Indexed OCR Text
Pages 421-440
٠ ٢ - العبد يخرج من دار الحرب مسلمًا
١٨٧.٢ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي (رحمه الله )، قال: أمن رسول اللّه ه في حصار ثقيف مَنْ نزل إليه
من عبد فأسلم ، وشرط لهم أنهم أحرار ؛ فنزل إليه خمسة عشر عبداً من عبيد ثقيف
؛ فأعتقهم. ثم جاء سادتهم بعدهم مسلمين، فسألوا رسول اللّه ◌َي أُنْ يردهم إليهم
؛ فقال: ((هُمْ أُخْرَارٌ لاَ سَبِيلَ عَلَيْهِمْ))، ولم يردهم (١) .
١٨٧.٣ - أخبرنا أبو إسحاق الفقيه ، أخبرنا أبو النضر ، أخبرنا أبو جعفر ،
حدثنا المزني ، حدثنا الشافعي ، حدثنا يوسف بن خالد السمتي ، عن إبراهيم بن
عثمان ، عن الحكم بن عتيبة ، عن مقسم ، عن ابن عباس : أُنَّ رسول الله ﴾ كان
نازل أهل الطائف ، فنادى مناديه أُنَّ ((مَنْ خَرَجَ إِلَيْنَا مِنْ عَبْدٍ فَهُو حُرُّ ))؛ فخرج
إليه نافع ونُفيع فأعتقهما (٢).
٤. ١٨٧ - قال الشافعي : كان يوسف بن خالد السمتي رجلاً من الخيار وفي
حديثه ضعف (٣) .
١٨٧.٥ - قال أحمد : هكذا يقوله سائر أهل العلم بالحديث ، وإبراهيم بن
عثمان هذا أبو شيبة الكوفي (٤) ، وهو أيضا ضعيف .
(١) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٢٩٠:٤)، في باب (الحربيّ يدخل دار الإسلام بأمان ويشتري
عبداً مسلماً )).
(٢) سنن البيهقي الكبرى (٩: ٢٢٩ -٢٣٠).
(٣) هو يوسف بن خالد السَّمْتي : كان بصيراً بالرأي والفتوى ، قال البخاري : سكتوا عنه ، وقال
ابن معين: يكذب . التاريخ الكبير (٤: ٢: ٢٨٨)، تاريخ ابن معين (٢: ٦٨٤)، الضعفاء
الكبير للعقيلي (٤: ٤٥٣)، ميزان الاعتدال (٤: ٤٦٣).
(٤) هو إبراهيم بن عثمان أبو شيبة ، قاضي واسط ، جدّ بني أبي شيبة ، الإجماع على ضعفه ، فقد
ضعفه ابن معين ، وأبو داود، والنسائي ، والعقيلي، وابن حبّان، وقال البخاري: سكتوا عنه ، وانظر =
٤٢١
٤٢٢ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣
وقد رواه الحجاج بن أرطأة ، عن الحكم .
١٨٧.٦ - أخبرناه أبو عبد الله وأبو سعيد، قالا : حدثنا أبو العباس،
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، قال : قال أبو يوسف : حدثنا الحجاج ، عن
الحكم ، عن مقسم، عن ابن عباس: أُنَّ عبدين خرجا إلى رسول اللَّه ◌َّ من
الطائف فأعتقهما (١).
١٨٧.٧ - قال أبو يوسف: حدثنا بعض أشياخنا أنَّ أُهْلَ الطائفِ خاصموا في
عبيدٍ خَرَجُوا إلى رسولِ اللَّه عَّى، فَأعْتَقَهُمْ، فقال رسول اللَّه ◌َله: «أُولَئِكَ عُتَقَاءُ
اللّهِ)) (٢).
١٨٧.٨ - قال أحمد: ورواه حفص بن غياث عن الحجاج ، وقال: أحدهما
أبو بكرة (٣).
١٨٧.٩ - ورواه حماد بن سلمة عن الحجاج أنَّ أربعة أعبد (٤).
١٨٧١٠ - ورواه أبو معاوية عن الحجاج أنَّ رسول اللَّه ◌ُ﴾ أعتق مَنْ خرج إليه
يوم الطائف من عبيد المشركين (٥).
١٨٧١١ - والاعتماد على نقل أهل المغازي في ذلك ، والذي ذكره الشافعي
مشهور بينهم .
= ترجمته في: تاريخ ابن معين (٢: ١١)، التاريخ الكبير (١: ٣١٠:١)، الضعفاء الصغير ،
رقم (١٣)، ضعفاء النسائي رقم (١٣)، الجرح والتعديل (١: ١: ١١٥)، الضعفاء الكبير
للعقيلي (١: ٥٩)، المجروحين (٢: ١.٤)، وقال: جاء بأشياء معضلة ، وكان مما كثر وهمه ،
وفَحُشَ خطؤه، حتى خرج عن حدّ الاحتجاج به .
(١) السنن الكبرى (٢٣٠:٩).
(٢) سنن البيهقي الكبرى (٩: ٢٢٩).
(٣) قاله البيهقي في سننه الكبرى (٢٣٠:٩).
(٤) السنن الكبرى في الموضع السابق .
(٥) السنن الكبرى (٩: ٢٢٩).
٣٦ - كتاب الجزية / ٢٠ - العبد يخرج من دار الحرب مسلما - ٤٢٣
١٨٧١٢ - وروى محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح ، عن منصور ، عن ربعي
أبن حراش ، عن علي، قال : خرج عبدان إلى رسول اللّه # يوم الحديبية قبل
الصلح ، فكتب إليه مواليهم : والله ما خرجوا إليك رغبة في دينك ، وإنما خرجوا
هَرَبًا من الرق فأبى أُنْ يردّهم، وقال: ((هُمْ عُتَقَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَ)) (١).
أخبرناه أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ، حدثنا
عبد العزيز بن يحيى الحراني ، حدثنا محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق .. ،
فذكره .
١٨٧١٣ - قد روينا في الحديث الثابت عن عطاء ، عن ابن عباس من قوله :
وَإِنَ هَاجَرَ عَبْدٌ أُوْ أُمَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ أُهْلِ العَهْدِ لَمْ يُرَدُّوا وَرُدَّتِ أَثْمَاتُهُمْ، وَإِنْ هَاجَرَ عَبْدٌ
مِنْهُمْ - يَعْنِي مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ - أَوْ أَمَةُ فَهُمَا حُرَأَنٍ وَلَهُمَا مَا لِلْمُهَاجِرِين (٢).
١٨٧١٤ - قال الشافعي في الإسناد الذي مضى عن أبي سعيد : ولا يعتق
بالإسلام إلا في موضع، وهو أُنْ يخرج من بلاد الحرب مسلمًا كما أعتق النبي ◌َّ
مَنْ خرج من حصن ثقيف مسلمًا .
١٨٧١٥ - قال الشافعي : قد جاء النبي # عبد مسلم، ثم جاءه سيده يطلبه
فاشتراه النبي # بعبدين ، ولو كان ذلك يعتقه لم يشتر منه حراً ، ولكنه أسلم غير
خارج من بلاد منصوب عليها الحرب .
١٨٧١٦ - قال أحمد : هذا في حديث الزبير عن جابر، قال: جَاءَ عَبْدٌ فَبَايَعَ
النّبِيَّ ◌َ عَلَى الهِجْرَةِ وَلَمْ يَشْعُرْ أَنَّهُ عَبْدٌ فَجَاءَ سَيّدُهُ يُرِيدُهُ، فقال النبي ﴾:
(١) أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، الحديث (٢٧٠٠)، باب ((في عبيد المشركين)»،
والترمذي في المناقب ، حديث رقم (٣٧١٥)، باب (مناقب علي))، وموضعه في سنن البيهقي
الكبرى (٩ : ٢٢٩).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الطلاق، في باب ((نكاح من أسلم من المشركات وعدتهنّ))،.
وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٢٣٠:٩).
٤٢٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣
((بعْنِيهِ))، فَاشْتَرَهُ بِعَبْدَيْنِ أُسْوَدَيْنِ، ثُمَّ لَمْ يُبَابِعْ أُحَدًا بَعْدُ حَتَّى يَسْأَلُهُ
أُعَبْدَ هُوَ؟ (١).
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق ، أخبرنا إسماعيل بن
قتيبة ، حدثنا يحيى بن يحيى ، قال : أخبرنا الليث بن سعد ، عن أبي الزبير .. ،
فذكره .
رواه مسلمٌ في الصحيح عن يحيى بن يحيى وغيره .
١٨٧١٧ - قال أحمد : قد ذكرنا ما احتج به المزني من حديث ابن عباس فيمن
دان دين أهل الكتاب بعد نزول الفرقان في باب نصارى بني تغلب .
(١) رواه مسلم في كتاب البيوع رقم (٤.٣٦) من طبعتنا ص (٥: ٣٣٨)، باب ((جواز بيع
الحيوان بالحيوان من جنسه متفاضلا ، وأخرجه أبو داود في البيوع (٣٣٥٨) ، باب في ذلك إذا كان
يداً بيد (٢٥٠:٣)، والترمذي فى البيوع (١٢٣٩)، باب ((ما جاء في شراء العبد بالعبدين»
(٥٤٠:٣)، وفي السير، ورواه النسائي في البيوع (٧: ٢٩٢)، باب ((بيع الحيوان بالحيوان يداً
بيدٍ متفاضلاً))، وابن ماجه في الجهاد، حديث (٢٨٦٩)، باب ((البيعة)) (٢: ٩٥٨)، وموضعه
في سنن البيهقي الكبرى (٩ :٢٣٠).
٢١ - جماع الوفاء بالعهد والنذر ونقضه
١٨٧١٨ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال :
قال الشافعي (رحمه الله ): جماع الوفاء بالنذر والعهد كان بيمينٍ أو غيرها في
قول الله تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أُوْقُوا بِالْعُقُودِ﴾ [ أول سورة
المائدة ] وفي قوله: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرَّهُ مُسْتَطِيرًاً﴾ (١)
[ الآية الكريمة ٧ من سورة الإنسان } .
وقد ذكر الله الوفاء بالعقود في الأيمان في غير آية من كتابه .. ، فذكر تلك
الآيات .
١٨٧١٩ - ثم قال : وهذا من سعة لسان العرب الذي خوطب به ، فظاهره عام
على كل عقد، ويشبه - والله أعلم - أنْ يكون اللَّه أراد أنْ يوفى بكل عقدٍ إذا
كانت فيه لله طاعة أو لم يكن له فيما أمر بالوفاء منها معصية (٢).
١٨٧٢٠ - واحتج بأنَّ رسول اللَّه عَّ صالح قريشًا بالحديبية على أنْ يرد مَنْ
جاءه منهم، فأنزل الله عز وجل في امرأة جاءته مسلمة منهم ﴿إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ
مُهَاجِرَاتٍ .. ﴾ فحبسهن رسول اللَّه ◌َّ بأمر الله .
١٨٧٢١ - وعاهد رسول اللّه # قومًا من المشركين فأنزل اللّه عليه فيه:
﴿ بَرَءَّةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٣) (أول سورة براءة].
١٨٧٢٢ - فإن قال قائل: فكيف كان صلح النبي #؟
١٨٧٢٣ - قيل : كان صلحه لهم طاعة لله: إما عن أمر الله بما صنع نصًا،
وإما أنْ يكون اللَّه جعل له أُنْ يعقد لمن رأى بما رأى ، ثم أنزل اللَّه قضاءه عليه
(١) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٤: ١٨٤)، في باب ((جماع الوفاء بالنذر والعهد ونقضه)).
(٣) قاله الشافعي في ((الأم)) (٤: ١٨٤).
(٢) ((الأم)) في الموضع السابق.
٤٢٥
٤٢٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣
فصار إلى قضاء الله، ونسخَ رسول اللَّه ◌َّ فعله بفعله بِأُمْرِ اللَّه، وكلُّ كان للّه
طاعة في وقته (١) .
١٨٧٢٤ - ثم شبهه بأمر القبلة وما ورد فيه من النسخ .. ،
١٨٧٢٥ - ثم ساق الكلام إلى أنْ قال : فلما قبض رسول اللّه # تناهت
فرائض اللَّه فَمَنْ عمل منها بمنسوخ بعد علمه به فهو عاص ، وعليه أُنْ يرجع عن
المعصية .. (٢) .
١٨٧٢٦ - ثم ساق الكلام إلى الاستدلال بقول رسول اللّه #: «مَنْ نَذَرَ أُنْ
يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ ومَنْ نَذَر أُنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلاَ يَعْصِهِ)) (٣).
وأسر المشركون امرأة من الأنصار وأخذوا ناقة النبي # فانفلتت الأنصارية
على ناقة النبي #، فنذرت إنْ نجاها اللّه عليها أُنْ تنحرها، فذكر ذلك للنبي ﴾
فقال: ((لاَ نَذْرَ فِي مَعْصِيةِ اللَّهِ، وَلاَ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ ابْنُ أَدَمَ)) (٤).
١٨٧٢٧ - قال الشافعي : لا نذر يوفى به .
١٨٧٢٨ - ثم بسط الكلام في بيانه إلى أنْ قال (٥) : قال الله تبارك وتعالى
في الأيمان: ﴿لاَ يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ
الأَيَمَانَ ﴾ [ الآية الكريمة ٨٩ من سورة المائدة ).
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٤ : ١٨٤).
(٢) ((الأم)) (٤ : ١٨٥).
(٣) رواه مالك في كتاب النذور والأيمان، الحديث (٨)، باب ((ما لا يجوز من النذور)) (٢ :
٤٧٦)، ومن طريقه الشافعي في ((الأم)) (٤: ١٨٥)، في باب ((جماع الوفاء بالنذر والعهد
ونقضه))، وأخرجه البخاري من طريق مالك في كتاب الأيمان والنذور ، الحديث ( ٦٦٩٦ ) ، باب
((النذور في الطاعة)). فتح الباري (١١: ٥٨١)، وهو من رواية عائشة رضي الله عنها.
(٤) رواه مسلم في كتاب النذور، الحديث رقم: ٨ - (١٦٤١) من طبعة عبد الباقي ص (٣:
١٢٦٢ - ١٢٦٣)، باب ((لا وفاء لنذر)).
(٥) في ((الأم)) (٤ : ١٨٥).
٣٦ - كتاب الجزية / ٢١ - جماع الوفاء بالعهد والنذر ونقضه - ٤٢٧
١٨٧٢٩ - وقال رسول اللَّه ده: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْراً مِنْهَا
فَلْيَأَتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ، وَلْيُكَفِّرِ عَنْ يَمِينِهِ )) (١) . فاعلم أنَّ طاعة اللَّه أنْ لا تفي
باليمين إذا كان غيرها خيراً منها ، وأُنْ تكفّر بما فرض الله من الكفارة ، وكل هذا
يدلُّ على أنه إنما يوفى بكل عقد نذر وعهد لمسلم أو مشرك كان مباحًا لا معصية
لله فيه .
٠ ١٨٧٣ - وبهذا الإسناد قال : قال الشافعي (رحمه الله ) قال الله جل ثناؤه:
﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَّانَةً فَانِبِذْ إِلَيْهِم عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّه لاَ يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ (٢)
{ الآية الكريمة ٥٨ من سورة الأنفال } .
١٨٧٣١ - قال الشافعي: نَزَلَتْ في أهل هُدْنَةٍ بَلِغَ النبي ﴾ه عنهم شيء استدل
به على خيانتهم ،
١٨٧٣٢ - فإذا جاءت دلالة على أنْ لم يوف أهل الهدنة بجميع ما عاهدهم
عليه فله أنْ ينبذ إليهم ، ومَنْ قلت له أُنْ ينبذ إليه فعليه أنْ يلحقه بمأمنه ، ثم له أُنْ
يحاربه كما يحارب مَنْ لا هدنة له (٣).
١٨٧٣٣ - وبهذا الإسناد ، قال : قال الشافعي: وإذا نقض الذين عقد الصلح
عليهم أو نقضت منهم جماعة بين أظهرهم فلم يخالفوا الناقض بقول ولا فعل
ظاهر (٤) .
(١) رواه الشافعي في ((الأم)) (٤: ١٨٥)، ومسلم في كتاب الأيمان والنذور الحديث رقم : ١٢
- (١٦٥٠) من طبعة عبد الباقي ص (٣: ١٢٧٢)، باب ندب مَنْ حلف ... ، وموقعه في سنن
البيهقي الكبرى (٩ : ٢٣١).
(٢) ((الأم)) (٤: ١٨٥)، في باب ((جمّاع نقض العهد بلا خيانة)).
(٣) قاله الشافعي في ((الأم)) (٤: ١٨٥)، باب ((جماع نقض العهد بلا خيانة)) ((الأم))
(٤ : ١٨٦) .
٤٢٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣.
١٨٧٣٤ - ثم ساق الكلام إلى أُنْ قال : فللإمام أنْ يغزوهم فإذا فعل فلم
يخرج منهم إلى الإمام خارج مما فعله جماعتهم ، فللإمام قتل مقاتلتهم وسبي
ذراريهم وغنيمة أموالهم (١) .
١٨٧٣٥ - وهكذا فعل رسول اللَّه # ببني قريظة عقد عليهم صاحبهم الصلح
بالمهادنة فنقض ولم يفارقوه ، فسار إليهم رسول اللّه # في عقر دارهم وهي معه
بطرف المدينة ، فقتل مقاتلتهم ، وسبى ذراريهم وغنم أموالهم ، وليس كلهم أسرف
في المعونة على النبي # وأصحابه، ولكن كلهم لزم حصنه ولم يفارق الغادرين
منهم ألا يفر فحقن دماءهم وأحرز عليهم أموالهم (٢) .
١٨٧٣٦ - قال : وكذلك إنْ نقض رجل منهم فقاتل كان للإمام قتل جماعتهم .
قد أعان على خزاعة وهم في عقد النبي * ثلاثة نفرٍ من قريش فشهدوا قتالهم
فغزاهم النبي # قريشاً عام الفتح بغدر النفر الثلاثة وترك الباقين معونة خزاعة
وأتوا بهم من قبل لخزاعة (٣) .
١٨٧٣٧ - قال أحمد : وهذا الذي ذكره الشافعي من بعض مَنْ نقض العهد من
بني قريظة ومن أعان على خزاعة من قريش وقتال النبي # الفريقين معروف
مشهور فيما بين أهل السيرة ، ونقلنا إلى كتاب السنن من الأخبار ما دل على ذلك
وتاريخه أُنَّ في حديث عبد الرحمن بن كعب عن رجل من الصحابة أُنَّ النبي م﴾
عاهد بني قريظة (٤)،
١٨٧٣٨ - ثم في حديث محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان ، عن عروة ، وعن
سائر شيوخه أُنَّ حيى بن أخطب ومَنْ حزب الأحزاب معه قدموا على قريش ودعوهم
إلى حرب رسول الله ﴾ وجاءوا بأبي سفيان والأحزاب عام الخندق ، ثم خرج
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) في الموضع السابق.
(٢) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٤: ١٨٦).
(٣) (( الأم)) في الموضع السابق.
(٤) سنن البيهقي الكبرى (٩ : ٢٣٢).
٣٦ - كتاب الجزية / ٢١ - جماع الوفاء بالعهد والنذر ونقضه - ٤٢٩
حيي بن أخطب حتى أتى كعب بن أسد صاحب عقد بني قريظة وعهدهم ، ولما نزل به
حتى نقض كعب العهد وأظهر البراءة من رسول اللّه (١).
١٨٧٣٩ - وفي حديث موسى بن عقبة ، قال : فاجتمع ملأهم الغدر على أمر
رجل واحد غير أسد وأسيد وثعلبة خرجوا إلى رسول الله تعمي .
.١٨٧٤ - وذكر قصة خروجهم أيضًا ابن إسحاق .
١٨٧٤١ - وأخبرنا أبو طاهر الفقيه من أصله ، قال : أخبرنا أبو بكر القطان ،
حدثنا أبو الأزهر ، حدثنا محمد بن شرحبيل ، أخبرنا ابن جريج عن موسى بن عقبة
عن نافع، عن ابن عمر أُنَّ يهود بني النضير وقريظة حاربوا رسول اللَّه عَّ فأجلى
رسول اللّه ﴾ بني النضير وأقر قريظة ومن عليهم حتى حاربت قريظة بعد ذلك
فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين إلا بعضهم لحقوا برسول
اللَّه ◌َ فأمنهم وأسلموا، وأجلى رسول اللّه #& يهود المدينة بني قينقاع ، وهم
قوم عبد الله ( يعني ابن سلام ) ويهود بني حارثة وكل يهودي بالمدينة (٢).
أخرجاه ( رحمهما الله ) في الصحيح .
١٨٧٤٢ - وروينا في مغازي موسى بن عقبة وغيره أُنَّ بني نفاثة من بني الديل
أغاروا على بني كعب ، وأعانت بنو بكر بني نفاثة وأعانتهم قريش بالسلاح
والرقيق .
١٨٧٤٣ - وممن أعانهم من قريش : صفوان بن أمية ، وشيبة بن عثمان ،
وسهيل بن عمرو ، فخرج ركب من بني كعب ، وكانوا في صلح النبي ﴾ حتى أتوا
رَسُولَ اللَّه ي فذكروا له الذي أصابهم وما كان من قريش عليهم في ذلك ، فجهز
(١) السنن الكبرى في الموضع السابق.
(٢) تقدم هذا الحديث في باب ((سكنى الحجاز))، وانظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة.
٤٣٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣
رسول اللّه للخروج. فقال أبو بكر الصديق (رضي الله عنه): لعلك تريد
قريشًا؟ قال: ((نعم)). قال: أَلَيْسَ بَيْتَكَ وَبَيْنَهُم مُدَّةٌ؟ قَالَ: ((أَلَمْ يَبْلُغْكَ مَا
صَنَعُوا بِبَنِي كَعْبٍ ؟
٢٢ - باب الحكم بين المعاهدين والمهاجرين
١٨٧٤٤ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع أخبرنا
الشافعي (رحمه الله )، قال: لم أعلم مخالفًا من أُهْلِ العلم بالسِّيَرِ أنّ رسولَ اللَّه
4 لما نزل المدينة وادعَ يهود كافة على غير جزية (١).
١٨٧٤٥ - وأُنَّ قول الله عز وجل: ﴿ فَإِنْ جَا موُكَ فَاحْكُمْ بَيْتَهُمْ أُوْ أُعْرِضْ عَنْهُمْ﴾
{ الآية الكريمة ٤٢ من سورة المائدة } إنما نزلت في اليهود الموادعين الذين لم يعطوا
جزية ولم يقروا بأنْ يجري عليهم حكم (٢) .
١٨٧٤٦ - وقال بعضهم : نزلت في اليهوديين اللَّذين زنيا (٣).
١٨٧٤٧ - قال: والذي قالوا يُشبه ما قالوا لقول الله تعالى: ﴿وَكَيْفَ
يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ﴾ [ المائدة: ٤٣].
١٨٧٤٨ - وقال: ﴿وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أُنْزَّلَ اللَّهُ فَإِنْ تَوَلُّوا ﴾ [ الآية الكريمة
٤٩ من سورة المائدة ) يعني والله أعلم إن تولوا عن حُكْمِكَ .
١٨٧٤٩ - فهذا يشبه أنْ يكون ممن أتى حاكما غير مقهور على الحكم ، والذين
حاكموا إلى رسولِ اللَّه ◌َ﴾ في امرأةٍ منهم، ورجلٍ زنيا موادعون ، وكان في
التوراة : الرجم.، ورجوا أن لا يكون من حكم رسول اللّه + الرجم، فجاؤوه بهما
فرجمهما رسول الله ﴾ (٤).
. ١٨٧٥ أخبرنا أبو إسحاق الفقيه ، أخبرنا أبو النضر ، أخبرنا أبو جعفر ،
حدثنا المزني ، حدثنا الشافعي ، عن مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر أنه
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢١٠)، باب ((الحكم بين أهل الذمة)).
(٢) قاله الشافعي في الموضع السابق .
(٣) ذُكِرٍ مفصلا في كتاب الحدود، باب ((إقامة الحد على أهل الكتاب)).
(٤) ذكر ذلك الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢١٠)، باب ((الحكم بين أهل الذمة)).
٤٣١
٤٣٢ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ وَالآثَارِ / ج ١٣.
قال: إنّ اليهودَ جاءوا إلى رسول اللَّه ◌َ﴾ فذكروا له أُنَّ رجلاً منهم وامرأةً زنيا ؛
فقال لهم رسول اللّه: ((مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَةِ فِي شَأَنِ الرَّجْمِ؟)) فقالوا:
نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدونَ. قال عبدُ اللَّه بن سَلام: كذبتم إنَّ فيها الرَّجْمَ. فَأَتَواْ بِالتَّوْرَاةِ
فَتَشَرُوهَا فَوَضَعَ أُحَدُهُمْ يَدَهُ على آيَةِ الرَّجْمٍ فَقَرَأُ مَا قَبْلَهَا وما بعدها ، فقال له
عبد الله بن سَلام: ارْفَعْ يَدَكَ. فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيها آيَةُ الرِّجْمِ . فقالوا : صَدَقَ يا
مُحَمَّدُ فيها آيَةُ الرّجْمِ ، فَأُمَرَ بهما النّبِيِّ ◌َِّ فُرجِما .
١٨٧٥١ - قال عبد الله بن عمر: فرأيت الرجل يحني على المرأة يَقِيها
الحجَارةَ (١).
١٨٧٥٢ - وبإسناده قال : أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن أيوب ، عن
نافع ، عن ابن عمر ، قال: رأيتُ رسول اللَّه عَّ رجم يهوديًا ويهودية ورأيته
يجانيُ عليها يقيها الحجارة (٢).
أخرجاه من حديث مالك وأيوب في الصحيح .
١٨٧٥٣ - قال الشافعي في رواية الربيع : وليس للإمام الخيار في أحد من
المعاهدين الذين يجري عليهم الحكم إذا جاءوه في حَدَّ اللّه، وعليه أنْ يقيمه (٣).
١٨٧٥٤ - ثم ساق الكلام إلى أُنْ قال : فإنْ جاءنا محتسب من المسلمين أو
غيرهم فذكر أنّ الذميين يعملون فيما بينهم أعمالاً من ربا ، أو غيرهم لم نكشفهم
(١) رواه مالك في كتاب الحدود، الحديث رقم (١)، باب ((ما جاء في الرجم)) (٢: ٨١٩)،
ومن طريقه أخرجه الشافعي في ((الأم)) (٢١٠:٤)، باب ((الحكم بين أهل الذمة، والبخاري في
الحدود، باب ((أحكام أهل الذمة وإحصائهم إذا زنوا ورفعوا إلى الإمام))، ومسلم في الحدود ، باب
((رجم اليهود أهل الذمّة في الزنى))، كما رواه الشافعي في الرسالة فقرة (٦٩٢) بتحقيق أحمد
شاكر ، وهذا الحديث قد تقدم ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة .
(٢) هو مكرر ما قبله .
(٣) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢١٠:٤)، باب ((الحكم بين أهل الذمة)).
٣٦ - كتاب الجزية / ٢٢ - باب الحكم بين المعاهدين والمهاجرين - ٤٣٣
عنها لأنَّ ما أقررناهم عليه من الشرك أعظم ما لم يكن لها طالب يستحقها ،
وكذلك لا يكشفون عما استحلوا من نكاح المحارم (١) .
١٨٧٥٥ - فإن قال قائل: قد كتب عمر ( رضي الله عنه) «يفرق بين كل ذي
محرم من المجوس )) . فقد يحتمل أن يفرق إذا طلبت ذلك المرأة أو وليها ، أو
طلبه الزوج ليسقط عنه مهرها (٢) .
١٨٧٥٦ - وأخبرنا أبو سعيد في كتاب ((تحريم الجمع)): حدثنا أبو العباس
قال : حدثنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، حدثنا الفضل بن
عيسى الرقاشي ، قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي أُنْ سل الحسن: لِمَ أقرّ
المسلمون بيوت النيران ، وعبادة الأوثان ، ونكاح الأمهات والأخوات ؟ فسأله ؛
فقال الحسن : لأنَّ العلاء بن الحضرمي لما قدم البحرين أقرهم على ذلك (٣).
١٨٧٥٧ - قال الشافعي : فهذا لا أعلم فيه خلافاً بين أحد لقيته .
١٨٧٥٨ - وقال الشافعي في القديم في (( كتاب القضاء )»: وقد زعم بعض
المحدثين عن عوف الأعرابي ، عن الحسن ، وانقطع الحديث .
وإنما عني - والله أعلم - ما :
١٨٧٥٩ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني ، أخبرنا أبو سعيد بن
الأعرابي ، حدثنا سعد بن نصر ، حدثنا إسحاق الأزرق ، عن عوف الأعرابي ، قال :
كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطأة : أما بعد .. فاسأل الحسن بن أبي
"الحسن: ما منع مَنْ قبلنا من الأئمة أُنْ يحولوا بين المجوس وبين ما يجمعون من
النساء اللاتي لا يجمعهن أحدٌ من أهل الملل غيرهم ؟
(١) الأم (٤ : ٢١٣).
(٢) قاله الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢١٣)، باب ((الحكم بين أهل الجزية)).
(٣) السنن الكبرى (٨: ٢٤٨).
٤٣٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣ .
٠ ١٨٧٦ - قال: فسأل عدي الحسن. فأخبره أنَّ رسول اللَّه ◌َل قد قبل من
مجوس أهل البحرين الجزية وأقرهم على مجوسيتهم وعاملُ رسولِ الله ﴾ على
البحرين: العلاء بن الحضرمي، وَأُمَرَّهُمْ أبو بكر بعد رسول اللّه عليه، وأقرهم عمر
بعد أبي بكر (رضي الله عنه)، وأقرهم عثمان رضي الله عنه (١).
١٨٧٦١ - أشار إليه الشافعيّ في القديم في روايته عن بعض المحدثين في
جملة من الأحاديث التي ذكرها في رواية ..... عبد العزيز البغدادي ، عنه ، إنما
هو بلاغ ..... سماع ، فقد ذكر سماعه ، وهو كالأحاديث التي ذكرها ، فما كان له
منها سماع عن شيوخه ، فقد ذكر فيه سماعه ؛ فهو فيما بلغه عمن سماه (٢).
١٨٧٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وغيره ، قالوا : أخبرنا أبو العباس :
محمد بن يعقوب ، حدثنا العباس بن محمد الدوري ، حدثنا سعيد بن سليمان ،
حدثنا عباد بن العوام ، عن سفيان بن حسين ، عن الحكم ، عن مجاهد ، عن ابن
عباس قال : آيتان نسختا من هذه السورة - يعني المائدة - آية القلائد ، وقوله
(فاحكم بينهم أو أعرض ) عنهم ، قال : فكان رسول الله #& مخيراً إن شاء حكم
بينهم ، وإن شاء أعرض عنهم ، فردهم إلى حكامهم ، قال ثم نزلت: ﴿ وأن احكم
بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم ﴾ [المائدة: ٤٩] قال فأمر النبي #& أن يحكم
بينهم بما في كتابنا .
١٨٧٦٣ - (ورواه ) أيضا عطية العوفي عن ابن عباس في الحكم ، وهو قول
عكرمة .
١٨٧٦٤ - (أخبرنا ) أبو عبد الله الحافظ . حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب حدثنا إبراهيم بن مرزوق حدثنا أبو حذيفة ، عن سفيان ، عن السدي ، عن
(١) الموضع السابق، وانظر: الأموال (٣٢)، مصنف عبد الرزاق (١٠: ٣٢٧)، والمغني
(٨ : ٤٩٨) .
(٢) الفقرة مشوهة في الأصل .
٣٦ - كتاب الجزية / ٢٢ - باب الحكم بين المعاهدين والمهاجرين - ٤٣٥
عكرمة ( فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ) قال نسختها هذه الآية (وأن
احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم) (١).
١٨٧٦٥ - لا يحكم بينهم أبداً [ ..... } (٢) ويحكم عليهم، وإن لم
يتحاكموا في التعدي { .... } (٣) إذا تعدوا.
(١) السنن الكبرى (٨: ٢٤٩).
(٢) بياض بالأصل .
(٣) بياض فى الأصل .
.
كِتَابُ الصَّيْدِ
١ - باب الصيد (*)
١٨٧٦٦ - قال الشافعي (رحمه الله): قال الله عز وجل: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا
أُحِلٌّ لَهُمْ قُل أُحِلِّ لَكُمُ الطَّيِّابُ وَمَا عَلَّمْتُم مِنَ الْجَوارَحِ مُكُلُّبِينَ تُعَلَّمُونَهُنَّ مِمَّا
عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أُمْسَكْنَ عَلَيَكْمُ ﴾ [ الآية الكريمة ٤ من سورة المائدة }.
(*) المسألة - ١٢١٦ - الاصطياد مباح إجماعًا في غير حرم مكة وحرم المدينة ، وقد ثبت حله
بالآيات القرآنية، والأحاديث النبوية قال تعالى: ﴿ وإذا حللتم فاصطادوا ﴾ أمر بعد حظر ، فيفيد
الإباحة. ولقوله سبحانه: ﴿وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما﴾ ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا
الصيد وأنتم حرم﴾ ﴿قل: أحل لكم الطيبات ، وما علمتم من الجوارح مكلبين﴾.
وثبت في السنة أن النبي #) قال لعدي بن حاتم: ((إن أرسلت كليك ، وسميت ، فأخذ ، فقتل ،
فكل ، وإن أكل منه فلا تأكل ، فإنما أمسك على نفسه )» .
وعن أبي قتادة: أنه كان مع رسول اللَّه ، فرأى حماراً وحشيًا، فاستوى على فرسه ، وأخذ
رمحه، ثم شد على الحمار، فقتله، فلما أدركوا رسول اللّه، سألوه عن ذلك، فقال: ((هي
طعمة ، أطعمكموها اللّه )).
وعن أبي ثعلبة الخشني، أن النبي قال: ((ما صدت بقوسك، فذكرت اسم اللّه عليه، فكل ،
وما صدت بكلبك المعلم ، فذكرت اسم الله عليه ، فكل ، وما صدت بكلبك غير المعلم فأدركت ذكاته ،
فكل)). وأجمع العلماء على إباحة الاصطياد، والأكل من الصيد.
ويكره الصيد لهواً، لأنه عبث لقوله عليه السلام: ((لا تتخذوا شيئاً فيه الروح غرضا» أي هدفاً
(((من قتل عصفوراً عبثاً، عج إلى الله يوم القيامة يقول: يارب، إن فلاناً قتلني عبثاً، ولم يقتلني
منفعة)) . وهو حرام إن كان فيه ظلم الناس بالعدوان على زروعهم وأموالهم ؛ لأن الوسائل لها أحكام
المقاصد .
هذا ، والصائد مطالب بملاحقة المصيد ليذبحه إن أدركه حياً فيه روح ، فإن قصر في ذلك ، ومات ولم
يذكه، لم يؤكل ، لأنه قدر على الذكاة الاختيارية ، فلا تجزئ الذكاة الاضطرارية لعدم الضرورة .
وللفقهاء آراء في إدراك المصيد ، قال الحنفية : إن أدرك المصيد ، وكان فيه فوق حياة المذبوح ، بأن
يعيش مدة كاليوم أو نصفه ، فوق ما يعيش المذبوح ، وترك التذكية ، حتى مات ، لم يؤكل ، لأنه مقدور
على ذبحه، ولم يذبح فصار كالميتة ، والله تعالى يقول: ﴿ إلا ما ذكيتم﴾ ولقوله عليه الصلاة والسلام
لعدي: ((إذا أرسلت كليك، فاذكر اسم اللَّه عليه، وإن أمسك عليك، فأدركته حيًّا، فاذبحه)) . =
٤٣٩
٤٤٠ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ١٣
١٨٧٦٧ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، حدثنا أبو العباس الأصم ، أخبرنا
الربيع ، قال : قال الشافعي ( رحمه اللّه ) : الكلبُ المعلّمُ الذي إذا أشلى استشلى
وإذا أخذ حبس ولم يأكل ، فإذا فعل هذا مرة بعد مرة كان مُعَلَّما يأكل صاحبه
= أما لو أدرك به حياة مثل حياة المذبوح ، فلا تلزم تذکیته ، لأنه ميت حكماً ، ولهذا لو وقع في الماء
في هذه الحالة ، لا يحرم، كما لو وقع وهو ميت. ولو أدرك الصيد حياً حياة فوق ما يكون في المذبوح
ولم يتمكن من ذبحه لفقد آلة ، أو ضيق الوقت ، لم يؤكل في ظاهر الرواية ، وفي رواية أخرى عن أئمة
الحنفية الثلاثة : إنه يؤكل استحسانا ، وقيل : هذا أصح .
أما إن لم يتمكن من ذبحه ، لعدم قدرته عليه ، أي عدم ثبوت يده عليه ، فمات ، أكل ؛ لأن اليد لم
تثبت عليه ، ولم يوجد منه التمكن من الذبح .
وقال المالكية : إن رجع الصائد بعد الإرسال أو الرمي ، ثم أدرك المصيد غير منفوذ المقاتل ، ذكاه .
وإن لم يدركه إلا منفوذ المقاتل ، لم يؤكل ، إلا أن يتحقق أن مقاتله أنفذت بالمصيد به .
وقال الشافعية والحنابلة : إن كانت حياة المصيد كحياة المذبوح ، ليس فيه حياة مستقرة ، بأن شق
جوفه وخرجت الحشوة ، أو أصاب العقر من الكلب مقتلاً ، يباح من غير ذبح ، باتفاق المذاهب ؛ لأن
الذكاة في مثل هذا لا تفيد شيئاً ، لكن المستحب عند الشافعية أن يمر السكين على الحلق ليريحه ،
وإن لم يفعل حتى مات ، حل ؛ لأن عقر الكلب المرسل عليه، قد ذبحه ، وبقيت فيه حركة المذبوح . وإن
كانت فيه حياة مستقرة أدركها الصائد فينظر فى الأمر :
أ - إن تعذر ذبحه ، بلا تقصير من الصائد ، حل أكله ، كأن سل السكين على الصيد ، أو ضاق
الزمان فلم يتسع الوقت لذكاته ، حتى مات ، أو مشى له على هينته ولم بأته عدواً ، أو اشتغل
بتوجيهه للقبلة أو بطلب المذبح ( مكان الذبح ) ، أو بتناول السكين ، أو منع منه سبع ، فمات قبل
إمكانه الذبح ، أو امتنع منه بقوته ، ومات قبل القدرة عليه ، فيحل في الجميع كما لو مات ، ولم
يدرك حياته .
ب - وإن مات لتقصيره ، بأن لا يكون معه سكين ، أو لم تكن محددة ، أو ذبح بظهرها خطأ ، أو
أخذها منه غاصب ، أو نشبت في الغمد ( أي عسر إخراجها بأن تعلقت في الغلاف ) ، حرم الصيد ،
للتقصير، لحديث أبي ثعلبة الخشني المتقدم أن النبي قال: ((ما رد عليك كلبك المكلب ، وذكرت
اسم الله عليه، وأدركت ذكاته ، فذكه ، وكل ، وإن لم تدرك ذكاته ، فلا تأكل .. )) .
تكملة الفتح: ١٧٨/٨ وما بعدها، اللباب: ٢١٦/٣، تبيين الحقائق: ٥٣/٦. الدر المختار :
٣٣٤/٥ . القوانين الفقهية: ص ١٧٦ .
مغني المحتاج: ٢٦٩/٤ ما بعدها، المهذب: ٢٥٤/١، المغني: ٥٤٧/٨ وما بعدها ، كشاف
القناع: ٢١٤/٦ وما بعدها . الفقه الإسلامي وأدلته (٣: ٦٩٨).