Indexed OCR Text
Pages 261-280
٤٢ - كتاب الشهادات / ٧ - شهادة النساء لا رجل معهن - ٢٦١
.١٩٨٦ - فأما ما روينا عن علي (رضي الله عنه) أنَّه أجازَ شهادةَ القابلة
وَحْدَها (١).
١٩٨٦١ - قال الشافعيُّ: قلت: لو ثبتَ عن عليٌّ لَصْرِنا إليه إن شاء الله،
ولكنه لا يثبت عندكم ، ولا عندنا عنه .
١٩٨٦٢ - وقال أحمد: هذا إنما رواه طارق الجعفي، عن عبد الله بن نجي ،
عن عليّ ( رضي اللَّه عنه)، وجابر الجعفي: ضعيف (٢)، وعبد الله بن نجي :
فيه نظر (٣) .
١٩٨٦٣ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد محمد بن محمد
الحافظ ، قال : حدثني أبو عبد الله بن بطة الأصبهاني ، أخبرنا أبو حامد أحمد بن
جعفر الأشعري الأصبهاني ، حدثنا محمد خليد الكرماني الملقب بمردويه ، قال :
سمعتُ محمد بن أبي بكر المقدمي يقول : قال الشافعي .. ، فذكر مناظرة جرت
بينه وبين محمد بن الحسن عند هارون الرشيد ، قال : فقلت : أرأيت بأي شيء
قضيت بشهادة القابلة وحدها حتى ورثت من خليفة ملك ملكاً ومالاً عظيماً ؟ قال :
لعلي بن أبي طالب .
١٩٨٦٤ - قلت: فعليّ إنما رواه عنه رجلٌ مجهول يقال له: عبد الله بن نجي ،
وروي عن عبد اللّه جابر الجعفي ، وكان يؤمن بالرجعة ، وقال ابن عيينة : دخلت
على جابر الجعفي فسألني عن شيء من أمر الكهنة .
١٩٨٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله، أخبرني أبو عبد الله أحمد بن محمد بن مهدي
حدثنا محمد بن المنكدر بن سعيد ، قال : سمعت الربيع بن سليمان يقول : سمعت
(١) انظره في الكبرى (١٠: ١٥١)، والمحلى (٩: ٣٩٩)، والمغني (٩ : ١٥٦)، وكنز
العمال ( ١٧٧٩٣).
(٢) تاريخ ابن معين (٣: ٢٨٦)، علل أحمد (١: ٦١)، التاريخ الكبير (١: ٢١٠:٢)
الجرح (١: ١: ٤٩٧)، المجروحين (١: ٢.٨).
(٣) التاريخ الكبير (٣: ١: ٢١٤)، والضعفاء الكبير للعقيلي (٢: ٣١٢).
٢٦٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٤
الشافعي يقول : سمعت سفيان بن عيينة قال : سمعت من جابر الجعفي كلاماً
فبادرت ؛ خفت أنْ يَقَع السقف .
١٩٨٦٦ - قال أحمد: ورواه سويد بن عبد العزيز، عن غيلان بن جامع ، عن
عطاء بن أبي مروان ، عن أبيه، عن علي. وسويد هذا ضعيف (١) .
١٩٨٦٧ - قال إسحاق الحنظلي : لو صحت شهادة القابلة عن علي لقلنا به ،
ولكن في إسناده خلل (٢) .
1
١٩٨٦٨ - قال أحمد : وقد روى محمد بن عبد الملك الواسطي ، عن أبي عبد
الرحمن المدائني ، عن الأعمش، عن أبي وائل ، عن حذيفة: أُنَّ النَّبِيِّ ﴾ أُجَازَ
شَهَادَةَ القابلة (٣).
١٩٨٦٩ - وهذا لا يصح .
١٩٨٧٠ - قال أبو الحسن الدارقطني فيما أخبرني أبو عبد الرحمن عنه :
أبو عبد الرحمن المدائني رجل مجهول .
١٩٨٧١ - قال أحمد: وقد روينا في الحديث الثابت ، عن ابن عمر، أنَّ
النبي ◌ّ قال: ((مَا رَأيْتُ مِنْ نَاقِصَاتٍ عَقْلٍ وَدِينٍ أُغْلَبَ لِذِي لُبُّ مِنْكُنَ)) قَالَتْ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا نُقْصَانُ العَقْلِ وَالدِّينِ؟ قَالَ: «أُمَّا نُقْصَانُ العَقْلِ فَشَهَادَةٌ
امْرَأَتَيْنِ تَعْدِلُّ شَهَادَةَ رَجُلٍ فَهَذَا نُقْصَانُ العَقْلِ، وَتَمْكُثُ اللَّيَالِي مَا تُصَّي، وَتُفْطِرُ
فِي رَمَضَانَ فَهَذَا نُقْصَانُ الدِّينِ ) (٤).
(١) سويد بن عبد العزيز الدمشقي: لين الحديث، قال البخاري: في بعض حديثه نظر ، وقال أحمد :
ضعيف . الضعفاء الكبير (٢: ١٥٧)، المجروحين (١: ٣٥٠).
(٢) الموضع السابق .
(٣) سنن الدارقطني (٤: ٢٣٣) من الطبعة المصرية.
(٤) موضعه في السنن الكبرى (١٠ : ١٤٨ - ١٤٩). وأخرجه مسلمٌ في كتاب الإيمان، ح
(٢٣٧)، باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات .. (١ : ٦٤١) من تحقيقنا. وأبو داود في
السنة، ح ( ٤٦٧٩)، باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه (٤: ٢١٩) . وابن ماجه في الفتن،
ح (٤٠٠٣)، باب فتنة النساء (٢: ١٣٢٥).
م
٤٢ - كتاب الشهادات / ٧ - شهادة النساء لا رجل معهن - ٢٦٣
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا محمد بن يعقوب الحافظ ، حدثنا علي بن
إبراهيم النسوي ، حدثنا محمد بن رمح ، أخبرنا الليث ، عن ابن الهاد ، عن عبد الله
ابن دينار ، عن ابن عمر ، عن النبي # بهذا الحديث.
رواه مسلمٌ في الصحيح عن محمد بن رمح .
:
:
٨ - شهادة القاذف (*)
١٩٨٧٢ - أنبأني أبو عبد الله إجازةً أنَّ أبا العباس حدثهم ، عن الربيع ، عن
الشافعي ، قال : تُقْبَلُ شهادة المحدودين في القَذْفِ ، وفي جميعِ المعاصي إذا تابوا .
١٩٨٧٣ - والحجةُ في قبولِ شهادة القاذفِ أُنَّ اللَّه تعالى أُمَرَ بِضَرْبِهِ وَأُمَرَ أُنْ
لا تقبلَ شهادته وسمَّاهُ فاسقًا، ثم استثنى له: إلا أُنْ يتوب ، والثنيا في سياق
الكلام على أول الكلام وآخره في جميع ما يذهب إليه أُهْلُ الفقه إلا أُنْ يفرق بين
ذلك خبر ، وليس عند مَنْ زعم أنه لا تقبل شهادته وأنّ الثنيا له إنما هي على طرح
اسم الفسق عنه خبرٌ إلا عن شريح .
١٩٨٧٤ - وهم يخالفون شريحاً في رأي أنفسهم (١).
١٩٨٧٥ - أخبرنا أبو بكر بن أحمد بن الحسين ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق ،
وأبو سعيد بن أبي عمرو ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، قال : سمعت الزهري يقول : زَعَمَ أُهْلُ العراقِ
أُنَّ شهادَةَ القاذف لا تجوزُ ، فأشهدُ لأخبرني سعيد بن المسيب أُنَّ عمر بن الخطاب
قال لأبي بكرة : تُبْ تُقْبَلْ شَهَادَتُكَ. أُوْ: إِنْ تُبْتَ قُبِلَتْ شَهَادَتُكَ (٢).
١٩٨٧٦ - وبهذا الإسناد ، قال : قال الشافعي : سمعت سفيان بن عيينة
يُحدِّث به هكذا مراراً ، ثم سمعته يقول : شككت فيه فلما قمت سألت . فقال لي
(*) المسألة - ١٢٩٣ - قال جمهور الفقهاء : تقبل شهادة المحدود في قذف بعد التوبة ؛
لأن الاستثناء في قوله تعالى: ﴿ إلا الذين تابوا ﴾ بعد الجملة المتعاطفة بالواو ، وقال الحنفية:
لا تقبل شهادة المحدود في قذف وإن تابوا ، ودليلهم قوله تعالى: ﴿ ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً ﴾ وأما
الإستثناء فهو راجع عندهم إلى الجملة الأخيرة وحددها ، أي أقرب مذكور إليه .
(١) انظر الأم ( ٧ : ٨٩) باب شهادة القاذف .
(٢) نقله البيهقي مختصراً في الكبرى (١٠: ١٥٢) عن الشافعي في الأم ( ٩٠:٧).
(٣) الأثر في الأم ( ٧ : ٨٩)، ومصنف عبد الرزاق ( ٧ : ٤٨٤)، ونقله البيهقي في سننه
الكبرى (١٠ : ١٥٢).
٢٦٤
٤٢ - كتاب الشهادات / ٨ - شهادة القاذف - ٢٦٥
عمر بن قيس - وحضر المجلس معي - : هو سعيد بن المسيب . قلت : لسفيان :
أشككت حين أخبرك أنه سعيد بن المسيب . قال : لا هو كما قال غير أنَّه قد کان
دخلني الشك .
١٩٨٧٧ - قال الشافعي : وكان سفيان لا يشك أنه سعيد بن المسيب . قال :
وغيره يرويه عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن عمر .
١٩٨٧٨ - قال أحمد : رواه محمد بن يحيى الذهلي ، عن أبي الوليد ، عن
سليمان بن كثير ، عن الزهري ، عن ابن المسيب ، أُنَّ عمر قال لأبي بكرة ، وشبل
ابن معبد ، ونافع : مَنْ تَابَ مِنْكُمْ قَبِلْتُ شَهَادَتَهُ .
١٩٨٧٩ - ورواه الأوزاعي أيضا عن الزُّهري ، عن ابن المسيب، أُنَّ عُمَرَ
اسْتَتَابَ أَبَا بَكْرَةٍ .
٠ ١٩٨٨ - وأخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، قال : وأخبرني مَنْ أثق به من أهل
المدينة عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا جَلَدَ الثَّلاَئَةُ
اسْتَتَابَهُمْ، فَرَجَعَ اثْنَانِ فَقَبِلَ شَهَادَتَهُمَا، وَأَبَى أَبُو بَكْرَةَ أَنْ يَرْجِعَ فَرَءَ شَهَادَتَهُ .
١٩٨٨١ - قال الشافعي في رواية أبي عبد الله: وبلغني عن ابن عباس أنّه
كَانَ يُجِيزُ شَهَادَةَ القَاذِفِ إِذا تاب (١).
١٩٨٨٢ - قال أحمد : وهذا في تفسير علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في
قوله: ﴿وَلَّ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً ﴾ ثم قال: ﴿ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا ﴾ [ سورة النور:
٤، ٥ } فَمَنْ تَابَ وَأُصْلَحَ فَشَهَادَتُهُ فِي كِتَابِ اللَّه تُقْبَلُ.
١٩٨٨٣ - وأخبرنا أبو سعيد، حدثنا إسماعيل بن عُليّةً، عن ابن أبي نجيح
(١) انظره في السنن الكبرى (١٠: ١٥٢ - ١٥٣)، والأم (٧: ٨٩) باب شهادة القاذف.
٢٦٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٤
في القَاذِفِ إِذَا تَابَ ؟ قال : تُقْبَلَ شَهَادَتُهُ وقال: كلنا نقوله : عطاء ، وطاووس ،
ومجاهد (١).
١٩٨٨٤ - قال الشافعي: وسئل الشعبي عن القاذف . فقال: يقبل الله توبته
ولا تقبلون شهادته ! (٢).
١٩٨٨٥ - قال أحمد: وهذا فيما رواه أبو حصين عن الشعبي. ورويناه عن
عبد الله بن عتبة، وسعيد بن المسيب ، وسليمان بن يسار ، وابن شهاب ، وأبي
الزناد .
١٩٨٨٦ - وأما الذي روي في حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جَدَّ أَنَّ
النبي ﴾ قال: ((لا تجوز شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلاَ خَائِثَةٍ، وَلاَ مَحْدُودٍ فِي الإِسْلاَمِ، وَلاَ
ذِي غِمْرٍ عَلَى أُخِيهِ)) (٣).
١٩٨٨٧ - فهذا حديث ضعيف رواه آدم بن فائد ، والمثنى بن الصباح ، عن
عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده ، وآدم والمثنى لا يحتج بهما .
١٩٨٨٨ - وروي من أوجه أخر كلها ضعيف، والمراد به إن صحَّ قبل أُنْ يتوب
كما هو المراد بسائر من ذكر معه .
١٩٨٨٩ - وهذا هو المراد بما روي في ذلك عن كتاب عمر إلى أبي موسى ،
فهو القائل لأبي بكرة : تُبْ تُقْبَلْ شَهَادَتُكَ.
١٩٨٩٠ - وروينا عن الحسن أنَّ رجلاً من قريش سرق ناقة؛ فقطع رسول الله
يده ، وكان جائز الشهادة (٤).
١٩٨٩١ - وهذا مرسل .
١٩٨٩٢ - وهو قول الكافة (إذا تاب وأصلح ) ، وبالله التوفيق.
(١) الأم ( ٧ : ٨٩)، والسنن الكبرى (١٠: ١٥٣).
(٢) في السنن الكبرى (١٠: ١٥٣)، وهو قول مالك أيضاً، انظر الموطأ (٢: ٧٢١).
(٣) أخرجه ابن ماجه فى كتاب الأحكام ، باب من لا تجوز شهادته (٢: ٧٩٢) برقم (٢٣٦٦).
(٤) السنن الكبرى (١٠ : ١٥٦).
والدارقطني في سننه (٤ : ٢٤٤) من الطبعة المصرية .
٩ - التحفظ في الشهادة والعلم بها (*)
١٩٨٩٣ - أنبأني أبو عبد الله إجازة أنَّ أبا العباس حدثهم عن الربيع ، عن
الشافعي ، قال : قال اللّه تبارك وتعالى: ﴿وَلاَ تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ
السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤَادَ كُلُّ أُوَلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً ﴾ [سورة الإسراء: ٣٦}،
وقال: ﴿إِلَّ مَنْ شَهِدَ بالْحَقِّ وهُمْ يَعْلَمُون﴾ [ سورة الزخرف: ٨٦].
١٩٨٩٤ - قال الشافعي: ولا يَسَعُ شاهدً أُنْ يَشْهَدَ إلا بما علم .. ، ثم ذكر
وجوه العلم (١) .
(*) المسألة - ١٢٩٤ - إن من شروط تحمل الشهادة أن يعاين المشهود به بنفسه لا بغيره ،
ولا يجوز للمشاهد أن يشهد بشىءٍ لم يعاينه فالشهادة مشتقة من المشاهدة وهي المعاينة وتتم بالعلم ، فلا
تتم إلا بما علمه الإنسان بدليل قوله تعالى ﴿ إلا من شهد بالحق ، وهم يعلمون﴾، وقوله ﴿ولا تقف ما
ليس لك به علم ... ﴾ .
وإذا أقر الشاهد أنه شهد زوراً ، فقال أبو حنيفة : يشهَّر به في الأسواق إن كان سوقياً ، أو بين
قومه إن كان غير سوقي ، وذلك بعد صلاة العصر في مكان تجمع الناس ، ويقول المرسل معه : إنا وجدنا
هذا شاهد زور ، فاحذروه ، وحذَّروه الناس ، ولا يعزر بالضرب ، أو بالحبس ؛ لأن المقصود هو التوصل
إلى الانزجار ، وهو يحصل بالتشهير ، بل ربما يكون أعظم عند الناس من الضرب ، فيكتفى به .
وقال الصاحيان : نوجعه ضرباً، ونحبسه ، حتى يتوب .
ويوافق الشافعية رأي الصاحبين ، قالوا ومن شهد بالزور فسق وردت شهادته ؛ لأنها من الكبائر ،
بدليل ما روى خُرَيم بن فاتك قال: صلى رسول اللَّه ◌َّ صلاة الصبح، فلما انصرف، قام قائماً، ثم
قال : عُدِّلت شهادة الزور بالإشراك بالله، ثلاث مرات، ثم قوله عز وجل: ﴿ فاجتنبوا الرجس من
الأوثان واجتنبوا قول الزور ﴾ ، وإذا ثبت أنه شاهد زور ورأى الإمام تعزيره بالضرب أو بالحبس أو الزجر ،
فعل ، وإن رأى أن يشهر أمره في سوق ومصلاه وقبيلته ، وينادى عليه أنه شاهد زور فاعرفوه ، فعل ،
لقوله عليه الصلاة والسلام: ((أذكروا الفاسق بما فيه ليحذره الناس)» وشدد المالكية والحنابلة على شاهد
الزور فقالوا : يعزر بالسجن والضرب ويطاف به في المجالس .
وانظر في هذه المسألة: تبيين الحقائق ( ٤: ٢٤١)، المهذب ( ٢ : ٣٢٨) القوانين الفقهية
(٣.٩)، المحرر في الفقه الحنبلي (٢: ٣٥٥)، الفقه الإسلامي وأدلته ( ٦: ٥٨٢°).
(١) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٩٠:٧) باب ((التحفظ في الشهادة)).
٢٦٧
٢٦٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٤
١٩٨٩٥ - وقد روينا في حديث أبي بكرة أنّ النبي ◌َّه قال: ((ألا أُحَدِّثُكُم
بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ - وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ، فَقالَ : -
وَشَهَادَةُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ)) (١).
١٩٨٩٦ - وروينا عن ابن عمر أنه قال: ((اشْهَدْ بِمَا تَعْلَمْ)) (٢).
(١) أخرجه البخاري في الشهادات (٥ : ٢٦١) من فتح الباري، وأعاده في كتاب الأدب ، وفي
الاستئذان وفي استتابة المرتدين، ومسلمٌ في الإيمان، ح ( ٢٥٣)، باب بيان الكبائر وأكبرها (١:
٦٦٩) من تحقيقنا، والترمذي في البر والصلة، ح (١٩٠١)، باب ما جاء في عقوق الوالدين (٤ :
٣١٢)، وأعاده في كتاب الشهادات، وفي التفسير. وأخرجه البيهقي في الكبرى (١٠ : ١٥٦).
(٢) السنن الكبرى (١٠ : ١٥٦).
١٠ - ما يجب على المرء من القيام بشهادته إذا شُهِّدَ (*)
١٩٨٩٧ - قال الشافعي: قال اللَّه جَلَّ ثناؤه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا
قَوْمِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنْكُمْ شَئَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَنْ لاَ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ
أُقْرَبُ للتقوى ﴾ [ سورة المائدة: ٨].
١٩٨٩٨ - وقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قَوَّامِين بالقِسْطِ شُهَدَاءَ للَّه
وَلَوْ عَلَى أُنْفُسِكُمْ أُوِ الْوَالِدَين والأقربين إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أُوْ فَقِيراً فَاللَّه أُولَى بِهِمَا
فَلاَ تَتَّبِعُوا الهوى أنْ تَعْدِلُوا وإن تَلُوُواْ أُوْ تُعِرْضُوا فَإِنَّ اللَّه كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبيرا ﴾
{ سورة النساء : ١٣٥ ] .
(*) المسألة - ١٢٩٥ - الشهادة فرض كفائي إذا دعي الشهود إليه ؛ إذ لو تركه الجميع ،
لضاع الحق ، ويصبح أداء الشهادة بعد التحمل فرض عين ، فيلزم الشهود بأداء الشهادة ، ولا يجوز
لهم كتمانها إذا طالبهم المدعي بها لقوله تعالى: ﴿ولا يأب الشهداء إذا ما دُعوا﴾ وقوله سبحانه:
﴿ولا تكتموا الشهادة، ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ﴾ وقوله عز وجل: ﴿وأقيموا الشهادة لله﴾ .
ويجب أداء الشهادة بلا طلب في حقوق اللّه تعالى، كطلاق امرأة بائناً، ورضاع ، ووقف ، وهلال
رمضان ، وخلع ، وإيلاء ، وظهار .
قال الحنفية : الذي تقبل فيه الشهادة حسبة بدون الدعوى أربعة عشر وهى : الوقف ، وطلاق الزوجة ،
وتعليق طلاقها ، وحرية الأمة ، وتدبيرها ، والخلع ، وهلال رمضان ، والنسب ، وحد الزنا ، وحد
الشرب ، والإيلاء ، والظهار ، وحرمة المصاهرة ، ودعوى المولى نسب العبد . وزاد ابن عابدين :
الشهادة بالرضاع .
لكن الشهادة في الحدود : يخير فيها الشاهد بين الستر والإعلام ؛ لأنه يكون متردداً بين شهادتي
حسبة : في إقامة الحد ، والتوقي عن هتك حرمة مسلم ، والستر أولى وأفضل ؛ لقوله # الذي شهد
عنده: ((لو سترته بثويك لكان خيراً لك)) وقوله عليه الصلاة والسلام: ((من ستر مسلماً، ستره الله
في الدنيا والآخرة ».
وانظر في هذه المسألة: المبسوط: ١٦ / ١٧٧، فتح القدير: ٣/٦، الدر المختار: ٤ / ٣٨٦،
الشرح الكبير الدردير: ٤ / ١٩٩، مغني المحتاج: ٤ ٪ ٤٥٠، المغني: ١٤٦/٩، المهذب : ٢:
٣٢٣، الفقه الإسلامي وأدلته ( ٦ : ٥٧٧ )
٢٦٩
٢٧٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١٤
١٩٨٩٩ - وقال: ﴿وَإِذَا قُلْتُم فاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [ سورة الأنعام:
١٥٢ ] .
١٩٩٠٠ - وقال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادتِهِمْ قَائِمُونَ﴾ [ سورة المعارج: ٣٣].
١٩٩.١ - وقال: ﴿وَلاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ أَثِمٌ قَلْبُهُ﴾ [ سورة
البقرة : ٢٨٣ } .
١٩٩.٢ - وقال: ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلّهِ﴾ [ سورة الطلاق: ٢].
١٩٩.٣ - وقال الشافعي: والذي أحفظ عن كُلِّ مَنْ سمعت منه من أهل العلم
في هذه الآيات أنه في الشاهد قد لزمته الشهادة وأنَّ فَرْضًا عليه أنْ يقوم بها على
والديه وولده والقريب والبعيد ، وللبغيض القريب والبعيد ، ولا يكتم عن أحدٍ ولا
يحابي بها ، ولا يمنعها أحداً (١).
١٩٩.٤ - قال الشافعي في القديم : أخبرنا مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر
{عن أبيه}، عن عبد الله بن عمرو بن عفان، عن ابن أبي عمرة الأنصاري ، عن
زيد بن خالد، أُنَّ رسول اللّهِ تَّه قال: ((ألا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ ؟: الَّذِي يَأْتِي
بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أُنْ يُسْأَلَهَا، أَوْ يُخْبِرُ بِشَهَادَتِهِ قْلَ أَنْ يُسألَهَا)) (٢).
أخبرناه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد ، أخبرنا أبو النضر ، قال : أخبرنا أبو جعفر
ابن سلامة ، قال : حدثنا المزني ، حدثنا الشافعي ، عن مالك .. ، فذكره بنحوه .
(١) قاله الشافعي في الأم (٧: ٩٢) باب ((ما يجب على المرء من القيام بشهادته)).
(٢) عند الإمام مالك في الموطأ (٧٢٠:٢). وأخرجه مسلمٌ في صحيحه في كتاب الأقضية ،
ح (٤٤١٤)، باب بيان خير الشهود (٥: ٦٣٢) من تحقيقنا، وأبو داود في الأقضية، ح
(٣٥٩٦)، باب في الشهادات (٣: ٣.٤). والترمذي في الشهادات، ح (٢٢٩٥ - ٢٢٩٧)،
باب ما جاء في الشهداء أيهم خير ( ٤: ٥٤٤). والنسائي في القضاء (لعله في الكبرى ) على ما
جاء في تحفة الأشراف ( ٣ : ٢٣٣). وابن ماجه في الأحكام، ح (٢٣٦٤) ، باب الرجل عنده
الشهادة لا يعلم بها صاحبها ( ٢: ٧٩٢). وموقعه في سنن البيهقى الكبرى (١٠ : ١٥٩).
٤٢ - كتاب الشهادات / ١٠ - ما يجب على المرء من القيام بشهادته إذا شُهد - ٢٧١
رواه مسلمٌ في الصحيح عن يحيى بن يحيى ، عن مالك .
١٩٩.٥ - وأما الحديث الذي رواه عبد الله بن مسعود، عن النبي # في
القرون، قال: ((ثُمَّ يَخْلُفُ بَعْدَهُمْ خَلَفٌ تَسْبِقِ شَهَادَةُ أُحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ
شَهَادَتَهُ)) (١) .
١٩٩.٦ - والذي رواه عمران بن حصين عن النبي & في القرون، قال: « ثُمّ
يَنْشَأُ قَوْمٌ يَنْذِرُونَ وَلاَ يُوفُونَ ، وَيَحْلِفُونَ وَلاَ يُسْتَحْلَفُونَ ، وَيَشْهِدُونَ وَلاَ يُسْتَشْهُدونَ
وَيَخُونُونَ وَلاَ يُؤْتَمِنُونَ)) (٢).
١٩٩.٧ - فيحتمل أنْ يكون ذلك في كراهية التسارع إلى أداء الشهادة
وصاحبها بها عالم حتى يستشهد .
١٩٩,٨ - وحديث زيد بن خالد في الرجل تكون عنده الإنسان شهادة وهو
لا يعلمها .
(١) طرف من حديث أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٠: ١٦٠) من طريق عبيدة السلماني
عن ابن مسعود ( رضي الله عنه). ومن حديثه أخرجه: البخاري في الشهادات، ح ( ٢٦٥٢)،
باب لا يشهد على شهادة جور. الفتح (٥: ٢٢٩). وأعاده في المناقب ، والنذور والأيمان ، وفي
الرقاق. وأخرجه مسلم في الفضائل ، ح ( ٦٣٥١ - ٦٣٥٤ ) من تحقيقنا ، وأخرجه الترمذي في
المناقب، ح (٣٨٥٩)، باب ما جاء في فضل النبي #& وصحبه (٥ : ٦٩٥). وأخرجه النسائي
في الشروط وفي القضاء ( كلاهما في الكبرى ) على ما جاء في تحفة الأشراف ( ٧ : ٩٢). وابن
ماجه في الأحكام، ح (٢٣٦٢)، باب كراهية الشهادة لمن لم يستشهد (٢ : ٧٩١).
(٢) عند البيهقي في السنن الكبرى (١٦٠:١٠). وأخرجه البخاري في الشهادات (٥: ٢٥٨)
من فتح الباري ، وفي فضائل الصحابة ، وفي الرقاق ، وفي النذور والأيمان ، ومسلم في كتاب الفضائل ،
ح ( ٦٣٥٧)، من تحقيقنا. وأبو داود في السنة ، ح ( ٤٦٥٧ ) ، باب في فضل أصحاب رسول
اللَّه . والترمذي في الفتن (٢٢٢٢)، باب ما جاء فى القرن الثالث (٤: ٥٠٠ - ٥.١).
والنسائي في الأيمان والنذور ، باب النذر فيما لا يراد به وجه الله ( ٧ : ١٨).
٢٧٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٤
١٩٩.٩ - ويحتمل أن يكون المراد به في حديث ابن مسعود وعمران الرجل
یشهد بما لا یعلم یکون شاهد زور .
١٩٩١٠ - وقد قيل: المراد به كراهية الحلف في الشهادة والإكثار منه، والله
أعلم .
ء
١١ - ما على من دعي ليشهد قبل أنْ يُشَهَّد أو ليكتب (*)
١٩٩١١ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال :
الشافعي (رحمه الله): قال اللّه تعالى: ﴿ولا يأَبَ كَاتِبٌ أُنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ
الله ﴾ [ سورة البقرة: ٢٨٢ ].
١٩٩١٢ - يحتمل أنْ يكون حتماً على مَنْ دُعي للكتاب ، فإن تَرَكَهُ تاركٌ كان
عاصياً .
١٩٩١٣ - ويحتمل أنْ يكون على مَنْ حضر من الكُتّاب أُنْ لا يُعَطّلوا كتابَ
حَقِّ بين رجلين ، فإذا قام به واحدٌ أجزأ عنهم كما حَقَّ عليهم أنْ يُصَلُوا على الجنائز
ويدفنوها ، فإذا قام بها من يكفيها أخرج ذلك مَنْ تَخَلَّف عنها من المأثم .
١٩٩١٤ - ولو كان ترك كُلُّ مَنْ حضر الكتاب خفت أنْ يأثموا ، بل كأني
لا أراهم يخرجون من المأثم ، وأيّهم قام به أجزأ عنهم . وهذا أشبه معانيه به ،
والله أعلم (١).
١٩٩١٥ - وقول الله جل وعز: ﴿ولا يأب الشُّهَدَاءَ إذا ما دعوا﴾ [ سورة
البقرة: ٢٨٢ ] يحتمل ما وصفت من أُنْ لا يأبى كلُّ شاهدٍ ابْتُدىء فيدعى ليشهد ،
ويحتمل أنْ يكون فرضاً على مَنْ حضر الحق أُنْ يشهد منهم مَنْ الكفاءة للشهادة
فإذا شهدوا أخرجوا غيرهم من المأثم . وهذا أشبه ، والله أعلم .
١٩٩١٦ - قال: فأما مَنْ سبقت شهادته بأن شهد أو علم حقاً لمسلمٍ أو معاهدٍ
فلا يسعه التّخَلُف عن تأدية الشهادة متى طلبت منه في موضع مقطع الحق .
(*) المسألة - ١٢٩٦ - انظر المسألة السابقة .
(١) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٧: ٩٢)، باب ((ما على من دعي يشهد بشهادةٍ قبل أن
يسألها ».
٢٧٣
٢٧٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٤
١٩٩١٧ - قال الشافعي في رواية أبي عبد الله إجازة : وقال جل ثناؤه :
﴿ولا يُضَارُّ كاتبُ ولا شَهِيدٌ﴾ [سورة البقرة: ٢٨٢ ]، فأشبه أنْ يكون يُجَرِّحُ مَنْ
ترك ذلك ضرارًا وفرض القيام بها في الابتداء على الكفاية (١) .
١٩٩١٨ - قال أحمد: وقد روينا عن ابن عباس في هذه الآية ، قال : أُنْ
يجيئ فَيَدْعُو الكَاتِبَ والشَّهِيدَ فَيَقُولاَنِ: إِنَّا عَلَى حَاجَةٍ . فَيُضَارُّ بهما. فَقَالَ: قَدْ
أُمِرُمَا أُنْ تُجيبَا؟ فلا يُضار بِهِمَا (٢).
(١) الأم ( ٧ : ٩٢).
(٢) السنن الكبرى (١٦٠:١٠).
١٢ - شرط الذين تقبل شهادتهم (*)
١٩٩١٩ - أنبأني أبو عبد اللَّه إجازة أنَّ أبا العباس حدثهم عن الربيع ، عن
الشافعي، قال: قال اللّه جَلَّ ثناؤه: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدَّلٍ مِنْكُم﴾ ( سورة المائدة:
١.٦ ] .
١٩٩٢٠ - وقال: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ .. {إلى قوله) مِمَّن
تَرْضَونَ مِنَ الشُّهَداءِ ﴾ [ سورة البقرة: ٢٨٢].
١٩٩٢١ - قال الشافعي : فكان الذي يعرف مَنْ خوطب بهذا إنما أريد به :
الأحرارُ المرضيونَ المسلمون من قِبَلِ أُنَّ رجالنا ومَنْ نرضى من أهل ديننا لا المشركون
لِقَطْعِ اللّه تعالى الولاية بيننا وبينهم بالدين .
١٩٩٢٢ - ورجالنا أحرارنا لا مماليكنا الذين يغلبهم مَنْ يملكهم على كثير من
أمورهم .
(*) المسألة - ١٢٩٧ - يشترط في الشاهد أهلية العقل والبلوغ ، فلا تجوز شهادة الصبيان ،
وتجوز عند الإمام مالك في الجراح وفي القتل خلافاً لجمهور الفقهاء .
كما يشترط : الحرية عند الجمهور ، وقال الحنابلة : تقبل شهادة العبد لعموم آيات الشهادة .
ثم الإسلام ، فمتفق بين الجهور على اشتراط كون الشاهد مسلماً فلا تقبل شهادة الكافر على المسلم
وأجاز الحنفية والحنابلة شهادة الكافر في الوصية .
كما يشترط عند الحنفية والشافعية أن يكون الشاهد مبصراً، وأجاز المالكية والحنابلة شهادة
الأعمى .
كما اشترط أن يكون الشاهد ناطقاً وأجاز المالكية قبول شهادة الأخرس .
واتفق العلماء على اشتراط العدالة في الشهود ، وفسرت العدالة باجتناب الكبائر ، وعدم الإصرار
على الصغائر .
وانظر هذه المسألة : بدائع الصنائع ( ٦ : ١٦٤)، مغني المحتاج (٤: ٤٢٧)، الشرح الكبير
(٤ : ١٦٥)، المغني (٩ : ١٦٤).
٢٧٥
٢٧٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٤
١٩٩٢٣ - وإنا لا نرضى أهل الفسق منا وإنْ ألزمنا إنما نقع على العدول بنا ،
ولا يَقعُ إلا على البالغين، لأنه إنما خوطب بالقرائن البالغون دون مَنْ لم يبلغ (١) .
وبسط الكلام في هذا إلى أُنْ قال: غير أنّ من أصحابنا مَنْ ذَهَبَ إلى أنْ يُجيزَ
شهادة الصبيان في الجراح ما لم يَتَفَرَّقُوا (٢).
١٩٩٢٤ - وقول الله تعالى: ﴿مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ يَدُلُّ على أنْ لا تجوز شهادة
الصبيان ، والله أعلم ، في شيء .
١٩٩٢٥ - فإن { قال } (٣) قائل: أجازها ابن الزبير. فابن عباس رَدِّها.
١٩٩٢٦ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن أبي مليكة
عن ابن عباس فِي شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ: لاَ تَجُوزُ (٤) .
١٩٩٢٧ - قال : وزاد ابن جريج ، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ، عن ابن عباس : لأنَّ
الله جل وعز يقول: ﴿مِمِّنْ تَرْضَوْنَ مِنِ الشُّهَدَاءِ﴾.
١٩٩٢٨ - قال أحمد : وقال أبو يحيى: روي عن علي، والحسن ، والنخعي
والزهري ، ومجاهد، وعطاء: ((لاَ يَجُوزُ شَهَادَةُ العَبِيدِ)) (٥).
١٩٩٢٩ - قال : قال أنس بن مالك : أرى أنْ تقبل شهادة العبد إذا كان عدلاً
في الحقوق بين الناس (٦) .
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٧: ٨٨) باب ((شرط الذين تقبل شهادتهم)).
(٢) قاله الشافعي في ((الأم)) (٧: ٨٨)، وبعده: فإذا تفرقوا لم تجز شهادتهم عنده.
(٣) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من الأم (٧ : ٨٨).
(٤) رواه الشافعي في الأم (٧: ٨٩)، ونقله البيهقي في السنن الكبرى (١٠: ١٦١).
(٥) السنن الكبرى (١٠: ١٦١)، وانظر المسألة (١٢٩٧).
(٦) الموضع السابق .
٤٢ - كتاب الشهادات / ١٢ - شرط الذين تقبل شهادتهم - ٢٧٧
١٩٩٣٠ - قال ابن المنذر : وروي قبول شهادة العبد عن علي بن أبي طالب ،
وقاله أنس بن مالك ، قال : ما علمت أنَّ أحداً ردّ شهادة العبد ، وهو قول محمد
ابن سيرين ، وشريح (١).
١٩٩٣١ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي: وفي قول الله جل وعز: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ .. إلى:
مِمِّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ ﴾ [ سورة البقرة: ٢٨٢]. وقول الله: ﴿وأُشْهِدُوا ذَوَي
عَدَلٍ مِنْكُمْ ﴾ [ سورة الطلاق: ٢]. دلالة على أنَّ اللَّه إنما عنى المسلمين دون
غيرهم .
١٩٩٣٢ - وقال في موضع آخر بهذا الإسناد: فلما كان الشهود مِنَّا دلَّ على
أُنَّه لا يجوز أُنْ يقضى بشهادة شهود من غيرنا .
١٩٩٣٣ - ثم ساق الكلام إلى أُنْ قال: وكيف يجوز أُنْ يَرُدّ شهادة مسلم بأنّ
نعرفه يكذب على بعض الآدميين ويجيز شهادة ذمِّي وهو يكذب على الله تبارك
وتعالى ؟ قال : والمماليك العدول والمسلمون الأحرار وإن لم يكونوا عدولاً خير من
المشركين فكيف أجيز شهادة الذي هو شَرُّ، وأردُّ شهادة الذي هو خيرٌ بلا کتاب
ولا سنة ولا أثر ولا أمر اجتمعت عليه عوام الفقهاء . ومَنْ أجاز شهادة أهل الذمة
فأعدلهم عندهم أعظمهم باللّه شركاً أسجدهم للصليب وألزمهم للكنيسة .
١٩٩٣٤ - قال : فقال لي قائل : إنَّ شريحاً أجاز شهادتهم فيما بينهم . فقلت
له : أرأيت شريحاً قد قال قولاً لا مخالف له فيه مثله ولا كتاب فيه يكون قوله
حجة ؟ قال : لا . قلت : فكيف تحتج على الكتاب ثم على دار السُّنّة والهجرة
وعلى مخالفين له من أهل دار الهجرة والسنة ؟
(١) الموضع السابق ، وقاله البخاري في ترجمة باب شهادة الإماء والعبيد من كتاب الشهادات (دون
ذكر علي بن أبي طالب) وإنما عن أنس والباقين . انظر صحيح البخاري (٣: ٢٢٦) ط . دار الشعب.
٢٧٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٤
١٩٩٣٥ - قال الشافعي في موضع آخر : وقد أجاز شريح شهادة العبد ، فقال
له المشهود عليه : أتجيز عليّ شهادة عَبْدٍ؟ فقال: قُمْ كُلَكُم بَنُو عَبِيدٍ وَإِمَاءٍ . وليس
في الآية بعينها بيان الحرية وهي محتملة لها ، وفي الآية بيان شرط الإسلام فَلِمَ
وافق شريحًا مَرَّةً وخالفه أخرى ؟
١٩٩٣٦ - قال الشافعي في روايتنا عن أبي سعيد: وإنْ احتجِّ مَنْ تجيز
شهادتهم بقول الله: ﴿أُوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [ سورة المائدة: ١.٦}. فقال: من
غير أهل دينكم . فكيف لم يجزها فيما ذكرت فيه من الوصية على المسلمين في
السَّفَر ، وكيف لم يجزها من جميع المشركين وهم غير أهل الإسلام ؟ وبسط الكلام
في ذلك .
١٩٩٣٧ - قال الشافعي : وقد سمعت مَنْ يتأول هذه الآية على ( من غير
قبيلكم من المسلمين ) ويحتجُّ فيها بقول الله تبارك وتعالى: ﴿ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ
الصَّلاَةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنْ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَّنَاً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةً
اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الآثِمِينَ﴾ [ سورة المائدة: ١٠٦}، فيقول: الصلاة للمسلمين
والمسلمون يَتَأْثِّمُون من كتمان الشهادة ، فأما المشركون فلا صلاة لهم قائمة
ولا يَتَأثّمون من كتمان الشهادة للمسلمين ولا عليهم .
١٩٩٣٨ - قال: وقد سمعت مَنْ يذكر أنها منسوخة بقول الله: ﴿وأُشْهِدُوا
ذَوَي عَدَّلٍ مِنْكُمْ ﴾ [ سورة الطلاق: ٢]، والله أعلم (١).
١٩٩٣٩ - قال أحمد: أما ما سمع فيها من التأويل الأول فقد رويناه عن
الحسن البصري بقوله: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلاَةِ﴾ [ سورة المائدة: ١.٦}،
ورويناه عن عكرمة (٢) .
.١٩٩٤ - وأما ما سمع فيها من النسخ فقد رواه عطية، عن ابن عباس (٣).
(١) انظر السنن الكبرى (١٠: ١٦٤).
(٢) فى السنن الكبرى (١٠ : ١٦٤).
(٣) السنن الكبرى (١٠ : ١٦٤).
٤٢ - كتاب الشهادات / ١٢ - شرط الذين تقبل شهادتهم - ٢٧٩
١٩٩٤١ - قال الشافعي: وقلت لمن خالفنا في هذا : إنما ذكر الله هذه الآية في
وصية مسلم أفتجيزها في وصية مسلم في السفر ؟ قال : لا . قلت : أو تحلفهم إذا
شهدوا ؟ قال : لا . قلت : ولم قد تأولت أنها في وصية مسلم ؟ قال : لأنها
منسوخة . قلت : فإن نسخت فيما أنزلت فيه لم ننسها فيما لم تنزل فيه .
١٩٩٤٢ - قال أحمد : وقد ذهب الشافعي في تأويل الآية في كتاب الجزية إلى
ما :
١٩٩٤٣ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا أبو سعد معاذ بن موسى الجعفري ، عن بكير بن معروف ، عن
مقاتل بن حيان . قال بكير : قال مقاتل : أخذت هذا التفسير عن مجاهد والحسن
والضحاك في قول الله تبارك وتعالى: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدَّلٍ مِنْكُمْ أُوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ﴾
[سورة المائدة: ١٠٦]. أُنَّ رَجُلَيْنِ نَصْرَانِيَّيْنِ مِنْ أُهْلِ دَارَيْنِ: أُحَدُهُمَا تَمِيمِيّ -
أُوْ قَالَ : تَمِيم - ، وَلَآخَرُ يَمَانِيِّ صَحِبَهُمَا مَوَلَى لِقُرَيْشٍ فِي تِجَارَةٍ ، فَرَكِبُوا الْبَحْرَ
وَمَعَ القُرَشِيِّ مَالٌ مَعْلُومٌ قَدْ عَلِمَهُ أُوْ لِيَاؤُهُ مِنْ بَيْنِ أَنِيَةٍ وَبَزْ وَرِقَةٍ ، فَمَرِضَ القُرَشِيُّ؛
فَجَعَلَ وَصِيَّتَهُ إِلَى الدَّارِيِّيْنِ، فَمَاتَ وَقَبَضَ الدَّارِيَّنِ الْمَالَ وَالوَصِيَّةَ فَدَفَعَاهُ إِلى
أُوْلِياءِ الَّيَّتِ وَجَاءَ بِبَعْضِ مَالِهِ، فَأَنْكَرَ القَوْمُ قِلَّةَ المالِ؛ فَقَالُوا لِلِدَّارِبِيْنِ: إِنَّ
صَاحِبَنَا قَدْ خَرَجَ مَعَةَ بِمَالٍ أَكْثَرَّ مِمَّا أَتَيْتُمُونَا بِهِ فَهَلْ بَاعَ شَيْئاً أُوِ اشْتَرَى شَيْئًاً
فَوَضَعَ فِيهِ ؟ أُوْ هَلْ طَالَ مَرَضُهُ فَأَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ؟ قَالاً: لاَ. قَالُوا : فَإِنَّكُمَا
خُنْتُمونَا. فَقَبَضُوا الْمَالَ، وَرَفَعُوا أُمْرَهُمْ إِلَى النَّبِيِّ ◌َِّ فَأَنْزِّلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلٌ:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ .. ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ ( سورة المائدة: ١.٦ ]
فلما نزلت : ﴿ تَحِبْسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاَةِ﴾ [ سورة المائدة: ١٠٦] أُمَرَ النَّبيُّ
فَقَامَا بَعْدَ الصَّلاَةِ فَحَلَفَا بِاللَّهِ رَبِّ السَّمَوَاتِ مَا تَرَكَ مَوْلاَكُمْ مِنَ المالِ إِلاَّ مَا
أَتَيْنَاكُمْ بِهِ وَإِنَّا لَ نَشْتَرِي بِأَيْمَانِنَا ثَمَناً قَلِيلاً مِنَ الدُّنْيَا ﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمْ
شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الآئِمِينَ﴾ ( سورة المائدة: ١٠٦ } فَلَمَّا حَلْفَا خَلَى سَبِيلَهُمَا،
ثُمَّ إِنَّهُمْ وَجَدُوا بَعْدَ ذَلِكَ إِناءً مِنْ أَنِيَةِ المَيِّتِ فَأَخَذُوا الدَّارِيِّيْنِ ، فَقَالاَ: اشْتَرَيْنَاهُ مِنْهُ
فِي حَيَاتِهِ. وَكَذَبَا؛ فَكُلْفَا البَّيِّنَةَ فَلَمْ يَقْدِرَا عَلَيْهَا، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَِّيِّ ﴾،
٢٨٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٤
فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقًا إِثْماً﴾ [ سورة المائدة: ١.٧]
يَعْنِى الدَّارِيَّيْنِ كَتَمَا حَقاً ﴿فَآخَرَانَ﴾ [ سورة المائدة: ١٠٧ ] مِنْ أُوْلِيَاءِ المَيِّتِ
﴿ يَقُوْمَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ فَيُفْسِمَانِ بِاللَّهِ ﴾ فَيَحْلِفَانِ بِاللَّهَ
مَالُ صَاحِبِنَا كَانَ كَذَا وَكَذَا وَأَنَّ الَّذِي نَطْلُبُ قِبَلَ الدَّارِيِّيْنِ لَحَقِّ ﴿وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذاً
لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [ سورة المائدة: ١.٧].
١٩٩٤٤ - فَهَذَا قَولُ الشَّاهِدَيْنِ أُوْلِياءُ المِيِّتِ ﴿ذَلِكَ أُدْنَى أُنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَة
عَلَى وَجْهِها ﴾ [ سورة المائدة: ١٠٨] يَعْنِي الدَّارِيَّيْنِ وَالنَّاسُ أُنْ يَعُودُوا لِمِثْلٍ
ذَلكَ (١).
١٩٩٤٥ - قال الشافعي : يعني مَنْ كان في مثل حال الداريين من الناس ،
ولا أعلم الآية تحتمل معنى غير جملة ما قال .
١٩٩٤٦ - ثم ساق الكلام في بيان ذلك ، وقال في أثناء ذلك : إنما معنى
﴿ شَهَادَةٌ بَيْنِكُمْ﴾ [ سورة المائدة: ١٠٦}: أَيْمَانُ بينكم . كما سميت أيمان
المتلاعنين شهادة واستدلَّ على ذلك بأنا لا نعلم المسلمين اختلفوا في أنه ليس على
شاهد يمين قبلت شهادته أُورُدّت ، ولا يجوز أنْ يكون إجماعهم خلاف لكتاب الله
عز وجل .
١٩٩٤٧ - قال أحمد: ويحتمل أنْ يكون المراد بقوله: ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا
حَضَرَ أُحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الوَصِيَّةِ إِثْتَانِ ذَوَا عَدَلٍ مِنْكُمْ ﴾ ( سورة المائدة: ١.٦ }
الشهادة نفسها وهو أنْ يكون للمدعين اثنان ذوا عدلٍ من المسلمين يشهدان لهم بما
ادعوا على الداريين من الخيانة. ثم قال: ﴿أُوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [ سورة المائدة:
١٠٦] يعني: إذا لم يكن للمدعين منكم بينة فالداريان اللذان ادعيا عليهما
(١) الخبر بطوله في الكبرى (١٠: ١٦٤ - ١٦٥)، وانظر تفسير القرطبي (٦: ٣٤٦ - ٣٤٨)
وأخرج طرفاً منه البخاري في كتاب الوصايا (٤: ١٦) ط. دار الشعب. وأبو داود في الأقضية،
ح (٣٦.٦)، باب شهادة أهل الذمة، وفي الوصية في السفر (٣: ٣.٧ - ٣.٨). والترمذي في
تفسير سورة المائدة، ح (٣.٥٩) في سننه (٥: ٢٥٨ - ٢٥٩).