Indexed OCR Text

Pages 441-460

٥ - كتاب تقصير الصلاة / ب ٧
٤٤١
٦ - كتاب صلاة المسافرين / ح ٢٣-٢٧
[١٦٠١] ٢٣- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ:
حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ نَادَى بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ وَمَطَرٍ، فَقَالَ فِي آخِرٍ
نِدَائِهِ: أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ، أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ كَانَ يَأْمُرُ
الْمُؤَذِّنَ، إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ أَوْ ذَاتُ مَطَرٍ، فِي السَّفَرِ، أَنْ يَقُولَ: أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ.
[١٦٠٢] ٢٤ - ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ
نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ نَادَى بِالصَّلَاةِ بِضَجْنَانَ. ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِهِ، وَقَالَ: أَلَا صَلُّوا فِي
رِحَالِكُمْ، وَلَمْ يُعِدْ ثَانِيَةً: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ، مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ.
[١٦٠٣] ٢٥- (٦٩٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو ◌َخَيْئَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛
ح: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ
رَسُولِ اللهِ وَّ فِي سَفَرٍ فَمُطِرْنَا، فَقَالَ: ((لِيُصَلِّ مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فِي رَحْلِهِ)).
[١٦٠٤] ٢٦ - (٦٩٩) حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ
صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمِ
مَطِيرٍ: إِذَا قُلْتَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَّهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَلَا تَقُلْ: حَيَّ عَلَى
الصَّلَاةِ، قُلْ: صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ.
قَالَ: فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذُلِكَ، فَقَالَ: أَتَعْجَبُونَ مِنْ ذَا؟ قَدْ فَعَلَ ذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي،
إِنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ فَتَمْشُوا فِي الطِّينِ وَالدَّخْضِ.
[١٦٠٥] ٢٧ - ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ - عَنْ
عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الحَارِثِ قَالَ: خَطَبَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، فِي يَوْمِ ذِي
٢٣- قوله: (في السفر) بيان للأمر الواقع، وليس قيدًا أو شرطًا في المسألة، فيعم هذا التخفيف السفر والحضر
كليهما، ويسقط وجوب الجماعة أو تأكدها في الحضر لمثل هذا العذر كما يسقط في السفر.
٢٤- قوله: (بضجنان) بفتح الضاد بعدها جيم ساكنة، واد على نحو بريد من مكة.
٢٥- قوله: (ليصل من شاء منكم في رحله) هذا دليل على أن الجماعة مشروعة مع عذر المطر وأمثاله لمن
تكلف الإتيان إليها، وتحمل المشقة في ذلك إلا أنها غير متأكدة لأجل العذر.
٢٦ - قوله: (عبدالحميد صاحب الزيادي) هو عبدالحميد بن دينار، ثقة من الرابعة (فلا تقل: حي على الصلاة،
قل: صلوا في بيوتكم) هذا يدل على أنه يقول هذه الكلمة أو مثل هذه الكلمة أثناء الأذان وبدل الحيعلة، وقد مر في
حديث ابن عمر أنه قال ذلك في آخر ندائه يعني بعد إكمال الأذان، ولكن لا منافاة بينهما، لأن هذا جرى في وقت،
وذلك في وقت، فالأمران جائزان (إن الجمعة عزمة) بإسكان الزاي، أي واجبة متحتمة، فلو لم يقل المؤذن: ((صلوا
في بيوتكم)) لكلفتم المجيء إليها ولحقتكم المشقة (أحرجكم) أي أوقعكم في الحرج والمشقة (والدحض): الزلق.
٢٧- قوله: (في يوم ذي ردغ) الردغ جمع ردغة بسكون الدال وفتحها: الماء والطين والوحل الكثير.

٥ - كتاب تقصير الصلاة / ب ٨
٤٤٢
٦ - کتاب صلاة المسافرين / ح ٢٨-٣٢
رَدْغْ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ. وَلَمْ يَذْكُرِ الْجُمُعَةَ. وَقَالَ: قَدْ فَعَلَهُ مَنْ هُوَ
خَيْرَّ مِنِّي، يَعْنِي النَّبِّ وََّ .
وَقَالَ أَبُو كَامِلٍ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، بِنَحْوِهِ.
[١٦٠٦] ( ... ) وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيع الْعَتَكِيُّ - هُوَ الزَّهْرَانِيُّ -: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِي ابْنَ
زَيْدٍ -: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَعَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِهِ: يَعْنِي
النَّبِيَّ أَێ.
[١٦٠٧] ٢٨- ( ... ) وحَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ شُمَيْلٍ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا
عَبْدُ الْحَمِيدِ صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ قَالَ: أَذَّنَ مُؤَذِّنُ ابْنِ عَبَّاسٍ
يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَقَالَ: وَكَرِهْتُ أَنْ تَمْشُوا فِي
الدَّحْضِ وَالزَّلَلِ .
[١٦٠٨] ٢٩- ( ... ) وحَدَّثَنَاه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ شُعْبَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا
عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كِلَاهُمَا عَنْ عَاصِمِ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ
ابْنِ الْحَارِثِ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَمَرَ مُؤَذِّنَهُ. فِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ: فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ .
بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ، وَذَكَرَ فِي حَدِيثٍ مَعْمَرٍ: فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي. يَعْنِي النَّبِّ ◌َّ.
[١٦٠٩] ٣٠- ( ... ) وحَدَّثَنَاه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَقَ الْحَضْرَمِيُّ: حَدَّثَنَا
وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ - قَالَ وُهَيْبٌ: لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ - قَالَ: أَمَرَ ابْنُ
عَبَّاسٍ مُؤَذِّنَهُ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ. بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ.
[٨ - بَابُ صلاة التطوع على الدواب في السفر حيثما توجهت]
[١٦١٠] ٣١- (٧٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ
نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ كَانَ يُصَلِّي سُبْحَتَهُ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ نَاقَتُهُ.
[١٦١١] ٣٢- ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ عَنْ عُبَيْدٍ
اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ.
( ... ) قوله: (أبو الربيع العتكي) هو سليمان بن داود العتكي أبو الربيع الزهراني البصري نزيلٍ بغداد.
٢٨- قوله: (الدحض والزلل) كلاهما بمعنى واحد، وهو الزلق والوحل الذي تزل فيه القدم للزوجة الطين.
٣١- قوله: (سبحته) بالضم فالسكون، أي نافلته (حيثما توجهت به ناقته) أي إلى أي جهة توجهت، سواء إلى
القبلة أو إلى غير القبلة، ففيه جواز التنفل في السفر على الراحلة إلى غير جهة القبلة. وقد أجمع على جوازه
المسلمون.

٥ - كتاب تقصير الصلاة / ب ٨
٤٤٣
٦ - كتاب صلاة المسافرين / ح ٣٣-٣٦
[١٦١٢] ٣٣- ( ... ) وحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ: حَدَّثَنَا يَحَْى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ
الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ يُصَلِّي،
وَهُوَ مُقْبِلٌ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ. قَالَ: وَفِيهِ نَزَلَتْ: ﴿فَأَيْنَمَا
تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اَللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥].
[١٦١٣] ٣٤ - ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَبُو كُرَيْبٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ وَابْنُ أَبِي زَائِدَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا
ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، كُلُّهُمْ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مُبَارَكٍ
وَابْنٍ أَبِي زَائِدَةَ: ثُمَّ تَلَا ابْنُ عُمَرَ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُواْ فَمَّ وَجْهُ الَّهِ﴾. وَقَالَ: فِي هَذَا نَزَلَتْ.
[١٦١٤] ٣٥- ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْبَى
الْمَازِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ،
وَهُوَ مُوَجِّهٌ إِلَى خَيْبَرَ.
[١٦١٥] ٣٦ - ( ... ) [و]حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ
عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْد اللهِ بْنِ عُمَرَ بِنِ الْخَطَّابِ؛ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ
أَسِيرُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ. قَالَ سَعِيدٌ: فَلَمَّا خَشِيتُ الصُّبْحَ نَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ، ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ.
فَقَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ: أَيْنَ كُنْتَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: خَشِيتُ الْفَجْرَ فَتَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ:
أَلَيْسَ لَكَ فِي رَسُولِ اللهِ لَيهِ أُسْوَةٌ؟ فَقُلْتُ: بَلَى، وَاللهِ! قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ كَانَ يُوتِرُ
عَلَى الْبَعِيرِ .
٣٣- قوله: (حيث كان وجهه) ومعلوم أن المقبل من مكة إلى المدينة لا يكون وجهه إلا إلى غير جهة القبلة، بل
هو يكون في معظم السفر مستدبرًا للقبلة. أما الآية الكريمة فقد اختلفوا في معناها وسبب نزولها، فقيل: نزلت فيما
رواه ابن عمر، وهو أن المسافر له أن يتنفل في السفر على الدابة إلى أي جهة توجهت وقيل: نزلت حين أمر رسول الله
وَله وأصحابه في ابتداء الهجرة بالتوجه إلى بيت المقدس، وكان يحب أن يوجه إلى الكعبة، فنزلت تسلية له
ولأصحابه. وقيل: بل نزلت في قوم عميت عليهم القبلة، فلم يعرفوا جهتها، فاجتهدوا وصلوا، وتبين لهم بعد
طلوع الشمس أنهم صلوا إلى غير القبلة. وقال مجاهد: لما نزلت ﴿أَدْعُونِيّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] قالوا: إلى
أين؟ فنزلت ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهُ﴾. والله أعلم.
٣٥- قوله: (يصلي على حمار) قال الدارقطني وغيره: هذا غلط من عمرو بن يحيى المازني، قالوا: وإنما
المعروف في صلاة النبي ◌َّي على راحلته أو على البعير، والصواب أن الصلاة على الحمار من فعل أنس كما ذكره
مسلم بعد هذا، ولهذا لم يذكر البخاري حديث عمرو. اهـ حكاه النووي ثم رد عليه باحتمال أن يكون الحمار مرة،
والبعير مرة أو مرات، ثم قال: لكن قد يقال إنه شاذ مخالف لرواية الجمهور في البعير والراحلة، والشاذ مردود، وهو
المخالف للجماعة. والله أعلم. قوله: (وهو موجه إلى خيبر) موجه بكسر الجيم أي متوجه وقاصد، ومعلوم أن
الذاهب من المدينة إلى خيبر يكون على عكس جهة القبلة، أي مستدبرًا لها .
٣٦- قوله: (كان يوتر على البعير) وقد اتفقوا على أنه لا يصلى على الراحلة إلا النافلة، فهذا من جملة الأدلة
على أن الوتر من النوافل، وليس هو بواجب، كما يقول الحنفية.

٥ - كتاب تقصير الصلاة / ب ٩
٤٤٤
٦ - كتاب صلاة المسافرين / ح ٣٧-٤٣
[١٦١٦] ٣٧ - ( .... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ.
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذُلِكَ.
[١٦١٧] ٣٨- ( ... ) وحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ حَمَّادِ الْمِصْرِيُّ: أَخْبَرَنَا اللَّيْتُ: حَدَّثَنِ ابْنُ الْهَادِ
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ.
[١٦١٨] ٣٩- ( ... ) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَه يُسَبِّحُ عَلَى الرَّاحِلَةِ قِبَلَ
أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ، وَيُوتِرُ عَلَيْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ .
[١٦١٩] ٤٠- (٧٠١) وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ وَحَرْمَلَةُ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي
يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ
اللهِ وَّهَ يُصَلِّي السُّبْحَةَ بِاللَّيْلِ فِي السَّفَرِ، عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ، حَيْثُ تَوَجَّهَتْ.
[١٦٢٠] ٤١- (٧٠٢) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا عَفَّنُ بْنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ:
حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ قَالَ: تَلَقَّيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍَّ حِينَ قَدِمَ مِنَ الشَّامِ، فَتَلَقَّيْنَاهُ بِعَيْنِ الثَّمْرِ،
فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي عَلَىْ حِمَارٍ وَوَجْهُهُ ذَاكَ الْجَانِبَ - وَأَوْمَأَ هَمَّامٌ عَنْ يَسَّارِ الْقِبْلَةِ - فَقُلْتُ لَهُ:
رَأَيْتُكَ تُصَلِّي لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ، قَالَ: لَوْلًا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَفْعَلُهُ، لَمْ أَفْعَلْهُ.
[٩ - بَابُ الجمع بين الصلاتين في السفر وأحيانا في الحضر]
[١٦٢١] ٤٢- (٧٠٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَن نَافِعِ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ لهَ إِذَا عَجِلَ بِهِ السَّيْرُ، جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. [انظر: ٣١١٠]
[١٦٢٢] ٤٣- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي
نَافِعٌ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ، جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، بَعْدَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ،
٣٩- قوله: (يسبح على الراحلة) أي يتنفل عليها، وهذا الحديث أيضًا دليل واضح على أن الوتر من النوافل.
٤١- قوله: (تلقينا أنس بن مالك) أي استقبلناه (حين قدم من الشام) وقع في بعض نسخ مسلم: حين قدم
الشام، والصواب ((حين قدم من الشام)) كما هو في أصلنا وفي صحيح البخاري، لأنهم خرجوا من البصرة للقائه حين
قدم من الشام. وعين التمر بلدة معروفة قريبة من الأنبار، غربي الكوفة، كان يجلب منها التمر إلى سائر البلاد، وكان
بها كثيرًا جدًّا، فتحها خالد بن الوليد عنوة أيام أبي بكر الصديق رضي الله عنه سنة ١٢ للهجرة (وأومأ همام عن يسار
القبلة) أي أشار إلى أنه كان يصلي إلى يسار القبلة أي إلى جهة الجنوب بدل الغرب.
٤٢- قوله: (عجل به السير) عجل كسمع، والباء للتعدية، أي إذا أعجله السير، وهو المراد بقوله: ((جدَّ به
السير)» في الحديث الآتي.
٤٣- قوله: (جد به السير) أي جعله السير مجتهدًا مسرعًا، وهذا الحديث يبين معنى الجمع بين الصلاتين =

٥ - كتاب تقصير الصلاة / ب ٩
٤٤٥
٦ - كتاب صلاة المسافرين / ح ٤٤-٤٦
وَيَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ، جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ.
[١٦٢٣] ٤٤- ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرٌو
النَّاقِدُ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ - قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ - عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ
أَبِهِ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهَ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ.
[١٦٢٤] ٤٥- ( ... ) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحبْى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ يُونُسُ عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ
فِي السَّفَرِ، يُؤَخِّرُ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ.
[١٦٢٥] ٤٦- (٧٠٤) وحَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ - يَعْنِي ابْنَ فَضَالَةَ - عَنْ
عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ، إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ
تَزِيغَ الشَّمْسُ، أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُ الْعَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ زَاغَتِ
الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ، صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ.
= وأن المراد به جمع حقيقي، وليس بجمع صوري بأن تصلى إحدى الصلاتين في وقتها الأخير والثانية في وقتها
الأول، فإن وقت صلاة المغرب ينتهي بغيبوبة الشفق، وكان يجمع بين الصلاتين بعدها. وهذا هو الصحيح المشهور
من فعل ابن عمر، وهكذا رواه عن عبدالله بن عمر خمسة من حفاظ أصحابه، كأسلم مولى عمر، أخرجه البخاري في
الجهاد، وكعبد الله بن دينار وكإسماعيل بن أبي ذؤيب وكسالم بن عبدالله، وأحاديثهم عند أبي داود. وكنافع مولى ابن
عمر. لكن اختلف على نافع فروى حفاظ أصحاب نافع عنه كعبيد الله بن عمر عند مسلم وكالليث عند الطحاوي
وكأيوب عند الطحاوي أيضًا وموسى بن عقبة عند الدارقطني أن نزوله كان بعد غيوب الشفق، وأما فضيل بن غزوان
وابن جابر وعبدالله بن العلاء وعطاف بن خالد وأسامة بن زيد فاضطربوا في الحكاية عنه اضطرابًا يدل على عدم
ضبطهم للواقعة، علا أن عطافا صدوق يهم، وأسامة ضعيف، وغيرهما وإن كانوا ثقات لكنهم أدنى مرتبة ممن
خالفهم في الحفظ والضبط، فلا شك أن روايات حفاظ أصحاب نافع أولى بالقبول والترجيح، وأما رواية
عبدالله بن واقد عن ابن عمر عند أبي داود، وفيها أن نزوله كان قبل غيوب الشفق، فهو مع كونه ثقة ثبتا تفرد
بهذا من بين أصحابه، وخالفهم، والعدد الكثير أولى بالحفظ، فلا يعتبر بروايته مع وجود رواية أولئك الحفاظ .
اهـ (عون المعبود ٤٧١/١ ط: الهند).
٤٦- قوله: (تزيغ الشمس) أي تميل جهة الغرب وتزول عن وسط السماء. والزيغ: الميل عن الاستقامة، قوله:
(صلى الظهر ثم ركب) قال الحافظ في البلوغ: وفي رواية للحاكم في الأربعين بإسناد صحيح: صلى الظهر والعصر ثم
ركب ، ولأبي نعيم في مستخرج مسلم: كان إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعًا ثم ارتحل. اهـ
وقال الشوكاني في النيل: وفي الباب أيضًا عن أنس عند الإسماعيلي والبيهقي، وقال: إسناده صحيح، بلفظ: كان
رسول الله ﴿ إذا كان في سفر وزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعًا. وله طريق أخرى عند الحاكم في
الأربعين، وهو في الصحيحين من هذا الوجه. وليس فيه: ((والعصر)) قال في التلخيص: وهي زيادة غريبة
صحيحة الإسناد، وصححه المنذري من هذا الوجه، والعلائي، وتعجب من الحاكم كونه لم يورده في المستدرك.
وله طريق أخرى رواها الطبراني في الأوسط. وفي الباب أيضاً عن جابر عند مسلم من حديث طويل، وفيه، ثم أذن ثم
أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئاً، وكان ذلك بعد الزوال. انتهى.

٥ - كتاب تقصير الصلاة / ب ٩
٤٤٦
٦ - كتاب صلاة المسافرين / ح ٤٧-٥٢
[١٦٢٦] ٤٧- ( ... ) وحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارِ الْمَدَائِيُّ: حَدَّثَنَا لَيْثُ
ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ، إِذَا أَرَادَ أَنْ
يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ، أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا .
[١٦٢٧] ٤٨- ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي
جَابِرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عُقَيْلِ بنِ خالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِّ وََّ: إِذَا عَجِلَ
عَلَيْهِ السَّفَرُ، يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إِلَى أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ، فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ
بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ، حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ.
[١٦٢٨] ٤٩- (٧٠٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ نَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، وَالْمَغْرِبَ
وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا، فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ. [انظر: ١٦٣٣]
[١٦٢٩] ٥٠- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَعَوْنُ بْنُ سَلَّامٍ، جَمِيعًا عَنْ زُهَيْرٍ، - قَالَ
ابْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ -: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّى
رَسُولُ اللهِ وَِّ الظُّهْرَ والْعَصْرَ جَمِيعًا بِالْمَدِينَةِ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ .
قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: فَسَأَلْتُ سَعِيدًا: لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ كَمَا سَأَلْتَنِي.
فَقَالَ: أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِهِ.
[١٦٣٠] ٥١- ( ... ) [و]َحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي ابْنَ
الْحَارِثِ -: حَدَّثَنَا قُرَّةُ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ
اللهِ وَِّ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاةِ فِي سَفْرَةٍ سَافَرَهَا، فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ
وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ.
قَالَ سَعِيدٌ: فَقُلْتُ لإِبْنِ عَبَّاسٍ: مَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَادَ أَنْ لَا يُخْرِجَ أُمَّتَهُ.
[١٦٣١] ٥٢- (٧٠٦) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُؤْنُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ
٤٧- قوله: (حتى يدخل أول وقت العصر، ثم يجمع بينهما) صريح في الجمع الحقيقي، وأنه وَليو كان يصلي
الصلاتين كلتيهما بعد دخول وقت الثانية، ففيه إبطال لتأويل من يزعم أن هذا الجمع كان صوريًّا ولم يكن حقيقيًّا.
٤٨- هذا الحديث أيضًا صريح في الجمع الحقيقي، ويرد تأويل الجمع الصوري.
٥٠- قوله: (صلى رسول الله ◌َلل الظهر والعصر جميعًا بالمدينة في غير خوف ولا سفر) هذا الحديث لم يقل
بظاهره أحد، فمنهم من قال: إنه جمع لعذر المرض، ويعكر عليه أنه لو كان له عذر لبينه ابن عباس، وقيل: إنه كان
جمعًا صوريًّا، ويؤيده ما سيأتي في حديث رقم ٥٥ أنه أخر الظهر وعجل العصر، فإنه كالصريح في الجمع الصوري.
والله أعلم. قوله: (أن لا يحرج أحدًا من أمته) أي لا يوقعه في الحرج والضيق، ومعناه أن الجمع الصوري يجوز في
الحضر إذا كان للرجل حرج كثير إن صلى في الحال، ولكن لا يتخذ عادة له.

٥ - كتاب تقصير الصلاة / ب ٩
٤٤٧
٦ - كتاب صلاة المسافرين / ح ٥٣-٥٧
عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرٍ، عَنْ مُعَاذٍ. قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلَه فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَكَانَ
يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا [انظر: ٥٩٣٧].
[١٦٣٢] ٥٣- ( ... ) حدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ: حدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ -: حَدَّثَنَا
قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ: حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ وَائِلَةَ أَبُو الطُّفَيْلِ: حدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ،
قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللهِ وَه فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ.
قَالَ فَقُلْتُ: مَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ فَقَالَ: أَرَادَ أَنْ لَا يُخْرِجَ أُمَتَهُ.
[١٦٣٣] ٥٤- (٧٠٥) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةَ؛
ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَأَبُو سَعِيدِ الْأَشَجُّ وَاللَّفْظُ لأَبِي ◌ُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، كِلَاهُمَا
عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ
اللهِ وَهَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، بِالْمَدِينَةِ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ وَفِي
حديث وكيعٍ قَالَ قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: كَيْلَا يُحْرِجَ أُمَتَهُ وَفِي حَديثِ أَبي
مُعَاوِيَةَ، قِيلَ لابْنِ عَبَّاسٍ: ما أَرَادَ إلَىْ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَادَ أن لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ [راجع: ١٦٢٨]
[١٦٣٤] ٥٥ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَة: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ
جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ وَ ثَمَانِيًّا جَمِيعًا، وَسَبْعًا جَمِيعًا.
قُلْتُ: يَا أَبَا الشَّعْنَاءِ! أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ، وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ.
قَالَ: وَأَنَا أَظُنُّ ذُلِكَ.
[١٦٣٥] ٥٦- ( ... ) [وَآَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ
دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه صَلَّى بِالْمَدِينَةِ سَبْعًا، وَثَمَانِيًّا:
الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ
[١٦٣٦] ٥٧- ( ... ) حدَّثَنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ يَوْمًا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَبَدَتِ
النُّجُومُ، وَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: الصَّلَاةَ، الصَّلاةَ. قَالَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، لَا يَفْتُرُ
٥٥- قوله: (ثمانيًا جميعًا) أي ثماني ركعات ويعني بها الظهر والعصر في وقت واحد (سبعًا جميعًا) أي
المغرب والعشاء في وقت واحد.
٥٦- قوله: (الظهر والعصر) بيان لقوله: ثمانيًا (والمغرب والعشاء) بيان لقوله: سبعًا، فهو لف ونشر غير
مرتب.
٥٧- قوله: (وبدت النجوم) أي ظهرت (لا يفتر) أي لا يضعف ولا ينكسر، أي إنه جاء بقوة (ولا ينثني) أي لا
ينعطف يمينا وشمالاً أو لا ينكف عما هو فيه من التنبيه على خروج وقت الصلاة وفوات أوانها (لا أم لك) كلام =

٦ - كتاب صلاة التطوع / ب ١
٤٤٨
٦ - كتاب صلاة المسافرين / ح ٥٨ -٦٠
وَلَا يَنْثَنِي: الصَّلاةَ، الصَّلَاةَ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: أَتُعَلِّمُنِي بِالسُّنَّةِ؟ لَا أُمَّ لَكَ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ
رَسُولَ اللهِ نَّهَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ.
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَقِيقٍ: فَحَاكَ فِي صَدْرِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ. فَأَتَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، فَسَأَلْتُهُ،
فَصَدَّقَ مَقَالَتَهُ.
[١٦٣٧] ٥٨- ( ... ) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرِ عَنْ عَبْدِ
اللهِ بْنِ شَقِيقِ الْعُقَيْلِيِّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لابْنِ عَبَّاسٍ: الصَّلَاةَ، فَسَكَتَ. ثُمَّ قَالَ: الصَّلَاةَ،
فَسَكَتَ. ثُمَّ قَالَ: الصَّلَاةَ، فَسَكَتَ. ثُمَّ قَالَ: لَا أُمَّ لَكَ أَتْعَلِّمُنَا بِالصَّلَاةِ؟ كُنَّا نَجْمَعُ بَيْنَ
الصَّلَاتَيْنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَلَد.
[٦ - كتاب صلاة التطوع]
[١ - بَابُ جواز الانصراف من الصلاة عن اليمين والشمال]
[١٦٣٨] ٥٩- (٧٠٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً وَوَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ،
عَنْ عُمَارَةَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: لَا يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ مِنْ نَفْسِهِ جُزْءًا، لَا
يَرَى إِلَّا أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ، أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ، أَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَنْصَرِفُ
عَنْ شِمَالِهِ .
[١٦٣٩] ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ؛ ح: وَحَدَّثَنَاه
عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ: أَخْبَرَنَا عِيسَى، جَمِيعًا عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
[١٦٤٠] ٦٠- (٧٠٨) وحَدَّثَنَا قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: سَأَلْتُ
أَنَسّا: كَيْفَ أَنْصَرِفُ إِذَا صَلَّيْتُ؟ عَنْ يَمِينِي أَوْ عَنْ يَسَارِي؟ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ
رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ.
= يجري على اللسان ولا يراد معناه (حاك في صدري) أي وقع في نفسيٍ نوع من الشك والتعجب والاستبعاد.
٥٩- قوله : (لا يجعلن أحدكم للشيطان من نفسه جزءًا) أي حظًا ونصيبًا، وبيانه أن (لا يرى إلا أن حقًّا
عليه ... إلخ) أي يعتقد أن الواجب عليه هو أن لا ينصرف إلا عن اليمين ولا يجوز له أن ينصرف عن الشمال،
فإن هذا الاعتقاد مخالف للسنة وفيه حظ للشيطان.
٦٠- قوله: (فأكثر مارأيت رسول الله ( 8﴿ ينصرف عن يمينه) هذا بظاهره يعارض ما تقدم عن ابن مسعود من قوله:
((فأكثر ما رأيت رسول الله ﴿ ﴿ ينصرف عن شماله)) والجمع بينهما أن النبي و ير كان يفعل هذا تارة، وهذا تارة، فأخبر كل
واحد بما اعتقد أنه الأكثر فيما يعلمه، فدل على جوازهما وأنه لا كراهة في واحد منهما. فالإمام ينصرف إلى جهة حاجته،
والظاهر أن حاجته 9 غالبًا الذهاب إلى البيت، وبيته إلى اليسار، فلذلك كان يكثر انصرافه إلى اليسار، والله أعلم.

٦ - كتاب صلاة التطوع / ب ٢
٤٤٩
٦ - كتاب صلاة المسافرين / ح ٦١-٦٤
[١٦٤١] ٦١ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ
سُفْيَانَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهَ كَانَ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ.
[١٦٤٢] ٦٢- (٧٠٩) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ
عُبَيْدٍ، عَنِ ابْنِ الْبَرَاءِ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ وَهِ، أَحْبَيْنَا أَنْ نَكُونَ
عَنْ يَمِينِهِ، يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((رَبِّ قِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَّبْعَثُ أَوْ تَجْمَعُ
عِبَادَكَ)).
[١٦٤٣] ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَبُو كُرَيْبٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ، بِهِذَا
الْإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ: يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ.
[٢ - بَابُ إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة]
[١٦٤٤] ٦٣- (٧١٠) وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ
وَرْقَاءَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وََّ، قَالَ: ((إِذَا
أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّ الْمَكْتُوبَهُ)) .
[١٦٤٥] ( ... ) وحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَابْنُ رَافِعٍ قَالَا: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ: حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ.
بِهِذَا الْإِسْنَادِ.
] ٦٤ - ( ... ) وحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ
إِسْحَقَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ
النَّبِّ وََّ، أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا صَلَاةَ إِلَّ الْمَكْتُوبَةُ)).
[١٦٤٧] ( ... ) وحَدَّثَنَاه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَقَ،
بِهِذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
[١٦٤٨] ( ... ) وحَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ
٦٢- قوله: (قني عذابك) ق دعاء من الوقاية، وياء المتكلم مفعوله الأول، والنون بينهما زائدة.
٦٣ - قوله: (فلا صلاة إلا المكتوبة) وفي رواية لأحمد والطحاوي: ((فلا صلاة إلا التي أقيمت)) قال الحافظ في
الفتح: فيه منع التنفل بعد الشروع في إقامة الصلاة سواء كانت راتبة أم لا، لأن المراد بالمكتوبة المفروضة، زاد مسلم
بن خالد عن عمرو بن دينار في هذا الحديث: ((قيل: يارسول الله! ولا ركعتي الفجر، قال: ولا ركعتي الفجر)).
أخرجه ابن عدي في ترجمة يحيى بن نصر بن حاجب، وإسناده حسن. انتهى. وأخرجه أيضاً البيهقي (٢/ ٤٨٣) وإليه
ذهب الأئمة وجمهور المحدثين، وخالفهم الحنفية فقالوا: يصلي سنة الفجر بعد الإقامة في جانب المسجد إذا كان
يرجو أنه يدرك الإمام قبل رفع رأسه من الركوع في الركعة الثانية. ويكفي في رده ما تقدم من قوله مَله: ((ولا ركعتي
الفجر)) وما ورد في هذا الباب في صحيح البخاري وغيره من كتب الحديث من إنكاره ولو على من صلى سنة الفجر
بعد الإقامة، وإذا كان الحنفية قد ردوا إنكاره * ولم يقبلوه ولم يأخذوا به فياليت شعري من أين يأخذون الشريعة
وأحكامها .

٦ - كتاب صلاة التطوع / ب ٣
٤٥٠
٦ - كتاب صلاة المسافرين / ح ٦٥ -٦٧
أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَّهِ بِمِثْلِهِ. قَالَ
حَمَّادٌ: ثُمَّ لَقِيتُ عَمْرًا فَحَدَّثَنِي بِهِ، وَلَمْ يرْفَعْهُ.
[٣ - باب من صلى ركعتي الصبح بعدما أقيمت صلاة الصبح]
[١٦٤٩] ٦٥- (٧١١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِهِ،
عَنْ خَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ، أَبْنِ بُحَيْنَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ مَرَّ بِرَجُلٍ
يُصَلِّي، وَقَدْ أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ، فَكَلَّمَهُ بِشَيْءٍ، لَا نَدْرِي مَا هُوَ، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا أَحَطْنَا بِهِ
نَقُولُ: مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللهِ؟ قَالَ: قَالَ لِي: ((يُوشِكُ أَنْ يُصَلِّيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ
أَه
أَرْبَعًا)) .
قَالَ الْقَعْنَبِيُّ: عَبْدُ اللهِ بْنُ مَالِكِ ابْنُ بُخَيْنَةَ عَنْ أَبِهِ.
قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ مُسْلِمٌ: وَقَوْلُهُ: عَنْ أَبيه، فِي هُذَا الْحَديثِ، خَطَأٌ .
[١٦٥٠] ٦٦- ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ
حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ بُخَيْنَةً قَالَ: أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ، فَرَأَىُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ رَجُلًا
يُصَلِّي، وَالْمُؤَذِّنُ يُقِيمُ، فَقَالَ: ((أَتُصَلِّي الصُّبْحَ أَرْبَعًا)»؟.
[١٦٥١] ٦٧ - (٧١٢) حَدَّثَنِي أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ -؛ ح:
وَحَدَّثَنِي حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ - يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ -؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ
نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ عَاصِمٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -:
حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ عَنْ عَاصِمَِ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ، قَالَ: دَخَلَ
رَجُلٌ الْمَسْجِدَ، وَرَسُولُ اللهِ وَهِ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ
دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ، فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((يَا فُلَانُ! بِأَيِّ الصَّلَاتَيْنِ اعْتَدَدْتَ؟
٦٥- قوله: (يوشك أن يصلي أحدكم الصبح أربعًا) وفي الحديث الذي بعده (أتصلي الصبح أربعًا؟) فيه رد
وإنكار على ذلك الرجل لأجل أنه صلى سنة الفجر بعد إقامة صلاة الفجر. قال العيني في عمدة القاري: والمراد أن
الصلاة الواجبة إذا أقيم لها لم يصل في زمانها غيرها من الصلاة، فإنه إذا صلى ركعتين مثلاً بعد الإقامة، نافلة لها، ثم
صلى معهم الفريضة صار في معنى من صلى الصبح أربعًا، لأنه صلى بعد الإقامة أربعًا. انتهى. وهذا صريح في النهي
عن ركعتي الفجر عند الإقامة فلا يصح تخصيصهما من عموم حديث أبي هريرة السابق.
٦٧- قوله: (فصلى ركعتين في جانب المسجد) إنكاره 183 مع كونه قد صلى الركعتين في جانب المسجد يهدم
كل مابناه الطحاوي وأمثاله من أن النهي يختص بمن صلى فيما بين الصفوف مخالطاً لمن يصلي الفريضة، لأن هذا
الحديث صريح في أنه صلى في جانب من جوانب المسجد، وزاوية من زواياه. قوله: (وَلجر: (بأي الصلاتين
· اعتددت؟ ... إلخ) قال الخطابي في المعالم: في هذا دليل على أنه إذا صادف الإمام في الفريضة لم يشتغل
بركعتي الفجر، وتركهما إلى أن يقضيهما بعد الصلاة، وقوله: أيتهما صلاتك؟ [في لفظ أبي داود. وفي لفظ =

٦ - كتاب صلاة التطوع / ب ٥،٤
٤٥١
٦ - كتاب صلاة المسافرين / ح ٦٨ -٧٠
أَبِصَلَاتِكَ وَحْدَكَ، أَمْ بِصَلَاتِكَ مَعَنَا)»؟.
[٤ - بَابُ ما يقول إِذا دخل المسجد]
[١٦٥٢] ٦٨- (٧١٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ
الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلَكِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي حُمَّيْدٍ، أَوْ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ وَهِ: ((إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ، فَلْيَقُلْ: اللّهُمَّ! افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ،
فَلْيَقُلْ: اللّهُمَّ! إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ)).
قَالَ مُسْلِمٌ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ يَحْبَى يَقُولُ: كَتَبْتُ هُذَا الْحَدِيثَ مِنْ كِتَابٍ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ
وَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ يَحْبَى الْحِمَّانِيَّ يَقُولُ: وَأَبِي أُسَيْدٍ .
[١٦٥٣] ( ... ) وحَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ
ابْنُ غَزِيَّةَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدِ الْأَنْصَارِيِّ،
عَنْ أَبِي ◌ُمَيْدٍ أَوْ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ عَنِ النَّبِّ وَّهِ بِمِثْلِهِ.
[٥- بَابُ تحية المسجد]
[١٦٥٤] ٦٩- (٧١٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ وقُتَيِّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثْنَا
مَالِكٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ
الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ّ قَالَ: ((إِذَا دَخَلَ
أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ)) .
[١٦٥٥] ٧٠- ( .... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ قَالَ:
= مسلم: بأي الصلاتين اعتددت؟] مسألة إنكار، يريد بذلك تبكيته على فعله. وفيه دلالة على أنه لا يجوز له أن يفعل
ذلك، وإن كان الوقت يتسع للفراغ منهما قبل خروج الإمام من صلاته. لأن قوله: ((أو التي صليت معنا)) [وفي لفظ
مسلم: أم بصلاتك معنا؟] يدل على أنه قد أدرك الصلاة مع رسول الله الهر بعد فراغه من الركعتين. انتهى. وقال
النووي: فيه دليل على أنه لا يصلي بعد الإقامة نافلة وإن كان يدرك الصلاة مع الإمام. ورد على من قال: إن علم أنه
يدرك الركعة الأولى أو الثانية يصلي النافلة. انتهى.
٦٨- قوله: (اللهم افتح لي أبواب رحمتك) تخصيص الرحمة بالدخول، والفضل بالخروج لأجل أن الدخول
وضع لتحصيل الرحمة والمغفرة، وخارج المسجد هو محل طلب الرزق، وهو المراد بالفضل. والله أعلم.
٦٩- قوله: (إذا دخل أحدكم ... إلخ) إطلاقه يشمل أوقات الكراهة وغيرها، وبه قال الشافعي. ومن لا يقول
به يخصه بغير أوقات الكراهة (فليركع ركعتين) وتسمى هاتان الركعتان بتحية المسجد، وقد ذهبت طائفة إلى وجوب
هاتين الركعتين نظرًا لصيغة الأمر، وذهب الجمهور إلى استحبابهما، وقد استدل الإمام النسائي على الاستحباب بما
جاء في قصة كعب بن مالك عند تخلفه في غزوة تبوك، وهو أن النبي ◌َثل لما جلس في المسجد بعد أن صلى ركعتين
جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون ويحلفون له، وجئت فلما سلمت تبَسمَ تَّبِسُّمَ المغضب، ثم قال: تعال، فجئت حتى
جلست بين يديه. قوله: (قبل أن يجلس) فإن جلس يشرع له التدارك، رواه ابن حبان من حديث أبي ذر، وترجم عليه
أن تحية المسجد لا تفوت بالجلوس.

٦ - كتاب صلاة التطوع / ب ٦-٧
٤٥٢
٦ - كتاب صلاة المسافرين / ح ٧١-٧٤
حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْبَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ بْنِ
خَلْدَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، صَاحِبٍ رَسُولِ اللهِ وَ لهَ. قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ
الله وَّ جَالِسٌ بَيْنَ ظَهْرَانَي النَّاسِ. قَالَ: فَجَلَسْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: (مَا مَنَعَكَ أَنْ تَرْكَعَ
رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسَ؟)) قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! رَأَيْتُكَ جَالِسًا وَالنَّاسُ جُلُوسٌ. قَالَ:
(فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ، لَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ)).
[١٦٥٦] ٧١- (٧١٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَوَّاسِ الْحَنَفِيُّ أَبُو عَاصِم: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ
الْأَشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَارِبٍ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ لِي عَلَى
النَّبِيِّ ◌ََّ دَيْنٌ. فَقَضَانِي وَزَادَنِي، وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ لِي: ((صَلِّ رَكْعَتَيْنٍ)).
[انظر: ٣٦٣٦ و٤٠٩٨ و٤٩٥٤]
[٦ - بَابُ استحباب ركعتين في المسجد لمن قدم من السفر]
[١٦٥٧] ٧٢ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَارِبٍ،
سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: اشْتَرَىُ مِنِّي رَسُولُ اللهِ وَّةِ بَعِيرًا فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَمَرَنِي أَنْ آنِيَ
الْمَسْجِدَ، فَأُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ.
[١٦٥٨] ٧٣- ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ - يَعْنِي الثَّقَفِيَّ -:
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ وَهْبٍ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلَهُ
فِي غَزَاةٍ. فَأَبْطَأَ بِي جَمَلِي وَأَعَْى. ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ قَبْلِي، وَقَدِمْتُ بِالْغَدَاةِ. فَجِئْتُ
الْمَسْجِدَ فَوَجَدْتُهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، قَالَ: ((الْآَنَ حِينَ قَدِمْتَ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَدَعْ
جَمَلَكَ، وَادْخُلْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنٍ)) قَالَ: فَدَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ.
[٧ - باب استحباب صلاة الضحى]
[١٦٥٩] ٧٤- (٧١٦) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَى: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ - يَعْنِي أَبَا عَاصِمٍ-؛ ح:
وَحَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَا جَمِيعًا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِ ابْنُ
٧١- قوله: (كان لي على النبي (ّ دين) سيأتي في الحديثين اللذين بعد هذا بيان هذا الدين، ويتضح منهما أن
الركعتين اللتين أمر بهما النبي ◌َ﴿ جابرًا هما ركعتا القادم من السفر. ولا تلازم بينهما وبين تحية المسجد. فإنها صلاة
مقصودة للقدوم من السفر لا على أنها تحية للمسجد.
٧٣- قوله: (فأبطأ بي جملي) أي تخلف في المشي (وأعيى) أي تعب، وصعب عليه المشي.
٧٤- في هذا الحديث استحباب القدوم أوائل النهار، وأنه يستحب للرجل الكبير في المرتبة، ومن يقصده
الناس إذا قدم من سفر للسلام عليه، أن يقعد أول قدومه قريبًا من داره في موضع بارز سهل على زائريه، إما المسجد
وإما غيره.

٦ - كتاب صلاة التطوع / ب ٨
٤٥٣
٦ - كتاب صلاة المسافرين / ح ٧٥-٧٨
شِهَابٍ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ؛ وَعَنْ عَمِّهِ
عُبَيْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَّهَ كَانَ لَا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ إِلَّا نَهَارًا
فِي الصُّحَى، فَإِذَا قَدِمَ، بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ، فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ جَلَسَ فِيهِ.
[١٦٦٠] ٧٥- (٧١٧) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ عَنْ سَعِيدِ الْجُرَيْرِيِّ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: هَلْ كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَتْ: لَا إِلَّا
أَنْ يَجيءَ مِنْ مَغِيبِهِ .
[١٦٦١] ٧٦- ( ... ) وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا كَهْمَسُ بْنُ
الْحَسَنِ الْقَيْسِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَكَانَ النَّبِيُّ وَّهِ يُصَلِّي الصُّحَى؟
قَالَتْ: لَا ، إِلَّ أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ.
[١٦٦٢] ٧٧ - (٧١٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ لَّهِ يُصَلِّي سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُ. وَإِنِّي
لَأُسَبِّحُهَا، وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ لَيَدَعُ الْعَمَلَ، وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ، خَشْيَةً أَنْ يَعْمَلَ بِهِ
النَّاسُ، فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ.
[٨ - باب صلاة الضحى أربع ركعات وزيادة]
[١٦٦٣] ٧٨- (٧١٩) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي
الرِّشْكَ -: حَدَّثَتْنِي مُعَاذَةُ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا]: كَمْ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يُصَلِّي
صَلَاةَ الضُّحَى؟ قَالَتْ: أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ.
[١٦٦٤] ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا
٧٥- (من مغيبه) أي من سفره، وقد تقدم أنه سير كان لا يقدم من سفر إلا نهارًا، في الضحى، فإذا قدم بدأ
بالمسجد فصلى فيه ركعتين. فلعل عائشة رضي الله عنها تريد بصلاته الضحى عند مجيئه من السفر، هاتين الركعتين،
لأنه ◌َّ كان يصليهما في وقت الضحى.
٧٧- قولها: (سبحة الضحى) أي نافلة الضحى (لأسبحها) أي أصليها وأتطوع بها، لأن النبي وَ لّ لم يتركها
لأنها مرغوبة عنها، بل خشية أن تفرض على الناس.
٧٨- هذا الحديث بظاهره يخالف ما تقدم من الحديثين، فإن الأول يثبتها مقيدًا بمجيئه من السفر، والثاني ينفيها
مطلقًا، وهذا الحديث يثبتها مطلقًا، وصورة الجمع أن يحمل المطلقان على المقيد، فمعنى ((مارأيت رسول الله وَل
يصلى سبحة الضحى قط)) أي بغير سبب، ومعنى (كم كان رسول الله ◌َّيقول يصلي صلاة الضحى؟ قالت: أربع ركعات
ويزيد ماشاء) أي إذا وجد سبب فصلى صلاة الضحى، فكان يصليها أربع ركعات عمومًا، أما السبب، فهو عمومًا
مجيئه ﴿ من السفر. والحاصل أنه ولو لم يكن يداوم على صلاة الضحى، وإنما كان يصليها أحيانًا.
( ... ) قوله: (وقال: يزيد ماشاء الله) أي قال شعبة في حديثه: ويزيد ماشاء الله، أي بزيادة لفظ ((الله)) بخلاف =

٦ - كتاب صلاة التطوع / ب ٩
٤٥٤
٦ - كتاب صلاة المسافرين / ح ٧٩-٨٢
شُعْبَةُ عَنْ يَزِيدَ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَقَالَ: يَزِيدُ مَا شَاءَ اللهُ.
[١٦٦٥] ٧٩- ( ... ) وحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ
سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ: أَنَّ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةَ حَدَّثَنْهُمْ عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ يُصَلِّي
الضُّحَىْ أَرْبَعًا، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللهُ.
[١٦٦٦] ( ... ) حَدَّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ بَشَّارٍ، جَمِيعًا عَنْ مُعَاذٍ بْنِ هِشَامٍ قَالَ:
حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، بِهُذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
[٩ - باب صلى رسول الله ( ﴿ ثمان ركعات يوم الفتح ضحى]
[١٦٦٧] ٨٠- (٣٣٦) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: مَا أَخْبَرَنِي أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى
النَّبِّ وَِّ يُصَلِّي الضُّحَى إِلَّا أُمُّ هَانِىءٍ، فَإِنَّهَا حَدَّثَتْ، أَنَّ النَّبِيِّ وَهِ دَخَلَ بَيْتَهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ،
فَصَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ، مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى صَلَاةً قَطُّ أَخَفَّ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ.
وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ بَشَّارٍ فِي حَدِيثِهِ قَوْلَهُ: قَطُ . (راجع: ٧٦٤]
[١٦٦٨] ٨١- ( ... ) وحَدَّثَني حَرْمَلَةُ بْنُ يَحَْى وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ
اللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ أَبَاهُ
عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ قَالَ: سَأَلْتُ وَحَرَضْتُ عَلَى أَنْ أَجِدَ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ يُخْبِرُنِي
أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلَّهِ سَبَّحَ سُبْحَةَ الضُّحَى، فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يُحَدِّثُنِي ذُلِكَ، غَيْرَ أُمِّ هَانِىءٍ بِنْتِ أَبِي
طَالِبٍ، أَخْبَرَتْنِي: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ أَتَى، بَعْدَ مَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ، يَوْمَ الْفَتْحِ. فَأُتِيَ بِثَوْبٍ فَسُتِرَ
عَلَيْهِ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ، لَا أَدْرِي أَقِيَامُهُ فِيهَا أَطْوَلُ أَمْ رُكُوَعُهُ أَمْ
سُجُودُهُ، كُلُّ ذَلِكَ مِنْهُ مُتَقَارِبٌ. قَالَتْ: فَلَمْ أَرَهُ سَبَّحَهَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ.
٤٠
قَالَ الْمُرَادِيُّ: عَنْ يُونُسَ. وَلَمْ يَقُلْ: أَخْبَرَنِي.
[١٦٦٩] ٨٢- ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّصْرِ: أَنَّ
أَبَا مُرَّةَ مَوْلَىْ أُمَّ هَانِىءٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِىءٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ:
= عبدالوارث فإنه قال: ((ويزيد ماشاء)).
٨٠- هذه الصلاة التي صلاها النبي و 9 في بيت أم هانىء اختلفوا فيها أنها صلاة الفتح أو صلاة الضحى،
فقيل: إنها صلاة الفتح لأنها وقعت عقيب الفتح، وقيل: هي صلاة الضحى، لأنها صليت في وقت الضحى، أقول:
لا بأس أن تكون هذه الصلاة جامعة للأمرين، وصادرة للسببين معًا. والله أعلم.
٨٢- قوله: (أن أبا مرة مولى أم هانىء) وفي الرواية التالية مولى عقيل أي ابن أبي طالب. قال العلماء هو مولى
أم هانىء حقيقة، ويضاف إلى عقيل مجازًا، للزومه إياه وانتمائه إليه لكونه مولى أخته (ملتحفًا في ثوب واحد) وجاء =

٦ - كتاب صلاة التطوع / ب ١٠
٤٥٥
٦ - كتاب صلاة المسافرين / ح ٨٣-٨٥
ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ عَامَ الْفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِشَوْبٍ. قَالَتْ:
فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: ((مَنْ هُذِهِ؟)) قُلْتُ: أُمُّ هَانِىءٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: ((مَرْحَبًا بِأُمّ هَانِىٍ))
فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ: يَا
رَسُولَ اللهِ! زَعَمَ ابْنُ أُمِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا أَجَرْتُهُ، فُلَانَ بْنَ هُبَيْرَةَ. فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِىءٍ!)) قَالَتْ أُمُّ هَانِىٍ: وَذَلِكَ ضُحِّى.
[١٦٧٠] ٨٣- ( ... ) وحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ: أَخْبَرَنَا وُهَيْبُ بْنُ
خَالِدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ، عَنْ أُمِّ هَانِىءٍ: أَنَّ رَسُولَ
اللهِ وَ صَلَّى فِي بَيْتِهَا عَامَ الْفَتْحِ ثَمَانَ رَكَعَاتٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ.
[١٠ - باب فضل ركعتي الضحى]
[١٦٧١] ٨٤- (٧٢٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ: حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ - وَهُوَ ابْنُ
مَيْمُونٍ - حَدَّثَنَا وَاصِلٌ مَوْلَى أَبِي عُبَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي
الْأَسْوَدِ الدِّيلِيّ، عَنْ أَبِي ذَرِّ عَنِ النَّبِّ ◌َِّ، أَنَّهُ قَالَ: ((يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَىْ مِنْ أَحَدِكُمْ
صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ
بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌّ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِىءُ مِنْ ذَلِكَ، رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى)).
[١٦٧٢] ٨٥- (٧٢١) حَدَّثَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ: حَدَّثَنَا أَبُو الَّاحِ:
حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي نََّ بِثَلَاثٍ: بِصِيَامٍ ثَلَاثَةِ
= تفسيره في الرواية التالية: قد خالف بين طرفيه، أي جاء بأحد طرفيه من الخلف فأدلاه إلى الأمام، وجاء بالطرف
الآخر من الأمام وأدلاه إلى الخلف. (زعم ابن أمي علي بن أبي طالب) هو ابن أمها وأبيها أي شقيقها ولكنها قالت:
ابن أمي، تأكيدًا للحرمة والقرابة، وأن مشاركته في أم واحدة تقتضي الرحمة والعطف دون الشدة والغلظة (أجرته) أي
أعطيته الأمان، وفي بعض الروايات أنها أجارت رجلين من أحمائها (قد أجرنا من أجرت ياأم هانىء) فيه دليل على
صحة أمان المرأة والالتزام به. وقيل: لا دليل فيه، لأن قوله وَلّ استئناف للأمان وابتداء له، وليس بياناً لحكم شرعي
يلزم الأخذ به. قلت: كل ما يقوله النبي ◌ُّر مما يتعلق بأمور الشرع فهو حكم شرعي يلزم الأخذ به حتى يدل دليل على
نفيه، وليس هنا دليل على النفي. فالصحيح هو الالتزام بأمان المرأة.
٨٤- قوله: (سلامى) بضم السين وتخفيف اللام وفتح الميم، جمع سلامية، وقيل واحده وجمعه سواء،
ويجمع على سلاميات، وهي التي بين كل مفصلين من أصابع الإنسان، ثم استعمل في جميع عظام البدن
ومفاصله، ويدل على ذلك مافي صحيح مسلم من حديث عائشة أن رسول الله وب ير قال: خلق الإنسان على ستين
وثلثمائة مفصل، على كل مفصل صدقة (ويجزىء) بضم الياء من الإجزاء ويفتح الياء من جزى يجزي، أي يكفي عما
ذكر من وجوب الصدقة على كل سلامى (ركعتان يركعهما من الضحى) لأن الصلاة عمل بجميع أعضاء البدن فيقوم
كل عضو بشكره، وفيه دليل على عظم فضل صلاة الضحى وكبر موقعها وتأكد مشروعيتها، وأن ركعتيها تجزيان عن
ثلاثمائة وستين صدقة، فهي حقيقة بالمواظبة والمداومة.
٨٥- قوله: (أوصاني) أي عهد إلي، وأمرني أمرًا مؤكدًا (قبل أن أرقد) أي قبل أن أنام. ولعله أوصاه بذلك =

٦ - كتاب صلاة التطوع / ب ١١
٤٥٦
٦ - كتاب صلاة المسافرين / ح ٨٦-٨٩
أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَي الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَرْقُدَ.
[١٦٧٣] ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنْ عَبَّاسِ الْجُرَيْرِيِّ، وَأَبِي شِمْرِ الضُّبَعِيِّ قَالَا: سَمِعْنَا أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ ◌ََّ، بِمِثْلِهِ.
[١٦٧٤] ( ... ) وحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ
مُخْتَارٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ الدَّانَاجِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو رَافِعِ الصَّائِغُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ:
أَوْصَانِي خَلِيلِي أَبُو الْقَاسِمِوَ لَّ بِثَلَاثِ. فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثٍ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
[١٦٧٥] ٨٦- (٧٢٢) وحَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي
فُدَيْكِ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ
هَانِىءٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: أَوْصَانِي حَبِي ◌َّهِ بِثَلَاثٍ لَنْ أَدَعَهُنَّ مَا عِشْتُ: بِصِيَامِ
ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَبِأَنْ لَا أَنَامَ حَتَّى أُوتِرَ.
[١١ - بَابُ ركعتي الفجر وتخفيفهما، والتعاهد عليهما، وما فيهما من الفضل]
[١٦٧٦] ٨٧- (٧٢٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ: أَنَّ حَفْصَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ﴿َ كَانَ، إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنٌ مِنَ الْأَذَانِ
لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، وَبَدَا الصُّبْحُ، رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، قَبْلَ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ.
[١٦٧٧] ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ رُمْحِ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ؛ ح:
وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللهِ؛ ح: وَحَدَّثَنِي
زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعِ، بِهُذَا الْإِسْنَادِ، كَمَا قَالَ مَالِكٌ.
[١٦٧٨] ٨٨- ( ... ) وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ:
كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ، إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ، لَا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ.
[١٦٧٩] ( ... ) وحَدَّثَنَاه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ: حَدَّثَنَا شُعْبَهُ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
[١٦٨٠] ٨٩- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَخْبَرَتْنِي حَفْصَةُ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهَ كَانَ، إِذَا أَضَاءَ لَهُ الْفَجْرُ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
= لأنه خاف عليه الفوت بالنوم، ففيه أن من خاف فوات الوتر فالأفضل له التقديم ومن لا فالتأخير في حقه أفضل.
وقد ورد في ذلك حديث صريح رواه مسلم عن جابر قال: قال رسول الله وَلقوله: من خاف أن لا يقوم من آخر الليل
فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم أخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل.

٦ - كتاب صلاة التطوع / ب ١١
٤٥٧
٦ - كتاب صلاة المسافرين / ح ٩٠-٩٥
[١٦٨١] ٩٠ - (٧٢٤) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يُصَلِّي رَكْعَتَي الْفَجْرِ، إِذَا سَمِعَ الْأَذَانَ،
وَيُخَفِّفُهُمَا .
[١٦٨٢] ( ... ) وَحَدَّثَنِهِ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ: حَدَّثَنَا عَلِيٍّ - يَعْنِي ابْنَ مُسْهِرٍ -؛ ح: وَحَدَّثَنَاه
أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
نُمَيْرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَاهُ عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ.
وَفِي حَدِيثٍ أَبِي أُسَامَةَ: إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ.
[١٦٨٣] ٩١- ( ... ) وحَدَّثْنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٌّ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ
يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ وَّهَ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنٍ، بَيْنَ النِّدَاءِ وَالْإِقَامَةِ،
مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ.
[١٦٨٤] ٩٢ - ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى
ابْنَ سَعِيدٍ. قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَةَ تُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا
كَانَتْ تَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، فَيُخَفِّفُ حَتَّى إِنِّي أَقُولُ: هَلْ قَرَأَ
فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ [أَمْ لَا؟].
[١٦٨٥] ٩٣ - ( ... ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ، سَمِعَ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ،
إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ، صَلَّى رَكْعَتَيْنٍ، أَقُولُ: هَلْ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ!؟
[١٦٨٦] ٩٤ - ( ... ) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجَ قَالَ:
حَدَّثَنَي عَطَاءٌ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ نَّه لَمْ يَكُنْ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ،
أَشَدَّ مُعَاهَدَةً مِنْهُ، عَلَى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ.
[١٦٨٧] ٩٥- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بَنُ أَبِي شَيْئَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ، جَمِيعًا عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاتٍ
- قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا حَقْصٌ - عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ
٩٢- قولها: (هل قرأ فيهما بأم القرآن؟) هل الاستفهامية هنا للتردد والشك، أي هل قرأ بأم القرآن أم لا؟ وذلك
لتخفيف القيام فيهما. وليس هذا دليلاً على أنه ومية لم يكن يقرأ فيهما بشيء، بل الصحيح أنه كان يسرع القراءة فيهما
بفاتحة الكتاب وسورة قصيرة، كما سيأتي من حديث أبي هريرة، وإنما ترددت عائشة رضي الله عنها أنه وملي قرأ بأم
القرآن أم لا، لأجل إسراعه على خلاف ما كان معهودًا من قراءته وَّل# في بقية الصلوات.
٩٤- قولها: (أشد معاهدة) أي مداومة ومحافظة، وفي صحيح البخاري ((أشد تعاهدًا)) أي تفقدًا وتحفظًا،
والمعنى أن تعاهده ول﴿ على ركعتي الفجر كان أشد وأبلغ من تعاهده على غيرهما من النوافل. وقولها: (من النوافل)
دليل على أن ركعتي الفجر من النوافل، وليستا بواجبتين كما يحكى عن الحسن البصري وغيره.

٦ - كتاب صلاة التطوع / ب ١٣،١٢
٤٥٨
٦ - كتاب صلاة المسافرين / ح ٩٦ -١٠١
قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّه فِي شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ، أَسْرَعَ مِنْهُ إِلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ.
[١٦٨٨] ٩٦- (٧٢٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْغُبَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ
ابْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِّ وَّهِ قَالَ: ((رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا
وَمَا فِيهَا)).
[١٦٨٩] ٩٧- ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ. قَالَ: قَالَ أَبِي: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ
عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِّ ◌َ﴿ أَنَّهُ قَالَ، فِي شَأْنِ الرَّكْعَتَيْنِ عَنْدَ
طُلُوعِ الْفَجْرِ (لَهُمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا)).
[١٢ - باب القراءة في ركعتي الفجر]
[١٦٩٠] ٩٨- (٧٢٦) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّدٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةً
عَنْ يَزِيدَ - هُوَ ابْنُ كَيْسَانَ - عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لّ قَرَأَ فِي
رَكْعَتَي الْفَجْرِ: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ .
[١٦٩١] ٩٩- (٧٢٧) وحَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا الْفَزَارِيُّ - يَعْنِي مَرْوَانَ بْنَ مُعَاوِيَةَ -
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمِ الْأَنْصَارِيِّ. قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَ ﴿َ كَانَ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَي الْفَجْرِ: فِي الْأُولَى مِنْهُمَا: ﴿قُولُواْ ءَامَنَا بِلَّهِ وَمَا أُنزِلَ
إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦]. الْآيَةَ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ. وَفِي الْآخِرَةِ مِنْهُمَا: ﴿ءَامَنَا بِاللَّهِ وَأَشْهَدْ بِأَنَّا
مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٥٢].
[١٦٩٢] ١٠٠ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَة: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ
حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﴿ه يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَي
الْفَجْرِ: ﴿قُولُوَاْ ءَمَنَا بِلَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾. وَالَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ: ﴿تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةِ سَوَآْ
بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤]. الْآية.
[١٦٩٣] ( ... ) وحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ،
فِي هُذَا الْإِسْنَادِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ مَرْوَانَ الْفَزَارِيِّ.
[١٣ - بَابُ سنن الرواتب]
[١٦٩٤] ١٠١ - (٧٢٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ - يَعْنِي سُلَيْمَانَ
ابْنَ حَيَّنَ، - عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ قَالَ:
حَدَّثَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، بِحَدِيثٍ يَّتَسَارُ إِلَيْهِ، قَالَ: سَمِعْتُ
١٠١- قوله: (يتسار إليه) بفتح الياء والتاء، وفي الأخير راء مشددة مرفوعة، من السرور، أي يسر به لما فيه =

٦ - كتاب صلاة التطوع / ب ١٣
٤٥٩
٦ - كتاب صلاة المسافرين / ح ١٠٣،١٠٢
أُمَ حَبِيبَةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ لَّهِ يَقُولُ: ((مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةٌ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ،
بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي الْجَنَّهِ)).
قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ لَّهِ.
وَقَالَ عَنْبَسَةُ: فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ أُمِّ حَبِيبَةً.
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ : مَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ عَنْبَسَةَ.
وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ سَالِمٍ: مَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ.
[١٦٩٥] ١٠٢ - ( .... ) حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ
عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ ((مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَجْدَةً، تَطَوُّعًا، بُنِيَ لَهُ
بَيْتُ فِي الْجَنَّةِ)».
[١٦٩٦] ١٠٣ - ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ
الثُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِبَةَ زَوْجِ
النَّبِّ وََّ أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ يَقُولُ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّي للهِ كُلَّ يَوْمَ
تِشَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا، غَيْرَ فَرِيضَةٍ، إِلَّا بَنَى اللهُ لَهُ بَيْنَا فِي الْجَنَّةِ، أَوْ إِلَّا بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي
الْجَنَّةِ)).
قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: فَمَا بَرِحْتُ أُصَلِّيهِنَّ بَعْدُ.
وقَالَ عَمْرٌو: مَا بَرِحْتُ أُصَلِّيهِنَّ بَعْدُ. وَقَالَ النُّعْمَانُ مِثْلَ ذُلِكَ.
[١٦٩٧] ( ... ) وحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمِ الْعَبْدِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا
بَهْزُ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: النُّعْمَانُ بْنُ سَالِمٍ أَخْبَرَنِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ يُحَدِّثُ عَنْ
عَنْبَسَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ،
ثُمَّ صَلَّى للهِ كُلَّ يَوْمٍ)) فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ.
= من البشارة العظيمة مع سهولته، وروى ((يتسار)) بضم الياء بناء على مالم يسم فاعله، وهو صحيح أيضًا، (قالت أم
حبيبة: فما تركتهن - إلى قوله: وقال النعمان بن سالم: ما تركتهن ... إلخ) هذا نوع من أنواع الحديث المسلسل،
وفيه أنه يحسن من العالم ومن يقتدى به أن يقول مثل هذا، لا لتزكية النفس بل لتحريض السامع وتنشيطه لمثل هذا
الفعل .
١٠٢- قوله: (ثنتي عشرة سجدة) أي ركعة. وقد روى الترمذي تفصيل هذه الركعات الثنتي عشرة: ((أربعًا قبل
الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر)) وقد اتفق الأئمة على تأكد
هذه الرواتب بعددها المذكور سوى الأربع قبل الظهر، فذهب الحنفية إلى أن الأربع كلها مؤكدة، وقال الشافعي
وأحمد: إن الراتبة منها ركعتان فقط فهما مؤكدتان دون الأربع، واستدلا عليه بحديث ابن عمر الآتي.

٦ - كتاب صلاة التطوع / ب ١٤
٤٦٠
٦ - كتاب صلاة المسافرين / ح ١٠٤-١٠٨
[١٦٩٨] ١٠٤- (٧٢٩) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْبَى -
وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي
شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ
اللهِ وَّهِ قَبْلَ الظُّهْرِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْعِشَاءِ
سَجْدَتَيْنٍ، وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ سَجْدَتَيْنٍ، فَأَمَّا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَالْجُمُعَةُ، فَصَلَّيْتُ مَعَ النَّبِّ وَّ فِي
بَيْتِهِ .
[١٤ - بَابُ صلاة النبي وَّر في الليل، وأنه يصلي قائمًا وربما قاعدًا]
[١٦٩٩] ١٠٥- (٧٣٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
شَقِيقٍ. قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ وََّ، عَنْ تَطَوُّعِهِ؟ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي فِي
بَيْتِي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّي
بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَيُصَلِّي بِالنَّاسِ الْعِشَاءَ، وَيَدْخُلُ بَيْتِي فَيُصَلِّي
رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ، فِيهِنَّ الْوِتْرُ، وَكَانَ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا قَائمًا ،
وَلَيْلًا طَوِيلًا قَاعِدًا، وَكَانَ إِذَا فَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ، رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا، رَكَعَ
وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَكَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
[١٧٠٠] ١٠٦، ١٠٧ - ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَيَِّةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ عَنْ بُدَيْلِ وَأَيُّوبَ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا، فَإِذَا صَلَّى
قَائِمًا، رَكَعَ قَائِمًا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا، رَكَعَ فَاعِدًا .
[١٧٠١] ١٠٨- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ
بُدَيْلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: كُنْتُ شَاكِيًا بِفَارِسَ، فَكُنْتُ أُصَلِّي قَاعِدًا، فَسَأَلْتُ عَنْ
ذُلِكَ عَائِشَةَ؟ فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يُصَلِّي لَيْلًا طَوْيلًا [قَائِمًا]. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
١٠٤ - قوله: (قبل الظهر سجدتين) أي ركعتين، وهذا الذي استدل به الشافعي وأحمد على أن الراتبة قبل الظهر
ركعتان، وقد اختلفوا في وجه الجمع بين هذا الحديث، وبين ماجاء عن عائشة رضي الله عنها: كان لا يدع أربعًا قبل
الظهر وركعتين قبل الغداة، فقيل: كان إذا صلى في بيته صلى أربعًا، وإذا صلى في المسجد صلى ركعتين، وقيل: كان
تارة يصلي أربعًا وتارة ركعتين، فحكى كل من ابن عمر وعائشة ماشاهده، وقيل: إن الأربع لم تكن سنة الظهر، بل
كانت صلاة مستقلة كان يصليها بعد الزوال، وهي التي تعرف بصلاة فيء الزوال، فهي ورد مستقل سببه انتصاف النهار
وزوال الشمس، وقد روى البزار عن ثوبان: أنه و * كان يستحب أن يصلي بعد نصف النهار، وقال: إنها ساعة تفتح
فيها أبواب السماء، وينظر الله إلى خلقه بالرحمة.
١٠٨ - قوله: (كنت شاكيًا بفارس) أي مريضًا بتلك الديار (فسألت عن ذلك عائشة) أي بعدما رجعت من فارس
إلى المدينة .