Indexed OCR Text
Pages 81-100
مثال الأول - وهو المنفرد المخالف لما رواه الثقات - : رواية مالك عن الزهري عن علي بن حسين عن عُمر بن عثمان عن أسامة بن زيد عن رسول الله ◌َّم قال: ((لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم)) فخالف مالك غيره من الثقات في قوله عُمر بن عثمان بضم العين(١) . وذكر مسلم صاحب الصحيح في كتاب (( التمييز)) أن كل من رواه من أصحاب الزهري قال فيه عَمْرو بن عثمان ، يعني بفتح العين . وذكر أن مالكاً كان يشير بيده إلى دار عمر بن عثمان ، كأنه علم أنهم يخالفونه . وعَمْرو وعُمَر جميعاً ولدا عثمان ، غير أن هذا الحديث = درج المتأخرون على تقييدهما بالمخالفة ، والتمييز بين مقابل الشاذ ومقابل المنكر فيتحصل ههنا أربعة أنواع من علوم الحديث : الشاذ : ما رواه الثقة مخالفاً لمن هو أرجح منه لمزيد ضبط أو كثرة عدد أو غير ذلك من وجوه الترجيح . المحفوظ : مقابل الشاذ : هو الراجح على رواية الثقة المخالف له . المنكر : ما رواه الضعيف مخالفاً للثقات . المعروف : مقابل المنكر، ما رواه الثقات مخالفاً للراوي الضعيف . ومثال المنكر: ما رواه ابن أبي حاتم من طريق (( حُبَيِّب بن حبيب عن أبي إسحاق عن العَيْزَار بن حُرّيث عن ابن عباس عن النبي عَ ◌ّ قال: (( من أقام الصلاة ، وآتى الزكاة وحج وصام وقرى الضيف دخل الجنة )). قال أبو حاتم: (( هو منكر لأن غيره من الثقات رواه عن أبي إسحاق موقوفاً، وهو المعروف)). اهـ. انظر نخبة الفكر وشرح شرحها لعليّ القاري ص ٨٥ - ٨٩، والتدريب ص ١٥٢ . (١) والحديث أخرجه الأئمة الستة عن عَمْرو، ورواية مالك أخرجها في الموطأ ( ميراث أهل الملل ) ١: ٣٣٩. قال السيوطي في تنوير الحوالك: قال ابن عبد البر: ((وأهل الحديث يأبون أن يكون في هذا الإسناد إلا عَمْرو بالواو)). علوم الحديث (٩) - ٨١ - إنما هو عن عَمْرو بفتح العين ، وحكم مسلم وغيرُه على مالك بالوهم فيه ، والله أعلم . ومثال الثاني : وهو الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والإتقان ما يحتمل معه تفرده - مارويناه من حديث أبي زُكَيْر يحيى بن محمد بن قيس عن هشام بنُ عُرْوَة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صَ لّم قال: «كلوا البلح بالتمر، فإن الشيطان إذا رأى ذلك غاظه ويقول : عاش ابن آدم حتى أكل الجديد بالخَلِقِ ». تفرد به أبو زكير وهو شيخٌ صالحٌ أخرج عنه مسلمٌ في كتابه ، غير أنه لم يبلغ مبلغ من يحتمل تفرده (١) ، والله أعلم. النوع الخامس عشر معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد هذه أمور يتداولونها في نظرهم في حال الحديث هل تَفَرَّدَ به راويه أو لا ؟ وهل هو معروف أو لا ؟ ذكر أبو حاتم محمد بن حبان التميمي الحافظ رحمه الله أن طريق (١) حديث أبي زكير أخرجه ابن ماجه ٢: ١١٠٥، وقال النسائي: ((هذا حديث منكر))، قال العراقي في نكته ص ٩٠: (( ولم يخرج له - يعني لأبي زكير - مسلم احتجاجاً، وإنما أخرج له في المتابعات ». فلا مطعن على مسلم ، لأن المتابعات يتساهل فيها . - ٨٢ - الاعتبار في الأخبار مثاله : أن يروي حماد بن سلمة حديثاً لم يُتابَعْ عليه، عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي مُ له. فيُنْظر هل روى ذلك ثقة غير أيوب عن ابن سيرين ، فإن وجد علم أن للخبر أصلاً يرجع إليه ، وإن لم يوجد ذلك فثقة غير ابن سيرين رواه عن أبي هريرة ، وإلا فصحابي غير أبي هريرة رواه عن النبي صَلاّ، فأي ذلك وجد يعلم به أن للحديث أصلاً يرجع إليه وإلا فلا . قلت : فمثال المتابعة أن يرويَ ذلك الحديثَ بعينه عن أيوب غيرُ حماد ، فهذه المتابعة التامة . فإن لم يروه أحد غيره عن أيوب لكن رواه بعضهم عن ابن سيرين أو عن أبي هريرة أو رواه غير أبي هريرة عن رسول الله عَ التّ فذلك قد يطلق عليه اسم المتابعة أيضاً ، لكن تقصر عن المتابعة الأولى بحسب بعدها منها (١) . ويجوز أن يسمى ذلك بالشاهد أيضاً(٢). فإن لم يُرو ذلك الحديثُ أصلاً من وجهٍ من الوجوه المذكورة ، لكن رُويَ حديث آخر بمعناه فذلك الشاهد من غير متابعة . (١) لذلك تسمى ( المتابعة القاصرة ) . (٢) في حاشية الأصل هنا: ((قال المؤلف : سمى الحاكم في المدخل إلى الصحيح المتابعات شواهد . والله أعلم)) انتهى . قال الحافظ ابن حجر: ((وقد تطلق المتابعة على الشاهد، وبالعكس ، والأمر فيه سهل)). وهذا لأن ((المقصود الذي هو التقوية حاصل بكل منهما، سواء سمى متابعاً أو شاهداً)) كما قال القاري في شرح شرح النخبة ص ٩٣ . - ٨٣ - فإن لم يرو أيضاً بمعناه حديث آخرُ فقد تحقق فيه التفرد المطلق حينئذٍ ، وينقسم عند ذلك إلى مردودٍ منكرٍ وغير مردودٍ كما سبق . وإذا قالوا في مثل هذا: (( تفرد به أبو هريرة ، وتفرد به عن أبي هريرة ابن سيرين ، وتفرد به عن ابن سيرين أيوب ، وتفرد به عن أيوب حماد بن سلمة)) كان في ذلك إشعار بانتفاء وجوه المتَابَعاتِ فيه . ثم اعلم أنه قد يدخل في باب المتابعة والاستشهاد رواية من لا يحتج بحديثه وحده بل يكون معدوداً في الضعفاء ، وفي كتابي البخاريّ ومسلم جماعةٌ من الضعفاء ذكراهم في المتابعات والشواهد ، وليس كل ضعيف يصلح لذلك ، ولهذا يقول الدارقُطْني وغيره في الضعفاء : (( فلان يعتبر به ، وفلان لا يعتبر به )) وقد تقدم التنبيه على نحو ذلك(١) ، والله أعلم . مثال للمتابع والشاهد : روينا من حديث سفيانَ بنِ عيينة عن عَمرو بن دينار عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس أن النبي عَ كلّه قال: ((لو أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به))، ورواه ابن جريج عن عَمْروٍ عن عطاء ولم يذكر فيه الدباغ ، فذكر الحافظ أحمد البيهقي لحديث ابن عيينة متابعاً وشاهداً . أما المتابع فإن أسامة بن زيد تابعه عن عطاء . وروى بإسناده عن أسامة عن عطاء عن ابن (١) في ص ٣٤. وبيَّنّا هناك ضابط ما يصلح لذلك ، فكن منه على ذُكر . - ٨٤ _ عباس أن رسول الله عَ اقلٍ قال: (( ألا نزعتم جلدها فدبغتوه فاستمتعتم به )). وأما الشاهد فحديث عبد الرحمن بن وعلة عن ابن عباس قال: قال رسول الله عَ لٍّ: ((أيما إهاب دبغ فقد طَهَر))(١)، والله أعلم . النوع السادس عشر معرفة زيادات الثقات وحكمها وذلك فن لطيف تستحسن العناية به . وقد كان أبو بكر بن زياد النيسابوري وأبو نُعَيم الجرجاني وأبو الوليد القرشي الأئمةُ مذكورين بمعرفة زيادات الألفاظ الفقهية في الأحاديث . ومذهب الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث فيما حكاه الخطيب أبو بكر (٢) أن الزيادة من الثقة مقبولة إذا تفرد بها ، سواءً كان ذلك من شخصٍ واحدٍ بأن رواه ناقصاً مرة ، ورواه مرةً أخرى وفيه تلك الزيادةُ ، أو كانت الزيادةُ من غير مَن رواه ناقصاً ، خلافاً لمن رد مِنْ أهل الحديث ذلك مطلقاً ، وخلافاً لمن رد الزيادة منه وقبلها من غيره . وقد قدمنا عنه(٣) حكايته عن أكثر أهل الحديث فيما إذا (١) حديث ابن عباس الأول أخرجه مسلم على الوجهين آخر الطهارة ١ : ١٩٠ - ١٩١ ، ولفظ سفيان عن ابن عباس: ((أن رسول الله عَ لّ)» لكن رواية ابن جريج عن ابن عباس : (( أن ميمونة أخبرته ... )). (٢) في ( الكفاية ) ص ٤٢٤. (٣) ص ٧١ - ٧٢ . - ٨٥ - وصل الحديث قوم وأرسله قوم أن الحكم لمن أرسله مع أن وصله زيادة من الثقة . وقد رأيت تقسيم ما ينفرد به الثقة إلى ثلاثة أقسام (١) : أحدها : أن يقع مخالفاً منافياً لما رواه سائر الثقات ، فهذا حكمه الرد كما سبق في نوع الشاذ . الثاني : أن لا تكون فيه منافاة ومخالفة أصلاً لما رواه غيره كالحديث الذي تفرد برواية جملته ثقة ، ولا تعرض فيه لما رواه الغير بمخالفة أصلاً ، فهذا مقبول ، وقد ادعى الخطيب(٢) فيه اتفاق العلماء عليه وسبق مثاله في نوع الشاذ(٢). الثالث : ما يقع بين هاتين المرتبتين مثل زيادة لفظة في حديث لم يذكرها سائر مَنْ روى ذلك الحديث . مثاله: مارواه مالك عن نافع عن ابن عمر: (( أن رسول الله وجّ الّ فرض زكاة الفطر من رمضان على كل حرٍ أو عبدٍ ذكر أو أنثى من المسلمين )) . فذكر أبو عيسى التِّرْمِذي أن مالكاً تفرد من بين (١) تنقسم زيادة الثقة بحسب موضعها إلى قسمين : زيادة في السند ، وزيادة في المتن ، ويتكلم ابن الصلاح هنا عن الزيادة في المتن ويقسها ثلاثة أقسام كما رأيت . أما الزيادة في السند مثل زيادة الوصل مع الإرسال ، والرفع مع الوقف فسيأتي الكلام عليها بعد صفحتين . (٢) في ( الكفاية ) ص ٤٢٥ . (٣) ص ٧٧ . - ٨٦ - الثقات بزيادة قوله (( من المسلمين )). وروى عُبيد الله بن عمر وأيوبُ وغيرهما هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر دون هذه الزيادة(١). فأخذ بها غير واحد من الأئمة واحتجوا بها ، منهم الشافعي وأحمد رضي الله عنهم ، والله أعلم . ومن أمثلة ذلك: حديث: (( جُعِلَتِ لنا الأرضُ مسجداً وجعلت تربتها(٢) لنا طهوراً)) فهذه الزيادة تفرد بها أبو مالك سعد بن طارق الأشجعي، وسائر الروايات لفظها: ((وجعلت لنا الأرض مسجداً وطهوراً)) فهذا وما أشبهه يشبه القسم الأول من حيث إن مارواه الجماعة عام وما رواه المنفرد بالزيادة مخصوص ، وفي ذلك مغايرة في الصفة ونوع من المخالفة يختلف به الحكم. ويشبه أيضاً القسم الثاني من حيث إنه لامنافاة بينهما(٣). (١) أخرجه الشيخان على الوجهين في أبواب صدقة الفطر، البخاري ٢: ١٣٠ - ١٣٢، ومسلم ٣ : ٦٨. وانظر جامع الترمذي ٣ : ٥٩ . وانظر علل الترمذي وشرحه لابن رجب ص ٤١٨ . (٢) متفق عليه: البخاري في التيم ١: ٧٠ ، ومسلم في المساجد ٢ : ٦٣ - ٦٤، وزيادة ( تربتها ) تفرد بها مسلم . (٣) سكت ابن الصلاح عن حكم القسم الثالث من الزيادة ، ومذهب الشافعي ومالك قبوله ، أما الحنفية فإنهم جعلوا الزيادة التي فيها وصف يقتضي تغييراً للحكم من قبيل الزيادة المعارضة ، وأجروا قانون المعارضة والترجيح بينها وبين الأصل . لذلك لم يعملوا بالزيادة المروية في هذين الحديثين . وانظر تفصيل المسألة في ( التقرير والتحبير شرح التحرير ) لابن أمير الحاج ٢ : ٢٩٤ - ٢٩٥، و(شرح العضد على مختصر ابن الحاجب) ٢: ٧٢. وانظر (منهج النقد في علوم الحديث ) ص ٤٢٥ - ٤٢٧ . والإمام الترمذي والموازنة بين جامعه وبين الصحيحين ص ١٣٥ - ١٤٢ . - ٨٧ - وأما زيادة الوصل مع الإرسال فإن بين الوصل والإرسال من المخالفة نحو ماذكرناه ، ويزداد ذلك بأن الإرسال نوع قدح في الحديث ، فترجيحه وتقديمه من قبيل تقديم الجرح على التعديل ، ويجاب عنه بأن الجرح قُدِّمَ لما فيه من زيادة العلم ، والزيادة ههنا مع من وصل ، والله أعلم . النوع السابع عشر معرفة الأفراد وقد سبق بيان المهم من هذا النوع في الأنواع التي تليه قبله ، لكن أفردته بترجمة كما أفرده الحاكم أبو عبد الله (١) ، وَلِمَا بقي منه فنقول : الأفراد منقسمة إلى ماهو فرد مطلقاً ، وإلى ماهو فرد بالنسبة إلى جهةٍ خاصة . أما الأول : فهو ما ينفرد به واحد عن كل أحد ، وقد سبقت أقسامه وأحكامه قريباً(٢) . وأما الثاني : وهو ماهو فرد بالنسبة ، فمثل ما ينفرد به ثقة عن كل ثقة ، وحكمه قريب من حكم القسم الأول ؛ ومثل ما يقال فيه : (١) في ( معرفة علوم الحديث) ص ٩٦ . وقوله: ( لما) بالتخفيف ، كما رمز فوقها. (٢) ص ٧٩ . - ٨٨ - (( هذا حديث تفرد به أهل مكة ، أو تفرد به أهل الشام ، أو أهل الكوفة ، أو أهل خراسان عن غيرهم ، أو لم يروه عن فلان غير فلان وإن كان مروياً من وجوه عن غير فلان ، أو تفرد به البَصْرِيون عن المدنيين ، أو الخراسانيون عن المكيين)) وما أشبه ذلك . ولسنا نطول بأمثلة ذلك فإنه مفهوم دونها . وليس في شيءٍ من هذا ما يقتضي الحكم بضعف الحديث إلا أن يُطلِق قائل، قولَه: (( تفرد به أهل مكة ، أو تفرد به البَصْرِيون عن المدنيين )» أو نحو ذلك ، على ما لَم يروه إلا واحد من أهل مكة أو واحد من البصريين ونحوه ، ويضيفه إليهم كما يضاف فعل الواحد من القبيلة إليها مجازاً(١) ، وقد فعل الحاكم أبو عبد الله هذا فيما نحن فيه ، فيكون الحكم فيه على ما سبق في القسم الأول ، والله أعلم(٢). النوع الثامن عشر معرفة الحديث الْمُعَلَّلْ ويسميه أهل الحديث ( المعلول ) . وذلك منهم ومن الفقهاء في قولهم في باب القياس: (( العلة والمعلول )) مرذول عند أهل العربية واللغة . (١) يعني ويكون المنفرد أدنى رتبة من أن يحسّن حديثه ، فيضعف عند ذلك. (٢) ومن أهم المصنفات في الأحاديث الأفراد: كتاب ( السنن التي تفرد بكل سنة منها أهل بلدة ) لأبي داود السجستاني ، وكتاب ( الأفراد ) للدارقطنى ، كبير حافل . - ٨٩ - اعلم أن معرفة علل الحديث من أجَلِّ علوم الحديث وأدقها وأشرفها ، وإنما يضطلع (١) بذلك أهل الحفظ والخبرة والفهم الثاقب . وهي عبارة عن أسباب خفية غامضة قادحة فيه . فالحديث المعلل : هو الحديث الذي اطٌّلِعَ فيه على عِلَّةٍ تقدح في صحته مع أن ظاهره السلامة منها . ويتطرق ذلك إلى الإسناد الذي رجاله ثقات الجامعِ شروط الصحة من حيث الظاهر. ويستعان على إدراكها بتفرد الراوي وبمخالفة غيره له مع قرائن تنضم إلى ذلك تنبه العارف بهذا الشأن على إِرسالٍ في الموصول ، أو وقف في المرفوع ، أو دخول حديث في حديث ، أو وهم واهم بغير(٢) ذلك، بحيث يغلب على ظنه ذلك ، فيحكم به أو يتردد فيتوقف فيه . وكل ذلك مانعٌ من الحكم بصحة ما وجد ذلك فيه . وكثيراً ما يعللون الموصول بالمرسل مثل أن يجيء الحديث بإسناد موصول ، ويجيء أيضاً بإسناد منقطع أقوى من إِسناد الموصول ، ولهذا اشتملت كتب علل الحديث على جمع طرقه . قال الخطيب أبو بكر: ((السبيل إلى معرفة علة الحديث أن (١) اضطلع مأخوذ من التضلع . وهو أن يمتلئ الإنسان من شرب الماء حتى يبلغ أضلاعه والمراد : الامتلاء من هذا العلم . (٢) (( لغير)) ق . - ٩٠ - يُجْمَع بين طرقه ويُنْظَر في اختلاف رواته ويُعْتَبر بمكانهم من الحفظ ومنزلتهم في الإتقان والضبط )) . ورَوَى عن علي بن المديني قال : ((الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبيّن خطؤه))(١) . ثم قد تقع العلة في إسناد الحديث وهو الأكثر، وقد تقع في مَتْنِهِ . ثم ما يقع في الإسناد قد (٢) يقدح في صحة الإِسناد والمتن جميعاً ، كما في التعليل بالإِرسال والوقف ، وقد يقدح في صحة الإسناد خاصة من غير قدح في صحة المتن . فمن أمثلة ما وقعت العلة في إسناده من غير قدح في المتن : ما رواه الثقة يعلى بن عبيد عن سفيان الثوري عن عمرو بن دينار عن ابن عمر عن النبي صَ لّ قال: ((البيعان بالخيار ... الحديث))(٣). فهذا إسنادٌ متصلٌ بنقل العدل عن العدل ، وهو معلل غير صحيح والمتن على كل حال صحيح، والعلة في قوله (( عن عمرو بن دينار)) إنما هو عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، هكذا رواه الأئمة من أصحاب سفيان عنه . فوهمٌ يعلى بن عبيد وعَدَلَ عن عبد الله بن دينار إلى عمرو بن دينار وكلاهما ثقة . (١) أوجز المصنف رحمه الله بيان وسائل كشف علل الحديث . انظر التوسع والتفصيل في كتابنا ( منهج النقد في علوم الحديث ). ص ٤٥٠ - ٤٥٢ . (٢) ((فقد )) نسخة في الأصل. (٣) أخرجه البخاري من رواية سفيان في البيوع ٣ : ٦٤ - ٦٥، ومسلم ٥ : ٩ - ١٠ ووقع في سنن النسائي ٢ : ٢١٤ ( عن مخلد عن عمرو بن دينار). - ٩١ - ومثال العلة في المتن : ما انفرد مسلم بإخراجه في حديث أنس من(١) اللفظ المصرح بنفي قراءة ((بسم الله الرحمن الرحيم)). فعلل قوم رواية اللفظ المذكور لما رأوا الأكثرين إنما قالوا فيه: ((فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين )) من غير تعرضٍ لذكر البسملة ، وهو الذي اتفق البخاري ومسلم على إخراجه في الصحيح(٢) ، ورأوا أن مَن رواه باللفظ المذكور رواه بالمعنى الذي وقع له. ففهم من قوله كانوا يستفتحون بالحَمْدَّ أنهم كانوا لا يُبَسِْلون ، فرواه على ما فهم، وأخطأ؛ لأن معناه أنَّ السُّورةَ التي كانوا يفتتحون بها من السور هي الفاتحة ، وليس فيه تعرض الذكر التسمية . وانضم إلى ذلك أمور، منها : أنه ثبت عن أنس أنه سئل عن الافتتاح بالتسمية فذكر أنه لا يحفظ فيه شيئاً عن رسول الله عَ ليه(٣) ، والله أعلم . ثم أعلم أنه قد يطلق اسم العلة على غير ما ذكرناه من باقي (١) وفي ع ( في ) . (٢) البخاري ( باب ما يقول بعد التكبير) ١: ١٤٥. ومسلم ٢: ١٢ (( عن أنس أن النبي عَّ ل، وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين)) زاد مسلم: ((لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها )). قال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام ١ : ١٧٢: ((وفي رواية لأحمد والنسائي وابن خزيمة: ((لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم)). وفي أخرى لابن خزيمة: ((كانوا يسرون)) وعلى هذا - أي الإسرار - يحمل النفي في رواية مسلم ، خلافاً لمن أعلها )) . فبيَّن انتفاء العلة عن رواية مسلم لإمكان الجمع بينها وبين ما خالفها. (٣) رواه أحمد في مسنده وابن خزيمة في صحيحه والدارقطني، وقال : هذا إسناد صحيح ، كما في شرح الألفية ١: ١١٠ . وفي صحته نزاع ناقشه العراقي في المرجع المذكور. - ٩٢ - الأسباب القادحة في الحديث المخرجة له من حال الصحة إلى حال الضعف المانعة من العمل به على ما هو مقتضى لفظ العلة في الأصل ، ولذلك تجد في كتب علل الحديث الكثير من الجرح بالكذب ، والغفلة ، وسوء الحفظ ، ونحو ذلك من أنواع الجرح . وسمى الترمذي النسخ علة من علل الحديث . ثم إن بعضهم أطلق اسم العلة على ما ليس بقادح من وجوه الخلاف نحو إرسال من أرسل الحديث الذي أسنده الثقة الضابط حتى قال : مِنْ أقسام الصحيح ما هو صحيح معلول ، كما قال بعضهم: من الصحيح ما هو صحيح شاذ ، والله أعلم(١). النوع التاسع عشر معرفة المُضْطَرِبِ من الحديث المضطرب من الحديث : هو الذي تختلف الرواية فيه فيرويه (١) عني أئمة الحديث النقاد بالتصنيف في هذا الفن ، وأودعوا تصانيفهم زبدة أبحاثهم الدقيقة ، ومن أهم هذه المصنفات : ١ - ( العلل الكبير) أو المفرد للإمام الترمذي . وهو كتاب قيم متوسط الحجم أكثر فيه من الاعتماد على شيخه الإمام البخاري . جمعنا طائفة من نصوصه في بحث هام في كتابنا ( الإمام الترمذي والموازنة بين جامعه وبين الصحيحين ) ص ٤٢٥ - ٤٣٧ ، هو أول بحث عن هذا الكتاب . ٢ - ( علل الحديث ) للإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي ، طبع في مجلدين . ٣ - ( العلل الواردة في الأحاديث النبوية) للإمام الدارقطني. وهو أجمع ما صنف في هذا الفن . توجد منه نسخ خطية في عدد من مكتبات العالم . - ٩٣ _ بعضهم على وجهٍ وبعضهم على وجهٍ اخر مخالفٍ له ، وإنما نسميه مضطرباً إذا تساوت الروايتان(١) . أما إذا ترجحت إحداهما بحيث لا تقاومها الأخرى بأن يكون راويبها أحفظ ، أو أكثر صحبة للمروي عنه ، أو غير ذلك من وجوه الترجيحات المعتمدة ، فالحكم للراجحة ، ولا يطلق عليه حينئذٍ وصف المضطرب ولا له حكمه . ثم قد يقع الاضطراب في متن الحديث ، وقد يقع في الإسناد ، وقد يقع ذلك من راوٍ واحد : وقد يقع بين رواة له جماعة . والاضطراب موجب ضعف الحديث لإشعاره بأنه لم يضبط ، والله أعلم . ومن أمثلته : ما رويناه عن إسماعيل بن أمية عن أبي عمرو بن محمد بن حُرَيْثٍ عن جَدِّه حُرَيْثٍ عن أبي هريرة عن رسول الله صَلّ في المصلى: ((إذا لم يجد عصاً ينصبها بين يديه فليخط خطأ))(٢). (١) الأولى في تعريف المضطرب هو: ((الحديث الذي يُرْوَى من قِبَل راوٍ واحد أو أكثر على أوجه مختلفة متساوية ، لا مرجح بينها ولا يمكن الجمع )). فالمضطرب لا بد فيه مع اختلاف رواياته من شرطين : أن تكون متساوية في القوة ، لا يمكن الترجيح بينها . وأن لا يمكن التوفيق بينها بوجه يزيل التعارض . (٢) أخرجه أبو داود في ( أبواب سترة المصلي) ١: ١٨٣، وابن ماجه ١ : ٣٠٣. وابن حبان: موارد الظمآن ص ١١٧، وأحمد في المسند ٢ : ٢٤٩ و٢٥٤ - ٢٥٥ و٢٦٦. وقد انتقد الحافظ ابن حجر الحكم على الحديث بالاضطراب فقال: (( ولم يصب من زعم أنه مضطرب ، بل هو حسن)). بلوغ المرام ١ : ١٤٦. والخلاف قديم في قبول هذا الحديث فصححه ابن حبان والبيهقي وأحمد وابن المديني ، وضعفه سفيان بن عيينة والشافعي وغيرهما . وإليه نميل لكثرة الاختلاف في طرقه . وقد توسع السيوطي في سياق طرقه المختلفة وأقوال العلماء فيه في تدريب الراوي ص ١٧٠ - ١٧٢ فانظره . - ٩٤ _ ١ فرواه بشْرُ بنُ المفَضَّلِ ورَوْحُ بن القاسم عن إسماعيل هكذا . ورواه سفيان الثوري عنه عن أبي عمرو بن حريث عن أبيه عن أبي هريرة . ورواه حُمَيْدُ بن الأسود عن إسماعيل عن أبي عمرو بن محمد بن حريث بن سُلَيم عن أبيه عن أبي هريرة . ورواه وُهَيْبٌ وعبدُ الوارث عن إسماعيل عن أبي عمرو بن حريث عن جَدِّه حريث . وقال عبد الرزاق عن ابن جريج سمع إسماعيل عن حريث بن عمار عن أبي هريرة ، وفيه من الاضطراب أكثر مما ذكرناه ، والله أعلم(١) . النوع العشرون معرفة المُدْرَجِ في الحديث (٢) وهو أقسام: منها ما أُدْرِجَ في حديث رسول الله عَلّم من كلام بعض رواته بأن يذكر الصحابي أو مَن بعده عقيب ما يرويه مِن الحديث كلاماً من عند نفسه فيرويَه مَن بعده موصولاً بالحديث غير فاصلٍ بينهما بذكر قائله ، فيلتبس الأمر فيه على من لا يعلم حقيقة الحال ، ويتوهم أن الجميع عن رسول الله صلىاللٍّ . (١) وللحافظ ابن حجر كتاب قيم في هذا الفن سماه ( المقترب في بيان المضطرب ). (٢) الإدراج لغة : جعل شيء في طي شيء آخر . وعند المحدثين : ما ذكر في ضمن الحديث متصلا به من غير فصل ، وليس منه . وينقسم المدرج بحسب موقعه إلى قسمين : مدرج المتن وهو أول ما ذكره ابن الصلاح ، ومدرج الإسناد ، وهو الصور التالية بعد القسم الأول . - ٩٥ - - ومن أمثلته المشهورة : ما رويناه في التشهد عن أبي خَيْثَمَةَ زُهير بن معاوية عن الحسن بن الحُرِّ عن القاسم بن مخيرة عن علقمة عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله عالقةٍ علمه التشهد في الصلاة فقال: ((قل التحيات لله فذكر التَشَهَّد، وفي آخره أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله ، فإذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك ، إِنْ شئت أنْ تقوم فقم ، وإن شئت أنْ تقعد فاقعد)). هكذا رواه أبو خيثمة عن الحسن بن الحر، فأدرج في الحديث قوله : فإِذا قلت هذا إلى آخره . وإنما هذا من كلام ابن مسعود لا من كلام رسول الله مطلية(١). ومن الدليل عليه أن الثقة الزاهد عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان رواه عن راويه الحسن بن الحر كذلك ، واتفق حسين الجعفي وابن عجلان وغيرهما في روايتهم عن الحسن بن الحر على ترك ذكر هذا الكلام في آخر الحديث مع اتفاق كل من روى التشهد عن علقمة وعن غيره عن ابن مسعود على ذلك ، ورواه شَبابَةُ عن أبي خيثمة ففصله أيضاً . ومن أقسام الُدْرَجِ(٢) : أن يكون متن الحديث عند الراوي له بإسناد إلا طرفاً منه ، فإنه عنده بإسنادٍ ثانٍ ، فيدرجه من رواه (١) تشهد ابن مسعود مشهور جداً. انظره في البخاري ١: ١٦٢ - ١٦٣ ومسلم ٢ : ١٣ - ١٤ ، ورواية الإدراج أخرجها أبو داود ( باب التشهد ) ١ : ٢٥٤ . (٢) هذا القسم وما يليه من مدرج الإسناد ، كما نبهنا . - ٩٦ - عنه على الإسناد الأول ويحذف الإِسناد الثاني ، ويروي جميعه بالإِسناد الأول . مثاله : (( حديث ابن عيينة وزائدة بن قدامة عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حُجْرٍ في صفة صلاة رسول الله صَ ◌ّةٍ ، وفي آخره أنه جاء في الشتاء فرآهم يرفعون أيديهم من تحت الثياب ))، والصواب رواية من روى عن عاصم بن كليبٍ بهذا الإِسناد صفة الصلاة خاصة ، وفَصَل ذِكْرَ رفع الأيدي عنه ، فرواه عن عاصمٍ عن عبد الجبار بن وائلٍ عن بعض أهله عن وائل بن حجر(١). ومنها : أن يدرج في متن حديث بعض متن حديث آخر مخالف الأول في الإسناد. مثاله: ((رواية سعيد بن أبي مريم عن مالك عن الزهري عن أنس بن مالك(٢) أن رسول الله عَ اقلٍ قال: لا تباغضوا ، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تنافسوا .... الحديث)). فقوله ((لا تنافسوا )) أدرجه ابن أبي مريم من متن حديث آخر رواه مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة فيه: ((لا تَجَسَّسُوا، ولا تَحَسَّسُوا، ولا تَنَافَسوا، ولا تَحَاسَدوا (٣)))، والله أعلم . ومنها : أنْ يروي الراوي حديثاً عن جماعة بينهم اختلاف في (١) الحديث أخرجه بفصل ذكر رفع الأيدي النسائي في ( افتتاح الصلاة ) ١ : ١٤١ وابن ماجه ١: ٢٦٦ وانظر ٢٨١. وأخرجه على الوجهين الفصل والإدراج أبو داود ( باب الافتتاح) ١ : ١٩٢ - ١٩٣. (٢) (( ابن مالك)) زيادة من النسخة الأصل . (٣) الحديثان من المتفق عليه البخاري في الأدب ٨ : ١٩ ومسلم في البر والصلة ٨: ٩ و ١٠. وانظر فتح الباري ١٠ : ٣٧١ - ٣٧٢ . علوم الحديث (١٠) - ٩٧ - إسناده فلا يذكر الاختلاف فيه(١) بل يُدرج روايتهم على الاتفاق . مثاله: ((رواية عبد الرحمن بن مهدي ومحمد بن كثير العبدي عن الثوري عن منصور والأعمش وواصل الأحدب عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن ابن مسعود قلت: (( يا رسول الله أي الذنب أعظم ... الحديث )). وواصل إنما رواه عن أبي وائل عن عبد الله من غير ذكر عمرو بن شرحبيل بينهما (٢)، والله أعلم (٣). واعلم أنه لا يجوز تعمد شيء من الإدراج المذكور. وهذا النوع قد صنف فيه الخطيب أبو بكر كتابه الموسوم (( بالفصل للوصل المُدْرَجِ في النقل)» فشفَى وكفَى(٤) ، والله أعلم . النوع الحادي والعشرون معرفة الموضوع وهو المختلق المصنوع . اعلم أن الحديثَ الموضوع شرُّ الأحاديث الضعيفة، ولا تحل روايته لأحدٍ عَلِمَ حالَه في أيّ معنىّ كان إلا مقروناً ببيان وضعه، (١) قوله ( فيه ) من النسخة الأصل . (٢) الحديث أخرجه البخاري في ( المحاربين) ٨: ١٦٤، ومسلم في ( الإيمان) ١ : ٦٣ - ٦٤ والرواية التي أدرج فيها حديث واصل الأحدب قد رواها البخاري ونبه عليها . (٣) ويعرف الإدراج في الحديث بوسائل تكشف عنه بيناها في منهج النقد ص ٤٤٢ - ٤٤٣ ٠ (٤) وقد نقحه الحافظ ابن حجر وزاد عليه قدره مرتين وأكثر في كتابه ( تقريب المنهج بترتيب المدرج ) . - ٩٨ - بخلاف غيره من الأحاديث الضعيفة التي يُحْتَمَلُ صدقُها في الباطن ، حيث جاز روايتُها في الترغيب والترهيب على ما نبيِّنه قريباً إِن شاء الله تعالى(١). وإنما يعرف كون الحديث موضوعاً بإقرار واضعه أو ما يتنزل منزلة إقراره ، وقد يفهمون الوضع من قرينة حال الراوي أو المروي ، فقد وضعت أحاديث طويلة يشهد بوضعها ركاكة ألفاظها ومعانيها . ولقد أكثر الذي جمع في هذا العصر ( الموضوعات ) في نحو مجلدين فأودع فيها كثيراً مما لا دليل على وضعه(٢)، إِنما (٣) حقه أن يذكر في مطلق الأحاديث الضعيفة . والواضعون للحديث أصناف ، وأعظمهم ضرراً قوم من المنسوبين إلى الزهد وضعوا الحديث احتساباً فيما زعموا فتقبل الناس موضوعاتهم ثقة منهم بهم وركوناً إليهم . ثم نهضت جهابذة الحديث بكشف(٤) عُوارِها ومحو عارها والحمد لله . (١) في ص ١٠٣ . (٢) مراده الحافظ أبا الفرج عبد الرحمن بن الجوزي مؤلف كتاب ( الموضوعات ) فقد تساهل فأدخل في كتابه ما لا دليل على وضعه ، بل هو ضعيف ، بل وفيه الحسن بل وفيه الصحيح أيضاً ، وقد بين ذلك السيوطي في كتابه ( اللآلئ المصنوعة ) ، وهو كتاب جيد في هذا الباب ، ولترجع لكتاب ( تنزيه الشريعة المرفوعة ) لابن عراق ، فإنه أوفى كتب هذا النوع . (٣) وفي ع وق ( وإنما ) . (٤) وفي ع ( لكشف ) . - ٩٩ - وفيما روينا عن الإمام أبي بكر السّمعاني أن بعض الكرَّامِيَّةِ ذهب إلى جواز وضع الحديث في باب الترغيب والترهيب . ثم إن الواضع ربما صنع كلاماً من عند نفسه فرواه ، وربما أخذ كلاماً لبعض الحكماء أو غيرهم فوضعه على رسول الله عَ لّة . وربما غلط غالطٌ فوقع في شبه الوضع من غير تعمدٍ كما وقع الثابتٍ بن موسى الزاهد في حديث (( من كَثُرَتْ صلاتُه بالليل ، حَسُنَ وجْهُه بالنهار)) (١) . مثال : (( رُوِّينا عن أبي عِصْمَةَ وهو نوح بنُ أبي مريمَ أنه قيل له (( من أين لك عن عِكْرَمَةَ عن ابن عباس في فضائل القرآن سورةً سورة؟)). فقال: ((إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومَغازي محمدِ بنِ إِسحاقَ فوضعتُ هذه الأحاديث حِسْبَةً)) . وهكذا حال الحديث الطويل الذي يُروى عن أبيّ بن كعب عن النبي ◌ُّ في فضل القرآن سورة فسورة(٢) . بحث باحث عن مخرجه (١) أخرجه ابن ماجه في ( باب قيام الليل ) ١ : ٤٠٠ ، والغلط الذي وقع لثابت هو أنه دخل على شريك القاضي وهو يقول: ((ثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال رسول الله عَ ◌ّ)» فدخل ثابت عليه فلما نظر إلى ثابت ذكر هذا الكلام يريد به ثابتاً لزهده وورعه ، فظن ثابت أن ذلك سند الحديث فكان يحدث به بهذا الإسناد . والمختار في هذا الحديث عند الحافظ ابن حجر أنه من المدرج ، وهو أولى ، لأن معنى الإدراج فيه أظهر . (٢) وفي ع ( سورة سورة ) . - ١٠٠ -