Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤ - كتاب الصلاة / ب ١١٩-١٢١
٤٢١
٥ - كتاب المساجد / ح ٢٨٣-٢٨٧
[١١٩ - باب فضل الصلوات الخمس وأنها تمحو الذنوب]
[١٥٢٢] ٢٨٣- (٦٦٧) وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ؛ ح وَقَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا بَكْرٌ -
يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ - كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ . - وَفِي حَدِيثِ بَكْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ
اللهِ نََّ قَالَ -: ((أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابٍ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، هَلْ يَبْقَى
مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟)) قَالُوا: لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ. قَالَ: ((فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، يَمْحُو
اللهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا)».
[١٥٢٣] ٢٨٤- (٦٦٨) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً
عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِو ◌َهُ:
((مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كَمَثَلِ نَهْرِ جَارٍ غَمْرٍ، عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ، يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ
مَرَّاتٍ)). قَالَ قَالَ الْحَسَنُ: وَمَا يُبْقِي ذَلِكَ مِنَ الدَّرَنِ.
[١٢٠ - باب من غدا أو راح إلى المسجد أعد الله له نزلًا في الجنة]
[١٥٢٤] ٢٨٥- (٦٦٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ
هَرُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ
النَّبِيِّ وَّهِ: ((مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ رَاحَ، أَعَذَّ اللهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ نُزُلًا، كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ)).
[١٢١ - بَابُ فضل الجلوس في المصلى بعد الصبح حتى تطلع الشمس]
[١٥٢٥] ٢٨٦- (٦٧٠) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ
حَرْبٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ
حَرْبٍ، قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللهِ وَلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَثِيرًا. كَانَ
لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ أَوِ الْغَدَاةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ
قَامَ، وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ، فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَيَضْحَكُونَ وَيَنَبَسَّمُ .
[١٥٢٦] ٢٨٧- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ. قَالَ أَبُو
بَكْرٍ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ عَنْ زَكَرِيَّاءَ، كِلَاهُمَا عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَنَّ
النَّبِيَّ وَوَ كَانَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ جَلَسَ فِي مُصَلَّهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا .
٢٨٣- قوله: (درنه) بفتحتين، أي وسخه.
٢٨٤- قوله: (غمر) بوزن جمر، أي كثير.
٢٨٥- قوله: (نزلًا) بضمتين على وزن قفل، هو ما يهيأ للنزيل أي الضيف.
٢٨٧- قوله: (حتى تطلع الشمس حسنا) أي طلوعًا حسنًا، يعني مرتفعة.

٤ - كتاب الصلاة / ب ١٢٣،١٢٢
٤٢٢
٥ - کتاب المساجد / ح ٢٨٨ - ٢٩٠
[١٥٢٧] ( ... ) وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ؛ ح:
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، كِلَاهُمَا عَنْ
سِمَاكِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَقُولَا: حَسَنَا .
[١٢٢ - باب أحب البلاد إلى الله مساجدها]
[١٥٢٨] ٢٨٨- (٦٧١) وحَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَإِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ قَالَا:
حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ: حَدَّثَنِ ابْنُ أَبِي ذُبَابٍ - فِي رِوَايَةٍ هَرُونَ وَفِي حَدِيثِ الْأَنْصَارِيِّ:
حَدَّثَنِي الْحَارِثُ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ مَوْلَى أَّبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ
اللهِ وَِّ قَالَ: ((أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى الله تَعَالَى مَسَاجِدُهَا، وَأَبْغَضُ الْبِلَادِ إِلَى اللهِ أَسْوَاقُهَا)).
[١٢٣ - بَابٌ من أَحق بالإمامة]
[١٥٢٩] ٢٨٩ - (٦٧٢) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ،
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ،
وَأَحَقُّهُمْ بِالْإِمَامَةِ أَقْرَأُهُمْ)) .
[١٥٣٠] ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ؛ ح:
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي
أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ - وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ -: حَدَّثَنِي أَبِي كُلُّهُمْ عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا
الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
[١٥٣١] ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوح؛ ح: وَحَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ
عِيَسى: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، جَمِيعًا عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةً، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنِ
النَّبِيِّ ◌َّ بِمِثْلِهِ.
[١٥٣٢] ٢٩٠- (٦٧٣) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَأَبُو سَعِيدِ الْأَشَجُّ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي
خَالِدٍ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ - عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ
أَوْسِ بْنِ ضَمْعَجٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ
٢٨٨- قوله: (وفي حديث الأنصاري، حدثني الحارث) والحارث هو ابن أبي ذباب، فالاسمان لرجل واحد،
وإنما الفرق في التعبير واختيار الاسم أو النسبة، وهو الحارث بن عبدالرحمن بن عبدالله بن سعد بن أبي ذباب
الدوسي المدني، مات سنة ست وأربعين ومائة. قوله: (أحب البلاد إلى الله مساجدها) لأنها أماكن الطاعة والعبادة
والذكر والدعاء والخير والتقوى (وأبغض البلاد إلى الله أسواقها) لأنها محل الغش والخداع والدس والغرر والربا،
والأيمان الكاذبة وإخلاف الوعد والجفاء والشر والإعراض عن ذكر الله.
٢٨٩- قوله: (وأحقهم بالإمامة أقرؤهم) أي أقرؤهم لكتاب الله كما سيأتي.
٢٩٠- قوله: (أقرؤهم لكتاب الله) أي أكثرهم له حفظًا، وقيل المراد: أعلمهم بأحكامه، لكن قوله: ((فإن =

٤ - كتاب الصلاة / ب ١٢٣
٤٢٣
٥ - کتاب المساجد / ح ٢٩٢،٢٩١
لِكِتَابِ اللهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءَ، فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً،
فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءٌ فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا. وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي
سُلْطَانِهِ، وَلَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ)) قَالَ الْأَشَجُّ فِي رِوَايَتِهِ مَكَانَ سِلْمًا: سِنَّا.
[١٥٣٣] ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحُقُ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ
وَأَبُو مُعَاوِيَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا الْأَشَجُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ، كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
[١٥٣٤] ٢٩١- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشّارٍ، - قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ - عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَوْسَ بْنَ ضَمْعَجِ يَقُولُ:
سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ وَّهَ: (يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَأُهُمْ لِكِتَابِ الله وَأَقْدَمُهُمْ
قِرَاءَةً، فَإِنْ كَانَتْ قِرَاءَتُهُمْ سَوَاءً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَلْيَؤُمَّهُمْ
أَكْبَرُهُمْ سِنَّا، وَلَا تَؤُمَّنَّ الرَّجُلَ فِي أَهْلِهِ وَلَا فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا تَجْلِسْ عَلَى تَكْرِمَتِهِ فِي بَيْتِهِ،
إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَكَ، أَوْ بِإِذْنِهِ».
[١٥٣٥] ٢٩٢- (٦٧٤) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ
عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ وَّهِ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ،
فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَ رَحِيمًا رَقِيقًا، فَظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَقْنَا أَهْلَنَا، فَسَأَلَنَا
عَنْ مَنْ تَرَكْنَا مِنْ أَهْلِنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ، فَقَالَ: ((ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ، فَأَقِيمُوا فِيهِمْ، وَعَلِّمُوهُمْ،
وَمُرُوهُمْ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ لْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ)) .
[١٥٣٦] ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ
أَيُّوبَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ؛ ح:
[١٥٣٧] ( ... ) وحَدَّثَنَاه ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّبِ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو
= كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة)) يؤيد المعنى الأول، ومعنى أعلمهم بالسنة أي أعلمهم بالأحكام ولا سيما
أحكام الصلاة (فأقدمهم سلما) بكسر السين وسكون اللام أي إسلامًا (ولا يؤمن) بالبناء للفاعل من الإمامة، والنون
للتأكيد (الرجل الرجل) برفع الأول على أنه فاعل ونصب الثاني على أنه مفعول (في سلطانه) أي في ولايته وإمارته،
والضمير يرجع إلى الرجل الثاني، وكذا في قوله: (بيته)) وفي (تكرمته) وهي بفتح فسكون فكسر الفراش ونحوه من
البسط والوسائد التي تختص بصاحب المنزل (إلا بإذنه) الظاهر أن الاستثناء من الفعلين جميعًا فيجوز إمامة الزائر
للمزور إن أذن للزائر أو يطلب منه، وكذا الجلوس على التكرمة بعد الإذن أو الاستدعاء.
٢٩٢- قوله: (شبيبة) بفتحات جمع شاب (متقاربون) أي في السن (مروهم) أي عظوهم وحثوهم على التزام
الخير والتقوى (وليؤمكم أكبركم) أي سنًّا، وإنما أمرهم بإمامة الأكبر، لأنهم كلهم جاءوا وأسلموا وتعلموا من
رسول الله و معا. فالظاهر أنهم كانوا في الخصال كلها على السواء، فلم يبق ما يقدم به إلا السن.

٤ - كتاب الصلاة / ب ١٢٤
٤٢٤
٥ - کتاب المساجد / ح ٢٩٣، ٢٩٤
قِلَابَةَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّه فِي نَاسٍ، وَنَحْنُ
شَبَةٌ مُتَقَّارِبُونَ. وَاقْتَصَّا جَمِيعًا الْحَدِيثَ. بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّ.
[١٥٣٨] ٢٩٣- ( ... ) وحَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ
عَنْ خَالِدِ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّيَّ ◌َّهِ أَنَا وَصَاحِبٌ
لِي، فَلَمَّا أَرَدْنَا الْإِقْفَالَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ لَنَا ((إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَذِّنَا، ثُمَّ أَقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا
أَكْبَرُكُمَا)).
[١٥٣٩] ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ يَعْنِي ابْنَ غِيَاثٍ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ
الْحَذَّاءُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَزَادَ: قَالَ الْحَذَّاءُ: وَكَانَا مُتَقَارِبَيْنِ فِي الْقِرَاءَةِ.
[١٢٤ - بَابُ قنوت النازلة بعد الركوع في الفرائض]
[١٥٤٠] ٢٩٤- (٦٧٥) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ:
أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهَ يَقُولُ، حِينَ يَفْرُغُ مِنْ
صَلَةِ الْفَجْرِ مِنَ الْقِرَاءَةِ، وَيُكَبِّرُ، وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ: ((سَمِعَ الهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ)) ثُمَّ
يَقُولُ، وَهُوَ قَائِمٌ: ((اللّهُمَّ! أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ،
وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. اللَّهُمَّ! اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ كَسِي
يُوسُفَ. اللّهُمَّ! الْعَنْ لِحْيَانَ وَرِعْلًا وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ، عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ)) ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ
( ... ) قوله: (واقتصا) ضمير الفاعل يرجع إلى حماد وعبدالوهاب، أي إنهما حدثا عن أيوب بمثل ما حدث به
ابن علية، وهو إسماعيل بن إبراهيم الراوي عن أيوب في الحديث الأول.
٢٩٣- قوله: (فلما أردنا الإقفال) هو بكسر الهمزة، يقال فيه: قفل الجيش إذا رجعوا، وأقفلهم الأمير إذا أذن
لهم في الرجوع، فكأنه قال: فلما أردنا أن يؤذن لنا في الرجوع.
٢٩٤- قوله: (أنج) أمر من الإنجاء، إفعال من النجاة (الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة)
هؤلاء الثلاثة كانوا محبوسين بمكة، أما الوليد بن الوليد - أخو خالد بن الوليد - فأسر يوم بدر مشرگًا، وافتدى، ثم
أسلم فحبسه أخواله بمكة، ثم أفلت من أسرهم ولحق بالنبي ◌َّلر وشهد عمرة القضية، وأما سلمة بن هشام - أخو أبي
جهل بن هشام - فكان قد أسلم قديما، وهاجر إلى الحبشة، ثم عاد إلى مكة، فمنع من الهجرة إلى المدينة، وعذب
في الله، ثم أفلت وهاجر إلى المدينة، وتوفي بمرج الصُّفّر في المحرم سنة ١٤ هـ وقيل: بأجنادين سنة ١٣ هـ وأما عياش
• بن أبي ربيعة فكان قد أسلم قديما قبل أن يدخل النبي وَّ ر دار الأرقم، وهاجر إلى الحبشة ثم عاد إلى مكة، وهاجر إلى
المدينة مع عمر بن الخطاب، فقدم عليه أخواه لأمه أبو جهل والحارث ابنا هشام، فخدعاه، وذكرا له أن أمه حلفت
أن لا يدخل رأسها دهن، ولا تستظل بظل حتى تراه، وكان برًّا بأمه، فرجع معهما، فأوثقاه وحبساه بمكة، ولما كان
الثلاثة محبوسين بمكة وطال عليهم الحبس دعا لهم رسول الله ومة*، ثم تواعد الثلاثة فيما بينهم فأفلتوا وهربوا من
المشركين (وطأتك) بفتح فسكون أي بأسك وبطشك (واجعلها عليهم سنين كسني يوسف) أي ذوات قحط وغلاء،
والسنة: القحط والجدب، وأسنتوا أي أجدبوا (اللهم العن لحيان) بكسر اللام. اسم قبيلة، لعنهم لأنهم كانوا قد =

٤ - كتاب الصلاة / ب ١٢٤
٤٢٥
٥ - کتاب المساجد / ح ٢٩٦،٢٩٥
ذَلِكَ لَمَّا أُنْزِلَ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ اُلْأَمْرِ شَىْءُ أَوْ يَتُوُّبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَلِمُونَ﴾ [آل عمران:
١٢٨].
[١٥٤١] ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرٌو النَّاقِدُ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَّهَ إِلَى قَوْلِهِ: ((وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ
كَسِنِي يُوسُفَ)) وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ.
[١٥٤٢] ٢٩٥- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا
الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَنَتَ بَعدَ
الرَّكْعَةِ فِي صَلَاةٍ شَهْرًا، إِذَا قَالَ: ((سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ)) يَقُولُ فِي قُنُوتِهِ: ((اللّهُمَّ! نَجِّ الْوَلِيدَ بْنَ
الْوَلِيدِ. اللّهُمَّ! نَجِّ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ. اللّهُمَّ! نَجِّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ. اللّهُمَّ! نَجِّ الْمُسْتَضْعَفِينَ
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. اللّهُمَّ! اشْدُدْ وَطَأَتَكُّ عَلَى مُضَرَ. اللّهُمَّ! اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ)).
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ثُمَّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ تَرَكَ الدُّعَاءَ بَعْدُ. فَقُلْتُ: أَرَى رَسُولَ اللهِ وَهِ قَدْ
تَرَكَ الدُّعَاءَ لَهُمْ، قَالَ فَقِيلَ: وَمَا تَرَاهُمْ قَدْ قَدِمُوا؟.
[١٥٤٣] ( ... ) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ
يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ، بَيْنَمَا هُوَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ إِذْ
قَالَ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) ثُمَّ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ: ((اللّهُمَّ! نَجِّ عَيَّشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ)). ثُمَّ
ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ إِلَى قَوْلِهِ: (كَسِنِي يَوسُفَ)) وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ.
[١٥٤٤] ٢٩٦- (٦٧٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ
يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: وَاللهِ!
لِأَقَرِّبَنَّ بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ وََّ، فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقْنُتُ فِي الظُّهْرِ وَالْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَصَلَاةٍ
الصُّبْحِ، وَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ، وَيَلْعَنُ الْكُفَّارَ.
= غدروا بعشرة من أصحاب رسول الله وسط # بالرجيع فقتلوا ثمانية، وباعوا اثنين: خبيبًا وزيد بن الدثنة لأهل مكة،
فقتلهما أهل مكة (ورعلا وذكوان وعصية) أسماء قبائل من بني سليم، لعنهم لأنهم أصابوا وقتلوا سبعين من أصحاب
رسول الله وَله ببئر معونة، وكان قتل أصحاب الرجيع وأصحاب بئر معونة دون أدنى سبب سوى عداوة الإسلام، ووقع
الحادثان في زمن واحد، ويقال: بلغ رسول الله 180 خبرهما في ليلة واحدة، فحزن عليهم حزنا شديدًا، ودعا على
قتلتهم نحو شهر، ثم ترك الدعاء بعد نزول الآية (عصت الله ورسوله) يقال: إنه متعلق بجميع القبائل، وإنما ذكر متصلاً
بعصية للمجانسة اللفظية. وقيل: متعلق بعصية، ويؤيده حديث أنس برقم ٢٩٩ .
٢٩٥- قوله: (وماتراهم قد قدموا) أي أما تراهم أنهم أفلتوا من إسار أهل مكة، ووصلوا إلى المدينة، ومعناه
أن الله استجاب دعاء رسوله ول، وانتهت القضية. فلذلك ترك الدعاء.

٤ - كتاب الصلاة / ب ١٢٤
٤٢٦
٥ - كتاب المساجد / ح ٢٩٧-٣٠٢
[١٥٤٥] ٢٩٧- (٦٧٧) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ
اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللهِ وَ﴿ عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا أَصْحَابَ
بِثْرِ مَعُونَةَ، ثَلَاثِينَ صَبَاحًا، يَدْعُو عَلَى رِعْلِ وَذَكْوَانَ وَلِحْيَانَ وَعُصَيَّةَ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ
أَنَسٌ: أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِي الَّذِينَ قُتِلُوا بِثْرِ مَعُونَةَ قُرْآنًا قَرَأْنَاهُ حَتَّى نُسِخَ بَعْدُ: أَنْ بَلِّغُوا قَوْمَنَا،
أَنْ قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا، فَرَضِيَ عَنّا وَرَضِينَا عَنْهُ. [انظر: ٤٩٠٧]
[١٥٤٦] ٢٩٨- ( ... ) وحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ وزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ
أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ قُلْتُ لِأَنَسٍ: هَلْ قَنَتَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ؟ قَالَ: نَعَمْ،
بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيرًا .
[١٥٤٧] ٢٩٩- ( ... ) وحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى - وَاللَّفْظُ لِابْنِ مُعَاذٍ - حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ أَبِي
مِجْلَزٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: قَنَتَ رَسُولُ اللهِ وَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، يَدْعُو
عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ، وَيَقُولُ ((عُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ)).
[١٥٤٨] ٣٠٠- ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ
سَلَمَةَ: أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَنَتَ شَهْرًا، بَعْدَ
الرُّكُوعِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، يَدْعُو عَلَى بَنِي عُصَيَّةً.
[١٥٤٩] ٣٠١- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةَ
عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْقُنُوتِ، قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَ الرُّكُوعِ؟ فَقَالَ: قَبْلَ
الرُّكُوعِ. قَالَ قُلْتُ: فَإِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ. فَقَالَ: إِنَّمَا قَنَتَ
رَسُولُ اللهِ وَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى أُنَاسِ قَتَلُوا أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ، يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ.
[١٥٥٠] ٣٠٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَا
يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ وَجَدَ عَلَى سَرِيَّةٍ مَا وَجَدَ عَلَى السَّبْعِينَ [الَّذِينَ] أُصِيبُوا يَوْمَ بِثْرِ
٢٩٧- قوله: (على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة) أي وأصحاب الرجيع، لأن لحيان قتلة أصحاب الرجيع
وبقية القبائل قتلة أصحاب بئر معونة كما تقدم.
٢٩٨- قوله: (يسيرًا) أي زمنا يسيرًا، وهو شهر أو نحو شهر.
٣٠١- قوله: (قال: سألته) أي قال عاصم: سألت أنسًا، والحديث يدل على أن القنوت العام وهو قنوت الوتر
قبل الركوع، وأن قنوت النازلة هو الذي قنته رسول الله وَل# بعد الركوع، ولكن قد ثبت بعض الروايات في قنوت الوتر
بعد الركوع، فيكون الأمر على الاتساع.
٣٠٢- قوله: (وجد على سرية) أي حزن عليها (ماوجد على السبعين) أي مثل ماحزن عليهم، والسرية قطعة =

٤ - كتاب الصلاة / ب ١٢٤
٤٢٧
٥ - كتاب المساجد / ح ٣٠٣ -٣٠٨
مَعُونَةَ، كَانُوا يُدْعَوْنَ الْقُرَّاءَ، فَمَكَثَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى قَتَلَتِهِمْ.
[١٥٥١] ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ وَابْنُ فُضَيْلٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ:
حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، كُلُّهُمْ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَِّّ ◌َِِّّ، بِهِذَا الْحَدِيثِ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى
بَعْضٍ .
[١٥٥٢] ٣٠٣ - ( ... ) وحَذَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ [بْنِ مَالِكِ]: أَنَّ النَّبِيَّ وَهِ قَنَتَ شَهْرًا. يَلْعَنُ رِعْلًا وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ عَصَوُا
اللهَ وَرَسُولَهُ.
[١٥٥٣] ( ... ) وحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُؤْسَى
ابْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَِّّ وَّةِ، بِنَحْوِهِ.
[١٥٥٤] ٣٠٤- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ
قَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَنَتَ شَهْرًا، يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، ثُمَّ تَرَكَهُ.
[١٥٥٥] ٣٠٥- (٦٧٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ نَّهَ كَانَ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ.
[١٥٥٦] ٣٠٦- ( ... ) وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ. قَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللهِ وَ فِي الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ.
[١٥٥٧] ٣٠٧- (٦٧٩) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحِ الْمِصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا
ابْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءٍ
الْغِفَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَه فِي صَلَاةٍ: ((اللّهُمَّ! الْعَنْ بَنِي لِحْيَانَ وَرِعْلًا، وَذَكْوَانَ
وَعُصَيَّةَ عَصَوا اللهَ وَرَسُولَهُ، غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ)) .
[١٥٥٨] ٣٠٨- ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَنْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ - قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا
- إِسْمَاعِيلُ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ - وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو - عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنِ
= من الجيش، وهي في زمن النبي ( 18 جيش أرسل إلى جهة ولم يخرج فيه النبي ◌َّل.
٣٠٤- قوله: (على أحياء) أي على قبائل، وهو جمع حي، والحي: القبيلة. وتلك القبائل هي رعل وذكوان
وعصية ولحيان. كما مر.
٣٠٧- قوله: (خفاف بن إيماء) خفاف بضم الخاء، وإيماء بكسر الهمزة، مصروف، من الصحابة المعروفين من
قبيلة غفار، توفي في خلافة عمر (غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله) إنما قال ذلك لأن غفار وأسلم قبيلتان دخلتا
في الإسلام تطوعًا بدون غزوة أو حرب.
٣٠٨- قوله: (فجعلت لعنة الكفرة من أجل ذلك) أي من عمل رسول الله ( هذا أخذوا قنوت النازلة الذي =

٤ - كتاب الصلاة / ب ١٢٥
٤٢٨
٥ - كتاب المساجد / ح ٣٠٩
الْحَارِثِ بْنِ خُفَافٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ خُفَافُ بْنُ إِيمَاءٍ: رَكَعَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ:
((غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا. وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا الهُ، وَعُصَيَّهُ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ. اللَّهُمَّ الْعَنْ بَنِي
لِحْيَانَ، وَالْعَنْ رِعْلًا وَذَكْوَانَ)) ثُمَّ وَقَعَ سَاجِدًا قَالَ خُفَافٌ: فَجُعِلَتْ لَعْنَهُ الْكَفَرَةِ مِنْ أَجْلِ
ذَلِكَ.
[١٥٥٩] ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: وَأَخْبَرَنِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
حَرْمَلَةَ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْأَسْفَعِ، عَنْ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءٍ، بِمِثْلِهِ. إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: فَجُعِلَتْ
لَعْنَةُ الْكَفَرَةِ مِنْ أَجْلِ ذُلِكَ.
[١٢٥ - بَابُ من فاتتهم الصلاة حتى ذهب الوقت يؤذن أحدهم ويقيم، ويصلون جماعة،
وفيه قصة تعريس رسول الله وَالر وجيشه، ونومهم عن صلاة الفجر]
[١٥٦٠] ٣٠٩- (٦٨٠) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيِيُّ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ حِينَ قَفَلَ مِنْ
غَزْوَةٍ خَيْبَرَ، سَارَ لَيْلَةً، حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْكَرَى عَرَّسَ، وَقَالَ لِلَالٍ: ((اكْلَأُ لَنَا اللَّيْلَ)) فَصَلَّى
بِلَالٌ مَا قُدْرَ لَهُ، وَنَامَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَأَصْحَابُهُ، فَلَمَّا تَقَارَبَ الْفَجْرُ اسْتَسْنَدَ بِلَالٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ
مُوَاجِهَ الْفَجْرِ، فَغَلَبَتْ بِلَالًا عَيْنَاهُ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ رَسُولُ اللهِنَّهِ وَلَا
بِلَالٌ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَيهِ أَوَّلَهُمُ اسْتِقَاظًا،
فَفَزِعَ رَسُولُ اللهِّهِ فَقَالَ: ((أَيْ بِلَالُ))! فَقَالَ بِلَالُ: أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ - بِأَبِي أَنْتَ
وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ ! - بِنَفْسِكَ. قَالَ: ((اقْتَادُوا)) فَاقْتَادُوا رَوَاحِلَهُمْ شَيْئًا، ثُمَّ تَوَضَّأَ رَسُولُ
اللهِ وَهَ. وَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: ((مَنْ نَسِيَ
الصَّلَاةَ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا. فَإِنَّ اللهَ قَالَ: ﴿وَقِمِ الصَّلَوةَ لِذِكْرِىّ﴾ [طه: ١٤].
قَالَ يُونُسُ: وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَقْرَؤُهَا: (لِلِذِّكْرَىُ).
= يلعنون فيه الكفار.
٣٠٩- قوله: (قفل) أي رجع، من القفول وهو الرجوع (الكرى) بفتح الكاف والراء مقصورًا: النعاس أو النوم
(عرس) من التعريس، وهو نزول المسافرين آخر الليل للنوم والاستراحة. وقيل: هو النزول في أي وقت كان من ليل
أو نهار (اكلأ لنا الليل) أمر من الكلأ بهمز الأخير، أي احفظه واحرسه بحيث إذا انتهى الليل وطلع الفجر تؤذن لنا
وتوقظنا (مواجه الفجر) أي مستقبل الفجر بأن جعل وجهه إلى المشرق الذي يطلع منه الفجر (أي بلال) أي كيف
غفلت ونمت وكنت قد تعهدت بحفظ الليل (اقتادوا) أي قودوا رواحلكم آخذين بمقاودها وأزمتها، هذا معناه لغة،
ويطلق على مطلق الرحلة والمشي من مكان إلى مكان (فاقتادوا رواحلهم شيئًا) فيه دليل على أن قضاء الفائتة بعذر ليس
على الفور.

٤ - كتاب الصلاة / ب ١٢٥
٤٢٩
٥ - كتاب المساجد / ح ٣١١،٣١٠
[١٥٦١] ٣١٠- ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، كِلَاهُمَا
عَنْ يَحْيَى . - قَالَ ابْنُ حَاتِم: حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ -: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ: حَدَّثَنَا أَبُو
حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: عَرَّسْنَا مَعَ نَبِيِّ اللهِ نَّهِ. فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ
النَّبِيُّ وَِّ: (لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ، فَإِنَّ هُذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ)) قَالَ فَفَعَلْنَا،
ثُمَّ دَعَاء بِالْمَاءِ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ . - وَقَالَ يَعْقُوبُ: ثُمَّ صَلَّى سَجْدَتَيْنٍ، ثُمَّ أُقِيمَتِ
الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْغَدَاةَ.
[١٥٦٢] ٣١١- (٦٨١) وحَذَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ -:
حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ وَ فَقَالَ: ((إِنَّكُمْ
تَسِيرُونَ عَشِيَّتَكُمْ وَلَيْلَتَكُمْ، وَتَأْتُونَ الْمَاءَ، إِنْ شَاءَ اللهُ، غَدًا)». فَانْطَلَقَ النَّاسُ لَا يَلْوِي أَحَدٌ
عَلَى أَحَدٍ. قَالَ أَبُو قَتَادَةً فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ وَهِ يَسِيرُ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ، قَالَ:
فَنَعَسَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، فَمَالَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَأَتَيْتُهُ فَدَعَمْتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ، حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى
رَاحِلَتِهِ، قَالَ: ثُمَّ سَارَ حَتَّى تَهَوَّرَ اللَّيْلُ، مَالَ عَنْ رَاحِلَتِهِ. قَالَ فَدَعَمْتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ،
حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ. قَالَ: ثُمَّ سَارَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ مَالَ مَيْلَةً هِي أَشَدُّ مِنَ
الْمَيْلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، حَتَّى كَادَ يَنْجَفِلُ، فَأَتَيْتُهُ فَدَعَمْتُهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: ((مَنْ هُذَا؟)) قُلْتُ: أَبُو
قَتَادَةَ. قَالَ: ((مَتَى كَانَ هُذَا مَسِيرَكَ مِنِّي؟)) قُلْتُ: مَا زَالَ هُذَا مَسِيرِي مُنْذُ اللَّيْلَةِ. قَالَ:
((حَفِظَكَ اللهُ بِمَا حَفِظْتَ بِهِ نَبِيَّهُ)) ثُمَّ قَالَ: ((هَلْ تَرَانَا نَخْفَى عَلَى النَّاسِ؟)) ثُمَّ قَالَ: ((هَلْ تَرَىُ
مِنْ أَحَدٍ؟)) قُلْتُ: هَذَا رَاكِبٌ، ثُمَّ قُلْتُ: هُذَا رَاكِبٌ آخَرُ، حَتَّى اجْتَمَعْنَا فَكُنَّا سَبْعَةَ رَكْبِ.
قَالَ: فَمَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ عَنِ الطَّرِيقِ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ: ((احْفَظُوا عَلَيْنَ صَلَاتَنَا)).
فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ وَالشَّمْسُ فِي ظَهْرِهِ. قَالَ: فَقُمْنَا فَزِعِينَ، ثُمَّ قَالَ:
٣١٠- قوله: (ثم سجد سجدتين) أي صلى ركعتين، وهما سنة الفجر، وقد ثبت بذلك أمران: استحباب سنة
الفجر في السفر، وقضاؤها مع الفريضة إذا فاتت (ثم أقيمت الصلاة) وهل أذن لها أو لم يؤذن؟ الظاهر أنه أذن لها،
وأهمل ذكره الراوي، ومن المحتمل أنه لم يؤذن لها لبيان جواز تركه والاكتفاء بالإقامة.
٣١١- قوله: (عشيتكم) هي من زوال الشمس إلى غروبها (لا يلوى أحد على أحد) أي لا يلتفت إليه ولا يعطف
عليه (ابهار الليل) أي اشتدت ظلمته وذهب كثير منه، وقيل: انتصف (فنعس) من النعاس، وهو الوسن، وهو مقدمة
النوم (فدعمته) أي أقمت ميله عن النوم، وصرت تحته كالدعامة للبناء فوقها (تهور الليل) أي ذهب أكثره، من تهور
البناء إذا قرب من السقوط، ومنه قوله تعالى: ﴿عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ﴾ [التوبة: ١٠٩] أي قريب التهدم والسقوط
(ينجفل) أي يسقط عن راحلته (متى كان هذا مسيرك مني) أي من أي وقت تسير معي هكذا تدعمني وتحفظني
من السقوط (بما حفظت به نبيه) أي بسبب حفظك نبيه (هل ترانا نخفى على الناس؟) إنما قال ذلك لأنه لم يكن
معه أحد سوى أبي قتادة، فكأنه قال: كيف تركونا وذهبوا، هل خفينا عليهم؟ (سبعة ركب) بفتح الراء وسكون
الكاف جمع راكب، مثل صاحب وصحب (فوضع رأسه) للنوم (ثم دعا بميضأة) بكسر الميم وبهمزة بعد الضاد =

٤ - كتاب الصلاة / ب ١٢٥
٤٣٠
٥ - كتاب المساجد / ح ٣١١
(رْكَبُوا)) فَرَكِبْنَا، فَسِرْنَا. حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ نَزَلَ. ثُمَّ دَعَا بِمِيضَأَةٍ كَانَتْ مَعِي فِيهَا
شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ، قَالَ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا وُضُوءًا دُونَ وُضُوءٍ، قَالَ وَبَقِيَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ قَالَ
لِأَبِى قَتَادَةَ: ((احْفَظْ عَلَيْنَا مِيضَأَتَكَ، فَسَيَكُونُ لَهَا نَبَأٍ)) ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى رَسُولُ
اللهِ وَّهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: وَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ وَه
وَرَكِبْنَا مَعَهُ، قَالَ فَجَعَلَ بَعْضُنَا يَهْمِسُ إِلَى بَعْضٍ: مَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْنَا بِتَفْرِيطِنَا فِي صَلَاتِنَا؟ ثُمَّ
قَالَ: ((أَمَا لَكُمْ فِيَّ أُسْوَةٌ؟)) ثُمَّ قَالَ: ((أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ. إِنَّمَا التَّعْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ
يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَىُ. فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَنْتَبِهُ لَهَا، فَإِذَا
كَانَ الْغَدُ فَلْيُصَلِّهَا عِنْدَ وَقْتِهَا)) ثُمَّ قَالَ: ((مَا تَرَوْنَ النَّاسَ صَنَعُوا؟)) قَالَ: ثُمَّ قَالَ: ((أَصْبَحَ
النَّاسُ فَقَدُوا نَبِيَّهُمْ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ: رَسُولُ اللهِ - وَهُ - بَعْدَكُمْ، لَمْ يَكُنْ لِيُخَلِّفَكُمْ،
وَقَالَ النَّاسُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ بَيْنَ أَيْدِيْكُمْ، فَإِنْ يُطِيعُوا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَرْشُدُوا)).
قَالَ: فَانْتَهَيْنَا إِلَى النَّاسِ حِينَ امْتَدَّ النَّهَارُ وَحَمِيَ كُلُّ شَيْءٍ، وَهُمْ يَقُولُونَ: يَا رَسُولَ اللهِ!
هَلَكْنَا، عَطِشْنَا. فَقَالَ: ((لَا هُلْكَ عَلَيْكُمْ)) ثُمَّ قَالَ: ((أَطْلِقُوا لِي غُمَرِي)) قَالَ: وَدَعَا بِالْمِيضَأَةِ،
فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَّه يَصُبُّ وَأَبُو قَتَادَةَ يَسْقِيهِمْ فَلَمْ يَعْدُ أَنْ رَأَى النَّاسُ مَا فِي الْمِيضَأَةِ تَكَابُوا
= هي الإناء الذي يتوضأ به مثل الركوة (فتوضأ منها وضوءًا دون وضوء) أي وضوءًا خفيفًا مع إسباغ الأعضاء،
ويكون هذا التخفيف إما بأخذ ماء قليل لكل مرة، وإما بالاكتفاء بالمرة أو المرتين بدل ثلاث مرات (احفظ علينا
ميضأتك) أي مع مافيها من الماء القليل (فسيكون لها نبأ) أي خبر مهم (فصنع كما كان يصنع كل يوم) أي صلى
صلاة الفجر بمثل ماكان يصلى كل يوم أداء، ولم يختلف القضاء في شيء عن الأداء، ويؤخذ منه الجهر بالقراءة
في قضاء الفجر (يهمس إلى بعض) أي يكلمه بصوت خفي (أسوة) أي قدوة، وهو مايقتدون به فيه (ليس في النوم
تفريط) أي تقصير، حتى ولو فاتت الصلاة، لأن النائم لا اختيار له (إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى
يجيء وقت الصلاة الأخرى) استدل به على امتداد وقت كل صلاة من الخمس حتى يدخل وقت الأخرى، وهذا
مستمر على عمومه في الصلوات إلا الصبح فإن وقتها يخرج بطلوع الشمس لمفهوم قوله بَلرد: من أدرك ركعة
من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح (فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها) معناه أنه إذا فاتته صلاة
فقضاها في غير وقتها فإن وقتها لا يتغير في المستقبل، بل يبقى كما كان قبل القضاء، فإذا جاء الغد فلا يؤخر
الصلاة بل يصليها في وقتها، وليس معناه أنه يقضي الفائتة مرتين مرة في الحال ومرة في الغد، بل المقصود
الحث على المحافظة على مراعاة الوقت فيما بعد، وأن لا يتخذ الإخراج عن الوقت والأداء في وقت أخرى
عادة له .
(ثم قال: ماترون الناس صنعوا؟ قال: ثم قال: أصبح الناس فقدوا نبيهم ... إلخ) معنى هذا الكلام أنه وَل﴾ لما
صلى بهم الصبح بعد ارتفاع الشمس، وقد سبقهم الناس، وانقطع النبي ◌ّليه وهؤلاء الطائفة اليسيرة عنهم، قال: ما
تظنون الناس يقولون فينا؟ فسكت القوم، فقال النبي رير: أما أبو بكر وعمر فيقولان للناس: إن النبي وَّل وراءكم،
ولا تطيب نفسه أن يخلفكم وراءه، ويتقدم بين أيديكم، فينبغي لكم أن تنتظروه حتى يلحقكم، وقال باقي الناس: إنه
سبقكم فالحقوه، فإن أطاعوا أبا بكر وعمر رشدوا، فإنهما على الصواب. والله أعلم. قاله النووي. (لا هلك) بضم
الهاء وسكون اللام، أي لا هلاك عليكم، فإن الماء موجود (أطلقوا لي غمري) بضم الغين وفتح الميم، هو القدح
الصغير، أي حلوا الأثاث وأخرجوا منه القدح (يصب) أي يصب الماء من الميضأة في القدح (تكابوا عليها) أي =

٤ - كتاب الصلاة / ب ١٢٥
٤٣١
٥ - كتاب المساجد / ح ٣١٢
عَلَيْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((أَحْسِنُوا الْمَلَأَ، كُلُّكُمْ سَيَرْوَى)) قَالَ: فَفَعَلُوا. فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِنَ
يَصُبُّ وَأَسْقِيهِمْ، حَتَّى مَا بَقِيَ غَيْرِي وَغَيْرُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، قَالَ: ثُمَّ صَبَّ رَسُولُ اللهِ وَهُ
فَقَالَ لِي: (اشْرَبْ)) فَقُلْتُ: لَا أَشْرَبُ حَتَّى تَشْرَبَ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((إِنَّ سَاقِيَ الْقَوْمِ
آخِرُهُمْ شُرْبًا)» قَالَ: فَشَرِبْتُ وَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ وَ قَالَ: فَأَتَى النَّاسُ الْمَاءَ جَامِّينَ رِوَاءً.
قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَبَاحِ: إِنِّي لأُحَدِّثُ النَّاسَ هُذَا الْحَدِيثَ فِي مَسْجِدِ الْجَامِعِ، إِذْ
قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: انْظُرْ أَيُّهَا الْفَتَى! كَيْفَ تُحَدِّثُ؛ فَإِنِّي أَحَدُ الرَّكْبِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ. قَالَ
قُلْتُ: فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ، فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنَ الْأَنْصَارِ. قَالَ: حَدِّثْ فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ
بِحَدِيثِكُمْ، قَالَ فَحَدَّثْتُ الْقَوْمَ، فَقَالَ عِمْرَانُ: لَقَدْ شَهِدْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَمَا شَعَرْتُ أَنَّ أَحَدًا
حَفِظَهُ كَمَا حَفِظْتُهُ.
[١٥٦٣] ٣١٢- (٦٨٢) وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرِ الدَّارِمِيُّ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدٍ
الْمَجِيدِ: حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرِ الْعُطَارِدِيُّ قال: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءِ العُطَارِدِيَّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ
حُصَيْنٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ نَبِّ اللهِ وَّهِ فِي مَسِيرٍ لَهُ، فَأَدْلَجْنَا لَيْلَنَا، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَجْهِ
الصُّبْحِ عَرَّسْنَا، فَغَلَبَتْنَا أَعْيُنُنَا حَتَّى بَزَغَتِ الشَّمْسُ، قَالَ: فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنَّ أَبُو بَكْرٍ،
وَكُنَّا لَا نُوقِظُ نَبِيَّ اللهِ نَّهَ مِنْ مَنَامِهِ إِذَا نَامَ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ عُمَرُ، فَقَامَ عِنْدَ نَبِيِّ
اللهِ وَّهِ، فَجَعَلَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْتَّكْبِرِ، حَتَّى اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ وََّ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ
وَرَأَى الشَّمْسَ قَدْ بَزَغَتْ قَالَ: (ارْتَحِلُوا)) فَسَارَ بِنَا، حَتَّى إِذَا ابْيَضَّتِ الشَّمْسُ نَزَلَ فَصَلَّى بِنَا
الْغَدَاةَ، فَاعْتَزَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لَمْ يُصَلِّ مَعَنَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((يَا
= انقضوا وتزاحموا مكبين عليها (أحسنوا الملأ) بفتحتين، آخره همزة، أي الخلق والعشرة (جامين رواءً) أي
مستريحين، قد رووا من الماء، والرواء، بكسر الراء ضد العطاش جمع ريان وريا، مثل عطشان وعطشى.
(في مسجد الجامع) أي بالبصرة، ومسجد الجامع من إضافة الموصوف إلى الصفة، وجوزه الكوفيون بغير
تقدير، وقال البصريون: يقدر في كل مكان ماهو مناسب له، فيكون التقدير هنا: مسجد المكان الجامع (انظر
أيها الفتى كيف تحدث، فإنى أحد الركب تلك الليلة) ظاهر هذا يشعر بأنه وهم في بيان بعض التفاصيل، ويؤكد
هذا مايأتي من حديث عمران بن حصين، فإنه يختلف عن هذا في كثير من التفاصيل، والظاهر أن الذي ذكره عمران
ابن حصين قصة أخرى غير القصة المذكورة في هذا الحديث (كما حفظته) ضبط ((حفظته)) بضم التاء وفتحها، أي
بصيغة المتكلم، وبصيغة الخطاب، وكلاهما متجه.
٣١٢- قوله: (فأدلجنا ليلتنا) أي سرنا من أول الليل، وقطعنا الليل كله تقريبًا في السير، والإدلاج من باب
الإفعال: السير من أول الليل، فإذا كان بتشديد الدال من باب الافتعال فمعناه السير من آخر الليل، والمراد هنا
المعنى الأول. (في وجه الصبح) أي قريبًا من الصبح (عرسنا) من التعريس، وهو نزول القوم في السفر من آخر الليل
يقعون فيه وقعة للاستراحة ثم يرتحلون (بزغت الشمس) أي طلعت (حتى إذا ابيضت الشمس نزل فصلى) وفي الحديث
السابق ((حتى إذا ارتفعت الشمس نزل)) وهذا يفيد أن النائم أو الناسي لو استيقظ أو ذكر في وقت المنع فإنه يؤخر
الصلاة حتى يخرج وقت المنع، إلا العصر، فإنه يصليها في وقت المنع لقوله {وَلير: ((من أدرك ركعة من العصر قبل =

٤ - كتاب الصلاة / ب ١٢٥
٤٣٢
٥ - كتاب المساجد / ح ٣١٢
فُلَانُ! مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلَِّ مَعَنَا؟)) قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ! أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ. فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِوَّ
فَتَمَّمَ بِالصَّعِيدِ، فَصَلَّى، ثُمَّ عَجَّلَنِي فِي رَكْبٍ بَيْنَ يَدَيْهِ نَطْلُبُ الْمَاءَ، وَقَدْ عَطِشْنَا عَطَشًّا
شَدِيدًا. فَبَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ سَادِلَةٍ رِجْلَيْهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنٍ، فَقُلْنَا لَهَا: أَيْنَ الْمَاءُ؟
قَالَتْ: أَيْهَاهْ! أَيْهَاهْ! لَا مَاءَ لَكُمْ، قُلْنَا: فَكَمْ بَيْنَ أَهْلِكِ وَبَيْنَ الْمَاءِ؟ قَالتْ: مَسِيرَةُ يَوْمٍ
وَلَيْلَةٍ، قُلْنَا: انْطَلِي إِلَى رَسُولِ اللهِ نَّهِ قَالَتْ: وَمَا رَسُولُ اللهِ؟ فَلَمْ نُمَلِّكْهَا مِنْ أَمْرِهَا شَيْئًا
حَتَّى انْطَلَقْنَا بِهَا، فَاسْتَقْبَلْنَا بِهَا رَسُولَ اللهِ وَهِ، فَسَأَلَهَا فَأَخْبَرَتْهُ مِثْلَ الَّذِي أَخْبَرَتْنَا، وَأَخْبَرَتْهُ
أَنَّهَا مُؤْتِمَةٌ، لَهَا صِبْيَانٌ أَيْتَامٌ، فَأَمَرَ بِرَاوِيَتِهَا، فَأُنِيخَتْ، فَمَجَّ فِي الْعَزْلَاوَيْنِ الْعُلْيَاوَيْنِ، ثُمَّ
بَعَثَ بِرَاوِيَتِهَا، فَشَرِبْنَا، وَنَحْنُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا عِطَاشًا، حَتَّى رَوِيِنَا، وَمَلَأُنَا كُلَّ قِرْبَةٍ مَعَنَا
وَإِدَاوَةٍ، وَغَسَّلْنَا صَاحِبَنَا، غَيْرَ أَنَّا لَمْ نَسْقِ بَعِيرًا، وَهِيَ تَكَادُ تَنْضَرِجُ مِنَ الْمَاءِ يَعْنِي
الْمَزَادَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: ((هَاتُوا مَا [كَانَ] عِنْدَكُمْ)) فَجَمَعْنَا لَهَا مِنْ كِسَرٍ وَتَمْرٍ، وَضَّرَّ لَهَا صُرَّةٌ ،
فَقَالَ لَهَا: (اذْهَبِي فَأَطْعِمِي هُذَا عِيَالَكِ، وَاعْلَمِي أَنَّا لَمْ نَرْزَأُ مِنْ مَائِكِ)) فَلَمَّا أَتَتْ أَهْلَهَا
قَالَتْ: لَقَدْ لَقِيتُ أَسْحَرَ الْبَشَرِ، أَوْ إِنَّهُ لَنَبِيِّ كَمَا زَعَمَ، كَانَ مِنْ أَمْرِهِ ذَيْتَ وَذَيْتَ، فَهَدَى اللهُ
ذَلِكَ الصِّرْمَ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ، فَأَسْلَمَتْ وَأَسْلَمُوا .
[١٥٦٤] ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلِ: حَدَّثَنَا عَوْفُ
ابْنُ أَبِي جَمِيلَةَ الْأَعْرَائِيُّ عَنْ أَبِي رَجَاءِ الْعُطَارِدِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْخُصَيْنِ قَالَ: كُنَّا مَعَ
= أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)) (فتيمم بالصعيد) أي بالتراب (ثم عجلني) من التعجيل، أي بعثني في ركب
عاجلاً قدام نفسه ◌ّير وقدام بقية القوم (سادلة) أي مرسلة مدلية (بين مزادتين) المزادة سقاء أكبر من القربة، والمزادتان
حمل البعير (أيهاه، أيهاه) بمعنى هيهات هيهات، أي بعيد جدًّا بحيث لا تجدونه، والتكرار للمبالغة في البعد، ولذلك
قالت: لا ماء لكم (فلم نملكها من أمرها شيئًا) أي لم نتركها وشأنها تفعل ما شاءت، بل اضطررناها لتمشي معنا
(مؤتمة) بضم فسكون فكسر، أي امرأة ذات أطفال أيتام (براويتها) أي بإبلها، والراوية: الجمل الذي يحمل الماء
(فأنيخت) أي فأبركت (فمج) المج: طرح الماء ورميه من الفم (العزلاوين) تثنية عزلاء بالمد، وهو فم القربة الذي
يفرغ منه الماء، ويكون فم في الأسفل وفم في الأعلى. وجمع العزلاء عزالى بكسر اللام (ثم بعث براويتها) أي أقام
البعير الذي كان عليه الماء، وذلك لينزل الماء مع التدفق من فوق ويسهل تناوله للناس (وغسلنا صاحبنا) أي الجنبي،
يعني أعطيناه من الماء ما اغتسل به (وهي) أي كل واحدة من المزادتين (تكاد تنضرج) أي تنشق (من الماء) أي من كثرة
الماء وشدة ملئه المزادة (كسر) بكسر ففتح جمع كسرة، وهي القطعة من الشيء المكسور (وصر لها صرة) أي شد
ما جمعه لها في لفافة (لم نرزأ من مائك) أي لم ننقص من مائك شيئًا (ذيت وذيت) بمعنى كيت وكيت، وكذا وكذا .
(الصرم) بكسر فسكون: طائفة من القوم ينزلون بإبلهم ناحية من الماء. واعلم أن سياق هذا الحديث يختلف كثيرًا عن
سياق حديث أبي قتادة السابق، ففي حديث أبي قتادة أن النبي ◌ّير تخلف عن القوم في سبعة فقط، ولم يكن فيهم أبو
بكر وعمر رضي الله عنهما. وسياق هذا الحديث أنهم كلهم، بما فيهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، كانوا مع النبي
وَالر، وعلى الأقل كانوا أربعين رجلاً، وفي حديث أبي قتادة أن أول من استيقظ، رسول الله وَلهر، وفي هذا الحديث
أن أول من استيقظ أبو بكر ثم عمر رضي الله عنهما، بل السياق يفيد أن أناسًا آخرين أيضًا استيقظوا قبله وَلّ، وفي
حديث أبي قتادة أن الماء المتبقى في ميضأة النبي ول# هو الذي وقعت البركة فيه وكثر، وفي هذا الحديث أنهم جاءوا=

٤ - كتاب الصلاة / ب ١٢٥
٤٣٣
٥ - كتاب المساجد / ح ٣١٣ -٣١٦
رَسُولِ اللهِ وَّهَ فِي سَفَرٍ، فَسَرَيْنَا لَيْلَةً، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، قُبَيْلَ الصُّبْحِ، وَقَعْنَا تِلْكَ
الْوَقْعَةَ الَّتِي لَا وَقْعَةً عِنْدَ الْمُسَافِرِ أَحْلَى مِنْهَا، فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّ حَرُّ الشَّمْسِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ
بِنَحْوِ حَدِيثِ سَلْمِ بْنِ زَرِيرٍ، وَزَادَ وَنَقَصَ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: فَلَمَّ اسْتَيْقَظَ عُمَرُ بْنُ
الْخَطَّابِ وَرَأَى مَا أَصَابَ النَّاسَ، وَكَانَ أَجْوَفَ جَلِيدًا، فَكَبَّرَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالْتَّكْبِيرِ، حَتَّى
اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ وََّ، لِشِدَّةِ صَوْتِهِ [بِالتَّكْبِيرِ]. فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿َ شَكَوْا إِلَيْهِ الَّذِي
أَصَابَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَا ضَيْرَ، ارْتَحِلُوا)) وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ.
[١٥٦٥] ٣١٣- (٦٨٣) حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ
ابْنُ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ
رَسُولُ اللهِ وَّهَ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَعَرَّسَ بِلَيْلٍ، اضْطَجَعَ عَلَى يَمِينِهِ. وَإِذَا عَرَّسَ قُبَيْلَ الصُّبْحِ،
نَصَبَ ذِرَاعَهُ، وَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى كَفِّهِ.
[١٥٦٦] ٣١٤- (٦٨٤) حَدَّثَنَا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةً لَهَا إِلَّا ذَلِكَ)) .
قَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوةَ لِذِكْرِىّ﴾ .
[١٥٦٧] ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، جَمِيعًا عَنْ
أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِّ وَّهِ. وَلَمْ يَذْكُرْ ((لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذُلِكَ)).
[١٥٦٨] ٣١٥- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ لَّهِ ((مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَكَفَّارَتُهَا أَنْ
يُصَلَِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا)).
[١٥٦٩] ٣١٦- ( ... ) وحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ: حَدَّثَنِي أَبِي: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((إِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ غَفَلَ
عَنْهَا، فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا. فَإِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوةَ لِذِكْرِىّ﴾ .
= بامرأة معها مزادتان، وأن البركة والكثرة حصلت في ماء هاتين المزادتين. ولأجل هذه الاختلافات قلنا إن القصة
المذكورة في هذا الحديث غير القصة المذكورة في حديث أبي قتادة، وأنهما قصتان مختلفتان. والله أعلم.
( ... ) قوله: (وكان أجوف جليدًا) الأجوف: رفيع الصوت، كأن صوته يخرج من جوفه، والجليد: القوي
(لا ضير) أي لا ضرر عليكم في هذا النوم، وتأخير الصلاة به.
٣١٣- قوله: (فعرس) استعمل التعريس في هذا الحديث بمعنى مطلق النزول في الليل، أي في أي وقت كان
(نصب ذراعه، ووضع رأسه على كفه) وذلك لئلا يستغرق في النوم، بل يبقى منتبها أو شبه منتبه.
٣١٤- قوله: (لا كفارة لها إلا ذلك) ذكر الكفارة يدل على أنه لا يخلو عن تقصير ما بترك المحافظة، لكن يكفي
في محو ذلك التقصير، القضاء. وماجاء أنه لا تفريط في النوم فبالنظر إلى الأصل.

٥ - كتاب تقصير الصلاة / ب ١
٤٣٤
٦ - كتاب صلاة المسافرين / ح ١-٣
٥- كتاب تقصير الصلاة]
٦- كتاب صلاة المسافرين وقصرها
[١ - بَابُ قصر الصلاة في السفر]
[١٥٧٠] ١- (٦٨٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ،
عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِّ وَّهِ، أَنَّهَا قَالَتْ: فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ،
فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ .
[١٥٧١] ٢- ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ
يُؤنُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَِّّ ◌ََّ قَالَتْ: فَرَضَ
اللهُ الصَّلَاةَ حِينَ فَرَضَهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَتَمَّهَا فِي الْحَضَرِ؛ فَأَقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ عَلَى الْفَرِيضَةِ
لأُولَی.
[١٥٧٢] ٣- ( ... ) وحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ،
عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ الصَّلَاةَ أَوَّلَ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنٍ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ وَأُتِمَّتْ صَلَاةُ الْحَضَرِ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَقُلْتُ لِعُرْوَةَ مَا بَالُ عَائِشَةَ تُتِمُّ فِي السَّفَرِ؟ قَالَ: إِنَّهَا تَأَوَّلَتْ كَمَا تَأَوَّلَ
عُثْمَانُ.
١- حديث عائشة رضي الله عنها هذا وما يأتي بعده يعارض بظاهره قوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَامُ أَنْ نَقْصُرُواْ مِنَ
الصَّلَوَةِ إِنْ خِفْتُ أَن يَفْئِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [النساء: ١٠١] فإن هذه الآية أباحت القصر في السفر حين نزلت، والصحيح
أنها نزلت بعسفان سنة ست من الهجرة، ومقتضاه أن القصر في السفر لم يكن مباحًا قبل هذا، فكان الإتمام
واجبًا حتى نزلت هذه الآية، بينما الحديث يقتضي أن صلاة السفر بقيت مقصورة على ركعتين لم يزد فيها رأسًا،
ولرفع هذا الاختلاف ذهبت طائفة إلى أن المذكور في الآية قصر الصلاة في الخوف بالتخفيف في القراءة، ومن
ركعتين إلى ركعة، فلا اختلاف بينها وبين الحديث. وذهب الجمهور إلى أن المذكور في الآية قصر الصلاة من
أربع ركعات إلى ركعتين، وأنها تشمل سفر الخوف وسفر الأمن، وإنما جاء ذكر سفر الخوف فقط، لأنه كان
الغالب في أسفارهم، والمنطوق إذا خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له، وأولوا الحديث بأن المراد من قولها :
(فأقرت صلاة السفر) أي بإعادتها إلى ما كانت عليه في بداية الفرض، وهو ركعتان، وقولها: ((وزيد في صلاة
الحضر)) أي على سبيل التحتيم فلم ترجع صلاة الحضر إلى ما كانت عليه بحال.
٢- قولها: (ثم أتمها في الحضر) أي إتمامًا لازمًا على سبيل الوجوب (فأقرت صلاة السفر) أي أخيرًا (على
الفريضة الأولى) وهي ركعتان.
٣- قولها: (أن الصلاة أول مافرضت ركعتين) مقتضى الإعراب أن يكون ((ركعتان)) فيقال: إن ((ركعتين)) حال
سد مسد الخبر (إنها تأولت كُما تأول عثمان) وكان عثمان يتم في منى، وتأويلهما أنهما رأيا القصر جائزًا والإتمام
جائزًا فأخذا بأحد الجائزين وهو الإتمام. قاله النووي. وقيل: إنما أتم عثمان رضي الله عنه لأنه تأهل بمكة، وقيل:
إنه لم يكن يرى القصر إلا لمن تحمل مشقة السفر، وأما من نزل في مكان يجد فيه الزاد والمزاد فليس له القصر . =

٥ - كتاب تقصير الصلاة / ب ١
٤٣٥
٦ - كتاب صلاة المسافرين / ح ٤-٦
[١٥٧٣] ٤- (٦٨٦) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحُقُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - عَبْدُ اللهِ بْنُ إِذْرِيسَ عَنِ ابْنِ
جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَمٍَّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَيْهِ، عَنْ يَعْلَىٍ بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ
الْخَطَّابِ: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَامُ أَنْ نَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَوَةِ إِنْ خِفْتُ أَنْ يَفْئِنَّكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [النساء: ١٠١]
فَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ! فَقَالَ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ:
((صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ)).
[١٥٧٤] ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ. قَالَ:
حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ عَبْدِ الهِ بْنِ بَابَيْهِ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أَمَيَّةً قَالَ:
قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ إِدْرِيسَ.
[١٥٧٥] ٥- (٦٨٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ -
قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - أَبُو عَوَانَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ مُجَاهِدٍ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فَرَضَ اللهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِّكُمْ وَهَ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا، وَفِي السَّفَرِ
رَكْعَتَيْنٍ، وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً.
[١٥٧٦] ٦٦- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، جَمِيعًا عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ
مَالِكٍ - قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مَالِكِ الْمُزَنِيُّ -: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عَائِذِ الطَّائِيُّ عَنْ بُكَيْرِ
= وسيأتي. أما تأويل عائشة فقد أخرج البيهقي (١٤٣/٣) من طريق هشام بن عروة عن أبيه أنها كانت تصلي في السفر
أربعًا، فقلت لها: لو صليت ركعتين فقالت: يا ابن أختي! إنه لا يشق عليَّ، إسناده صحيح، وهو دال على أنها تأولت
أن القصر رخصة، وأن الإتمام لمن لا يشق عليه أفضل. فالمقصود بقوله: ((إنها تأولت كما تأول عثمان)) التشبيه
بعثمان في الإتمام بتأويل، لا اتحاد تأويلهما.
٤- قوله: (فقد أمن الناس) يريد أن مقتضى الآية أن يكون حكم القصر مقصورًا على سفر الخوف، والناس في
أمن فمالهم يقصرون (صدقة تصدق الله بها عليكم) يعني هذه رخصة نزلت في حال الخوف، ولكنها عمت حال
الأمن، فهي صدقة تصدق الله بها عليكم رحمة بكم وإزالة للمشقة عنكم ونظرًا إلى ضعفكم وفقركم (فاقبلوا صدقته)
الأمر يقتضي الوجوب ولكن تسميته بالصدقة يصرفه عن الوجوب إلى الاستحباب. والله أعلم.
٥- هذا الحديث يدل على أن أقل الفرض في صلاة الخوف ركعة واحدة يجوز الاكتفاء بها، وقد ذهب إليه
طائفة من السلف، منهم الحسن البصري والضحاك وابن راهويه وعطاء وطاوس ومجاهد والحكم بن عتيبة وقتادة
والثوري من التابعين، وابن عباس وأبو هريرة وأبو موسى الأشعري رضي الله عنهم من الصحابة، قالوا: يصلي في
شدة الخوف ركعة يؤمي إيماء، ويؤيدهم ما رواه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه ابن حبان عن حذيفة رضي الله
تعالى عنه أن النبي وقوله صلى صلاة الخوف بهؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة، ولم يقضوا. الحديث رجاله ثقات، واحتج به
الحافظ في الفتح، ولم يتكلم عليه. وخالفهم الجمهور - الأئمة الأربعة وأتباعهم - وقالوا: لا يؤثر الخوف في عدد
الركعات، فلا يجوز الاقتصار على ركعة واحدة في حال من الأحوال، وتأولوا الحديثين وأمثالهما بتأويلات بعيدة
يردها ألفاظ الحديث.

٥ - كتاب تقصير الصلاة / ب ٢
٤٣٦
٦ - كتاب صلاة المسافرين / ح ٧-٩
ابْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ اللهَ فَرَضَ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ وَلـ
عَلَى الْمُسَافِرِ رَكْعَتَيْنٍ، وَعَلَى الْمُقِيمِ أَرْبَعًا، وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً.
[١٥٧٧] ٧- (٦٨٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَة الْهُذَلِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ:
كَيْفَ أُصَلِّي إِذَا كُنْتُ بِمَكَّةَ، إِذَا لَمْ أُصَلِّ مَعَ الْإِمَامِ، فَقَالَ: رَكْعَتَيْنِ، سُنَّ أَبِي الْقَاسِمِ وَِّ.
[١٥٧٨] ( ... ) وحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالِ الضَّرِيرُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ
أَبِي عَرُوبَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، جَمِيعًا عَنْ
قَتَادَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
[٢ - باب من لم يتطوع في السفر دبر الصلوات]
[١٥٧٩] ٨- (٦٨٩) وحَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَفْصٍ بْنِ
عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ أَبِهِ قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ. قَالَ: فَصَلَّى لَنَا
الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ وَأَقْبَلْنَا مَعَهُ، حَتَّى جَاءَ رَحْلَهُ وَجَلَسَ وَجَلَسْنَا مَعَهُ، فَحَانَتْ مِنْهُ الْتَقَاتَةٌ
نَحْوَ حَيْثُ صَلَّى، فَرَأَىُ نَاسًا قِيَامًا، فَقَالَ: مَا يَصْنَعُ هُؤُلاءِ؟ قُلْتُ: يُسَبِّحُونَ. قَالَ: لَوْ كُنْتُ
مُسَبِّحًا أَتْمَمْتُ صَلَاتِ، يَا ابْنَ أَخِي! إِنِّي صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ وَ ◌َّ فِي السَّفَرِ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى
رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ، وَصَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ، وَصَحِبْتُ
عُمَرَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ، ثُمَّ صَحِبْتُ عُثْمَانَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ
اللهُ، وَقَدْ قَالَ الله تَعَالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَّةُ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].
[١٥٨٠] ٩ - ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعِ - عَنْ عُمَرَ بْنِ
مُحَمَّدٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: مَرِضْتُ مَرَضًا، فَجَاءَ ابْنُ عُمَرَ يَعُودُنِي، قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنِ
السُّبْحَةِ فِي السَّفَرِ؟ فَقَالَ: صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ وَ فِي السَّفَرِ، فَمَا رَأَيْتُهُ يُسَبِّحُ، وَلَوْ كُنْتُ
مُسَبِّحًا لِأَتْمَمْتُ، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَّةُ حَسَنَةٌ﴾ .
٨- قوله: (حتى جاء رحله) أي منزله يعني خيمته (فحانت منه التفاتة) أي حصل منه توجه وصرف نظر (نحو
حيث صلى) أي نحو المكان الذي صلى فيه (يسبحون) أي يتنفلون، وكانوا يصلون السنة الراتبة بعد صلاة الظهر (لو
كنت مسبحًا أتممت صلاتي ... إلخ) الحديث دليل على سقوط سنن الرواتب في السفر، أما مطلق النافلة في السفر
حسب نشاط المسافر فقد ثبت التنفل في السفر عن النبي ◌َّهور، لا مرية فيه، بل ثبت عنه التنفل في السفر ببعض سنن
الرواتب أيضًا مثل ركعتي الصبح حين نام عنها، فيكون معنى حديث ابن عمر هذا أن النبي وَّ لم يكن يصلي سنن
الرواتب في السفر في عامة الصلوات وعامة الأحوال. وقد استحب الجمهور النوافل الراتبة في السفر، ومعلوم أن
الاستحباب في اتباع النبي وَلّر، وليس في مخالفته، فليتنبه.

٥ - كتاب تقصير الصلاة / ب ٤،٣
٤٣٧
٦ - كتاب صلاة المسافرين / ح ١٠- ١٣
[٣ - باب يقصر الصلاة إذا خرج من بلده]
[١٥٨١] ١٠ - (٦٩٠) حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا :
حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ -؛ ح: وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَيَعُقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا:
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةً عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَل
صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَصَلَّى الْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ.
[١٥٨٢] ١١- ( ... ) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ
وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، سَمِعَا أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ لَّهِ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ
أَرْبَعًا، وَصَلَّيْتُ مَعَهُ الْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ.
[٤ - باب في كم يقصر الصلاة]
[١٥٨٣] ١٢- (٦٩١) وحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، كِلَاهُمَا عَنْ غُنْدُرٍ -
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدُرٌ - عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ الْهُنَائِيِّ قَالَ:
سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ قَصْرِ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَهَ إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ .
أَمْيَالٍ أَوْ ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ - شُعْبَةُ الشَّاكُّ - صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
[١٥٨٤] ١٣ - (٦٩٢) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ مَهْدِيٌّ . -
قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ
عُبَيْدٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ شُرَحْبِيلَ بْنِ السَّمْطِ إِلَى قَرْيَةٍ، عَلَى رَأْسِ سَبْعَةً
عَشَرَ أَوْ ثَمَانِيَةً عَشَرَ مِيلًا، فَصلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقُلْتُ لَهُ. فَقَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صَلَّى
بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ. فَقُلْتُ لَهُ. فَقَالَ: إِنَّمَا أَفْعَلُ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ لَّهِ يَفْعَلُ.
١٠- قوله: (بذي الحليفة) هو ميقات أهل المدينة، وعلى بعد ستة أميال منها، ولم يكن غاية سفره وح لول، بل كان
هو مسافرًا إلى مكة في سفر حجة الوداع، وإنما كان ذو الحليفة أول منزل نزل به رسول الله ◌َ*ل بعد الخروج من
المدينة، فالحديث دليل على أن المسافر إذا خرج من بلده أو قريته وفارق بنيانها يبدأ بالقصر وإن لم يقطع مسافة
السفر.
١٢- قوله: (الهنائي) بضم الهاء وتخفيف النون، منسوب إلى هناء بن مالك بن فهم (ثلاثة فراسخ) جمع
فرسخ، وهو فارسي معرب من فرسنك، والفرسخ ثلاثة أميال، فثلاثة فراسخ تسعة أميال، والحديث بظاهره يدل
على أن من قصد الخروج في سفره إلى تسعة أميال يصح له القصر، ولكن هل كان هذا غاية سفره ول#، أو كان منزلا
من منازل سفره، وكانت الغاية أبعد من ثلاثة فراسخ؟ هذا غير واضح. ولذلك لم يذهب إلى ظاهر هذا الحديث أحد
من الفقهاء، ولكن لو ذهب إلى ظاهره ذاهب لكان له وجه قوي. والله أعلم.
١٣- الذي في هذا الحديث عن النبي ◌َّ* وعن عمر رضي الله عنه إنما هو القصر بذي الحليفة، وليس فيه أنه
غاية السفر، فلا يصح تمسك شرحبيل بفعلهما لقصر الصلاة في سفر غايته ثمانية عشر ميلاً.

٥ - كتاب تقصير الصلاة / ب ٦،٥
٤٣٨
٦ - كتاب صلاة المسافرين / ح ١٤-١٦
[١٥٨٥] ١٤ - ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَقَالَ: عَنِ ابْنِ السِّمْطِ، وَلَمْ يُسَمِّ شُرَحْبِيلَ. وَقَالَ: إِنَّهُ أَتَى أَرْضًا يُقَالُ لَهَا
دَومِينُ مِنْ حِمْصَ، عَلَى رَأْسِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِيلًا.
[٥ - باب کم أقام النبي ێ في حجته]
[١٥٨٦] ١٥- (٦٩٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى [التَّمِيمِيُّ]: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي
إِسْحَقَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَصَلَّى
رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ، قُلْتُ: كَمْ أَقَامَ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: عَشْرًا.
[١٥٨٧] ( ... ) وحَدَّثَنَاه قُتِبَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ
عُلَيَةَ، جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَقَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ عَنِ النَّبِّ لَّهِ، بِمِثْلِ حَدِيثٍ
هُشَيْمِ.
[١٥٨٨] ( ... ) وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْبَى ابْنُ
أَبِي إِسْحَقَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: خَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْحَجِّ. ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ.
[١٥٨٩] ( ... ) وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ،
جَمِيعًا عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَقَ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَِّّ نَّه بِمِثْلِهِ. وَلَمْ يَذْكُرٍ
الْحَجَّ.
[٦ - بَابُ الصلاة بمنی]
[١٥٩٠] ١٦- (٦٩٤) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو - وَهُوَ
ابْنُ الْحَارِثِ - عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلِ أَنَّهُ
صَلَّى صَلَاةَ الْمُسَافِرِ بِمِنَّى وَغَيْرِهِ رَكْعَتَيْنٍ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ رَكْعَتَيْنٍ، صَدْرًا مِنْ
خِلَافَتِهِ، ثُمَّ أَتَمَّهَا أَرْبَعًا .
١٤- قوله: (دومين) بضم الدال وفتحها، بعدها واو ساكنة ثم ميم مكسورة (حمص) بكسر فسكون، مدينة
ومنطقة معروفة. غير منصرف - مع أنه ساكن الأوسط - لاجتماع العجمة والعلمية والتأنيث فيه.
١٥- قوله: (قلت: كم أقام بمكة؟ قال: عشرًا) كان هذا في حجة الوداع، ولم يكن إقامته وَّيو لهذه المدة في
مكة وحدها، بل في مكة وما حواليها من عرفات والمزدلفة ومنى. ولم تزد إقامته 180 بمكة على ثلاثة أيام سوى يومي
الدخول والخروج، ولهذا قال الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد بوجوب الإتمام إذا نوى الإقامة لمدة تزيد على
ثلاثة أيام، فإن سفره ﴾ هذا كان هو سفر الأمن، وأما إقامته في فتح مكة تسعة عشر يومًا وقصره الصلاة، وإقامته في
تبوك عشرين يومًا وقصره الصلاة فإنهما كانا سفر غزوة، ولا يعتد في سفر الغزوة بنية الإقامة، فإنه لا يدري متى يحتاج
إلى التقدم أو التأخر، فهو كالمسافر الذي يريد أن يخرج غدًا أو بعد غد. ويبقى مع هذا التردد مدة طويلة.
١٦ - قوله: (ثم أتمها أربعًا) وسببه المروى عن عثمان رضي الله عنه نفسه هو مارواه الطحاوي (١ / ٢٤٧) عنه
أنه قال: إنما يقصر الصلاة من حمل الزاد والمزاد وحل وارتحل. ومارواه ابن حزم في المحلى (٢/٥) وصححه، =

٥ - كتاب تقصير الصلاة / ب ٦،٥
٤٣٩
٦ - كتاب صلاة المسافرين / ح ١٨،١٧
[١٥٩١] ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ؛ ح:
وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ،
بِهَذَا الْإِسْنَادِ. قَالَ: بِمِنَّى. وَلَمْ يَقُلْ: وَغَيْرِهِ.
[١٥٩٢] ١٧ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ
عُمَرَ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِمِنَّى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَعُمَرُ
بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُثْمَانُ صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ، ثُمَّ إِنَّ عُثْمَانَ صَلَّى بَعْدُ أَرْبَعًا .
فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ صَلَّى أَرْبَعًا، وَإِذَا صَلَّاهَا وَحْدَهُ صَلَّى رَكْعَتَّيْنِ.
[١٥٩٣] ( ... ) وحَدَّثَنَاه ابْنُ الْمُثَتّى وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ
الْقَطَّانُ -؛ ح: وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ: أَخْبَرِنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا
عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
[١٥٩٤] ١٨ - ( ... ) وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سَمِعَ حَفْصَ بْنَ عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ◌َ بِمِنَّى صَلَاةَ
الْمُسَافِرِ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ ثَمَانِ سِنِينَ، أَوْ قَالَ سِتَّ سِنِينَ، قَالَ حَفْصٌ: وَكَانَ ابْنُ
عُمَرَ يُصَلِّي بِمِنَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَأْتِي فِرَاشَهُ. فَقُلْتُ: أَيْ عَمِّ! لَوْ صَلَّيْتَ بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ! قَالَ:
لَوْ فَعَلْتُ لأَتْمَمْتُ الصَّلَاةَ.
[١٥٩٥] ( ... ) وحَدَّثَنَاه يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ-؛ ح:
= أن عثمان بن عفان كتب أنه بلغني أن رجالًا يخرجون إما لجباية وإما لتجارة وإما لجشر - لرعي الدواب - ثم لا
يتمون الصلاة، فلا تفعلوا، فإنما يقصر الصلاة من كان شاخصًا أو بحضرة عدو. وروى أيضًا وصححه، أن عثمان بن
عفان كتب إلى عماله: لا يصلي الركعتين جاب ولا تاجر ولا تان - صاحب ضيعة - إنما يصلي الركعتين من كان معه
الزاد والمزاد. اهـ قال الإمام ابن تيمية في كتابه أحكام السفر والإقامة (ص٤٩). وأما إتمام عثمان فالذي ينبغي أن
يحمل حاله على ما كان يقول، لا على ما لم يثبت عنه، فإنه بين مذهبه، وهو أنه يقصر من كان شاخصًا، أي مسافرًا،
وهو الحامل للطعام والشراب، وإذا كان نازلاً مكانًا فيه الطعام والشراب كان مترفها بمنزلة المقيم، فلا يقصر، لأن
القصر إنما جعل للمشقة التي تلحق الإنسان، وهذا لا تلحقه مشقة. ولما عمرت منى، وصار بها زاد ومزاد لم ير
القصر بها لا لنفسه، ولا لمن معه من الحاج. وأما قوله في بعض الروايات: ((ولكن حدث العام)) فلم يذكر فيها
ما حدث، فقد يكون هذا هو الحادث؛ وإن كان قد جاءت الجهال من الأعراب وغيرهم يظنون أن الصلاة أربع، فقد
خاف عليهم أن يظنوا أنها لا تفعل في مكان فيه الزاد والمزاد أربعًا، وهذا عنده لا يجوز، وإن كان قد تأهل بمكة
فيكون هذا أيضًا موافقا، فإنه إنما تأهل بمكان فيه الزاد والمزاد، وهو لا يرى القصر لمن كان نازلاً بأهله في مكان فيه
الزاد والمزاد، وعلى هذا فجميع ماثبت في هذا الباب من عذره يصدق بعضه بعضًا. اهـ أقول رواية تأهل عثمان بمكة
أخرجه أحمد والبيهقي وحكم عليها بالانقطاع وتبعه الحافظ في الفتح، وقال: في رواته من لا يحتج به. اهـ ثم الإتمام
المذكور في هذا الحديث لا ينافي ماتقدم من حديث ابن عمر قال: ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين (أي في
السفر) حتى قبضه الله. فإن هذا الإتمام كان خاصًّا بمنى، والقصر المذكور كان في بقية الأسفار.

٥ - كتاب تقصير الصلاة / ب ٧
٤٤٠
٦ - كتاب صلاة المسافرين / ح ١٩-٢٢
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَلَمْ يَقُولَا
فِي الْحَدِيثِ: بِمِنَّى. وَلَكِنْ قَالَا: صَلَّى فِي السَّفَرِ.
[١٥٩٦] ١٩- (٦٩٥) حَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنِ الْأَعْمَشِ: حَدَّثَنَا
إِبْرَاهِيمُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: صَلَّى بِنَا عُثْمَانُ بِمِنَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ. فَقِيلَ
ذَلِكَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَاسْتَرْجَعَ، ثُمَّ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلَّهِ بِمِنَّى رَكْعَتَيْنِ،
وَصَلَّيْتُ مَعَ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ بِمِنِّى رَكْعَتَيْنٍ، وَصَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِمِنِّى رَكْعَتَيْنِ،
فَلَيْتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، رَكْعَتَانٍ مُتَقَبَّلَتَانِ .
[١٥٩٧] ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ؛ ح:
وَحَدَّثَنَاهُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةً قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحُقُ وَابْنُ خَشْرَمٍ قَالَا: حدَّثْنَا
عِيسَى، كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. نَحْوَهُ.
[١٥٩٨] ٢٠- (٦٩٦) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ قُتَيِّبَةُ:
حَدَّثَنَا - أَبُو الْأَحْوَصِ عَنِ أَبِي إِسْحَقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولٍ
اللهِ وَّهِ بِمِنَّى، آمَنَ مَا كَانَ النَّاسُ وَأَكْثَرَهُ، رَكْعَتَيْنِ.
[١٥٩٩] ٢١- ( ... ) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَقَ:
حَدَّثَنِي حَارِثَةُ بْنُ وَهْبِ الْخُزَاعِيُّ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ نَّهِ بِمِنَّى، والنَّاسُ أَكْثَرُ مَا
كَانُوا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ .
قَالَ مُسْلِمٌ: حَارِثَةُ بْنُ وَهْبِ الْخُزَاعِيُّ، هُوَ أَخُو عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، لِأُمِّهِ.
[٧ - بَابٌ إذا كان البرد أو المطر فالصلاة في الرحال في السفر وغيره]
[١٦٠٠] ٢٢ - (٦٩٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ
عُمَرَ أَذَّنَ بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ، فَقَالَ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ، ثُمَّ قَالَ: كَانَ
رَسُولُ اللهِ وَِّ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ، إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ ذَاتُ مَطَرٍ، يَقُولُ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ.
١٩- قوله: (فاسترجع) أي قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، لأن عثمان رضي الله عنه ترك السنة وخالف ما كان
عليه أمر رسول الله آل﴾ وصاحبيه.
٢٠- قوله: (آمن ما كان الناس وأكثره) آمن وأكثر منصوبان نصب الظرف، وحاصل معناه: في زمن كان الناس
فيه أكثر أمنًا وعددًا. والمقصود أن إباحة قصر الصلاة ليست مقصورة على حالة الخوف، بل قصر النبي وَلّ في زمن
أقوى مايكون أمنا، فالقصر جائز في سفر الأمن والخوف كليهما .
٢٢- قوله: (الرحال) جمع رحل، وهي المنازل، سواء كانت من حجر ومدر وخشب، أو شعر وصوف ووبر
وغيرها، والحديث دليل على تخفيف أمر الجماعة وسقوط وجوبها أو تأكدِها في المطر ونحوه من الأعذار، ومعناه
الوجوب أو التأكد إذا لم يكن عذر.