Indexed OCR Text
Pages 221-240
٤١ - كتاب أدب القاضي / ١ - أدب القاضي - ٢٢١
١٩٧٢٦ - وفي مثل ذلك ورد ما :
أخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري ، أخبرنا جدي يحيى بن منصور القاضي
حدثنا محمد بن عمرو قَسْمَرْد ، أخبرنا القعنبي ، أخبرنا ابن أبي ذئب ، عن عثمان
الأخنسي، عن سعيد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه : ((مَنْ جُعِلَ
عَلَى القَضَاءِ فَكَأَنَّمَا ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِينٍ )) (١) .
١٩٧٢٧ - وقد رواه المزني في الجامع عن الشافعي ، قال : أخبرنا الثقة عن
عثمان بن محمد الأخسي ، عن المقبري ، عن أبي هريرة أنَّ النبي ◌ّ قال .. ،
بمعناه (٢)
١٩٧٢٨ - قال أحمد : وهذا لما فيه من الخطر ، ولأجل ذلك كره من كره
التسارع إلى طلبه .
١٩٧٢٩ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو
داود ، حدثنا محمد بن كثير ، أخبرنا إسرائيل ، حدثنا عبد الأعلى ، عن بلال ، عن
أنس بن مالك، قال: سمعت رسول اللّه # يقول: «مَنْ طَلَبَ القَضَاءَ وَاسْتَعَانَ
عَلَيْهِ وُكِلَ إِلَيْهِ، ومَنْ لَمْ يَطلُبْهُ وَلَمْ يَسْتَعِنْ عَلَيْهِ أُنْزَلَ اللَّهُ ( جَلَّ وَعَزَّ ) مَلْكاً
يُسَدِّدُهُ)) (٣).
(١) أخرجه أبو داود في كتاب الأقضية، ح (٣٥٧١، ٣٥٧٢)، باب في طلب القضاء (٣:
٢٩٨ - ٢٩٩) والترمذي في الأحكام، ح (١٣٢٥) (٣: ٦.٥). والنسائي في القضاء (في
سننه الكبرى على ما في تحفة الأشراف ( ٩: ٤٨١) . وابن ماجه في أول كتاب الأحكام، ح
(٢٣.٨)، باب ذكر القضاة ( ٢: ٧٧٤).
(٢) تقدّم في الحاشية السابقة تخريجه .
(٣) الحديث أخرجه أبوداود في الأقضية برقم (٣٥٧٨) ، باب في طلب القضاء والتسرع إليه .
(٣: ٣٠٠). والترمذي في أول كتاب الأحكام (١٣٢٣، ١٣٢٤)، باب ما جاء عن رسول الله
٤ في القاضي (٣: ٦.٤ - ٦.٥) وابن ماجه في الأحكام، ح (٢٣.٩)، باب ذكر القضاة
(٢ : ٧٧٤ ) .
٢٢٢ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ١٤
١٩٧٣٠ - وروينا عن أبي مسعود الأنصاري: أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ التَسَرُّعَ إِلَى
الحُكْمِ (١) .
١٩٧٣١ - وروينا عن ابن أبي أوفى مرفوعاً: ((أُنَّ اللّه جل وعز مع القاضي
ما لم يَجُرْ، فَإِذَا جَارَ وَكلَّهُ إِلَى نَفْسِهِ)) (٢) .
١٩٧٣٢ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا
أبو داود ، حدثنا محمد بن حسان السمتي ، حدثنا خلف بن خليفة ، عن أبي هاشم
عن ابْن بريدة، عن أبيه، عن النبي #ه، قال: ((القُضَاةُ ثَلاَثَةٌ: وَاحِدٌ فِي الْجَنّةِ
وَثْتَانِ فِي النَّارِ . فَأُمَّا الَّذِي فِي الْجَنّة فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقِّ فَقَضَى بِهِ. وَرَجُلٌ
عَرَفَ الْحَقِّ فَجَارَ فِي الْحُكْمِ فَهُو فِي النَّارِ ، وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُو
فِي النَّارِ)) (٣).
١٩٧٣٣ - أنبأني أبو عبد الله الحافظ إجازة، أُنَّ أبا العباس حدثهم عن الربيع
عن الشافعي ( رحمه الله ) ، قال : أحبُ للقاضي أنْ يقضي في موضع بارز للناس
لا يكون دونه حجاب ، وأنْ يكون متوسط المصر، وأن لا يكون في المسجد لكثرة
مَنْ يغشاه لغير ما بنيت له المساجد ، وأنْ يكون ذلك في أرفق الأماكن به وإحرازها
أنْ لا تسرع ملالته فيه . وإذا كرهت له أُنْ يقضي في المسجد كنت لأن يقيم الحد
(١) أخرجه أبو داود في الأقضية، ح (٣٥٧٧)، باب في طلب القضاء والتسرع إليه (٣:
٣٠٠). والبيهقي في سننه الكبرى (١٠: ١٠٠).
(٢) أخرجه الترمذي في الأحكام، ح (١٣٣٠)، باب ما جاء في الإمام العادل (٣: ٦.٩).
وابن ماجه في الأحكام ، ح ( ٢٣١٢)، باب التغليظ في الحيف والرشوة ( ٢ : ٧٧٥ ).
(٣) أخرجه أبو داود في الأقضية، ح (٣٥٧٣)، باب في القاضي يخطىء ( ٣ : ٢٩٩).
الترمذي في الأحكام، ح (١٣٢٢ م)، باب ما جاء عن رسول اللّه ◌َ﴾ في القاضي (٣: ٦.٤).
والنسائي في آداب القضاة ( لعله في الكبرى ) على ما في تحفة الأشراف (٢ : ٩٤). وابن ماجه
في الأحكام، ح ( ٢٣١٥)، باب الحاكم يجتهد فيصيب الحق ( ٢ : ٧٧٦ ).
٤١ - كتاب أدب القاضي / ١ - أدب القاضي - ٢٢٣
في المسجد أو يعزر أكره (١) .
١٩٧٣٤ - قال أحمد : قد روينا عن أبي مريم الأسدي : أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاويةً :
سَمِعْتُ رَسُولَ اللّه ◌َ يَقُولُ: ((مَنْ وَلَهُ اللَّهُ مِنْ أُمْرِ النَّاسِ شَيئاً فَاحْتَجَبَ عَنْ
حَاجَتِهِمْ وَخَلْتِهِمْ وَقَاقَتِهِمْ احْتَجَبَ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَنْ حَاجَتِهِ وَخَلْتِهِ وَقَاقَتِهِ)) (٢) .
١٩٧٣٥ - وروينا في الحديث الثابت عن أبي هريرة أنَّ النبي ◌َّ، قال: ((مَنْ
سِمِعَ رَجُلاً يَنْشُدُ ضَالَّةٌ فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ: لاَ أُدَّاهَا اللَّهُ إِلَيْكَ. فَإِنَّ المَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ
لِهَذَا)) (٣).
١٩٧٣٦ - وفي حديث أنس بن مالك، عن النبي #: ((إِنَّ هَذِهِ المَسَاجِدَ لَمْ
تُتَّخَذْ لِهَذَ القَذَرِ إِنَّمَا هِي لِذِكْرِ اللَّهِ وَالصَّلاَةِ وَقِرَاءَةِ القُرآنِ ».
١٩٧٣٧ - وروي في حديث أبي الدرداء وغيره عن النبي ◌ّيه، وإسناده ضعيف
((جَنِبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ، وَمَجَانِيَنكُمْ، وَخُصُومَاتِكُمْ، وَرَفْعَ أُصْوَاتِكُمْ، وَسَلَّ
سُيُوفِكُمْ ، وَإِقَامَةَ حُدُودِكُمْ، واجْمِرُوهَا فِي الْجُمَعِ، واتَّخِذُوا عَلَى أَبْوَابٍ مَسَاجِدِكُمْ
مَطَاهِرَ )) (٤).
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٦: ١٩٨) باب ((أدب القاضي وما يستحب للقاضي))
(٢) أخرجه أبو داود في الإمارة، ح (٢٩٤٨)، باب فيما يلزم الإمام من أمر الرعية والحجبة
عنه ( ٣: ١٣٥). والترمذي في الأحكام، ح (١٣٣٢، ١٣٣٣)، باب ما جاء في إمام الرعية
( ٣ : ٦١٠ - ٦١١).
(٣) أخرجه مسلمٌ في الصلاة، ح ( ١٢٣٨) ، باب النهي عن نشد الضالة في المسجد وما يقوله
من سمع الناشد ( ٢ : ٧٥٢) من تحقيقنا . وأبو داود فيه باب في كراهية إنشاد الضالة في المسجد ،
ح ( ٤٧٣) في سننه (١ : ١٢٨). وابن ماجه فيه أيضاً، ح ( ٧٦٧ )، باب النهي عن إنشاد
الضوال في المسجد ( ١ : ٢٥٢).
(١٢) انظره في السنن الكبرى (١٠: ١٠٣) رواه العلاء بن كثير، عن مكحول ، عن أبي
الدرداء، وعن واثلة، وعن أبي أمامة (رضي الله عنهم) كلهم يقول: ((سَمِعْنَا رَسُلَ اللَّه تَّهِ وَهُوَ
على المِنْبَرِ يقول: جَنِبواً ... )). فذكره .
=
:
٢٢٤ - مَعْرِقُ السُنّنِ والآثارِ / ج ١٤
١٩٧٣٨ - وأخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو
داود ، حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا صدقة بن خالد ، حدثنا الشعبي ، عن زفر بن
وَثيمة ، عن حكيم بن حزام ، قال: نهى رسول اللّه #: أنْ يُسْتَقَاد فِي المَسْجِدِ،
وأَنْ تُنْشَدَ فِيهِ الأَشْعَارُ ، وَأَنْ تُقَامَ فِيهِ الْحُدُودُ (١).
١٩٧٣٩ - وروينا عن عمر بن عبد العزيز أنَّه كتب إلى عبد الحميد بن زيد :
أنْ لا تقضي في المسجد فإنه يأتيك اليهودي والنصراني والحائض (٢).
= والعلاء بن كثير ضعيف . قاله ابن المدينى . وقال البخاري : منكر الحديث ، وقال أحمد : ليس
بشىء. وقال ابن حيان: كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات لا يحل الاحتجاج بما روى وإن وافق
فيها الثقات .
انظر ترجمته في: التاريخ الكبير (٥٢٠:٦)، الميزان (٣: ١٠٤) والمجروحين (٢: ١٨١
- ١٨٣ ) .
(١) أخرجه أبو داود في الحدود، ح (٤٤٩٠)، باب في إقامة الحد في المسجد (٤ : ١٦٧)
. وهو في سنن البيهقي الكبرى (١٠ : ١.٣).
(٢) الأثر فى السنن الكبرى (١٠ : ١٠٣).
٢ - التثبت في الحكم (*)
. ١٩٧٤ - قال الشافعي (رحمه الله): قال اللّه جز وعز: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأْ فَتَبَيِّنُوا .. ﴾ الآية { سورة الحجرات: ٦].
١٩٧٤١ - قال الشافعي: أُمَرَ اللَّهُ مَنْ يمضي أُمْرَهُ على أحدٍ من عباده أنْ يكونَ
مُتثبتاً قبل أُنْ يمضيه .
١٩٧٤٢ - ثم أمر رسول اللّه » في الحكم خاصةً أنْ لا يحكم الحاكم وهو
غضبان؛ لأنَّ الغضبانَ مخوف على أمرين: ( أحدهما ): قلة التثبت ، ( والآخر) :
أنَّ الغضب قد يتغيّر معه العقل ، ويتقدّم به صاحبه على ما لم يكن يتقدّم عليه لو
لم يكن غضب (١) .
١٩٧٤٣ - وذكر ما : أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس
أخيرنا الربيع ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن
عبد الملك بن عمير ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه أنّ رسول اللّه عنه قال:
(*) المسألة - ١٢٨٠ - من الآداب الخاصة للقاضي ألا يكون وقت القضاء غضبان باتفاق
العلماء لقوله : ((لا يقضي القاضي وهو غضبان))، وفي كتاب الفاروق عمر إلى أبي موسى
الأشعري: ((إياك والغضب والقلق والضجر والتأذي بالناس ، والتنكر لهم عند الخصومة ، فإذا رأيت
الخصم يتعمد الظلم ، فأوجع رأسه ))، والقاضي إذا غضب تغير عقله ، ولم يستكمل رأيه وفكره .
قال الشافعية : إذا حكم القاضي في الغضب ينفذ قضاؤه وقال بعض الحنابلة : إذا حكم القاضي
في الغضب لا ينفذ قضاؤه ؛ لأنه منهي عنه ، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه .
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٦: ١٩٩) في باب ((أدب القاضي وما يُستحب للقاضي)).
٠
٢٢٥
٢٢٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٤
((لاَ يَحْكُمُ الْحَاكِمُ، أُوْ لاَ يَقْضِي القَاضِي بين اثْنَينِ وَهُوَ غَضْبَانُ)) (١).
١٩٧٤٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس .. ، فذكره بإسناده
غير أنه قال: ((لاَ يَقْضِي القَاضِي بَيْنَ اثْتَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ »، ولم يَشُكّ.
أخرجاه في الصحيح من أوجه عن عبد الملك .
١٩٧٤٥ - قال الشافعي في القديم : أخيران مالك ، عن ابن شهاب ، عن
حميد بن عبد الرحمن - هو ابن عوف - أنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى النَبِيِّ ◌َهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ ، عَلَّمْنِي كَلِمَاتٍ أُعِيشُ بِهِنَّ وَلاَ تُكْثِرْ عَلَيَّ فَأَنْسَى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّه:
(((لَ تَغْضَبْ)) (٢).
١٩٧٤٦ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي ،
حدثنا عمثان بن سعيد الدارمي ، حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك .. ، فذكره
غير أنه قال: أُنَّ رَجُلاً أَتَى رَسُولَ اللَّهِ مِ﴾ .
١٩٧٤٧ - وهذا مرسلٌ .
١٩٧٤٨ - وقد رواه معمر عن الزهري ، عن حميد ، عن رجل من أصحاب
لنبي ﴾. (٣).
(١) أخرجه البخاري في الأحكام، ح (٧١٥٨)، فتح الباري (١٣: ١٣٦). ومسلمٌ في
الأقضية، ح (٤٤١٠ - ٤٤١١) من تحقيقنا. وأبو داود في الأقضية، ح (٣٥٨٩) ، باب
القاضي يقضي وهو غضبان ( ٣: ٣٠٢). والترمذي في الأحكام، ح (١٣٣٤) ، باب ما جاء لا
يقضي القاضي وهو غضبان ( ٦٢٠:٣). والنسائي في آداب القضاء ( ٨: ٢٤٧) باب النهي عن
أن يقضي في قضاء بقضاءين. وفي القضاء ( في الكبرى ) على ما في تحفة الأشراف (٩: ٤٥).
وابن ماجه في الأحكام ، ح (٢٣١٦)، باب لا يحكم الحاكم وهو غضبان ( ٢ : ٧٧٦) ، وموضعه
في ((الأم)) ( ٦ : ١٩٩).
(٢) أخرجه الإمام مالك في الموطأ في كتاب حسن الخلق ( ٢ : ٩.٥ - ٩.٦) هكذا مرسلاً .
واللفظ له . وانظر الحاشيتين التاليتين .
(٣) في السنن الكبرى (١٠ : ١.٥).
٤١ - كتاب أدب القاضي / ٢ - التثبت في الحكم - ٢٢٧
١٩٧٤٩ - وأخرجه البخاري من حديث أبي صالح ، عن أبي هريرة ، وقيل :
عنه ، عن أبي سعيد (١) .
. ١٩٧٥ - قال الشافعي: وقد روي عن الشعبي ، وكان قاضياً أنَّهُ رُؤيَ يَأْكُلُ
خُبْزاً بِجُبْنٍ فَقِيلَ لَهُ ؟ فقال: أَخُذُ حِلْمِي .
١٩٧٥١ - قال الشافعي : كأنه يريد أنّ الطعام يُسكّن حَرّ الطبيعة ، وأنَّ الجوع
يحرك حرّها وتتوق النفس إلى المأكل ، فيشغل عن الحكم .
..
(١) أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب الحذر من الغضب (٨: ٣٥) ط . دار الشعب
والترمذي في البر والصلة، ح (٢.٢٠)، باب ما جاء في كثرة الغضب (٤: ٣٧١). وقال:
حسن صحيح غريب . كلاهما من حديث أبي صالح ، عن أبي هريرة ولم أجده في مسند أبي سعيد في
التحفة . وموقعه في السنن الكبرى ( ١٠ : ١.٥).
٣ - مشاورة القاضى (*)
١٩٧٥٢ - قال الشافعي (رحمه الله): قال الله جل وعز: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي
الأمْرِ ﴾ [ سورة آل عمران: ١٥٩].
١٩٧٥٣ - وأخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا ابن عيينة ، عن الزهري ، قال : قال أبو هريرة :
مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَكْثَرَ مُشَاوَرَةً لأصْحَابِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عِ﴾ (١).
١٩٧٥٤ - قال الشافعي: وقال الله (جل وعز): ﴿وَأُمْرُهُمْ شُورَى بَيْتَهُمْ﴾
{ سورة الشوى: ٣٨}.
١٩٧٥٥ - قال الشافعي في رواية أبي عبد الله: قال الحسن: إِنْ كَانَ النَّبِيّ
عَنْ مُشَاوَرَتِهِمْ لَغَنّاً، وَلَكِنَّهُ أُرَادَ أُنْ يَسْتَنَّ بِذَلِكَ الْحُكَّامُ بَعْدَهُ (٢).
١٩٧٥٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو الوليد ، حدثنا إبراهيم بن
إسحاق ، حدثنا لوين ، حدثنا سفيان ، عن ابن شبرمة ، عن الحسن في قوله تعالى :
﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [ سورة آل عمران: ١٥٩]. قال: وَاللَّهِ مَا كَانَ يَحْتَاجُ
إِلَيْهِمْ، وَلَكن أُحَبَّ أُنْ يَسْتَنَّ بِهِ مَنْ بَعْدَهُ (٣).
(*) المسألة - ١٢٨١ - من آداب القاضي العامه: ((المشاورة)) مع مجلس الفقهاء ،
يستعين برأيهم في الأحكام فيما يجهله أو يشكل عليه من القضايا ، قال تعالى ﴿ وشاورهم في
الأمر﴾، وفي الترمذي عن أبي هريرة ((ما رأيت أحداً بعد رسول اللَّه ـ أكثر مشاورة لأصحابه منه))
. فإذا اتفق رأيه مع الفقهاء على أمرٍ قضى به ، كما كان يفعل الخلفاء الراشدون ، وإن اختلفوا أخذ
بأصوب الآراء .
(١) طرف من حديث الحديبية ، وقد تقدّم .
(٢) في السنن الكبرى (١٠: ١.٩) بمعناه، وانظر بدائع الصنائع (٧: ١١)، والدر المختار
( ٤ : ٣١٦).
(٣) في السنن الكبرى (١٠ : ١.٩).
٢٢٨
٤١ - كتاب أدب القاضي / ٣ - مشاورة القاضي - ٢٢٩
١٩٧٥٧ - قال الشافعي: وإنما أمر به ( بالمشورة ) لأنَّ المشير ينبهه لما يغفل
عنه ويدله من الأخبار على ما لعله أُنْ يجهله فأما أُنْ يقلد مستنيراً ، فلم يجعل
الله هذا لأحدٍ بعد رسول اللّه لم﴾ (١).
(١) الأم (٦: ٢.٣) باب ((مشاورة القاضي)).
٤ - اجتهاد الحاكم (*)
١٩٧٥٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع،
قال : قال الشافعي (رحمه الله): قال الله جل ثناؤه: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ
يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَثَمُ القَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ ! فَفَهَّمْنَاهَا
(*) المسألة - ١٢٨٢ - إذا لم يجد القاضي حكم الحادثة في المصادر الأربعة (الكتاب
والسنة والإجماع والقياس ) يجب عليه العمل بما أدى إليه اجتهاده إن كان مجتهداً . وإن لم يكن
مجتهداً يختار قول الأفقه والأورع من المجتهدين بحسب اعتقاده .
ولكن هل الاجتهاد شرط للحاكم ؟
قال الشافعية والمالكية والحنابلة والقدوري من الحنفية : الإجتهاد شرط فلا يُولى الجاهل
بالأحكام الشرعية ولا المقلّد؛ لأن اللّه تعالى يقول ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله﴾ ﴿لتحكم بين الناس
بما أراك الله﴾ ﴿فإن تنازعتم في شي فردوه إلى الله والرسول﴾ ولأن الاجتهاد يستطيع به المجتهد
التمييز بين الحق والباطل، قال النبي #: ((القضاة ثلاثة: واحد في الجنة واثنان في النار. فأما
الذي في الجنة فرجل عرف الحق، فقضى به . ورجل عرف الحق وجار في الحكم فهو في النار ، ورجل
قضى للناس على جهل فهو في النار)) والعامي يقضي على جهل .
وأهلية الاجتهاد تتوافر بمعرفة ما يتعلق بالأحكام من القرآن والسنة وإجماع الأمة ، واختلاف السلف
، والقياس ، ولسان العرب . ولا يشترط الإحاطة بكل القرآن والسنة أو الاجتهاد في كل القضايا ، بل
يكفي معرفة ما يتعلق بموضوع النزاع المطروح أمام القاضي أو المجتهد .
وقال جمهور الحنفية : لا يشترط كون القاضي مجتهداً ، والصحيح عندهم أن أهلية الاجتهاد شرط
الأولوية والندب والاستحباب ، فيجوز تقليد غير المجتهد للقضاء ، ويحكم بفتوى غيره من المجتهدين ؛
لأن الغرض من القضاء هو فصل الخصائم وإيصال الحق إلى مستحقه ، وهو يتحقق بالتقليد والاستفتاء.
لكن قالوا : لا ينبغي أن يقلد الجاهل بالأحكام ، أي بأدلة الأحكام ؛ لأن الجاهل يفسد أكثر مما يصلح ،
بل يقضي بالباطل من حيث لا يشعر به .
والواقع في زماننا عدم توافر المجتهدين بالمعنى المطلق ، فيجوز تولية غير المجتهد ، ويولى الأصلح
فالأصلح من الموجودين في العلم والديانة والورع والعدالة والعفة والقوة . وهذا ما قاله الشافعية
والإمام أحمد ، وقال الدسوقي من المالكية : والأصح أن يصح تولية المقلد مع وجود المجتهد . الفقه
الإسلامي وأدلته ( ٦ : ٧٤٦ )
٢٣٠
٤١ - كتاب أدب القاضي / ٤ - اجتهاد الحاكم - ٢٣١
سُلَيْمَانَ وَكُلاً أَتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [ سورة الأنبياء: ٧٨ - ٧٩].
١٩٧٥٩ - قال الشافعي: قال الحسن بن أبي الحسن: لولا هذه الآية لرأيت أنَّ
الحكام قد هلكوا ، ولكنَّ اللَّه حمد هذا بصوابه، وأُثْنى على هذا باجتهاده (١).
. ١٩٧٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد
قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا عبد العزيز بن
محمد ، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن بُسْر بن
سعيد ، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص ، عن عمرو بن العاص أنّه سمع رسول
اللَّه يقول: ((إِذَ حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أُجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ
فَأَخْطَأُ فَلَهُ أُجْرٌ )) (٢).
١٩٧٦١ - وبهذا الإسناد ، قال : أخبرنا الشافعي ، أخبرنا عبد العزيز ، عن
يزيد بن الهاد ، قال : فَحَدَّثْتُ بهذا الحديث أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ،
قال : هكذا حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة (٣) .
أخرجه مسلمٌ في الصحيح من حديث الدَّرًاوَرْدي ، والليث بن سعد ، وأخرجه
البخاري من حديث حَيْوَةَ ، عن يزيد بن الهاد .
١٩٧٦٢ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
(١) نقله البيهقي في سننه الكبرى (١٠ : ١١٨).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام، ح (٧٣٥٢) فتح الباري (١٣: ٣١٨). ومسلمٌ
في الأقضية ، ح ( ٤٤.٧ - ٤٤.٩)، باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد .. ( ٥ : ٦٢٦) من
تحقيقنا، وأبو داود فيه، ح (٣٥٧٤)، باب في القاضي يخطىء ( ٣ : ٢٩٩) والنسائي في
القضاء ( في سننه الكبرى ) على ما جاء في تحفة الأشراف ( ٨: ١٥٨). وابن ماجه في الأحكام ،
ح (٢٣١٤)، باب الحاكم يجتهد فيصيبالحق ( ٢ : ٧٧٦ ).
(٣) أخرجه الجماعة على ما تقدّم في الحاشية السابقة . سوى الترمذي أخرجه من حديث أبي بكر بن
محمد بن عمرو بن حزم ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة لم يذكر عمرو بن العاص ، وهو عند الترمذي
في الأحكام ، ح ( ١٣٢٦) ، باب ما جاء في القاضي يصيب ويخطىء
٢٣٢ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ١٤
الشافعي ( رحمه الله ) في المجتهدين إذا اختلفوا وكانوا ممَّن له الاجتهاد وذهبوا
مذهباً محتملاً : لا يجوز على واحدٍ منهم أنْ يقال : أخطأ مطلقاً ، ولكن يقال لكل
واحدٍ منهم : قد أطاع فيما كلف وأصاب فيه ، ولم يكلف علم الغيب الذي لم يطلع
عليه . وجعل مثال ذلك القبلة إذا اجتهدوا فيها ، فاختلفوا .. ، وبسط الكلام
فيه (١) .
١٩٧٦٣ - ثم قال : فإن قيل: فيلزم أحدهما اسم الخطأ. قيل : أما فيما كلف
فلا . وأما خطأ عين البيت فنعم لأنَّ البيت لا يكون في جهتين مختلفتين . فإن قيل :
فيكون مطيعاً بالخطأ . قيل : هذه مسألة جاهل يكون مطيعاً بالصواب لما كلف من
الاجتهاد ، وغير آثم بالخطأ إذا لم يكلّف صوابه لمغيب العين عنه .
١٩٧٦٤ - وقال في حديث الاجتهاد: «إِذَاَ اجْتَهَدَ »؛ فجمع الصواب
بالاجتهاد ، وصواب العين التي اجتهد كانت له حسنتان ، وإن أصاب بالاجتهاد
وأخطأ العين التي أمر أُنْ يجتهد في طلبها كانت له حسنة ولا يُثاب مَنْ يؤدي في
أُنْ يخطئ العين ومن يؤدي فيخطئ أُنْ يكفر عنه . وهذا يَدُلُّ على ما وصفت من أنه
لم يكلف صواب العين في حال .
١٩٧٦٥ - قال الشافعي من حكم أو أفتى بخبرٍ لازم أو قاس عليه فقد أتى ما
كلف ، وحكم وأفتى من حيث أمر ، فكان في النص مؤدياً ما أمر به نصاً ، وفي
القياس مؤدياً ما أمر به اجتهاداً ، وكان مطيعاً للَّه في الأمرين ، ثم لرسول اللّه تَّ
فإنَّ رسول اللَّه ◌َ﴾ أمرهم بطاعة الله ثم رسوله ثم الاجتهاد. فيروى أنه قال لمعاذ:
((بِمَا تَقْضِي؟)) قَالَ: بِكِتَابِ اللَّهِ. قَالَ: ((فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟)) قال:
فَبِسْئَةِ رَسُولِ اللَّهِ عَ. قَالَ: ((فَإِنْ لَمْ يَكُنْ؟)) قَالَ: أَجْتَهِدُ. قَالَ: ((الحَمْدُ لله
الذي وفَّقَ رَسُولَ رَسُولِه » (٢) .
:
(١) الأم ( ٦: ٢٠٠) باب ((الإقرار والاجتهاد والحكم بالظاهر))
(٢) أخرجه أبو داود في الأقضية، ح (٣٥٩٢، ٣٥٩٣)، باب اجتهاد الرأي في القضاء (٣:
٣.٣). والترمذي في الأحكام، ح ( ١٣٢٧، ١٣٢٨)، باب ما جاء في القاضي كيف يقضي ؟=
٤١ - كتاب أدب القاضي / ٤ - اجتهاد الحاكم - ٢٣٣
١٩٧٦٦ - قال الشافعي : ومَنْ استجاز أنْ يحكم أو يفتي بلا خبر لازم
ولا قياس عليه كان محجوجًاً فإنَّ معنى قوله : افعل ما هويت وإن لم أومر به .
وقد قضى الله ( عز وجل ) بخلاف ما قال ولم يترك أحداً إلا متعبداً (١).
١٩٧٦٧ - قال الله عز وجل: ﴿أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدَى﴾ [ سورة
القيامة: ٣٦] فلم يختلف أهل العلم بالقرآن فيما علمت أنَّ السدى : الذي لا يؤمر
ولا ينهى .
١٩٧٦٨ - قال أحمد : قد روينا هذا التفسير عن مجاهد (٢).
١٩٧٦٩ - وروينا معناه عن ابن عباس (٣).
= (٣ : ٦.٧ ) .
(١) الأم (٦: ٢.١) باب ((الإقرار والاجتهاد والحكم بالظاهر)).
(٢) تفسير مجاهد (٢: ٧.٩)، والدر المنثور (٨: ٣٦٣) طبعة دار الفكر .
(٣) الدر المنثور (٨: ٣٦٣).
٥ - إذا اجتهد الحاكم ، ثم رأى أنَّ اجتهاده خالف كتاباً
أو سنة ، أو إجماعاً ، أو شيئاً في معنى هذا (*)
٠ ١٩٧٧ - قال الشافعي : رَدّ، ولا يسعه غير ذلك.
١٩٧٧١ - قال الشافعي في كتاب حرملة : أخبرنا إبراهيم بن سعد ، عن أبيه
عن القاسم، عن عائشة، قالت: قال رسول اللّه عليه: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أُمْرِنَا
مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدَّ)) (١).
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا إسماعيل بن أحمد الجرجاني ، أخبرنا أبو
يعلى ، حدثنا محمد بن الصباح ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، حدثنا أبي .. ، فذكره
مثله .
رواه مسلمٌ في الصحيح عن محمد بن الصباح . وأخرجه البخاري من وجه آخر
عن إبراهيم .
١٩٧٧٢ - قال الشافعي : وإن كان مما يحتمل ما ذهب إليه ويحتمل غيره لم
يرده .. ، وبسط الكلام فيه .
١٩٧٧٣ - وقد روينا عن عمر بن الخطاب في مسألة المشركة أنه لما أشرك
(*) المسألة - ١٢٨٣ - إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر على تعبه في الاجتهاد ، فإن كان
هذا الخطأ مما يحتمل ما ذهب إليه ، ويحتمل غيره ، قال الشافعي: لم ير رده ، وإن كان الخطأ مما لا
يحتمل ما ذهب إليه ، فيرد ، أي يبطل ، وهذه قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام قننها الحديث التالي في
أول هذا الباب .
(١) أخرجه البخاري في الصلح، ح (٢٦٩٧) الفتح (٥: ٣٠١). ومسلمُ في الأقضية، ح
(٤٤١٢ - ٤٤١٣)، باب نقض الأحكام الباطلة (٥: ٦٣٠) من تحقيقنا. وأبو داود فى السنة،
ح (٤٦.٦)، باب لزوم السنة (٤: ٢٠٠). وابن ماجه في السنة، ح (١٤ )، باب تعظيم
حديث رسول اللَّه ﴾ (١ : ٧).
٢٣٤
٤١ - كتاب أدب القاضي / ٥ - اجتهاد الحاكم إذا خالف ٢٣٥
الإخوة من الأب والأم مع الإخوة من الأم في الثلث قيل له : لقد قضيت عام أول
بغير هذا ؟ قال : تلك على ما قضينا وهذه على ما قضينا (١) .
١٩٧٧٤ - وروي في ذلك عن غيره .
(١) في السنن الكبرى (١٢٠:١٠)، و ( ٦: ٢٥٥). وفى مصنف عبد الرزاق (١٠:
٢٤٩)، وانظر المغنى ( ٩ : ٥٧ ).
٠
٦ - المسألة عن الشهود (*)
١٩٧٧٥ - قال الشافعي بعد ذكر كيفية مسألة القاضي عن أحوال الشهود :
ولا يقبل الجرح إلا بالشهادة من الجارح على المجروح وبالسماع أو العیان (١).
١٩٧٧٦ - وأكثر من نُسبَ إلى أنْ تجوز شهادته نفياً حتى يعدو اليسير الذي
لا یکون جرحاً جرحه (٢) .
١٩٧٧٧ - وحكى فيه حكاية الرجل الصالح الذي جرح رجلاً بأنْ رآه بَالَ
قَائماً (٣) .
١٩٧٧٨ - قال : ولا يقبل التعديل إلا بأن يوقف المعدل عليه فيقول : عدل عليّ
ولي ، ثم لا يقبل ذلك هكذا حتى يسأله عن مَعْرِفَتِه به ، فإن كانت معرفته باطنة
متقادمة قُبِلَ ذلك منه ، وإن كانت حادثة ظاهرة لم يُقْبَلْ ذلك منه (٤).
١٩٧٧٩ - قال أحمد: قد روينا عن مجاهد أنّه قال: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النّبِيِّ ◌ِ﴾.
فَقَالَ: ((مَنْ يَعْرِفُهُ؟ )) فَقَالَ رَجُلُ: أَنَا أُعْرِفُهُ بِوَجْهِهِ وَلاَ أُعْرِفُهُ بِاسْمِهِ . قَالَ :
(*) المسألة - ١٢٨٤ - تأتي في أول باب ((شرط الذين تقبل شهادتهم))، في المسألة:
( ١٢٩٧ )
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٦: ٢.٥)، باب ((مسائل القاضي وكيف العمل عند شهادة
الشهود ».
(٢) قاله الشافعي في ((الأم)) في الموضع السابق
(٣) السبب أنه قد ينضح على ساقيه، ورجليه، وثيابه ثم يصلي قبل أن ينقيه، فلما سئل هذا
الجارح : أفرأيته فعل فصلى قبل أن ينقيه وقد نضح عليه؟ قال لا، ولكني أراه سيفعل !!! الأم ( ٦:
٢.٥ )
(٤) قاله الشافعي في ((الأم)) (٦: ٢.٥) في آخر باب «مسائل القاضي وكيف العمل عند
شهادة الشهود »
٢٣٦
٤١ - كتاب أدب القاضي / ٦ - المسألة عن الشهود ٢٣٧
(( لَيْسَتْ تِلْكَ مَعْرِفَةً)) (١).
١٩٧٨٠ - وروينا عن الأعمش ، عن سليمان بن مسهر ، عن خرشة بن الحر ،
قال: شَهِدَ رَجُلٌ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ شَهَادَةً؛ فَقَالَ لَهُ: لَسْتُ أُعْرِفُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ أَنْ
لاَ أُعْرِفُك، اثْتِ بِمَنْ يَعْرِفُكَ . فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: أَنَا أُعْرِفُهُ . قَالَ : بِأَيِّ شَيءٍ
تَعْرِفُهُ؟ قَالَ: بِالْعَدَالَةِ وَالْفَضْلِ. قَالَ: فَهَوَ جَارُكَ الأَدْنَى الَّذِي تَعْرِفُ لَيْلَهُ وَتَهَارَهُ
وَمَدْخَلَهُ وَمَخْرَجَهُ ؟ قَالَ: لاَ، قَالَ: فَمُعَامِلُكَ بِالدِّيْتَارِ وَالدِّرْهَمِ اللَّذَيْنِ بِهِمَا يُسْتَدَّلُ
عَلَى الوَرَعِ ؟ قَالَ: لاَ. قَالَ : فَرَفِيقُكَ فِي السَّفَرِ الَّذِي يُسْتَدَّلُ بِهِ عَلَى مَكَّارِمِ
الأَخْلاقِ؟ قَالَ: لاَ. قَالَ: فَلَسْتَ تَعْرِفُهُ. ثَمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ: اثْتِ بِمَنْ يَعْرِفُكَ (٢) .
أخبرناه الإمام أبو الفتح ، أخبرنا أبو محمد السُريجي ، أخبرنا عبد الله بن
محمد بن عبد العزيز ، حدثنا داود بن رشيد ، حدثنا الفضل بن زياد ، حدثنا شيبان
عن الأعمش .. ، فذكره .
١٩٧٨١ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي فيما بلغه عن ابن مهدي ، عن سفيان الثوري ، عن علقمة بن مرثد ، عن
حجر بن عنبس ، قال : شَهِدَ رَجُلاَنِ عِنْدَ عَلِيٍّ، عَلَى رَجُلٍ، فَقَالَ السَّارِقُ: لَوْ كَانَ
رَسُولُ اللَّهِ تَِّ حَيّاً أَنْزِل عُذْرِي مِنَ السَّمَاءِ، فَأُمَرَ النَّاسَ فَصُرِفُوا حَتَّى اخْتَلِطُوا ،
ثُمَّ دَعَا الشَّاهِدَيْنِ فَلَمْ يَأْتِيَا قَدَرَأُ الَحَدّ (٣).
١٩٧٨٢ - أورده فيما ألزم العراقيين في خلاف علي .
١٩٧٨٣ - وبهذا الإسناد ، قال : قال الشافعي فيما بلغه عن أبي بكر بن
عياش ، عن عبد العزيز بن رفيع ، عن موسى بن طريف الأسدي ، قال : دخل علي
(١) أخرجه أبو داود في كتاب المراسيل، باب في التعديل، وموقعه في السنن الكبرى (١٠ :
١٢٥ ) .
(٢) في السنن الكبرى (١٠ : ١٢٥ - ١٢٦).
(٣) مصنف عبد الرزاق (١٩٠:١٠)، وخراج أبي يوسف (٢١٠)
٢٣٨ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ وَآلآثَارِ / ج ١٤
بيت المال فاضرط به ، وقال : لا أمسي وفيك درهم . فأمر رجلاً من بني أسد
فقسمه إلى الليل ، فقال الناس: لو عوضته، فقال إن شاء الله ، ولكنه سحت (١).
١٩٧٨٤ - وهذا أيضاً أورده فيما ألزمهم في خلاف علي .
١٩٧٨٥ - وهذا إسناد ضعيف : موسى بن طريف غير محتج به .
١٩٧٨٦ - وقد قيل : عنه ، عن أبيه ، عن علي .
١٩٧٨٧ - قال الشافعي : ولا نرى عليًا يعطي شيئاً يراه سحتاً إن شاء الله .
١٩٧٨٨ - قال الشافعي في القديم : في القسمة إذا أرادها بعضهم وهو ضرر
على كلهم فلا يقسم بينهم ، قال : وهذا قول مَنْ لقينا .
١٩٧٨٩ - وقد روى فيه ابن جريج عن صديق بن موسى ، عن أبي بكر بن
محمد بن عمرو بن حزم أو عن أبي بكر : أُنَّ النبي ◌َّهِ قال: لا تعْضِية عَلَى أُهْلِ
المِيرَاثِ إِلَّ فِيمَا حَمَلَ القَسْمَ (٢).
أخبرناه أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا أبو جعفر الرزاز ، حدثنا محمد بن أحمد
الرياحي ، حدثنا روح ، حدثنا ابن جريج ، أخبرني صديق بن موسى ، عن محمد بن
(٤) السنن الكبرى (١٠ : ١٣٢، ١٣٣). وموسى بن طريف الأسدي ضعفه يحيى بن معين
والدارقطني . وقال ابن عدي: لا أعلم حدث عن موسى بن طريف غير الأعمش . وقال الجوزجاني :
زائغ ، وقال البخاري : عنده مراسيل . وقال ابن حبان : كان ممن يأتي بالمناكير التي لا أصول لها عن
أبيه، وأقوام مشاهير، وكان أبو بكر بن عباس يكذبه . انظر ترجمته في المجروحين ( ٢ : ٢٣٨ -
٢٣٩)، تاريخ ابن معين ( ٣: ٣٦١)، التاريخ الكبير (٤: ١: ٢٨٧) الجرح والتعديل (٤ :
١ : ١٤٨)، الميزان (٤: ٢.٨).
(٥) السنن الكبرى (١٠ : ١٣٣).
قال أبو عبيد: قوله ((لا تعضية في ميراث)): يعني أن يموت الميت ويدع شيئاً إن قسم بين ورثته
إذا أراد بعضهم القسمة كان في ذلك ضررً عليهم أو على بعضهم . يقول : فلا يقسم . والتعَضْيِةُ:
التَّفْرِيقُ. وهو مأخوذٌ من الأعضاء يقال: عَضَّيْتُ اللَّحْمَ إِذاَ فَرَّقْتَهُ، راجع اللسان (م. عضا ) ص
(٢٩٩٣) . ط . دار المعارف .
٤١ - كتاب أدب القاضي / ٦ - المسألة عن الشهود -
أبي بكر ، عن أبيه ، عن النبي عليه .. ، فذكره .
١٩٧٩٠ - قال الشافعي : ولا يكون مثل هذا الحديث حجة لأنه ضعيف ، وهو
قول من لقينا من فقهائنا .
١٩٧٩١ - قال أحمد: وضعف هذا لانقطاعه ، فأما رواته فكلهم ثقات، والله
أعلم .
٧ - ما على القاضي في الخصوم والشهود (*)
١٩٧٩٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، حدثنا محمد بن عبد الله بن كناسة ، حدثنا
جعفر بن برقان ، عن معمر البصري ، عن أبي العوام البصري ، قال : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ
الخَطَّابِ (رضي الله عنه ) إِلَى أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ: إِنَّ القَضَاءَ فَرِيضَةٌ مُحْكّمَةٌ
وَسُنَّةٌ مُتْبَعَةٌ؛ فَافْهَمْ إِذَا أُدْلِيَ إِلَيْكَ فَإِنَّهُ لاَ يَنْفَعُ تَكُلُّمُ بِحَقٌّ لاَ نَفَاذَ لَهُ ، وَآسٍ بَيْنَ
النَّاسِ فِي وَجْهِكَ وَمَجْلِسِكَ وَقَضَائِكَ حَتَّى لاَ يَطْمُعُ شَرِيفٌ فِي حَيْفِكَ وَلَاَ يَيَأْسَ
ضَعِيفٌ مِنْ عَدْلِكَ . البَيْنَةُ عَلَى مَنْ ادَّعَى وَالِيَمِينُ عَلَى مَنْ أُنْكَرَ ، والصُّلُحُ جَائِزٌ بَيْنَ
المُسْلِمِينَ إِلاَّ صُلْحًا أُحَلِّ حَرَاماً أُوْ حَرَّمَ حَلاَلاً، وَمَنْ ادّعَى حَقًّا غَائِباً أُو بيّنَةٌ فَاضْرِبْ
لَهُ أُمَدَأَ يَنْتَهِي إِلَيْهِ ، فَإِنْ جَاءَ بِبَيْنَتِهِ أُعْطَيْتَهُ حقَّه، فَإِنْ أُعْجَزَهُ ذَلِكَ اسْتَحْلَلْتَ عَلَيْه
القَضِيّةَ فَإِنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ لِلْعُذْرِ وَأُجْلَى لِلْعَمَى، وَلَ يمْتَعُكَ مِنْ قَضَاءٍ قَضَيْتَهُ اليَوْمَ
فَرَجَعْتَ فِيهِ لِرَأَبِكَ وَهُدِيتَ فِيهِ لِرُشْدِكَ أَنْ تُرَاجِعَ الْحَقِّ، لأَنَّ الْحَقِّ قَدِيمٌ لاَ يُبْطِلُ الحَقِّ
شَيءٌ ، وَمُرَجَعَةُ الْحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي فِي البَاطِلِ، وَالْمُسْلِمُونَ عُدُولُ بَعْضِهِمْ عَلَى
بَعْضٍ فِي الشَّهَادَةِ إِلاَّ مُجْلُودٌ في حَدٍّ أُوْ مُجَرَّبٌ عَلَيْهِ شَهَادَةُ الزُّورِ أُوْ ظِنّيْنٌ فِي وَلاَءِ
أُوْ قَرَبَةٍ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ تَوَلَى مِنَ العِبَادِ السَّرَائِرَ وَسَتَرَ عَلَيْهِمَّ الْحُذَّدَ إِلاّ
بِالْبَيِّنَاتِ وَالأَيْمَانِ، ثُمّ الفَهْمَ فِيمَا أُذِي إِلَيْكَ مِمَّا لَيْسَ فِي قُرْآنٍ أُوْ سُنَّةٍ ، ثُمّ قَايسِ
الأُمُورَ عِنْدَ ذَلِكَ. وَأُعْرِفِ الأَمْثَالَ وَالأَشْبَاهَ، ثُمّ اعْهَدْ إِلَى أُحَبِّهَا إِلَى اللَّهِ فِيمَا تَرَى
وَأُشْبَهِهَا بِالْحَقِّ، وَإِيَّاكَ وَالْغَضَبَ والقَلْقَ أُوْ الضَّجَر وَالتَّأَذِّي بِالنَّاسِ عِنْدَ الْخُصُومَةِ
والتَنَكُّر ، فَإِنَّ القَضَاءَ فِي مَوَاطِنِ الحَقِّ يُوجِبُ اللَّهُ بِهِ الأَجْرَ وَيُحْسِنُ بِهِ الذُّخْرَ، فَمَنَ
(*) المسألة - ١٢٨٥ - ينبغي أن يعدل القاضي بين الخصمين في الجلوس وأن يسوي بينهما في
النظر والنطق والإشارة والخلوة ، فلا يسارّ أحدهما أو يخلو به ، ولا يشير إليه ، ولا يلقنه حجة منعاً
للتهمة ، ولا يضحك في وجه أحدهما أو يمازحه، ولا يكلم أحدهما بلغة لا يعرفها الآخر ، وقد قضى
رسول اللّه أن الخصمين يقعدان بين يدي الحاكم .
.٢٤