Indexed OCR Text

Pages 441-460

٣٧ - كتاب الصيد / ١ - باب الصيد - ٤٤١
ما حبس عليه ، وإن قتل ما لم يأكل فإذا أكل فقد قيل يخرجه هذا من أن يكون
معلما وامتنع صاحبه من أن يأكل من الصيد الذي أكل منه الكلب ، لأن الكلب
أمسكه على نفسه وإن أكل منه صاحب الكلب أكل من صيد غير معلم .
١٨٧٦٨ - ويحتمل القياس أنْ يأكل ، وإنْ أكل منه الكلب .
١٨٧٦٩ - وهذا قول ابن عمر ، وسعد بن أبي وقاص وبعض أصحابنا .
٠ ١٨٧٧ - وإنما تركنا هذا للأثر الذي ذكر الشعبي عن عدي بن حاتم أنَّه سَمِعَ
النّبِيِّ يَقُولُ: ((فَإِنْ أُكَلَ فَلاَ تَأَكُلْ)) (١). وإذا ثبت الخبر عن النبي ﴾ لم
يجز تركه لشيء .
١٨٧٧١ - قال أحمد : أما حديث ابن عمر ، فـ :
أخبرناه أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا إسماعيل الصفار ، حدثنا الحسن بن علي
ابن عفان ، حدثنا ابن نمير، عن عبيد الله، عن نافع ، عن ابن عمر، قال : إذا
أُرْسَلَ أُحَدُكُمْ كَلِبَهُ الْمُعَلَّمَ، وَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ، فَلْيَأْكُلْ مِمَّا أُمْسَكَ عَلَيْهِ، أَكَلَ أُوْ لَمْ
يَأْكُلْ (٢).
١٨٧٧٢ - وأما حديث سعد فهو في جامع الثوري :
عن ابن أبي ذئب ، عن بكير بن الأشج ، عن رجل يقال له حميد بن مالك ،
قال : سَأَلْتُ سَعْدًا، قُلْتُ: إنَّ لَنَا كِلاَّبًا ضَوَارِيَ فَيُمْسِكْنَ عَلَيْنَا، وَيَأْكُلُنَ وَيُبْقِينَ؟
قَالَ : كُلْ وَإِنْ لَمْ يُبْقِينَ إِلاَّ بِضْعَةٌ (٣).
١٨٧٧٣ - وروي عنه عن علي وسلمان الفارسي وأبي هريرة (٤).
(١) يأتي تخريجه .
(٢) السنن الكبرى (٩: ٢٣٧)، وموطأ مالك (٢: ٤٩٢، ٤٩٣).
(٣) الحديث في موطأ مالك (٢ : ٤٩٣)، والسنن الكبرى (٩: ٢٣٧).
(٤) السنن الكبرى (٩: ٢٣٧).

٤٤٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣
١٨٧٧٤ - وروي عن ابن عباس أنّه کره ذلك (١).
١٨٧٧٥ - وأما حديث الشعبي عن عدي فـ :
أخبرناه أبو بكر بن فورك ، حدثنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا يونس بن حبيب ،
حدثنا أبو داود ، حدثنا شعبة ، عن ابن أبي السفر ، عن الشعبي ، عن عدي ، قال :
سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ عَنِ المعْرَاضِ؟ فَقَالَ: ((إِذَ أُصَابَ بِحَدِّهِ فَقَتَلَ فَكُلْ، وَإِذَاَ
أُصَابَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ فَهُوَ وَقَيِذٌ فَلاَ تَأَكُلْ)). قُلْتُ: أُرْسِلُّ كَلَِّي؟ قَالَ: (( إِذاَ
أُرْسَلَتْ كَلْبَكَ عَلَى الصَّيْدِ وَسَمِّيْتَ فَأَخَذَ فَكُلْ، وَإِنْ أُكَلَ مِنْهُ فَلاَ تَأْكُلْ ، فَإِنَّمَا
أُمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ )). قُلْتُ: أُرْسِلُ كَلِي فَأُجِدُ مَعَ كَلِي كَلِبًا آخَرَ لاَ أُدْرِي أيُّهمَا
أُخَذَهُ؟ قَالَ : (( فَلاَ تَأْكُلْ فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كُلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ)) (٢) .
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث شعبة .
١٨٧٧٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب
وأبو عمرو بن أبي جعفر ، قالا : حدثنا عبد اللَّه بن محمد ، حدثنا الحسن بن
عيسى ، أخبرنا ابن المبارك ، أخبرنا عاصم ، عن الشعبي ، عن عدي بن حاتم :
أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِن ◌َّه عَنِ الصَّيْدِ؟ فَقَالَ: ((إِذَا أُرْسَلْتَ كَلْبَكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ،
فَإِنْ أُدْرَكْتَهُ وَلَمْ يَقْتُلْ فَاذْبَحْ، وَأَذْكُرِ اسْمَ اللَّه. وَإِنْ أُدْرَكْتَهُ قَدْ قَتَلَ وَلَمَّ يَأْكُلْ فَكُلْ
فَقَدْ أُمْسَكَهُ عَلَيْكَ . وَإِنْ وَجَدْتَهُ قَدْ أُكَلَ مِنْهُ فَلاَ تَطْعَمْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنَّمَا أُمْسَكَهُ عَلَى
نَفْسِهِ . فَإِنْ خَالَطَ كَلْبُكَ كِلاَبٌ فَقَتَلْنَ وَلَمْ يَأْكُلْنَ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهُ شَيئًا ، فَإِنَّك لاَ تَدْرِي
أَيُّهُمَا قَتَلَ . وَإِذَ رَمَيْتَ بِسَهْمِكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ فَإِن أُدْرَكْتَهُ فَكُلْ إِلاَّ أَنْ تَجِدَه قَدْ
(١) السنن الكبرى (٩: ٢٣٧).
(٢) من هذا الوجه عن الشعبي أخرجه البخاري في البيوع، ح (٢.٥٤) فتح الباري (٤: ٢٩٢)
وفي الذبائح والصيد ، باب صيد المعرض . وفي الطهارة ، باب إذا شرب الكلب ، وأخرجه مسلم في
كتاب الصيد ، ح (٤٨٨٩ - ٤٨٩١) (٦ : ٣٩٥ - ٣٩٦) من تحقيقنا . وأخرجه أبو داود في الصيد
(٣: ١١٠) برقم (٢٨٥٤)، والنسائي في الصيد (٧ : ١٩٤) ومواضع أخرى بنفس كتاب الصيد
من المجتبى .

٣٧ - كتاب الصيد / ١ - باب الصيد - ٤٤٣
وَقَعَ فِي مَاءٍ فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي الْمَاءُ قَتَلَهُ أُوْ سَهِمُكَ ، فَإِنْ وَجَدْتَهُ بَعْدَ لَيْلَةٍ أُوْ لَيْلَتَيْنِ فَلَمْ
تَجِدْ فِيهِ أَثَرَاً غَيْرَ أَثَرِ سَهْمِكَ فَشِئْتَ أُنْ تَأْكُلْ مِنْهُ فَكُلْ)) (١).
رواه مسلمٌ في الصحيح عن يحيى بن أيوب ، عن عبد الله بن المبارك . وأخرجه
البخاري من وجه آخر عن عاصم، وأخرجاه من حديث زكريا (٢)، وغيره (٣) عن
الشعبي .
١٨٧٧٧ - ورواه مجالد عن الشعبي ، عن عَدي: أُنَّ النبي ﴾ قال:
(( مَا عِلَّمْتَ مِنْ كَلْبٍ أُوْ بَازٍ ثُمَّ أُرْسَلْتَهُ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ مَمَا أُمْسَكَ عَلَيْكَ ».
قُلْتُ: وَإِنْ قَتَلَ؟ قَالَ: ((إِذَا قَتَلَهُ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ شيئاً فَإِنَّمَا أُمْسَكَهُ عَلَيْكَ »(٤).
١٨٧٧٨ - وقد تفرّد مجالد بذكر البازي فيه .
١٨٧٧٩ - وكان ابن عباس يفرق بينهما ، وكان سلمان يجمع بينهما في
الإباحة .
(١) من هذا الوجه أخرجه البخاري في الصيد والذبائح، ح (٥٤٨٤)، باب الصيد إذا غاب عنه
يومين أو ثلاثة. الفتح (٦١٠:٩)، ومسلمٌ في الصيد، ح (٤٨٩٦، ٤٨٩٧) من تحقيقنا.
وأبو داود في الصيد ح (٢٨٥٠،٢٨٤٩)، باب في الصيد (٣: ١.٩). والترمذي فيه، ح
(١٤٦٩) (٤: ٦٧ - ٦٨). والنسائي (٧: ١٩٢) في المجتبى ومواضع أخرى . وابن ماجه في
الصيد، ح (٣٢١٣)، باب الصيد يغيب ليلة (٢ : ١.٧٢).
(٢) من حديث زكريا - هو ابن أبي زائدة - عن الشعبي أخرجه البخاري في أول كتاب الصيد
والذبائح ، ح (٥٤٧٥) ، باب التسمية على الصيد الفتح (٩: ٥٩٩)، ومسلم في أول الصيد كذلك
ح (٤٨٩٢، ٤٨٩٣) من تحقيقنا. والترمذي في الصيد، ح (١٤٧١) (٤: ٦٩). والنسائي في
الصيد والذبائح (١٨٠:٧)، ومواضع أخرى من كتاب الصيد. وابن ماجه في الصيد، ح (٣٢١٤)
باب صيد المعراض (٢ : ١.٧٢).
(٣) أخرجه مسلم من حديث سعيد بن مسروق، ح (٤٨٩٤)، النسائي (٧ : ١٨٢) ومسلمٌ من
حديث الحكم ، ح (٤٨٩٥)، والنسائي (٧: ١٨٢) كلاهما عن الشعبي به .
(٤) من حديث مجالد عن الشعبي أخرجه أبو داود في الصيد، ح (٢٨٥١)، باب في الصيد
(٣: ١.٩). والترمذي في الصيد، ح (١٤٧٠)، باب ما جاء في الكلب يأكل من الصيد
(٤ : ٦٨) .

٤٤٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١٣
١٨٧٨٠ - وقد روى الشافعي في كتاب حرملة عن سفيان ، عن مجالد ، عن
الشعبي ، عن عدي بن حاتم، قال: قال رسول اللّه : ((إذا أُكَلَ الكَلْبُ فَلا
تَأْكُلْ فَإِنَّمَا أُمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ)) (١).
١٨٧٨١ - وقد ثبت هذا الحديث برواية الثقات عن الشعبي .
١٨٧٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في آخرين ، قالوا : حدثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب ، أخبرنا محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم أخبرنا ابن وهب ،
أخبرني حيوة بن شريح أنه سمع ربيعة بن يزيد الدمشقي يقول : سمعت أبا إدريس
الخولاني يحدث أنه سمع أبا ثعلبة الخشني يقول: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّه ◌ِ فَقُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَرْضَنَا أُرْضُ صَيْدٍ أُصِيدُ بِالْكَلْبِ الْمُكْلُبِ وَبَالْكَلْبِ الَّذِي لَيْسَ
بِمُكُلّبٍ فَأُخْبِرْنِي مَاذَا يَحِلُ لَنَا مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيْنَا مِنْ ذَلِكَ؟ فقال: ((أُمَّا مَا صَادَ
كَلْبُكَ الْمُكْلَّبُ فَكُلْ مَا أُمْسَكَ عَلَيْكَ واذكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَأُمَا مَا صَادَ كَلْبُكَ الَّذِي لَيْسَ
بِمُكُلِّبٍ فَأُدْرَكْتَ ذَكّاتَهُ فَكُلْ مِنْهُ ، وَمَا لَمْ تُدْرِكْ ذَكَاتَهُ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهُ)) (٢).
رواه مسلمٌ في الصحيح عن أبي الطاهر عن ابن وهب : ورواه البخاري عن
عبد الله بن يزيد المقري ، عن حيوة .
١٨٧٨٣ - وروي عن يونس بن سيف ، عن أبي إدريس ، عن أبي ثعلبة في هذا
الحديث، قال: فقال رسول اللّه ◌َ﴾: ((مَا رَدَّتِ عَلَيْكَ قَوْسُكَ وَيَدُكَ وَكَلْبُكَ فَكُلْ
ذُكِيّ وَغَيْرُ ذكِيٍّ)» (٣).
(١) تقدّم في الحاشية السابقة .
(٢) أخرجه البخاري في الصيد والذبائح، ح (٥٤٨٨) الفتح (٩: ٦١٢)، وح (٥٤٩٦) الفتح
(٩ : ٦٢٢)، ومسلمٌ في الصيد ح (٤٨٩٨، ٤٨٩٩) (٦: ٣٩٨ - ٣٩٩) من تحقيقنا . وأبو داود
في الصيد، ح (٢٨٥٥) (٣: ١١٠)، والترمذي في السير (٤: ١٢٩). والنسائي في الصيد
والذبائح ( ٧ : ١٨١) في المجتبى. وابن ماجه في الصيد، ح (٣٢.٧)، باب صيد الكلب
(٢ : ١.٦٩) .
(٣) مكرر ما قبله .

٣٧ - كتاب الصيد / ١ - باب الصيد - ٤٤٥
١٨٧٨٤ - ورواه داود بن عمرو عن بُسْر بن عبيد الله ، عن أبي إدريس ، عن
أبي ثعلبة، قال: قال النبي ◌ّ في صيد الكلب: ((إِذَا أُرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ
اللَّهِ فَكُلْ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ، وَكُلْ مَا رَدَّتْ يَدُكَ)) (١).
وهاتان الروايتان قد أخرجهما أبو داود في كتاب السنن .
١٨٧٨٥ - وأخرج أيضًا حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه، عن جده أنّ
أبا ثعلبة قال : يا رسول اللّه .. ، فذكر معنى ما في هاتين الروايتين ، وزاد:
وإنْ تَغَيِّبَ عَنِّي؟ قال: ((وَإِنْ تَغَيِّبَ عَنْكَ مَا لَمْ يَضِلّ أُوْ تَجِدْ فِيهِ أَثَراً غَيْرَ
سَهْمِكَ )) (٢) .
١٨٧٨٦ - أخبرناه أبو بكر بن الحارث الفقيه ، أخبرنا علي بن عمر الحافظ ،
حدثنا علي بن عبد الله بن مبشر ، حدثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام ، حدثنا يزيد
ابن زريع ، حدثنا حبيب المعلم ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جَدِّه: أنّ
رَجُلاً أُتَى النَّبِيِّ ◌َ يُقَالُ لَهُ أَبُو ثَعْلَبَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّه؛ إنَّ لِي كِلاَبًا مُكَلِّبَةٌ
فَأُقْتِنِي فِي صَيْدِهَا. فَقَالَ: ((إِنْ كَانَتَ كِلاَّبًا مُكَلَبَةٌ فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ))،
قَالَ: ذَكِيٌّ وَغَيْرُ ذَكِيُّ؟ قَالَ: ((ذَكِيَّ وَغَيْرُ ذَكِيُّ)). قَالَ: وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ ؟ قَالَ :
((وَإِنْ أَكْلَ مِنْهُ؟ قَالَ: ((وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ )). قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أُقْتِنِي فِي قَوْسِي
قَالَ: ((كُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكِ قَوْسُكَ)). قَالَ: ذَكِيُّ وَغَيْرُ ذَكِيٍّ؟ قَالَ: ((ذَكِيٌّ وَغَيْرُ
ذَكِيٍّ)). قَالَ: وَإِنْ تَغَيِّبَ عَنِّي؟ قَالَ: ((وَإِنْ تَغَيِّبَ عَنْكَ، مَا لَمْ يَضِلِّ أُوْ تَجِدَ
فِيهِ أُثّراً غَيْرَ سَهْمِكَ)) قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفْتِنِي فِي أَنِيةِ الْمَجُوسِ إِذَاَ اضْطُرِرِنَا
إِلَيْهَا. قَالَ: ((اغْسِلِهَا ثُمَّ كُلْ فِيهَا)) (٣).
١٨٧٨٧ - قال أحمد : وحديث عدي بن حاتم أصح من هذا وما يخالفه من هذه
الروايات ليس في الرواية التي اعتمدها صاحبا الصحيح ، فالله أعلم .
(١) مكرر ما قبله .
(٢) أخرجه أبو داود في الصيد، ح (٢٨٥٧)، باب في الصيد (١١٠:٣ - ١١١).
(٣) مكرر ما قبله .

٢ - تسمية الله عند الإرسال (*)
١٨٧٨٨ - قال الشافعي في روايتنا عن أبي سعيد: أحببت له أُنْ يسمي ،
وهذا لما مضى في حديث عدي بن حاتم وأبي ثعلبة .
١٨٧٨٩ - قال الشافعي: فإن لم يُسَمَّ ناسيًا فقتل أكل، لأنه إذا كان كالذكاة
فهو لو نسي التسمية في الذبيحة أكل لأنّ المسلم يذبح على اسم اللّه وإن نسي .
(*) المسألة - ١٢١٧ - من شروط الصائد ألا يترك التسمية عامداً ، وهذا شرط عند الجمهور ،
وعند الشافعية ليس بشرط ، والسنة أن يسمي الصائد اللّه تعالى عند الرمي أو إرسال الجارح ، كما
يسمي الذابح عند الذبح بأن يقول بسم اللّه أو يضيف إليه: ((والله أكبر))، للحديث السابق المذكور
فيه التسمية . فإن ترك القانص التسمية عمداً لم يؤكل المصيد عند الجمهور، لقوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا
مما لم يذكر اسم الله عليه) وقوله سبحانه: ﴿فكلوا مما أمسكن عليكم، واذكروا اسم الله عليه ﴾ وإن
ترك التسمية سهواً يؤكل المصيد عند المالكية والحنفية ، ولا يؤكل عند الحنابلة بعكس الذبيحة
تؤكل عندهم في حال ترك التسمية سهواً، لقول ابن عباس: ((من نسي التسمية فلا بأس)). وروى
سعيد ابن منصور بإسناده عن راشد بن ربيعة قال: قال رسول الله : ((ذبيحة المسلم حلال، وإن لم
يسم ما لم يتعمد)). وقوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ﴾ محمول على ما تركت
تسميته عمداً بدليل قوله: ﴿ وإنه لفسق ﴾ والأكل مما نسيت التسمية عليه ، ليس بفسق .
وتختلف الذبيحة عن الصيد عند الحنابلة ؛ لأن ذبح الصيد في غير محل ، فاعتبرت التسمية تقوية
له والذبيحة بخلاف ذلك، ويرشد إلى وجوب التسمية مطلقاً حديث عدي بن حاتم قال: « قلت : یا
رسول اللّه، إني أرسل كلبي، وأسمي ، قال: إن أرسلت كلبك، وسميت ، فأخذ ، فقتل ، فكل ،
وإن أكل منه ، فلا تأكل ، فإنما أمسك على نفسه. قلت: إني أرسل كلبي، أجد معه كلباً آخر ، لا
أدري أيهما آخذه ؟ قال: فلا تأكل ، فإنما سميت على كلبك، ولم تسم على غيره )).
وقال الشافعية: يباح أكل متروك التسمية عمداً أو سهواً ، في الصيد والذبائح ، لقول النبي # :
((المسلم يذبح على اسم اللّه، سمى أو لم يسم)) وعن أبي هريرة رضي الله عنه: ((أن النبي ) سئل
فقيل : أرأيت الرجل منا يذبح ، وينسى أن يسمي اللَّه ؟ فقال: اسم اللَّه في قلب كل مسلم)).
وأما النهي في قوله تعالى: ﴿ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم اللّه عليه ، وإنه لفسقٌ ﴾ فمقید بحال كون
الذبح فسقاً ، والفسق في الذبيحة مفسر في كتاب اللَّه بما أهل لغير اللَّه به؛ لأن جملة ﴿وإنه لفسق ﴾
لا تصلح أن تكون معطوفا، للتباين بين الجملتين، إذ الأولى: فعلية انشائية ، والثانية : اسمية خبرية
فتعين أن تكون حالية .
وأما الأحاديث المطالبة بالتسمية في غير أبي ثعلبة وعدي بن حاتم ونحوهما ، فمحمولة على الندب .
٤٤٦

٣٧ - كتاب الصيد / ٢ - تسمية الله عند الإرسال - ٤٤٧
١٨٧٩٠ - قال أحمد: قد روينا عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال:
إِذَا ذَبَحَ الْمُسْلِمُ وَنَسِي أُنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ فَلْيَأْكُلْ فَإِنَّ الْمُسْلِمَ فِيهِ اسْمٌ مِنْ أُسْمَاءِ
اللّهِ )) (١) .
١٨٧٩١ - وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، وأبو بكر بن الحارث الفقيه ،
أخبرنا علي بن عمر الحافظ ، حدثنا أحمد بن محمد بن أبي شيبة ، حدثنا محمد بن
بكر بن خالد ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي الشعثاء ، عن
عين، عن ابن عباس: إِذَا ذَبَحَ الُسْلِمُ فَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ فَلْيَأْكُلْ فَإِنَّ الْمُسْلِمَ فِيهِ اسْمٌ
مِنْ أُسْمَاءِ اللَّهِ (عز وجل) (٢).
١٨٧٩٢ - وقوله: ((عن عين)) يعني : عن عكرمة.
١٨٧٩٣ - ورواه معقل بن عبيد الله ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن
ابن عباس، عن النبي #: ((يَكْفِيهِ اسْمُهُ فَإِنْ نَسِيَ أُنْ يُسَمِّيَ حِينَ يَذْبَحُ فَلْيَذُرِ
اسْمَ اللَّهِ وَلْيَأْكُلُهُ )) (٣).
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس بن يعقوب ، حدثنا أبو أمية
الطرسوسي ، حدثنا محمد بن يزيد ، حدثنا معقل بن عبيد الله .. ، فذكره .
١٨٧٩٤ - والمحفوظ رواية سفيان بن عيينة ، عن عمرو ، عن أبي الشعثاء ،
عن عكرمة ، عن ابن عباس موقوفا عليه كما مضى .
١٨٧٩٥ - وقد رواه أبو داود في المراسيل بإسناد عن ثور بن يزيد ، عن
الصلت، قال: قال رسول اللّه : ((ذَبِيحَةُ الْمُسْلِمِ حَلَاَلٌ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ أُوْ لَمْ يَذْمُرْ
إِنَّه إِنْ ذَكَرَ لَمْ يَذْكُرُ إِلَّ اسْمَ اللَّهِ)) (٤) .
(١) الحديث فى السنن الكبرى (٩: ٢٣٩).
(٢) السنن الكبرى (٩: ٢٣٩).
(٣) السنن الكبرى (٩: ٢٣٩).
(٤) أخرجه أبو داود في كتاب المراسيل ، باب ما جاء في الضحايا والذبائح .

٤٤٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَّنِ والآثَارِ / ج ١٣
١٨٧٩٦ - وهذا المرسل يؤكد قول ابن عباس .
١٨٧٩٧ - وقد أخبرني أبو عبد الرحمن السلمي فيما قرأت عليه ، قال :
أخبرني علي بن عمر الحافظ ، حدثنا ابن مبشر ، حدثنا أبو الأشعث ، حدثنا محمد
ابن عبد الرحمن ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه، عن عائشة: أُنَّ قَوْمًا قَالُوا : يَا
رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ قومًا يَأْتُونَنَا بِاللَّحْمِ لاَ نَدْرِي أُذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ أُمْ لَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
#: ((سَنُوا عَلَيْهِ وَكُلُوا)) (١).
رواه البخاري في الصحيح عن أبي الأشعث . وأخرجه أيضًا من حديث أبي خالد
الأحمر (٢) وأسامة بن حفص (٣)، عن هشام موصلاً.
١٨٧٩٨ - واستشهد برواية الدراوردي (٤) عن هشام.
١٨٧٩٩ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو
داود ، حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا عمران بن عيينة ، عن عطاء بن السائب ،
عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : جَاءَتِ الْيَهُودُ إِلَى النَبِيِّ ◌َ فَقَالُوا:
تَأْكُلُ مِمَّا قَتَلْنَا وَلاَ نَأَكُلُ مِمَّا قَتَلَ اللَّهُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ (عَزَّ وَجَلَ): ﴿ وَلاَ تَأْكُلُوا
مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ .. ) إلى آخر ( الآية الكريمة ١٢١ من سورة
الأنعام ) (٥) .
(١) أخرجه البخاري في البيوع (٣: ٧١) ط. دار الشعب.
(٢) أخرجه البخاري في التوحيد (٩: ١٤٦) من ط . دار الشعب. وقال عقبه: تابعه محمد بن
عبد الرحمن والدراوردي وأسامة بن حفص وأخرجه أبو داود في الضحايا، ح (٢٨٢٩) (٣: ١.٤)
(٣) حديث أسامة بن حفص أخرجه البخاري في الصيد والذبائح (٧ : ١٢٠) ط . دار الشعب.
باب ذبيحة الأعراب ونحوهم .
(٤) رواية الدراوردي في البخاري تعليقًا على ما تقدّم في الحاشية (٢) من هذه الصفحة .
(٥) أخرجه أبو داود في الضحايا، ح (٢٨١٩)، باب في ذبائح أهل الكتاب (٣: ١.١).
والترمذي في تفسير سورة الأنعام، ح (٣.٦٩) (٥: ٢٦٣).

٣- في الإرسال على الصيد يتوارى عنك
ثم تجده مقتولاً (*)
١٨٨٠٠ - أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع، قال : قال
الشافعي : فالخبر عن ابن عباس والقياس أُنْ لا يأكله من قبل أنه قد يمكن أنْ
يكون قتله غير ما أرسل عليه من دواب الأرض . وقد سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ فقال له
قائل : إِنِّي أَرْمِيٍ فَأُصْمِي وَأَنْمِي ؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُلْ مِمَّا أُصْمَيْتَ وَدَعْ
مَا أُنْمَيْتَ (١).
١٨٨.١ - قال الشافعي: ما أصميت ما قتلته الكلاب وأنت تراه . وما أنميت :
ما غاب عنك ومقتله .. ، ثم ساق الكلام إلى أُنْ قال : ولا يجوز عندي فيه إلا هذا
إلا أنْ يكون جاء عن النبي ٤ شيء فإني أتوهمه فيسقط كل شيء خالف أمر
النبي ﴾ ولا يقوم معه رأي ولا قياس، فإنَّ اللَّه تعالى قطع العذر بقوله ◌ّ :
١٨٨.٢ - قال أحمد: أما حديث ابن عباس موقوفا عليه فـ:
أخبرناه أبو زكريا بن أبي إسحاق ، حدثنا أبو العباس الأصم ، أخبرنا محمد بن
عبد الله بن عبد الحكم ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث بن الرحيل
حدثه أُنَّ عمرو بن ميمون حدثه عن أبيه: أُنَّ أُعْرَابِيًا أتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ
وَمَيْمُونَ عِنْدَهُ، فَقَالَ: أُصْلَحَكَ اللَّهُ إِنِّي أُرْمِي الصَّيْدَ فَأُصْمِي وَأَنْمِي فَكَيْفَ تَرَى؟
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كُلْ مَا أُصْمَيْتَ ودَعْ مَا أُنْمَيْتَ (٢) .
١٨٨.٣ - وروى أبو داود في المراسيل من حديث عامر الشعبي وابن رزين عن
النبي 4 ما يدلُّ على هذا المعنى فإنه قال في إحدى الروايتين: «بَاتَ عَنْكَ لَيْلَةً
(*) المسألة - ١٢١٨ - انظر المسألة قبل السابقة .
(١) السنن الكبرى (٩ : ٢٤١).
(٢) السنن الكبرى (٩ : ٢٤١).
٤٤٩

٤٥٠ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣.
وَلَ أَمَنُ أَنْ يَكُونَ هَامَةٌ أُعَانَتْكَ عَلَيْهِ لاَ حَاجَةً لِي فِيهِ » (١).
١٨٨.٤ - وقال في الرواية الأخرى: اللَّيْلُ خَلَقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عَظيمٌ لَعَلُهُ
أُعَانَكَ عَلَى شَيْءٍ أَنْبَذَهَا عَنْكَ)) (٢).
١٨٨.٥ - وأما الذي توهمه الشافعي من الحديث المرفوع إلى النبي عليه فهو
ما روينا في حديث عدي بن حاتم في المسألة قبلها، وهو قوله تعَّه: ((فَإِنْ وَجَدَتَهُ
بَعْدَ لَيْلَةٍ أُوْ لَيْلَتَيْنِ فَلَمْ تَجِدْ فِيهِ أُثَراً غَيْرَ أُثَرِ سَهْمِكَ فَشِئْتَ أَنْ تَأْكُلَ مِنْهُ
فَكُلْ)) (٣).
١٨٨.٦ - ورواه داود بن أبي هند عن الشعبي، عن عدي بن حاتم أنه قال :
أُحَدْنَا يَرْمِي الصَّيْدَ فَيَقْتَفِي أَثَرَهُ اليَوْمَيْنِ والثَّلاثَةُ ثُمّ يَجِدُهُ مَيْتًا وَفِيهِ سَهْمُهُ أَيَأْكُلْ ؟
قال: ((نَعَمْ إِنْ شَاءَ))، أو قال: ((يَأْكُلُ إِنْ شَاءَ)) (٤).
١٨٨.٧ - ورواه سعيد بن جبير عن عدي بن حاتم كما أخبرنا الشيخ أبو بكر
ابن فورك ( رحمه الله ) ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا يونس بن حبيب ،
حدثنا أبو داود ، حدثنا شعبة وهشيم ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن
عدي بن حاتم ، قال : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُرْمِي الصَّيْدِ فَأْخُذُهُ مِنَ الغَدِ فِيهِ سَهْمِي ؟
قال: ((إِذَا وَجَدْتَ فِيهِ سَهْمُكَ وَعَلِمْتَ أَنَّهُ قَتَلَهُ وَلَمْ تَرَ فِيهِ أُثَرَ سَبْعٍ فَكُلْ)) (٥) .
(١) أخرجه أبو داود في المراسيل ، باب ما جاء في الصيد .
(٢) مكرر ما قبله .
(٣) تقدّم فى الباب السابق، وانظر أيضا الحاشية التالية وما بعدها .
(٤) من هذا الوجه أخرجه البخاري تعليقًا (٧ : ١١٣) ط. دار الشعب. وأبو داود في الصيد ،
ح (٢٨٥٣)، باب في الصيد (٣: ١.٩ - ١١٠).
(٥) من هذا الوجه" أخرجه الترمذي في الصيد، ح (١٤٦٨) (٤: ٦٧)، وقال: حسن صحيح .
والعمل على هذا عند أهل العلم ، والنسائي في الصيد والذبائح ، باب في الذي يرمي الصيد فيغيب
عنه ( في المجتبى ) .

٣٧ - كتاب الصيد / ٣ - في الإرسال على الصيد يتوارى عنك ... - ٤٥١
١٨٨.٨ - قال: وحدثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، قال: سمعت
سعيد بن جبير يحدث عن عدي بن حاتم أنه سأل النبي # .. ، فذكره نحوه .
١٨٨.٩ - ورواه أبو ثعلبة الخشني كما أخبرنا أبو علي الروذبارى ، أخبرنا أبو
بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ، حدثنا يحيى بن معين ، حدثنا حماد بن خالد
الخياط، عن معاوية بن صالح ، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن أبيه ، عن
أبي ثعلبة الخشني، عن النبي ﴾ قال: ((إِذَا رَيْتَ الصَّيْدَ فَأُدْرَكْتَهُ بَعْدِ ثَلاَثِ
لَيَالٍ وَسَهْمُكَ فِيهِ فَكُلْ مَا لَمْ يُنْتِنْ)) (١).
رواه مسلمٌ في الصحيح عن محمد بن مهران ، عن حماد بن خالد .
٠ ١٨٨١ - وحديث البهزي في حمار الوحش العقير وفي الظبي الحاقف فيه سهم
قد مَرَّ في كتاب الحج .
(١) أخرجه مسلم في الصيد، ح (٤٩.٠ - ٤٩.٢)، باب إذا غاب عنه الصيد ثم وجده (٦:
٤.٤ - ٤.٥). من تحقيقنا، وأخرجه أبو داود في الصيد، ح (٢٨٦١) ، باب في اتباع الصيد
(٣ : ١١١). وأخرجه النسائي في الصيد والذبائح (٧: ١٩٣)، باب الصيد إذا أنتن.

٤ - ما أُبِينَ مِنْ حَيٍّ (*)
١٨٨١١ - قال الشافعي : لم يأكل العضو الذي بان منه وفيه الحياة التى تبقى
بعده .
١٨٨١٢ - حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي ، أخبرنا أبو بكر محمد بن المؤمل ،
حدثنا الفضل بن محمد البيهقي ، حدثنا علي بن الجعد ، حدثنا عبد الرحمن بن عبد
الله بن دينار، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي واقد الليثي ، قال :
قَدِمَ رَسُولُ اللَّه ◌َءِ الْمَدِينَةَ وَالنَّاسُ يُحِبُّونَ أُسْتَامَ الإِلِ وَيَقْطَعُونَ أُلَيَاتِ الغَنَمِ. فَقَالَ
النّبِيُّ ◌َِّ: ((مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةً فهو مَيْتَةً)) (١).
(*) المسألة - ١٢١٩ - هذا في لحم البهيمة وأعضاءها المتصلة ببدنه دون الصوف المستخلف
والشعر ونحوه . وكذلك هذا في الكلب يرسله فينتف من الصبد نتفة قبل أن يزهق نفسه ، أو تصيبه
الرمية فيكسر منه عضواً وهو حي فإن ذلك كله محرم لأنه بان من البهيمة وهى حية فصار ميتة ، فأما
إذا قصده نصفين فإنه بمنزلة الذكاة له ويؤكلان جميعًا .
وقال أبو حنيفة إن كان النصف الذي فيه الرأس أصغر كان ميتة ، وإن كان الذي يلي الرأس حلت
القطعتان .
وعند الشافعي لا فرق وكلتاهما حلال لأنه إذا خرج الروح من القطعتين معًا في حالة واحدة فليس
هناك إبانة ميتة عن حي بل هو ذكاة للكل لأن الكل صار ميتًا بهذا العقر فليس شيئًا منه تابعًا لشيء
بل كله سواء في ذلك .
(١) أخرجه أبو داود في الصيد، ح (٢٨٥٨) باب ((في صيدٍ قطع منه قطعة)) (٣: ١١١)،
والترمذي في الصيد، ح (.١٤٨)، باب ما قطع من الحي فهو ميتٌ (٤: ٧٤). وقال : حسن غريب
لا نعرفه إلا من حديث زيد بن أسلم . والعمل على هذا عند أهل العلم .
٤٥٢

٥ - ما لا يجوز به الذكاة من السن والظفر (*)
١٨٨١٣ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن ابن
سعيد بن مسروق وفي رواية : أبي سعيد ، عن عمر بن سعيد بن مسروق ، عن
أبيه ، عن عباية بن رفاعة، عن رافع بن خديج ، قال: قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا
لأَقُوا العَدُوَّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا مُدىً أَتُذكِّي بِاللَّيطِ؟ فقال النبي ◌ٍَّ: ((مَا أُنْهَرَ الدِّمَ
(*) المسألة - ١٢٢٠ - لا يجوز الاصطياد بما لا يجوز التذكية به ، وهي السن والظفر والعظم
على الخلاف السابق في التذكية به .
ولا يجوز الصيد بمثقل كالحجر ، والبندقة (طينة مدورة يرمى بها ) ، والمعراض بعُرْضه (سهم لا
ريش له ولا نصل ، أو عصا محددة الرأس ) إلا أن يكون له حد ، ويوقن أنه أصاب به ، لا بالرض ؛
لأن ما قتله بحده بمنزلة ما طعنه برمحه، ورماه بسهم، وما قتل بعُرْضه ( جانبه ) إنما يقتل بثقله ، فهو
موقوذ أو وقيذ ( ميت بالضرب ) ولما روي أن عدي بن حاتم قال للنبي # : إني أرمي الصيد
بالمعراض، فأصيب، فقال: ((إذا رميت بالمعراض، فخزق (نفذ)، فكله، وإن أصاب بعرضه
(بغير طرفه المحدد)، فلا تأكله)). وفي حديث عبد الله بن مغَفَّل قال: ((نهى رسول اللَّه ◌ُ﴾ عن
الخَذْف ، وقال: إنه لا يقتل الصيد، ولا ينكأ العدو، وإنه يفتأ العين، ويكسر السن)).
وعليه : إذا قتل الصائد أو الذابح الحيوان بُفَقّل ( شيء ثقيل ) ، أو ثقل محدد كبندقة وسوط ،
وسهم بلا نصل ولا حد، أو سهم وبندقة معاً ، أو جرحه نصل وأثر فيه عُرْض السهم ( جانيه ) في
مروره ، ومات بهما ( أي الجرح والتأثير ) أو انخنق بأحبولة أو شبكة ، فهو محرم ، بلا خلاف ، لأنه
قتله بما ليس له حد . وهكذا حكم سائر آلات الصيد حكم المعراض في أنها إذا قتلت بعُرْضها ولم تجرح
ولم يبيح الصيد ، كالسهم يصيب الطائر بعرضه فيقتله ، أو كالسيف بصفحه .
وانظر في هذه المسألة تكملة الفتح: ١٨٥/٨، اللباب: ٢٢١/٣، تبيين الحقائق: ٥٨/٦،
القوانين الفقهية: ص ١٧٦، بداية المجتهد : ٤٤١/١، مغني المحتاج : ٢٧٤/٤ ، المهذب :
٢٥٤/١، المغني: ٥٥٨/٨ وما بعدها، كشاف القناع: ٢١٧/٦ وما بعدها . الفقه الإسلامي
وأدلته (٣ : ٧،٣).
٤٥٣

٤٥٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣.
وَذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ فَكُلُوا إِلَّ مَا كَانَ مِنْ سِنِّ أُوْ ظِفْرٍ فَإِنَّ السِّنَّ عَظْمٌ من الإنْسان
والظِفْرِ مُدِيَّ الحَبَش » (١) .
١٨٨١٤ - ورواه أيضاً سفيان بن عيينة ، عن إسماعيل بن مسلم ، عن سعيد
ابن مسروق ، ومن ذلك الوجه أخرجه مسلمٌ في الصحيح ، وأخرجه البخاري ومسلمٌ
من حديث سفيان ، عن أبيه سعيد بن مسروق .
١٨٨١٥ - قال الشافعي في رواية حرملة: ومعقول في حديث النبي ﴾ أُنَّ
السنّ إنما يذكَّى بها إذا كانت منتزعة ، فأما وهي ثابتة فلو أراد الذكاة بها كانت
منخنقة. وإذا قال رسول اللَّه : ((إِنَّ السِّنَّ عَظْمٌ مِنَ الإِنْسَانِ)»، وقال: ((إِنّ
الظُّفْرَ مُدَي الْحَبَشِ )» ففيه دلالة على أنه لو كان ظفر الإنسان قاله كما قاله في
السن ، ولكنه أراد الظفر الذي هو طيب من بلاد الحبشة يجلب . وإذا نهى عن
الظفر وكان المعقول أنه ما وصفت فحرام ذلك الظفر والأسنان ، وعظمه قياس على
سنه فلا يجوز أنْ يذكى من الإنسان بعظم لأن السنَّ عظم (وليس ] (٢) بظفر لأنه
من الإنسان .
١٨٨١٦ - قال أحمد: وفي حديث أم عطية عن النبي & في إحداد المرأة:
(( وَلاَ تَمسَ طِيبًا إِلى أُدْنَى طُهْرَتِهَا إِذَا تَطَهَّرَتْ مِنْ خَيْضَتِهَا نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ
أو أُظْفَارٍ)) (٣).
(١) أخرجه البخاري في الشركة، ح (٢٤٨٨)، باب قسمة الغنم. فتح الباري (٥: ١٣١)،
باب من عدل عشرة من الغنم بجزور في القسم برقم (٢٥.٧). الفتح (٥: ١٣٩) . وفي الجهاد ،
وفي الذبائح ، وأخرجه مسلم في الأضاحي ، ح (٥.٠٢ - ٥٠٠٥)، باب جواز الذبح بكل ما أشهر
الدم إلا السن والظفر وسائر العظام (٦: ٤٦٥ - ٤٦٧) من تحقيقنا . وأبو داود في الأضاحي ح
(٢٨٢١)، باب في الذبيحة بالمروة (٣: ١.٢). والترمذي في الصيد، ح ( ١٤٩١، ١٤٩٢)
(٤ : ٨١ - ٨٢)، وفي السير، ح (١٦٠٠) (٤: ١٥٣). والنسائي في الصيد (٧: ١٩١)
ومواضع أخرى من كتاب الأضاحي. وفي الحج ( لعله في الكبرى) على ما جاء في تحفة الأشراف (٣:
١٤٨)، وابن ماجه في الأضاحي (٢: ١.٤٨)، وفي الذبائح (٢: ١.٦١، ١.٦٢).
(٢) في الأصل : ولا .
(٣) الحديث أخرجه البخاري في الطلاق ح (٥٣٤١، ٥٣٤٣). الفتح (٩ : ٤٩١، ٤٩٢)،
ومسلم في الطلاق، ح (.٣٦٧ - ٣٦٧٢) بتحقيقنا. وأبو داود في الطلاق (٢: ٢٩١، ٢٩٢).
والنسائي في الطلاق (٦: ٢.٢). وابن ماجه في الطلاق (١: ٦٧٤).

٣٧ - كتاب الصيد / ٥ - ما لا يجوز به الذكاة من السن والظفر - ٤٥٥
١٨٨١٧ - وفي رواية أخرى: ((وقَدْ رَخْصَ فِي طُهْرِهَا: إِذَا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانًا
مِنْ مَحِيضِهَا فِي نُبْذَةٍ مِنْ قُسْطٍ أو أُظْفَارٍ. وَإِنَّمَا أُرَادَ طِيبًا (١).
(١) مكرر ما قبله .

٦ - محل الذكاة في المقدور عليه وفي
غير المقدور عليه (*)
١٨٨١٨ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي (رحمه الله )، قال : الذكاة ذكاتان: فما قدر على ذكاته مما يحل أكله
فذكاته في اللَّبَّةِ والحلق بالذبح والنحر ، وما لم يقدر عليه فذكاته أُنْ ينال بالسلاح
حيث قدر عليه إنسي كان أو وحشي .
(*) المسألة - ١٢٢١ - : لا خلاف في أنه إذا قطعت جوزة الحلقوم ( أي العقدة التي في أعلى
الحلق ) في نصفها ، وخرج بعضها إلى جهة البدن ، وبعضها إلى جهة الرأي ، حلت الذبيحة .
فإن لم تقطع الجوزة في نصفها ، وخرجت إلى جهة البدن ، فقال جمهور الفقهاء غير الحنفية : لا
تؤكل لأن قطع الحلقوم شرط في الزكاة ، فلا بد أن تقطع الجوزة ، لأنه إذا قطع فوق الجوزة فقد خرج
الحلقوم سليماً . وعلى هذا فلا بد من أن يبقى من الجوزة تدويرتان كاملتان : إحداهما من أعلى ،
والثانية من أسفل ، وإلا لم يحل المذبوح ، لأنه حينئذ يسمى مزعاً لا ذبحاً .
وقال الحنفية وبعض المالكية : تؤكل ، لأنه لا يشترط قطع الحلقوم ذاته ، فإن قطع فوق الجوزة ،
جاز لأنه يشترط فقط قطع أكثر الاوداج ، وقد وجد .
قال الحنفية: المختار أن كل شيء ذبح وهو حي ، أكل ، وعليه الفتوى، لقوله تعالى: ﴿ إلا ما
ذكيتم ﴾ من غير تفصيل .
وقال المالكية : لا يؤكل ما ذبح من القفا ، ولا في صفحة العنق إذا وصل من ذلك إلى قطع ما
يجب في الذكاة ؛ لأن القاطع للعروق أعضاء الذكاة من القفا ، لا يصل إليها بالقطع إلا بعد قطع
النخاع الشوكي ، وهو مقتل من المقاتل ، فيحصل الذبح لحيوان قد أصيب مقتله .
وقال جمهور الفقهاء يكره ذبح الحيوان من القفا، أو من صفحة العنق ، فلو فعل ذلك عصى لما
فيه من التعذيب . لكن إن حدث القطع على وجه السرعة ، وأتت السكين على موضع الذبح ، وفي
الحيوان حينئذ حياة مستقرة حتى تقطع العروق عند الحنفية، والحلقوم والمريء عند الشافعية
والحنابلة ، جاز أكله وإلا لم يحل لموته بلا ذكاة . ويعلم وجود الحياة المستقرة بوجود الحركة أو انفجار
الدم بعد قطع موضع الذبح ، فهي دليل بقاء الحياة المستقرة قبله . فإن لم يعلم وشك ، هل توجد الحياة
المستقرة قبل قطع موضع الذيح نظر : فإن كان الغالب بقاء ذلك لحدة الآلة وسرعة القطع ، أبيح أكله ،
وإن كان الآلة كالة ( لا تقطع ) ، وأبطأ قطعه ، وطال تعذيبه للحيوان لم يح أكله ؛ لأنه مشكوك في
وجود ما يحله ، وصار ميتة ، فلا يفيده الذبح بعدئذ .
=
٤٥٦

٣٧ - كتاب الصيد / ٦ - محل الذكاة في المقدور عليه وفي غير المقدور عليه - ٤٥٧
١٨٨١٩ - فإنْ تردى بعير في بئر أو نهر فلم يقدر على منحره ولا مذبحه حيث
يذكى قطعن فيه بسكين أو شيء يجوز الذكاة فيه فأنْهَرَ الدَّمَ منه ثم مات يحل .
وهكذا ذكاة ما لا يقدر عليه .
٠ ١٨٨٢ - وقد تَردِّى بَعِيرٌ فِي بِثْرٍ فَطُعِنَ فِي شَاكِلَتِهِ فَسُئِلَ عَبْدُ اللَّه بْنُ عُمَرَ ؟
فَأُمر بِأَكْلِهِ وَأُخَذَ مِنْهُ عَبْدُ اللَّه عُشيراً بِدِرْهَمَين (١).
١٨٨٢١ - وسئل ابن المسيب عن المتردي ينال من السلاح فلا يقدر على
مذبحه ؟ فقال : حيث ما نلت منه بالسلاح (٢) فكله .
١٨٨٢٢ - وهذا قول أكثر المفتين .
١٨٨٢٣ - قال الشافعي في موضع آخر في روايتنا : واعلم في الإنسي يمتنع
خبراً عن النبي ◌َّى يثبت بأنه رأى ذكاته كذكاة الوحشي، وإنما أراد ما:
١٨٨٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ،
أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن ابن سعيد بن مسروق ، قال :
وحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه واللفظ له ، أخبرنا بشر بن موسى ، حدثنا
الحميدي ، حدثنا سفيان ، حدثنا عمر بن سعيد بن مسروق ، عن أبيه ، عن عباية بن
رفاعة ، عن رافع بن خديج ، قال أُصَبْنَا إِبِلاَّ وَغَتَمًا فَكُنَّا نَعْدِلُ الْبَعِيرَ بِعَشْرٍ مِنَ
= أما إن تمادى الذابح بالذبح حتى قطع النخاع ، أو قطع كل الرقبة (إبانة الرأس ) ، كره الذبح عند
جمهور الفقهاء غير الحنابلة ، لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه نهى عن النّخْع (بلوغ السكين
النخاع ) ولأن فيه زيادة تعذيب ، فإن فعل ذلك لم يحرم ؛ لأن قطع النخاع يوجد بعد حصول الذكاة .
وانظر فى هذه المسألة: الشرح الكبير: ٩٩/٢، بداية المجتهد: ٤٣٢/١، اللباب شرح الكتاب :
٢٢٥/٣ وما بعدها، القوانين الفقهية: ص ١٨٤، رد المحتار: ٢.٧/٥، شرح الرسالة: ٣٧٩/١،
الشرح الصغير (٢: ١٧٤)، المهذب (١: ٢٥٢)، مغني المحتاج (٤: ٢٧١)، كشاف القناع
(٦: ٢.٥)، الفقه الإسلامي وأدلته (٣: ٦٥٧).
(١) السنن الكبرى (٩ : ٢٤٦).
(٢) الموضع السابق .

٤٥٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣
الفَثَمِ فَنَدَّ عَلَيْنَا بَعِيرٌ مِنْهَا؛ فَرَمَيْنَاهُ بِالنّبْلِ، ثُمَ سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّه ◌َلْ؟ فقال: ((إنَّ
لِهَذِهِ الإِيلِ أُوَبِدَ كَأُوَابِدِ الوَحْشِ، فَإِذَاَ نَدَّ مِنْهَا فَاصْتَعُوا بِهِ ذَلِكَ وَكُلُوهُ)) (١).
١٨٨٢٥ - قال سفيان: وزاد فيه إسماعيل بن مسلم: فَرَمَيْنَاهُ بِالنَّبْلِ حَتَّى
رَفَضْنَاهُ .
١٨٨٢٦ - قال أحمد : إنما ذكر الشافعي في هذا الإسناد في رواية الربيع
حديث السِّنَّ والظّفر كما قدمنا ذكره ، وقد رواه هكذا في الإبل أيضًا في سنن
حرملة ، وهذا الإسناد يجمع الحديثين جميعًا .
وأخرجه مسلمٌ في الصحيح من حديث سفيان عن إسماعيل بن مسلم ، عن سعيد
ابن مسروق بتمامه .
١٨٨٢٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو علي الحسين بن علي
الحافظ ، أخبرني أبو خليفة ، حدثنا مسدد ، حدثنا أبو عوانة ، عن سعيد بن
مسروق ، عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج ، عن جَدِّ رافع بن خديج ، قال:
كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّه ◌َلْ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ؛ فَأَصَبْنَا إِيلاً وَغَنَمًا ،
وكَانَ رَسُولُ اللَّه ◌ٌَ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ فَعَجِلُوا، فَذَكُوا وَنَصَبُوا القُدُورَ ، فَدَفَعَ
إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ لَِّ، فَأُمَرَ بِالْقُدُورِ، فَأُكْفِئَتْ؛ ثُمّ قَسَّمَ فَعَدَّلَ عَشْرًا مِنَ الغَنَمِ بِبَعِيرٍ
فَتَدَ منها بَعِيرٌ ، وَكَانَ فِي القَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرةٌ ، فَطَلَبُوهُ فَأُعْيَاهُمْ فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَجُلٌ
بِسَهْرٍ، فَحَسَهُ اللَّهُ، فَقَالَ النَّبِيِّ ◌َ﴾: ((إِنَّ لِهَذِهِ البَهَائِمِ أُوَابِدَ كَأُوَابِدِ الوَحْشِ فَمَا
نَّدَّ عَلَيْكُمْ فَاصْتَعُوا بِهِ هَكَذا)). قَالَ: وَقَالُوا: إِنَّا نَرْجُوا أُوْ نَخَافُ العَدُوَّ غَدًا
وَلَيْسَ مَعَنَا مُدَّى، أُفَتَذْبَحُ بِالْقَصَبِ؟ قَالَ: (( مَا أُنْهَرَ الدِّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلْ لَيْسَ
السِّنُ والظّفْرُ، وَسَأحَدِّثْكُمْ عَنْهُ: أمَّا السَّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظِفْرُ فَمُدَى الْخَشَةِ)) (٢).
رواه البخاري في الصحيح عن موسى بن إسماعيل وغيره عن أبي عوانة .
(١) تقدّم تخريج الحديث بالحاشية الأولى من الباب السابق .
(٢) انظر الحاشية رقم (١) من الباب السابق في تخريج هذا الحديث .

٣٧ - كتاب الصيد / ٦ - محل الذكاة في المقدور عليه وفي غير المقدور عليه - ٤٥٩
١٨٨٢٨ - وأما حديث ابن عمر فـ :
أخيرناه علي بن أحمد بن عيدان ، أخبرنا محمد بن أحمد بن محمويه العسكري ،
حدثنا جعفر بن محمد القلانسي ، حدثنا آدم ، حدثنا شعبة ، حدثنا سعيد بن مسروق ،
عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج : أُنَّ بَعِيراً وَقَعَ فِي بِثْرٍ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوهُ أُنْ
يَتْحَرُوهُ إِلَّ مِنْ قِبَلٍ شَاكِلَتِهِ ، فَاشْتَرَى ابْنُ عُمَرَ مِنْهُ عُشَيْرً بِدِرْهَمَيْنِ (١) .
١٨٨٢٩ - وروينا فيه عن علي بن أبي طالب ، وعبد الله بن عباس وعبد الله
ابن مسعود (٢) .
١٨٨٣٠ - وأما الحديث الذي :
أخبرناه أبو بكر بن فورك ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا يونس بن حبيب ،
حدثنا أبو داود ، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي العُشَرَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قال : قلت:
يا رسول الله! مَا تَكُونُ الذِّكَاةُ إِلاَّ فِي اللَّةِ أُوْ الخَلقِ؟ قَالَ: ((لَوْ طَعَنْتَ فِي
فَخْذِهَا لِأَجْزَأُ عَنْكَ)) (٣).
١٨٨٣١ - فإنما هو إن ثبت في المتردية وما في معناها فالله أعلم .
وقد رواه الشافعي في سنن حرملة عن الثقة عنده ، عن حماد بن سلمة مع حديث
رافع بن خديج .
١٨٨٣٢ - قال أحمد: وروينا في الحديث الصحيح ، عن عبد اللّه بن مغفل:
(١) السنن الكبرى (٩: ٢٤٦).
(٢) الخبر بذلك عنهم في السنن الكبرى (٩ : ٢٤٦ - ٢٤٧).
(٣) أخرجه أبو داود في الذبائح، ح (٢٨٢٥)، باب ما جاء في ذبيحة المتردية. (٣: ١.٣).
والترمذي في الصيد، ح (١٤٨١)، باب ما جاء في الذكاة في الحلق واللبة (٤: ٧٥). والنسائي
في الضحايا ، باب ذكر المتردية في البئر التي لا يوصل إلى حلقها . وابن ماجه في الذبائح ، ح
(٣١٨٤)، باب ذكاة الناد من البهائم (٢: ١.٦٣).

٤٦٠ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ١٣
أَنَّ رَسُولَ اللَّهُ عَِّ نَهَى عَنِ الْخَذْفَةِ. وَقَالَ: ((إِنَّهَا لاَ يُصَادُ بِهَا صَيْدٌ وَلاَ يُنْكَأُ بِهَا
عَدُوٌّ ، وَهِي تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ العَيْنَ)) (١).
١٨٨٣٣ - وروينا عن عمر بن الخطاب أنه قال: واتقوا الأرنب أُنْ يخذفها
أحدكم بالعصى ، ولكن ليذك لكم الأسل الرماح والنبل (٢) .
١٨٨٣٤ - وعن ابن عمر أنه كان يقول في المقتولة بالبندقة : تلك الموقوذة (٣).
١٨٨٣٥ - وحديث عدي بن حاتم في صيد المعراض قد مضى .
(١) أخرجه البخاري في الذبائح والصيد، ح (٥٤٧٩) الفتح (٩: ٧. ٦)، وفي الأدب، ح
(.٦٢٢) الفتح (١٠: ٥٩٩). وفي تفسير سورة الفتح. وأخرجه مسلمٌ في الصيد، ح (.٤٩٦ -
٤٩٦٤) (٦: ٤٤٠ - ٤٤١) من تحقيقنا وأبو داود في الأدب، ح (.٥٢٧) ، باب في الخذف (٤ :
٣٦٨) . والنسائي في الديات (٨: ٤٧). وابن ماجه في المقدمة، ح (١٧) (١: ٨)، وفي الصيد
ح (٣٢٢٦، ٣٢٢٧)، باب النهى عن الخذف (٢: ١.٧٥).
(٢) انظر السنن الكبرى (٩: ٢٤٨). وغريب الحديث لأبي عبيد (مادة: هجر).
(٣) السنن الكبرى (٩ : ٢٤٩).