Indexed OCR Text

Pages 21-40

٣ - الاختيار لمن أراد أنْ يضحي أنْ لا يمس
١
من شعره شيئاً حتى يضحي (١)
١٨٩٢١ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، أخبرنا عبد الرحمن بن حميد ، عن
سعيد بن المسيب، عن أم سلمة، قالت: قال رسول اللّه #: ((إِذَا دَخَلَ العَشْرُ
فَأُرَادَ أُحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلاَ يَمَسِّنٌ مِنْ شَعْرِهِ وَلاَ مِنْ بَشَرِهِ شَيْئاً)) (١).
رواه مسلمٌ في الصحيح عن ابن أبي عمر ، عن سفيان . وأخرجه عن حجاج بن
الشاعر ، عن يحيى بن كثير العنبري كما :
١٨٩٢٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو بكر بن كامل ، حدثنا أبو
قلابة ، حدثنا يحيى بن كثير ، حدثنا شُعبة ، عن مالك بن أنس ، عن عمرو بن
مسلم ، عن سعيد ابن المسيّب، عن أم سلمة، قالت: قال رسول اللّه ع#: «إذا
دَخَلَ الْعَشْرُ فَأُرَادَ أُحدٌ أُنْ يُضَحِّيَ فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأُظْفَارِهِ)) (٢).
(*) المسألة -١٢٢٧- اختلف العلماء فيمن دخلت عليه عشر ذي الحجة وأراد أن يضحى ؛
فقال سعيد بن المسيب ، وربيعة ، وأحمد ، وإسحاق ، وداود ، وبعض أصحاب الشافعي: هو مكروه
كراهة تنزيه وليس بحرام ، وقال أبو حنيفة: لا يكره ، وقال مالك فى رواية : لا يكره ، وفى رواية
: ( يكره) وفى رواية (يحرم فى التطوع دون الواجب) واحتج من حرم بهذه الأحاديث .
واحتجَّ الشافعي والآخرون بحديث عائشة - رضي الله عنها - ( قالت : كنت أفتل قلائد هدى
رسول الله ) ثم يقلده ويبعث به ولا يحرم عليه شىء أحله الله حتى ينحر هديه) رواه البخارى ومسلم،
قال الشافعي : البعث بالهدى أكثر من إرادة التضحية ، فدل على أنه لا يحرم ذلك وحمل أحاديث
للنهى على كراهة التنزيه .
قال الشافعية : والمراد بالنهى عن أخذ الظفر والشعر النهى عن إزالة الظفر بقلم أو كسر أو غيره ،
والمنع من إزالة الشعر بحلق أو تقصير أو نتف أو إحراق أو أخذه بنورة أو غير ذلك ، وسواء شعر الإبط
والشارب والعانة والرأس وغير ذلك من شعور بدنه
(١) تقدّم تخريج الحديث بالحاشية رقم (١) ص (١٥) من هذا المجلد.
(٢) مكرر ما قبله .
٢١

٢٢ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ١٤
١٨٩٢٣ - قال أحمد : هذا حديثٌ قد ثَبَتَ مرفوعًا من أوجه لا يكون مثلها
غلطاً ، وأودعه مسلم بن الحجاج كتابه .
١٨٩٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي : فإن قال قائل : ما دلَّ على أنه اختيار لا واجب ؟ قيل له :
روى مالك عن عبد الله بن أبي بكر، عن عَمْرَةَ، قالت: أَنَا فَتَلْتُ قَلاَئِدَ هَدْيِ
رَسُولُ اللَّهِ ي بِيَدِيِّ، قَلْدَهَا رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى
رَسُولِ اللَّهِ نَِّ شَيْءٌ أُحَلُّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَىَ نُحِرَّ الهَدُي (١).
١٨٩٢٥ - قال الشافعي : وفي هذا دلالة على ما وصفت وعلى أنَّ المرء لا
يحرم بالبعثة بهديه يقول البعثة بالهدي أكثر من إرادة الضحية .
١٨٩٢٦ - وهذا الحديث الذي ذكره الشافعي مخرج في الصحيحين من حديث
مالك .
١٨٩٢٧ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا مالك: أُنَّ أَبَا أَيُّوبِ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ يُضَحِّي
بِالشَّاةِ الوَاحِدَةِ عَنْهُ وَعَنْ أُهْلٍ بَيْتِهِ ثُمَّ تَبَاهَى النَّاسُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ؛ فَصَارَتْ
مَبَاحَاةَ (٢) .
١٨٩٢٨ - وهذا الحديث رواه مالك في الموطأ عن عمارة بن يَسَار ، عن عطاء
ابن يسَارٍ أُنَّ أبا أيوب الأنصاري أخبره ، قال : كُنَّا نُضَحِّي بِالشَّةِ الوَاحِدَةِ يَذْبَحُهَا
الرَّجُلُ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلٍ بَيْتِهِ، ثُمَّ تَبَاهَى النَّاسُ بَعْدُ، فَصَارَتْ مُبَاهَاةً (٣).
(١) أخرجه البخاري في الحج، ح (١٧٠٠)، باب مَنْ قَلْد القلائد بيده. الفتح (٣: ٥٤٥).
وأعاده في الوكالة ، باب الوكالة في البُدْن وتعاهدها وأخرجه مسلمٌ في الحج ، ح ( ٣١٤٧) بتحقيقنا
(٤: ٨٠٠) باب ((استحباب بعث الهدي إلى الحرم)). وأخرجه النسائي في المناسك (٥: ١٧٥).
(٢) انظر تخريجه بالحاشية التالية .
(٣) الحديث في موطأ مالك (٢ : ٤٨٦). وقد أخرجه الترمذي في الأضاحي ح (١٥.٥)،
باب ما جاء أنَّ الشاة الواحدة تجزئ عن أهل البيت (٤: ٩١) وقال: حسن صحيح ، وابن ماجه في
الأضاحي، ح ( ٣١٤٧)، باب مَنْ ضحى بشاة عن أهله ( ٢ : ١.٥١).

٣٨ - كتاب الضحايا / ٣ - باب الاختيار لمن أراد أن يضحي - ٢٣
١٨٩٢٩ - أخبرناه أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي ،
حدثنا عثمان الدارمي ، حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك .. ، فذكره .
١٨٩٣٠ - وروينا عن أبي قتادة أنه كان يضحي عن أهل بيته شاة (١)، وعن
أبي هريرة (٢)، وعبد الله بن هشام (٣).
١٨٩٣١ - وروينا في الحديث الثابت عن {يزيد بن } عبد الله بن قسيط ، عن
عروة، عن عائشة: أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ تَِّ أُمَرَ بِكَبْشٍ أُقْرَنَ يَطْأُ فِي سَوَادٍ وَيَنْظُرُ فِي
سَوَدٍ ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، فَأَتَى بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ، فَقَالَ: ((يَا عَائِشَةُ! هَلْمِّي المَدِيَةَ))
ثُمَّ قَالَ: ((اشْحَدِيهَا بِحَجَرٍ ))؛ فَفَعَلَتْ، فَأَخَذَهَا وَأُخَذَ الكَبْشَ، فَأُضْجَعَهُ، وَذَّبَحَهُ
وقال: ((بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تَقَبِّل مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةٍ مُحَمَّدٍ))، ثُمَّ ضَحِى
بِهِ (٤) .
١٨٩٣٢ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا إسماعيل بن أحمد ، أخبرنا
محمد بن الحسن بن قتيبة ، حدثنا حرملة ، أخبرنا ابن وهب قال : قال حيوة : أخبرني
أبو صخر عن يزيد بن قسيط بهذا الحديث .
رواه مسلم في الصحيح عن هارون بن معروف ، عن ابن وهب .
١٨٩٣٣ - ورواه عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن أبي سلمة ، عن عائشة
أو عن أبي هريرة، قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ إِذَا ضَحَّى أَتَى بِكَبْشَيْنِ أُقْرَنَيْنِ
(١) الأثر بذلك عنه في السنن الكبرى ( ٩ : ٢٦٨).
(٢) تقدّم بالحاشية (١)، ص ( ١٦) من هذا الباب، وانظره في الكبرى ( ٩ : ٢٦٩) أيضاً .
(٣) أخرجه البخاري في الأحكام من حديث عبد اللَّه بن هشام أنَّ أمه ذهبت به إلى النبي ـ ليبايعه
فمسح رأسه. وقال في آخره: ((وكان يُضحِّي بالشّاةِ الواحدةِ عن جميع أُهْلِهِ))(٩: ٩٨) ط. دار
الشعب .
(٤) أخرجه مسلمٌ في الأضاحي، ح (٥٠٠١) (٦: ٤٦٢) من تحقيقنا. باب ((استحباب
الضحية، وذبحها مباشرة بلا توكيل))، وأبو داود في الأضاحي، ح ( ٢٧٩٢ ) ، باب ما يستحب
من الضحايا ( ٤ : ٩٤ ).

٢٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١٤
أُمْلَحَيْنِ مَوْجوءَينِ فَيَذْبَحُ أُحَدَهُمَا عَنْ أُمَّتِهِ مَن شَهِدَ لِلَّهِ بِالتَّوْحِيدِ وَشَهِدَ لَّهُ بِالْبَلَاَغِ ،
وَذْبَحُ الآخَرَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمّدٍ (١) .
١٨٩٣٤ - أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا سليمان بن أحمد اللخمي
حدثنا ابن أبي مريم ، حدثنا الفريابي ، عن سفيان ، عن ابن عقيل .
١٨٩٣٥ - وأخبرنا علي ، أخبرنا أحمد بن عبيد ، حدثنا هشام بن علي ، حدثنا
أبو حذيفة حدثنا سفيان، عن عبد الله بن محمد .. ، فذكره . غير أُنَّ في حديث
الفريابي: إِذَا ضَحِّى اشْتَرَى كَبْشَيْنِ سَمِيِغَيْنٍ أَقْرَيْنِ أُمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ (٢) .
١٨٩٣٦ - وأخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا
أبو داود ، حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا يعقوب الإسكندراني ، عن عمرو ، عن
المطلب، عن جابر بن عبد الله، قال: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ الأضْحَى بِالْمُصَلَى
فَلَمَّا قَضَى خُطْبَتَهُ نَزْلَ مِنْ مِنْبَرِهِ وَأَتَى بِكَبْشٍ فَذَبَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ بِيَدِهِ، وَقَالَ :
«بِسْمِ اللَّهِ وَللَّهُ أَكْبَرُ .. هَذَا عَنِّي وَعَنْ مَنْ لَمْ يُضحِّ مِنْ أُمَّتِي)) (٣).
١٨٩٣٧ - قال الشافعي في روايتنا عن أبي سعيد : ولو زعمنا أُنَّ الضحايا
واجبة ما أجزا أهل البيت أنْ يضحوا إلا عن كُلِّ إنسان شاة أو عن كل سبعة بجزور
ولكنَّها لما كانت غير فرض كان الرجل إذا ضحِّى في بَيْتِهِ كانت قد وقعت ثَمَّ اسْمُ
ضَحية ، ولم تعطل ، وكان مَنْ ترك ذلك من أهله لم يترك فرضًا .
(١) أخرجه ابن ماجه في الأضاحي، ح (٣١٢٢)، باب أضاحي رسول ﴾ (٢: ١.٤٤).
(٢) مكرر ما قبله .
(٣) أخرجه أبو داود في الضحايا، ح (٢٨١٠) ، باب في الشاة يُضحّى بها عن جماعة (٣: ٩٩)
والترمذي فيه، ح (١٥٢١) (٤: ١٠٠).، وقال: غريب من هذا الوجه: المطلب لم يسمع من
جابر. والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي #& أن يقول الرجل إذا ذبح: ((بسم الله
والله أكبر )) .

٣٨ - كتاب الضحايا / ٣ - باب الاختيار لمن أراد أن يضحي - ٢٥
١٨٩٣٨ - قال أحمد: وقوله: ((مَوْجَوَ ينٍ)) أراد به منزوعي الخصيتين.
١٨٩٣٩ - وقيل: الرجاء أُنْ تُرَضَّ أنثيا الفحل، وقيل: الوجاء أُنْ توجأ
العروق والخصيتان بحالهما . والخصاء شقُّ الخصيتين واستئصالهما.
.١٨٩٤ - وقد روي أيضا في حديث أبي عياش عن جابر: أُنَّ النّبِيّ
ضَحَّى بهمَا (١).
١٨٩٤١ - وفي ذلك كالدلالة على جواز خصاء البهائم ، وإليه ذهبُ عُروة بن
الزبير ، والحسن ، وابن سيرين ، وعمر بن عبد العزيز .
١٨٩٤٢ - وروينا عن عبد الله بن عمر أنه كان يكره خصاء البهائم ويقول :
لاَ تَقْطَعُوا نَامِيةٌ خَلَقَ اللَّهِ (٢) .
١٨٩٤٣ - أُسْنده بعض الضعفاء إلى النبي # وبعضهم إلى عمر بن الخطاب
والصحيح هو الموقوف على ابن عمر .
١٨٩٤٤ - وروي عن الزُّهري ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس: أُنَّ
النَّبِيِّ ◌َُّ نَهَى عَنْ صَبْرِ الرُّوحِ (٣).
١٨٩٤٥ - قال الزهري : وخصاء البهائم صبر شديد .
١٨٩٤٦ - وقد أدرجه بعض الرواة في الحديث فجعل النهي عنهما جميعًا ،
والصحيح ما ذكرنا .
(١) أخرجه أبو داود في الأضاحي، ح (٢٧٩٥)، باب ما يستحب من الضحايا ( ٣: ٩٥).
وابن ماجه في أول كتاب الأضاحي، ح (٣١٢١) باب أضاحي رسول اللّه تَّه (٢: ١.٤٣).
(٢) موطأ مالك (٢: ٩٤٨)، مصنف عبد الرزاق (٤: ٤٥٦)، والسنن الكبرى (١٠: ٢٤)،
وكشف الغمة ( ٢ : ٥٢).
(٣) مسند أحمد (١ : ٢١٦) و(١٨٠:٣).

٢٦ - معرفةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ١٤
١٨٩٤٧ - وروي عن ابن عباس أنه قال في قوله: ﴿ولآمرنهم فَلْيُغَيِّرُنَّ خَلقَ
الله ﴾ [ سورة النساء: ١١٩} يعني خصاء البهائم (١).
١٨٩٤٨ - فكأنه عَدَّ ذلك من ما يأمر به الشيطان من المعاصي، والله
أعلم .
٠
(١) ذكره السيوطي في (الدر المنثور)) (٦: ٦٨٩) طبعة دار الفكر، ونسبه لابن أبي شيبة،
وابن جرير عن ابن عباس .

٤ - ما يُضحى به (*)
١٨٩٤٩ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي (رحمه الله ): فإنْ ضَحِّى فأقل ما يكفيه جذع الضأن ، أو ثني المعز ،
أو ثني الإبل والبقر، والإبل أحبُّ إليّ أُنْ يُضحِّى بها من البقر، والبقر أُحَبُّ إليّ
أُنْ يُضحِّى بها من الغنم .
. ١٨٩٥ - وكُلُّ ما غلا من الغنم كان أُحَبَّ إليّ مما رخص .
١٨٩٥١ - وكلُّ ما طاب لحمه كان أُحَبّ إليَّ مِمَّا يخبث لحمه ، فالضأنُ أحبُّ
إليَّ من المعزي ، والعفريُّ أحبُّ إليَّ من السوداء .
١٨٩٥٢ - وإذا كانت الضحايا إنما هي دمٌ يتقرب به فخيرُ الدِّماء أحبّ إليّ .
١٨٩٥٣ - وقد زَعَمَ بعض المفسرين أُنَّ قول الله: ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعظّمْ شَعَائِرَ
الله ﴾ [ سورة الحج: ٣٢]: استسمان الهدي (١).
١٨٩٥٤ - وسئل رسول اللّه ): أي الرقاب أفضل؟ فقال: ((أغلاها ثمناً
وأنفسها عند أهلها )) (٢) .. ، وبسط الكلام في هذا .
(*) المسألة - ١٢٢٨ - اختلف الفقهاء في الأفضل من أنواع الحيوان على رأيين :
فقال المالكية: الأفضل الضأن، ثم البقر، ثم الإبل، نظراً لطيب اللحم ، ولأن النبي #& ضحى
بكبشين ، ولا يفعل إلا الأفضل، ولو علم الله خيراً منه لقدى إسحاق ( أو إسماعيل) به.
وعكس الشافعية والحنابلة فقالوا : أفضل الأضاحي : الإبل ، ثم البقر ، ثم الضأن ، ثم المعز .
نظراً لكثرة اللحم، ولقصد التوسعة على الفقراء، ولقول النبي : ((من اغتسل يوم الجمعة غسل
الجنابة ، ثم راح فكأنما قرب بدنة ، ومن راح في الساعة الثانية ، فكأنما قرب بقرة ، ومن راح في
الساعة الثالثة ، فكأنما قرب كبشاً أقرن ... )).
ورأي الحنفية : الأكثر لحماً هو الأفضل .
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ٢٢٤)، باب ((الضحايا الثاني))، ( والعفري):
الأبيض بياضاً ليس بالخالص .
(٢) نقل بعضه البيهقي في الكبرى (٩: ٢٧٢) عن الأم ( ٢: ٢٢٤).
٢٧

٢٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٤
١٨٩٥٥ - والذي حكاه عن بعض المفسرين قد رويناه عن مجاهد .
١٨٩٥٦ - أخبرنا أبو إسحاق ، أخبرنا أبو النضر ، أخبرنا أبو جعفر ، حدثنا
المزني ، حدثنا الشافعي ، أخبرنا عبد الوهاب ، عن داود بن أبي هند ، عن
الشعبي عن البراء بن عازب أُنَّ رَسُولَ اللَّه ◌َ قَامَ يَوْمَ النَّحْرِ خَطِيباً فَحَمْدَ اللَّهَ
وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((لاَ يَذْبَحُ حتى يُصَلِّي)) فَقَامَ خَالِي؛ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللّه !
هَذَا يَوْمُ اللَّحْمُ فِيهِ مَكْرُوهُ وَإِنِّي ذَبَحْتُ نُسْكِي فَأُطْعَمْتُ أُهْلِي وَجِيَرَانِ ؟ فَقَالَ لَهُ
النَّبِيُّ ◌َِّ: ((قَدْ فَعَلْتَ فَأُعِدْ ذَبِيحًا)) فقال: عندي عَنّاقُ لَبَنٍ هُوَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ
لَحْرِ؟ فَقَالَ: ((هِي خَيْرُ نُسَكِكَ لاَ تَجْزِىء جَذَعَةٌ عَنْ أُحَدٍ بَعْدَكَ)) (١).
١٨٩٥٧ - قال عبد الوهاب: أُظُنُّ أنّها مَاعِزّ .
١٨٩٥٨ - قال الشافعي : العناق هي ماعزة كما قال عبد الوهاب إنما يقال
للضانية : رحل .
١٨٩٥٩ - وقول النبي ﴾: ((هِيَ خَيْرِ نُسكِكَ)» أنّك ذبحتهما تنوي بهما
نسكين ، فلما قدمت الأولى قبل وقت الذبح كانت الآخرة هي النسيكة والأولى غير
نسیکة وإنْ نويت بها النسیکة (٢) .
.١٨٩٦ - وقوله: ((لاَ تَجْزِئ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ)) على أنها له خاصة.
١٨٩٦١ - وقوله : عناق لبن : يعني عناقا تقتنى للبن لا للذبح .
١٨٩٦٢ - وبإسناده قال : حدثنا الشافعي ، أخبرني أنس بن عياض، عن
محمد ابن أبي يحيى مولى الأسلميين عن أمه ، قالت: أخبرتني أم بلال بنت هلال،
(١) تقدم تخريج حديث البراء في باب الأمر بالأضحية بالحاشية رقم (٣) ص (١٣) من هذا المجلد.
(٢) يؤيد كلام الشافعي لفظ مسلم في هذا الحديث: ((هِي خَيْرُ نَسِيكَتَيْكَ)). في الصحيح (٦:
٤٤٩) من تحقيقنا .

٣٨ - کتاب الضحایا / ٤ - ہاب - مایُضحی به - ٢٩
أبيها - هكذا قرأه المزني - أُنَّ رسول اللَّه ◌َ قال: «يَجُوزُ الجَذَعُ مِنَ الضَّنِ
أُضْحِيَّة)) (١).
١٨٩٦٣ - قال أحمد : أما حديث البراء فقد أخرجه مسلم في الصحيح من
حديث داود بن أبي هند واستشهد به البخاري ، وأما هذا الحديث فليس فيه أبوها .
١٨٩٦٤ - وقد أخبرناه أبو بكر بن الحارث ، أخبرنا أبو محمد بن حيان ، حدثنا
عبد الله بن محمد بن سوار ، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ، حدثنا أبو ضمرة
وهو أنس بن عياض .. ، فذكره وليس فيه عن أبيها وهو الصحيح .
١٨٩٦٥ - كذلك رواه يحيى القطان عن محمد بن أبي يحيى إلا أنه قال :
وكان أبوها يوم الحديبية مع رسول اللّه ◌ِ﴾ .
١٨٩٦٦ - وروينا معناه في حديث مجاشع رجل من بني سليم عن النبي ﴾. (٢).
١٨٩٦٧ - وفي الحديث الثابت عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : قال
رسول اللَّه #: ((لا تَذْبَحُوا إِلاَّ مُسِنَّةً إِلاَّ أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةٌ مِنَ
الضَّأَنِ » (٣).
(١) أخرجه ابن ماجه في الأضاحي، ح (٣١٣٩)، باب ما تجزئ من الأضاحي (٢ : ١.٤٩).
(٢) أخرجه أبو داود في الأضاحي، ح ( ٢٧٩٩) (٣: ٩٦)، وابن ماجه في الأضاحي، ح
(.٣١٤) (٢: ١٠٤٩)، أُنَّ رسول اللَّهِ ﴾ كان يقول: ((إنَّ الجذَّعَ يُرفي مِمَّا تُوفي مِنْهُ الفَنِيَّةُ)).
(٣) أخرجه مسلمٌ في الأضاحي، ح (٤٩٩٢)، باب سن الأضحية ( ٦: ٤٥٧) من تحقيقنا.
وأبو داود في الأضاحي، ح ( ٢٧٩٧ ) ، باب ما يجوز من السنَّ من الضحايا ( ٣: ٩٥).
والنسائي في الضحايا ( ٧: ٢١٨) (في المجتبى). وابن ماجه في الأضاحي، ح ( ٣١٤١)،
باب ما يجزئ من الأضاحي (٢: ١.٤٩).

٣٠ - مَعْفَةُ السُّنُنِ والآثارِ / ج ١٤
أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفَّار ، حدثنا محمد
بن شاذان ، حدثنا موسى بن داود ، حدثنا زهير بن معاوية عن أبي الزبير .. ،
فذكره .
رواه مسلمٌ في الصحيح عن أحمد بن يونس ، عن زهير .

٥ - ما لا يُضحّى به (*)
١٨٩٦٨ - قال الشافعي في «سنن حرملة)»: أخبرنا مالك بن أنس عن عمرو
ابن الحارث عن عبيد بن فيروز، عن البراء بن عازب أُنَّ رَسُولَ اللَّه ◌ُ﴾ سُئِلَ: مَاذاَ
(*) المسألة - ١٢٢٩ - قال الحنفية: لا يضحى بالعمياء ( الذاهبة العينين )،
والعوراء ( الذاهبة عينا ) ، والعرجاء ( العاطلة إحدى القوائم ، وهي التي لا تمشي إلى المذبح ) ،
والعجفاء ( المهزولة التي لا مخ في عظامها)، والهتماء( التي لا أسنان لها، ويكفي بقاء الأكثر )
والسِّكاء ( التي لا أذن لها خلقة. فلو كان لها أذن صغيرة خلقة أجزأت )، والجذاء (مقطوعة رؤوس
ضرحها، أو يابستها))، والجدعاء (مقطوعة الأنف)، والمصرَّمة حلمات الضرع ( التي عولجت حتى
"قطع ابنها)، والتي لا ألية لها، والختفى (لأن لحمها لا ينضج)، والجلالة ( التي تأكل العذرة -
الغائط - دون غيرها )، ومقطوعة أكثر من ثلث الأذن أو الذنب أو الآلية ، أو التي ذهب أكثر نور
عينها ( لأن للأكثر حكم الكل بقاء وذهابا ، فيكفي بقاء الأكثر ، ولأن العيب اليسير لا يمكن التحرز
عنه، فجعل عفواً) . وهذه العيوب تمنع من صحة الأضحية إذا كانت قائمة وقت الشراء . أما لو
اشتراها سليمة ثم تعييت ، بعيب مانع : فإن كان غنيا غيرها ، وإن كان فقيراً تجزئه . وكذلك تجزئه لو
كانت معيبة وقت الشراء لعدم وجوبها عليه ، بخلاف الغني .
ويجوز أن يُضحِّى بالجَمَّاء (وهي لا قرن لها، أو مكسورة القرن ؛ لأن القرن لا يتعلق به مقصود) ،
والخَصي ( لأن لحمه أطيب )، والجرباء السمينة ( لأن الجرب يكون في جلدها ، ولا نقصان في لحمها ،
بخلاف المهزولة، لأن الهزال يكون في لحمها ) والثَولاء (المجنونة ) إذا كان ترعى ، فإن امتنعت من
الرعي ، لم تجزىء .
وعند المالكية : لا تجزىء العيوب المذكورة في الحديث وهي العوراء والعرجاء والمريضة والعجفاء ،
ولا العمياء والمجنونة جنوناً دائماً ، ولا مقطوعة جزء من أجزائها الأصلية أو الزائدة كيد أو رجل ، غير
خُصْية ( بيضة) لأنه يجزىء الخصي، ولا الجرباء والهرمة والبشْماء إذا كثر الجَرَب والهَرَم والتُخْمة،
ولا البَکْماء ( فاقدة الصوت إلا لعارض كالناقة بعد أشهر من الحمل ) والصَّماء (التي لا تسمع )
والبَخْراء ( منتنة رائحة الفم)، والصَمْعاء ( صغيرة الأذنين جداً ، كأنها خلقت بلا أذن) ،
والبَتْراء (التى لا ذنب لها ) ، ويابسة الضرع جميعه ومكسورة قرن لم يبرأ ، وفاقدة أكثر من سن
بسبب ضرب أو مرض ، لا بسبب كبر أو اثغار ( تبديل أو تغيير في الصغر ) ، ومقطوعة ثلث ذنب
فصاعداً، أو أكثر من ثلث أذن، لقول علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه: ((أمرنا رسول اللَّه ﴾ أن
نستشرف العين والأذن، وألا نضحى بمقابلة، ولا مدابَرَة، ولا شَرْقاء ولا خَرْقَاء)).
2
٣١

٣٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١٤
يُتْقَى مِنَ الضَّحَايَا؟ فَأَشَارَ بِيَدِهِ وَقَالَ: «أُرْبُعًا)) - وكَانَ البَرَاءُ يُشِيرُ بِيَدِهِ ويقول
= وتصح الأضحية بالجماء ( المخلوقة بدون قرن)، وبالمقعدة ( العاجزة عن القيام ) لشحم كثر
عليها ، ومكسورة قرن من أصله ، أو طرفه إن برىء .
وعند الشافعية : لا تجزىء أيضا العيوب المنصوص عليها في الحديث وهي العجفاء ( أي ذاهبة
المخ من شدة هزالها ، والمخ : دهن العظام )، وذات العرج والعور والمرض البين ، ومثلها ذات الجرب
ولو كان يسيرا . ولا يضر اليسير في العيوب الأربعة الأولى لعدم تأثيره في اللحم . ولا تجزىء أيضا
العمياء والمجنونة ( وهي التولاء التي تدور في المرعى ولا ترعى إلا قليلا فتهزل ) ، ولا مقطوعة بعض
الأذن أو بعض اللسان ، ولو كان يسيراً لذهاب جزء مأكول ، وهو نقص في اللحم . وشلل الأذن كفقدها
ولا تجزىء مقطوعة الآلية قطعا غير خلقة .
ويجوز التضحية بالخصي لأنه ((#& ضحى بكبشين موجوءين لله)) أي خصيين، لكن الفحل أفضل
منه إن لم يحصل منه ضراب . ولا يضر فقد قرن خلقه ، وتسمى الجلحاء ، ولا كسره مالم يعب اللحم ،
وإن دمى بالكسر ، لأن القرن لا يتعلق به كبير غرض ، فإن عيب اللحم ضر كالجرب وغيره . لكن ذات
القرن أولى لخبر ((خير الأضحية الكبش الأقرن))، ولأنها أحسن منظراً ، بل يكره غيرها . ولا يضر
ذهاب بعض الأسنان أو أكثرها ، ويجزىء مكسور سن أو سنين ؛ لأنه لا يؤثر في الاعتلاف ونقص
اللحم ، فلو ذهب الكل ، ضر ، لأنه يؤثر في ذلك .
وكذا لا يضر شق أذن ولا خرقها ، ولا ثقبها في الأصح بشرط ألا يسقط من الأذن شىء بذلك ،
لأنه لا ينقص به من لحمها شيء .
والخلاصة : أن كل ما ينقص اللحم لا يجوز ، مالا ينقص اللحم يجوز.
وعند الحنابلة: لا تصح الأضحية بالعجفاء والعوراء البين عورها ، والعمياء ، والعرجاء البين عرجها،
والمريضة التي لا يرجى برؤها بمرض مفسد للحمها كجرب أو غيره ، والغضباء ( وهي التي ذهب أكثر
من نصف الأذن أو القرن ) ، ومثلها التي ذهب أكثر من نصف أليتها . ولا تجزىء الكسيرة كالمريضة ،
ولا الجداء أو الجدباء ( جافة الضرع) ولا الهتماء ( التي ذهبت ثناياها من أصلها ) ، ولا العصماء
( التي انكسر غلاف قرنها ) .
ويجزىء الخصي ( الذي قطعت خصيتاه أو سلتا ، أو رضتا ) لفعل النبي عليه السلام ، ولا يجزىء
مقطوع الذكر مع قطع الخصيتين ، وتجزىء الجماء (وهي التي خلقت بلا قرن) ، والصمعاء (وهي
الصغيرة الأذن، أو خلقت بلا أذن ) ، والبتراء ( التي لاذنب لها خلقه ، أو مقطوعاً ) لأن ذلك لا يخل
بالمقصود ، وتجزىء التي بعينها بياض لا يمنع النظر ، لعدم فوات المقصود من البصر . وتجزىء الحامل
من الإبل والبقر والغنم كالحائل .
وانظر في هذه المسألة: البدائع: ٥ / ٧٥، الدر المختار: ٥ / ٢٢٧، تكملة الفتح: ٨ / ٧٤
وما بعدها، تبيين الحقائق: ٦ / ٥، اللباب: ٣ / ٢٣٤ وما بعدها .
H

٣٨ - کتاب الضحايا / ٤ - باب - مايُضحی به - ٣٣
يَدِي أُقْصَرُ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ تَّ - ((العَرْجَاء الْبَيْنُ ظُلْعُهَا، وَالعَوْرَاءُ البَيِّنُ
عَورُهَا، والَرِيضَةُ البَيِّنُ مَرَضُهَا، والعَجْفَاءُ الَّتِي لاَ تُنْقِي)) (١).
أخبرنا أبو زكريا المزكي ، أخبرنا الحسن الطرائفي ، حدثنا عثمان الدارمي ،
حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك .. ، فذكره .
١٨٩٦٩ - وزعم علي بن المديني أُنَّ عمرو بن الحارث إنما سمعه من يزيد بن أبي
حبيب ، عن عبيد بن فيروز ، ويزيد إنما سمعه من سليمان بن عبد الرحمن ، عن
عبيد ، ثم رواه شعبة عن سليمان ، قال : سمعت عبيد بن فيروز .
٠ ١٨٩٧ - ورواه عثمان بن عمر، عن الليث ، عن سليمان بن عبد الرحمن ،
عن القاسم مولى خالد بن يزيد ، عن عبيد بن فيروز .
١٨٩٧١ - ورواه ابن بكير وسائر أصحاب الليث ، عن الليث ، عن سلميان ،
عن عبيد بن فيروز دون ذكر القاسم فيه .
١٨٩٧٢ - وكان البخاري يميل إلى تصحيح رواية شعبة ولا يرضى رواية عثمان
ابن عمر، والله أعلم (٢).
= الشرح الكبير: ٢ / ١١٩ وما بعدها، الشرح الصغير: ١٤٣/٢ وما بعدها ، القوانين الفقهية :
ص ١٨٨ وما بعدها ، بداية المجتهد : ١ / ٤١٧ - ٤١٩ .
مغني المحتاج: ٢٨٦/٤ وما بعدها، المهذب : ٢٣٨/١.
المغني: ٨ / ٦٢٣ وما بعدها، كشاف القناع: ٣/٣. الفقه الإسلامي وأدلته (٣: ٦١٨).
(١) أخرجه أبو داود في الأضاحي، ح (٢٨.٢)، باب ما يكره من الضحايا (٣: ٩٧).
والترمذي في الأضاحي، ح ( ١٤٩٧)، وبعده بدون رقم (٤: ٨٥ - ٨٦). وقال : حسن صحيح
والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم . وأخرجه النسائي في الأضاحي ( في المجتبى ) أبواب ( نهي
عن الأضاحي العوراء، العرجاء، العجفاء ). وابن ماجه في الأضاحي ، ح (٣١٤٤) ، باب ما يكره
أُنْ يَضحّى به (١.٥٠:٢). وأخرجه الإمام مالك في الموطأ (٢: ٤٨٢)، واللفظ له.
قوله : ظَلْعُها يعنى: عرجها ، ولاَ تُنْقِي: أي لا نقي لها والنقي الشّحْمُ .
(٢) انظر التاريخ الكبير (٣: ٢: ٢.١).

٣٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٤
١٨٩٧٣ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود
حدثنا عبد الله بن محمد النُّفيلي ، حدثنا زهير ، حدثنا أبو إسحاق ، عن شريح بن
النعمان، وكان رجل صدق، عن علي، قال: أُمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ◌َ* أُنْ نَسْتَشْرِفَ
العَيْنَ وَالأُذنَينِ وَلاَ نُضَحَي بِعَوْرَاءَ ولا مُقَابِلَةَ وَلاَ مُدَابِرَةً وَلاَ خَرْقَاءً وَلاَ شَرْقَاءَ .
١٨٩٧٤ - قَالَ زُهَيْرٌ: فَقُلْتُ لأبِي إِسْحَاقٍ: أُذَكَرَ عَضْبَاءَ ؟ قَالَ : لاَ. قُلْتُ :
فَمَا الْمُقَابَلَةُ؟ قَالَ: يُقْطَعُ طَرفُ الأَذْنِ. قُلْتُ: فَمَا المُدَابَرَةُ؟ قَالَ: يُقْطَعُ مُؤَخِّرُ
الأُذُن. قُلْتُ: فَمَا الشَّرْقَاءُ ؟ قَالَ: شَّقُّ الأُذُنِ. قُلْتُ: فَمَا الْخَرْقَاءُ ؟ قال: تُخْرَقُ
أُذنها للسَّمَةِ (١).
١٨٩٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: قال الحسين بن محمد الماسرجسي
فيما قرأته من سماعه في كتابه : أخبرنا أبو بكر أحمد بن مسعود التجيبي ،
حدثنا يحيى بن محمد ابن أخي حرملة ، حدثنا عمي حرملة بن يحيى قال : قال
الشافعي في الغنم : .. ، فذكر كلاماً كثيراً ، ثم قال : ومنهن الشرقاء ، والخرقاء،
والمقابلة ، والمدابرة ، والجدعاء ، والقصواء ، والعضباء ، والجلحاء .. ، وذكر غيرهن.
١٨٩٧٦ - قال : فأما الشرقاء فالمشقوقة الأذن ثنتين طولاً
١٨٩٧٧ - والخرقاء التي في أذنها ثقبٌ مستدير .
١٨٩٧٨ - والمقابلة التي قطع من مقدم أذنها وترك معلقاً كأنه زئمة .
١٨٩٧٩ - والمدابرة التى قطع من مؤخر الأذن قليلاً وترك معلقًا .
١٨٩٨٠ - والجَدْعَاءُ التي قد جدعت أذنها كلها .
١٨٩٨١ - والقَصْوَاءُ المقطوعة الأذن بالعرض
١٨٩٨٢ - والعَضْبَاءُ المكسورة القرن.
(١) أخرجه أبو داود (واللفظ له) في الأضاحي، ح (٢٨.٤)، باب ما يكره من الضحايا (٣:
٩٧ - ٩٨)، والترمذي في الأضاحي، ح ( ١٤٩٨)، وبعده بدون رقم ، باب ما يكره من
الأضاحي (٤: ٨٦ - ٨٧)، وقال: حسن صحيح .
وقال: وقوله : أَنْ تَسْتَشْرِفَ: أَي أُنْ تَنْظُرَ صَحِيحًاً . والنسائي في الضحايا الأبواب (المقابله ...
المدابرة .. ، الخرقاء .. ، الشرقاء). وأخرجه ابن ماجه فيه، ح (٣١٤٢)، باب ما يكره أنْ
يضحى به (٢: ١.٥٠).

٣٨ - كتاب الضحايا / ٤ - باب - ما يُضحى به - ٣٥
١٨٩٨٣ - والعَرْجَاءُ التي لا تلحق الغنم .
١٨٩٨٤ - والعَقْصَاءُ الملتوية القرن .
١٨٩٨٥ - والجَلْحَاءُ الجَمَّاءُ، والصَّمْعَاء الصغيرة الأذن
١٨٩٨٦ - والعَرْمَاءُ ميل القرن إلى القرن .
١٨٩٨٧ - قال أحمد : وقد قال الشافعي في رواية الربيع : وإذا زعمنا أنّ
العرجاء والعوراء لا تجوز في الضحية كانت إذا كانت عمياء أوْ لا يَدَ لها ولا رجل
داخلة في هذا المعنى وفي أكثر منه ، وإذا خلقت لها أذن ما كانت أجزأت ، وإن
خلقت لا أذن لها لم تجزىء ، وكذلك لو جدعت لم تجزيء لأنّ هذا نقص من المأكول
منها ولا تجزىء الجزباء .
١٨٩٨٨ - قال : وليس في القرن نقص فيُضَحّى بالجلحاء وإنْ كان قرنها
مكسوراً قليلاً أو كثيراً يدمي أو لا يدمي فهي تجزىء وهذا فيما :
أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبوالعباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي .. ،
فذكره .
٠
٠
١٨٩٨٩ - وعلى قياس هذا قال أصحابنا : وينظر في الخرقاء والشرقاء
وغيرهما ، فإنْ كان قد ذهب منها قطعة من اللحم لم تجز ، وإنْ لم يذهب كرهنا له
أُنْ يضحي بها ، وإن ضحى جاز ، لأنه ليس فيه نقص من المأكول منها .
١٨٩٩٠ - وهو قياس ما روينا عن علي أنّه قال في مكسورة القرن:
« لا يضرك ».
١٨٩٩١ - أخبرناه أبو بكر أحمد بن الحسن ، أخبرنا أبو جعفر بن دحيم ،
أخبرنا أحمد بن حازم ، أخبرنا أبويعلى وقبيصة ، عن سفيان بن سعيد ، عنّ سلمة
ابن كهيل ، عن حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلى عَليَّ، فَقَالَ: يَا أُمِيرَ الْمُؤْمنينَ
البَقَرَةُ؟ فَقَالَ: تُجْزِئ عَنْ سَّبْعَةٍ. قَالَ: مَكْسُورَةُ القَرْن؟ قال: لاَ يَضُرِّكَ. قَالَّ:
العَرْجَاءُ ؟ قَالَ: إِذَا بَلَغَتْ المَنْسَكَ أُمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ لَ أَنْ نَسْتَشْرِفَ العَيْنَ
والأُذُنّ (١).
(١) أخرجه الترمذي في الأضاحي، ح (١٥.٣) (٩٠:٤)، وقال: حسن صحيح .
والنسائي في الأضاحي ( في المجتبى )، باب الشرقاء وهي مشقوقة الأذن . وابن ماجه في الأضاحي
، ح ( ٣١٤٣)، باب ما يكره أنْ يضحى به (١.٥٠:٢).

٣٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٤
١٨٩٩٢ - قال أحمد: وفي هذا دلالة على ضعف رواية جُرِيٍّ بْنِ كُلَيْبٍ: عَنْ
عَلَي: أُنَّ النّبِيِّ ◌َ نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِعَضْبَاءِ الأُذُنِ وَالقَرْنِ (١) . لأنَّ عليا لم يخالف
النبي & فيما روي عنه ، أو يكون المراد به نهي تنزيه لتكون الأضحية كاملة من
جميع الوجوه ، أو يكون النهي راجعاً إليهما معاً ، ويكون المانع من الجواز ما ذهب
من الأذن ، والله أعلم .
١٨٩٩٣ - وفيه أيضًا دلالة على أنَّ القرح إذا كان يسيراً لا يمنع المشي لا يمنع
من الإجزاء ، وبالله التوفيق .
١٨٩٩٤ - وروي عن عمار في مكسورة القرن مثل قول علي .
(١) أخرجه أبو داود في الأضاحي، ح (٢٨.٥)، باب ما يكره من الضحايا، ( ٣: ٩٨)
وأخرجه الترمذي في الأضاحي ح (١٥.٤)، ياب في الضحية بعضباء القرن والأذن (٤: ٩٠).
وقال : حسن صحيح . والنسائي في الضحايا ، ياب العضباء ( في المجتبى ) . وابن ماجه في
الأضاحي، ح ( ٣١٤٥)، باب ما يكره أنْ يضحى به (٢: ١.٥١).

٦ - وقت الأضحى (*)
١٨٩٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال: قال
الشافعي : ومَنْ ضحى قبل الوقت الذي يمكن الإمام أنْ يصلى فيه بعد طلوع
الشمس ويتكلم - يعنى الخطبة - فيفرغ فأراد أنْ يضحي أعاد ، ولا أنظر إلى
انصراف الإمام لأنّ اليوم منهم من يؤخر ويقدِّم، إنما الوقت في قدر صلاة النبي ◌َـ
الذي كان يضعها موضعها .
١٨٩٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق ، أخبرنا
أبو المثنى ، حدثنا مسدد ( ح ) .
وأخبرنا أبو عبد اللّه واللفظ لحديثه هذا ، قال : أخبرني أحمد بن سهل البخاري
حدثنا صالح بن محمد بن حبيب البغدادي ، حدثنا هناد بن السري ، حدثنا أبو الأحوص
عن منصور ، عن الشعبي ، عن البراء بن عازب، قال: خَطْبَنَا رَسُولُ اللَّهِ لَّ يَوْمَ
النَّحْرِ بَعْدَ الصَّلاَةِ، ثُمَّ قَالَ: ((مَنْ صَلَى صَلاَتَنَا وَنَسَكَ نُسْكَنَا فَقَدْ أُصَابَ النُّسْكَ،
وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَتِلْكَ شَاةُ لَحْرٍ )). قَالَ أَبُو بُرْدَةُ بْنُ نِيَارٍ: يَا رَسُولَ اللَّه !
وَاللَّه لَقَد نَسَكْتُ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى الصَّلاَةِ عَرَفْتَ أَنَّ اليَوْمَ يَوْمَ أَكْلٍ وَشُرْبٍ فَتَعَجِّلَتُ
فَأْكَلَتُ وَأَطْعَمْتُ أُهْلِي وَجِيرَانِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾: ((فَقَدْ فَعَلْتَ فَأُعَدْ ذَبْحًا
آخَرَ ». قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه ! إِنَّ عِنْدِي عَنَاقًا لِي خَيْرٌ مِنْ شَاتَيَّ لَحْمٍ أَفَأَذْبَحُهَا ؟
قَالَ: ((نَعَمْ وَهِي خَيْرُ نُسْكِكَ وَلاَ تَقْضِي جَذَعَةُ عَنْ أُحَدٍ بَعْدَكَ)) (٢).
رواه البخاري في الصحيح عن مسدد . ورواه مسلم عن هناد .
١٨٩٩٧ - وقد ذكرنا في كتاب العيدين قدر صلاته ووقتها .
(*) المسألة - ١٢٣٠ - انظر المسألة - ١٢٢٦ - .
(١) الأم ( ٢ : ٢٢٣).
(٢) تقدّم تخريجه في باب الأمر بالأضحية ، وغيره ، وانظر فهرس الأطراف .
٣٧

٦م - ذكاة المقدور عليه (*)
١٨٩٩٨ - أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي (رحمه الله ) : كمال الذكاة بأربعة : الحلقوم ، والمريء ، والودجين ،
وأقل ما يكفي من الذكاة اثنان : الحلقوم، والمريء (١) .
(*) المسألة - ١٢٣١ - الذبح أو الذكاة أو التذكية لغة : القطع أو الشق وإزهاق الحيوان .
واضطلاحا : يختلف بحسب الواجب قطعه في كل مذهب . فعند الحنفية والمالكية : هو فري
العروق، والعروق التي تقطع في الذكاة أربعة: الحلقوم ، والمريء ، والودجان . ومحله ما بين اللبة
واللحيين (عظمي الحنك)، لقول النبي : ((الذكاة: ما بين اللبة واللحية)) أي محل الذكاة:
ما بين اللبة واللحيين . واللبة: أسفل العنق . واللحية شعر الذقن. والنحر: فري الأوداج ، ومحله :
آخر الحلق ، والذكاة الاضطرارية : جرح في أي موضع كان من البدن . وعند الشافعية والحنابلة :
الذكاة : ذبح حيوان مقدور عليه مباح أكله بقطع الحلقوم والمريء . ومحله الحلق : أعلى العنق ، أو اللبة :
أسفل العنق فيسمى نحرا ، أو عقر مزهق للروح عند التعذر في أي موضع كان . والخلاصة باتفاق
المذاهب أن الذكاة : هي ذبح أو نحر أو عقر حيوان مباح الأكل .
وحكمه : أنه شرط حل الأكل في الحيوان البري المأكول ، فلا يحل شيء من الحيوان المأكول بغير
ذكاة شرعية ، لقوله تعالى: ﴿حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير، وما أهل لغير اللَّه به، والمنختقة ،
والموقوذة ، والمتردية ، والنطحية ، وما أكل السبع ، إلا ما ذكيتم ﴾ فقد علق الحل بالتذكية . ولقوله
#: ((ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه، فكلوا ما لم يكن سناً أو ظفراً، وسأحدثكم عن ذلك:
أما السن فعظم، وأما الظُّفر فمدى الحبشة)).
والحكمة من الذبح : مراعاة صحة الإنسان العامة ، ودفع الضرر عن الجسم ، بفصل الدم عن اللحم ؛
لأن تناول الدم المسفوح حرام بسبب إضراره بالإنسان ، لأنه مباءة الجراثيم والمكروبات ، ولكل دم زمرة
أو فصيلة تناسبه ، فيمنع الاختلاط بين الدماء ، ويعد الدم نجسا تنفيرا منه . قال بعض العلماء :
والحكمة في اشتراط الذبح وانهار الدم تمييز حلال اللحم والشحم من حرامهما ، وتنبيه على تحريم الميتة
لبقاء دمها .
وانظر في هذه المسألة: بدائع الصنائع (٥: ٤١)، اللباب شرح الكتاب (٢: ٢٢٥) الشرح
الكبير (٢: ٩٩)، مغني المحتاج (٤: ٢٦٥)، كشاف القناع (٣: ٢.١)، الفقه الإسلامي
وأدلته ( ٣ : ٦٤٨).
"(١) الأم (٢: ٢٣٦)، باب ((الذكاة)).
٣٨

٣٨ - كتاب الضحايا / ٦°م - باب وقت الأضحى - ٣٩
١٨٩٩٩ - ثم ساق الكلام إلى أُنْ قال : وكل ما كان مأكولاً من طائرٍ أو دابة
فإنْ يذبح أحبّ إليّ ، وذلك سنته ودلالة الكتاب فيه . والبقر داخلة في ذلك لقوله
اللّه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أُنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [سورة البقرة: ٦٧}، وحكايته ،
فقال: ﴿فَذَبَحُوهَا ﴾ [ سورة البقرة: ٧١].
١٩.٠٠٩ - قال الشافعي: إلا الإبل فقط فإنها تنحر، لأنَّ رسول اللّه ث﴾ نحر
بُدْنَهُ .
١٩.٠١ - واحتجَّ في رواية حرملة بحديث حاتم بن إسماعيل ، عن جعفر بن
محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد اللَّه: أنَّ رَسُولَ اللَّه ◌َّهِ تَحَرَ مِنْ هَدْيِهِ بِضْعاً
وَسَتِّينَ (١).
١٩.٠٢ - قال الشافعي في روايتنا: وموضع النحر في الاختيار في السُّنة في
اللَّبة .
١٩.٠٣ - وموضع الذبح في الاختيار في السّنّة أسفل من اللحيين
١٩.٠٤ - والذكاة في جميع ما ينحر ويذبح ما بين اللبة والحلق.
١٩.٠٥ - قال ابن عباس: الذِّكَاةُ فِي اللَّبَّةِ وَالحَلْقِ (٢) . يعني لمن قدر.
١٩.٠٦ - قال: وروي مثل ذلك عن عمر. وزاد عمر بن الخطاب: وَلاَ تَعْجَلُوا
الأَنْفُسَ أُنْ تُرْهَقَ (٣) .
١٩.٠٧ - قال أحمد: وهذا قد رواه الثوري في الجامع عن أيوب، عن
عبد الله بن سعيد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : الذِّكَاةُ فِي الحَلْقِ
وَالَبَّةِ (٤).
١٩.٠٨ - وعن أيوب، عن يحيى بن أبي كثير، عن فرافصة الحنفي، عن عمر
ابن الخطاب، أنه قال: الذُّكَاةُ فِي الحَلْقِ وَالَبَّةِ، وَلاَ تَعْجَلُوا الأَنْفُسَ أُنْ تُزْهَقَ (٥).
(١) تقدّم في كتاب الحج وهو طرف من حديث جابر الطويل في الحج ، وانظر فهرس الأطراف .
(٣) السنن الكبرى (٩ : ٢٧٨).
(٢) السنن الكبرى ( ٩: ٢٧٨)، وقد تقدّم .
(٤) انظر الحاشية قبل السابقة ، وفهرس الآثار ، فقد تقدّم تخريجه .
(٥) تقدّم بالحاشية قبل السابقة .

٤٠ - مَعْرِفَةُ السَُّنِ والآثَارِ / ج ١٤
أخبرناه أبو بكر محمد بن إبراهيم الأصبهاني ، أخبرنا أبو نصر العراقي ، حدثنا
سفيان بن محمد الجوهري ، حدثنا علي بن الحسن ، حدثنا عبد الله بن الوليد ،
أخبرنا سفيان .. ، فذكرهما .
١٩.٠٩ - وروينا عن عطاء بن أبي رباح أنه قال: يجزىء الذبح من النحر،
والنحر من الذبح في الإبل والبقر (١) .
١٩.١٠ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، قال : ونهى عمر بن الخطاب عن النَّخع وأنْ تعجل الأنفس أُنْ تزهق .
١٩.١١ - قال الشافعي: والنخع أُنْ تذبح الشاة ثم يُكسر قفاها من موضع
الذبح لنخعه أو لمكان الكسر فيه ، أو تضرب لتعجيل قطع حركتها . فأكره هذا ،
ولم يحرمها ذلك لأنها ذكية (٢).
١٩.١٢ - قال أحمد: وروي عن المعرور الكلبي ، عن عمر: أنه نهى عن
الفَرْسِ في الذبيحة .
١٩.١٣ - وفسّره أو عبيد بالكَسْرِ، وهو أنْ تكسر رقبة الذبيحة قبل أُنْ تبرد .
وفَسِّرِ النَّخع بأنْ ينتهى بالذبح إلى النخاع ، وهو عظم في الرقبة .
١٩.١٤ - أخبرنا أبو إسحاق ، أخبرنا شافع بن محمد ، أخبرنا أبو جعفر بن
سلامة ، حدثنا المزني ، حدثنا الشافعي ، أخبرنا عبد الوهاب ، عن خالد الحذاء ،
عن أبي قلابة ، عن أبي الأشعث ، عن شداد بن أوس ، قال : قال رسول الله عزّه:
(((إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأُحْسِنُوا القِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ
فَأُحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلَيَحُدّ أُحَدَكُمُ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ » (٣).
أخرجه مسلمٌ في الصحيح عن إسحاق الحنطلي ، عن عبد الوهاب .
(١) السنن الكبرى (٩ : ٢٧٩).
(٣) تقدّم تخريجه ، وانظر فهرس الأطراف .
(٢) السنن الكبرى (٩ : ٢٧٩).