Indexed OCR Text
Pages 121-140
٣٨ - كتاب الضحايا / ٢٦ - الإكتواء والاسترقاء - ١٢١
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا محمد بن علي بن عمر، عن عتيق بن محمد
حدثني سفيان .. ، فذكره بإسناده .
١٩٣٤٤ - وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد ، أخبرنا
ابن أبي قماش ، حدثنا عمرو بن عون ، عن سفيان .. ، فذكره بإسناده ، غير أنه
قال: ((مَنْ اسْتَرَقَى أُوْ اكْتَوَى فَلَمْ يَتَوَكَّلْ)) (١).
١٩٣٤٥ - قال أحمد : وهذا نظير ما روينا في الحديث الثابت عن سعيد بن
جبير، عن ابن عباس أنّ رسول اللَّه تَّى قال: ((يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ ألفاً
بِغَيْرِ حِسَابٍ))، فَقِيلَ: مَنْ هُمْ؟ قال: ((هُمُ الَّذِين لاَ يَسْتَرْقُون، وَلاَ يَكْتَوُونَ،
وَلاَ يَتَطَيِّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكِّلُونَ)) (٢).
١٩٣٤٦ - قال أحمد : يشبه أنْ يكون هذا - والله أعلم - ترغيبًا في التوكل
على الله ( عز وجل ) وقطع القلوب عن الأسباب التي كانوا في الجاهلية يرجون
منها الشفاء دون مَنْ جعلها أسبابًا لها ، فإذا كان المسلم متوكلاً على الله (عز
وجل ) بقلبه لا يرجو الشفاء إلا منه ثم استعمل شيئاً من هذه الأسباب وهو يعتقد
أُنَّ اللّه تعالى جعله سببًا للشفاء وأنه إن لم يصنع فيه الشفاء لم يصنع السبب شيئاً
لم یکن به بأس ، فقد :
١٩٣٤٧ - روينا في الحديث الثابت عن جابر بن عبد اللَّه أنَّ النبي ◌َّه قال:
((إِنْ كَانَ فِي أُدْوِيِتِكُمْ خَيْرٌ: فَفَي شَرْطَةٍ حَجَّامٍ، أَوْ شَرِيبَةٍ عَسَلٍ، أُوْ لَدْعَةٍ بِنَارٍ
(١) مكرر ماقبله .
(٢) أخرجه البخاري في الطب، ح (٥٧٥٢)، باب من لم يرق (١٠: ٢١١) من فتح الباري،
وأخرجه في مواضع أخرى من الصحيح ، في الرقاق ، وفي أحاديث الأنبياء . وأخرجه مسلمٌ في الإيمان،
ح (٥١٦ - ٥١٧) ، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب (١:
١.٨٩ - ١.٩٢). والترمذي في صفة القيامة (٤: ٦٣١). والنسائي في الطب (في الكبرى )
على ما في تحفة الأشراف ( ٤ : ٤١٠).
١٢٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٤
تُوَافِقُ دَاءً وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوي)) (١).
١٩٣٤٨ - وعن جابر: أُنَّ النّبِيِّ ◌ٌ بَعَثَ إِلى أَبِّ بْنِ كَعْبٍ طَبِيباً؛ فَقَطَعَ مِنْهُ
عِرْقاً، ثُمِّ كَوَاهُ عَلَيْهِ (٢) .
١٩٣٤٩ - وعن عوف بن مالك، عن النبي ﴾ أنَّه قال: ((أَعْرِضُوا عليّ
رُقَاكُمْ، لَ بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ » (٣) .
٠ ١٩٣٥ - وقال في حديث جابر بن عبد اللَّه في الرقى: ((مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ
أُنْ يَنْفَعَ أُخَاهُ فَلْيَنْفَعُهُ )) (٤) .
١٩٣٥١ - وقال في حديث أبي هريرة: ((إِنَّ اللَّه لَمْ يُتَزَّلْ دَاءٌ إِلاَّ أُنْزَلَ لَهُ
شِفَاءً)» (٥).
(١) أخرجه البخاري في الطب. فتح الباري (١٠ : ١٣٩ - ١٥٣)، ومواضع أخرى من كتاب
الطب . ومسلم في الطب، ح ( ٥٦٣٨ - ٥٦٣٩) ، باب لكل داء دواء واستحباب التداوي
(١١٤:٧ - ١١٥) من تحقيقنا. وأخرجه النسائي في الطب (في الكبرى) على مافي تحفة الأشراف
(٢ : ٠٣ ٢) .
(٢) أخرجه مسلمٌ في الطب، ح (٥٦٤١) من تحقيقنا. وأبو داود فيه (٤: ٥). وابن ماجه
(٢ : ١١٥٦).
(٣) أخرجه مسلمٌ في الطب، ح (٥٦٢٨) من تحقيقنا، وأبو داود فيه (٣٨٨٦)، باب ماجاء
في الرقى (١٠:٤).
(٤) أخرجه مسلمٌ في الطب، ح (٥٦٢٣، ٥٦٢٤) من تحقيقنا. وابن ماجه فيه، ح (٣٥١٥)،
باب مارخص فيه من الرقي ( ٢ : ١١٦١ - ١١٦٢).
(٥) أخرجه البخاري في أول كتاب الطب ( ٧: ١٥٦) ط. دار الشعب . والنسائي في الطب
(في الكبرى ) على ماجاء في تحفة الأشراف (١٠: ٢٦٦). وابن ماجه في الطب، ح (٣٤٣٩)
(٢ : ١١٣٨) .
٣٨ - كتاب الضحايا / ٢٦ - الإكتواء والاسترقاء - ١٢٣
١٩٣٥٢ - وقال في حديث جابر: «لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاء بَرَأُ
بإذنِ اللهِ)) (١).
١٩٣٥٣ - وقالوا في حديث أسامة بن شريك: يَا رَسُولَ الله: نَتَدَاوى؟ قَالَ:
(« تَدَارَواْ فَإِنَّ الله (عز وجل) لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلاَّ وَضَعَ دَوَاءً غَيْرَ وَاحِدٍ وَهُوَ
الهَرَمُ )) (٢) .
١٩٣٥٤ - وفي حديث أبي خزامة، عن أبيه، أنه قال: يَا رَسُولَ اللَّه! أُرَأيْتَ
دَوَاءٌ نَتَدَاوَى بِهِ ، وَرُقِىَّ نَسْتَرْفِيهَا وَأُتْقَاءَ نَتْقِيهَا، هَلْ يَرُدُّ ذَلِكَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ مِنْ
شَيءٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّه: ((إِنَّهِ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ)) (٣).
١٩٣٥٥ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، قال : سألت الشافعي عن الرقية فقال : لا بأس به أُنْ يرقي الرجل بكتاب
اللّه وما يعرف من ذكر الله . قلت : أيرقي أهل الكتاب المسلمين ؟ فقال: نعم .
إذا رقوا بما يعرف من كتاب اللَّه أو ذكر الله. فقلت وما الحجة في ذلك ؟ فقال :
غير حجة ، فأما رواية صاحبنا وصاحبك فإنّ مالكاً أخبرنا عن يحيى بن سعيد عن
عمرة بنت عبد الرحمن : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ وَهِي تَشْتَكِي وَيَهُودِيَّةٌ تَرْفِيهَا
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : ارْفِيهَا بِكِتَابِ اللَّهِ )) (٤) .
(١) أخرجه مسلم في الطب، ح ( ٥٦٣٧) من تحقيقنا . والنسائي فيه ( في الكبرى ) على ماجاء
في تحفة الأشراف (٢ : ٣١٠).
(٢) أخرجه أبو داود في أول كتاب الطب، ح (٣٨٥٥)، باب في الرجل يتداوى (٤: ٣)
.والترمذي فيه، ح (٢.٣٨)، باب ماجاء في التداوي والحث عليه (٤ : ٣٨٣)، وقال : حسن
صحيح . وأخرجه النسائي في ( الطب ) في الكبرى على مافي تحفة الأشراف (١ : ٦٢). وابن
ماجه في الطب، ح ( ٣٤٣٦) (٢ : ١١٣٧).
(٣) أخرجه الترمذي في الطب، ح (٢.٦٥)، باب ماجاء في الرقى والأدوية، (٤ : ٣٩٩ -
.. ٤)، وقال: حسن صحيح. وابن ماجه فيه، ح ( ٣٤٣٧) (٢ : ١١٣٧).
(٤) الموطأ (٢ : ٩٤٣) والمجموع (٩: ٦٥)، وسنن البيهقي الكبرى (٩: ٣٤٩).
١٢٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٤
١٩٣٥٦ - قال أحمد : قد ذكرنا في كتاب السنن أسانيد ما أشرنا إليه في هذا
الكتاب وما لم نشر إليه مما روي في النهي عن بعض ذلك .
١٩٣٥٧ - وفيما ذكرنا دلالة على أنّه إنما نَهى عنه إذا كان فيه شرك أو استعمل
شيئاً من ذلك على الوجه الذي كانوا يستعملونه في الجاهلية من إضافة الشفاء إليه
دون اللَّه عز وجل . أو اكتوى قبل وقوع الحاجة إليه ، والله أعلم .
٢٧ - ما لا يحل أكله وما يجوز للمضطر ،
والفأرة تقع في السَّمْنِ أو الزيت (*)
١٩٣٥٨ - قال الشافعي ( رحمه الله ) في كتاب حرملة : أخبرنا سفيان بن
عيينة ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُبيد الله بن عبد الله سمع ابن عباس يخبر عن ميمونة:
أُنَّ فَأَرَةً وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَمَاتَتْ فِيهِ، فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ عَِّ؛ فَقَالَ: ((أَلْقُوهَا وَمَا
حَوْلَهَا وَكُلُوهُ )) (١) .
أخبرناه أبو طاهر الفقيه ، أخبرنا أبو حامد بن بلال ، حدثنا يحيى بن الربيع ،
حدثنا يحيى بن الربيع ، حدثنا سفيان .. ، فذكره بإسناده ومعناه .
رواه البخاري في الصحيح عن الحميدي ، عن سفيان .
١٩٣٥٩ - ورواه حجاج بن المنهال عن سفيان وزاد فيه: «وَهُوَ جَامِدٌ، فَمَاتَتَ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ نَّه: خُذُوهَا وَمَا حَوَلَهَا فَأَلْقُوهُ وِكُلُوا مَا بَقِيَ)) (٢).
أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان ، حدثنا أحمد بن عبيد ، حدثنا إسماعيل بن
إسحاق ، حدثنا حجاج بن المنهال .. ، فذكره .
١٩٣٦٠ - ورواه معمر عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ،
(*) المسألة - ١٢٥٣ - اختلف الناس في الزيت إذا وقعت فيه نجاسة فذهب نفر من أصحاب
الحديث إلى أنه لا ينتفع به على وجه من الوجوه لقوله لا تقربوه واستدلوا فيه أيضاً بما روى في بعض
الأخبار أنه قال أريقوه .
وقال أبو حنيفة : هو نجس لا يجوز أكله وشربه ويجوز بيعه والاستصباح به ، وقال الشافعي : لا يجوز
أكله ولابیعه ویجوز الاستصباح به .
(١) أخرجه البخاري في الصيد والذبائح، ح (٥٥٣٨) ، باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد
أو الذائب ( ٩ : ٦٦٧ - ٦٦٨) من فتح الباري.
(٢) مكرر ماقبله .
١٢٥
١٢٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٤ -
قال: سُئِلَ النّبِيُّ ◌َ عَنْ فَأَرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ؟ فَقَالَ: ((إِنْ كَانَ جَامِداً أُخِذَتْ
وَمَا حَوْلُهَا وَأَلْقِيَتْ، وَإِنْ كَانَ ذَائِبًا - أُوْ مَائِعًا - يُؤْكَلُ)) (١).
أخبرناه أبو الحسين بن الفضل ، أخبرنا أبو سهل بن زياد ، حدثنا إسماعيل بن
إسحاق القاضي ، حدثنا محمد بن أبي بكر ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ، أخبرنا
معمر .. ، فذكره .
١٩٣٦١ - ورواه عبد الرزاق، عن معمر، وقال في الحديث: ((فَإِنْ كَانَ مَائِعًا
فَلاَ تَقْرَبُوهُ)) (٢) وعبد الواحد بن زياد أحفظ منه والله أعلم.
١٩٣٦٢ - قال الشافعي (رحمه الله ) في أثناء مبسوط كلامه : فدل أمره
بأكل ما سواه - يعني في الجامد - على أنَّ ما حولها : ما لصق بها دون ما كان
دونه حائل عن اللصوق بها ، والله أعلم .
١٩٣٦٣ - وأباح الشافعي (رحمه الله ) الاستصباح بما نجس منه في موضع ،
وعلق القول فيه في موضع آخر .
١٩٣٦٤ - وقد روى عبد الجبار بن عمر ( وليس بالقوي ) عن ابن شهاب ، عن
سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه: أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهِ سُئِلَ عَنْ فَأَرَةٍ وَقَعَتْ فِي
سَمْنٍ؟ فَقَالَ ((ألْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوا مَا بَقِيَ))؛ فقيل: يَا نَبِيَّ اللَّه ! أُفَرَأَيْتَ
إِنْ كَانَ السَّمْنُ مَائِعًا؟ قَالَ: ((انْتَفِعُوا بِهِ وَلاَ تَأْكُلُوهُ)) (٣) .
(١) مصنف عبد الرزاق (١: ٨٤).
(٢) السنن الكبرى (٩ : ٣٥٤). وعبد الجبار بن عمر الأيلي: ضعيف، قال فيه البخاري : عنده
مناكير : ووهاه أبو زرعة . وقال النسائي : ليس بثقة . وضعفه الترمذي وروي عن يحيى تضعيفه .
وقال ابن حبان : كان رديء الحفظ مِمَّنْ يأتي بالمعضلات على الثقات ، لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما
وافق الثقات : انظر ترجمته في المجروحين ( ٢: ١٥٨)، التاريخ الكبير ( ٦: ١.٨) والميزان
(٢ : ٥٣٤ ) .
(٣) في السنن الكبرى (٩ : ٣٥٤).
٣٨ - كتاب الضحايا / ٢٧ - مالا يحل أكله - ١٢٧
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ وأبو محمد بن يوسف في آخرين ، قالوا : حدثنا
أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، أخبرنا
ابن وهب ، أخبرني عبد الجبار بن عمر .. ، فذكروه .
١٩٣٦٥ - وروي من وجه آخر عن ابن جريج عن ابن شهاب وهو ضعيف
والصحيح عن ابن عمر من قوله في فأرة وقعت في زيت ، قال : استصبحوا به
وادهنوا به أدمكم .
١٩٣٦٦ - وروي عن أبي هارون العبدي ، عن أبي سعيد مرفوعاً وموقوفاً .
والموقوف أصح (١) .
١٩٣٦٧ - وقد روينا في الحديث الثابت عن جابر بن عبد الله قال : قُلْ
يَا رَسُولَ اللَّه؛ أُرَأيْتَ شُحُومَ المَيْتَةِ فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّغُنُ، وَتُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ ،
وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ؟ فَقَالَ: ((لاَ هُوَ حَرَامٌ)). وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ◌ّهِ عِنْدِ ذَلكَ:
((قَاتَلَ اللَّه اليَهُودَ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا أُجْمَلُوهُ، ثُمّ بَاعُوهُ)) (٢).
١٩٣٦٨ - وروينا في حديث ابن عباس (رضي الله عنه) عن النبي ◌ّ :
((إِنَّ اللّه إِذَاَ حرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أُكْلَ شَيءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ » (٣).
١٩٣٦٩ - ومَنْ أباح الانتفاع بالزيت البخس فَرِّق بينه وبين الميتة فإنَّ نجاسة
الميتة أغلظ ، واستعمل الأخبار الواردة فيها على ما وردت ، وبالله التوفيق .
(١) في السنن الكبرى ( ٩ : ٣٥٤).
(٢) أخرجه البخاري في البيوع، ح (٢٢٣٦) ، باب بيع الميتة والأصنام ، فتح الباري ( ٤ :
٤٢٤)، وأعاده في المغازي، وفي التفسير. وأخرجه مسلمٌ في البيوع، ح ( ٣٩٧١ - ٣٩٧٢)
من تحقيقنا. وأبو داود في البيوع ( ٣: ٢٧٩ -٢٨٠)، والترمذي ( ٣: ٥٩١). والنسائي ( ٧
: ٣.٩)، وابن ماجه ( ٢ : ٧٣٢).
(٣) تقدّم تخريجه .
٢٨ - ما يحل أكله من الميتة بالضرورة (*)
١٩٣٧٠ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
تشافعي (رحمه الله)، قال الله (عز وجل): ﴿وقد فَصِّل لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْجُمْ
إِلَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ﴾ ( سورة الأنعام: ١١٩].
١٩٣٧١ - وقال: ﴿إِنّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ المَيْتَةَ والدَّمَ وَلَحْمَ الخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلِّ لِغَيْرِ
اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرٌ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [ سورة النحل: ١١٥]
١٩٣٧٢ - وقال في ذكر ما حرم: ﴿ فَمَنِ اضْطُرٌ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [ سورة المائدة: ٣].
١٩٣٧٣ - قال الشافعي ( رحمه الله ) : فيحل ما حرَّم من الميتة والدم ولحم
الخنزير وكل ما حَرَّم مما لا يغير العقل من الخمر للمضطر (١).
١٩٣٧٤ - ثم ساق الكلام في بيان المضطر إلى أنْ قال: وَأُحَبُّ إليّ أنْ يكون
أكله إن أكل فعل ما يقطع فيه الخوف ويبلغ به بعض القوة ولا يبين أُنْ يحرم عليه
أُنْ يشبع ويروي وإنْ أجزأه دونه ، لأنَّ التحريم قد زالَ عنه بالضرورة .. ، وبسط
الكلام فيْه (٢).
١٩٣٧٥ - وقد روينا عن سماك بن حرب ، عن جابر بن سمرة ، قال : مَاتَت
(*) المسألة - ١٢٥٤ - يستباح للضروة في المذاهب الأربعة كل شيء محرم ، يرد جوعاً أو
عطشاً كالميتة من كل حيوان ، وطعام الغير ، ونحوه ، على استثناء بسيط عند المالكية .
وانظر في هذه المسألة : الشرح الكبير للدردير (٢: ١١٥)، بداية المجتهد (١ : ٤٦١)،
القوانين الفقهية ص ١٧٣، الدر المختار (٥: ٢٣٨)، مغني المحتاج (٤: ٣.٦)، المغني ( ٨:
٥٩٥)، كشاف القناع ( ٦ : ١٩٤).
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ٢٥٢) باب ((ما يحل بالضرورة)).
(٢) الأم في الموضع السابق .
١٢٨
٣٨ - كتاب الضحايا / ٢٨ - ما يحل أكله من الميتة بالضرورة - ١٢٩
نَاقَةٌ أُوْ بَغْلٌ عِنْدَ رَجُلٍ ؛ فَأَتَى النَّبِيِّ ◌ِ﴾﴾ِ لِيَسْتَفْتِيَهُ؛ فزعم جابر أُنَّ رسول اللّه ثمّ
قال لصاحبها : (( أُمَالَكَ مَا يُغْنِيكَ عَنْهَا؟)) قَالَ: لاَ. قَالَ: ((اذْهَبْ
فَكُلُهَا)) (١).
أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد ، أخبرنا زياد بن الخليل
أبو سهيل ، حدثنا مسك وسهل بن بكار ، قالا : حدثنا أبو عوانة ، عن سماك ،
عن جابر بن سمرة، قال: مَاتَ بَغْلٌ عِنْدَ رَجُلٍ .. ، فذكره.
١٩٣٧٦ - وفي حديث حسان بن عطية ، عن أبي واقد الليثي: أُنَّ رَجُلاً قَالَ :
يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَكُونُ بِالأرْضِ؛ فَتُصِيبُنَا بِهَا الْمَخْمَصَةُ؛ فَمَتى تَحِلُّ لَنَا المَيْتَةُ؟
فَقَالَ: ((مَا لَمْ تَصْطَبِحُوا )).
١٩٣٧٧ - وفي رواية: ((إِذَا لَمْ تَصْطَبِحُوا أو تَغْتَبِقُوا أُوْ تَحْتَفِئُوا بِهَا بَقْلاً ،
فَشَأَنْكُمْ بِهَا)) (٢) .
١٩٣٧٨ - وهذا حديث منقطع ، لم يسمعه حسان بن عطية من أبي واقد إنما
سمعه من أبي مرثد ، أو عن أبي مرثد . وهو مجهول .
١٩٣٧٩ - وقال ابن عون : رأيت عند الحسن : كتب سَمُرَةَ لبنيه: إنه يُجْزِىءُ
مِنَ الاضِّطِرَارِ أُوْ الضَّرُورَةِ صَبُوحٌ أُوْ غَبُوقٌ (٣).
(١) السنن الكبرى (٩: ٣٥٦)، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢: ٢٣٤ - ٢٣٥)
من حديث رقم ( ١٩٧٧).
(٢) السنن الكبرى (٩: ٣٥٦). وتحتفئوا هو من الحفأ (وهو مهموز مقصور) وهو أصل
البردي الأبيض الرطب منه، وهو يؤكل. فتأوله في قوله ((تحتفئوا)): يقول : مالم تقتلعوا هذا بعينه
فتأكلوه .
وقوله مالم تصطحبوا وتغتبقوا : فإنه يقول إنما لكم منها الصبوح وهو الغداء . والغبوق وهو العشاء.
يقول : فليس لكم أنْ تجمعوها من الميتة .
(٣) السنن الكبرى (٩ : ٣٥٦).
١٣٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٤
١٩٣٨٠ - وروي من وجه آخر عن النبي ◌ّ* قال: ((إِذَا أُرَيتْ أُهْلَكَ مِنَ اللَّبَنِ
غَبُوقاً فَاجْتَنِبْ مَا نَهَاكَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ المَيْتَةِ ».
١٩٣٨١ - وفي ثبوت هذه الأحاديث نظر ، وحديث جابر بن سمرة أصحها ،
والله أعلم .
٢٩ - تحريم أكل مال الغير بغير إذنه
في غير حال الضرورة (*)
(*) المسألة ١٢٥٥ - قال الجمهور ( الحنفية، والأظهر عند الشافعية ، وأصح الروايتين عند
الحنابلة ، وبعض المالكية كابن الماجشون وابن حبيب ): يأكل المضطر للغذاء ، ويشرب للعطش ، ولو
من حرام أو ميتة أو مال غيره ، مقدار مايدفع الهلاك عن نفسه أو يؤمن معه الموت : وهو مقدار
ما يتمكن به من الصلاة قائماً ، ومن الصوم ، وهو لقيمات معدودة، ويمتد ذلك من حالة عدم القوات إلى
حالة وجوده. لقوله تعالى: ﴿ فمن اضطر غير باغ ولا عاد، فلا إثم عليه ﴾ ولأن ( ماجاز للضرورة
يتقدر بقدرها ) ويكون المضطر بعد سد الرمق غير مضطر ، فلا يحل له الأكل ، فيصير بعد سد رمقه
كما كان قبل أن يضطر ، وحينئذ لم يبح له الأكل ، فكذا بعد زوال حالة الضرورة .
٢ - وقال المالكية على المعتمد : يجوز للمضطر التناول من الحرام حتى يشبع ، وله التزود (
ادخار الزاد ) من الميتة ونحوها، إذا خشي الضرورة في سفره ، فإذا استغنى عنها طرحها ، لأنه
لاضرر في استصحابها ، ولا في إعدادها لدفع ضرورته وقضاء حاجته ، ولكن لا يأكل منها إلا عند
ضرورته .
ودليلهم أن الضرورة ترفع التحريم ، فتعود الميتة جميعها ونحوها مباحة لظاهر قوله تعالى: ﴿فمن
اضطر غير باغ ولاعاد﴾ . ومقدار الضرورة إنما هو في حالة عدم القوت إلى حالة وجوده ، ولأن كل
طعام يباح ، جاز أن يأكل منه الإنسان قدر سد الرمق ، جاز له أن يشيع منه كالطعام الحلال .
هذا إذا كانت المخمصة نادرة في وقت ما ، فإن كانت المجاعة عامة مستمرة ، فلا خلاف بين العلماء
في جواز الشبع من الميتة ونحوها من سائر المحظورات .
ويتفق الشافعية ، والحنابلة في أصح الروايتين مع المالكية في جواز التزود من المحرمات ، ولو رجا
الوصول إلى الحلال . ويبدأ وجوباً بلقمة حلال ظفر بها ، فلا يجوز له أن يأكل من الحرام حتى يأكلها
لتتحقق الضرورة .
وصرح الشافعية : لو عَّم الحرام الأرض بحيث لا يوجد فيه حلال إلا نادراً ، جاز استعمال ما يحتاج
إليه ، ولا يقتصر على الضرورة ، بل على الحاجة . وعلل العز بن عبد السلام جواز تناول الحرام حينئذ ،
دون أن يقتصر على الضرورات بقوله : لأن المصلحة العامة كالضرورة الخاصة .
وانظر في هذه المسألة: رد المحتار: ٥ / ٢٣٨، كشاف القناع: ٦ / ١٩٤، المغني : ٨ /
٥٩٥، ٥٩٧، مغني المحتاج : ٤ / ٣.٧ .
=
١٣١
١٣٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٤
١٩٣٨٢ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي ( رحمه الله ) في مبسوط كلامه : فإن قائل: ما الحُجَّةُ في أَنَّ ما كان
مباح الأصل یحرم بمالكه حتى يأذن فيه مالكه ؟
١٩٣٨٣ - فالحجة فيه أنَّ الله جل ثناؤه وعز قال: ﴿لاَ تَأَكُلُوا أُمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ
بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تَجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [ سورة النساء: ٢٩}.
١٩٣٨٤ - وقال: ﴿وآتوا اليتامى أموالهم﴾ [ سورة النساء: ٢].
١٩٣٨٥ - وقال: وَءَاتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةٌ﴾ [سورة النساء: ٤}.
١٩٣٨٦ - مع آيٍ كثير في كتاب اللّه حظر فيها أموال الناس إلا بطيب أنفسهم
إلا بما فرض الله في كتابه ثم سنة نبيه # وجاءت به حجة.
١٩٣٨٧ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع قال : قال
الشافعي : أخبرنا مالك .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو زكريا المزكي ، قالا : حدثنا أبو الحسن
أحمد بن محمد بن عبدوس ، حدثنا عثمان بن سعيد ، حدثنا القعنبي فيما قرأ على
مالك: عن نافع، عن عبد الله بن عمر: أُنَّ رسول اللَّهِ لَّه قَالَ: ((لاَ يَحْلُبَنَّ أُحَدٌ
مَاشِيَةً أُحَدٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ { أَيُحِبُ } أُحَدُكُمْ أُنْ تُؤْتَى مَشْرَبَتُهُ فَتُكْسَرُ خِزَانَتُهُ فَيُنْتَقَلُ
طَعَامَّهُ ؟ فَإِنَّمَا تَخْرُنُ لَهُمْ ضَرُوعُ مَوَاشِيهِمٍ أَطْعِمَتَهُمْ فَلاَ يَحْلُبَنَّ أُحَدٌ مَاشِيَةً أُحَدٍ
إِلاَّ بِإِذْنِهِ)) (١).
= بداية المجتهد: ١ / ٤٦٢، أحكام القرآن لابن العربي: ١ / ٥٥، الشرح الكبير: ٢ / ١١٦
وما بعدها ، القوانين الفقهية: ص ١٧٣، تفسير القرطبي : ٢ / ٢٢٦ وما بعدها . مغني المحتاج : ٤
/ ٣.٧، المغني: ٨ / ٥٧٩، كشاف القناع: ٦ / ١٩٤. قواعد الأحكام: ٢ / ١٦٠. الفقه
الإسلامي وأدلته ( ٣ : ٥٢٦).
(١) أخرجه البخاري في الصحيح في كتاب اللقطة، ح (٢٤٣٥) ، باب لاتحتلب ماشية أحدٍ بغير
إذن. الفتح ( ٥ : ٨٨). ومسلمٌ في اللقطة، ح (٤٤٣١) من حديث مالك. و ( ٤٣٣٢) من =
٣٨ - كتاب الضحايا / ٢٩ - تحريم أكل مال الغير ١٣٣
١٩٣٨٨ - لفظ حديث القعنبي ، وحديث الشافعي قد سقط بعض متنه من
الكتاب .
رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى ، عن مالك . ورواه البخاري عن
عبد الله بن يوسف ، عن مالك .
١٩٣٨٩ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الربيع، قال: قال الشافعي: وقد روى حديث لا يثبت مثله: ((إِذاَ دَخّلَ الْخَائِطَ
فَلْيَأْكُلْ وَلاَ يَتَخْدِ خُبْنَةً)) (١)، وما لا يثبت لا حجة فيه، ولبن الماشية أولى أُنْ
يكون مباحًاً إن لم يثبت هكذا من ثمر الحائط لأن ذلك اللبن يستخلف كل يوم ،
والذي يعرف الناس أنَّهم يبذلون منه ويرجون من بذله ما لا يبذلون الثمر . ولو ثبت
عن النبي # قلنا به ولم نخالفه .
١٩٣٩٠ - قال أحمد : هذا حديث رواه يحيى بن سليم، عن عبيد الله بن
عمر، عن نافع، عن ابن عمر أُنَّ النبي ◌َه قال: ((مَنْ دَخَلَ حَائِطَاً فَلْيَأْكُلْ وَلاَ
يَتَّخِذِ خُيْئَةً)) (٢).
١٩٣٩١ - وذهب أهل العلم بالحديث إلى أنه غلط فيه. قاله يحيى بن معين
في رواية الغلابي عنه . وقاله البخاري في رواية أبي عيسى الترمذي عنه.
١٩٣٩٢ - وإنما يروى هذا اللفظ عن عمر بن الخطاب (٣) (رضي الله عنه)
= حديث غيره عن نافع. وأخرجه أبو داود من حديث مالك، ح (٢٦٢٣) (٣: ٤٠). وابن ماجه
من حديث الليث (٢ : ٧٧٢ ).
قوله : يُنْتَقِّلُ: معناه يُنْثَرُ كُلُهُ وَيُرْمَى
(١) أخرجه الترمذي في البيوع، ح ( ١٢٨٧) (٣: ٥٧٤). وابن ماجه في التجارات، ح
(٢٣:١) (٢: ٧٧٢). وقال الترمذي غريب ، لانعرفه من هذا الوجه إلا من حديث يحيى بن سليم
( الطائفي ) ، وقد رخص فيه بعض أهل العلم لابن السبيل وكرهه بعضهم إلا بالثمن .
(٢) تقدم بالحاشية السابقة .
(٣) في السنن الكبرى (٩: ٣٥٩).
١٣٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٤
وهو محمول على حال الضرورة .
١٩٣٩٣ - وكذلك ما روي فيه عن النبي #& في غير هذا الحديث مطلقاً فهو
محمول على الضرورة ، فقد :
١٩٣٩٤ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا
أبو داود ، حدثتة قتيبة بن سعيد ، حدثنا الليث ، عن ابن عجلان ، عن عمرو بن
شعيب، عن أبيه، عن جدّه عبد الله بن عمرو بن العاص، عن رسول اللَّه عَّ أَنَّهُ
سُئِلَ عَنِ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ؟ فَقَالَ: ((مَنْ أُصَابَ بِفِيهِ مِنْ ذِي حَاجَةٍ غَيْرَ مُتَّخْذٍ خُبْنةً فَلاَ
شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَمَنْ خَرَجَ بِشَيءٍ مِنْهُ ، فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ والعُقُوبَةُ ، ومَنْ سَرَقَ مِنْهُ
شَيْئاً بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيِهِ الْجَرِينُ؛ فَبَلِغَ ثَمَنَ المِجَنَّ فَعَلَيْهِ القَطْعُ)) (١).
١٩٣٩٥ - قال أحمد: قوله: ((فَلاَّ شَيْءَ عَلَيْهِ)) يريد: لا قطع عليه ولا
تضعيف الغرامة ، والله أعلم. وقد شرطٍ في جواز الأكل أنْ يكون ذا حاجة ،
فكذلك ما روي فيه من غير هذا الوجه مع أنَّ شيئاً من تلك الروايات لم يخرجه
صاحب الصحيح في الصحيح ، وفيه ما قد وقع الإجماع على نسخه .
١٩٣٩٦ - وحديث مالك وعبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر في المنع
من الحلب من أصح الأسانيد وأثبتها فالحكم له دونه ، وبالله التوفيق .
١٩٣٩٧ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي : ولو اضطر رجلٌ فخَاف الموت ثم مَرَّ بطعام لرجل لم أُرَ بأسًا أُنْ يأكل
ما يرد من جوعه ويغرم له ثمنه منه، ولم أُرَ للرجل أُنْ يمنعه في تلك الحال فضلاً
من طعام عنده ، وخفت أنْ يضيق ذلك عليه ويكون أعان على قتله إذا خاف عليه
بالمنع القتل .
(١) تقدّم تخريجه في كتاب الحدود وهو في سنن أبي داود برقم (١٧١٠) ، وسنن الترمذي برقم
(١٢٨٩) . والمجتبى من سنن النسائي في باب الثمر الذي يقطع بعد أنْ يؤويه الجرين.
٣٨ - كتاب الضحايا / ٢٩ - تحريم أكل مال الغير - ١٣٥
١٩٣٩٨ - قال أحمد : قد روينا في الحديث الثابت عن أبي نضرة ، عن أبي
سعيد الخدري أنَّ النبي ◌َِّ قال: ((مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ
لاَ زَادَ لَهُ ... )) (١).
: أَطْعِمُوا
١٩٣٩٩ - وروينا في الحديث الثابت عن أبي موسى، عن النبي
الْجَائِعَ، وَعُوُدُوا الْمَرِيضَ، وفُكُّوا العَانِي)) (٢) - يعني الأسير.
.. ١٩٤ - وروينا في حديث الحسن، عن سمرة بن جندب: أُنَّ نَبِيَّ اللَّه عَ﴾
قال: ((إذا أتى أُحَدُكُمْ عَلَى مَاشِيَةٍ فَإِنْ كَانَ فِيهَا صَاحِبُهَا فَلْيَسْتَأَذِنْهُ ، فَإِنْ أُذِنَ
لَهُ فَلْيَحْلُبْ وَلْيَشْرَبْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَلْيُصَوَّتْ ثَلاَثاً فَإِنْ أُجَابَهُ فَلْيَسْتَأَذَنَّهُ
وَإِلاَّ فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ وَلاَ يَحْمِلْ)) (٣).
١. ١٩٤ - واحتج أصحابنا في إيجاب الضمان بما ثبت في الأصل من تحريم
مال الغير ، وأنه لو كان معه ما يشتريه به لم يلزمه بدله إلا بعوض ، كذلك إنْ
أمكنه أُنْ يأخذه بعوض في ذمته .
١٩٤.٢ - وفي حديث عمران بن حصين: فِي قِصَّةَ المَزَادَتَيْنِ: أنَّ النبي
حِينَ أُخَذَ مَاءَهَا، وَدَعَا فِيهِمَا بِالْبَرَكَةِ حَتَّى لَمْ يُرَدَّا إِلَّ امْتَلأ، أُمَرَ أُصْحَابَهُ فَجَاؤوا
(١) أخرجه مسلم في أول كتاب المغازي ح ( ٤٤٣٧) من تحقيقنا ، وأبو داود في الزكاة ، ح
(١٦٦٣)، باب في حقوق المال (٢: ١٢٥ - ١٢٦).
(٢) أخرجه البخاري في المرضى، باب وجوب عيادة المريض (١٥٠:٧) ط دار الشعب . وفي
مواضع أخرى من صحيحه ، وفي النكاح ، والأطعمة ، والجهاد وأخرجه أبو داود في الجنائز، ح
(٣١.٥)، باب الدعاء للمريض بالشفاء عند العيادة (٣: ١٨٧). والنسائي في السير، وفي
الطب ( كلاهما في الكبرى ، على ماجاء فى تحفة الأشراف ( ٦: ٤١٨).
(٣) أخرجه أبو ادود في الجهاد، ح (٢٦١٩) ، باب في ابن السبيل يأكل من التمر ويشرب من
اللبن إذا مَرَّ به. والترمذي في البيوع، ح (١٢٩٦) باب ما جاء في احتلاب المواشي بغير إذن
الأرباب ( ٣: ٥٨١)، وقال: حسن غريب والعمل على هذا عند بعض أهل العلم ، وبه يقول أحمد
وإسحاق .
١٣٦ - معرفةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ١٤
مِنْ زَادِهِم حَتَّى مَلأ لَهَا ثَوبُهَا (١).
١٩٤.٣ - وأما ما: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، حدثنا أبو سلمة منصور بن سلمة
الخزاعي .
١٩٤.٤ - وحدثنا أبو عبد الرحمن السلمي إملاءً، قال : أخبرنا جدِّي أبو
عمرو، حدثنا جعفر بن محمد بن سوار ، حدثنا قتيبة بن سعيد ، قالا : حدثنا الليث
عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير ، عن عقبة بن عامر ، قال: قُلْنَا يَا رَسُولَ
اللَّه! إِنَّكَ تَبْعَثْنَا، فَتَنْزِلُ بِقَوْمٍ وَلاَ يَقْرُونَنَا فَمَا تَرَى فِي ذَلِكَ ؟ فَقَالَ لَّنَا النَّبِيُّ ◌َله:
((إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأُمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلِضَّيْفِ فَاقْبَلُوا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ
حَقِّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ )) (٢) .
فقد رواه البخاري في الصحيح عن قتيبة .
١٩٤.٥ - وهو إن كان النزول على أهل الكتاب الذين صولحوا على الضيافة
مع الجزية فعليهم الوفاء بما وقع عليه الصلح ، وإنْ كان النزول بالمسلمين ووقعت لهم
إلى الضيافة لحاجة فإنما عليهم بذلها لمن اضطر إليها تبذل ، كما قلنا فيمن اضطر
إلى مال الغير ، والله أعلم .
١٩٤.٦ - وهذا الحديث إنما ورد - والله أعلم - قبل حجة الوداع حين كان
يبعث السَّرايا .
(١) أخرجه البخاري في المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام (٤: ٢٣٣ - ٢٣٥). ومسلم
في الصلاة، ح ( ١٥٣٥ - ١٥٣٦) من تحقيقنا .
(٢) أخرجه البخاري في المظالم، ح (٢٤٦١)، باب قصاص المظلوم . فتح الباري (٥ :
١٠٧)، وأعاده في الأدب. وأخرجه مسلمٌ في اللقطة، ح (٤٤٣٦) من تحقيقنا . وأبو داود في
الأطعمة، ح ( ٣٧٥٢)، باب ماجاء في الضيافة ( ٣ : ٣٤٣). والترمذي في السير (٤:
١٤٨) وابن ماجه في الأدب، باب حق الضيف ( ٢ : ١٢١٢).
٣٨ - كتاب الضحايا / ٢٩ - تحريم أكل مال الغير - ١٣٧
١٩٤.٧ - ثم قال - في حجة الوداع - أبو الفتح محد بن أحمد بن أبي
الفوارس الحافظ ببغداد : حدثنا أبو علي الصواف ، حدثنا محمد بن يحيى
المروزي، حدثنا عاصم بن علي ، حدثنا عاصم بن محمد ، عن واقد بن محمد ، قال:
سَمِعْتُ أَبِي وهو يقول: قال عبد اللَّه وهو ابن عمر: قال رسول اللّه #: ((ألا أيّ
شَهْرٍ تَعْلَمُونَهُ أُعْظَمَ حُرْمَةً؟)) قَالُوا: شَهْرُنَا هَذَا. قَالَ: ((أَيِّ بَلَدٍ تَعْلَمُونَهُ أُعْظَمَ
حُرْمَةٌ؟)) قَالُوا: بَلَدُنَا هَذَا. قَالَ: ((أُتَعْلَمُونَ أَيِّ يَوْمٍ أَعْظَمَ: )) قَالُوا: يَوْمُنَا
هَذَا. قَالَ: ((فَإِنَّ اللَّه (عزَّ وجَلٌ) حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأُمْوَلَكُمْ وَأُعْرَاضَكُمْ إِلاَّ
بِحَقِّهَا كَحُرْمَةٍ يَوْمِّكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أُلاَ هَلْ بَلَّغْتُ » - ثَلاَثاً - كُلِّ ذَلِكَ
يُجِيبُونَهُ: ((ألا نَعَمْ)) (١) .
أخرجه البخاري في الصحيح عن محمد بن عبد اللّه ، عن عاصم بن علي نازلاً .
١٩٤.٨ - فيشبه - والله أعلم - أنْ يكون الحديث في النزول بالمسلمين في
غير حال الضرورة منسوخاً .
١٩٤.٩ - هذا الحديث وغيره في تحريم مال الغير، أو يكون المراد به النزول
بالمعاهدين دون المسلمين بدليل هذا الحديث وما ورد في معناه ، والله أعلم .
١٩٤١٠ - قال الشافعي: وقد قيل إن من الضرورة وجه ثان أن يمرض الرجل
المرض فيقول له أهل العلم به أو يكون هو من أهل العلم به قلَّ مَا يبرأ مَنْ كَانَ به
مثل هذا ألا يأكل كذا أو يشربه أو يقال له : إنّ أعجل ما يبرئك أكل كذا أو شرب
كذا ؛ فيكون له أكل ذلك وشربه ما لم يكن خمراً إذا بلغ ذلك ما أسكرته أو شيئاً
يذهب العقل من المحرمات أو غيرها ؛ فإِنَّ إذهاب العقل مُحَرَّمٌ وذهاب العقل يمنع
الفرائض ويؤدي إلى إتيان المحارم .
(١) أخرجه البخاري في الديات، ح (٦٨٦٨) الفتح (١٢: ١٩١). ورواه أيضاً في الحدود ،
والأدب ، والمغازي، والفتن. وأخرجه مسلمٌ في الإيمان ح (.٢٢ - ٢٢١). من تحقيقنا . وأبو داود
في السنة، ح ( ٤٦٨٦)، باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه (٤: ٢٣١). والنسائي في
تحريم الدم ( ٧ : ١٢٦). وابن ماجه في الفتن، ح (٣٩٤٣)، باب «لاترجعوا بعدي كفاراً».
(٢ : ١٣٠٠).
١٣٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٤
١٩٤١١ - قال: ومَنْ قال هذا؟ قال: أمر النبي #& الأعراب أنْ يشربوا ألبان
الإبل وأبوالها ، وقد يذهب الوباء بغير ألبانها وأبوالها إلا أنه أقرب ما هناك أنْ
يذهب عن الأعراب لإصلاحه لأبدانهم .
١٩٤١٢ - قال أحمد : قد مضى حديث العرنيين في كتاب السير .
١٩٤١٣ - وأخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا
أبو داود ، حدثنا مسلم بن إبراهيم ، حدثنا شعبة ، عن سماك ، عن علقمة بن وائل
عن أبيه ذكر: أَنَّ طَارِقَ بْنَ سُويدٍ أَوْ سُويْدَ بْنَ طَارِقٍ سَأَلَ النّبِيِّ هِ عَنِ الْخَمْرِ؟
فَتَهَاهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَتَهَاهُ؛ فَقَالَ لَهُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّهَا دَوَاءٌ قال النبي ◌ٍِّ :
«لاَ وَلَكِنَّهَا دَاءٌ)). (١).
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث غندر عن شعبة .
١٩٤١٤ - وروينا عن أبي الدرداء، عن النبي #: «أَنَّ اللَّهَ أُنْزَلَ الدَّاءَ
وَالدَّوَاَءَ، وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ؛ فَتَدَاوَواْ وَلاَ تَدَوَواْ بِحَرَامٍ )) (٢).
١٩٤١٥ - وهو محمول على تحريم ما يُذهب العقل، أو على استعماله وهو
غير محتاج إليه ، فإن احتاج إلى ما لا يزيل العقل جاز بدليل ما روينا في حديث
العرنيين والله أعلم .
١٩٤١٦ - قال أحمد : روينا في الخبر عن ابن عمر، قال: أتي النّبِيّ #
بجُبْتَةٍ فِي تَبُوكٍ فَدَعَى بِسِكِينٍ فَسَمِّى وَقَطْعَ (٣).
(١) أخرجه مسلم في الأشربة، ح ( ٥.٤٩)، باب تحريم التداوي بالخمر (٦ : ٥.٥) من
تحقيقنا، وأبو داود في الطب، ح ( ٣٨٧٣)، باب في الأدوية المكروهة (٤: ٧).
وأخرجه الترمذي في الطب، ح (٢.٤٦)، باب ماجاء في كراهية التداوي بالمسكر (٤: ٣٨٧)
وابن ماجه في الطب، ح (٣٥٠٠)، باب النهي أنْ يتداوى بالخمر (٢ : ١١٥٧).
(٢) أخرجه أبو داود في الطب، ح (٣٨٧٤)، باب في الأدوية المكروهة (٤: ٧).
(٣) الحديث في سنن أبي داود ( ٣: ٣٥٩).
٣٨ - كتاب الضحايا / ٢٩ - تحريم أكل مال الغير - ١٣٩
١٩٤١٧ - وروينا عن عمر، وابن عمر، وابن مسعود: «كُلُوا مِنَ الْجُبْنِ مَا
صَنَّعِ الْمُسْلِمُونَ وَأُهْلُ الكِتَابِ)) (١).
١٩٤١٨ - وأما الطين الذي يؤكل فقد روي في النهي عن أكله أخبار لم يثبت
شيء منها .
١٩٤١٩ - قال ابن المبارك: لو علمت أنَّ رسول اللّه عنه قال لحملته على
الرأس والعين والسمع والطاعة .
(١) السنن الكبرى (١٠: ٦)، والمجموع (٩: ٦٩).
٣٠ - ما حرم على بني إسرائيل (*)
١٩٤٢٠ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي ، قال الله تبارك وتعالى: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حَلاَّ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرِّمَ
إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ .. ﴾ [ آل عمران: ٩٣].
١٩٤٢١ - وقال: ﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْتَا عَلَيْهِم طَيِّبَاتٍ أُحِلَتْ لَهُمْ﴾
[ سورة النساء : . ١٦] .
١٩٤٢٢ - يعني - والله أعلم - طيبات كانت أحلت لهم .
١٩٤٢٣ - وقال: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلِّ ذِي ظِفْرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ
حَرِّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّ مَا حَمَلَتْ ظُهورهُما أُوِ الْحَوَيَا أُوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ
جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ [ سورة الأنعام: ١٤٦].
١٩٤٢٤ - قال الشافعي : الحوايا ما حول الطعام والشراب في البطن ، فلم يزل
ما حرّم الله ( عز وجل ) على بني إسرائيل اليهود خاصة وغيرهم عامة محرمًا من
حين حرمه حتى بعث اللَّه عز وجل محمداً على ففرض الإيمان به، وأمر باتباع نبي
اللّه ﴾ وطاعة أمره ..
١٩٤٢٥ - وبسط الكلام في هذا إلى أنْ تلا قوله عز وجل: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمْ
الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾
{ سورة الأعراف ١٥٧ ]، فقيل - والله أعلم - أوزارهم وما منعوا بما أحدثوا
قبل ما شرع من دین محمد
(*) المسألة - ١٢٥٦ - لم يزل ماحرمه اللّه على بني إسرائيل محرماً من حين حرمه حتى بعث
الله محمداً ﴾ وقد نسخ ما خالف شريعته فلا يجوز إن كانت الخمر حلالاً لهم إلا أن تكون محرمة
علیهم ، إذ حرمت على لسان محمد ټ﴾ وإن لم يدخلوا في دينه .
.١٤