Indexed OCR Text

Pages 321-340

يرو عنه غير عبد الله بن الصامت ، وحديث أبي رفاعة العدَوي ولم
يرو عنه غير حُميد بن هلال العدوي. وحديث الأغر المزني: ((إنه
ليُغان على قلبي ))(١) ولم يرو عنه غير أبي بُرْدَةً . في أشياءَ كثيرة
عندهما في كتابيهما على هذا النحو .
وذلك دالٌ على مَصِيرهما إلى أَنَّ الراويَ قد يخرج عن كونه مجهولاً
مردوداً برواية واحدٍ عنه . وقد قَدَّمْتُ هذا في النوع الثالث
والعشرين(٢) .
ثم بلغني عن أبي عمر بن عبد البر الأندلسي وجادةً(٢) قال: (( كل
من لم يرو عنه إلا رجل واحد فهو عندهم مجهول ، إلا أن يكون
رجلاً مشهوراً في غير حمل العلم ، كاشتهار مالك بن دينار بالزُّهد
وعمرو بن معدي كرب بالنجدة)) .
واعلم أنه قد يوجد في بعض مَنْ ذكرنا تفرُّدَ راوٍ واحدٍ عنه
(١) في الذكر والدعاء ٨ : ٧٢ .
(٢) ص ١١٣. وانظر ما ذكرناه هناك تعليقاً عن ابن حجر في زوال الجهالة وثبوت
العدالة بواحد ، ولو كان هو الراوي عن المجهول .
لكن ما ذكره الحاكم قد انتقد : أما بالنسبة للصحابة ، فهم عدول كما عرفت ، وقد ثبت
استثناء الحاكم نفسه إياهم ، وأما بالنسبة لغير الصحابة فالجواب أن الشرط الذي ذكره الحاكم معتبر
في حق مَنْ بعد الصحابة ، فليس في الكتاب حديث أصل من رواية من ليس له إلا راوٍ واحد
قط. انظر فتح المغيث ص ١٨ و٤١٨ - ٤١٩، وهدي الساري ١ : ٦ وانظر كتابنا الإمام
الترمذي ص ٦١ .
(٣) وانظر ما سبق في ص ١٠٥ لزاماً .
- ٣٢١ -
علوم الحديث (٢٤)

خلافٌ في تفرده ، ومن ذلك قُدامَةُ بن عبد الله ، ذكر ابن
عبد البر(١) أنه روى عنه أيضاً حُميد بن كلاب ، والله أعلم .
ومثال هذا النوع في التابعين : أبو العُشَراء الدارمي ، لم يَرو عنه
فيما يُعلم غير حمادٍ بن سلمة. ومثّل الحاكم(٢) لهذا النوع في التابعين
بمحمد بن أبي سفيان الثقفي ، وذكر أنه لم يرو عنه غير الزهري فيما
يعلم ، قال : وكذلك تفرد الزهري عن نيفٍ وعشرين رجلاً من
التابعين لم يرو عنهم غيره ، وكذلك عمرو بن دينار تفرد عن جماعةٍ
من التابعين ، وكذلك يحيى بن سعيد الأنصاري ، وأبو إسحاق
السبيعي وهشام بن عُرْوَة وغيرهم .
وسمى الحاكم منهم في بعض المواضع فيمن تفرد عنهم عمرُو بن
دينار: عبد الرحمن بن معبد وعبد الرحمن بن فَرُّوخٍ. وفين تفرد
عنهم الزهري : عمرو بن أبان بن عثمان وسِنَان بن أبي سِنان الدُّؤَلي .
وفين تفرد عنهم يحيى : عبد الله بن أُنَيْسِ الأنصاري .
ومثّل في أتباع التابعين بالمِسْوَر بن رفاعة القُرَظي، وذَكَرَ أنه لم
يرو عنه غير مالك . وكذلك تفرد مالك عن زُهاءَ عشرةٍ من شيوخ
المدينة .
قلت : وأخشى أن يكون الحاكم في تنزيله بعض مَنْ ذكره بالمنزلة
(١) الاستيعاب ٣: ٢٥١، ومثله في الإصابة ٣ : ٢١٩.
(٢) في ((المعرفة)) ص ١٦٠.
- ٣٢٢ -

التي جعله فيها معتمداً على الحِسْبان والتوهُّم(١) ، والله أعلم .
النوع الثامن والأربعون
معرفة مَنْ ذُكِرَ بأسماء مختلفةٍ أو نعوتٍ متعددةٍ
فَظَنَّ من لا خبرة له بها أن تلك الأسماءَ
أو النعوت لجماعةٍ متفرقين
هذا فنّ عويصٌ والحاجة إليه حاقَّةٌ ، وفيه إظهار(٢) تدليس
المدلسين ، فإن أكثر ذلك إنما نشأ من تدليسهم . وقد صنف
عبد الغني بن سعيد الحافظ المصري وغيره في ذلك(٣).
مثاله : محمد بن السائب الكلبي صاحب التفسير هو أبو النَّصْر
الذي روى عنه محمد بن إسحاق بن يسار حديثَ تميم الداري
وعَدِيٍّ بنِ بَدّاء(٤) ، وهو حماد بن السائب الذي روى عنه أبو أسامة
(١) وقد تحقق ذلك فهذا محمد بن أبي سفيان روى عنه أيضاً ضَْرة بن حبيب بن صهيب ،
وتميم بن عطية العَنْسِيّ ، وأبو عمر الأنصاري ، وهذا المِسْوَر بن رفاعة روى عنه إبراهيم بن سعد ،
ومحمد بن إسحاق في جماعة . انظر النكت ص ٣١١ - ٣١٢.
(٢) وفي أ: ((يقع إظهار)) وفوق ((يقع)) علامة التضبيب.
(٣) وصنف بعده الخطيب البغدادي كتاباً كبيراً قيماً في مجلدين، سماه « موضح أوهام الجمع
والتفريق )» تناول فيه بالتفصيل كل راو من هذا النوع .
(٤) في قصتهما التي نزل فيها: ﴿ يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم ... ) الآية في الوصية
في السفر، أخرجه الترمذي في تفسير سورة المائدة ٥ : ٢٥٨ - ٢٥٩ وأصل الحديث عند البخاري
آخر الوصايا ٤: ١٢ وأبي داود في الأقضية ٣ : ٣٠٧. من غير هذا الوجه .
- ٣٢٣ -

حديث : ((ذكاةُ كل مَسْكِ دباغُه ))(١) وهو أبو سعيد الذي يروي عنه
عطيةُ العَوفيُّ التفسير يدلس به موهماً أنه أبو سعيد الخدري .
ومثاله أيضاً : سالم الراوي عن أبي هريرة وأبي سعيد الخُدْريّ
وعائشة رضي الله عنهم ، هو سالم أبو عبد الله المديني ، وهو سالم
مولى مالك بن أوس بن الحدَثان النَّصْرِي ، وهو سالم مولى شَدَّاد بن
الهاد النصري ، وهو في بعض الروايات مُسمّى بسالم مولى النصريين ،
وفي بعضها بسالم مولى المَهْرِيْ، وهو في بعضها سالم سَبَلان ، وفي
بعضها أبو عبد الله مولى شداد بن الهاد ، وفي بعضها سالم أبو عبد الله
الدَّوْسي ، وفي بعضها سالمٌ مولى دوسٍ ، ذَكَرَ ذلك كله عبد الغنيّ بن
سعيد .
قلت : والخطيب الحافظ يروي في كتبه عن أبي القاسم الأزهري ،
وعن عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي ، وعن عبيد الله بن أحمد بن
عثمان الصيرفي ، والجميع شخصٌ واحدٌ من مشايخه .
وكذلك يروي عن الحسن بن محمد الخَلاّل ، وعن الحسن بن أبي
طالب ، وعن أبي محمد الخلاّل ، والجميع عبارة عن واحد .
ويروي أيضاً عن أبي القاسم التنوخي ، وعن علي بن المُحَسِّن ،
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك ( كتاب الأطعمة) وقال: ((صحيح)). وأقره
الذهبي ٤ : ١٢٤، فلعل الحكم بالصحة لأصل الحديث ، أما هذا السند فليس بصحيح ، وانظر
المثال بتمامه مفصلاً في ((موضح أوهام الجمع والتفريق)) ٢: ٣٥٤ - ٣٥٩.
- ٣٢٤ -

وعن القاضي أبي القاسم علي بن المُحَسِّن التنوخي ، وعن علي بن أبي
علي المعدّل . والجميعُ شخصٌ واحد . وله من ذلك الكثير، والله
أعلم .
النوع التاسع والأربعون
معرفة المفردات الآحاد من أسماء الصحابة
ورواة الحديث والعلماء وألقابهم وكُناهم
هذا نوع مَلِيحٌ عزيزٌ يوجد في كتب الحفاظ المصنفة في الرجال
مجموعاً مفرقاً(١) في أواخر أبوابها ، وأفرد أيضاً بالتصنيف ، وكتاب
أحمد بن هارون البَرْدِيجي البرذعي(٢) المترجم (( بالأسماء المفردة )) من
أشهر كتاب في ذلك . ولحقه في كثيرٍ منه اعتراضٌ واستدراك من
غير واحدٍ من الحفاظ ، منهم أبو عبد الله بن بُكَيْر .
فمن ذلك ما وقع في كونه ذَكَرَ أسماءً كثيرةً على أنها آحادٌ ، وهي
مَثانٍ ومَثالثٌ وأكثر من ذلك . وعلى ما فهمناه من شرطه لا يلزمه
ما يوجد من ذلك في غير أسماء الصحابة والعلماء ورواة الحديث .
ومن ذلك أفراد ذكرها اعتُرضَ عليه فيها بأنها ألقاب لا أسامي ،
(١) وفي ع: ((ومفرقاً)).
(٢) ((البرديجي)) بفتح الباء وكسرها، و((البرذعي)) بالدال المهملة وبالمعجمة أيضاً . كذا
ضبطت الكلمتان في الأصل ، وفوقهما ( معاً ) .
- ٣٢٥ -

منها الأجلح الكِنْدي إنما هو لقب لِجَلْحَةٍ كانت به ، واسمه يحيى ،
ويحيى كثير. ومنها صُغْدِيُّ بن سنان اسمه عُمَر ، وصُغْدِيٌّ لقبُّ ،
ومع ذلك فلهم صُغْدِيٌّ غيره(١) . وليس يرد هذا على ما تَرْجَمْتُ به
هذا النوع .
والحقُّ أن هذا فنٌّ يصعبُ الحكم فيه ، والحاكم فيه على خطرٍ من
الخطأ والانتقاض ؛ فإنه حصر في بابٍ واسعٍ شديد الانتشار .
فمن أمثلة ذلك المستفادة : أحمد بن عُجْيان الهمداني بالجيم صحابي
ذكره ابن يونس ، وعُجَيَّان كنا نعرفه بالتشديد على وزن عُلَيّان ،
ثم وجدته بخط ابن الفرات - وهو حجة - عُجْيان بالتخفيف على
وزن سُفيان. أَوْسَط بن عَمْرو البَجَلي تابعيٌّ . تَدوم بنُ صُبح
الكَلاَعي عن تُبيع بن عامر الكَلاعي ، ويقال فيه يدوم بالياء ،
وصوابه بالتاء المثناة من فوق . جُبَيْبُ بن الحارث صحابي بالجيم
وبالباء الموحدة المكررة .
جِيْلانُ بن فَروةُ بالجيم المكسوة أبو الجَلْد الأخباري تابعي .
الدُجَيْن بن ثابت بالجيم مصغراً . أبو الغُصْنِ قيل إِنه جُحا المعروف ،
والأصح أنه غيره . زِرُّ بن حُبَيش التابعي الكبير(١). سُعَير بن
(١) صُغْدِي بن سنان بصري ضعيف، وصُغْدِي الكوفي ثقة، روى له أبو نعيم ، والله
أعلم . هامش الأصل .
(٢) فيه نظر فإنه يوجد جماعة يسمون زراً. انظر النكت ص ٣١٦ .
- ٣٢٦ -

الخِمْس انفرد في اسمه واسم أبيه(١). سنْدَر الْخَصِيّ مولي زِنباع
الجُذامي له صحبة . شَكَلُ بن حُمَيد الصحابي بفتحتين . شمعون بن
زيد أبو ريحانة بالشين المنقوطة والعين المهملة - ويقال بالغين
المعجمة ، قال أبو سعيد بن يونس : وهو عندي أصحُّ - أحد
الصحابة الفضلاء . صُدَيّ بن عَجْلان أبو أمامة الصحابي . صُنابح بن
الأعسر الصحابي ، ومن قال فيه صنابحي فقد أخطأ .
ضُرَيْب بن نُقَير بن سُمَير بالتصغير فيها كلها : أبو السَّليل القيسي
البصري ، روى عن معاذة العدوية وغيرها ، وتُقَيْرٌ أبوه بالنون
والقاف وقيل بالفاء(٢) ، وقيل بالفاء واللام: نُفيْل. عَزْوان بن زيد
الرَّقاشي بعين غير معجمةٍ عبدٌ صالحٌ تابعي . قرثع الضبي بالثاء
المثلثة(٣). كَلَدة بن حنبل بفتح اللام صحابي. لُبَيّ بن لَبَا الأسدي
الصحابي باللام فيها والأول مشدد مصغر على وزن أبَيٍّ . والثاني
مخفف مكبَّر على وزن عصا ، فاعلمه فإنه يُغلط فيه . مُستَمِرُّ بن
الريّان رأى أنساً(٤).
(١) ليس سعير فرداً فقد ذكروا في الصحابة اثنين بهذا الاسم : سعير سوادة العامري بن
عدّاء البكائي ، وسعير بن سوادة العامري . انظر النكت ص ٣١٧ .
(٢) قوله: ((وقيل بالفاء)) ليس في ع.
(٣) قوله: (( قرثع الضبي بالثاء المثلثة)) ليس في آ .
(٤) قال العراقي في النكت ص ٣١٨: (( ليس المستمر هذا فرداً، فإن لهم المستمر الناجي
وكلاهما بصري، وهو والد إبراهيم بن المستمر العُروقي ... )).
- ٣٢٧ -

نُبَيْشة الخير صحابي(١) . نَوف البِكالي تابعي(٢) من بِكال، بطن
من حِمْيَرٍ بكسر الباء وتخفيف الكاف ، وغلب على ألسنة أهل
الحديث فيه فتح الباء وتشديد الكاف .
وابصة بن معبد الصحابي . هُبَيب بن مُغْفِل مُصَغَّرٌ بالباء الموحدة
المكررة صحابي ، ومُغْفِل بالغين المنقوطة الساكنة . هَمَذان بريد
عمر بن الخطاب ضبطه ابن بُكَيْر وغيره بالذال المعجمة ، وضبطه
بعض من ألف على كتاب البرديجي بالدال المهملة وإسكان الميم .
وأما الكنى المفردَة : فمنها أبو العُبَيْدَيْن مُصَغَّرٌ مثنى ، واسمه
معاوية بن سَبْرَةَ من أصحاب ابن مسعود له حديثان أو ثلاثة . أبو
العُشَراء الدارمي وقد سبق. أبو المُدِلّة بكسر الدال المهملة وتشديد
اللام ولم يوقف على اسمه ، روى عنه الأعمش وابن عُيَيْنَةَ وجماعة (٣) ،
ولا نعلم أحداً تابع أبا نُعَيْم الحافظ في قوله إن اسمه عُبَيْد الله بن
عبد الله المدني . أبو مُرَاية العِجْلي عرفناه بضم الميم وبعد الألف ياء
مثناة من تحت ، واسمه عبد الله بن عمرو تابعي روى عنه قتادة .
أبو مُعَيْدٍ مُصَغَّرٌ مخفف الياء : حفص بن غيلان الهمداني روى عن
مکحول وغيره .
(١) ويوجد نبيشة آخر صحابي، وشيخ آخر اسمه نبيشة بن أبي سلمى ، النكت ص ٣١٩ .
(٢) (( تابعي)) ليس في ع، ونوف هذا هو ابن فضالة ، وليس فرداً ، فهناك نوف بن
عبد الله . انظر النكت ص ٣٢٠ .
(٣) قال العراقي في نكته ص ٣٢٠: (( لم يرو عن أبي المدلة واحد من المذكورين أصلاً)).
- ٣٢٨ -

وأما الأفراد من الألقاب: فمثالها سَفينة مولى رسول الله عَو ◌ّلةٍ من
الصحابة لقب فرد ، واسمه مِهْران على خلاف فيه .
مِنْدَلُ بن علي وهو بكسر الميم ، عن الخطيب وغيره ، ويقولونه
كثيراً بفتحها(١) وهو لقبٌ واسمه عَمْرو. سُحنون(٢) بن سعيد
التنوخي القَيْرَوَاني صاحب الْمُدَوَّنة على مذهب مالك لقب فرد واسمه
عبد السلام . ومن ذلك مُطَيِّن الحضرمي ، ومُشْكَدانة الجُعْفِي ، في
جماعة آخرين سنذكرهم في نوع الألقاب إن شاء الله تعالى ، وهو
أعلم (٣).
النوع الموفي خمسين
معرفة الأسماء والكنى
كتب الأسماء والكنى كثيرة ، منها : كتاب علي بن المديني ،
وكتاب مسلم ، وكتاب النسائي ، وكتاب الحاكم الكبير أبي أحمد
الحافظ ولابن عبد البر في أنواع منه كتبٌ لطيفةٌ رائقةٌ .
والمراد بهذه الترجمة(٤) : بيان أسماء ذوي الكنى .
(١) قال الحافظ أبو الفضل محمد بن ناصر: ((الصواب فيه فتح الميم)) النكت ص ٣٢١.
(٢) ضبط في الأصل بفتح السين وضمها، وفوقها (( معاً)).
(٣) في غير آ: ((والله أعلم)). وانظر ص ٣٣٨ وما بعد .
(٤) أي بهذا النوع .
- ٣٢٩ -

والمصنّفُ في ذلك يبوِّب كتابه على الكنى مبيناً أسماء أصحابها .
وهذا فنّ مطلوبٌ لم يزل أهل العلم بالحديث يُعْنَوْنَ به ويتحفظونه
ويتطارحونه فيما بينهم ويتنقّصون مَنْ جَهَلَهُ . وقد ابتكرتُ فيه
تقسيماً حسناً ، فأقول : أصحاب الكنى فيها على ضروب :
أحدها : الذين سُّوا بالكنى فأسماؤهم كناهم لا أسماء لهم غَيْرُها ،
وينقسم هؤلاء(١) إلى قسمين :
أحدهما : من له كُنْيَةٌ أخرى سوى الكنية التي هي اسمه ، فصار
كأنَّ للكنيةِ كُنْيَةً، وذلك طريفٌ عجيب : وهذا كأبي بكر بن
عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي أحد فقهاء المدينة
السبعة ، وكان يقال له: ((راهب قريش)) اسمه أبو بكر وكنيته أبو
عبد الرحمن(٢) . وكذلك أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري
يقال إِن اسمه أبو بكر، وكنيتُه أبو محمد ، ولا نظير لهذين في ذلك
قاله الخطيب . وقد قيل إنه لا كنية لابن حزم غير الكنية التي هي
اسمه .
الثاني من هؤلاء : مَنْ لا كنية له غير الكنية التي هي اسمه :
مثاله أبو بلال الأشعري الراوي عن شريك وغيره ، رُوي عنه أنه
(١) ((هؤلاء)) من أَ.
(٢) الصحيح أن اسمه وكنيته واحد . جزم بهذا ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل
٢/٤ : ٣٣٦. وانظر النكت ص ٣٢٣ ، والتدريب ص ٤٥١ . فيكون من القسم الثاني .
- ٣٣٠ -

قال: ليس لي اسم ، اسمي وكنيتي واحد . وهكذا أبو حَصِين بن
يحي بن سليمان الرازي بفتح الحاء . روى عنه جماعة منهم أبو حاتم
الرازي وسأله : هل لك اسم ؟ فقال : لا ، اسمي وكنيتي واحد .
الضرب الثاني : الذين عُرِفُوا بكناهم ولم يُوقَفْ على أسمائهم ولا على
حالهم فيها هل هي كناهم أو غيرها ؟ : مثاله من الصحابة : أبو
أناس بالنون الكِنَاني ويقال الدّيلي من رهط أبي الأسود الدّيلي ،
ويقال فيه : الدُّؤَلي بالضم والهمزةُ مفتوحةٌ في النسب عند بعض أهل
العربية ومكسورةٌ عند بعضهم على الشذوذ فيه . وأبو مُوَيْهِبَةَ مولى
رسول الله عَ لَّةٍ، وأبو شَيبة الخُدْرِي الذي مات في حصار
القُسْطُنْطِينِيَةِ ودفن هناك مكانه .
ومن غير الصحابة : أبو الأبيض الراوي عن أنس بن مالك . أبو
بكر بن نافع مولى ابن عمر روى عنه مالك وغيره . أبو النَّجيب
مولى عبد الله بن عمرو بن العاص(١) بالنون المفتوحة في أوله وقيل
بالتاء المضمومة باثنتين من فوق . أبو حَرْب بن أبي الأسود الدِّيلي .
أبو حَرِيز المَوْقِفي، والمَوْقِفُ محلة بمصر. روى عنه ابن وهب
وغيره ، والله أعلم .
الضرب الثالث : الذين لُقِّبُوا بالكنى ولهم غير ذلك كنى وأسماء :
مثاله : علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، يلقب بأبي تُراب ،
(١) الصحيح أنه مولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وقد قيل: إن أبا النجيب اسمه
((ظليم )) فلا يكون من الضرب الذي مثل له المصنف .
- ٣٣١ -

ويكنى أبا الحسن . أبو الزناد عبد الله بن ذكوان ، كنيته أبو
عبد الرحمن وأبو الزناد لقب . وذكر الحافظ أبو الفضل الفلكي فيما
بلغنا عنه أنه كان يغضب من أبي الزناد وكان عالماً مُفْتَنَّاً . أبو
الرِّجَال محمد بن عبد الرحمن الأنصاري كنيته أبو عبد الرحمن ، وأبو
الرجال لقبٌ ، لُقّب به لأنه كان له عشرةُ أولاد كلهم رجال . أبو
تُمَيْلَةَ بتاء مضومة مثناة من فوق . يحيى بن واضح الأنصاري
المروزي ، يُكْنَى أبا محمد وأبو تُمَيْلة لقب ، وثّقه يحيى بن معين
وغيره ، وأنكر أبو حاتم الرازي(١) على البخاري إدخاله إياه في كتاب
الضعفاء . أبو الآذان الحافظ عمر بن إبراهيم يكنى أبا بكر، وأبو
الآذان لَقَبٌ ، لُقِّب به لأنه كان كبيرَ الأذنين . أبو الشيخ
الأصبهاني(٢) عبد الله بن محمد الحافظ ، كنيته أبو محمد وأبو الشيخ
معا
لقب . أبو حازم العَبْدُوِي(٢) الحافظ عمر بن أحمد ، كنيته أبو حفص
وأبو حازم لقب . وإنما استفدناه من كتاب الفلكي في الألقاب ، والله
أعلم .
الضرب الرابع : من له كنيتان أو أكثر . مثال ذلك :
عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيْج ، كانت له كنيتان أبو خالد
وأبو الوليد . عبد الله بن عمر بن حفص العُمَرِيُّ أخو عبيد الله رُوي
أنه كان يُكْنَى أبا القاسم فتركها واكتنى أبا عبد الرحمن . وكان
(١) انظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢/٤ : ١٩٤ .
(٢) (( الأصبهاني)) بالباء وبالفاء ، وفوقها في الأصل ( معاً) .
(٣) ((العبدوي)) بفتح الدال وضمها ، وفوقها في الأصل ( معاً ).
- ٣٣٢ -

لشيخنا منصور بن أبي المعالي النيسابوري حفيد الفراوي ثلاث كنى :
أبو بكر ، وأبو الفتح ، وأبو القاسم ، والله أعلم .
الضرب الخامس : من اخْتُلِفَ في كُنْيَته فذُكِرَ له على الاختلاف
كنيتان أو أكثر واسمه معروف، ولعبد الله بن عطاء الإبراهيي(١)
الهروي من المتأخرين فيه مختصر. مثاله : أسامة بن زيد حبُ
رسول الله صَ لّ، قيل كنيته أبو زيد ، وقيل أبو محمد ، وقيل أبو
عبد الله ، وقيل أبو خارجة . أُبَيُّ بن كعب أبو المنذر ، وقيل أبو
الطْفَيْل . قَبيصةُ بن ذُؤَيْب أبو إسحاق وقيل أبو سعيد . القاسم بن
محمد بن أبي بكر الصديق أبو عبد الرحمن وقيل أبو محمد . سليمان بن
بلال المدني أبو بلال(٢) وقيل أبو محمد . وفي بعض من ذُكِرَ في هذا
القسم من هو في نفس الأمر ملتحق بالضرب الذي قبله ، والله أعلم .
الضرب السادس : من عُرفَتْ كُنْيَتُه واخْتُلِفَ في اسمه : مثاله من
الصحابة : أبو بَصْرَةَ الغِفَارِيّ على لفظ البصرة البلدة ، قيل : اسمه
جميل بن بَصْرة بالجيم ، وقيل : حُمَيْل بالحاء المهملة المضمومة ، وهو
الأصح . أبو جُحَيْفَةَ السُّوائي : قيل اسمه وَهْب بن عبد الله ، وقيل
وهب الله بن عبد الله .
(١) ((نسب إلى إبراهيم، جده. والله أعلم)). هامش الأصل.
(٢) في تكنيته بأبي بلال نظر حيث لا يوجد ذلك في كتب الرجال ، والمعروف إنما هو
أبو أيوب ، وقيل أبو محمد. والأول أشهر، باختصار عن هامش الأصل، والنكت ص ٣٢٥ .
- ٣٣٣ -

أبو هريرة الدوسي اختلف في اسمه واسم أبيه اختلافٌ كثيرٌ جداً لم
يختلف مثله في اسم أحدٍ في الجاهلية والإسلام . وذكر ابن عبد البر(١)
أن فيه نحو عشرين قولة في اسمه واسم أبيه ، وأنه لكثرة الاضطراب
لم يصح عنده في اسمه شيء يعتمد عليه إلا أن عبد الله أو عبد الرحمن
هو الذي يسكن إليه القلب في اسمه في الإسلام . وذكر عن محمد بن
إسحاق أن اسمه عبد الرحمن بن صخر. قال : وعلى هذا اعتمدت
طائفة ألفت في الأسماء والكنى . قال : وقال أبو أحمد الحاكم : أصح
شيء عندنا في اسم أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر .
ومن غير الصحابة : أبو بُرْدَةَ بنُ أبي موسى الأشعري : أكثرهم على
أن اسمه عامر ، وعن ابن معين أن اسمه الحارث . أبو بكر بن عياش
راوي قراءة عاصم ، اختلف في اسمه على أحد عشر قولاً ، قال ابن
عبد البر: إِن صح له اسمٌ فهو شعبة لا غير وهو الذي صححه أبو
زُرعة . قال ابن عبد البر: وقيل اسمه كنيته وهذا أصح إن شاء الله
لأنه رُوي عنه أنه قال: ما لي اسمٌ غير أبي بكر(٢) ، والله أعلم .
(١) الاستيعاب ٤ : ٢٠٠ وكذا الإصابة.
وفي هامش الأصل بخط العراقي: ((الخلاف في ذلك يصل إلى ثلاثين قولاً، بل يزيد
عليها ، وعبد الرحمن بن صخر هو الذي اختاره جماعة ، واختار بعض المتأخرين فيه أنه عمير بن
عامر بن عبد ذي الشرا، واحتج بأن النسابة في أخيه اتفقوا على هذا النسب ، ومن نسبه بهذا
النسب سماه عميراً)) .
- ٣٣٤ -

السابع : من اخْتُلِفَ في كنيته واسمه معاً ، وذلك قليل . مثاله :
سَفينةُ مولى رسول الله عَلِلّ ، قيل اسمه عُمير، وقيل صالح ، وقيل
مهران ، وكنيته أبو عبد الرحمن ، وقيل أبو البَخْتَري ، والله أعلم .
الثامن : من لم يُخْتَلَفْ في كنيته واسمه وعُرفا جميعاً واشتَهَرا :
ومن أمثلته أئمة المذاهب ذوو أبي عبد الله ، مالك ، ومحمد بن إدريس
الشافعي ، وأحمد بن حنبل ، وسفيان الثوري ، وأبو حنيفة
النعمان بن ثابت ، في خلقٍ كثير .
التاسع : من اشْتَهَرَ بِكُنْيَتِهِ دون اسمه واسمه مع ذلك غير مجهول
عند أهل العلم بالحديث : ولابن عبد البر تصنيفٌ مَلِيحٌ فين بعد
الصحابة منهم .
مثاله: أبو إدريس الخولاني: اسمه عائذ الله بن عبد الله . أبو (١)
إسحاق السَّبيعي : اسمه عمرو بن عبد الله . أبو الأشعث الصنعاني :
صنعاء دمشق ، اسمه شراحيل بن آدة بهمزة ممدودة بعدها دال مهملة
مفتوحة مخففة ، ومنهم من شدَّد الدال ولم يمد . أبو الضحى :
مُسْلِمٌ بن صُبَيْح بضم الصاد المهملة . أبو حازم الأعرج الزاهد الراوي
عن سَهْلِ بن سعد وغيره : اسمه سَلَمَةُ بن دينار . ومَنْ لا يُخْصى ،
والله أعلم(٢) .
(١) وفي ع: (( وأبو)) .
(٢) ومن أهم المصنفات في الأسماء والكنفى كتاب ((المقتنى في الكنى)) للذهبي ، قال في =
- ٣٣٥ _

النوع الحادي والخمسون
معرفة كنى المعروفين بالأسماء دون الكنى
وهذا من وجهٍ ضد(١) النوع الذي قبله ، ومن شأنه أن يبَوَّب على
الأسماء ثم تُبَيَّن كناها بخلاف ذاك ، ومن وجهٍ آخر يَصْلحُ لأنْ
يُجْعَلَ قسماً من أقسام ذاك من حيثُ كونُه قسماً من أقسام أصحاب
الكُنِى(٢) ، وقَلَّ مَنْ أفرده بالتصنيف ، وبلغنا أن لأبي حاتم ابن
حِبَّانِ البُسْتِيّ فيه كتاباً .
ولنجمع في التمثيل جماعات في كنية واحدة تقريباً على الضابط :
فممن يُكْنَى بأبي محمد من هذا القبيل من الصحابة رضي الله عنهم
أجمعين : طلحة بن عبيد الله التيي ، عبد الرحمن بن عوف الزهري ،
الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي ، ثابت بن قيس بن
= ديباجته: «وقد جمع الحفاظ كتباً كثيرة ، ومن أُجَلّها وأطولها كتاب النسائي ، ثم جاء بعده أبو
أحمد الحاكم - محمد بن محمد ( ٣٧٨) فزاد وأفاد وحرر وأجاد - قال الذهبي - : فرتبته واختصرته ،
وزدته وسهلته )» انتهى بتصرف يسير .
ومن الكتب القيمة في هذا الفن كتاب ((الكنى والأسماء)) لأبي بِشْر الدولابي محمد بن أحمد
(٣١٠) ، طبع في الهند في مجلد كبير .
(١) زاد في ق: ((هذا)).
(٢) لذلك كان الأولى أن يعتبر ضرباً من النوع السابق ، يشهد لذلك أن الدولابي في
كتابه ((الكنى والأسماء )» قد تعرض لبيان كنى المعروفين بالأسماء من الصحابة .
- ٣٣٦ -

الشماس(١) ، عبد الله بن زيد صاحب الأذان ، الأنصاريان،
كَعْبُ بن عُجْرَة ، الأشعث بن قيس ، مَعْقِلُ بن سنان الأشجعي ،
عبد الله بن جعفر بن أبي طالب(٢) ، عبد الله بن بُحَينة ، عبد الله بن
عمرو بن العاص ، عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ، جُبَيْر بن
مُطْعِمٍ ، الفضل بن العباس بن عبد المطلب ، حُوَيْطِب بن
عبد العُزْى ، محمود بن الربيع ، عبد الله بن ثعلبة بن صُعَيْرٍ .
ومن يُكْنَى منهم بأبي عبد الله: الزُبَيْرُ بن العَوَّامِ ، الْحُسَيْنُ بن
علي بن أبي طالب ، سلمان الفارسي ، عامر بن ربيعة العَدوي ،
حُذيفة بن اليمان ، كعب بن مالك ، رافع بن خَديج ، عمارة بن
حَزْم ، النّعمان بن بشير، جابر بن عبد الله ، عثمان بن حُنَيْف ،
حارثة بن النعمان ، وهؤلاء السبعة أنصاريون . ثوبان مولى رسول
الله عٍَّ ، المغيرة بن شعبة، شُرَحْبِيل بن حَسَنَة ، عمرو بن العاص،
محمد بن عبد الله بن جَحْش ، مَعْقِل بن يسار، وعمرو بن عامر
الْمُزَنِيّانِ .
وممن يكنى منهم بأبي عبد الرحمن : عبد الله بن مسعود ،
معاذ بن جبل ، زيد بن الخطاب أخو عُمر بن الخطاب ،
(١) فيما جزم به ابن منده ورجحه ابن عبد البر أن كنيته («أبو محمد)). وقيل: كنيته
((أبو عبد الرحمن)) ورجحه ابن حبان والمزي. لذلك قال العراقي: (( حقه أن يذكر في النوع
الذي قبله في الضرب الخامس، وهو من اختلف في كنيته واسمه معروف)) . هامش الأصل
والنكت ص ٣٢٦ .
(٢) المعروف أن كنيته أبا جعفر. باقتضاب شديد عن هامش الأصل والنكت ص ٣٢٧ .
- ٣٣٧ -
علوم الحديث (٢٥)

عبد الله بن عمر بن الخطاب ، محمد بن مَسْلَمة الأنصاري ، عُوَيُّم بن
سَاعِدَةً على وزن نُعيم ، زيد بن خالد الجُهَنِيّ ، بلال بن الحارث
المُزَنِيّ ، معاوية بن أبي سفيان ، الحارث بن هشام المخزومي ،
المِسْوَرُ بن مَخْرَمَة . وفي بعض مَن ذَكَرْناه مَنْ قيل في كنيته غير ما
ذكرناه(١) ، والله أعلم .
النوع الثاني والخمسون
معرفة ألقاب المحدِّثين ومَنْ يُذْكَرُ معهم(٢)
وفيها كَثْرَةٌ ، ومَنْ لا يعرفها يوشك أنْ يظُنَّها أساميَ ، وأن
يجعلَ من ذُكر باسمه في موضع وبلقبه في موضع شخصين ، كما اتفق
الكثير ممن ألف(٢). وممن صنفها أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن
الشيرازي الحافظ ، ثم أبو الفضل ابن الفلكي الحافظ(٤).
(١) فمن ذلك عثمان بن حُنَيْفٍ: المشهور أن كنيته أبو عمر. والمغيرة بن شعبة: المشهور
أن كنيته أبو عيسى . ومعقل بن يسار: كنيته أبو علي . عمرو بن عامر الظاهر أنه سبق قلم من
المصنف وإنما هو عمرو بن عوف المزني انتهى باقتضاب شديد عن هامش الأصل والنكت
ص ٣٢٨ - ٣٣٠.
(٢) اللقب : هو ما يطلق على الإنسان مما يشعر بمدح أو ذم.
(٣) منهم ابن المديني ، فرّقوا بين عبد الله بن أبي صالح وبين عباد بن أبي صالح ، وإنما
عباد لقب لعبد الله ، لا أخّ له ، باتفاق الأئمة . التدريب ص ٤٥٨ .
(٤) وأفضل تأليف فيها هو تأليف شيخ الإسلام الحافظ أبي الفضل بن حجر .
- ٣٣٨ -

وهي تنقسم إلى ما يجوز التعريف به وهو ما لا يكرهه الملقَّبُ ،
وإلى ما لا يجوز وهو ما يكرهه الملقب(١).
وهذا أنموذج منها مختار :
روينا عن عبد الغني بن سعيد الحافظ أنه قال : رجلان جليلان
لزمهما لقبان قبيحان : معاوية بن عبد الكريم الضالّ ، وإنما ضل في
طريق مكة ، وعبد الله بن محمد الضعيف وإنما كان ضعيفاً في جسمه
لا في حديثه . قلت : وثالثٌ ، وهو عارمٌ أبو النعمان محمد بن الفضل
السَّدُوسي ، وكان عبداً صالحاً بعيداً من العَرامة(٢)، والضعيف هو
الطَّرَسوسي أبو محمد سمع أبا معاوية الضرير وغيره ، كتب عنه أبو
حاتم الرازي ، وزعم أبو حاتم ابن حبان أنه قيل له الضعيف لإتقانه
وضبطه .
غُنْدَر: لقب محمد بن جعفر البصري أبي بكر . وسببه ما روينا أن
ابن جريج قدم البصرة فحدثهم بحديثٍ عن الحسن البصري فأنكروه
عليه وشغّبوا ، وأكثر محمد بن جعفر من الشَّغَب عليه ، فقال له :
(١) (( لو كان يكرهه واشتهر به فإن أمكن العدول عنه فهو أولى، وإلا فلا يحرم، لمكان
الحاجة إلى التعريف، وهو الذي يفعله المحدثون)) هامش الأصل بخط العراقي .
(٢) العارم : الشرير المفسد . لا يقال : العارم يطلق على الشرير المفسد ويطلق على من
اشتد وبلغ منزلة ، قال ابن سيده : غَرِم يعرَم عرامة إذا اشتد ، وحينئذ فما تعين أن يكون
اللقب قبيحاً . لأنا نقول: لكنه في المعنى هو المعروف المشهور، كما في الضال والضعيف . هامش
الأصل بخط العراقي .
- ٣٣٩ -

اسكت يا غُنْدَرُ! وأهل الحجاز يسمون المشغّب غُنْدراً. ثم كان بعده
غنادرة كل منهم يلقب بغندر، منهم محمد بن جعفر الرازي أبو
الحسين غندر، روى عن أبي حاتم الرازي وغيره ، ومنهم محمد بن
جعفر أبو بكر البغدادي غندر الحافظ الجوّال حدث عنه أبو نعيم
الحافظ وغيره . ومنهم محمد بن جعفر بن دُرَّان البغدادي أبو الطيّب
روى عن أبي خليفةَ الْجُمَحِيّ وغيره، وآخرون لُقِّبُوا بذلك ممن ليس
محمد بن جعفر .
معا
غُنْجارٌ(١) : لقب عيسى بن موسى التيي أبي أحمد البخاري ،
متقدم حدث عن مالك والثوري وغيرهما ، لُقِّبَّ بغُنْجار لحمرة
وجنتيه . وغُنْجارٌ آخر متأخرٌ وهو أبو عبد الله محمد بن أحمد
البخاري الحافظ صاحب تاريخ بخارى مات سنة ثنتي عشرة
وأربعمائة ، والله أعلم .
صاعقة : هو أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم الحافظ ، روى عنه
البخاري وغيره . قال أبو علي الحافظ: ((إِنما لُقِّبَ صاعقةً لحفظه
وشدة مذاكراته ومطالباته )).
خف
شَبَابٌ : لقب خليفة بن خياطٍ العُصْفُرِيّ صاحب التاريخ ، سمع
غُنْدَراً وغيره .
(١) منوناً وغير منون وفوقه ( معاً). وفي هامش الأصل: ((حاشية: قال المؤلف:
صَرْف غنجار ينبغي أن يكون على الخلاف في بندار، من أدخل فيه الألف واللام صرف ، ومن
لا فلا . والله أعلم)).
- ٣٤٠ _