Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦ - كتاب الجزية / ١ - الأصل فيمن تؤخذ منه الجزية ومن لا تؤخذ - ٣٦١
١٨٤٧٦ - زاد أبو سعيد في روايته ، قال : قال الشافعي : حدثني عدد كلهم
ثقة ، عن غير واحدٍ كلهم ثقة لا أعلم إلا أنّ فيهم سفيان الثوري ، عن علقمة بمثل
معنى هذا الحديث لا يخالفه .
أخرجه مسلمٌ في الصحيح من حديث الثوري ، وشعبة .
٠
٢ - من يلحق بأهل الكتاب
١٨٤٧٧ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي ( رحمه الله): انتوت قبائل من العرب قبل أُنْ يبعث الله محمدً عٍَّ،
وينزل عليه الفرقان ، فدانت دين أهل الكتاب .. ،
١٨٤٧٨ - ثم ساق الكلام إلى أُنْ قال : فأخذَ رسولُ اللَّه على الجزية من أكيدر
دومة وهو رجل يقال من غسان أو كِنْدَةً .
١٨٤٧٩ - وأخذ رسول اللّه ج الجزية من أهل ذمة اليمن وعامتهم عرب، ومن
أهل نجران وفيهم عرب .
٠ ١٨٤٨ - وفي هذا دليلٌ على أنَّ الجزية ليست على النسب إنما هي على الدين .
١٨٤٨١ - وكان أهل الكتاب المشهور عند العامة : أهل التوراة من اليهود ،
والإنجيل من النصارى ، وكانوا من بني إسرائيل ، وأحطنا بأنَّ اللَّه نزل كتبًا غير
التوراة والإنجيل .
١٨٤٨٢ - قال عز وجل: ﴿أُمْ لَمْ يُنَبِّأَ بِمَا فِي صُحُفٍ مُوسَى﴾ [الآية الكريمة
٣٦ من سورة النجم ] .
١٨٤٨٣ - وقال: ﴿صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ ومُوسَى﴾ [ آخر سورة الأعلى}.
١٨٤٨٤ - فأخبر أنَّ لإبراهيم صحفا، وقال: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زَّبْرِ الأوَّلِين﴾ (١)
{ الآية الكريمة ١٩٦ من سورة الشعراء } .
١٨٤٨٥ - وأخبرنا أبو عبد الله، وأبو سعيد، قالا : حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، قال : أخذ رسول اللّه ◌ّ من أكيدر الغساني ،
ويروون أَنَّهُ صَالَحَ رجلاً من العرب على الجزية .
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٤: ١٧٣)، باب ((مَنْ يلحق بأهل الكتاب)).
٣٦٢
٣٦ - كتاب الجزية / ٢ - من يلحق بأهل الكتاب - ٣٦٣
١٨٤٨٦ - وأما عمر بن الخطاب ومن بعده من الخلفاء إلى اليوم فقد أخذوا
الجزية من بني تغلب ، وتنوخ ، وبهرا ، وخلط من أخلاط العرب ، وهم إلى الساعة
مقيمون على النصرانية تضاعف عليهم الصدقة ، وليس ذلك جزية وإنما الجزية على
الأديان لا على الأنساب .
١٨٤٨٧ - ولولا أُنْ نَأَثَمَ بتمني باطلٍ وددنا أُنَّ الذي قال أبو يوسف كما قال
وأنْ لا يجري صَغَارٌ على عربي (١) ، ولكن اللَّه أجل في أعيننا من أُنْ نحب غير
ما قضى به .
١٨٤٨٨ - وقال في موضع آخر من هذا الكتاب : فنحن كنا على هذا أحرص
لولا أنَّ الحق في غير ما قال فلم يكن لنا أُنْ نقول إلا بالحق .
(١) انظر المسألة التي في أول كتاب الجزية .
٣ - أخذ الجزية من المجوس
١٨٤٨٩ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر، وأبو زكريا، وأبو سعيد ، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع { أخبرنا الشافعي } (١) ، أخبرنا سفيان ، عن
عَمْرو بن دينار سمع بجالة يقول: ولم يكن عمر بن الخطاب أُخّذَ الجزية من المجوس
حتى شَهِدَ عبد الرحمن بن عوف أُنَّ النبي ◌َّ أخذها من مجوس هجر (٢).
أخرجه البخاري في الصحيح من حديث سفيان .
٠ ١٨٤٩ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد : حديث بجالة متصل ثابت،
لأنه أدرك عمر ، وكان رجلاً في زمانه ، كاتبًا لعماله (٣).
١٨٤٩١ - وقد روي من حديث الحجاز حديثان منقطعان بأخذ الجزية من
المجوس (٤) :
(١) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة .
(٢) رواه البخاري في كتاب الجزية والموادعة، رقم (٣١٥٦)، باب ((الجزية والموادعة مع أهل
الذمة والحرب)). فتح الباري ( ٦: ٢٥٧)، وأبو داود في الإمارة، حديث (٣.٤٣)، باب
((في أخذ الجزية من المجوس)» (٣: ١٦٨)، والترمذي في السير، رقم (١٥٨٦، ١٥٨٧)،
باب ((ما جاء في أخذ الجزية من المجوس)) (٤ : ١٤٦ - ١٤٧)، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده
(١ : ١٩٠ - ١٩١) مطولاً، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٨: ٢٤٧ - ٢٤٨)، كما رواه
الشافعي في الرسالة ، رقم ( ١١٨٣).
(٣) هو بجالة بن عبد، ويُقال: ابن عبدة التميمي العنبري ، وهو تابعيُّ ثقة ، كان كاتباً لجزء بن
معاوية ، يروي عن عمران بن حصين ، روى عنه عمرو بن دينار ، وترجمه البخاري في التاريخ الكبير
(١: ٢: ١٤٦)، وذكره ابن حبان فى ثقات التابعين (٤: ٨٣)، وكان كاتباً لبعض ولاة الفاروق
عمر بن الخطاب ، وجزء بن معاوية كان من عمال عمر بناحية الأهواز ، وانظر أيضاً مصنف عبد الرزاق
( ١٠ : ١٨١).
(٤) ذكر ذلك الشافعي في ((الأم)) (٤ : ١٧٤).
٣٦٤
٣٦ - كتاب الجزية / ٣ - أخذ الجزية من المجوس - ٣٦٥
١٨٤٩٢ - فذكر ما : أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن جعفر بن
محمد ، عن أبيه أنَّ عمر بن الخطاب ذكر المجوسَ فقال: ما أدري كيف أصنع في
أمرهم ؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: أُشْهَدُ لَسَمِعْتُ رسولَ اللَّه عَلَ يقول: سُنّوا
بِهِمْ سُنَّةَ أُهْلِ الكِتَابِ)) (١).
١٨٤٩٣ - قال الشافعيُّ في روايتنا عن أبي سعيد : إنْ كان ثابتًا فيعني في
أُخْذِ الجزية ، لا في أُنْ نَنْكِحَ نساءهم ونأكل ذبائحهم (٢) .
١٨٤٩٤ - قال الشافعي : ولو كان أراد جميع المشركين غير أهل الكتاب لقال
والله أعلم: سُنُّوا بجميع المشركين سنة أهل الكتاب، ولكن لما قال: ((سُنُوا بِهِمْ))
فقد خصهم ، وإذا خصهم فغيرهم مخالفًا لهم ولا يخالفهم إلا غير أهل الكتاب (٣) .
١٨٤٩٥ - وأخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ؛ أنه
بلغه أنَّ رسول اللَّه تَّى أخذ الجزية من مجوس البحرين ، وأنَّ عثمان بن عفان أخذها
من البربر (٤).
١٨٤٩٦ - زاد فيه ابن وهب وغيره عن مالك: وأنّ عمر بن الخطاب أخذها من
مجوس فارس .
(١) رواه مالك في كتاب الزكاة، رقم (٤٢)، باب ((جزية أهل الكتاب والمجوس)) (١: ٢٧٨)،
وعنه الشافعي في ((الأم)) (٤: ١٧٤)، باب ((مَنْ يلحق بأهل الكتاب)).
(٢) قاله الشافعي في ((الأم)) (٤: ١٧٤)، وفيه: ((فنفتي في أخذ الجزية)).
(٣) ((الأم)) في الموضع السابق.
(٤) أخرجه مالك فى كتاب الزكاة، رقم (٤١)، باب ((جزية أهل الكتاب والمجوس)) (١:
٢٧٨)، وانظر البخاري في كتاب الجزية، باب ((الجزية والموادعة مع أهل الحرب))، والترمذي في
كتاب السير، باب ((ما جاء في أخذ الجزية من المجوس)). وعن مالك أخرجه الشافعي في ((الأم))
(٤: ١٧٤)، باب ((مَنْ يلحق بأهل الكتاب)).
٣٦٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣
١٨٤٩٧ - ورواه يونس بن يزيد عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب أنّ رسول
الله ﴾ أخذ الجزية من مجوس هجر، وأنّ عمر بن الخطاب أخذها من مجوس
السَّواد، وأنَّ عثمان أخذها من مجوس البَربُر (١).
١٨٤٩٨ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي : كانت المجوس يدينون غير دين أُهْلِ الأوثان ، ويخالفون أهل الكتاب
من اليهود والنصارى يختلفون في بعض دينهم ، وكان المجوس بطرف من
الأرض لا يعرف السلف من أهل الحجاز من دينهم ما يعرفون من دين النصارى
واليهود حتى عرفوه ، وكانوا - والله أعلم - أهل كتاب (٢).
١٨٤٩٩ - وذكر ما : أخبرنا أبو عبد اللّه وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن أبي
سعد سعيد بن المرزبان ، عن عيسى بن عاصم (٣) ، قال : قال فروة بن نَوْفل
الأشجعي (٤) : علام تؤخذ الجزية من المجوس وليسوا أهل كتاب ؟ فقام إليه
المستورد فأخذ يلبيه ، فقال : يا عدو اللَّه تطعن على أبي بكر ، وعمر ، وعلى أمير
(١) موطأ مالك (١: ٢٧٨)، و((الأم)) (٤: ١٧٤)، وسنن البيهقي الكبرى (٩: ١٩٠).
(٢) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٤ : ١٧٤).
(٣) في ((الأم)) (٤: ١٧٣): ((نصر بن عاصم)) وقد روى البيهقي عن أبي بكر محمد بن
إسحاق بن خزيمة قوله: ((وَهِمَ ابن عبينة في هذا الإسناد، ورواه عن أبي سعد البقّال ، فقال : عن نصر
ابن عاصم ، ونصر بن عاصم هو الليثي، وإنما هو عيسى بن عاصم الأسدي كوفي ، والغلط فيه من ابن
عيينة لا من الشافعي ، فقد رواه عن ابن عيينة غير الشافعي ، فقال : عن نصر بن عاصم . السنن
الكبرى (٩: ١٨٩)، كما أشار البيهقي إلى هذا الحديث في كتاب: ((بيان خطأ مَنْ أخطأ على
الشافعي)) ص (٤٤ - ٤٥) ، فقال: توهّمْتُ أنَّ الشافعي وَهِمَ فيه حيث قال: عن نصر بن عاصم ؛
إنما هو عن عيسى بن عاصم ، فإذا الوهم من غيره لا منه ، رواه عن ابن عيينة غير الشافعي فقال : عن
نصر بن عاصم .
(٤) فروة بن توفل الأشجعي، مُخْتَلَفَ في صحبته ، والصواب أنَّ الصحبة لأبيه ، وهو من الثالثة .
قُتِل في خلافة معاوية. تقريب (٢: ١.٩).
٣٦ - كتاب الجزية / ٣ - أخذ الجزية من المجوس - ٣٦٧
المؤمنين - يعني عليًا - وقد أخذوا منهم الجزية ، فذهب به إلى القصر ، فخرج
عليّ عليهما ؛ فقال : البدا ، فجلسا في ظل القصر . فقال علي : أنا أعلم الناس
بالمجوس: كان لهم علم يعلمونه ، وكتاب يدرسونه ، وإنَّ مَلِكَهُمْ سَكِرَ ، فوقع على
ابنته أو أخته ، فاطلع عليه بعض أهل مملكته ، فلما صحا جاءوا يقيمون عليه
الحد (١) ، فامتنع منهم ، فدعا أهل مملكته ، فلما أتوه قال : تعلمون دينًا خيراً من
دين آدم وقد كان ينكح بنيه من بناته ؟ وأنا على دينٍ آدم ما يرغب بكم عن دينه ؟
فبايعوه ، وقاتلوا الذين خالفوهم حتى قتلوهم فأصبحوا وقد أسرى على كتابهم فرفع
من بين أظهرهم ، وذهب العلم الذي في صدورهم وهم أهل كتاب ، وقد أخذ رسول
اللَّه ﴾ وأبو بكر وعمر منهم الجزية (٢).
٠٠ ١٨٥ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد: حديث نصر بن عاصم (٣) عن
علي متصل ، وبه نأخذ (٤) .
١. ١٨٥ - وفيه دليلٌ على أنَّ عليًا أخبر أنّ رسول اللَّه ◌َّى لم يأخذ الجزية منهم
إلا وهم أهل كتاب ولا من بعده ، ولو كان يجوز أخذ الجزية من غير أهل الكتاب
لقال عليّ: الجزية تؤخذ منهم كانوا أهل كتاب أو لم يكونوا أهله . ولم أعلم من
سلف المسلمين أحداً أجاز أُنْ تؤخذ الجزية من غير أهل الكتاب .
٢. ١٨٥ - قال أحمد : هكذا رواه غير الشافعي : عن سفيان بن عيينة؛
والصواب : عيسى بن عاصم الأسدي . كذا قاله محمد بن إسحاق بن خزيمة فيما :
(١) في ((الأم)): ((فلما صحا خاف أن يقيموا عليه الحدّ)).
(٢) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٤: ١٧٣ - ١٧٤)، وفي ترتيب مسند الشافعي (٢ : ١٣١)،
وبدائع المتّن (٢: ١٢٧)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٩: ١٨٨ - ١٨٩)، والحديث مما
ذكره البيهقي في كتاب ((بيان خطأ من أخطأ على الشافعي رحمه الله)) ص (٤٤ - ٤٥).
(٣) هو نصر بن عاصم الليثي: ثقة، رمي برأي الخوارج، وصح رجوعه عنه من الثالثة. تقريب
التهذيب ( ٢ : ٢٩٩).
(٤) قاله الشافعي في ((الأم)) (٤ : ١٧٤).
٣٦٨ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣
١٨٥.٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، عن أبي عمرو القاصمي ، عنه.
وكذلك رواه الفضل بن موسى وابن فضيل ، عن أبي سعد ، عن عيسى بن عاصم .
٤. ١٨٥ - وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، قال : سمعت الشيخ أبا الوليد
يقول : سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول : توهمتُ أَنَّ الشافعي (رحمه اللّه )
أخطأ في حديث ابن عيينة ، فرأيت الحميدي تابعه في ذلك ، فعلمت أنَّ الخطأ من
ابن عيينة (١) .
٥. ١٨٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو الوليد الفقيه ، قال:
سمعت أبا بكر بن أبي داود السجستاني يقول : سمعت أبي يقول : ما من العلماء
آخذ إلاّ وقد أخطأ في حديثه، غير ابن عُلَيَّةَ (٢)، وبشر بن المُفَضَّل (٣)،
وما أعلم للشافعي حديثًا خطأً (٤).
(١) وانظر أيضا: ((بيان خطأ من أخطأ على الشافعي ((للمصنَّف)) ص (٤٤ - ٤٥).
(٢) ابن عُليَّة هو: إسماعيل بن إبراهيم بن مِقْسَم، أبو بشر الأسدي، المشهور بابن عُليّة ، وهي أمُّه
(١١٠ - ١٩٣)، وكان ثقة تقيّاً وَرِعاً، فقيهاً، إماماً، مُفْتِيًا، من أئمة الحديث، وانظر ترجمتة
في طبقات ابن سعد ( ٧: ٣٢٥)، والتاريخ الكبير (١: ٣٤٢)، والجرح والتعديل (٢: ١٥٣)،
مشاهير علماء الأمصار الترجمة ( ١٢٧٧)، تاريخ بغداد (٦: ٢٢٩)، طبقات ابن أبي يعلى
(١: ٩٩)، تهذيب الأسماء واللغات (١: ١٢٠)، سير أعلام النبلاء (٩: ١٠٧)، ميزان
الاعتدال (١: ٢١٦)، تذكرة الحفّاظ (١: ٣٢٢)، تهذيب التهذيب (١: ٢٧٥)، والنجوم
الزاهرة ( ٢ : ١٤٤).
(٣) هو بشر بن المُفَضَّل، أبو إسماعيل الرقاشي البصريّ، الإمام الحافظ المجوّد، إليه المنتهى في
التثبت بالبصرة كما نُقَل عن الإمام أحمد بن حنبل ، وفيه قال ابن معين لما سُئل عن أثبت شيوخ البصرة :
بشر بن المفضَّل مع جماعة سمّاهم ، وكانت وفاته سنة ست وثمانين ومائة ، وانظر ترجمته في طبقات ابن
سعد ( ٢٩٠:٧)، والتاريخ الكبير (٢: ٨٤)، الجرح والتعديل (٢: ٣٦٦)، سير أعلام
النبلاء (٩: ٣٦)، تذكرة الحفاظ (١: ٣.٩)، تهذيب التهذيب (١ : ٤٥٨)، وطبقات
الحفاظ ( ١٢٨ ).
(٤) نقل الذهبي هذه العبارة في سير أعلام النبلاء (٩: ٣٧، ١.٩)، وانظر أيضا: ((بيان
خطأ من أخطأ على الشافعي)) ص (٣٠،٢٩)، تذكرة الحفاظ (١: ٣٦٢)، ونصب الراية ( ٣:
٤٥٠)، وتهذيب التهذيب (٩: ٣٠)، والبداية والنهاية (١٠: ٢٥٣).
٠
٣٦ - كتاب الجزية / ٣ - أخذ الجزية من المجوس - ٣٦٩
٦. ١٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الزبيرين عبد الواحد الحافظ،
قال : سمعت عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني يقول: سمعتُ أبا زُرْعَةَ الرازي
يقول: ما عند الشافعي حديث غَلِطَ فيه (١) .
١٨٥.٧ - قال أحمد: وقد روى جعفر بن أبي المغيرة عن ابن أبزى ، عن علي
ابن أبي طالب أنه قال في المجوس : قد كانوا أصحابَ كتاب ، وكانت الخمر قد
أُحِلْت لهم فتناولها ملك من ملوكهم حتى ثمل منها ، فتناول أخته فوقع عليها ،
فلما ذهب عنه السكر ندم ، وقال لها : ويحك ما المخرج فيما ابتليت به ؟ فقالت :
أخطب الناس فقل : يا أيها الناس إنَّ اللَّه أحل نكاح الأخوات .. ، وذكر الحديث
من امتناعِ الناس من قبول ذلك حتى خدَّ لهم الأخدود . قال : فلم يزالوا منذ ذلك
یستحلون نكاح الأخوات (٢) .
٨. ١٨٥ - وهذا فيما ذكره يوسف بن يعقوب ، عن أبي الربيع ، عن يعقوب
القمي ، عن جعفر ، وهو فيما أجاز لي أبو منصور الدامغاني روايته عنه عن أبي
بكر الإسماعيلي ، عن يوسف القاضي .
٩. ١٨٥ - وفيه تأكيدٌ لرواية سعيد بن المرزبان ، فإن سعيداً يحتاج إلى دعامة
وقد وكّدها الشافعي في القديم والجديد بما ذكر معها .
٠ ١٨٥١ - قال الشافعي في القديم: ظهر رسول الله # على البحرين
فاستعمل عليهم العلاء بن الحضرمي وبعث إليه بمال من جزيتهم . قال الشافعي :
ومن البحرين من أهل الكفر مجوس .
١٨٥١١ - قال أحمد : قد روينا هذا في الحديث الثابت عن المسور بن مخرمة
عن عمرو بن عوف: أنَّ رسول اللّه تَّ بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي
(١) تذكرة الحفاظ (١: ٣٦٢)، ونصب الراية (٤٥٠:٣)، وتهذيب التهذيب (٣٠:٩).
(٢) فتح الباري (٦: ٢٦١)، والمغني (٨: ٤٩٧)، والدر المنثور ( في تفسير سورة الأخدود ).
٣٧٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣
بجزيتها، وكان رسول اللّه # هو صَالَحَ أهل البحرين وأُمَّرَ عليهم العلاء بن
الحضرمي ، فقدم أبو عبيدة بمال البحرين .. ، وذكر الحديث (١) .
١٨٥١٢ - قال أحمد: وروينا عن الحسن بن محمد بن علي، قال : كتب رسول
اللَّه ◌َ إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام، فمن أسلم قبل منه، ومَنْ أبى
ضربت عليه الجزية على أنْ لا تؤكل لهم ذبيحة ولا تنكح لهم امرأة (٢).
١٨٥١٣ - وهذا مرسلٌ حسنٌ يؤكد ما روينا عن عمر ، وعلي في نصارى بني
تغلب . وهذا يرد إن شاء اللّه، وعلى هذا عوام أهل العلم .
(١) أخرجه البخاري في الجزية، الحديث (٣١٥٨)، باب ((الجزية والمرادعة مع أهل الذمة
والحرب». فتح الباري ( ٦: ٢٥٧)، وأعاده في المغازي، وفي الرقاب ، وأخرجه مسلم في الزهد
والرقائق، الحديث ( ٧٢٨٢) من طبعتنا ص ( ٨: ٤.٨ - ٤.٩)، باب ((الدنيا سجن المؤمن
وجنة الكافر))، والترمذي في الزهد (٦٤٠:٤ - ٦٤١)، والنسائي في الرقاب والمواعظ والسير
( ثلاثتها في الكبرى) على ما في ((تحفة الأشراف)) (٨: ١٦٩)، وابن ماجه في الفتن، الحديث
(٣٩٩٧)، باب ((فتنة المال)) (٢: ١٣٢٤ - ١٣٢٥).
(٢) السنن الكبرى (٩ : ١٩٢).
٤ - كم الجزية ؟
١٨٥١٤ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي، قال: قال الله تبارك وتعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ
صَاغِرُونَ﴾ (١) [ الآية الكريمة ٢٩ من سورة التوبة}.
١٨٥١٥ - وكان معقولاً أنّ الجزية شيء يؤخذ في أوقات ، وكانت الجزية
محتملة القليل والكثير (٢).
١٨٥١٦ - وكان رسول اللّه & المبين عن اللّه معنى ما أراد. فأخذ رسول الله
جزية أهل اليمن ديناراً في كل سنة أو قيمته من المعافري (٣)، والثياب (٤).
١٨٥١٧ - وكذلك روي أنه أُخَذَ من أهل أَيْلَةَ ، ومن نصارى بمكة: دينارًاً عن
كل إنسان .
وأُخذَ الجزية من أهل نجران كسوة ، ولا أدري ما غاية ما أخذ منهم (٥) .
١٨٥١٨ - وقد سمعت بعض أهل العلم من المسلمين ومن أهل الذمة من أهل
نجران يذكر أنَّ قيمة ما أخذ من كل واحدٍ أكثر من دينار .
وأخذها من أكيدر ، ومن مجوس البحرين ، لا أدري كم غاية ما أخذ منهم ، ولم
أعلم أحداً حكى عنه قط أنه أخذ من أحدٍ أقل من دينار (٦) .
(١) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٤: ١٧٩)، باب ((كم الجزية؟)).
(٢) ((الأم)) في الموضع السابق .
(٣) المعافِرِ: أثواب منسوبة لمعافر بن مُرّةً.
(٤) ذكره الشافعي في ((الأم)) ( ٤ : ١٧٩).
(٥) ذكره الشافعي في ((الأم)) ( ٤ : ١٧٩).
(٦) (( الأم )) في الموضع السابق .
٣٧١
٣٧٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣
١٨٥١٩ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا إبراهيم بن محمد ، قال : أخبرني
إسماعيل بن أبي حكيم ، عن عمر بن عبد العزيز: أُنَّ النبي ـ كتب إلى أهل
اليمن ((أَنَّ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ دِيِنَارًا كُلِّ سَنّةٍ أَوْ قِيمَتَهُ مِنَ الْمَعَافِرِ)) يعني أهل
الذمة منهم (١) .
٠ ١٨٥٢ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرني مطرف بن
مازن ، وهشام بن يوسف بإسناد لا أحفظه غير أنه حسن : أَنَّ النّبِيّ ◌َّ فَرَضَ عَلَى
أُهْلِ الذَّمَّةِ مِنَ اليَمَنِ دِينَارًاً كُلِّ سَنَةٍ، فَقُلْتُ لِمُطْرِّف بن مَازِنٍ: فَإِنَّه يُقَالُ: وَعَلَى
النِّساءِ أَيْضًا. فَقَالَ: لَيْسَ أَنَّ النّبِيّ ◌ٌ أُخَذَ مِنِ النِّسَاءِ ثَابِتًا عِنْدَنَا (٢).
١٨٥٢١ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، قال : فسألت محمد بن خالد ، وعبد الله بن عمرو بن مسلم ، وعددًا من
أهل اليمن ، فكلهم حكى لي عن عدد مضوا قبلهم يحكون عن عدد مضوا قبلهم
كلهم ثقة أنّ صلح النبي ◌َّ لهم كان لأهل اليمن على دينار كلّ سنة ولا يثبتون أنّ
النساء كُنَّ فيمن يؤخذ منه الجزية (٣).
١٨٥٢٢ - وقال عامتهم : ولم تؤخذ من زروعهم وقد كانت لهم زروع ، ولا من
مواشیھم شيئًا علمناه .
١٨٥٢٣ - وقال لي بعضهم: قد جاءنا بعض الولاة فخمس زروعهم أو أرادها
فأنكر ذلك عليه .
١٨٥٢٤ - وكلُّ مَنْ وصفت أخبرني أُنَّ عامة ذمة أهل اليمن من حمير .
(١) رواه الشافعي في ((الأم)) (٤: ١٧٩)، والبيهقي في سننه الكبرى (٩: ١٩٣).
(٢) رواه الشافعي في ((الأم)) (٤: ١٧٩)، باب ((كم الجزية؟))، ونقله البيهقي في سننه
الكبرى (٩ : ١٩٣).
: (٣) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٤: ١٧٩).
٣٦ - كتاب الجزية / ٤ - كم الجزية ؟ - ٣٧٣
١٨٥٢٥ - قال : وسألت عددًاً كبيراً من ذمة أهل اليمن مفترقين في بلدان
وكلهم أثبت لي لا يختلف قولهم أنَّ معاذاً أخذ منهم ديناراً عن كل بالغ منهم ،
وسموا البالغ ((حالمًا)). قالوا: وكان في كتاب النبي ◌َّي مع معاذ أنَّ على كلِّ
حالم دينار (١) .
١٨٥٢٦ - قال أحمد : وهذا الذي حكاه الشافعي عن أهل اليمن من أمر معاذ
موافقٌ لما أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، حدثنا أبو العباس الأصم ، أخبرنا
الحسن بن علي بن عفان ، حدثنا يحيى بن آدم ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن
عاصم ، عن أبي وائل ، عن مسروق ،
عن معاذ بن جبل، قال: ((بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّه ◌َيءٍ إِلَى الْيَمَنِ، وَأُمَرَنِي أُنْ أَخُذَ
مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِيِنَارً أُوْ عِدَلَهُ مَعَافِرَ )) (٢) .
وقد أخرجاه في كتاب الزكاة من حديث الأعمش عن أبي وائل (٣).
١٨٥٢٧ - وذکر الشافعي في القدیم حديث أبي بكر بن عياش وذکر حدیث
الأعمش :
١٨٥٢٨ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا إبراهيم بن محمد ،
(١) ((الأم)) ( ٤ : ١٧٩)، وسنن البيهقي الكبرى (٩: ١٩٤).
(٢) أخرجه أبو داود في كتاب الإمارة الحديث (٣.٣٨، ٣.٣٩) ص (٣: ١٩٧)، والترمذي
في الزكاة، الحديث ( ٦٢٣)، باب ((ما جاء في زكاة البقر)) (٢٠:٣)، والنسائي في الزكاة
(٥: ٢٦)، باب ((زكاة البقر))، والإمام أحمد في مسنده (٢٣٠:٥، ٢٣٣، ٢٤٧ ).
وصححه ابن حبان؛ أورده الهيثمي في موارد الظمآن ص (٢٠٣)، وأخرجه الحاكم في المستدرك
(١ : ٣٩٨)، وصححه، وأقره الذهبي.
(٣) هذه الرواية عند أبي داود في الزكاة، باب ((في زكاة السائمة)) عن عبد الله بن محمد النُّفَيلي،
عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل، والنسائي في الزكاة، باب ((زكاة البقر))، عن محمد
ابن منصور ، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن ابن إسحاق ، عن الأعمش نحوه .
٣٧٤ - مَعْرِفَةُ السُنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣ -
عن أبي الحويرث: أُنَّ النَبِيِّ ◌َِّ ضَرَبَ عَلَى نَصْرَانِيُّ بِمَكَّةَ يُقَالُ لَهُ مَوْهِبْ دِينَاراً
كُلِّ سَنَةٍ ، وَأَنَّ النَّبِيِّ ◌َ﴾ِ ضَرَبَ عَلَى نَصَارَى أَيْلَةَ ثلاث مئة دِينَارٍ كُلِّ سَنَةٍ ، وَأَنْ
يُضَيِّفُوا مَنْ مَرَّ بِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلاَثًا وَلاَ يَغِشَوا مُسْلِمًا (١).
١٨٥٢٩ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، أخبرنا إبراهيم بن محمد ،
حدثنا إسحاق بن عبد اللّه أنهم كانوا يومئذٍ ثلثمائة، فضرب عليهم النبي # ثلاث
مئة دينار كل سنة .
١٨٥٣٠ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد وحده : ثم صالح أهل نجران على
حلل يؤدونها إليه فدلَّ صلحه إياهم على غير الدنانير ، على أنه يجوز ما صالحوا
عليه .
١٨٥٣١ - قال أحمد: روينا عن إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي ،
عن ابن عباس، قال: صَالِحَ رَسُولُ اللَّه ◌َ أُهْلَ نَجْرَانَ عَلَى أُلْفَيّ حُلُةِ النَّصْفُ
فِي صَفَرٍ وَالنَّصْفُ فِي رَجَبِ يُؤَدُّونَهَا إِلَى الْمُسْلِمِينَ وَعَارِيةٌ ثَلاَثِينَ دِرْعًا، وَثَلاَثِينَ
فَرَسًا، وَثَلاَثِينَ بِعِيْرًا، وَثَلاَثِينَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍَ مِنْ أُصْنَافِ السَّلاَحِ يَغْزُونَ بِهَا
ضّامِنُونَ لَهَا حَتَّى يَرُدُّوهَا عَلَيْهِمَّ إِنْ كَانَ بِالْيَمَنْ كَيْذَ، عَلَى أَنْ لاَ تُهْدَمَ لَهُمْ بَيْعَةٌ
وَلَ يُخْرَجَ لَهُمْ قَسِّ وَلاَ يُفْتَنُونَ عَنْ دِينِهِمْ مَّا لَمْ يُحْدِثُوا حَدَثًا أُوْ يَأْكُلُوا الرَّبًا (٢) .
أخبرناه أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ، حدثنا
مُصرف بن عمرو ، حدثنا يونس ( يعني ابن بكير ) ، حدثنا أسباط بن نصر ، عن
إسماعيل .. ، فذكره .
١٨٥٣٢ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي : وصالح عمر بن الخطاب أهل الشام على أربعة دنانير (٣).
(١) رواه الشافعي في ((الأم)) (٤ : ١٧٩)، والبيهقي في سننه الكبرى ( ٩ : ١٩٥).
(٢) رواه الشافعي في ((الأم)) (٤: ١٧٩)، وأخرجه أبو داود في الإمارة الحديث (٣.٤١)،
باب ((في أخذ الجزية)) (٣: ١٦٧ - ١٦٨)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٩: ١٩٥).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٦: ٨٥)، والأموال (٣٩)، والأم (١٨٠:٤).
٣٦ - كتاب الجزية / ٤ - كم الجزية ؟ - ٣٧٥
١٨٥٣٣ - وروى عنه بعض الكوفيين أنه صالحَ الموسِرَ من ذمتهم على ثمانية
وأربعين ، والوسط على أربعة وعشرين، والذي دونه على اثني عشر (١).
فلا بأس بما صالح عليه أهل الذمة وإنْ كان أكثر من هذا إذا كان العقد على
شيء مُسمَّى بعينه .
١٨٥٣٤ - وذکر في القدیم في رواية أبي عبد الرحمن البغدادي عنه حدیث روح
ابن عبادة السهمي ، عن ابن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أبي مجلز : أُنَّ عمر بن
الخطاب جعل على الغني من أهل الذمة ثمانية وأربعين ، وعلى الوسط أربعة
وعشرين ، وعلى الفقير اثني عشر درهما (٢).
١٨٥٣٥ - وذكر حديث ابن عُلَيَّةً عن أيوب عن نافع عن أسلم : أُنَّ عمر بن
الخطاب ضرب على أهل الشام أربعة دنانير ، ومُدِّين من قمح ، وعلى أهل مصر
أربعة دنانير وأردبًا من قمح ، وعلى أهل العراق أربعين درهمًا وخمسة عشر صاعًا
من حنطة (٣) .
١٨٥٣٦ - وذكر حديث شبابة ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن عمرو بن ميمون
اُنَّ عمر بن الخطاب قال لعثمان بن حنیف : والله لا تجهدهم إن أخذت من کل جریب
قفيزاً ودرهمًا ، وكان عليهم ثمانية وأربعين فجعلها خمسين (٤).
(١) مصنّف عبد الرزاق (٦: ١٠٠)، والأم (١٨٠:٤)، وخراج أبي يوسف (٤٥)، وستن
البيهقي الكبرى ( ٩: ١٩٦)، والمغني ( ٨: ٥.٢).
(٢) السنن الكبرى ( ٩ : ١٩٦).
(٣) مصنف عبد الرزاق ( ٦: ٨٥، ٨٧، ٨٩)، (١٠: ٣٣١)، والأموال (٣٩)، والأم
(٤: ١٨٠)، وسنن البيهقي الكبرى (٩: ١٩٦).
(٤) وذلك لما أيسر الناس في ظل حكم الإسلام ، وكثرت الأموال في أيديهم اقترح عثمان بن حُنيف
على الفاروق عمر أن يزيد في جزية الأغنياء فيجعلها خمسين درهماً في العام بدلا من ثمانية وأربعين ،
فوافق الفاروق عمر على هذه الزيادة ، بعد أنّ أكد له عثمان بن حنيف أن ذلك لا يشق عليهم ولا
يجهدهم . سنن البيهقي الكبرى ( ٩ : ١٩٦).
٣٧٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ١٣ سـ
١٨٥٣٧ - قال الشافعي : أخبرنا إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب : أُنَّ عمر
كان إذا استغنى أهل السواد زاد عليهم ، وإذا افتقروا وضع عنهم (١).
١٨٥٣٨ - وهذا منقطع وكذلك حديث أبي مجلز .
١٨٥٣٩ - قال الشافعي في القديم بعد بسط الكلام على هذه الأخبار : وذلك
أنَّ عمر لم يصالح أهل السواد على شيءٍ معلومٍ إلا أهل الحيرة فإنهم صولحوا على
شيءٍ معلومٍ صالحهم عليه خالد بن الوليد فلم يزد فيه ولم ينقص منه .
(١) الأموال (١٤٤)، والسنن الكبرى (٦ : ١٩٦).
٥ - الضيافة في الصلح
.١٨٥٤ - أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي: ويروون أُنَّ النبي 4 جعل على نصارى أيْلَةً جزية دينار على كل
إنسان، وضيافة مَنْ مَرَّ بهم من المسلمين (١) ، وتلك زيادة على الدينار ، فإن بذل
أهل الذمة أكثر من دينار بالغًا ما بلغ كان الازدياد للمسلمين أحب إليّ .
١٨٥٤١ - قال الشافعي: وقد صالحَ عمر أهل الشام على أربعة دنانير
وضيافة (٢).
١٨٥٤٢ - أخبرنا مالك، عن نافع، عن أسلم مولى عمر بن الخطاب: (( أُنَّ
عمر ضرب الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير مع ذلك أرزاق المسلمين وضيافة
ثلاثة أيام » .
١٨٥٤٣ - سقط من متن الحديث: ((وعلى أهل الوَرِقِ أربعين درهمًا»، ثم
قال : ومع ذلك أرزاقُ المسلمين وضيافة ثلاثة أيام .
١٨٥٤٤ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي ،
حدثنا عثمان بن سعيد ، حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك .. فذكره بتمامه (٣) .
١٨٥٤٥ - وكلام الشافعي بعد هذا يدل على أنَّه رواه في الحديث فسقط من
بعض الرواة إليه .
(١) ((الأم)) (٤٠: ١٧٩)، والسنن الكبرى (٩٠: ١٩٦)، وقد تقدّم في الباب السابق.
(٢) الموضعين السابقين ، وقد تقدم في الباب السابق .
(٣) أخرجه مالك في كتاب الزكاة رقم (٤٣)، باب ((جزية أهل الكتاب والمجوس)) (١ :
٢٧٩)، وعبد الرزاق في المصنّف (٦: ٨٧)، (١٠: ٣٢٩)، والشافعي في ((الأم)) (٤:
١٨٠)، والبيهقي في سننه الكبرى ( ٩ : ١٩٦).
٣٧٧
٣٧٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣
١٨٥٤٦ - قال الشافعي : وقد روي أُنَّ عمر بن الخطاب ضرب على أهل الورق
ثمانية وأربعين على أهل اليسر ، وعلى الأوساط أربعة وعشرين ، وعلى مَنْ
دونهما اثني عشر درهما (١) .
١٨٥٤٧ - قال الشافعي : وهذا في الدراهم أشبه بمذهب عمر ، لأنه عدل
الدراهم في الدية اثني عشر درهمًا بدينار .
١٨٥٤٨ - وأخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة بن مضرب أنّ
عمر بن الخطاب فرض على أهل السواد ضيافة يوم وليلة ، فمن حبسه مرضٌ أو
مطرٌ أنفق مِنْ ماله (٢) .
١٨٥٤٩ - قال الشافعي: وحديث أسلم بضيافة ثلاث أشبه لأنَّ رسول الله تَّ
جعل الضيافة ثلاثًا ، وقد يجوز أنْ يكون جعلها على قومٍ ثلاثًا وعلى قوم يومًا
وليلة ولم يجعل على الآخرين ضيافة كما يختلف صلحه لهم ، فلا يرد بعض الحديث
بعضا (٣) .
٠ ١٨٥٥ - قال أحمد: روينا في حديث أبي شريح وأبي سعيد وأبي هريرة أنّ
النبى ﴾ قال: ((الضِّيَافَةُ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ)) (٤).
*
(١) تقدم بالباب السابق .
(٢) ((الأم)) (٤: ١٨١)، وسنن البيهقي الكبرى (٩: ١٩٦).
(٣) قاله الشافعي في ((الأم)) (٤: ١٨١)، باب ((كم الجزية؟))، ونقله البيهقي في سننه
الكبرى ( ٩ : ١٩٦ ).
(٤) أخرجه البخاري في الأدب، الحديث (٦.١٩)، باب ((مَنْ كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا
يؤذٍ جاره)). فتح الباري (١٠: ٤٤٥)، والحديث رقم (٦١٣٥) بقصة الضيف خاصة، باب ((إكرام
الضيف)). فتح الباري (١٠: ٥٣١)، وفي الرقاق، الحديث (٦٤٧٦)، باب ((حفظ اللسان»
وأخرجه مسلم في كتاب اللقطة ، الحديث ( ٤٤٣٣) من طبعتنا ص (٥: ٦٥١)، باب ((الضيافة
ونحوها))، وأبو داود في الأطعمة (٣٧٤٨)، باب ((ما جاء في الضيافة)) (٣: ٣٤٢)،
والترمذي في البر والصلة (١٩٦٧ - ١٩٦٨)، باب ((ما جاء في الضيافة، (٤: ٣٤٥)،
والنسائي في الرقاق من سننه الكبرى ((على ما جاء في ((تحفة الأشراف)) (٩: ٢٢٤)، وابن ماجه
في الأدب ( ٣٦٧٥)، باب ((حق الضيف)) (٢: ١٢١٢).
٦ - مَنْ ترفع عنه الجزيه ؟
١٨٥٥١ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي بعد الاحتجاج بالكتاب (١) : وأمر رسول اللّه & أن لا يقتل النساء من
أهل الحرب ولا الولدان وسباهم ، وكان ذلك دليلاً على خلاف بين النساء والصبيان
والرجال ، ولا جزية على مَنْ لم يبلغ من الرجال ، ولا على امرأة ، وكذلك لا جزية
على مغلوب على عقله من قبل أنه لا دين له يمسك به وترك له الإسلام ، وكذلك
لا جزية على مملوك (٢).
١٨٥٥٢ - قال الشافعي في القديم في رواية أبي عبد الرحمن عنه : أخبرنا
مالك ، عن نافع ، عن أسلم : أُنَّ عمر بن الخطاب كتب أنْ لا تؤخذ الجزية من
النساء والصبيان (٣).
١٨٥٥٣ - وذكر حديث ابن علية، عن أيوب، عن نافع، عن أسلم أنَّ عمر بن
الخطاب كتب إلى عماله أنْ لا يأخذوا الجزية من النساء والصبيان ، ولا يأخذوها إلا
ممَّنْ جَرَتْ عليه الموسى (٤) ..
(١) احتجاجه بقوله تعالى: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يُحَرِّمُون ما حرَّمَ اللَّهُ
ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾ ، قال
الشافعي : فكان بيِّناً في الآية والله تعالى أعلم أن الذين فرض الله عز وجل قتالهم حتى يُعطوا الجزية
الذين قامت عليهم الحجة بالبلوغ ، فتركوا دين الله عز وجل وأقاموا على ما وجدوا عليه آباءهم من أهل
الكتاب ، وكان بيِّنا أن الذين أمر الله بقتالهم عليها : الذين فيهم القتال، وهم الرِّجال البالغون.
(٢) قاله الشافعي في الأم (٤: ١٧٥)، باب ((مَنْ ترفع عنه الجزية)).
(٣) مصنّف عبد الرزاق (٦: ٨٥)، (١٠: ٣٢٩، ٣٣١)، والأموال لأبي عبيد (٣٧)،
وخراج يحيى (٧٣)، وستن البيهقي الكبرى ( ٩: ١٩٥، ١٩٨)، والمغني (٨ : ٥١٠،٤٧٦)
(٤) تقدم في الحاشية السابقة .
٣٧٩
٣٨٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣
١٨٥٥٤ - وذكر حديث أبي معاوية ويعلى بن عبيد ، عن الأعمش عن أبي
وائل عن مسروق. قال يعلى: عن معاذ. وقال أبو معاوية: أُنَّ النّبِيّ ◌َّ بَعَثَ
مُعَاذَا، فَأُمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِيِتَارًاً أو عِدَلَه مَعَافِرِي (١) ..
١٨٥٥٥ - وحديث معلى عن أبي بكر بن عياش ، عن عاصم ، عن أبي وائل ،
عن مسروق ، عن معاذ ، عن النبي & مثله.
١٨٥٥٦ - قال أحمد : أما حديث أبي بكر بن عياش فقد ذكرنا إسناده في هذا
الكتاب ، وحديث أبي معاوية قد ذكرنا إسناده في كتاب الزكاة .
١٨٥٥٧ - وأما حديث يعلى بن عبيد فـ : أخبرناه ابن بشران ، أخبرنا أبو
جعفر الرزاز ، حدثنا العباس بن محمد الدوري ، حدثنا يعلى بن عبيد .. ، فذكره
إلا أنه قال: ((عن مسروق ، قال: قال معاذ: بَعَثَنَي رَسُولُ اللَّهِ شَيءٍ .. )).
١٨٥٥٨ - وأما حديث أبي بكر بن حزم أنَّ في الكتاب الذي عندهم ، وهو
الكتاب الذي كتبه رسول اللّه ◌َي لعمرو بن حزم: ((وعَلَى كُلِّ حَالِمٍ ذَكَرٍ أُوْ أُنْثَى
حُرٍّ أُوْ عَبْدٍ دِيْنَارٌ وَفٍ أُوْ عِوْضَهُ مِنَ الثَّيَابِ .. )) فحديث منقطع وليس ذلك في
الرواية الموصولة عن الزهري .
١٨٥٥٩ - وكذلك حديث ابن لهيعة عن أبي الأسود ، عن عروة حكاية
عن كتاب كتبه رسول اللَّه ## إلى أهل اليمن. فهو أيضًا منقطع. وليس معهما
ما يشدهما .
١٨٥٦٠ - وقد أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الأصفهاني ، أخبرنا أبو عمرو
ابن حمدان ، أخبرنا الحسن بن سفيان ، أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا
عبد الرحيم بن سليمان ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن أسلم مولى عمر بن
الخطاب أنَّ عمر بن الخطاب كتب إلى عماله أنْ لا يضربوا الجزية على النساء
والصبيان ولا يضربوها إلا على من جرت عليه الموسى وتختم في أعناقهم .. ،
وذكر الحديث (٢) .
(١) تقدم حديث معاذ في الباب السابق ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة أيضا .
(٢) السنن الكبرى (٩ : ١٩٨).