Indexed OCR Text

Pages 341-360

٤٢ - كتاب الشهادات / ٢٣ - شهادة الشعراء - ٤٤١
٢٠٢١٦ - فقد قال أبو عبيد: وجهه عندي أُنْ يمتلىء قلبه حتى يغلب عليه
فيشغله عن القرآن وعن ذكر الله ، فيكون الغالب عليه، من أي الشعر كان (١).
٢٠٢١٧ - قال أحمد: وروينا عن سعيد بن زيد، عن النبي #ّ أَنَّه قال:
((مِنْ أُرْبَى الرَّبًا الاسْتِطَالَهُ فِي عِرْضِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٌّ» (٢).
٢.٢١٨ - وروينا عن عبد الله بن مسعود، عن النبي # أنّه قال: ((لَيْسَ
الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلاَ اللَّعانِ وَلاَ الفَاحِشِ البَذِيءٍ)) (٣).
٢.٢١٩ - ومن حديث عبادة بن الصامت فيما أخذ عليهم رسول الله تع#:
((وَلَاَ يَعْضَهُ بَعْضُنَا بَعْضاً)) (٤).
٢٠٢٢٠ - وعن عبد الله بن مسعود أنَّ محمداً ◌ّ قال: ((ألاَّ أُنَبتّكُمْ
مَا العِضَةُ؟ هِي النَّمِيمَةُ القَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ))، وَأَنَّ مُحَمَّداً ◌َِّ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ
لْيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقاً، وإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّه
كَذَّاباً )» (٥).
٢.٢٢١ - قال الشافعي: والمزاح لا ترد به الشهادة ما لم يخرج في المزاح إلى
عضة النسب أو عضة لحد أو فاحشة . فإذا خرج إلى هذا وأظهره كان به مردود
الشهادة .
(١) نقله النووي في شرح مسلم (٧: ٢.٤) من طبعتنا .
(٢) أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، ح (٤٨٧٦)، باب في الغيبة (٤: ٢٦٩) . والبيهقي في
الكبرى (١٠ : ٢٤١).
(٣) أخرجه الترمذي في البر والصلة، ح (١٩٧٧)، باب ما جاء في اللعنة (٣٥٠:٤) والبخاري
في الأدب المفرد ص (١١٧)، واللفظ لهما . وابن حبان ( ذكره الهيثمي في موارد الظمآن ص (٤٢)
والحاكم في المستدرك (١: ١٢)، والإمام أحمد في المسند (١: ٤.٥). وهو عند البيهقي في
الكبرى (١٠ : ١٩٣، ٢٤٣).
(٤) تقدّم تخريجه في كتاب الحدود ، وهو في الكبر (.١ : ٢٤٦).
(٥) أخرجه مسلمٌ في كتاب الأدب ( البر والصلة)، ح (٦٥١٣)، باب تحريم النميمة (٧ :
٧.٢) من طبعتنا .

٣٤٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَّنِ والآثارِ / ج ١٤
٢٠٢٢٢ - قال أحمد : روينا عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ، قال: قيلَ
يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّكَ تُدَعِبُنَا؟ قَالَ: ((إِنِّى لاَ أُقُولُ إِلاَّ حَقّاً)) (١).
٢.٢٢٣ - قال الشافعي : وتجوز شهادة ولد الزنا على رجل في الزنا .
٢٠٢٢٤ - قال أحمد: قد روينا عن أنس بن مالك، عن النبي ◌َّ أَنَّه قال:
((الْمُؤْمِنُونَ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الأرْضِ)) (٢).
٢.٢٢٥ - وروينا عن الحسن أنّه قال في ولد الزنا : لا يفضله ولد الرشدة
إلا بالتقوى .
٢.٢٢٦ - وعن عطاء والشعبي: تجوز شهادة ولد الزنا (٣).
٢.٢٢٧ - وفيما حكى أبو الزناد عن أصحابه الذين ينتهى إلى قولهم من أهل
المدينة في ولد الزنا : إنَّ أصله لأصل سوء فإذا حسنت حالته ومروءته جازت
شهادته .
٢.٢٢٨ - قال : وكانوا يرون عتقه حسنا (٤).
٢٠٢٢٩ - قال أحمد : قد روينا في إعتاق ولد الزنا عن ابن عباس ، وابن عمر
وأبي هريرة ، وعائشة .
٢.٢٣٠ - وأما حديث أبي هريرة عن النبي #: «وَلَدُ الزَّنَا شَرُّ الثَلاثَة»،
فقد :
٢٠٢٣١ - روينا عن السفر بن نُسير الأسدي أنَّ رسول اللَّه ◌َى إنما قال: ((وَلَدُ
الزََّا شَرُ الفَلَقَةِ إِنْ أَبَوَيْهِ أُسْلَمَا وَلَمْ يُسْلِمْ هُوَ)) (٥) .
(١) أخرجه الترمذي فى البر والصلة، ح (١٩٩٠)، باب ما جاء في المزاح (٤: ٣٥٧). وقال:
(٢) تقدّم تخريجه . وانظر الفهارس .
حسن صحيح .
(٣) السنن الكبرى (١٠: ٢٤٩).
(٤) السنن الكبرى (١٠ : ٢٤٩).
(٥) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٦: ٢٥٧)، وعزاه للطبراني في الكبير والأوسط ، وقال :
فيه محمد بن أبي ليلى ، وهو سيء الحفظ ، ومندل : وثق ، وفيه ضعف .

٤٢ - كتاب الشهادات / ٢٣ - شهادة الشعراء - ٤٤٣
٢.٢٣٢ - وروينا عن الحسن أُنَّ قال: إنما سمي ولد الزانية شرُّ الثلاثة لأَنَّ أمه
قالت له : لست لأبيك الذي تدعى به فقتلها ، فسمي شر الثلاثة .
٢.٢٣٣ - وروينا عن سفيان الثوري أنّه قال: يعني إذا عمل بعمل والديه.
٢.٢٣٤ - وروي ذلك في حديث عائشة وابن عباس مرفوعاً ، ورفعه ضعيف (١)
٢.٢٣٥ - وروى سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن
عروة بن الزبير ، قال: بلغ عائشة أنَّ أبا هريرة يقول: إن رسول اللَّه ◌َ﴾ قال: وَلَدُ
الزَّنَا شَرُّ الثَّلاَثَةِ لأَنَّ أُمْتَعَ بِسَوْطٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُحَبُّ إِلِيّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ وَلَدَ الزَّنَا ،
وَأَنَّ رَسُولَ اللَّه ◌ِ قَالَ: وَلَدُ الزَّنَا شَرُّ الثَّلاَثَةِ، وَإِنَّ المَيْتَ يُعَذِّبُ بِیکاءَ الحيّ،
قَالَتْ عَائِشَةُ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَا هُرَيْرَةَ أُسَاءَ سَمْعاً فأساء إصابةً لأنْ أمتع بِسَوْطٍ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ أُحَبُّ إِلِيٍّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ وَلَدَ الزَّنَا ! إِنَّهَا نَزَلَتْ: ﴿فَلاَّ اقْتَحَمَ العَقَبَةَ * وَمَا
أُدْرَاكَ مَا العَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ ﴾ [ سورة البلد: ١١ - ١٣ ] قيل يَا رَسُولَ اللَّه ! مَا
عِنْدَنَا مَا نَعْتِقُ إِلاَّ أَنَّ أُحَدَنَا لَهُ الْجَارِيةُ السَّوْدَاءُ تخدمِهِ وَتَسْعَى عَلَيْهِ، فَلَوْ أُمَرْنَاهُنَ
فَزْنَيْنَ ؛ فَجِئْنَ بِالأولادِ فَأُعْتَقْنَاهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِلٍَّ: ((لأن أمتع بِسَوْطٍ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ أُحبُّ إِلِيٍّ مِنْ أَنْ آمُر بِالزَّنَا ثُمَّ أُعْتِقُ الوَلَدَ )).
٢٠٢٣٦ - وأما قوله: ((وَلَدُ الزَّنَا شَرُّ الثَّلاثَةِ فَلَمْ يَكُنْ الحَدِيثُ عَلَى هَذَاَ، إِنَّمَا
كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ، فَقَالَ: من يعذرني من فلان ؟ قيل
يا رسول الله! مع ما به ولد الزنا. فقال: «هُوَ شَرُّ الثَلاثَة ». وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ:
﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴾ [ سورة فاطر: ١٨].
٢.٢٣٧ - وأما قوله: ((وَإِنَّ المِيِّتَ لَيُعَذِّبُ بِيِكاءِ الحَيِّ»، فَلَمْ يَكُنْ الحَدِيثُ
عَلَى هَذَا، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ مَرْ بِدَارِ رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ قَدْ مَاتَ وَأُهْلُهُ يَبْكُونَ
(١) انظر مجمع الزوائد (٦: ٢٥٧).
٠

٣٤٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١٤
عَلَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَيُعَذِّبُ، وَاللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ يَقُولُ: ﴿لاَ يُكُلِّفُ
اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [ آخر سورة البقرة] (١).
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق ، أخبرنا محمد بن
غالب ، حدثنا الحسن بن عمر بن شقيق ، حدثنا سلمة بن الفضل .. ، فذكره .
٢.٢٣٨ - وسلمة بن الفضل الأبرش غير قوي . إلا أنّه قد روي عن برد بن
ستان أبي سليمان الشامي ، عن الزهري ، عن عائشة مرسلاً في إعتاق ولد الزنا .
فَدَلَّ أن الحديث له أصل من حديث الزهري ، والله أعلم .
٢.٢٣٩ - قال الشافعي : وتجوز شهادة البدوي على القروي والقروي على
البدوي .
٢.٢٤٠ - قال أحمد : وقد روينا عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة أنَّه سمع
رسول اللَّهِ ﴾ يقول: «لاَ تَجَوُزُ شَهَادَةُ بَدَوِيٍّ عَلَى صَاحِبٍ قَرْيَةٍ » (٢).
٢.٢٤١ - وهذا الحديث مما تفرّد به محمد بن عمرو بن عطاء ، عن عطاء بن
يسار . فإنْ كان حفظه فقد قال أبو سليمان الخطابي (رحمه الله ) : يشبه أُنْ
يكون إنما كره شهادة أهل البدو لما فيهم من الجفاء في الدين والجهالة بأحكام
الشريعة ، لأنهم في الغالب لا يضبطون الشهادة على وجهها ولا يقيمونها على
حقها لقصور علمهم عما يحيلها ويغيرها عن جهتها ، والله أعلم (٣).
(١) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٢ ك ٢١٥)، وقال: ((حديث صحيح على شرط مسلم ولم
يخرجاه )»، وقال الذهبي : كذا قال : وسلمة لم يحتج به مسلم وقد وثق ، وضعفه ابن راهويه .
(٢) أخرجه أبو داود في كتاب الأقضية، ح (٣٦.٢) ، باب شهادة البدوي على أهل الأمصار
(٣: ٣.٦). وابن ماجه في الأحكام، ح (٢٣٦٦)، باب من لا تجوز شهادته (٢: ٧٩٣).
والبيهقي في سننه الكبرى (١٠ : ٢٥).
(٣) نقله في السنن الكبرى (٢٥٠:١٠).

٢٤ - شهادة المختبىء (*)
٢.٢٤٢ - أشار الشافعي في حكاية بعض أصحابه في شهادة المختبى، إلى
قولين : إما أُنْ لا يجيز لأنه جلس غير مجلس العدول .. ، وبسط الكلام فيه . ثم
قال : وهذا مذهب شريح .
٢.٢٤٣ - وإما أنْ يجيز الشهادة عليه لأنّ عمر أجاز شهادة الذين رصدوا رجلاً
زنى ، ولكن لم يتموا أربعة . قال : وهذا أشبه القولين (١).
٢.٢٤٤ - أخبرنا أبو حازم الحافظ ، حدثنا أبو الفضل بن خميرويه ، أخبرنا
أحمد بن نجدة ، حدثنا سعيد بن منصور ، حدثنا سفيان ، حدثنا الأسود بن قيس
- أظنه - عن كلثوم، عن شريح ، قال : لا أجيز شهادة المختبى. (٢) .
٢.٢٤٥ - قال: وحدثنا سعيد بن منصور ، حدثنا هشيم ، أخبرنا الشيباني ،
عن محمد بن عبيد اللّه الثقفي أُنَّ عمرو بن حريث كان يجيز شهادته ، ويقول : كذا
يفعل بالخائن والفاجر (٣).
(*) المسألة - ١٣.٩ - انظر المسألة - ١٣.٥ - .
(١) نقله البيهقي في السنن الكبرى (١٠: ٢٥٢) وقد تقدّم عن عمر في غير هذا الموضع ، وانطر
فهرس الآثار .
(٢) فى السنن الكبرى (١٠: ٢٥١ - ٢٥٢).
(٣) في السنن الكبرى (١٠ : ٢٥٢).
٣٤٥

٢٥ - الرجوع عن الشهادة (*)
٢.٢٤٦ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي عن سفيان، عن مطرف ، عن الشعبي: أُنَّ رَجُلَيْنِ أَتَيَا عَلِياً فَشَهِدَا عَلَى
رَجُلٍ أَنَّهُ سَرَقَ؛ فَقَطْعَ عَلِيِّ يَدَهُ، ثُمَّ أَتَيَاهُ بِآَخَرَ ؛ فَقَالاً: هَذَا الَّذِي سَرَقَ وَأُخْطَأَنَا
عَلَى الأوّلِ. فَلَمْ يُجِزْ شَهَادَتَهُمَا عَلَى الآخَرَ وَغْرَمَهُمَا دِيةَ الأوّلِ. وَقَالَ: لَوْ أُعْلَمْكُمَا
تَعَمَّدْتُمَا لَقَطَعْتُكُمَا (١).
٢.٢٤٧ - قال الشافعي : وبهذا نقول .
(*) المسألة - ١٣١٠ - إذا أخطأ الشهود في أداء الشهادة ضمنوا ما نتج عن شهادتهم من
الأضرار
(١) أخرجه البخاري في الديات، باب إذا أصاب قومٌ من رجل (معلقا)،: قال: ((وقال مطرف
عن الشعبي في رجلين شهدا على رجل أنه سرق فقطعه عليّ .. ))، فذكره كما هنا . وأخرجه البيهقي
في السنن الكبرى (١٠: ٢٥٢)، وعبد الرزاق في المصنف (١٠: ٨٩)، وانظر: المغني (٩ :
٢٤٧٠) ، والروض النضير (٩٠:٤).
٣٤٦

كتَابُ الدَّعْوَى

١ - الدعوى (*)
٢.٢٤٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر القاضي ، وأبو زكريا بن أبي
إسحاق ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا مسلم بن خالد ، عن ابن جريج ، عن ابن أبي مُلَيْكَةً ، عن ابن
عباس أُنَّ رسول اللّهِ ى قال: ((البَيْنَةُ عَلَى المُدَّعِي».
٢.٢٤٩ - قال الشافعي: وأحسبه - ولا أثبته - أنه قال: ((واليَمِينُ عَلَى
المُدَّعَى عَلَيْهِ)) (١).
٠ ٢.٢٥ - قال أحمد: هذا حديث قد رواه جماعة عن ابن جريج. فمنهم مَنْ
رواه كما :
٢.٢٥١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حثنا أبو العباس بن يعقوب ، حدثنا
يحيى بن أبي طالب ، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء ، أخبرنا ابن جريج ، عن عبد اللّه
ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، عن النبي ◌َّه قال: ((لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْواهُمْ
لاَ دَّعَى نَاسَ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأُمْوَلَهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ)) (٢) .
٢.٢٥٢ - وكذلك رواه ابن وهب ، عن ابن جريج . ومن ذلك الوجه أخرجه
مسلم بن الحجاج في الصحيح . وبمعناه رواه عبد الله بن داود ، عن ابن جريج .
ومن ذلك الوجه أخرجه البخاري في الصحيح .
(*) المسألة - ١٣١١ - الدعوى لغة: قول يقصد به الإنسان إيجاب حق على غيره ، وشرعاً:
إخبار بحق إنسان على غيره عند الحاكم ، والدعوى الصحيحة يتعلق بها أحكامها المقصودة منها : وهي
إحضار الخصم إلى ساحة المحكمة بواسطة أعوان القاضي ، ومطالبته بالجواب على دعوى المدعي ،
واليمين إذا أنكر المدعى به ، ويثبت فيها حق المدعي : إما بالبينة ، أو بنكول المدعى عليه عن اليمين
(١) تقدّم تخريجه من حديث عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، عن ابن عباس (رضي الله عنه)
وهذا الحديث أخرجه الجماعة منهم من اختصره ومنهم من طوله . وانظر فهرس الأطراف ، وموضعه في
الأم (٧ : ٩٣) باب ((الدعوى والبيئات)).
(٢) أخرجه الإمام مالك في الموطأ (٢: ٧٢٥ - ٧٢٦).
٣٤٩

٣٥٠ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ١٤
٢.٢٥٣ - ورواه عبد الله بن إدريس عن ابن جريج، عن عثمان بن الأسود،
عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس، وقال فيه: ((وَلَكِنَّ البَيِّنَةَ عَلَى المُدِّعي
واليَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ )) .
٢.٢٥٤ - وبمعناه رواه الوليد بن مسلم عن ابن جريج .
٢.٢٥٥ - ورواه نافع بن عمر الجمحي عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس نحو
رواية ابن وهب ، وعبد الله بن داود ، عن ابن جريج .. ، لم يذكر البينة .
٢.٢٥٦ - وروى الفريابي عن الثوري ، عن نافع بن عمر في هذا الحديث أنّ
النبي قال: ((البَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي واليَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ».
٢.٢٥٧ - وهو غريب .
أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أبو الحسن اللخمي ، أخبرنا محمد بن
إبراهيم بن كثير الصوري في كتابه إلينا ، حدثنا الفريابي ، حدثنا سفيان .. ،
فذكره .
٢.٢٥٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ،
أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن جميل بن عبد الرحمن المؤذن أنَّه كان يحضر
عمر بن عبد العزيز إذْ كان عاملاً على المدينة وهو يقضي بين الناس ، فإذا جاءه
الرجل يدعي على الرجل حقاً نظر ، فإنْ كانت بينهما مخالطة وملابسة حَلّف الذي
ادُّعي عليه ، وإنْ لم يكن شيءٌ من ذلك لم يُحَلَّفه .
٢.٢٥٩ - قال أحمد : وهذا شيء ذهب إليه على وجه الاستحسان ، والحديث
الذي رويناه لا يُفرِّق بين الحالين .
٢.٢٦٠ - قال الشافعي: اليمين على المُدّعى عليه سواء كانت بينهما مخالطة
أو لم تکن .

٢ - إذا تنازعا شيئاً في يد أحدهما (4)
٢.٢٦١ - قال الشافعي : فهو للذي في يديه مع يمينه إذا لم تقم لواحدٍ منهما
بينة (١) .
٢.٢٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو جعفر محمد بن علي بن
دحيم السيناني ، حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الحنين ، حدثنا أبو الوليد ، حدثنا
أبو عوانة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن علقمة بن وائل ، عن أبيه ، قال: كُنْتُ
عِنْدَ النَّبِيِّ ◌ٌ فَأَتَاهُ خَصْمَانِ ؛ فَقَالَ أُحَدُهُمَا - وَهُوَ امْرُؤُ القَيْسِ بْنُ عَابِسِ الكِنْدِيُّ
- وَخَصْعَّهُ رَبِيعةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هَذَا انتزى عَلَى أُرْضِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ؛ فَقَالَ:
هِيَ أَرْضِي أَزْرَعُهَا، فَقَالَ: ((أَلَكَ بَيْنَةٌ؟)) قَالَ: لاَ. قَالَ: ((يَمينَّهُ)). قَالَ:
إِنَّهُ لَيْسَ يُبَالِي مَا حَلْفَ عَلَيْهِ. قَالَ: ((لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلاَّ ذَلِكَ)). قَالَ: فَلَمَّا ذَهَبَ
لَيَحْلِفَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَ أُمَا إِنَّهُ إِنْ حَلَفَ عَلَى مَالِهِ ظُلماً لَقِي اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ
غَضْبَانُ » .
رواه مسلمٌ في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم وغيره ، عن أبي الوليد .
٢.٢٦٣ - ورواه سماك بن حرب عن علقمة بن وائل، عن أبيه، قال : جَاءَ
رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةٍ إِلَى النَبِيِّ ◌َ﴾، فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ
إِنَّ هَذَا قَدْ غَلَبَتِي عَلَى أَرْضٍ كَانَتٍ لأبي . فَقَالَ الكِندِيُّ : هِيَ أُرْضِي وَفِي يَدِي
أَزْرَعُهَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقِّ. فَقَالَ النَبِيُّ ◌َ لِلْحَضْرَمِيِّ: ((أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟)) قَالَ : لاَ.
قَالَ: ((فَلَكَ يَمِينُهُ؟)) قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ فَاجِرٌ لاَ يُبَالِي عَلَى مَا حَلَفَ
عَلَيْهِ وَلَيْسَ يَتَوَّرِعُ مِنْ شَيءٍ. فَقَالَ: ((لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلاَّ ذَلَكَ))، فَانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ لَهُ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَ لَمَّا أُدْبَرَ: ((أُمَا لَئِن حَلَفَ عَلَى مَالِهَ لِيَأْكُلُهُ ظُلْماً لَيَّلْقَيْنَّ اللَّهَ
وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضَّ )» .
(*) المسألة - ١٣١٢ - انظر المسألة (١٣٠٠).
(١) الأم (٦ : ٢٢٧).
٣٥١

٣٥٢ - مَعْرِفَةُ السُّنِ والآثارِ / ج ١٤
أخبرناه أبو عبد الله ، أخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم ، حدثنا أحمد بن سلمة ،
حدثنا قتيبة ، حدثنا أبو الأحوص ، عن سماك .. ، فذكره .
رواه مسلمٌ في الصحيح عن قتيبة وغيره .
٢.٢٦٤ - وأما حديث الأشعث بن قيس ففي رواية منصور عن أبي وائل ، عن
الأشعث ، قال: كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ فِي بِثْرٍ ، فَاخْتَصَمْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ
فَقَالَ: «شاهِدَكَ وَيَمِينَهُ))، فَقَالَ: إِذاً يَحْلِفُ وَلاَ يُبَالِىِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهَ
◌َ *: ((مَنْ حَلْفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالاً هُوَ فِيهَا فَاجِرَ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ
غَضْبَانُ ))، فَأَنْزِّلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأَيْمَانِهِم ثَمَناً
قَلِيلاً .. ﴾ [ سورة آل عمران: ٧٧ ] (١).
٢.٢٦٥ - وفي رواية الأعمش عن أبي وائل فقال: ((هَلْ لَكَ بَيْنَةٌ؟)) فَقُلْتُ:
لاَ. قَالَ: ((فيمينه)). قُلْتُ: إِذاً يَحْلِفُ. وَلَيْس في حديث الأشعث: ((لَيْسَ لَكَ
مِنْهُ إِلَّ ذَكَ))، وَلاَ في حديث وائل ((شَاهِدَاكَ )).
(١) تقدّم تخريجه في باب من حلف على يمين يقتطع بها حق امرئ مسلم وانظر فهرس الأطراف .
(٢) أخرجه البخاري في التوحيد (٩ : ١٦٢ - ١٦٣) ط. دار الشعب. ومسلمٌ في كتاب الإيمان
ح (٣٤٨ - ٣٥٠)، باب وعيد من اقتطع حق مسلم (١: ٨١٢ - ٨١٤) من طبعتنا . وأبو داود في
الأيمان والنذور، ح (٣٢٤٣)، باب فيمن حلف يمينًا ليقتطع بها مالاً لأحدٍ (٢٢٠:٣). والترمذي
في البيوع ، باب ما جاء في اليمين الفاجرة يقطع بها مال المسلم ، وأعاده في تفسير سورة آل عمران
وأخرجه ابن ماجه في الأحكام ، باب من حلف على يمين فاجرة ليقتطع بها مالاً .

٧,٠٠
٣ - إذا تنازعا شيئاً في يد أحدهما
وأقام كل واحد منهما بينة (*)
٢.٢٦٦ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا ابن أبي يحيى ، عن إسحاق بن أبي فروة ، عن
عمر بن الحكم ، عن جابر بن عبد اللَّه: أُنَّ رَجُلَيْنِ تَدَعَيَا دَبَّةً، فَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ
مِنْهُمَا البَيِّنَةَ أَنَّهَا دَابْتَةُ نَتَجَهَا. فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ عَهُ لِلَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ (١).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو الوليد الفقيه ، حدثنا محمد بن إسحاق
والمؤمل بن الحسن ، قالا : حدثنا الزعفراني ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا رجل عن
إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة .. فذكره بإسناده ومعناه .
٢.٢٦٧ - قال الشافعي في القديم : وهذه رواية صالحة ليست بالقوية
ولا الساقطة ، ولم أجد أحداً من أهل العلم يخالف في القول بهذا مع أنها قد رويت
من غير هذا الوجه وإن لم تكن قوية .
٠
(*) المسألة - ١٣١٣ - اختلف العلماء في الشيء يكون في يدي الرجل فيتداعاه اثنان ويقيم
كل واحد منهما بينة فقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه : يقرع بينهما فمن خرجت له القرعة صار له
. وكان الشافعي يقول به قديماً ثم قال في الجديد فيه قولان احدهما يقضي به بينهما نصفين وبه قال
الحنفية ، وسفيان الثوري .
والقول الآخر : يقرع بينهما وايهما خرج سهمه حلف لقد شهد شهوده بحق ثم يقضي له به .
وقال مالك: لا احكم به لواحد منهما إذا كان في بد غيرهما ، وحكي عنه إنه قال : هو لأعدلهما
شهوداً واشهرهما بالصلاح .
وقال الأوزاعي يؤخذ بأكثر البينتين عدداً، وحكي عن الشعبي إنه قال: هو بينهما على حصص
الشهود .
(١) الأم (٦: ٢٣٦) باب ((الدعوى فى الشراء والهبة والصدقة)).
٣٥٣

٣٥٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٤
٢.٢٦٨ - قال أحمد : روينا هذا عن محمد بن سرين ، عن أبي حنيفة ، عن
هيثم الصيرفي ، عن الشعبي ، عن جابر: أنَّ رجلين اختصما إلى النبي # في
ناقة (١) .
٢.٢٦٩ - وروي ذلك عن شريح من قضائه إذا تنازعا شيئاً في أيديهما (٢).
٢.٢٧٠ - أخبرنا أبو نصر محمد بن أحمد بن إسماعيل البزاز بالطابران ،
حدثنا عبد الله بن أحمد بن منصور الطوسي ، حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ ،
حدثنا روح بن عبادة ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن سعيد بن أبي بردة ، عن أبيه
عن أبي موسى، قال: اخْتَصَمَ رَجُلاَنِ إِلى النَّبِيِّ ◌َ﴾ٌ فِي بَعِيرٍ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا
بَيِّنَةٌ. فَقَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ بَيْتَهُمَا تَصْفَيْنِ (٣).
٢.٢٧١ - هكذا رواه جماعة عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة . وكذلك
رواه سعيد بن بشير عن قتادة . ورواه شعبة عن قتادة ، عن سعيد بن أبي بردة ،
عن أبيه أنَّ رجلين اختصما .. ، فذكره مرسلاً .
٢.٢٧٢ - وخالفهم همام بن يحيى في متنه ، فرواه عن قتادة ، عن سعيد بن
أبي بردة ، عن أبيه، عن أبي موسى: أُنَّ رَجُلَيْنِ ادِّعَيَا بَعِيراً فَبَعَثَ كُلُّ وَاحِدٍ
مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ، فَقَسَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.
٢.٢٧٣ - وكذلك روي عن الضحاك بن جمرة ، عن قتادة ، عن أبي مجلز ،
عن أبي بردة ، عن أبي موسى .
٢.٢٧٤ - وروي عن حماد بن سلمة ، عن قتادة ، عن النضر بن أنس ، عن
أبي بردة ، عن أبي موسى .
(١) السنن الكبرى (١٠ : ٢٥٦).
(٢) السنن الكبرى (١٠: ٢٥٦).
(٣) في الكبرى (١٠: ٢٥٤). وأخرجه أبو داود في الأقضية (٣: ٢١٠) وابن ماجه في
الأحكام (٧٨٠:٢). والحاكم في المستدرك (٤: ٩٥) وصححه، ووافقه الذهبي ، وانظر نصب
الراية (٤ : ١.٩).

.-
٤٣ - كتاب الدعوى / ٣ - إذا تنازعا شيئاً في يد أحدهما وأقام كل واحد منهما بينة - ٣٥٥
-
٢.٢٧٥ - وقيل : عنه ، عن قتادة ، عن النضر ، عن بشير بن نهيك ، عن أبي
هريرة . وليس بمحفوظ .
٢.٢٧٦ - والأصل في هذا الباب حديث سماك بن حرب ، عن تميم بن طرفة :
أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﴾ِ فِي بَعِيرٍ فَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ،
فَقَضَى بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ .
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو الوليد الفقيه ، حدثنا إبراهيم بن علي ،
حدثنا يحيى بن يحيى ، أخبرنا أبو عوانة ، عن سماك .. ، فذكره .
٢.٢٧٧ - وهذا منقطع .
٢.٢٧٨ - ورأيت في كتاب العلل لأبي عيسى الترمذي ، قال : سألت محمداً
ابن إسماعيل البخاري عن حديث سعيد بن أبي بردة ، عن أبيه في هذا الباب ؛ فقال :
يرجع هذا الحديث إلى حديث سماك بن حرب ، عن تميم بن طرفة ، قال البخاري :
روى حماد بن سلمة ، قال : قال سماك بن حرب : أنا حدثت أبا بردة بهذا الحديث .
٢٠٢٧٩ - قال أحمد: وإرسال شعبة هذا الحديث عن قتادة، عن سعيد بن أبي
بردة ، عن أبيه في رواية غندر عنه كالدلالة على صحة ما قال البخاري رحمه الله ،
والله أعلم .
٢٠٢٨٠ - وأما حديث خلاس، عن أبي رافع، عن أبي هريرةً: أُنَّ رَجُلَيْنِ
اخْتَصَمَا فِي مَتَاعٍ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ؛ فَقَالَ النّبِيُّ ◌َّهُ: ((إسْتَّهِمَا عَلَى اليَمِينِ)»
ما كانا أحبا ذلك أو كرها (١) .
(١) أخرجه أبو داود في الأقضية، ح (٣٦١٩)، باب الرجلين يدعيان شيئاً .. ، وابن ماجه في
الأحكام ، حديث (٢٣٤٦)، باب القضاء بالقرعة (٢: ٧٨٦).

٣٥٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٤
٢.٢٨١ - فيحتمل أنْ يكون هذا من تَتِمَّةِ القضية الأولى، وكأنه على جعل
ذلك بينهما نصفين بحكم اليد ، فطلب كل واحد منهما يمين صاحبه في النصف الذي
حصل له ، فجعل عليهما اليمين فتنازعا في البداية بأخذها ، فأمرهما أُنْ يقترعا
على اليمين ، والله أعلم .

٤ - إذا تنازعا شيئاً ليس في أيديهما
وأقام كل واحد منهما بينة (*)
٢.٢٨٢ - قال الشافعي في رواية الحسن بن محمد الزعفراني عنه في القديم:
أخبرنا الثقة من أصحابنا ، عن ليث بن سعد ، أخبرنا بكير بن عبد الله بن الأشج
أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: اخْتَصَمَ رَجُلاَنِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَلَ فِي أُمْرٍ، فَجَاءَ
كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِشُهَدَاءَ عُدُولٍ عَلَى عِدَةَ وَحِدَةٍ، فَأُسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ عَِّ بَيْنَهُمَا ،
وَقَالَ: ((اللَّهُمْ أَنْتَ تَقْضِي بَيْنَهُمَا)) (١) .
أنبأنيه أبو عبد الله الحافظ إجازة عن أبي الوليد، حدثنا السراج ، حدثنا قتيبة .
وأخبرنا أبو بكر محمد بن محمد ، أخبرنا أبو الحسين الفسوي ، حدثنا أبو علي
اللؤلؤي ، حدثنا أبو داود السجستاني ، حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا الليث .. ،
فذكراه بإسناده . مثله في المراسيل .
٢.٢٨٣ - ورواه ابن أبي مريم عن الليث، وزاد: فَقَضَى لِلَّذِي خَرَجَ لَهُ
السَّهْمُ .
٢.٢٨٤ - قال الشافعي في الجديد : وكان سعيد بن المسيب يقول بالقرعة ،
ويرويها عن النبي # .. والكوفيون يروونها عن علي بن أبي طالب.
٢.٢٨٥ - قال الشافعي في القديم : وقد اختصم قومٌ إلى مروان فبعثهم إلى
ابن الزبير، وقصتهم شبيهة بهذه ، فأقرع ابن الزبير بينهم . وهكذا الذي أحفظ عَنْ
مَنْ لقيت من أصحابنا ..
(*) المسألة - ١٣١٤ - انظر المسألة السابقة .
(١) السنن الكبرى (١٠: ٢٥٩). وأخرجه أبو داود في المراسيل، باب ما جاء في الشهادات.
٣٥٧

٣٥٨ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٤
٢.٢٨٦ - ثم ساق الكلام إلى أُنْ قال: وفيها أخبار عن النبي # تشبهه
منها : أُنَّ رَسُولَ اللَّه ◌َيْ كَانَ إِذَا أُرَادَ سَفَراً أُقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا
خَرَجَ بِهَا وَخَلْفَ البَوَاقِيَ .. ، (١) وبسط الكلام في التقريب والتشبيه.
٢.٢٨٧ - قال: وَأُفْرَعَ رَسُولُ اللَّهَ ﴾ِ عَامَ خَيْبَرَ وَقَدْ كَانَ النَّاسُ مَلَكُوا مُلكاً
مَشَاعاً ، فَلَّمَا كَانَتِ القُرْعَةُ زَالَ مُلْكُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَنْ بَعْضِ مَا كَانَ يَمْلِكُ وَمَلَكَ
شَيْئاً لَمْ يَكُنْ يَمْلِكُهُ عَلَى الكَمَالِ (٢).
٢.٢٨٨ - قال: وأُعْتَقَ رَجُلٌ سِتَّةً مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ فَجَزَّأُهُمُ رَسُولُ اللَّه
◌َ ثَلَثَةَ أُجْزَاءَ، وَأُقْرَعَ بَيْنَهُمْ؛ فَأُعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أُرْبَعَةٌ (٣) .. وبسط الكلام فيه.
٢.٢٨٩ - ثم قال: وكلُّ ما وصفت لك يُشْبهُ خبر ابن المسيب عن النبي ◌َّ في
القرعة . وقد ذكر الله تعالى القرعة في كتابه .. ، فذكر قصة مريم وقصة يونس
عليهما السلام .
٢.٢٩٠ - قال بعض مَنْ تكلّم معه في هذه المسألة : قد روی سماك بن حرب
عن تميم بن طرفة: أنَّ النبي ◌َّ جَعَلَ شَيئاً بَيْنَ رَجُلَيْنِ نِصْفَيْنِ أُقَامَا عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ (٤).
٢.٢٩١ - قال الشافعي : تميم رجل مجهول ، والمجهول لو لم يعارضه أحد
عندنا وعنده لا تكون روايته حجة . وسعيد بن المسيب يروي عن النبي # ما وصفنا
وسعيد سعيد . وقد زعمنا أنَّ الحديثين إذا اختلفا فالحجة في أصح الحديثين ،
ولا أعلم عالماً يُشْكِلُ عليه أنَّ حديثنا أصح ، وأُنَّ سعيداً من أصَحِّ الناس مرسلاً ،
وهو بالسنن في القرعة أشبه (٥) .
٢.٢٩٢ - قال أحمد : تميم بن طرفة الطائي يروي عن عدي بن حاتم وجابر بن
سمرة ، وهو من متأخري تابعي أهل الكوفة ، ومتى يدرك درجة سعيد بن المسيب
(١)، (٢)، (٣) تقدّمت كل هذه الأخبار.
(٤) انظر في السنن الكبرى (١٠ : ٢٥٩).
(٥) نقله البيهقي في الكبرى (٢٦٠:١٠).

-
. ٤٣ - كتاب الدعوى / ٣ - إذا تنازعا شيئاً في يد أحدهما وأقام كل واحد منهما بينة - ٣٥٩
في التقدم والسنن والعلم وإدراك المتقدمين من الصحابة في دار الهجرة والسنة ،
وقد روى محمد بن جابر عن سماك في هذه القصة : اختصما في بعير كلُّ واحدٍ
منهما أخذ برأسه. فالحديث في شيء كان بأيديهما، والله أعلم (١) .
٢.٢٩٣ - وفي كتاب البخاري عن إسحاق بن نصر ، عن عبد الرزاق ، عن
معمر ، عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة: أُنَّ النِّيَّ ◌َهُ عَرَضَ عَلَى قَوْمِ اليَمِينَ؛
فَأُسْرَعُوا، فَأُمَرَ أُنْ يُسْهَمَ بَيْتَهُمْ فِي البَمِينِ أَيُّهُمْ يَحْلِفُ (٢).
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم ، حدثنا أحمد بن
سلمة ، حدثنا عبد الرحمن بن بشر ، أخبرنا عبد الرزاق .. ، فذكره .
٢.٢٩٤ - ورواه أحمد بن حنبل، عن عبد الرزاق ، وقال : عن النبي #،
وقال : إِذَا كَرِهَ الإِثْتَانِ اليَمِينَ أُوْ اسْتَحَبَّاهَا فَيَسْتَهِمَا عَلَيْهَا (٣) .
٢.٢٩٥ - أخبرناه أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا
أبو داود ، حدثنا أحمد بن حنبل وسلمة بن شبيب ، قالا : حدثنا عبد الرزاق ،
فقال: عن أحمد هكذا . وقال في حديث سلمة : إذا أكْرِهَ الإِثْتَانِ عَلَى
اليَمِينِ (٤).
٢.٢٩٦ - وقد روى سماك بن حرب ، عن حنش، قال : أُتِي عليَّ بِبَغْلٍ فِي
السُّوقِ، فَقَالَ رَجُلٌ: هَذَا بَغْلِي لَمْ أُبِعْ وَلَمْ أُهَبْ. وَنَزَعَ عَلَى مَا قَالَ خَمْسَةٌ يَشْهَدُونَ
وَجَاءَ رَجُلٌ آخَرَ يَدَّعِيَهُ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ بَغْلُهُ وَجَاءَ بِشَاهِدَيْنِ ؛ فَقَالَ عَلِيٍّ: إِنَّ فِيهِ قَضَاءٌ
(١) السنن الكبرى (٢٦٠:١٠).
(٢) أخرجه البخاري في الشهادات، باب إذا تسارع قومٌ في اليمين (٣: ٢٣٤) ط . دار الشعب
واللفظ له . وأبو داود في الأقضية، ح (٣٦١٧) ، باب الرجلين يدعيان شيئاً وليست لهما بينة
(بمعناه) (٣: ٣١١). والنسائي في القضاء (في الكبرى) على ما جاء في تحفة الأشراف (١٠:
٣٩٨) .
(٣) تقدّم تخريجه بالحاشية السابقة . وهذا لفظ أبي داود .
(٤) مكرر ما قبله .
٠٠

٣٦٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٤
وَصُلْحاً ، أُمَّا الصُُّحُ فَيُبَاعُ الْبَغْلُ فَيُقْسَمُ عَلَى سَبْعَةِ أُسْهُمٍ، لِهَذَا خَمْسَةٌ وَلِهَذَاَ اثْنَانِ
فَإِنْ أَبَيْتُمَا إِلَّ القَضَاءَ بِالْحَقِّ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ أُحَدُ الْخَصْمَيْنِ أَنَّهُ بَغْلُهُ مَا بَاعَهُ وَلاَ وَهَبَهُ ،
فَإِنْ تَشَاحَمْتُمَا أَيُّكُمَا يَحْلِفُ أُقْرَعْتُ بَيْتَكُمَا عَلَى الْحَلْفِ، فَأَيُّكُمَا قَرَعَ حَلَفَ .
فَقَضَى بِهَذَا وَأَنَا شَاهِدٌ (١)َ .
٢.٢٩٧ - وهذا فيما أخبرنا أبو عبد الله ، أخبرنا أبو الوليد ، حدثنا عبد الله
ابن محمد ، قال : قال أبو عبد الله - وهو محمد بن نصر - : حدثنا حامد بن عمر
حدثنا أبو عوانة ، عن سماك .
٢.٢٩٨ - قال أحمد : يحتمل أنْ يكون الحديث المرفوع ورد في مثل هذا ،
وهو أنه أسقط البينتين عند التعارض ، ثم تنازعا في اليمين فأقرع بينهما ، والله
أعلم .
٢.٢٩٩ - والشافعي قول آخر : أنه يقضي بينهما نصفين لأنَّ حجة كل واحد
منهما فيها سواء .
٢.٣٠٠ - وروينا عن أبي الدرداء: أنَّ قَضَى بَيْتَهُمَا نِصْفَيْنِ فِي فَرَسٍ وَاحِدَةٍ
مَعَ رَجُلٍ وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهُ أُنْتَجِ عِنْدَهُ (٢) .
٢.٣.١ - وقد قال الشافعي في مثل هذه المسألة بعد ذكر القولين: وهذا مما
أستخير الله فيه، وأنا فيه واقف. ثم قال : لا يعطى واحد منهما شيء ، ويوقف
حتى يصطلحا ، والأصل فى أمثال ذلك حديث أسامة بن زيد ، عن عبد الله بن
رافع ، عن أم سلمة، قالت: جَاءَ رَجُلاَنِ مِنَ الأنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَهِ يَخْتَصِمَا
فِي مَوَارِيثَ قَدْ دَرَسَ عَلَيْهَا وَهَلَكَ مَنْ يَعْرِفُهَا، فَقَالَ: ((إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أُقْضِي فِيمَا
لَمْ يُتَزَّلَ عَلَيَّ فِيهِ شيءٌ بِرأيي، فَمَنْ قَضَيْتُ لَّهُ شيئاً مِنْ حَقِّ أُخِيِهِ فَإِنَّمَا يَقْتَطِعُ
اسطاماً مِنْ نَارٍ ))، قال: فَيَكَيَا، وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقِّي لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ .
(١) باختصار في السنن الكبرى (١٠ : ٢٦١)، باب من رأى الحلف مع البينة .
(٢) في السنن الكبرى (٢٦٠:١٠).