْ هِيَ - قَالَ:
(فَتَصَدَّقْنَ)) فَبَسَطَ بِلَالٌ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ: هَلُمَّ! فِدَى لَكُنَّ أَبِي وَأُمِّي! فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَوَاتِمَ فِي
ثَوْبٍ بِلَالٍ. [انظر: ٢٠٥٧]
=قبل ذلك، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة (رآه منه معاوية) أي رأى معاوية ذلك الشيء من السائب
(المقصورة) هي الحجرة الصغيرة تتخذ في داخل المسجد تكون مقصورة للسلاطين والأمراء، وأول من عملها
معاوية بن أبي سفيان حين ضربه الخارجي (قمت في مقامي فصليت) أي سنة الجمعة (فلما دخل) أي معاوية بيته
(أرسل إليَّ) رجلا يدعوني إليه (لا تعد لما فعلت) من إتيان السنة في مكان صلاتك الجمعة بلا فصل (فلا تصلها) بفتح
فكسر فسكون من الوصل (أو تخرج) من المقام الذي صليت فيه الجمعة. وفي الحديث دليل على أن النافلة الراتبة
وغيرها يستحب لها أن يتحول عن موضع الفريضة إلى موضع آخر، ليكثر مواضع سجوده، وتنفصل صورة النافلة
عن صورة الفريضة.
١- قوله: (يجلس الرجال) بكسر اللام المشددة أي يشير لهم بالجلوس (أنتن على ذلك) أي على مافي الآية،
وهو أن لا يشركن بالله شيئًا، ولا يسرقن ولا يزنين، ولا يقتلن أولادهن، ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن
وأرجلهن، ولا يعصينك في معروف (لا يدرى حينئذ من هي) هكذا النسخ كلها، وهو تصحيف، والصواب لا
يدري حسن من هي (يلقين الفتخ) بفتح الفاء والتاء ثم خاء معجمة جمع فتخة: وهي الخواتيم العظام، وقيل:
هي خواتيم لا فصوص لها، وقيل: وقد تكون لها فصوص.

١٠ - كتاب صلاة العيدين/ ب ١
٢١
٨ - كتاب صلاة العيدين/ ح ٢-٤
[٢٠٤٥] ٢- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا - سُفْيَانُ
ابْنُ عُيَيْنَةَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءٌ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسِ يَقُولُ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ
اللهِ وَ يُصَلِّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ قَالَ: ثُمَّ خَطَبَ، فَوَأَى أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ، فَأَتَاهُنَّ، فَذَكَّرَهُنَّ،
وَوَعَظَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، وَبِلَالٌ قَائِلٌ بِثَوِهِ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْفِي الْخَاتَمَ وَالْخُرْصَ وَالشَّيْءَ.
[٢٠٤٦] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ؛ ح: وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ:
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كِلَاهُمَا عَنَّ أَيُّوبَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
[٢٠٤٧] ٣ - (٨٨٥) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ - قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا - عَبْدُ
الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنَا عَطَاءٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيِّنَهُ
قَامَ يَوْمَ الْفِطْرِ، فَصَلَّى، فُبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ، فَلَمَّا فَرَغَ نَبِيُّ اللهِوَ نَزَلَ،
وَأَتَى النِّسَاءَ، فَذَكَّرَهُنَّ، وَهْوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلَالٍ، وَبِلَالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ، يُلْقِيْنَ النِّسَاءُ صَدَقَةً.
قُلْتُ لِعَطَاءٍ: زَكَاةَ يَوْمِ الْفِطْرِ؟ قَالَ: لَا، وَلْكِنْ صَدَقَةً يَتَصَدَّقْنَ بِهَا حِينَئِذٍ، تُلْقِي الْمَرْأَةُ فَتَخَهَا،
وَيُلْقِينَ وَيُلْقِينَ.
قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَحَقًّا عَلَى الْإِمَامِ الْآنَ أَنْ يَأْتِيَ النِّسَاءَ حِينَ يَفْرُغُ فَيُذَكِّرَهُنَّ؟ قَالَ: إِي، لَعَمْرِيْ! إِنَّ
ذَلِكَ لَحَقٌّ عَلَيْهِمْ، وَمَا لَهُمْ لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ؟ .
[٢٠٤٨] ٤- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي
سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْعِيدِ، فَبَدَأَ
بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، ثُمَّ قَامَ مُتَوَكِّنَا عَلَى بِلَالٍ، فَأَمَرَ بِتَقْوَى اللهِ، وَحَثَ عَلَى
طَاعَتِهِ، وَوَعَظَ النَّاسَ، وَذَكَّرَهُمْ، ثُمَّ مَضَى، حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ، فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ، فَقَالَ: ((تَصَدَّقْنَ،
فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ)) فَقَامَتِ امْرَأَةٌ مِنْ سِطَةِ النِّسَاءِ سَفْعَاءُ الْخَذَّيْنِ، فَقَالَتْ: لِمَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ!
قَالَ: ((لِأَنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ الشَّكَاةَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ)) قَالَ: فَجَعَلْنَ يَتَصَدَّقْنَ مِنْ حُلِيِّهِنَّ، يُلْقِينَ فِي ثَوْبِ
٢- قوله: (فذكرهن) بتشديد الكاف من التذكير، أي وعظهن ونصحهن لبعدهن وعدم سماعهن الخطبة، (وبلال
قائل بثوبه) قائل اسم فاعل من القول، أطلق على الفعل، وهو استعمال غير قليل، أي مشير بثوبه إلى الطلب، أو فاتح
ثوبه للأخذ فيه (الخرص) بضم الخاء، وتكسر، بعدها راء ساكنة، حلقة الذهب والفضة، أو حلقة القرط، أو الحلقة
الصغيرة من الحلي.
٣- قوله: (يلقين النساء) الفعل بصيغة جمع المؤنث مع كون الفاعل اسمًا ظاهرًا على لغة أكلوني البراغيث
(ولكن صدقة يتصدقن بها حينئذ) يريد أن صدقات النساء حينئذ كانت صدقة نافلة على سبيل التطوع (ويلقين ويلقين)
أي تلقي كل منهن ماكانت تستطيع أن تتصدق بها (أحقًّا على الإمام ... إلخ) أي أيحق عليه حقا ويتأكد له تأكدًا،
وجواب عطاء يفيد أنه يتأكد على الإمام أن يأتي النساء ويعظهن، وذلك إذا كن بعيدًا بحيث لا يصل إليهن صوته،
ويأمن مع ذلك الفتنة.
٤- قوله: (حطب جهنم) أي وقودها كما يكون الحطب وقود النار (من سطة النساء) بكسر السين وفتح الطاء أي
من أوساط النساء يعني من خيارهن، والوسط العدل والخيار، وقيل: المراد قامت امرأة من وسط مجلس النساء يعني
كانت جالسة في وسطهن فقامت (سفعاء الخدين) فعلاء من السفعة، وهي تغير لون البشرة بحيث تصير سوداء مشربة=

١٠ - كتاب صلاة العيدين/ ب ١
٢٢
٨ - كتاب صلاة العيدين/ ح ٥-٩
بِلَالٍ مِنْ أَقْرِطَتِهِنَّ وَخَوَاتِيمِهِنَّ(١).
[٢٠٤٩] ٥- (٨٨٦) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي
عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَا: لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ يَوْمَ الْفِطَّرِ وَلَا يَوْمَ
الْأَضْحَى، ثُمَّ سَأَلْتُهُ بَعْدَ حِينٍ عَنْ ذَلِكَ؟ فَأَخْبَرَنِي قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ، أَنْ لَا
أَذَانَ لِلصَّلَاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ، حِينَ يَخْرُجُ الْإِمَامُ وَلَا بَعْدَمَا يَخْرُجُ، وَلَا إِقَامَةَ، وَلَا نِدَاءَ، وَلَا شَيْءَ، لَا
نِدَاءَ يَوْمَئِذٍ وَلَا إِقَامَةً.
[٢٠٥٠] ٦- ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي
عَطَاءٌ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ أَوَّلِّ مَا بُوِيِعَ لَهُ؛ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّدُ لِلصَّلَاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ،
فَلَا تُؤَذِّنْ لَهَا قَالَ: فَلَمْ يُؤَذِّنْ لَهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ يَوْمَهُ، وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ: إِنَّمَا الْخُطْبَةُ بَعْدَ الصَّلَاةِ،
وَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يُفْعَلُ. قَالَ: فَصَلَّى ابْنُ الزُّبَيْرِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ.
[٢٠٥١] ٧- (٨٨٧) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي
شَيْبَةَ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - أَبُو الْأَخْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ
قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ ﴿ِ الْعِيدَيْنِ، غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ، بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ.
[٢٠٥٢] ٨- (٨٨٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ
اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، كَانُوا يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ.
[٢٠٥٣] ٩- (٨٨٩) حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتِبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ
دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ لهَ كَانَ
يَخْرُجُ يَوْمَ الْأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ، فَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ، فَإِذَا صَلَّى صَلَاتَهُ وَسَلَّمَ، قَامَ فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ،
وَهُمْ جُلُوسٌ فِي مُصَلَّاهُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ بِبَعْثٍ، ذَكَرَهُ لِلنَّاسِ، أَوْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ بِغَيْرِ ذَلِكَ،
أَمَرَهُمْ بِهَا، وَكَانَ يَقُولُ: ((تَصَدَّقُوا تَصَدَّقُوا تَصَدَّقُوا)) وَكَانَ أَكْثَرَ مَنْ يَتَصَدَّقُ النِّسَاءُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَلَمْ
يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى كَانَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، فَخَرَجْتُ مُخَاصِرًا مَرْوَانَ، حَتَّى أَتَيْنَا الْمُصَلَّى، فَإِذَا كَثِيرُ
ابْنُ الصَّلْتِ قَدْ بَنَى مِنْبَرًا مِنْ طِينٍ وَلَبِنٍ، فَإِذَا مَرْوَانُ يُنَازِعُنِي يَدَّهُ، كَأَنَّهُ يَجُرُّنِي نَحْوَ الْمِنْبَرِ، وَأَنَا
أَجُرُّهُ نَحْوَ الصَّلَاةِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْهُ قُلْتُ: أَيْنَ اُلْابْتِدَاءُ بِالصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: لَا، يَا أَبَا سَعِيدٍ! قَدْ
تُرِكَ مَا تَعْلَمُ، قُلْتُ: كَلَّا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَا تَأْتُونَ بِخَيْرِ مِمَّا أَعْلَمُ - ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ.
=بحمرة، ويحدث هذا بسبب بعض الأمراض وبسبب طول العمر (تكثرن الشكاة) بفتح الشين أي الشكوى (وتكفرن
العشير) من الكفران وهو جحود النعمة، وعدم القيام بشكرها، وليس من الكفر الذي هو ضد الإسلام، والمراد بالعشير
الزوج، وهو في الأصل كل معاشر ومخالط. وكونهن من أهل النار لأجل هذين السببين يعني خروجهن بعد حين،
وترتب الأمر بالصدقة على ذلك لأجل أن تكون الصدقة كفارة عن هذا التقصير الذي قلما تسلم منه النساء (من أقرطتهن)
جمع قرط بضم القاف وسكون الراء، وهو كل ماعلق في شحمة الأذن سواء كان من ذهب أو فضة أو خرز ونحوها .
٥- قوله: (ثم سألته) هذا قول ابن جريج، أي ثم سألت عطاء.
٩- قوله: (كان يخرج) أي من المدينة إلى الصحراء، ففيه استحباب الخروج إلى الصحراء لصلاة العيد=

١٠ - كتاب صلاة العیدین/ ب ٢
٢٣
٨ - كتاب صلاة العيدين/ ح ١٠- ١٢
[٢ - بَابُ خروج النساء والعوائق والحيض إلى المصلى]
[٢٠٥٤] ١٠ - (٨٩٠) وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ
أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: أَمَرَنَا - تَعْنِي النَّبِيّ ◌َِّ - أَنْ نُخْرِجَ فِي الْعِيدَيْنِ، الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، وَأَمَرَ
الْخُيَّضَ أَنْ يَعْتَزِلْنَ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ.
[٢٠٥٥] ١١ - ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ عَنْ عَاصِمِ الْأَحْوَلِ، عَنْ حَفْصَةَ
بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: كُنَّا نُؤْمَرُ بِالْخُرُوجِ فِي الْعِيدَيْنِ، وَالْمُخَبََّةُ وَالْبِكْرُ قَالَتْ: الْخُيَّصُ
يَخْرُجْنَ فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ، يُكَبِرْنَ مَعَ النَّاسِ.
[٢٠٥٦] ١٢ _ ( ... ) وحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ
سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةً قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِوَّةِ، أَنْ نُخْرِجَهُنَّ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى، الْعَوَاتِقَ
وَالْخُيَّضَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، فَأَمَّا الْخُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلَاةَ وَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ، قُلْتُ: يَا
رَسُولَ اللهِ! إِحْدَانًا لَا يَكُونُ لِهَا جِلْبَابٌ قَالَ: (لِتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا)).
=(ببعث) بفتح الباء وسكون العين، مصدر، يعني بإرسال طائفة من الجيش إلى جهة من الجهات للغزو (ثم ينصرف)
أي إلى بيته (فلم يزل كذلك) أي يخطب بعد الصلاة (مخاصرًا مروان) من المخاصرة، وهي أن يأخذ رجل بيد رجل
يتماشيان، فيقع يد كل واحد منهما عند خاصرة صاحبه، فهي عبارة عن شدة التصاقهما في المشي (فإذا) للمفاجأة
(كثير بن الصلت) تابعي كبير ولد في عهد النبي وَلو (قد بنى منبرًا من طين ولبن) لبن بكسر الباء، وهو الطوب من
الطين، أي الآجر قبل الطبخ، وفيه دليل على أن أول من اتخذ المنبر للعيد مروان بن الحكم (أين الابتداء بالصلاة؟)
هذا إنكار باللسان بعد إنكاره باليد بجذبه إلى الصلاة (قد ترك ما تعلم) من تقديم الصلاة على الخطبة، أي وقد أتينا بما
هو خير من ذلك، ولذلك أجاب أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: لا تأتون بخير مما أعلم. لأني أعلم سنة رسول الله
زَل ه وسنة الخلفاء الراشدين.
١٠ - قولها: (العواتق) أي البنات الأبكار البالغات، أو المقاربات للبلوغ، وهي جمع عاتق (وذوات الخدور)
منصوب بالكسر مثل مسلمات، والخدور بضم الخاء جمع خدر بكسرها، وأصله ستر يكون في ناحية البيت تقعد البكر
وراءه، والمقصود التي دخلت في سن الحجاب (الحيض) بضم الحاء وفتح الياء المشددة، جمع حائض، وهي التي
في حالة الحيض.
١١- قولها: (والمخبأة) اسم مفعول من التخبئة، وهي التي تجعل تحت الخباء أي الستر، فالمراد به ذوات
الخدور، عطف على فاعل نؤمر، أي كنا نؤمر نحن والمخبأة والبكر بالخروج.
١٢- قوله: (يشهدن الخير) أي يحضرنه، والمراد بشهود الخير حضور كل مايعمل يوم العيد من التكبير،
والخطبة والدعاء وغيرها حقيقة، والحضور في الصلاة مجازًا (ودعوة المسلمين) أي دعاءهم، فتصل بركة دعائهم
إليهن. وهن يدعون أنفسهن أيضًا. وفيه أن الحائض لا تهجر ذكر الله ولا مواطن الخير كمجالس العلم والذكر سوى
المساجد ومواضع الصلاة (لا يكون لها جلباب) بكسر فسكون، وهو كساء تستر به النساء إذا خرجن من البيوت، يعني
فكيف تخرج؟ وهل عليها بأس إن لم تخرج؟ (لتلبسها أختها من جلبابها) يحتمل أن يكون المعنى: تعيرها من ثيابها
ما لا تحتاج إليه، ويؤيده رواية الترمذي بلفظ: فلتعرها أختها من جلابيبها، ويحتمل أن يكون المعنى: تشركها معها
في ثوبها الذي عليها، ويؤيده رواية أبي داود: تلبسها صاحبتها طائفة من ثوبها. يعني إذا كان واسعًا. ويؤخذ منه
جواز اشتمال المرأتين في ثوب واحد عند التستر. قال الشوكاني: حديث أم عطية وما في معناه من الأحاديث قاضية
بمشروعية خروج النساء في العيدين إلى المصلى من غير فرق بين البكر والثيب والشابة والعجوز والحائض وغيرها،
مالم تكن معتدة أو كان في خروجها فتنة، أو كان لها عذر. اهـ

١٠ - كتاب صلاة العيدين/ ب ٣-٥
٢٤
٨ - كتاب صلاة العيدين/ ح ١٣ -١٦
[٣ - بَابٌ: لاصلاة قبل العيد وبعدها]
[٢٠٥٧] ١٣ - (٨٨٤) وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيٍّ، عَنْ
سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَه خَرَجَ يَوْمَ أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنٍ، لَمْ يُصَلِّ
قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي خُرْصَهَا وَتُلْقِي
سِخَابَهَا. (راجع: ٢٠٤٤]
[٢٠٥٨] ( ... ) وَحَدَّثَنِيْهِ عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ وَمُحَمَّدُ
ابْنُ بَشَارٍ، جَمِيعًا عَنْ غُنْدُرٍ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
[٤ - بَابُ ما يقرأ في العيدين]
[٢٠٥٩] ١٤ - (٨٩١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ
الْمَازِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ أَبَا وَاقِدِ اللَّيْنِيَّ: مَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ
رَسُولُ اللهِ وَّهَ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ؟ فَقَالَ: كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِ ﴿قَّ وَالْقُرْءَانِ اٌلْمَجِيدِ﴾ و﴿ أَقْتَبَتِ السَّاعَةُ
وَأَنْشَقَ الْقَمَرُ﴾.
[٢٠٦٠] ١٥- ( ... ) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ
ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي وَاقِدِ اللَّيْتِيِّ قَالَ: سَأَلَنِي عُمَرُ بْنُ
الْخَطَّابِ: عَمَّا قَرَأَ بِهِ رَسُولُ اللهِ وَّهَ فِي يَوْمِ الْعِيدِ؟ فَقُلْتُ : : ﴿أَقْرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ و﴿قَّّ وَالْقُرْءَانِ
اَلْمَجِيدِ﴾ .
[٥ - بَابُ ما يباح من اللعب في أيام العيد]
[٢٠٦١] ١٦ - (٨٩٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ
عَائِشَةَ قَالَتْ. دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الْأَنْصَارِ، تُغَنِيّانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ بِهِ
الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثٍ قَالَتْ: وَلَيْسَتَا بِمُغَنِيَّيْنٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَبِمُزْمُورِ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللهِ﴾؟
- وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((يَا أَبَا بَكْرٍ! إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَهْذَا عِيدُنَا)».
[٢٠٦٢] ( ... ) وحَدَّثَنَاه يَحَْى بْنُ يَحْبَى وَأَبُو كُرَيْبٍ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا
الْإِسْنَادِ وَفِيهِ: جَارِيَتَانِ تَلْعَبَانِ بِدُفِّ.
١٣ - قوله: (تلقي خرصها وتلقي سخابها) الخرص حلقة الذهب والفضة، وقد تقدم، والسخاب بالكسر: قلادة
من طيب من مسك أو قرنفل أو غيرهما، معجون على هيئة الخرز، ولا يكون فيه شيء من الجوهر، وجمعه سخب
ککتاب وکتب.
١٤- قوله: (عن عبيدالله بن عبدالله أن عمر بن الخطاب) عبيدالله لم يدرك عمر بن الخطاب، فلا شك أنه لم
يحضر هذا السؤال، لكن حدثه بذلك أبو واقد الليثي كما في الرواية التالية، فلا انقطاع في الحديث.
١٦- قولها: (جاريتان من جواري الأنصار) جمع جارية، وهي الصبية قربت الفتوة (بما تقاولت به الأنصار يوم
بعاث) أي بما قالوه من الأشعار حول هذه الحرب، وأبدوا فيها بطولاتهم ومغامراتهم وتفوق بعضهم على بعض في
الشجاعة والضرب وأمثال ذلك، وبعاث، بضم الباء، اسم حصن للأوس وقيل: موضع في ديار بني قريظة، فيه=

١٠ - کتاب صلاة العیدین/ ب ٥
٢٥
٨ - كتاب صلاة العيدين/ ح ١٧ -١٩
[٢٠٦٣] ١٧ - ( ... ) وَحَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ سَعِيدِ الْأَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو؛ أَنَّ ابْنَ
شِهَابِ حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ دَخَلَ عَلَيْهَا، وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامٍ مِنىٌ،
تُغَنِيّانِ وَتَضْرِبَانٍ، وَرَسُولُ اللهِ وَِّ مُسَبَّى بِثَوْبِهِ، فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ، فَكَشَفَ رَسُولُ اللهِنَّهِ عَنْهُ
وَقَالَ: ((دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ! فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ)) وَقَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهَ يَسْتُرُنِي بِدَائِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى
الْحَبَشَةِ، وَهُمْ يَلْعَبُونَ، وَأَنَا جَارِيَّةٌ، فَاقْدِرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْعَرِبَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ.
[٢٠٦٤] ١٨ - ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللهِ! لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهَ يَقُومُ عَلَى بَابِ حُجْرَتِي،
وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ، فِي مَسْجِدٍ رَسُولِ اللهِ وََّ، يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ، لِكَيْ أَنْظُرَ إِلَى لَعِهِمْ، ثُمَّ يَقُومُ
مِنْ أَجْلِي، حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَنْصَرِفُ، فَاقْدِرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ، حَرِيصَةً عَلَى اللَّهْوِ.
[٢٠٦٥] ١٩ - ( ... ) حَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ سَعِيدِ الْأَيْلِيُّ وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى - وَاللَّفْظُ لِهَرُونَ -
قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنَا عَمْرٌو: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَّهُ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ
قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ وَهُ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِيَّانِ بِغِنَاءِ بُعَاثٍ، فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ، وَحَوَّلَ
=أموالهم، وكان موضع الوقعة في مزرعة لهم هناك، ويوم بعاث يوم جرت فيه حرب بين قبيلتي الأنصار: الأوس
والخزرج في الجاهلية، وكان الظهور فيه للأوس. وذلك قبل هجرة رسول الله ومله بسنتين أو ثلاث سنوات. قالت
عائشة: كان يوم بعاث يومًا قدمه الله لرسوله، فقدم المدينة وقد افترق ملؤهم، وقتلت سراتهم (وليستا بمغنيتين) أي لم
يكن الغناء عادة لهما، ولا هما معروفتان به، بل أنشدتا كما ينشد عامة الناس ممن لا يعرفون الألحان ولا الموسيقى،
وإنما يمدون الصوت مع الترنم حسب مقتضى الطبيعة، قال في شرح السنة: كان الشعر الذي تغنيان به في وصف
الحرب والشجاعة، وفي ذكره معونة لأمر الدين، وأما الغناء بذكر الفواحش والمنكرات من القول فهو المحظور من
الغناء، وحاشا أن يجري شيء من ذلك بحضرته عليه الصلاة والسلام (أبمزمور الشيطان) مزمور بضم الميم الأولى
وفتحها، مشتقة من الزمير، وهو الصوت الذي له صفير، ويطلق على الصوت الحسن والغناء، وسميت به الآلة - أي
العود - التي يزمر بها. وإضافته إلى الشيطان من جهة أنه يلهي، فقد يشغل القلب عن ذكر الله تعالى، وهذا من
الشيطان، كان هذا الإنكار من أبي بكر الصديق معتمدًا على ما تقرر عنده من منع الغناء واللهو مطلقا، فبين له وَ الل أن
هذا النوع من الشعر الذي ليس فيه غزل ولا تفحش، مع الترنم الطبيعي لا بأس به في مثل هذه المواقع والمناسبات.
( ... ) قوله: (بدف) بضم الدال وفتحها، والضم أفصح وأشهر، آلة معروفة ويقال لها: الكربال أيضًا، وهو
الذي لا جلاجل فيه، فإن كانت فيه جلاجل فهو المزهر.
١٧- قولها: (في أيام منى) هي أيام التشريق، وهي أيام عيد الأضحى (مسجى بثوبه) أي متغط وملتف به
(فانتهرهما) أي زجر الجاريتين، وفي الرواية القادمة. فانتهرني، ويجمع بأنه شرك بينهن في الانتهار والزجر، أما
عائشة فلتقريرها لهما على الغناء وضرب الدف، وأما الجاريتان فلفعلهما ذلك في بيت النبي وَطاهر (العربة) بفتح فكسر،
أي المحبة للهو واللعب. وقولها: (فاقدروا قدر الجارية العربة الحديثة السن) أي قيسوا أمرها في حرصها على اللعب
وحب النظر إليه، واقدروا كم تمكث من الزمن الطويل، فكنت هكذا أنظر زمنا طويلاً إلى لعبهم حتى أمل أنا وأنصرف
بنفسي، دون أن يصرفني رسول الله وَطله. وفيه بيان ما كان عليه رسول الله وَّل من الرأفة والرحمة وحسن الخلق
والمعاشرة بالمعروف مع الأهل والأزواج وغيرهم، ومراعاة رغبتهن.
١٨- قولها: (بحرابهم) جمع حربة وهي الرمح الصغير.
١٩- قولها: (فلما غفل) أي أبوها أبو بكر رضي الله عنه (غمزتهما) أي أشرت لهما بالعين أو باليد لتخرجا
(بالدرق) بفتحتين جمع درقة، وهي الترس من جلد بلا خشب (دونكم يابني أرفدة) كلمة دونكم هنا للإغراء، =

١٠ - کتاب صلاة العیدین/ ب ٥
٢٦
٨ - كتاب صلاة العیدین/ ح ٢٠-٢٢
وَجْهَهُ، فَدَخَلِ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ: مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِنَّهِ؟ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ
اللهِ وَلِ فَقَالَ: ((دَعْهُمَا)) فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا، وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بالدَّرَقِ
وَالْحِرَابِ، فَإِمَّا سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِوَه، وَإِمَّا قَالَ: ((تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ؟)) فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ،
خَدِّي عَلَى خَدِّهِ، وَهُوَ يَقُولُ: ((دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ!)) حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ قَالَ: ((حَسْبُكِ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ،
قَالَ: (فَاذْهَبِي)) .
[٢٠٦٦] ٢٠ - ( ... ) حَدَّثَنَا زُهْيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ
قَالَتْ: جَاءَ حَبَشٌ يَزْفِنُونَ فِي يَوْمٍ عِيدٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَدَعَانِي النَّبِيُّ نَ ◌ّهِ، فَوَضَعْتُ رَأْسِي عَلَى
مَنْكِبِهِ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى لَعِبِهِمْ، حَتَّى كُنْتُ أَنَا الَّتِي أَنْصَرِفُ عَنِ النَّظَرِ إِلَيْهِمْ.
[٢٠٦٧] ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ
نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرَا: فِي الْمَسْجِدِ.
[٢٠٦٨] ٢١ - ( ... ) وحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ وَعُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمِ الْعَمِّيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، كُلُّهُمْ
عَنْ أَبِي عَاصِمِ - وَاللَّفْظُ لِعُقْبَةَ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ:
أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّهَا قَالَتْ لِلَغَّابِينَ: وَدِدْتُ أَنِّي أَرَاهُمْ، قَالَتْ: فَقَامَ
رَسُولُ اللهِ وَِّ، وَقُمْتُ عَلَى الْبَابِ أَنْظُرُ بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَعَاتِهِ، وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ .
قَالَ عَطَاءٌ: فُرْسٌ أَوْ حَبَشْرٌ، قَالَ: وَقَالَ لِي ابْنُ عَتِيقٍ: بَلْ حَبَشٌ.
[٢٠٦٩] ٢٢ - (٨٩٣) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ
رَافِعٍ: حَدَّثَنَا - عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهَّرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا
الْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَ ◌ّه بِحِرَابِهِمْ، إِذْ دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَأَهْوَىُ إِلَى الْحَصْبَاءِ
يَخْصِبُهُمْ بِهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِنَ: ((دَعْهُمْ، يَا عُمَرُ!)).
=أي استمروا في لعبكم هذا وزيدوا فيه نشاطًا، وبنو أرفدة هم الحبشة، وهو بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر
الفاء، وقد تفتح (حسبك؟) بتقدير آلة الاستفهام. أي هل كفاك مارأيت؟ وفيه جواز نظر المرأة إلى الرجال إذا
لم يكن المقصود رؤية أجسامهم، بل يكون المقصود رؤية ألعابهم أو أعمالهم. ويشترط أن لا يكون خوف
فتنة .
٢٠- قولها: (يزفنون) بكسر الفاء أي يتوثبون بسلاحهم ويلعبون بحرابهم، وأصل الزفن الرقص، عبر بذلك عن
لعبهم لأن وثوبهم وطفرتهم كانت تشبه في صورتها صورة الرقص، ولم تكن هذه الصورة مقصودة، وإنما المقصود هو
إظهار فنون استعمال السلاح.
٢١- قولها: (للعابين) بفتح اللام وتشديد العين بصيغة المبالغة، أي قالت في اللاعبين (قال عطاء: فرس أو
حبش) فرس بضم فسكون جمع فارس، أي العجم، يعني أن عطاء شك في اللاعبين أنهم كانوا من الفرس أو
الحبش، أما ابن عتيق فجزم بأنهم حبش. وهو الصواب.
٢٢- قوله: (فأهوى إلى الحصباء) أي مد يده إليها والحصباء: الحصى الصغار (يحصبهم بها) أي يرميهم
بها، وذلك إنكارًا منه على أنهم فعلوه في المسجد، وظن أن النبي وَيولم يعلم به. فأخبره وَّل بجوازه في
المسجد .

١١ - كتاب صلاة الاستسقاء والمطر والرياح/ ب ١
٢٧
٩ - كتاب صلاة الاستسقاء/ح ١-٤
[١١- كتاب صلاة الاستسقاء والمطر والرياح] ٩- كتاب صلاة الاستسقاء
[١ - باب: كيف الاستسقاء، وخروج النبي ◌َّ﴿ في الاستسقاء إلى المصلى]
[٢٠٧٠] ١ - (٨٩٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ؛ أَنَّهُ
سَمِعَ عَبَّدَ بْنَ تَمِيمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدِ الْمَازِيَّ يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَ إِلَى الْمُصَلَّى
فَاسْتَسْقَى، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ حِينَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ.
[٢٠٧١] ٢- ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ،
عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ وَهَ إِلَى الْمُصَلَّى، فَاسْتَسْقَى وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَقَلَّبَ
رِدَاءَهُ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
[٢٠٧٢] ٣- ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْبَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ:
أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو؛ أَنَّ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدِ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ:
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي، وَأَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ، اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَحَوَّلَ
رِدَاءَهُ .
[٢٠٧٣] ٤- ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبَّدُ بْنُ تَمِيمِ الْمَازِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَمَّهُ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِوَهِ يَقُولُ:
خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَّه يَوْمًا يَسْتَسْقِي، فَجَعَلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ، يَدْعُو اللهَ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَحَوَّلَ
١- قوله: (خرج رسول الله وَّة) في رمضان سنة ست من الهجرة، أفاده ابن حبان، قاله الحافظ (إلى المصلى)
وكان خارج المدينة، ففيه البروز إلى الصحراء (حول رداءه) بحيث صار طرفه الأيمن إلى الجانب الأيسر، وطرفه
الأيسر إلى الجانب الأيمن، وصار باطنه ظاهرًا، وظاهره باطنًا. وطريقة هذا القلب والتحويل أن يأخذ بيده اليمنى
الطرف الأسفل من جانب يساره، وبيده اليسرى الطرف الأسفل من جانب يمينه، ويقلب يديه خلف ظهره حتى يكون
الطرف المقبوض بيده اليمنى على كتفه الأعلى من جانب اليمين، والطرف المقبوض بيده اليسرى على كتفه الأعلى
من جانب اليسار، فإذا فعل ذلك فقد انقلب اليمين يسارًا، واليسار يمينًا، والأعلى أسفل، وبالعكس. وصرح في
بعض الروايات أنه ﴿ حول رداءه ليتحول القحط، وينقلب إلى الخصب، ففيه نوع من التفاؤل. وفيه استحباب تحويل
الرداء للإمام، ويستحب للناس أن يحولوا بتحويل الإمام، لما روى أحمد من حديث عبدالله بن زيد بلفظ: وحول
الناس معه (حين استقبل القبلة) أي أثناء الخطبة لما أراد أن يدعو. وقد وقع التصريح بالخطبة في حديث عبدالله بن
زيد عند أحمد (٤١/٤) وفي حديث أبي هريرة عند ابن ماجه والبيهقي (٣٤٧/٣) والطحاوي (ص ١٩٢) وفي حديث
عائشة عند أبي داود والحاكم (٣٢٨/١) والبيهقي (٣٤٩/٣).
٢- قوله: (عن عمه) وهو عبدالله بن زيد بن عاصم المازني المذكور في السند السابق (وصلى ركعتين) الواو
لمجرد الجمع، وكانت الصلاة قبل الخطبة والدعاء.
٤- قوله: (ثم صلى ركعتين) فيه دليل لمن ذهب إلى تقديم الخطبة على الصلاة، وهو قول الليث بن سعد=

٢٨
١١ - كتاب صلاة الاستسقاء والمطر والرياح/ ب ٢-٤
٩ - كتاب صلاة الاستسقاء/ ح ٥-٨
رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنٍ.
[٢ - بَابُ المبالغة في رفع اليدين في الاستسقاء]
[٢٠٧٤] ٥- (٨٩٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرِ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ ثَابِتٍ،
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ.
[٣ - باب: كيف يرفع يديه في الاستسقاء]
[٢٠٧٥] ٦ - (٨٩٦) وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ
ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ اسْتَسْقَى، فَأَشَارَ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ.
[٢٠٧٦] ٧- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَعَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ نَ ◌ّهِ كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ، حَتَّى يُرَىُ
بَيَاضُ إِبْطَيْهِ، غَيْرَ أَنَّ عَبْدَ الْأَعْلَى قَالَ: يُرَى بَيَاضُ إِبْطِهِ أَوْ بَيَاضُ إِنْطَيْهِ.
[٢٠٧٧] ( ... ) وحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ؛ أَنَّ
أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ عَنِ النَّبِّ وََّ نَحْوَهُ.
[٤ - بَابُ الاستسقاء على المنبر في خطبة الجمعة رافعًا يديه غير مستقبل القبلة، والاكتفاء بصلاة
الجمعة في الاستسقاء]
[٢٠٧٨] ٨- (٨٩٧) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ - قَالَ يَحْيَى:
أَخْبَرَنَا وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ
=وقيل: يحمل ((ثم)) هذه على معنى الواو لتوافق الروايات الأخرى.
٥- قوله: (حتى يرى بياض إبطيه) الإبط: باطن المنكب، أي إنه كان يبالغ في رفع اليدين في دعاء الاستسقاء
على القدر المعتاد، أما أن المراد بالدعاء هنا دعاء الاستسقاء فللحديث الآتي.
٦- قوله: (فأشار بظهر كفيه إلى السماء) على عكس ماهو المتعارف في الدعاء، وذلك للتفاؤل بتقليب الحال،
كما ورد في تحويل الرداء، وقيل: لإشارة السؤال من الله بأن يجعل بطن السحاب إلى الأرض لينصب مافيه من
المطر، كما أن الكف إذا جعل وجهها أي بطنها إلى الأرض انصب مافيها من الماء.
٧- ظاهر هذا الحديث نفي رفع اليدين في كل دعاء غير الاستسقاء، وهو معارض بالأحاديث الثابتة في الرفع
في غير الاستسقاء، وهي كثيرة، ويجمع بحمل النفي إما على الرفع البليغ، أي ما كان يبالغ في رفع يديه في شيء من
دعائه إلا في الاستسقاء، ويدل عليه قوله: ((حتى يرى بياض إبطيه))، وإما على صفة اليدين، أي ما كان يرفع يديه
بجعل ظهرهما إلى السماء إلا في الاستسقاء وهو ما سيأتي.
٨- قوله: (نحو دار القضاء) وهي دار عمر التي بيعت بعده في قضاء دينه، وكان على عمر بن الخطاب رضي الله
عنه دين قدره ستة وثمانون ألفا، فأوصى - حين ضربه أبو لؤلؤ - ابنه عبدالله أن يباع فيه ماله، فإن عجز ماله استعان
ببني عدي، ثم بقريش، فباع عبدالله بن عمر هذه الدار لمعاوية، وباع مالا كان لعمر بالغابة وقضى دينه. وقيل: سميت
دار القضاء لأن عبدالرحمن بن عوف اعتزل فيها ليالي الشورى حتى قضى الأمر بنصب عثمان خليفة للمسلمين.
والباب الذي في جهة هذه الدار هو باب الرحمة في الجدار الغربي للمسجد النبوي، وكانت دار القضاء غرب جنوب
هذا الباب. (هلكت الأموال) أي الإبل والمواشي لأنها لا تجد ما ترعى لأجل الجدب والقحط (وانقطعت السبل)
لأن الناس والدواب لا يجدون في الطريق ما يحتاجون إليه من الماء والقوت والكلأ، وقيل: المراد نفاد ماعند الناس
من الطعام أو قلته، فلا يجدون ما يجلبونه من الأسواق (يغثنا) أي ينزل علينا الغيث وهو المطر، وهو بضم الياء، =

١١ - كتاب صلاة الاستسقاء والمطر والرياح/ ب ٤
٢٩
٩ - كتاب صلاة الاستسقاء/ح ١٠،٩
رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ جُمُعَةٍ، مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ دَارِ الْقَضَاءِ، وَرَسُولُ اللهِ وَ قَائِمٌ يَخْطُبُ،
فَاسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ قَائِمًا ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلَكَتِ الْأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللهَ
يُغِثْنَا قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: ((اللّهُمَّ! أَغِثْنَا، اللّهُمَّ! أَغِثْنَا، اللّهُمَّ! أَغِثْنَا»، قَالَ
أَنَسِرٌ: وَلَا وَاللهِ! مَا نَرَىُ فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةٍ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعِ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ
قَالَ: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التِّرْسِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ، ثُمَّ أَمْطَرَتْ قَالَ: فَلَا
وَاللهِ! مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سَبْتًا، قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ، وَرَسُولُ
اللهِ وَِّ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلَكَتِ الْأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ
اللهَ يُمْسِكْهَا عَنَّا قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: ((اللّهُمَّ! حَوْلَنَا، وَلَا عَلَيْنَا، اللّهُمَّ! عَلَى
الْآَكَامِ وَالظَّرَابِ، وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ)) قَالَ فَانْقَلَعَتْ، وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ.
قَالَ شَرِيكٌ : فَسَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَهُوَ الرَّجُلُ الْأَوَّلُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي.
[٢٠٧٩] ٩- ( ... ) وحَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ: حَدَّثَنِي
إِسْحَقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةً عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَّةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولٍ
اللهِ وَّهِ، فَبَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَهِ يَخْطُبُ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِذْ قَامَ أَعْرَابِيٍّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ
اللهِ! هَلَكَ الْمَالُ وَجَاعَ الْعِيَالُ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ، وَفِيهِ قَالَ: ((اللّهُمَّ! حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا)) قَالَ:
فَمَا يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ إِلَّا تَفَرَّجَتْ، حَتَّى رَأَيْتُ الْمَدِينَةَ فِي مِثْلِ الْجَوْبَةِ، وَسَالَ وَادِي قَنَاةَ شَهْرًا،
وَلَمْ يَجِىءْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَّا أَخْبَرَ بِجَوْدٍ.
[٢٠٨٠] ١٠ - ( ... ) وحَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا
=إفعال من الغيث بالياء، وليس من الغوث بالواو، (قزعة) بفتحتين: قطعة من السحاب، وقال أبو عبيد: أكثر مايكون
في الخريف (سلع) بفتح فسكون، جبل معروف في شمال غرب المدينة، والمقصود لو كان بيننا وبين هذا الجبل بيت
كان يمكن أن تكون هناك سحابة لم نرها، ولكن لم يكن هناك بيت فكنا نرى السماء صحوًا صافية، وفيه إخبار عن
معجزة الرسول ولو بقبول دعائه ونزول المطر على إثره طوال سبعة أيام (مثل الترس) بضم التاء، هو ما يتقى به السيف
من المجن والحجفة وأمثالهما، يريد أن هذه السحابة كانت صغيرة في بداية أمرها كأنها ترس (سبتًا) أي أسبوعًا
كاملاً، عبر عنه بالسبت لأن اليهود كانوا يسمون الأسبوع سبتًا باسم أعظم أيامه عندهم، فتبعهم الأنصار فيه ثم سمى
المسلمون الأسبوع جمعة لذلك (هلكت الأموال) أي المواشي لعدم تمكنها من الخروج للرعي لكثرة الأمطار
والأوحال (وانقطعت السبل) لأجل ذلك (حولنا) وفي معظم الروايات حوالينا، أي أطرافنا، والمراد به صرف
المطر عن الأبنية والدور (الآكام) جمع أكمة، وهي التل، تكون دون الجبل، وأعلى من الرابية، وقيل: دون
الرابية (والظراب) بالكسر جمع ظرب بفتح فكسر، وقد تسكن الراء، هو الجبل المنبسط، ليس بالعالي، وقيل:
رابية صغيرة (الأودية) جمع الوادي (فانقلعت) أي انكشفت السحابة وابتعدت عن المدينة. وهذه معجزة أخرى من
قبول دعائه وله﴿ وظهور أثره في السحاب.
٩- قوله: (أصابت الناس سنة) أي قحط وجدب (تفرجت) أي انكشفت السحابة عن تلك الناحية، أو ظهرت
تلك الناحية وانكشفت بزوال السحاب عنها (الجوبة) هي الفجوة، ومعناه تقطع السحاب عن المدينة، وصار مستديرًا
حولها، وهي خالية منه (وادي قناة) واد مشهور من أودية المدينة، يمر بجنب جبل أحد، جنوبًا منه (أخبر بجود) أي
بنزول المطر الغزير.
١٠ - قوله: (قحط المطر) بفتح القاف مع فتح الحاء وكسرها أي أمسك وكف (واحمر الشجر) أي تغير لونها=

١١ - کتاب صلاة الاستسقاء والمطر والرياح/ ب ٦،٥
٣٠
٩ - كتاب صلاة الاستسقاء/ح ١١-١٤
مُعْتَمِرٌ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ ثَابِتِ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَهِ يَخْطُبُ يَوْمَ
الْجُمُعَةِ، فَقَامَ إِلَيْهِ النَّاسُ فَصَاحُوا وَقَالُوا: يا نَبِيَّ اللهِ! قَحِطَ الْمَطَرُ، وَاحْمَرَّ الشَّجَرُ، وَهَلَكَتِ
الْبُهَائِمُ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْأَعْلَى: فَتَقَشَّعَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ، فَجَعَلَتْ تُمْطِرُ
حَوَالَيْهَا، وَمَا تُمْطِرُ بِالْمَدِينَةِ قَطْرَةَ، فَتَظَرْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَإِنَّهَا لَفِي مِثْلِ الْإِكْلِيلِ.
[٢٠٨١] ١١- ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ،
عَنْ أَنَسٍ بِنَحْوِهِ - وَزَادَ: فَأَلَّفَ اللهُ بَيْنَ السَّحَابِ، وَمَكَثْنَا حَتَّى رَأَيْتُ الرَّجُلَ الشَّدِيدَ تُهِمُّهُ نَفْسُهُ أَنْ
يَأْتِيَ أَهْلَهُ.
[٢٠٨٢] ١٢ _ ( ... ) وحَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ، أَنَّ
حَفْصَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: جَاءَ أَغْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ
اللهِ وَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ - وَزَادَ: فَرَأَيْتُ السَّحَابَ يَتَمَزَّقُ كَأَنَّهُ
الْمُلَّءُ حِينَ تُطْوَى.
[٥ - باب التمطر في المطر واستقباله على المكشوف من الجسد]
[٢٠٨٣] ١٣- (٨٩٨) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحَْى: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ ثَابِتِ الْبُنَانِيِّ عَنْ
أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ أَنَسُ: أَصَابَنَا- وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِوَّهِ مَطَرٌ قَالَ: فَحَسَرَ رَسُولُ اللهِوَّهِ ثَوْبَهُ،
حَتَّى أَصَابَهُ مِنَ الْمَطَرِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! لِمَ صَنَعْتَ هُذَا؟ قَالَ: ((لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ عَزَّ
وَجَلَّ)».
[٦ - بَابُ التعوّذ عند رؤية الريح والغيم، والفرح بالمطر]
[٢٠٨٤] ١٤ - (٨٩٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ - عَنْ
جَعْفَرٍ - وَهْوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ - عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّنَّهِ تَقُولُ: كَانَ رَسُولُ
=إلى الحمرة ليبس أوراقها وقشورها (فتقشعت) أي انكشفت السحابة وزالت (الإكليل) هي العصابة، وكل ما يحيط
بالشيء، ومنه سمي التاج إكليلا، لأنه يحيط بالرأس، أي إن السحابة أحاطت بالمدينة من جميع أطرافها، كما تحيط
العصابة أو التاج بالرأس.
١١- قوله: (الرجل الشديد) أي القوي (تهمه نفسه) من المجرد والمزيد، أي تقلقه نفسه وتوقعه في الهم
والتردد، لكثرة المطر ووجود السيل والوحل الكثير في الطريق.
١٢- قوله: (يتمزق) أي يتقطع وينطوي بعض أجزائه على بعض (كأنه الملاء) بضم الميم ممدودًا جمع ملاءة،
وهي الريطة، أي الكساء النفيس (حين تطوى) من الطي ضد النشر، والمقصود تشبيه انقطاع السحاب وانزوائه بطي
الملاءة المنشورة وانزوائها .
١٣- قوله: (فحسر) أي كشف بعض ثوبه عن بدنه (حديث عهد بربه) أي جديد النزول بأمر ربه أو بإيجاد ربه
وتكوينه إياه، يعني أن المطر رحمة، وهي قريبة العهد بخلق الله تعالى لها فيتبرك بها. وفيه تعليم لأمته أن يتقربوا
ويرغبوا فيما فيه خير وبركة، ويسن الدعاء وطلب الإجابة عند نزول المطر، كما في حديث سهل بن سعد وحديث أبي
أمامة، رواهما البيهقي (٣٦٠/٣).
١٤ - قولها: (يوم الريح) العاصفة غير المعتادة (والغيم) أي السحاب (عرف ذلك في وجهه) أي ظهر أثر الخوف
في وجهه مخافة أن يحصل من ذلك السحاب أو الريح مافيه ضرر الناس (وأقبل وأدبر) أي لا يستقر على حال، لأجل =

١١ - كتاب صلاة الاستسقاء والمطر والرياح/ ب ٧
٣١
٩ - كتاب صلاة الاستسقاء/ح ١٥-١٧
اللهِ وَّهَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الرِّيحِ وَالْغَيْمِ، عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ، فَإِذَا مَطَرَتْ، سُرَّ بِهِ، وَذَهَبَ
عَنْهُ ذَلِكَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: ((إِّي خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عَذَابًا سُلِّطَ عَلَى أُمَّتِي))، وَيَقُولُ إِذَا رَأَى
الْمَطَرَ: ((رَحْمَةٌ)).
[٢٠٨٥] ١٥- ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: أَخبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ يُحَدُِّنَا عَنْ
عَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَائِشَةَ زوْجِ النَّبِّ لَّهِ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ النَِّيُّ ◌َهَ إِذَا عَصَفَتِ الرِّيحُ قَالَ:
(اللّهُمَّ! إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا، وَخَيْرَ مَا فِيهَا، وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ مَا فِيهَا،
وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ) قَالَتْ: وَإِذَا تَخَيَّلَتِ السَّمَاءُ، تَغَيَّرَ لَوْنُهُ، وَخَرَجَ وَدَخَلَ، وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ، فَإِذَا مَطَرَتْ
سُرِّيَ عَنْهُ، فَعَرَفَتْ ذُلِكَ عَائِشَةُ: فَسَأَلَنْهُ فَقَالَ: (لَعَلَّهُ، يَا عَائِشَةُ! كَمَا قَالَ قَوْمُ عَادٍ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَاِضًا
مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَنِهِمْ قَالُواْ هَذَا عَارِضٌ تُخْطِرُنَا﴾)) [الأحقاف: ٢٤].
[٢٠٨٦] ١٦ - ( ... ) وحَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ؛ ح:
وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ عَنْ
سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ وَ أَنَّهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ مُسْتَجْمِعًا ضَاحِكًا،
حَتَّى أَرَىْ مِنْهُ لَهَوَاتِهِ، إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ قَالَتْ: وَكَانَ إِذَا رَأَى غَيْمًا أَوْ رِيحًا، عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ،
فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَى النَّاسَ، إِذَا رَأَوُا الْغَيْمَ، فَرِحُوا، رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمَطَرُ، وَأَرَاكَ إِذَا
رَأَيْتَهُ، عَرَفْتُ فِي وَجْهِكَ الْكَرَاهِيَةَ؟ قَالَتْ: فَقَالَ: (يَا عَائِشَةُ! مَا يُؤَمِّنُنِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ، قَدْ
عُذِّبَ قَوْمُ بِالرِّيحِ، وَقَدْ رَأَىْ قَوْمُ الْعَذَابَ فَقَالُوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ تُمِطِرَنْ﴾ .
[٧ - بَابٌ: في ريح الصبا والدبور]
[٢٠٨٧] ١٧ - (٩٠٠) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ؛ ح: وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
=الخوف (ويقول، أذا رأى المطر: رحمة) بالنصب، أي اجعله رحمة لا عذاباً، وبالرفع، أي هذا رحمة.
١٥- قولها: (إذا عصفت الريح) أي اشتد هبوبها (وإذا تخيلت السماء) أي تهيأت السحاب للمطر، فالسماء هنا
بمعنى السحاب، ومعنى تخيلت ظهر فيها أثر المطر. قال أبو عبيدة: تخيلت، من المخيلة بفتح الميم وكسر المعجمة،
بعدها تحتانية ساكنة، وهي سحابة فيها رعد وبرق يخيل إليه أنها ماطرة، يعني سحابة يخال فيها المطر، وتكون مظنة
للمطر (تغير لونه) خشية أن تكون عذابًا، وذلك رأفة بالأمة وتعليما لهم في متابعته (سري عنه) بضم السين وتشديد
الراء بلفظ المجهول، أي كشف عنه الخوف والحزن وأزيل (فلما رأوه) أي الذي غطى السماء (عارضًا) أي سحابًا
عرض في السماء (مستقبل أوديتهم) أي صحاراهم ومواضع زرعهم (هذا عارض ممطرنا) أي سحاب عرض ليمطرنا
ويذهب عنا الجدب. قال تعالى: ﴿بَلَ هُوَ مَا أَسْتَعْجَلْتُم بِهِ،َّ رِيحُ فِيَهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الأحقاف: ٢٤]
١٦ - قولها: ( مستجمعاً ضاحكاً) من استجمع السيل: اجتمع من كل موضع، أي ما رأيته يضحك ضحكاً تاماً
مقبلاً بكليته على الضحك (الهواته) بفتح اللام والهاء جمع لهاة، وهي اللحمة الحمراء المعلقة في أعلى الحنك ( ما
يؤمنني) من التأمين، أي شيء يجعلني في أمن من أن يكون فيه عذاب (عذب قوم بالريح) وهم قوم عاد (وقد رأى قوم
العذاب ... الخ) وهم ايضاً قوم عاد.
١٧ - قوله: ( نصرت بالصبا) بفتح الصاد وتخفيف الباء، هي الريح الشرقية التي تجري من جهة الشرق (بالدبور)
بفتح الدال وتخفيف الباء المضمومة، وهي الريح الغربية التي تجري من جهة الغرب وكانت نصرته وح لول بالصبا بفتح
الصاد وتخفيف الباء هي الريح الشرقية التي تجري من جهة الغرب وكانت نصرته و * بالصبا في غزوة الخندق، إذا=

١٢ - كتاب صلاة الكسوف/ ب ١
٣٢
١٠ - كتاب الكسوف/ ح ١
ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ)).
[٢٠٨٨] ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ؛ ح: وحَدَّثَنَا
عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانٍ الْجُعْفِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ - يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ - كِلَاهُمَا عَنِ
الْأَعْمَشِ، عَنْ مَسْعُودِ بنِ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِّ ◌ََِّهُ بِمِثْلِهِ.
١٢ - كتاب صلاة الكسوف
١٠ - كتاب الكسوف
[١ - بَابُ كيفية صلاة الكسوف وإن الخطبة بعدها،
وفيه أن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته]
[٢٠٨٩] ١ - (٩٠١) وحَدَّثَنَا قُتَِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَائِشَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا
هِشَامٌ عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِوَ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَه
يُصَلِّي، فَأَطَالَ الْقِيَامَ جِدًّا، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ جِدًّا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَطَالَ الْقِيَامَ جِدًّا، وَهْوَ دُونَ
الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ جِدًّا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ
= حاصرت أحزاب الكفار المدينة، وكانوا عشرة آلاف، فأرسل الله عليهم - بعد حصار نحو شهر - ريح الصبا باردة
في ليالي شاتية شديدة البرد، فسفت التراب والحصى في وجوههم، وأطفأتِ نيرانهم، وقطعت خيامهم فانهزموا من
غير قتال. يقول تعالى: ﴿إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَتْهِمْ رِيحًا وَهُنُودًا لَّمْ تَوْهَا﴾ ومع ذلك لم يهلك منهم أحد،
لما قدر الله لهم من الدخول في الإسلام فيما بعد.
( الكسوف) قال أهل اللغة: الكسوف التغير الى السواد، ومنه كسف وجهه إذا تغير، وكسفت الشمس أي
أسودت وذهب شعاعها، والخسوف : نقصان الشيء وذهابه، ومنه خسوف العين، وهو ذهابه، ومنه خسوف
العين، وهو ذهابها وغورها، أي دخولها في الرأس، وخسوف المكان ذهابه في الأرض، وخسوف القمر ذهاب
ضوئه، والمشهور على ألسنة الفقهاء استعمال الكسوف للشمس والخسوف للقمر، وقيل: إنه أفصح، والأصح أن
الكسوف والخسوف يضافان للشمس والقمر بمعنى، وبغير ترجيح.
(الكسوف) قال أهل اللغة: الكسوف التغير إلى السواد، ومنه كسف وجهه إذا تغير، وكسفت الشمس أي
اسودت وذهب شعاعها، والخسوف: نقصان الشيء وذهابه، ومنه خسوف العين، وهو ذهابها وغورها، أي دخولها
في الرأس، وخسوف المكان ذهابه في الأرض، وخسوف القمر ذهاب ضوئه. والمشهور على ألسنة الفقهاء استعمال
الكسوف للشمس والخسوف للقمر، وقيل: إنه أفصح، والأصح أن الكسوف والخسوف يضافان للشمس والقمر
بمعنى، وبغير ترجيح.
١- قولها: (خسفت الشمس) فيه رد على من زعم أن الخسوف يتعين للقمر، ومن زعم أن نسبته إلى الشمس
خلاف الأفصح (وهو دون القيام الأول) أي دون القيام الذي سبق هذا القيام، سواء كان ذلك القيام السابق أول القيام
أو ثانيه أو ثالثه، وهكذا يقال في الركوع: (إن من أحد) إن نافية، أي مامن أحد (أغير) أي أكثر وأشد غيرة (أن يزني
عبده أو تزني أمته) أي على زنا عبده وأمته. قيل: وجه اتصال هذا المعنى بما قبله من قوله: ((فادعوا الله
وكبروا ... إلخ)) من جهة أنهم لما أمروا باستدفاع البلاء بالدعاء والذكر والتكبير والصلاة والتصدق ناسب=

١٢ - كتاب صلاة الكسوف/ب ١
٣٣
١٠ - كتاب الكسوف/ ح ٣،٢
الْقِيَامَ، وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ
فَقَامَ، فَأَطَالَ [الْقِيَامَ]، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ،
ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِنَّهِ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَىَ عَلَيْهِ ثُمَّ
قَالَ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ مِنْ آيَاتِ اللهِ، وَإِنَّهُمَا لَا يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتٍ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا
فَكَبِّرُوا، وَادْعُوا اللهَ وَصَلُوا وَتَصَدَّقُوا، يَا أُمََّ مُحَمَّدٍ! إِنْ مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ
تَزْنِيَ أَمَنُهُ، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ! وَاللهِ! لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟))
- وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ)) [انظر: ٢٠٩٦]
[٢٠٩٠] ٢- ( ... ) وَحَذَّثَنَاهِ يَحْيَى بْنُ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِهَذَا
الْإِسْنَادِ - وَزَادَ: ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ) وَزَادَ أَيْضًا: ثُمَّ رَفَعَ
يَدَيْهِ فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ! هَلْ بَلَّغْتُ)).
[٢٠٩١] ٣ - ( ... ) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ؛ ح: وَحَدَّثَنِي
أَبُو الطَّاهِرِ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ:
أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِّ وَّرَ قَالَتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ نَّه
فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِوَهَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقَامَ وَكَبَّرَ وَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَاقْتَرَأَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ قِرَاءَةً
طَوِيلَةٌ، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا! وَلَكَ
الْحَمْدُ»، ثُمَّ قَامَ فَاقْتَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، هِيَ أَذْنَى مِنَ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، هُوَ
أَذْنَى مِنَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ)) ثُمَّ سَجَدَ - وَلَمْ يَذْكُرْ
=ردعهم عن المعاصي التي هي من أسباب جلب البلاء، وخص منها الزنا لأنه أعظمها في ذلك (لو تعلمون ما أعلم
... إلخ) أي لو تعلمون من عظم انتقام الله تعالى من أهل الجرائم، وشدة عقابه، وأهوال القيامة ومابعدها ما علمت،
وترون النار كما رأيت في مقامي هذا وفي غيره لبكيتم كثيرًا ولقل ضحككم لفكركم فيما علمتموه. قاله النووي.
٣- قولها: (حتى استكمل أربع ركعات وأربع سجدات) أي استكمل أربع ركوعات وأربع سجدات في ركعتين،
في كل ركعة ركوعان وسجدتان (فافزعوا للصلاة) أي قوموا إلى الصلاة فزعين ملتجئين من عذابه (يفرج الله عنكم) أي
يكشف الخسوف ويذهب به (قطفًا) بكسر فسكون، هو المتراكم من حبوب الثمار، وأكثر ما يستعمل للعنب، وهو
المراد هنا، (أقدم) متكلم من التقديم، أي أقدم نفسي أو رجلي (يحطم) أي يكسر بعضها بعضًا لشدة تلهبها
واضطرابها كأمواج البحر التي يحطم بعضها بعضًا (ورأيت فيها عمرو بن لُحَي) لُحَي بضم اللام وفتح الحاء
وتشديد الياء، وهو عمرو بن لحي الخزاعي، وهو أول من دعا العرب إلى عبادة الأصنام وسن لها سننا، وذلك
أنه كان قد نشأ على أمر عظيم من المعروف والصدقة والحرص على أمور الدين، فأحبه الناس ودانوا له، ظنًا منهم أنه
من أكابر العلماء وأفاضل الأولياء، ثم سافر إلى الشام، فرآهم يعبدون الأوثان، فاستحسن ذلك وظنه حقًّا، لأن الشام
محل الرسل والكتب، فقدم معه بهبل، وجعله في جوف الكعبة، ودعا أهل مكة إلى الشرك بالله، فأجابوه، وظنوا أنه
بدعة حسنة وليس تغييرًا لدين إبراهيم، ثم جاء بأصنام قوم نوح - ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر - من جدة، ودفعها
إلى القبائل في أيام الحج، فذهبت بها تلك القبائل إلى أوطانها، وعبدتها حتى انتشر الشرك في سائر العرب (وهو
الذي سيب السوائب) سيب ماض من التسبيب، وهو ترك الحيوان وإطلاقه باسم الآلهة، والسوائب جمع سائبة، وهي
ناقة كانت إذا ولدت عشر إناث متتابعة ليس بينهن ذكر يسيبونها أي يتركونها لآلهتهم، فلم يركب ظهرها، ولم يقطع=

١٢ - كتاب صلاة الكسوف/ ب ٣،٢
٣٤
١٠ - كتاب الكسوف/ ح ٤-٦
أَبُو الطَّاهِرِ: ثُمَّ سَجَدَ - ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَىُ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى اسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَأَرْبَعَ
سَجَدَاتٍ، وَانْجَلَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ، ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ النَّاسَ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ
قَالَ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا
فَافْزَعُوا لِلصَّلَاةِ». وَقَالَ أَيْضًا: ((فَصَلُّوا حَتَّى يُفَرِّجَ اللهُ عَنْكُمْ))، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َ: ((رَأَيْتُ فِي
مَقَامِي هَذَا كُلَّ شَيْءٍ وُعِدْتُمْ، حَتَّى لَقَدْ رَأَيْتُنِي أُرِيدُ أَنْ آخُذَ قِطْفًا مِنَ الْجَنَّهِ حِينَ رَأَيْتُمُونِي جَعَلْتُ
أُقَدِّمُ - وَقَالَ الْمُرَادِيُّ: أَتَقَدَّمُ - وَلَقَدْ رَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ،
وَرَأَيْتُ فِيهَا عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ، وَهُوَ الَّذِي سَيَّبَ السَّوَائِبَ)) وَانْتَهَى حَدِيثُ أَبِي الطَّاهِرِ عِنْدَ قَوْلِهِ
((فَافْزَعُوا لِلصَّلَاةِ»، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ.
[٢ - باب: ركوعان في كل ركعة في صلاة الكسوف، والجهر بالقراءة فيها]
[٢٠٩٢] ٤- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ
أَبُو عَمْرٍو وَغَيْرُهُ: سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابِ الزُّهْرِيَّ يُخْبِرُ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ عَلَى
عَهْدِ رَسُولِ اللهِ نَّهَ، فَبَعَثَ مُنَادِيًا بـ ((الصَّلَاةُ جَامِعَةً)) فَاجْتَمَعُوا، وَتَقَدَّمَ وَكَبَّرَ، وَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ،
فِي رَكْعَتَيْنِ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ.
[٢٠٩٣] ٥- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ
الرَّحْمَنِ بْنُ نَمٍِ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يُخْبِرُ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ وَ جَهَرَ فِي صَلَاةِ
الْخُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فِي رَكْعَتَيْنٍ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ.
[٢٠٩٤] (٩٠٢) قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَِّّ وَِّ، أَنَّهُ صَلَّى
أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فِي رَكْعَتَيْنِ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ.
[٢٠٩٥] ( ... ) وحَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ
الزُّبَيْدِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ كَثِيرُ بْنُ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ صَلَاةِ رَسُولٍ
اللهِ وَّهُ يَوْمَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ، بِمِثْلِ مَا حَدَّثَ عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ.
[٣ - باب: ثلاث ركوعات في كل ركعة في صلاة الكسوف]
[٢٠٩٦] ٦- (٩٠١) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ قَالَ:
=وبرها، ولم يشرب لبنها إلا ضيف، وكانت تذهب وتجيء كيف شاءت. ومعنى الحديث أن ابن لحي هو الذي
اخترع ذلك، وكان ذلك من جملة سننهم لعبادة الأصنام.
٤ - قوله: (الصلاة جامعة) برفعهما مبتدأ وخبر، أي الصلاة جامعة فاحضروها. وبنصبهما فنصب الصلاة على
الإغراء، ونصب جامعة على الحال، أي احضروا الصلاة حال كونها جامعة.
٦- قولها: (ركعتين في ثلاث ركعات وأربع سجدات) أي ثلاث ركوعات في كل ركعة، وأربع سجدات في
مجموع الركعتين. وهذا المعنى هو الذي يطابق الرواية التالية. ثم هذا الحديث يخالف الأحاديث السابقة في عدد
الركوعات، فإن فيها ذكر ركوعين في كل ركعة، وفي هذا الحديث ذكر ثلاث ركوعات في كل ركعة، وقد جمع
بعضهم بحملهما على تعدد الكسوف وتعدد الصلاة. وجنح بعضهم إلى أن القصة واحدة وأن الكسوف لم يقع في =

١٢ - كتاب صلاة الكسوف/ ب ٤
٣٥
١٠ - كتاب الكسوف/ ح ٨،٧
سَمِعْتُ عَطَاءَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي مَنْ أُصَدِّقُ، - حَسِبْتُهُ يُرِيدُ عَائِشَةَ - أَنَّ
الشَّمْسَ انْكَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَقَامَ قِيَامًا شَدِيدًا، يَقُومُ قَائِمًا ثُمَّ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُومُ ثُمَّ
يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُومُ ثُمَّ يَرْكَعُ، رَكْعَتَيْنِ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ، فَانْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ،
وَكَانَ إِذَا رَكَعَ قَالَ: (اللهُ أَكْبَرُ)) ثمَّ يَرْكَعُ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَالَ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) فَقَامَ فَحَمِدَ اللهَ
وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلُكِنَّهُمَا مِنْ آيَاتِ اللهِ
يُخَوِّفُ اللهُ بِهِمَا [عِبَادَهُ]، فَإِذَا رَأَيْتُمْ كُسُوفًا، فَاذْكُرُوا اللهَ حَتَّى يَنْجَلِيَا)). [راجع: ٢٠٨٩]
[٢٠٩٧] ٧- ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ - وَهْوَ ابْنُ
هِشَام -: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ نَبِيَّ
اللهِ وَلِّهِ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ.
[٤ - بَابُ ذكر فتنة القبر وعذابه في الكسوف]
[٢٠٩٨] ٨- (٩٠٣) وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ - عَنْ
يَحْمَى، عَنْ عَمْرَةَ، أَنَّ يَهُوْدِيَّةً أَتَتْ عَائِشَةَ تَسْأَلُهَا فَقَالَتْ: أَعَاذَكِ اللهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، قَالَتْ عَائِشَةُ:
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! يُعَذَّبُ النَّاسُ فِي الْقُبُورِ؟ قَالَتْ عَمْرَةُ: فَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِّ:
((عَائِذًا بِاللهِ)). ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِوَّهِ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا، فَخَسَفَتِ الشَّمْسُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَخَرَجْتُ
فِي نِسْوَةٍ بَيْنَ ظَهْرَىِ الْحُجَرِ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَتَى رَسُولُ اللهِ وَهَ مِنْ مَرْكَبِهِ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مُصَلَّاهُ الَّذِي
كَانَ يُصَلِّي فِيهِ، فَقَامَ وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا
=حياته وَالل إلا مرة واحدة، فلابد من الأخذ بالراجح، والراجح قطعًا هو الأحاديث التي فيها ذكر ركوعين في كل
ركعة، قلت: سياق هذا الحديث وماجاء في آخره كالصريح في أن الكسوف المذكور فيه هو ماوقع يوم مات إبراهيم،
وقد صرحت الروايات التي تناولت قصة كسوف الشمس يوم مات إبراهيم أن النبي ◌ّ صلى صلاة الكسوف يومئذ
بركوعين في كل ركعة، فلو أمكن تعدد الكسوف وقلنا به فإن ذلك لا يجدي نفعًا في التفصي عن هذا الاختلاف الذي
وقع في عدد الركوعات في الصلاة التي صليت يوم مات إبراهيم. فالسبيل هو الأخذ بالراجح، والراجح أحاديث
الركوعين. قال ابن تيمية في كتاب التوسل والوسيلة (ص ٦٩، ٧٠): لا يبلغ تصحيح مسلم تصحيح البخاري، بل
كتاب البخاري أجل ماصنف في هذا الباب، والبخاري من أعرف خلق الله بالحديث وعلله مع فقهه فيه، قال: ولهذا
كان جمهور ما أنكر على البخاري مما صححه يكون قوله فيه راجحًا على قول من نازعه، بخلاف مسلم، فإنه نوزع في
عدة أحاديث مما خرجها، وكان الصواب فيها مع من نازعه، كما روى في حديث الكسوف أن النبي ◌َّ- صلى بثلاث
ركوعات، وبأربع ركوعات [وسيأتي] كما روى أنه صلى بركوعين، والصواب أنه لم يصل إلا بركوعين، وأنه لم يصل
الكسوف إلا مرة واحدة يوم مات إبراهيم، وقد بين ذلك الشافعي، وهو قول البخاري وأحمد بن حنبل في إحدى
الروايتين عنه، والأحاديث التي فيها الثلاث والأربع فيها أنه صلاها يوم مات إبراهيم، ومعلوم أنه لم يمت في يومي
كسوف ولا كان له إبراهيمان، ومن نقل أنه مات عاشر الشهر فقد كذب. انتهى. وقال في منهاج السنة: حديث صلاة
الكسوف بثلاث ركوعات وأكثر في مسلم من المواضع المنتقدة بلا ريب. اهـ (حتى ينجليا) بصيغة التثنية، لأن المراد
الشمس والقمر كلاهما .
٨- قولها: (تسألها) أي بعض الحاجات (عائذًا بالله) صفة قائمة مقام المفعول المطلق، أي أعوذ عياذًا بالله
(بين ظهري الحجر) أي بين الحجر، وهي بضم ففتح، جمع حجرة، تريد بيوت الأزواج المطهرات (إلى مصلاه)=

١٢ - کتاب صلاة الكسوف/ب ٥
٣٦
١٠ - كتاب الكسوف/ ح ٩
ثُمَّ رَفَعَ، فَقَامَ قِيامًا طَوِيلًا وَهْوَ دُونَ الْقِيامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهْوَ دُونَ ذَلِكَ
الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ فَقَالَ: ((إِنِّي قَدْ رَأَيْتُكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ كَفِتْنَةِ الدَّجَالِ)).
قَالَتْ عَمْرَةُ: فَسَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: فَكُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِلَّهَ بَعْدَ ذَلِكَ، يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ النَّارِ
وَعَذَابِ الْقَبْرِ .
[٢٠٩٩] ( ... ) وحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ:
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، جَمِيعًا عَنْ يَحْبَى بْنِ سَعِيدٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، بِمِثْلِ مَعْنَى حَدِيثٍ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ.
[٥ - بَابُ عرض الجنة والنار وغيرهما على النبيّ وَّر في صلاة الكسوف]
[٢١٠٠] ٩- (٩٠٤) وحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ هِشَام
الدَّسْتَوَائِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ
اللهِ وَّهِ فِي يَوْمٍ شَدِيدٍ الْخَرِّ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِوَ لَهَ بِأَصْحَابِهِ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، حَتَّى جَعَلُوا يَخِرُونَ،
ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ، ثُمَّ قَامَ فَصَنَعَ
نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ، فَكَانَتْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّهُ عُرِضَ عَلَيَّ كُلُّ شَيْءٍ تُولَجُونَهُ،
فَعُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ، حَتَّى لَوْ تَنَاوَلْتُ مِنْهَا قِطْفًا أَخَذْتُهُ - أَوْ قَالَ: تَنَاوَلْتُ مِنْهَا قِطْفًا فَقَصُرَتْ يَدِي
عَنْهُ - وَعُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ، فَرَأَيْتُ فِيهَا امْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ تُعَذَّبُ فِي هِرَّةٍ لَهَا، رَبَطَتْهَا فَلَمْ
=تعني موقفه الذي كان يقف فيه عندما يصلي بالناس ويؤمهم (تفتنون في القبور كفتنة الدجال) أي تمتحنون في القبور
امتحانًا شديدًا مع هول وفزع كبير مثل مايكون مع الدجال، فتسألون عن ربكم ودينكم ونبيكم، فيثبت الله الذين آمنوا
بالقول الثابت، ويضل الله الظالمين، ويترتب على ذلك النعيم والعقاب.
٩- قوله: (في يوم شديد الحر) السياق واضح في كون هذا الكسوف يوم مات إبراهيم، واتفق أهل السير
والرجال أنه مات سنة عشر من الهجرة مع اختلافهم الكبير في الشهر الذي مات فيه، وقد وصل الباحثون في علم
الفلك أن الشمس لم تنكسف في هذه السنة إلا مرة واحدة، في يوم ٢٨، أو ٢٩ شوال سنة ١٠ هـ في الساعة الثامنة و
٣٠ دقيقة صباحًا وهو يوافق لليوم الـ ٢٧ من شهر يناير سنة ٦٣٢م، لكنه شهر يشتد فيه البرد، والمذكور في هذا
الحديث أنه وقع في يومٍ شديد الحر، نعم ذكر العلامة محمد سليمان سلمان المنصور فوري - رحمه الله - في كتابه
(رحمة للعالمين)) جدولاً للكسوفات التي وقعت في زمن النبوة في عهديه المكي والمدني، ولكنه لم يبين ماكان يمكن
رؤيته منها في مكة والمدينة، وقد ذكر كسوفاً في ٢٨ من شهر ربيع الآخر سنة ٩هـ وهو يوافق ليوم ١٣ أغسطس سنة
٦٣٠م، وهو شهر يشتد فيه الحر، إلا أنه في سنة ٩هـ وأهل السير والرجال يقولون بوفاة إبراهيم سنة ١٠ هـ فلا أدري
من أين وقع اللبس والوهم؟! أمن أهل السير والرجال أم من بعض رواة الحديث؟ (ثم رفع) رأسه من الركوع الثاني
(فأطال) وهذه الإطالة لم يقل به أحد من الفقهاء. قال النووي: يجاب عن هذه الرواية بجوابين، أحدهما أنها شاذة
مخالفة لرواية الأكثرين فلا يعمل بها، والثاني أن المراد بالإطالة تنفيس الاعتدال ومده قليلاً، وليس المراد إطالته نحو
الركوع (فكانت أربع ركعات) أي أربع ركوعات (تولجونه) بالبناء للمفعول، أي تدخلونه من جنة ونار وقبر ومحشر
وغيرها (قطفًا) أي عنقودًا، وقد تقدم (في هرة لها) أي بسبب هرة لها (خشاش الأرض) بفتح الخاء، قيل: ويجوز
ضمها وكسرها، وهي الهوام والحشرات، قيل: وصغار الطير (يجر قصبه) بضم القاف وإسكان الصاد، أي أمعاءه،
وعمرو بن مالك هذا هو عمرو بن لحي الخزاعي الذي سبق ذكره.
( ... ) قوله: (امرأة حميرية) بكسر الحاء وسكون الميم ثم ياء مفتوحة وبعدها راء مكسورة ثم ياء مشددة، نسبة
إلى حمير، قبيلة معروفة من أهل اليمن، وهي ليست من بني إسرائيل، وليست بينهما أي علاقة، فهذه الرواية=

١٢ - کتاب صلاة الكسوف/ ب ٥
٣٧
١٠ - كتاب الكسوف/ ح ١٠
تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ، وَرَأَيْتُ أَبَا ثُمَامَةً عَمْرَو بْنَ مَالِكِ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي
النَّارِ، وَإِنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ إِلَّا لِمَوْتِ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ
اللّهِ يُرِيكُمُوهُمَا، فَإِذَا خَسَفَا فَصَلُوا حَتَّى تَنْجَلِيَّ)) .
[٢١٠١] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا
الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: ((وَرَأَيْتُ فِي النَّارِ امْرَأَةٌ حِمْيَرِيَّةً سَوْدَاءَ طَوِيلَةً)). وَلَمْ يَقُلْ: ((مِنْ بَنِي
إِسْرَائِيلَ».
[٢١٠٢] ١٠ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ - وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ
جَابِرٍ قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَلَّهَ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللهِوَ، فَقَالَ
النَّاسُ: إِنَّمَا انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ◌َِّ فَصَلَّى بِالنَّاسِ سِتَّ رَكَعَاتٍ بِأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ،
بَدَأَ فَكَبَّرَ، ثُمَّ قَرَأَ فَأَطَالَ الْقِرَاءَةَ، ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمَّا قَامَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَقَرَأَ قِرَاءَةً دُونَ
الْقِرَاءَةِ الْأُولَى، ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمَّا قَامَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَقَرَأَ قِرَاءَةً دُونَ الْقِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ
رَكَعَ نَحْوًا مِمَّا قَامَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ
أَيْضًا ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، لَيْسَ فِيهَا رَكْعَةٌ إِلَّا الَّتِي قَبْلَهَا أَطْوَلُ مِنَ الَّتِي بَعْدَهَا، وَرُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ
سُجُودِهِ، ثُمَّ تَأَخَّرَ وَتَأَخَّرَتِ الصُّفُوفُ خَلْفَهُ، حَتَّى انْتَهَيْنَا، - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَتَّى انْتَهَى إِلَى النِّسَاءِ
- ثُمَّ تَقَدَّمَ وَتَقَدَّم النَّاسُ مَعَهُ، حَتَّى قَامَ فِي مَقَامِهِ، فَانْصَرَفَ حِينَ انْصَرَفَ، وَقَدْ آضَتِ الشَّمْسُ
فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ آيََّانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، وَإِنَّهُمَا لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ
النَّاسِ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لِمَوتِ بَشَرِ - فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَصَلُّوا حَتَّى تَنْجَلِيَ، مَا مِنْ شَيْءٍ
تُوعَدُونَهُ إِلَّا وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي صَلَاتِي هَذِهِ، لَقَدْ جِيءَ بِالنَّارِ، وَذُلِكُمْ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ مَخَافَةَ أَنْ
يُصِيبَنِي مِنْ لَفْحِهَا، وَحَتَّى رَأَيْتُ فِيهَا صَاحِبَ الْمِحْجَنِ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، كَانَ يَسْرِقُ الْحَاجَّ
بِمِحْجَنِهِ، فَإِنْ فُطِنَ لَهُ قَالَ: إِنَّمَا تَعَلَّقَ بِمِحْجَنِي، وَإِنْ غُفِلَ عَنْهُ ذَهَبَ بِهِ، وَحَتَّى رَأَيْتُ فِيهَا صَاحِبَةً
=تعارض ماسبق، ولعل إحدى الروايتين وقع فيها الوهم. والله أعلم.
١٠- قوله: (فصلى بالناس ست ركعات) أي ركوعات (بأربع سجدات) أي في ركعتين، ففي كل ركعة ثلاث
ركوعات، وهذا يعارض الروايات التي فيها ركوعان في كل ركعة في صلاة الكسوف التي صلاها يوم مات إبراهيم،
وقد تقدم أن أحاديث الركوعين أرجح وأقوى، فيكون لها الترجيح على هذه الرواية، والحمل فيها على عطاء، فإنه
خالف أبا الزبير في عدد الركوعات، ورواية أبي الزبير عن جابر بركوعين موافقة للحفاظ، واتفق الشيخان على
تخريجها (حتى انتهينا إلى النساء) بأن وصل آخر صفوف الرجال إلى أول صفوف النساء، وقرب منه جدًا، وأما
قول أبي بكر: حتى انتهى إلى النساء، فمعناه حتى انتهى التأخر إلى النساء، وليس المعنى أن النبي وَّر انتهى إلى
النساء (آضت الشمس) أي رجعت إلى حالها الأول قبل الكسوف، من آض يئيض إذا رجع، ومنه كلمة أيضًا، وهي
مصدر منه (مخافة أن يصيبني من لفحها) أي من إحراقها وضرب لهبها، ومنه قوله تعالى: ﴿تلفح وجوههم النار﴾
[المؤمنون: ١٠٤] أي يضربها لهبها (صاحب المحجن) هو عمرو بن لحي الذي تقدم ذكره، والمحجن بكسر فسكون،
هو عصا معقفة الطرف (كان يسرق الحاج) أي متاعهم (بمحجنه) بأن كان يؤخر متاعهم ويجره بالمحجن أولا، فإذا=

١٢ - کتاب صلاة الكسوف/ب ٥
٣٨
١٠ - كتاب الكسوف/ح ١١- ١٣
الْهِرَّةِ الَِّي رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ، حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا، ثُمَّ جِيءَ
بِالْجَنَّةِ، وَذُلِكُمْ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَقَدَّمْتُ حَتَّى قُمْتُ فِي مَقَامِي، وَلَقَدْ مَدَدْتُ يَدِي وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتَنَاوَلَ
مِنْ ثَمَرِهَا لِتَنْظُرُوا إِلَيْهِ، ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ لَا أَفْعَلَ، فَمَا مِنْ شَيْءٍ تُوعَدُونَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي صَلَاتِي
· هذهِ)).
[٢١٠٣]. ١١ - (٩٠٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ
فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَلَّ، فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ
تُصَلِّي فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ يُصَلُّونَ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَقُلْتُ: آيَّةٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ،
فَأَطَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ الْقِيَامَ جِدًّا، حَتَّى تَجَلَّانِيَ الْغَشْيُ، فَأَخَذْتُ قِرْبَةً مِنْ مَاءٍ إِلَى جَنْبِي، فَجَعَلْتُ
أَصُبُّ عَلَى رَأْسِي أَوْ عَلَى وَجْهِي مِنَ الْمَاءِ قَالَتْ: فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ،
فَخَطَبَ رَسُولُ اللهِ وَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ، مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَكُنْ رَأَيْتُهُ
إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هُذَا، حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَإِنَّهُ قَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ قَرِيبًا -
أَوْ مِثْلَ - فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، - لَا أَدْرِي أَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ: مَا
عِلْمُكَ بِهِذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ أَوِ الْمُوقِنُ - لَا أَدْرِي أَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: هُوَ مُحَمَّدٌ،
هُوَ رَسُولُ اللهِ، جَاءَنَا بِالْبَيَّاتِ وَالْهُدَى، فَأَجَبْنَا وَأَطَعْنَا، ثَلَاثَ مِرَارٍ فَيُقَالُ لَهُ: نَمْ، قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ إِنَّكَ
لَتُؤْمِنُ بِهِ، فَتَمْ صَالِحًا، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ أَوِ الْمُرْتَابُ - لَا أَدْرِي أَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: لَا
أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُ)) .
[٢١٠٤] ١٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ،
عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ، وَإِذَا هِيَ تُصَلِّي، فَقُلْتُ: مَا شَأَنُ
النَّاسِ؟ وَاقْتَصَّ الحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ.
[٢١٠٥] ١٣ - ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ
قَالَ: لَا تَقُلْ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ، وَلَكِنْ قُلْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ.
=أبعده أخذه.
١١- قولها: (تجلاني الغشي) أي اعتراني وعلاني، والغشي، بالفتح فالسكون، أو بفتح الغين وكسر الشين
بعدها ياء مشددة، وأصله الإغماء، ويطلق على حالة قريبة من الإغماء. أي علاني الغشي لطول تعب الوقوف،
(ما علمك بهذا الرجل؟) يراد بهذا الرجل رسول الله وَ ﴿، وحيث إنه آخر رسل الله، وآخر مبلغ عن الله، والمطلوب من
كل أحد اتباعه في دين الله، والسؤال في القبر موجه في أمر الدين، فبمجرد توجيه هذا السؤال يفهم المسئول عنه أنه
المراد والمقصود بالسؤال، وقد جرده عن جميع الصفات من الرسالة والنبوة والبعثة والدعوة وأمثالها حتى لا يتلقن
المسئول إكرام النبي ◌َ ليل ورفع مرتبته، فالمؤمن يقول: هو رسول الله، والمنافق يحتار، ولا يدري بماذا يجيب،
(سمعت الناس يقولون شيئًا فقلت) أي فقلت ما يقولونه، ولا أدري ماهو الحق في ذلك، وهذا جواب المنافق
المرتاب.
١٣- قوله: (لا تقل: كسفت الشمس، ولكن قل: خسفت الشمس) هذا قول ذهب إليه عروة، وقد قدمنا أن
المختار أنهما سواء لغة.

١٢ - کتاب صلاة الكسوف/ ب ٧،٦
٣٩
١٠ - كتاب الكسوف/ح ١٤-١٧
[٦ - باب فزع النبي وَّيقول لكسوف الشمس وطول قيامه في الصلاة]
[٢١٠٦] ١٤ - (٩٠٦) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ: حَدَّثَنَا ابْنُ
جُرَيْجٍ: حَدَّثَنِي مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمَِّ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْئَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا
قَالَتْ: فَزِعَ النَّبِيُّ وَّهِ يَوْمًا، - قَالَتْ: تَعْنِي يَوْمَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ - فَأَخَذَ دِرْعًا حَتَّى أُدْرِكَ بِرِدَائِهِ،
فَقَّامَ لِلنَّاسِ قِيَامًا طَوِيلًا، لَوْ أَنَّ إِنْسَانًا أَتَى لَمْ يَشْعُرْ أَنَّ النَّبِيَّ نَ﴿ْ رَكَعَ - مَا حَدَّثَ أَنَّهُ رَكَعَ، مِنْ
طُولِ الْقِيَامِ -.
[٢١٠٧] ١٥- ( ... ) وحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ: حَدَّثَنِي أَبِي: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجِ بِهَذَا
الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ وَقَالَ: قِيَامًا طَوِيلًا، يَقُومُ ثُمَّ يَرْكَعُ - وَزَادَ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَرْأَةِ أَسَنَّ مِنِّيَ، وَإِلَى
الْأُخْرَىُ هِيَ أَسْقَمُ مِنِّي.
[٢١٠٨] ١٦ - ( ... ) وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ الدَّارِمِيُّ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا
مَنْصُورٌ عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَفَرِعَ،
فَأَخْطَأَ بِدِرْعٍ، حَتَّى أُدْرِكَ بِرِدَائِهِ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَتْ: فَقَضَيْتُ حَاجَتِي ثُمَّ جِئْتُ فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَأَيْتُ
رَسُولَ اللهِ وَ قَائِمًا، فَقُمْتُ مَعَهُ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ حَتَّى رَأَيْتُنِي أُرِيدُ أَنْ أَجْلِسَ، ثُمَّ أَلْتَفِتُ إِلَى الْمَرْأَةِ
الضَّعِيفَةِ، فَقُولُ هَذِهِ أَضْعَفُ مِنِّي، فَأَقُومُ، فَرَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، حَتَّى
لَوْ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ - خُيّلَ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ.
[٧ - باب قدر قيام النبي (وَطير في صلاة الكسوف]
[٢١٠٩] ١٧ - (٩٠٧) وَحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ
عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَ له، فَصَلَّى رَسُولُ
اللهِ وَّهِ وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا قَدْرَ نَحْوِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ
١٤ - قولها: (فزع النبي ( 8) أي خشي أن تكون الساعة، أو استعجل إلى الصلاة (فأخذ درعًا) يعني أنه أراد أن
يأخذ رداءه فأخذ درع بعض أهل البيت سهوًا، ولم يعلم بذلك لاستعجاله ولاشتغال قلبه بأمر الكسوف والصلاة (حتى
أدرك بردائه) أي حتى لحقه إنسان وأعطاه رداءه (لو أن إنساناً أتى لم يشعر أن النبي وَ # ركع) أي لو أن إنسانا أتى حال
قیامہ څ﴾ بعد الركوع، وهو لا يعلم أنه پے رکع (ماحدث أنه رکع) أي ماظن أنه پے ركع، ولا حدث بذلك نفسه،
فقوله: ((ماحدث أنه ركع)) جواب لو، وقوله: ((لم يشعر ... إلخ)) حال من فاعل أتى، أو خبر ثان لـ ((أن)) (من طول
القيام) أي لأجل طول القيام الثاني بعد الركوع الأول.
١٥- قولها: (فجعلت أنظر إلى المرأة أسن مني ... إلخ) توضحه الرواية التي بعد هذا. يعني أنها شق عليها
القيام لأجل طوله حتى أرادت أن تجلس، فنظرت إلى المرأة هي أسن منها أو أسقم أي أمرض منها، وهي قائمة،
فتشجعت على القيام.
١٦- قولها: (فأخطأ بدرع) أي أخذ درع بعض أهل البيت بدل ردائه خطأ، كما تقدم (حتى رأيتني أريد أن
أجلس) أي حتى وجدت من نفسي أني أريد الجلوس.
١٧- قوله: (فقام قيامًا طويلاً، قدر نحو سورة البقرة) استدل بهذا من ذهب إلى عدم الجهر بالقراءة في صلاة
الكسوف، وهم الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأبو حنيفة، إذ لو جهر بالقراءة لم يحتج إلى تقديره، وأجيب بأن هذا=