Indexed OCR Text

Pages 301-320

٤٢ - كتاب الشهادات / ١٤ - موضع اليمين - ٣.١
٢٠٠٤٥ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، قال : ومِنْ حجتهم فيه مع إجماعهم - يريد حكام المكيين - أُنَّ مسلمًا
والقداح أخبراني عن ابن جريج ، عن عكرمة بن خالد أُنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رَأَى
قَوْمًا يَحْلِفُونَ بَيْنَ المَقَامِ وَالْبَيْتِ. فَقَالَ: أُعَلَى دَمٍ؟ فَقَالُوا: لاَ. قَالَ: فَعَلَى عَظِيمٍ
مِن الأَمْوَالِ ؟ قَالُوا: لاَ. قَالَ: لَقَدَ خَشِيْتُ أَنْ يُبْهَي النَّاسُ هَذَا الْمَقَامَ (١).
٢٠٠٤٦ - قال الشافعي : فذهبوا إلى أُنَّ العظيم من أموال ما وصفت : من
عشرين ديناراً فصاعداً .
٢٠٠٤٧ - قال: وقال مالك: يُحْلَفُ عَلَى الْمِنْبَرِ عَلَى رُبْعِ دِينَارٍ (٢).
٢٠٠٤٨ - قال الشافعي : ولسنا نقول بهذا .
٢٠٠٤٩ - قال الشافعي : وقد روى الذين خالفونا في هذا حديثاً يثبتونه
عندهم عن منصور ، عن الشعبي . وعن عاصم الأحول ، عن الشعبي : أُنَّ عمر
حلف قوماً من اليمن فأدخلهم الحجر فأحلفهم .
٢٠.٥٠ - فإنْ كان هذا ثابتاً عن عمر، فكيف أنكروا علينا أنْ نحلّف مَنْ
بمكة بين الركن والمقام ، ومن بالمدينة على المنير ، ونحن لا نجلبُ أحداً من بلده .
٢٠.٥١ - قال أحمد: وقد روينا معنى هذا عن شعبة ، عن منصور.
٢٠٠٥٢ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي : فعاب علينا اليمين على المنبر بعض الناس ، وقال : إنَّ زيداً أنكر
اليمين على المنبر ؟ قلت له : زيد من أكرم أهل المدينة على مروان ، فأجزأهم أُنْ
يقول له ما أراده ويرجع مروان إلى قوله .
(١) الخبر في سنن البيهقي الكبرى (١٠ : ١٧٦).
(٢) عند مالك في الموطأ (٢ : ٧٢٨).

٣.٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ١٤
٢٠٠٥٣ - أخبرنا مالك أنَّ زيداً دخل على مروان ، فقال أيحلُّ بيع الربا ؟ فقال
مروان : أعوذ بالله ! فقال : إنَّ الناس يتبايعون بالصكوك قبل أنْ يقبضوها ، فبعث
عثمان حرساً يَرُدُّونها .
٢٠٠٥٤ - قال الشافعي: فلو لم يعرف زيد أنَّ اليمين عليه لقال لمروان ما هذا
عليّ ، وبسط الكلام في الجواب عنه .
٢٠٠٥٥ - واحتج في الاستخلاف بعد العصر بقول الله عز وجل: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا
مِنْ بَعْدِ الصَّلاَةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ [ سورة المائدة: ١٠٦]، وقال المفسرون: صَلاَةُ
العَصْرِ .
٢٠٠٥٦ - قال أحمد: قد روينا عن أبي موسى أنه قال : لو أحلفهما بعد
العصر ما خانا (١) .
٢٠٠٥٧ - وأخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا عبد الله بن مؤمل ، عن ابن
أبي مليكة ، قال : كتب إليّ ابن عباس من الطائف في جاريتين ضربت إحداهما
الأخرى ولا شاهد عليهما، فكتب : أُنْ احبسهما بعد العصر ، ثم اقرأ عليهما :
﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ [ سورة آل عمران: ٧٧]
ففعلت ، فاعترفت (٢) .
٢٠٠٥٨ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي ( رحمه الله ) : وقد كان من حكام الآفاق مَنْ يستحلف على المصحف ،
وذلك عندي حسن .
(١) في السنن الكبرى (١٠: ١٧٧)، وهو طرف من حديث أخرجه أبو داود في الأقضية، ح
(٣٦.٥)، باب شهادة أهل الذمة وفي الوصية في السفر (٣: ٣.٧).
(٢) في السنن الكبرى (.١ : ١٧٨).

٤٢ - كتاب الشهادات / ١٤ - موضع اليمين - ٣.٣
٢٠٠٥٩ - قال: وأخبرني مطرف بن مازن بإسناد لا أحفظه أنَّ ابن الزبير أمر
بأن يحلف على المصحف. قال الشافعي: ورأيت مطرف بصَنْعَاءَ يحلف على
المصحف .
(١) السنن الكبرى (١٠ : ١٧٨).

١٥ - التغليظ في اليمين الفاجرة (*)
.٢٠٠٦ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد، أخبرنا أبو النضر شافع بن
محمد ، أخبرنا أبو جعفر بن سلامة ، حدثنا المزني ، حدثنا الشافعي ، عن سُفيان ،
عن جامع بن أبي راشد ، وعبد الملك - يعني بن أعين - سمعا أبا وائل يخبر عن
عبد الله بن مسعود، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهُ لَّه يَقُولُ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ
لِيَقْتَطِعَ بها مَالَ امْرِىءٍ مُسلمٍ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ».
ثم قرأ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ◌َهِ مِنْ كِتَابِ اللّهِ: ﴿إِنَّ الَّذِين يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ
ثَمَناً قَلِيلاً .. ﴾ الآية [سورة آل عمران: ٧٧ ] (١).
أخرجاه في الصحيح من حديث سفيان .
٢٠٠٦١ - وبإسناده، قال: حدثنا الشافعي، عن مالك، عن العلاء بن
عبد الرحمن ، عن معبد بن كعب ، عن أخيه عبد اللّه بن كعب بن مالك ، عن أبي
أمامة: أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ قَالَ: «مَنْ اقْتَطْعَ حَقِّ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ
(*) المسألة - ١٣٠٠ - في هذه المسألة الوعيد الشديد لمن حلف يميناً ليقتطع بها حق المسلم ،
وهذه العقوبة لمن اقتطع حق المسلم ومات قبل التوبة ، أما من تاب فندم على فعله ورد الحق إلى صاحبه
وتحلل منه وعزم على أن لا يعود فقد سقط عنه الإثم والله أعلم .
وفي هذا دلالة لمذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور أن حكم الحاكم لا یبیح للإنسان ما لم يكن له
، خلافا لأبى حنيفة رحمه اللّه تعالى، وفيه بيان غلظ تحريم حقوق المسلمين وأنه لا فرق بين قليل الحق
وكثيره لقوله : وإن قضيب من أراك.
(١) أخرجه البخاري في التوحيد (٩: ١٦٢ - ١٦٣) ط. دار الشعب، ومسلمٌ في الإيمان،
ح (٣٤٨ - ٣٥٠)، باب وعيد من اقتطع حق مسلم .. (١: ٨١٢ - ٨١٣). وأخرجه أبو داود في
الأيمان والنذور، باب فيمن حلف يمينا ليقتطع بها مالاً لأحد، حديث (٣٢٤٣) في سننه (٣٢٠:٣)
والترمذي في البيوع، ح (١٢٦٩)، باب ما جاء في اليمين الفاجرة يقتطع بها مالُ المسلم (٣: ٥٦٠)
وأعاده في تفسير سورة آل عمران من كتاب التفسير، وأخرجه النسائي في التفسير ( في الكبرى ) .
على ما قال المزي فى تحفة الأشراف (٧ : ٤٩).
٣.٤

٤٢ - كتاب الشهادات ،/ ١٥ - التغليظ في اليمين الفاجرة - ٣.٥
وَأُوْجَبَ لَهُ النَّارُ)). قَالُوا: وَإِنْ كَانَ يَسِيراً يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((وَإِنْ كَانَ قَضِيِباً
مِنْ أُرَكٍ ». قَالَهَا ثَلاَثًا (١).
أخرجه مسلم من حديث إسماعيل بن جعفر ، عن العلاء .
٢٠٠٦٢ - وبإسناده، قال : حدثنا الشافعي ، عن ابن عيينة ، عن ابن إسحاق
- يعين محمداً - عن معبد بن كعب، عن أبي أمامة: أُنَّ النّبِيِّ ◌ْ قَالَ: «مَنْ
حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ لَقِي اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ». قِيلَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ شَيئاً يَسِيراً؟ قَالَ: ((وَإِنْ كَانَ سِوَكاً مِنْ أُرَاكٍ» (٢).
٢٠٠٦٣ - وفي مسائل حرملة عن مالك أنّه قال: لا بأس أنْ يفتدي الرجل يمينه
بالشيء يعطيه الذي يريد أنْ يستحلفه . وقاله الشافعي .
٢٠٠٦٤ - قال أحمد: وقد روينا عن حذيفة أنّه أراد أنْ يشتري يمينه ، وعن
جبير بن مطعم أنه قدّى يمينه بعشرة آلاف درهم (٣) .
٢٠٠٦٥ - قال الشافعي في رواية الربيع: ويحلف الذميون في بيعهم وحيث
يعظمون ، وعلى التوراة ، والإنجيل ، وما عظموا من كتبهم .
٢٠٠٦٦ - قال أحمد: قد روينا في حديث أبي هريرة عن النبي # في قصة
الرجم: فقال لهم: (( يَا مَعْشَرَ اليَهُودِ أَنْشِدِكُم بِاللَّهِ الَّذِي أَنْلَ التَّوْرَةَ عَلَى مُوسَى
مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَةِ مِنَ العُقُوبَةِ عَلَى مَنْ زَنَا وَقَدْ أُحْصَنَ؟» (٤).
(١) رواه البخاري في الشهادات، ح (٢٦٧٣)، باب يحلف المدَّعَى عليه حيثما وجبت عليه اليمين
(٥ : ٢٨٤) من فتح الباري، ومسلمٌ في كتاب الإيمان، ح (٣٤٦، ٣٤٧) ، باب وعيد من اقتطع
حق مسلم (١: ٨١١، ٨١٢) من تحقيقنا. وأخرجه النسائي في القضاء ( في الكبرى ) على ما في
تحفة الأشراف (٢: ٨). وأخرجه ابن ماجه في الأحكام ح (٢٣٢٤) ، باب مَنْ حلف على يمين فاجرة
ليقتطع بها مالاً (٢ : ٧٧٩). وأخرجه الإمام مالك في الموطأ (٢: ٧٢٧).
(٢) تقدّم تخريجه بالحاشية السابقة .
(٣) في السنن الكبرى (١٠: ١٧٩).
(٤) تقدّم في كتاب الحدود ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث .

٣.٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٤
٢٠٠٦٧ - قال الشافعي : ويحلف الرجل في حق نفسه على البت وعلى علمه
في أبيه .. ، وبسط الكلام في شرحه .
٢٠٠٦٨ - وقد روينا عن أبي يحيى، عن ابن عباس: أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَِّ قَالَ
لِرَجُلٍ حَلْفَهُ: ((احْلِفْ بِاللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلَّ هُوَ مَا لَهُ عِنْدَكَ شَيْءٌ)) (١) يعني
للمدعي .
٢٠٠٦٩ - وروينا في حديث الأشعث بن قيس أنَّ رَجُلاً مِنْ كِنْدَةَ وَرَجُلاً مِنْ
حَضْرَمَوتَ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ فِي أَرْضٍ بِالْيَمَنِ، فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ أَرْضِي اغْتَصَبَهَا أَبُو هَذَا؟ فَقَالَ لِلْكِنْدِي: (( مَا تَقُولُ؟)) قَالَ: أُقُولُ إِنَّهَا
أُرْضِي وَفِي يَدِي، وَرِثْتُهَا مِنْ أَبِي. فَقَالَ: لِلْحَضْرَمِيِّ: ((هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ؟)) قَالَ:
لاَ . وَلَكِنْ يَحْلِفُ يَا رَسُول اللَّهِ بِالَّذِي لاَ إِلَّهِ إِلاَّ هُوَ مَا يَعْلَمُ أَنَّهَا أُرْضِي اغْتَصَبَهَا
أَبُوهُ. فَتَهَيَّأُ الكِنْدِيُّ لِلْيَمِينِ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَى: ((إِنَّهُ لاَ يَقْتَطِعُ رَجُلٌ مَالاً
بِيَمِينِهِ إِلاَّ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَهُوَ أُجْدَم))، فَرَدَّهَا الْكِنْدِيَّ(٢).
أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان ، حدثنا أحمد بن عبيد ، حدثنا تمتام ، حدثنا
أبو نعيم ، حدثنا الحارث بن سليمان الكندي ، حدثني كردوس التغلبي ، عن
الأشعث بن قيس ، عن رسول اللّه # .. ، فذكره .
(١) أخرجه أبو داود في الأيمان والنذور، باب فيمن يحلف كاذباً متعمداً، وفي الأقضية ، باب
كيف اليمين ؟ والنسائي في الأقضية (في سننه الكبرى ) على ما في تحفة الأشراف (٤: ٣٩٠)،
وقد تقدّم تخريجه .
(٢) أخرجه أبو داود في الأيمان والنذور، ح (٣٢٤٤) ، باب فيمن حلف يميناً ليقتطع بها مالاً لأحدٍ
(٣: ٢٢١). والنسائى فى القضاء (في الكبرى) على ما فى تحفة الأشراف (١: ٧٨). وأعاده
أبو داود في الأقضية، ح (٣٦٢٢)، باب الرجل يحلف على علمه (٣: ٣١٢)، وأخرجه الإمام
أحمد في المسند (٥ : ٢١٢ - ٢١٣). والطبراني في الكبير (١: ٢.٣ - ٢٤).

١٦ - مَنْ بدأ فحلف قبل أنْ يحلفه الحاكم ،
أعاد الحاكم عليه اليمين حتى تكون يمينه
بعد خروج الحكم بها (*)
٢٠٠٧٠ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، قال : فالحجة فيه أُنَّ محمد بن علي بن شافع أخبرنا عن عبد الله بن
علي بن السائب ، عن نافع بن عجير بن عبد يزيد : أُنَّ رُكَانَةَ بْنَ عَبْدِ يَزِيدٍ طَلَقَ
امْرَأَتَهُ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ؛ فَقَالَ: إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأْتِي البَتَّةَ وَاللَّهِ مَا أُرَدْتُ
إِلاَّ وَحِدَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّه: ((مَا أُرَدْتَ إِلاَّ وَاحِدَةٌ؟)) فَقَالَ رَكَانَةُ: وَاللَّه
مَا أُرَدْتُ إِلاَّ وَاحِدَةٌ . فَرَدِّهَا إِلَيْهِ .
٢٠٠٧١ - قال الشافعي: وإذا حَلَّفَ رسول اللّه ركانة في الطلاق فهذا يَدُلُّ
على أُنَّ اليمين في الطلاق كما هي في غيره .
٢٠٠٧٢ - قال أحمد: وروينا عن نافع، عن ابن عمر، قال: إِذَاَ ادَّعَتِ المرأةُ
الطَّلاَقَ عَلَى زَوْجِهَا؛ فَتَتَاكَرًا، فَيَمِينُهُ بِاللَّهِ مَا فَعَلَ (١).
(*) المسألة - ١٣.١ - فيه أن يمين الحكم إنما تصح إذا كان باستحلافٍ من الحاكم دون ما كان
تبرعاً منها من قِبّلِ الحالف .
(١) أخرجه أبو داود في الطلاق، ح (٢٢.٦ - ٢٢.٨)، باب البتة (٣: ٢٦٣). والترمذي فيه
ح (١١٧٧)، باب ما جاء في الرجل يطلّقُ امرأته البتةَ (٣: ٤٧١). وابن ماجه في الطلاق ، ح
(٢.٥١)، باب طلاق البتة (٢: ٦٦١). وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١٠: ١٨١).
(٢) موقعه في السنن الكبرى (١٠ : ١٨٢).
٣.٧

١٧ - البينة بعد اليمين (*)
٢٠٠٧٣ - أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي في المدعي : إذا سأل أُنْ يحلف له المدعي أُحْلَفَهُ له القاضي ، فإنْ ثَبَتَ
عليه بَيِّنَةٌ أخذ له بها ، وكانت البَيِّنَةُ العادلَةُ أُوْلى من اليمينِ الفاجرة (١).
٢٠٠٧٤ - وحكى في موضع آخر عن بعض العراقيين أنه قال: بلغنا عن عمر
ابن الخطاب، وشريح أنهما كانا يقولان: اليَمِينُ الفَاجِرَةُ أُحَقُّ أُنْ تُرَدَّ مِنَ البَيِّئَةِ
العَادلة (٢).
(*) المسألة - ١٣.٢ - البينة أقوى الأدلة، وهي حجة متعدية ولا يقتصر أثرها على المدعى
عليه ، بل يثبت في حقه ، وحق غيره .
(١) الأم (٧ : ٣٨).
(٢) انظر السنن الكبرى (١٠ : ١٨٢).
٣٠٨

١٨ - النكول وردّ اليمين (*)
٢٠.٧٥ - احتجّ الشافعي في ذلك بآية اللعان كما نقله المزني رحمه الله.
٢٠٠٧٦ - وأخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك بن أنس ، عن ابن
(*) المسألة - ١٣.٣ - النكول = استنكاف الخصم عن حلف اليمين الموجهة عليه من القاضي فإذا
أبى المدعى عليه أن يحلف ، هل يحلف المدعي، أو يقضى له بنكول صاحبه عن اليمين ؟ اختلف
العلماء في الموضوع .
فقال المالكية : ترد اليمين على المدعي بعد النكول في الأموال وما يؤول إليها فقط كخيار وأجل .
وذلك إذا ثبتت الدعوى ، أما مجرد دعوى الاتهام فلا ترد على المدعي .
وقال الشافعية : ترد اليمين على المدعي في جميع الحقوق ما عدا جنايات الدماء والحدود ، ويقضى
له بمدعاه ، ولا يقضى بنكول المدعى عليه. وتعتبر اليمين المردودة إقراراً تقديرياً . وهذا هو الذي صوبه
الإمام أحمد ، فيكون رأي مالك والشافعي وأحمد هو القول برد اليمين ، لكن المختار عند الحنابلة
القول بعدم رد اليمين .
استدلوا بما روى ابن عمر: ((أن النبي # رد اليمين على طالب الحق))، ولأن المدعى عليه إذا
نكل عن اليمين بعد أن طلبت منه ، ظهر صدق المدعي ، وقوي جانبه ، فتشرع اليمين في حقه ،
کالمدعی علیه قبل نکوله ، وکالمدعي إذا شهد له شاهد واحد ، کما سنبین ، وقال تعالى : ﴿ أُو یخافوا
أن ترد أيمان بعد أيمانهم ﴾ أي بعد الامتناع من الأيمان الواجبة ، فدل على نقل الأيمان من جهة إلى جهة
ولا يقضى بالنكول ؛ لأن النكول كما يحتمل أن يكون امتناعاً وتحرزاً عن اليمين الكاذبة ، يحتمل
أن يكون تورعاً عن اليمين الصادقة ، فلا يقضى للمدعي مع تردد المدعى عليه، إذا لا يتعين بنكوله
صدق المدعي ، فلا يجوز الحكم له من غير دليل ، فإذا حلف المدعي كانت يمينه دليلاً عند عدم ما هو
أقوى منها .
وقال الحنفية ، والحنابلة في المشهور عندهم: لا ترد اليمين على المدعي ، وإنما يقضي القاضي
على المدعى عليه بالنكول عن اليمين ، وبإلزامه بما ادعى عليه المدعي . والنكول إما أن يكون حقيقة
كقوله: (( لا أحلف)) أو حكماً كأن سكت ، دون أن يكون هناك عارض كخرس وطرش .
وتعرض اليمين على المدعى عليه مرة واحدة . ولكن لزيادة الاحتياط والمبالغة في إبداء العذر :
ينبغي للقاضي تكرار عرض اليمين ثلاث مرات بأن يقول له : إنى أعرض عليك اليمين ثلاثاً ، فإن حلفت
فيها ، وإلا قضيت عليك بما ادعاه خصمك .
=
٣.٩

٣١٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٤
أبي ليلى عن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل : أُنَّ سهل بن أبي حثمة أخبره
ورجال من كبراء قومه أُنَّ رسول اللّه تٍَّ قال لحُويِّصَةً وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ:
(«تَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ ))، قَالُوا: لاَ. قَالَ: فَتَحْلِفُ يَهُودُ (١).
٢٠٠٧٧ - وبإسنادهم ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان بن عيينة
والثقفي عن يحيى بن سعيد وبشير بن يسار ، عن سهل بن أبي حثمة : أُنَّ رَسُولَ
اللّهِ ◌َِّ بَدَأُ بِالأَنْصَارِيِّيْنِ، فَلَمَّا لَم يَحْلِفُوا رَدّ الأَيْمَانَ عَلَى اليَهُودِ (٢) .
٢٠٠٧٨ - وبإسنادهم ، قال: أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك بن أنس ، عن
يحيى، عن بشير بن يسار، عن النبي ◌َّ مثله (٣).
= استدلوا بقول النبي : ((البينة على المدعي واليمين على من أنكر)) فقد جعل جنس الأيمان
على المنكرين ، كما جعل جنس البينة على المدعي. وفي لفظ آخر للحديث في الصحيحين: ((ولكن
اليمين على المدعى عليه» فحصر اليمين في جانب المدعى عليه .
واستدل الحنفية أيضاً بأن النكول دليل على كون المدعى عليه باذلاً للحق إذا اعتبرنا النكول بذلاً ،
وهو رأي أبي حنيفة ، أو كونه مقراً إقراراً تقديراً بالحق المدعى به إذا اعتبرنا النكول إقراراً ، وهو رأي
الصاحبين ، ولولا كون المدعى عليه باذلاً أو مقراً، لأقدم على اليمين دفعاً لضرر الدعوى عن نفسه
وقياماً بالواجب؛ لأن اليمين واجبة عليه بقوله : ((واليمين على من أنكر) وكلمة (على )
للوجوب .
وينبغي للقاضي أن يقول للمدعى عليه: ((إني أعرض اليمين عليك ثلاث مرات ، فإن حلفت ، وإلا
قضيت عليك بما ادعاه المدعي)) فإن كرر العرض عليه ثلاث مرات قضى عليه بالنكول .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج: ١٥/٤، ٤٧٧ وما بعدها، المهذب: ٣.١/٢، ٣١٨
بداية المجتهد: ٤٥٤/٢، الشرح الكبير للدردير: ١٤٦/٤ وما بعدها، المغني: ٢٣٥/٩، الميزان:
١٩٦/٢، الطرق الحكمية في السياسة الشرعية: ص ١١٦، الشرح الصغير: ٦٤/٥. المبسوط:
٣٥/١٧، البدائع: ٢٢٥/٦ وما بعدها ،٢٣٠، الدر المختار: ٤٤٢/٤، اللباب شرح الكتاب :
٣٠/٤، المغني: ٢٣٥/٩ وما بعدها ، الفقه الإسلامي وأدلته (٦ : ٥١٦).
(١) تقدّم في كتاب الجراحات (القسامة)، وانظر فهرس الأطراف، وموضعه في الأم (٧ : ٣٧)
باب « رد اليمين» .
(٢)، (٣) تقدّمت كل هذه الروايات، وموضعها في الأم (٧: ٣٧)،، وانظر فهرس الأطراف.

٤٢ - كتاب الشهادات / ١٨ - النكول ورد اليمين - ٣١١
٢٠٠٧٩ - هكذا روى الشافعي هذه الأخبار ها هنا مختصرة وقد ساقها بمتونها
في كتاب القسامة ، وحمل ها هنا حديث سفيان على حديث عبد الوهاب الثقفي ،
وكذلك فعله مسلم بن الحجاج لأنَّ سفيان كان يشك فيه . وقد بَيّنَا ذلك في كتاب
القسامة .
٢٠٠٨٠ - أخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا، وأبو سعيد: قالوا: حدثنا أبو العباس
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك بن أنس ، عن ابن سهل ، عن
سليمان بن يسار: أُنَّ رَجُلاً مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ لَيْثٍ أُجْرَى فَرَساً فَوَطئ عَلَى إِصْبَعِ
رَجُلٍ من جهينة فَتُزِي مِنْهَا فَمَاتَ؛ فَقَالَ عُمَرُ لِلَّذِينَ ادُّعِيٍ عَلَيْهِمْ: تَحْلِفُونَ خَمْسِينَ
يَميناَ مَا مَاتَ مِنْهَا، فَأَبُواْ وَتَحَرَّجُوا عَنِ الأَيَّمَانِ، فَقَالَ لِلأَخَّرِينَ: أَحْلِفُوا أَنَّتُمْ
فَأْبَوْ (١).
٢٠٠٨١ - زاد أبو سعيد في روايته، قال: قال الشافعي: فقد رأى رسول
الله ﴾ اليمين على الأنصاريين يستحقون، فلما لم يحلفوا حولها على اليهود
يبرؤن بها . ورأى عمر اليمين على الليثيين يبرؤن بها ، فلما أُبَوا حولها على
الجهنيين يستحقون بها . فكل هذا تحويل يمين من موضع قَدْ رئيت فيه إلى الموضع
الذي يخالفه . فهذا وما أدركنا عليه أهل العلم قلنا في ردِّ اليمين .
٢٠٠٨٢ - ثم ساق الكلام إلى أنْ قال: فأمضيت سنته في ردِّ اليمين على
ما جاءت ، وسنته في البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه على ما جاءت
فيه، ولم يكن في قول رسول اللَّه عَّ ردّ اليمين على المدعى عليه بيان أُنَّ النكول
كالإقرار إذا لم يكن مع النكول شيء يصدقه .
٢٠٠٨٣ - زاد في القديم: واليمين عليه يبرأ بها إن حلف ولم تكن بينة لا أنه
إن لم يحلف لزمه ما ادعى عليه .
٢٠٠٨٤ - ثم ناقضهم في الجديد بالقصاص حيث لم يجعلوا النكول فيه ،
ولا في الحدود كالإقرار .
(١) الأم (٧ : ٣٧)، وانظر فهرس الأطراف .

٣١٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٤
٢٠٠٨٥ - وفي كتاب الدَّارُقطني عن محمد بن مسروق عن إسحاق بن الفرات،
عن الليث بن سعد، عن نافع ، عن ابن عمر: أُنَّ النّبِيِّ هِ رَدّ اليَمِينَ عَلَى طَالِبٍ
الحَقِّ (١).
٢٠٠٨٦ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أخبرنا علي بن عمر الحافظ،
حدثنا أبو هريرة الأنطاكي ، حدثنا يزيد بن محمد ، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن
حدثنا مسروق .. ، فذكره .
٢٠٠٨٧ - وكذلك رواه محمد بن المنذر الهروي عن يزيد بن عبد الصمد
الدمشقي ، وسليمان بن أيوب ، عن سليمان بن عبد الرحمن .
٢٠٠٨٨ - وكذلك رواه عثمان بن سعيد الدارمي ، عن سليمان بن عبد الرحمن
وهو غريب وفي إسناده مَنْ يجهل . وفيما مضى كفاية .
٢٠٠٨٩ - وروي عن علي بن أبي طالب - وهو فيما رواه حسين بن عبد الله بن
ضميرة ، عن أبيه ، عن جَدّ، عن علي أنّه قال: اليَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ
بَيِّنَةٌ فَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَإِنْ نَكْلَ حَلْفَ الْمُدَّعِي (٢).
٢٠٠٩٠ - وفي رواية أخرى عنه بهذا الإسناد، قال: المُدَّعَىَ عَلَيهِ أُولَى
بِاليَمِينِ فَإِنْ نَكَلَ أُحْلَفَ صَاحِبَ الْحَقِّ وَأُخَذَ (٣).
٢٠٠٩١ - وهو في كتاب الدارقطني .
٢٠٠٩٢ - وفي كتاب ((المخرج)) لأبي الوليد بإسناد صحيح عن الشعبي وفيه
إرسال : أَنَّ الِمِقْدَادَ اسْتَقْرَضَ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ( رضي اللَّه عنه) سَبْعَةَ آلآف
(١) عند الدارقطني في سننه (٤: ٢١٣)، ومستدرك الحاكم (٤: ١٠٠)، وقال صحيح الإسناد
ولم يخرجاه ، وقال الذهبي في التلخيص : لا أعرف محمداً ، وأخشى أن يكون الحديث باطلاً .
(٢) في السنن الكبرى (١٠ : ١٨٤).
(٣) في سنن الدارقطني (٤ : ٢١٤).
٠

٤٢ - كتاب الشهادات / ١٨ - النكول ورد اليمين - ٣١٣
دِرْهَرٍ فَلَمَّا قَاضَاهُ قَالَ: إِنَّمَا هِيَ أُرَبَعَةُ آلآفٍ، فَخَاصَمَهُ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ المقْدَادُ
أُحْلِفْهُ أَنَّهَا سَبْعَةَ آلافٍ. فَقَالَ عُمَرُ: أَنَصَفَكَ. فَأَبَى أُنْ يَحْلِفَ . فَقَالَ عُمَرُ: خُذْ
مَا أَعْطَاكَ (١).
(١) فى السنن الكبرى (١٠ : ١٨٤).

١٩ - الشهادات (*)
٢٠٠٩٣ - أنبأني أبو عبد الله إجازة أُنَّ أبا العباس حدثهم عن الربيع، عن
الشافعي ، قال : ليس من الناس أحدٌ نعلمه إلا أنْ يكون قليلاً بمحض الطاعة
والمروءة حتى لا يخلطها بمعصية ولا ترك المروءة ، ولا بمحض المعصية وترك المروءة
حتى لا يخلطها بشيء من الطاعة والمروءة ، فإن كان الأغلب على الرجل الأظهر من
أمره الطاعة والمروءة قبلت شهادته ، وإذا كان الأغلب الأظهر من أمره المعصية
وخلاف المروءة رُدَّت شهادته ، وكلُّ مَنْ كان مقيماً على معصية فيها حدٌ فلا تجوز
شهادته ، وكلُّ مَنْ كان منكشف الحال في الكذب مظهره غير مستتر به لم تجز
شهادته ، وكذلك كلُّ مَنْ جُرِّب بشهادة زور .
٢٠٠٩٤ - وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي فيما قرأت عليه ، قال: سمعت
أبا بكر محمد بن عبد الله بن شاذان الرازي يقول : سمعت أبا الفضل بن مهاجر
يقول : سمعت المزني يقول : سمعت الشافعي وسئل : مَنِ العدل ؟ قال : ما أحد
يطيع الله حتى لا يعصيه وما أحدٌ لا يعصى الله حتى لا يطيعه ، ولكن إذا كان
أكثر عمله الطاعة ولا يقدم على كبيرة فهو عدل .
٢٠٠٩٥ - وأخبرنا أبو عبد الرحمن ، قال : سمعت أبا عمرو بن مطر يقول :
سمعت موسى بن عبد المؤمن البُسْتي يقول : سمعت ابن عبد الحكم يقول : سمعت
الشافعي يقول .. مثله .
٢٠٠٩٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قراءة عليه، قال: سمعت أبا الوليد
الفقيه يقول : سمعت أبا العباس بن سُرَيج يقول وسئل عن صفة العدالة فقال : يكون
حُرّاً مسلماً بالغاً عاقلاً، غير مرتكب الكبيرة ولا مُصرٍّ على صغيرة ، ولا يكون
تاركاً للمروءة في غالب العادة .
(*) المسألة - ١٣.٤ - تقدمت في المسألة (١٢٩٧)
٣١٤

٤٢ - كتاب الشهادات / ١٩ - الشهادات - ٣١٥
٢٠٠٩٧ - وهذا تلخيص ما قال الشافعي (رحمه الله) (١).
٢٠٠٩٨ - وفيما أخبرنا أبو عبد الله ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع،
قال: قال الشافعي (رحمه الله ) : العدل يكون جائز الشهادة في أمورٍ ، مردوداً
في أمورٍ إذا شهد في موضع يُجرُّ بها إلى نفسه زيادة أو يدفع بها عن نفسه
غُرماً ، أو إلى والده وولده ، أو يدفع بها عنهما ومواضع الظنين سواهما - يعني -
فهو مردودها .
٢٠٠٩٩ - واحتجَّ الشافعي في القديم في رواية الزعفراني بحديث رواه ابن أبي
ذئب عن الحكم بن مسلم ، عن عبد الرحمن الأعرج ، قال : قال رسول الله عزمه :
((لاَ تَجُوزُ شَهَادَةُ ذِي الظَُّةِ وَالْجِنَّةِ » (٢).
٢.١٠٠ - أخبرناه أبو صالح بن أبي طاهر العنبري ، أخبرنا جدي يحيى بن
منصور القاضي ، حدثنا محمد بن عمرو ، أخبرنا القعنبي ، حدثنا ابن أبي ذئب .. ،
فذكره ، وزاد : والجِنَّةُ .
٢.١.١ - قال: والجنَّةُ :: الْجُنُونُ. والحِنَّةُ: الَّذِي يَكُونُ بَيْتَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ .
٢.١.٢ - قال الشافعي: وبهذا نأخذ ، وهو الأمر الذي لم أسمع أحداً من
أهل العلم ببلدنا يقول بخلافه ولا يحكى عن أحدٍ من أهل العلم عندنا خلافه ، وهذا
قوي عندنا ، والله أعلم وإنْ كان الحديث فيه منقطعاً .
٢.١.٣ - قال أحمد: وكّد الشافعي هذا المرسل بأن أكثر { أهل } (٣) العلم
يقول به .
٢.١.٤ - وقد روي ذلك من وجه آخر منقطعاً ببعض معناه. وهو مما أخرجه
أبو داود في المراسيل .
(١) انظر السنن اكبرى (١٠: ١٨٦) وما بعدها، عن الشافعي في الأم (٧: ٨٨ - ٩٠).
(٢) في الكبرى (١٠: ٢.١)، وأخرجه أبوداود في المراسيل، باب ما جاء في الشهادات.
(٣) زيادة متعينة .

٣١٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٤
٢.١.٥ - وأورده أبو عبيد في كتابه عن طلحة بن عبد الله بن عوف أنَّ
رَسُولَ اللَّهِ ◌َّ بَعَثَ مُنَادِياً حَتَّى انْتَهَى إِلَى الشَّنِيَّةِ: ((إنه لا تَجُوزُ شَهَادَةٌ خَصْمِ
وَلاَ ظِنِّيْنٍ)) (١) .
٢.١.٦ - وروي من وجه آخر موصولاً .
٢.١.٧ - أخبرناه أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا
أبو داود ، حدثنا حفص بن عمر ، حدثنا محمد بن راشد ، حدثنا سليمان بن موسى
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدَّه: أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ رَدِّ شَهَادَةَ الْخَائِنِ والخائنة
وذي الغَمْرِ عَلَى أَخِيهِ ، وَرَدّ شَهَادَةَ القَانِعِ لِأُهْلِ البَيْتِ وَأُجَازَهَا لِغَيْرِهِم (٢).
٢.١.٨ - وأخبرنا أبو علي - يعني الروذباري - أخبرنا أبو بكر بن داسة ،
حدثنا أبو داود ، حدثنا محمد بن خلف ، حدثنا زید بن يحيى بن عبيد ، حدثنا
سعيد بن عبد العزيز ، عن سليمان بن موسى بإسناده ، قال : قال رسول الله # :
((لاَ تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلاَ خَائِثَةٍ ، وَلاَ زَانٍ وَلاَ زَانِيةٍ ، وَلاَ ذِي غَمْرٍ عَلَى
أُخِيهِ )) (٣).
٢.١.٩ - قال أحمد: بلغني عن أبي عبيد أنَّه قال في هذا الحديث: لا نراه
خصّ به الخيانة في أمانات الناس دون ما افترض الله على عباده وائتمنهم عليه
فإنه؛ قد سمى ذلك كله أمانة؛ فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللَّهَ
(١) أخرجه مالك في الموطأ (٧٢٠:٢) أنه بلغه أنّ عمر بن الخطاب قال: ((لا تجوز .. ))،
فذكره . وقد تقدّم تخريجه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وغيره . وانظره في السنن الكبرى
(١٠ : ٢.١) .
(٢) تقدّم، وانظره في السنن الكبرى (٢٠:١٠).
(٣) موقعه في الكبرى (١٠: ٢.١). وقد تقدّم تخريجه، وهو في سنن أبي داود برقم ( .. ٣٦-
٣٦.١) وفي سنن ابن ماجه (٢: ٧٩٢)، ومسند الإمام أحمد (٢ : ١٨١) وسنن الدارقطني (٤ :
٢٤٤). ومصنف عبد الرزاق (٣٢٠:٨).
وذو الغمر : الحقد . والقانع : الخادم .

٤٢ - كتاب الشهادات / ١٩ - الشهادات - ٣١٧
وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أُمَانَاتِكُمْ﴾ [ سورة الأنفال: ٢٧ ]. فمن ضَيِّع شيئاً مما أمره الله
به ، أو ركب شيئاً مما نهاه اللّه عنه؛ فليس ينبغي أنْ يكون عدلاً لأنه لزمه اسم
الخيانة .
٢.١١٠ - قال الشافعي: ولا تجوز شهادة الوالد لولده لأنه منه فَكَأنَّه شهد
لبعضه ، ولا لآبائه لأنه من آبائه فإنما شهد لشيء هو منه . قال : وهذا مما لا أعرف
فيه خلافاً (١).
٢٠١١١ - قال أحمد: وقد ذكر ابن المنذر الخلاف فيه عن عمر بن الخطاب ،
وعمر بن عبد العزيز وغيرهما .
٢.١١٢ - وإليه ذهب من أصحابنا: أبو ثور ، والمزني .
٢.١١٣ - وفيما روي عن عمر بن الخطاب في ذلك نظر ، فمشهور عنه أنه
كتب إلى أبي موسى الأشعرى: الْمُسْلِمُونَ عُدُول بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاَّ مَجْلودٍ ، فِي
حَدِّ أُوْ مُجَرِّبُ عَلَيْهِ شَهَادَةُ الزُّورِ أُوْ ظِنِّينٍ فِي وَلاَءٍ، أُوْ قَرَآبَةٍ (٢).
٢٠١١٤ - قال أبو عبيد: الظنين في الولاء والقرابة: الذي يتهم بالدعاوى إلى
غير أبيه ، أو المتولي غير مواليه ، وقد يكون أن تهم في شهادته لقربيه كالوالد
للولد والولد للوالد (٣).
٢٠١١٥ - قال أحمد: وإذا لم تجز شهادته لنفسه وولده بعض منه وهو بعض
ولده فكيف تجوز شهادته له ، والله أعلم .
٢٠١١٦ - وأما شهادة الأخ لأخيه فقد روينا عن ابن الزبير أنَّه أجازها ، وهو
قول شريح ، وعمر بن عبد العزيز ، والشعبي ، والنخعي (٤).
(١) في السنن الكبرى (١٠: ٢.١).
(٢) طرف من رسالة سيدنا عمر إلى أبي موسى الأشعري (رضي الله عنهما) في القضاء ، وقد
(٣) غريب الحديث لأبي عبيد (٢: ١٥٥).
تقدّم تخريجها .
(٤) الآثار بذلك عنهم في السنن الكبرى (١٠: ٢.٢).

٣١٨ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ١٤
٢٠١١٧ - قال أحمد: وروينا عن معمر، عن موسى - وهو ابن شيبة - : أنَّ
النّبِيِّ ي أَبْطَلَ شَهَادَةَ رَجُلٍ فِي كَذِبَةٍ كَذْبَهَا (١).
أخبرناه أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، حدثنا أحمد
ابن منصور ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر .. ، فذكره .
٢.١١٨ - وهذا مرسلٌ وله شواهد في ذم الكذب .
٢.١١٩ - وروينا في الحديث الثابت عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف ، عن
أمه أم كلثوم بنت عقبة: أَنَّهَا سَمعَتْ رَسُولَ اللّهِ لَّه يَقُولُ: ((لَيْسَ الكَذَابُ بِالَّذِي
يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَنِمِيَ خَيْراً أُوْ يَقُولَ خَيْراً )) .
٢٠١٢٠ - وَقَالَتْ: لَمْ أُسْمَعْهُ يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ إِلاَّ فِي ثَلاَثٍ :
فِي الحَرْبِ، وَالإِصْلاَحِ بَيْنَ النَّاسِ، وَحَدِيثِ الرَّجُلِ امْرَأْتَهُ، وَحَدِيثِ المَرَأَةِ زَوْجَهَا (٢)
(١) في السنن الصغير (٤: ١٧٢)، والسنن الكبرى (١٠: ١٩٦).
(٢) الحديث في السنن الكبرى (١٠: ١٩٧)، وأخرجه البخاري في الصلح، ح (٢٦٩٢) ، باب
ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس (٥ : ٢٩٩) من فتح الباري ، ومسلمٌ في الأدب أيضاً ،
ح (٦٥١٠ - ٦٥١٢) من طبعتنا وأبو داود في الأدب، ح (٤٩٢٠ - ٤٩٢١) ، باب في إصلاح
ذات البين (٢٨٠:٤ - ٢٨١). والترمذي في البر والصلة، ح (١٩٣٨)، باب ما جاء في إصلاح
ذات البين (٤ : ٣٣١). والنسائي في السير (من سننه الكبرى) على ما في تحفة الأشراف (١٣:
١.٣) .

. ٢- شهادة أهل الأهواء (*)
(*) المسألة - ١٣.٥ - تقبل شهادة أهل الأهواء ، أي أصحاب البدع التي لا تكفر صاحبها مثل
الجبرية والقدرية والرافضة والخوارج والمشبهة والمعطلة .
ولا تقبل شهادة نائحة في مصيبة غيرها بأجر ، ولامغنية ، ولو لنفسها لحرمة رفع صوتها ، خصوصاً
مع الغناء ، ولاشهادة مدمن الشرب لهواً ، سواء أكان الشراب خمراً أو غيره لحرمة ماذكر في الإسلام ،
ولاشهادة من يلعب بالطيور ؛ لأنه يورث غفلة ، ولأنه قد يطلع على عورات النساء بصعود سطحه ليطير
طيره ، ولاشهادة من يغني للناس ؛ لأنه يجمع الناس على ارتكاب كبيرة ، ولا من يأتي كبيرة موجبة
للحد كالزنا والسرقة ونحوها ؛ لأنه يفسق ، ولامن يدخل الحمام بغير إزار ؛ لأن كشف العورة حرام إذا
رأى الشخص غيره ، ولامن يأكل الربا إذا كان مشهوراً به ، ولا المقامر بالنرد (أي الزهر ) والشطرنج؛
لأن كل ذلك من الكبائر ، لكن الشطرنج عند الشافعي مكروه فقط ، وليس كبيرة ، إذا لك يكن
قماراً.
ولا تقبل شهادة من يفعل الأفعال المستقبحة ، كالبول على الطريق والأكل على الطريق ؛ لأنه في
عرف السابقين تارك للمروءة ، ومثله لا يمتنع عن الكذب فيتهم . ولا تقبل شهادة من يظهر سب السلف
كالصحابة والتابعين لظهور فسقه ، بخلاف من يخفيه ؛ لأنه فاسق مستور .
واتفق الفقهاء على أن الفاسق إذا تاب من فسقه ، تقبل شهادته . واستثنى الحنفية المحدود في
القذف ، فإنه لا تقبل شهادته عندهم وإن تاب ، خلافاً لبقية الفقهاء . ومنشأ الخلاف هو عود الاستثناء
في قوله تعالى: ﴿ ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً ، أولئك هم الفاسقون ، إلا الذين تابوا من بعد ذلك ﴾ .
فقال الحنفية : لا تقبل شهادة المحدود في قذف وإن تاب ، لقوله تعالى : ﴿ ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً ﴾
وأما الاستثناء فهو راجع عندهم إلى الجملة الأخيرة وحدها ، أي إلى أقرب مذكور إليه .
وقال جمهور الفقهاء : تقبل شهادة المحدود في قذف بعد التوبة ؛ لأن الاستثناء بعد الجمل المتعاطفة
بالواو يعود إليها جميعاً إلا إذا خصص الحكم بالإجماع، وهنا خصص الإجماع أحد الأحكام السابقة
عند التوبة وهو أن الحد لا يسقط بالتوبة .
وكذلك تقبل شهادة الأقلف ( غير المختون ) إلا إذا تركه استخفافاً بالدين ، فلا يكون حينئذ عدلاً ،
وتقبل شهادة الخصي وولد الزنا إذا كان عدلاً ، وشهادة الخنثى ويعتبر كأنثى .
وانظر في هذه المسألة : مغني المحتاج ( ٤: ٤٣٨)، بدائع الصنائع ( ٦ : ٢٧١) بداية المجتهد
(٢: ٤٥٢)، المهذب (٣٣٠:٢)، الفقه الإسلامي وأدلته ( ٦ : ٥٦٦).
٣١٩

٣٢٠ - معرفةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ١٤
٢.١٢١ - كلام الشافعي (رحمه اللّه) في كتاب ((أدب القاضي)) (١) يدلُ
على أنه كان يذهب إلى قبول شهادتهم ، إلا أنْ يكون منهم مَنْ يعرف باستحلال
شهادة الزور على الرجل لأنَّهُ يَراهُ حلال الدم والمال ، فترد شهادته بالزور .
٢٠١٢٢ - أو يكون منهم من يستحل الشهادة للرجل إذا وثق به فيحلفه له على
حقه ويشهد له بالبت به ، ولم يحضره ولم يسمعه ، فترد شهادته من قبل استحلاله
للشهادة بالزور .
٢٠١٢٣ - أو يكون منهم مَنْ يباين الرجل المخالف له مباينة العداوة له فترد
شهادته من جهة العداوة ..
٢.١٢٤ - ثم ساق الكلام إلى أنْ قال: وأيهم سَلِمَ من هذا أجزت شهادته .
٢.١٢٥ - وشهادة من يرى الكذب شركاً بالله أو معصية له ويُوجب عليها النار
أولى أُنْ تطيب النفس عليها من شهادة مَنْ يُخَفِّف المأثم فيها . وكأنه لا يرى
بکفرهم .
٢.١٢٦ - وقد حكينا عنه، وعن غيره من أئمة الدين أنهم كفّروا القدرية ومَنْ
أنكر منهم صفات الله الذاتية نحو: الكلام ، والعلم ، والقدرة .
٢٠١٢٧ - فكأنه أراد بالتكفير ما ذهبوا إليه من نفي هذه الصفات التي أثبتها
الله تعالى لنفسه في كتابه ، وجحودهم لها بتأويل بعيد ، ولم يُرِدْ كُفْراً يخرجون به
عن الملة لاعتقادهم إثبات ما أثبت اللّه في الجملة ، وإن كانوا تركوا هذا الأصل في
بعض ما ذهبوا إليه بشبهة فأخطؤوا ، كما لم يخرج عن الملة مَنْ أنكر إثبات
المعوذتين في المصاحف كسائر السور لما ذهب إليه من الشبهة ، والله أعلم .
٢.١٢٨ - وقد روي عن النبي ٤ من قوله: «القَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الأُمَّةِ» (٢).
-
(١) من كتاب الأم ( ٧: ٢.٥)، باب ((ماتجوز به شهادة أهل الأهواء)).
(٢) الحديث أخرجه أبو داود في كتاب السنة، ح (٤٦٩١)، باب في القدر (٤: ٢٢٢) من =
٠