Indexed OCR Text

Pages 261-280

٣٥ - كتاب السير / ٣٦ - كيف الأمان ؟ ... - ٢٦١
لا بأس . قال : إنا وإياكم معشر العرب ما خلى الله بيننا وبينكم كنا نتعبدكم
ونقتلكم ونغصبكم ، فلما كان الله معكم لم يكن لنا يدان. فقال عمر : ما تقول ؟
فقلت : يا أمير المؤمنين تركت بعدي عدواً كثيراً ، وشوكة شديداً ، فإن قتلته بأیس
القوم من الحياة ويكون أشد لشوكتهم . فقال عمر : أستحيي قاتل البراء بن مالك ،
ومجزأة بن ثور ؟ فلما خشيت أنْ يقتله قلت : ليس إلى قتله سبيل قد قلت له :
تكلم لا بأس . فقال عمر : ارتشيت وأصبت منه ؛ فقلت : والله ما ارتشيت ولا
أصبت . قال : لتأتيني على ما شهدت به بغيرك أو لأبدأنَّ بعقوبتك . قال : فخرجت
فلقيت الزبير بن العوام فشهد معي وأمسك عمر وأسلم ( يعني الهرمزان ) (١) ،
وفرض له .
١٨١١٩ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد وقبول من قبل من الهرمزان أنْ
ينزل على حكم عمر يوافق سنة رسول الله & فإنَّ رسول الله ﴾ قبل من بني
قريظة حين حصرهم وجهدتهم الحرب أنْ ينزلوا على حكم سعد بن معاذ .
١٨١٢٠ - قال: وقول عمر (يرحمه الله): ((لتأتيني بمن يشهد على ذلك
غيرك )». يحتمل أنْ لم يذكر ما قال للهرمزان أن لا يقبل إلا بشاهدين ويحتمل
أنْ يكون احتياطاً كما احتاط في الإخبار ، ويحتمل أنْ يكون في يديه فجعل
الشاهد غيره لأنه دافع عن من في يديه . وأشبه ذلك عندنا أنْ يكون احتياطاً ،
والله أعلم .
١٨١٢١ - قال الشافعي : ولا قود على قاتل أحدٍ بعينه لأنَّ الهرمزان قاتل
البراء بن مالك ومجزأة بن ثور فلم يَرَ عمر عليه قوداً ، وقول عمر في هذا موافق
لسنة رسول الله # قد جاءه قاتل حمزة مسلماً فلم يقتله به قوداً .
(١) ((الأموال)) لأبي عبيد (١١٣)، والمغني (٨: ٣٩٨، ٤٨٩)، والبداية والنهاية لابن
كثير ( ٧ : ٨٧)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٩: ٩٦).

٢٦٢ - مَعْرِفَةُ السَُّنِ والآثَارِ / ج ١٣
١٨١٢٢ - واحتجّ في موضع آخر في روايتنا عن أبي عبد الله بإسناده عن
الشافعي بقول الله عز وجل: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يَغْفِرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلِفَ ﴾
( الآية الكريمة ٣٨ من سورة الأنفال ) ، وما سلف : ما انقضى وذهب .
١٨١٢٣ - وقال رسول الله صلّى: ((الإيمَانُ يَجُبُ مَا كَانَ قَبْلُهُ)).
١٨١٢٤ - قال أحمد: وهذا في حديث عمرو بن العاص عن النبي عليه.
وفي رواية أخرى عنه ثابتة: (( أُمَا عَلِمْتَ يَأْ عَمْرو أَنَّ الإِسْلامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ
قَبْلَهُ؟)) (١).
١٨١٢٥- أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا مالك أنه بلغه أنَّ عمر بن الخطاب كتب إلى عامل جيش كان
بعثه: إنَّه بَلَغَنِي أُنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ يَطْلُبُ العِلْجَ، حَتَّى إِذَاَ اشْتَدَّ فِي الْجَبَلِ ، وامْتَنَعَ ،
قَالَ لَهُ الرَّجُلُ مَتْرَسْ (يقول: لا تخف). فَإِنْ أَدْرَكَهُ قَتَلَهُ! وَإِنِّي - وَالَّذِي نَفْسِي
بِيَدِهِ - لاَ يَبْلُغُنِي أَنَّ أُحَداً فَعَلَ ذَلِكَ إِلَّ ضَرَبْتُ عُنْقَهُ (٢).
١٨١٢٦ - قال مالك : لا يقتل به .
١٨١٢٧ - قال الشافعي: إنْ كان إنما ذهب إلى أنَّ النبي ◌َ﴾ قال: «لاَ يُقْتَلُ
مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ )) (٣) وهذا كافر لزمه إذا جاء عن النبي ◌ّ شيء أن يترك كل ما
خالفه .
١٨١٢٨ - قال أحمد : هذا عن عمر منقطع .
(١) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، حديث رقم (٣١٤) من طبعتنا، باب ((كون الإسلام يهدم
ما قبله )» .
(٢) رواه مالك في كتاب الجهاد، رقم (١٤)، باب ((العمل فيمن أعطى شيئا في سبيل الله))
( ٢: ٤٤٨ - ٤٤٩) .
(٣) تقدم تخريجه ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة.

٣٥ - كتاب السير / ٣٦ - كيف الأمان ؟ ... - ٢٦٣
١٨١٢٩ - وقد روينا بإسناد موصولٍ عن أبي وائل أنه قال : جاءنا كتاب
عمر: وإذا حاصرتم قصراً فأرادُوكُمْ أنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ فَلاَ تُنْزِلُوهُمْ ، فَإِنَّكُمْ
لاَ تَدْرُونَ مَا حُكْمُ اللَّهِ فِيهِمْ، وَلَكِنْ أُنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِكُمْ ثُمَّ اقْضُوا فِيهِمْ بِمَا
أُحْبَيْتُمْ وَإِذا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: لاَ تَخَفْ. فَقَدْ أُمِّنَهُ، وَ إِذَا قَالَ: ( مَتْرَسْ ) فَقَدْ
أُمْنَهُ ، فَإِنَّ اللَّه يَعْلِمُ الأَلَسِنَةَ (١).
أخبرناه يحيى بن إبراهيم ، أخبرنا محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن عبد
الوهاب ، أخبرنا جعفر بن عون ، أخبرنا الأعمش ، عن أبي وائل .. ، فذكره .
١٨١٣٠ وقد ثبت ما ذكر عمر في النزول على حكم الله عن سليمان بن بريدة ،
عن أبيه، عن النبي ﴾ (٢) . .
(١) موقعه في سنن البيهقي الكبرى (٩ : ٩٦).
(٢) يعني حديث ((كان رسول الله - إذا بعث أميراً على جيش ... )) الحديث وقد تقدم، وانظر
فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة .

٣٧ - الخروج إلى دار الحرب غازياً بغير إذن
الإمام والتقدم على جماعة المشركين
والأغلب أنهم سيقتلونه (*)
١٨١٣١ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ( رحمه الله ) ، قال : أستحب أنْ لا تخرجوا إلا بإذن الإمام بخصال ..
فذكر مبسوط ما اختصره المزني ثم قال : فأما أن يكون ذلك يحرم عليهم فلا
أعلمه يحرم، وذلك أنَّ رسول الله #& ذكر الجنة، فقال له رجل من الأنصار: إنْ
قتلتُ صابِراً محتسباً؟ فقال: ((فَلَكَ الْجَنَّة)) (١) . فانغمس في جماعة العدو
فقتلوه .
١٨١٣٢ - وألقى رجلٌ من الأنصار درعاً كانت عليه حين ذكر النبي ◌ّ الجنة ،
ثم انغمسَ في العدو ، فقتلوه بين يدي رسول الله ﴾ .
١٨١٣٣ - وأُنَّ رجلاً من الأنصار تخلّف عن أصحاب بئر معونةً فرأى الطير
عكوفاً على مقتله أصحابه ، فقال لعمرو بن أمية (٢) : سأتقدم على هؤلاء العدو
(*) المسألة - ١١٨٧ - إذا كان المجاهد يرى أنه سينجو في مثل هذه الحالة فذلك له ، مثل أن
يقاتل عشرة ، فقد يلزم الواحد العشرة ، أما ما كان من ذلك مما لا ينجو منه فليس ذلك له ؛ لأنه بمنزلة
من ألقى بنفسه في نار ، أو بحر يحيط علمه أنه لا ينجو منه .
(١) طرف من حديث قد تقدم في باب ((الرجل يكون عليه الدَّيْن فلا يغزو إلا بإذن أهل الدّيْن،
وانظر أطراف الأحاديث النبوية الشريفة .
(٢) هو عمر بن أمية بن خويلد الضَّمْري، يُكْنى أبا أميّة، بعثه النبي ◌َّ وحده عيناً إلى قريش،
فحمل خُبَيْب بن عدي من الخشبة التي صُلِبَ عليها ( مسند الإمام أحمد ٤ : ١٣٩)، وأرسله إلى
النجاشي وكيلاً، فعقد له على أم حبيبة بنت أبي سفيان، وأسلم قديماً وهو مِنْ مهاجرة الحبشة ، ثم
=
هاجر إلى المدينة .
٢٦٤

٣٥ - كتاب السير / ٣٧ - الخروج إلى دار الحرب غازياً بغير إذن الإمام ... - ٢٦٥
فيقتلوني ولا أتخلّف عن مشهد قتل فيه أصحابنا ؛ ففعل ، فقتل . فرجع عمرو بن
أمية فذكر ذلك للنبي فقال فيه قولا حسناً. ويقال: فقال لعمرو: ((فَهَلاً
تَقَدَّمْتَ فَقَاتَلْتَ حَتَّى تُقْتَلَ ؟ ».
١٨١٣٤ - وقال في موضع آخر في هذا الإسناد وبعثَ رسولُ اللـه عَّ عَمْرو بن
أمية الضمري ورجلاً من الأنصار سَرِيَّةٌ وحدهما، وبعث عبد الله بن أُنَيْس (١)
سرية وحده (٢) .
١٨١٣٥ - قال الشافعي في الموضع الأول : فإذا حلّ للرجل المنفرد أنْ يتقدّمَ
على الجماعة الأغلب عنده وعند مَنْ رآه أنها ستقتله ؛ كان هذا أكبر مما في انفراد
الرجل والرجال بغير إذن الإمام ..
١٨١٣٦ - وقد بسط الشافعي الكلام في قتال الواحد جماعة من المشركين في
كتاب القديم في رواية أبي عبد الرحمن عنه ، وانتهى كلامه إلى أنْ قال : فإنْ
كان يرجو النجاة بالحال التي قد ينجو مثله بها فله ذلك ، وهو مثل أنْ يقاتل
عشرة فقد يهزم الواحد العشرة وما أشبه ذلك ، وما كان من ذلك مما لا ينجو
منه فليس ذلك له ، لأنه بمنزلة مَنْ ألقى بنفسه في نار أو بحر يحيط علمه أنه لا
ينجو منه .
= وكان رسول اللّه ٤ يبعثه في أموره، وكان مِنْ أنْجاد العرب ورجالها جرأة وشجاعة وقوة.
وكان أول مشاهده بئر معونة ، وأسرته بنو عامر يومئذ ، فقال له عامر بن الطُّفيل: إنه كان على أمي
تَسَمَةٌ فاذهب فأنت حرَّ عنها ، وجزَّ ناصبته .
وأرسله رسول اللّه ) إلى النجاشي يدعوه إلى الإسلام سنة ست ، وكتب على يده كتاباً ، فأسلم
النجاشي . وتوُفي عمرو آخر أيام معاوية قبل السَِّّين. أُسْد الغابة ٤ : ١٩٤ .
(١) هو عبد الله بن أنّيس الْجُهَني ثم الأنصاري، شهد بدراً وأحداً وما بعدهما وتوفي سنة أربع
وسبعين. أسد الغابة ( ٣ / ١٧٩ ).
(٢) ذكره الشافعي في سير الأوزاعي من كتاب ((الأم)) (٧: ٣٥٣)، باب ((الرجل يغنم وحده))
وموضعه في سنن البيهقي الكبري ( ٩ : ١٠٠).

٢٦٦ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ١٣ .
١٨١٣٧ - فإنْ قالوا : قد بارز عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح جماعة من
المشركين فقاتلهم فلم يعبه رسول الله # ، وفعل ذلك غير واحد في زمان عمر فلم
يُعَبْ ، قال الشافعي : عاصم بن ثابت قد كان علم أنَّ القوم قاتلوه لأنه كان قتل
يوم أحد جماعة من بين عبد الدار ، فجعلت أمهم لله عليها نذراً أنْ تشرب في
رأسه الخمر ، فلما لقى عاصم القوم علم أنهم قاتلوه ليأتوا برأسه المرأة فصوبا به ؛
فقاتلهم على الإياس من الحياة .
١٨١٣٨ - وكذلك نقول فيمن كان يعلم أنه سيقتل ولعله قبل أنـل يقتل من
المشركين ويغيظهم .

٣٨ - قليل الغلول وكثيره محرم (*)
١٨١٣٩ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفقيه ، أخبرنا أبو النضر شافع
ابن محمد ، أخبرنا أبو جعفر بن سلامة ، حدثنا المزني ، حدثنا الشافعي ، أخبرنا
مالك ، عن ثور بن زيد الديلي ، عن أبي الغيث مولى ابن مطيع ،
عن أبي هريرة، قال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَِّ عَامَ خَيْبَرَ فَلَمْ نَغْتَمْ ذَهَباً وَلاَ
فِضَّةً إِلَّ الأَمْوالَ والِّيَابَ وَالْمَتَاعَ. قال: وَوَجَهَ (١) رَسُولُ الله ◌َّ نَحْوَ وادي
القُرَى، وَزُعِمَ أنَّ رِفَاعَةَ بْنَ زَيْدٍ وَهَب لِرَسُولِ اللَّه ◌َ﴾ِ عَبْداً أُسْوَدَ يُقَالُ لَهُ
مُدْعَمٌ . قَالَ : فَخَرَجْنَا حَتَّى كُنَّا بِوَدِي القُرَي ، فَبَيْتَمَا مُدْعَمٌ يَحُطْ رَحْلَ رَسُولِ
اللَّه ◌ِ إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ (٢) فَقَتَلَهُ. فَقَالَ النَّاسُ: هَنيئاً لَّهُ الجَنَّةُ. فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهُ نَِّ: ((كَلاَّ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ (٣) الَّتِي أُخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ
مِنْ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ لْتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَاراً )» (٤).
(*) المسألة - ١١٨٨ - تأديب الغال عقوبةً على سوء فعله لا خلاف فيه بين أهل العلم ، وأما
عقوبته في ماله ، فقد قال الشافعي : لا يحرق رحله ، ولا يعاقب الرجل في ماله ، إنما يعاقب في
بدنه ، جعل الله الحدود على الأبدان لا على الأموال ، وإلى هذا ذهب مالك ، وأبو حنيفة .
وقال أحمد : يحرق متاعه .
(١) ( وجَّه) : أي توجّه .
(٢) ( سهم عائر): أي لا يدرى مَنْ رمى به ، وهو السهم الحائد عن قصده.
(٣) ( الشَّمْلَة): كساء يُشْتَعُلُ به ويلتفُّ فيه، وله أهدابٌ كالخيوط.
(٤) أخرجه مالك في كتاب الجهاد، الحديث رقم (٢٥)، باب ((ما جاء في الغلول)) (١ :
٤٥٩)، والبخاري في كتاب الأيمان والنذور، حديث ( ٦٧٧)، باب «هل يدخل في الأيمان
والنذور: الأرض والغنم والزرع والأمتعة؟)). فتح الباري (١١: ٥٩٢)، وأعاده في المغازي في
باب ((غزوة خيبر))، وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان، رقم (٣.٣) من طبعتنا ص (١: ٧٥٣) ،
باب ((غِلّظ تحريم الغلول)» وبرقم: ١٨٣ - (١١٥)، ص (١.٨) من طبعة عبد الباقي ، كما
أخرجه أبو داود في الجهاد، حديث (٢٧١١)، باب ((في تعظيم الغلول)» (٣: ٦٨)، والنسائي
في السير من سننه الكبرى على ما جاء في تحفة الأشراف ( ٩ : ٤٥٩) ، وموضعه في سنن البيهقي
الكبرى (٩ :١٠٠).
٢٦٧

٢٦٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣.
١٨١٤٠ - أخرجاه في الصحيح من وجه آخر عن مالك . وفيه من الزيادة :
فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُول اللَّهِ لَّهِ بِشِرَكٍ أُوْ شِرَاكَيْنِ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّ: ((شراكٌ
مِنْ نَارٍ أُوْ شِرَاكَانٍ مِنْ نَّارٍ » .
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا ابن عبد الحكم ،
أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني مالك .. ، فذكره بإسناده ومعناه ، وذكر هذه
الزيادة .
١٨١٤١ - أخبرنا أبو إسحاق ، أخبرنا أبو النضر ، أخبرنا أبو جعفر ، حدثنا
المزني ، حدثنا الشافعي ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن يحيى بن سعيد ، عن
محمد بن حبان ، عن أبي عمرة ،
عن زيد بن خالد الجهني ، قال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَِّ، فَمَاتَ رَجُلٌ مِنْ
أُشْجَعَ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ◌َ﴾، وقال: ((صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ))،
فَتَظْرُوا إِلى مَتَاعِهِ فَوَجَدُوا خَرَزَاً مِنْ خَرَزِ يَهُودٍ لاَ يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ (١).
١٨١٤٢ - وبإسناده قال : حدثنا الشافعي ، أخبرنا عبد الوهاب ، قال : سمعت
يحيى بن سعيد الأنصاري يقول : سمعت محمد بن يحيى بن حبان يحدث عن أبي
عَمْرَةَ ،
عن زيد بن خالد الجهني: أَنَّ رَجُلاً تُوفِي مِنْ أُصْحَابِ رَسُول اللَّهِ عَُّ مِنْ
أُشْجَعَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَأَنَّهُمْ ذَكَرُوا ذَلَكَ لِرَسُول اللَّهَ لَىه؛ فَزَعَمْ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ:
((صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ )) فَتَغَيَّرَتْ وَجُوهُ النَّاسِ لِذَلِكَ، فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِّهِ
قَالَ: ((إِنَّ صَاحِبَكُمْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)) قال: فَفَتَّشْنَا مَتَاعَهُ فَوَجَدْنَا خَرَزاً
مِنْ خَرَزِ الْيَّهُودِ وَاَللَّهِ مَا يُسَاوِي دَرْقَمَيْنٍ (٢).
(١) أخرجه مالك في كتاب الجهاد، الحديث (٢٣)، باب ((ما جاء في الغلول)) ص (٤٥٨)،
والإمام أحمد في مسنده ( ٤: ١١٤)، (٥: ١٩٢)، وأبو داود في الجهاد، الحديث (٢٧١٠)،
باب في تعظيم الغلول ( ٣: ٦٨) والنسائي في الجنائز (٤: ٦٤)، باب (الصلاة على مَنْ غلّ)).
وابن ماجه في الجهاد، الحديث (٢٨٤٨)، باب ((الغلول)) (٩٥٠:٢).
(٢) هو الحديث المخرج بالحاشبة السابقة .

٣٥ - كتاب السير / ٣٨ - قليل الغلول وكثيره محرم - ٢٦٩
١٨١٤٣ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قلت
للشافعي : أفرأيتَ الذي يغل من الغنائم شيئاً قبل أنْ يقسم ؟ فقال : لا يقطع ولا
يغرم ، وَإِنْ كان جَاهِلاً علم ولم يعاقب ؛ فإن عاد عُوقِبَ (١) .
١٨١٤٤ - قلت: أُفَيُرَجَّلُ عن دابته ، أو يحرق سرجه ، أو متاعه ؟ فقال : لا
يعاقب رجلٌ في ماله ؛ إنما يعاقب في بدنه وإنما جعل الله الحدود على الأبدان ،
وكذلك العقوبات ، وقليل الغلول وكثيره محرم (٢).
١٨١٤٥ - قلت للشافعي : فما الحجة فيما قلت ؟ فقال : أخبرنا سفيان بن
عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عجلان ، كلاهما عن عمرو بن شعيب .
١٨١٤٦ - قال أحمد : انقطع الحديث من الأصل ، وهو فيما : أخبرنا أبو
الحسين علي بن محمد المقري أخبرنا أبو الحسن بن محمد بن إسحاق ، حدثنا يوسف
ابن يعقوب القاضي ، حدثنا إبراهيم بن بشار ، حدثنا سفيان حدثنا عمرو بن دينار
سمع عمرو بن شعيب ، عن أبيه .
عن جده: أُنَّ النّبِيِّ ◌َِّ لَمَّا قَفَلَ مِنْ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ وَكَانَ يَسِيرُ وَالنَّاسُ يَسْأَلُونُه
خَاضَتْ بِهِ النَّاقَةُ فَخَطَفَتْ سمرةٍ ردَائِه (٣)، فَقَالَ: ((رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِ، أَتَخْشَوْنَ
عَلَيَّ الْبُثَلَ (٤)، وَاللَّهِ لَوْ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِثْلِ سَمُرٍ (٥) تِهَامَةً لَقَسَمْتُهَا بَيْنَكُمْ ثُمَّ
لاَ تَجِدُونِي بَخِيلاً وَلاَ جباناً، وَلَاَ كَذُوبًا))، ثُمَّ أُخَذَ وَبْرَةً مِنْ ذُرْوَةٍ سَنَامٍ بَعِيرِهِ
فَرَفَعَهَا، وَقَالَ: ((مَالِي مِمَّا أُفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ مِثْلُ هَذِهِ إِلاَّ الْخُمْسُ وَهُوَ مَرْدُودُ
(١) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢٥١)، باب ((الغلول)).
(٢) قاله الشافعي في ((الأم)) في الموضع السابق.
(٣) في رواية مالك للحديث: ((حتى دنت به ناقته من شجرة فتشبكت بردائه حتى نزعته عن
ظهره » .
(٤) في رواية مالك: ((أتخافون أن لا أقسم بينكم ما أفاء الله عليكم)).
(٥) ( سَمُر تهامة): جمع سَمُرَة وهي شجرة طويلة متفرقة الرأس قليلة الظل صغيرة الورق والشوك
صلبة الخشب .

٢٧٠ - مَعْرِفَةُ السُنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣
عَلَيْكُمْ ))، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ قَسْمِ الْخُمْسِ أَتَاهُ رَجُلٌ يَسْتَحِلُه خياطًا أُو مَخيطًا ، فَقَالَ:
((رُدُوا الْخِيَاطَ وَالْمَخِيطَ (١) فَإِنَّ الغُلُوَلَ عَارٌ وَتَارٌ وَشِئَارٌ يَوْمَ القِيَامَةِ)) (٢).
١٨١٤٧ - قال أحمد: وأما حديث صالح بن محمد بن زائدة، قال : دَخَلْتُ مَعْ
مَسْمَةَ أَرْضَ الرَّومِ، فَأَتِي بِرَجُلٍ قَدْ غَلَّ، فَسَأَلَ سَالِمًا عَنْهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبِي
يُحدِّثُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عن النَّبِيِّ ◌َّهِ، قَالَ: ((إِذَا وَجَدْتُمْ رَجُلاً قَدْ غَّلَّ
فَاحْرِقُوا مَتَاعَهُ وَأَضْرِبُوهُ ))، قَالَ: فَوَجَدْنَا فِي مَتَاعِهِ مُصْحَفًا فَسَأَلِ سَالِمًا عَنْهُ؟
فَقَالَ : بِعْهُ وَتَصَدِّقْ بِثَمَنِهِ (٣) .
١٨١٤٨ - فهكذا أخبرناه أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ،
حدثنا أبو داود ، حدثنا النفيلي وسعيد بن منصور ، قالا : حدثنا عبد العزيز بن
محمد ، عن صالح .
١٨١٤٩ - ورواه أبو إسحاق الفزاري عن صالح قال : غزونا مع الوليد بن
هشام ، فذكر إحراق الوليد متاع الغال ولم يسند الحديث .
. ١٨١٥ - قال أبو داود: هذا أصح الحديثين (٤).
١٨١٥١ - قال أحمد : وقال البخاري : عامة أصحابنا يحتجون بهذا في الغلول ،
وهذا باطل ليس بشيء ، وصالح بن (٥) محمد منكر الحديث تركه سليمان بن حرب .
(١) (ردُّوا الْخِيَاط والمخيط): الخِيَاطُ = الخيط، والمخيط = الإبرة.
(٢) رواه مالك في كتاب الجهاد، رقم (٢٢)، باب ((ما جاء في الغلول)) ص ( ٤٥٧)،
والنسائي في أول كتاب الهبة، والإمام أحمد في مسنده ( ٢: ١٨٤) و (٤: ١٢٨) و (٥ :
٣١٦)، وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد (٥: ٣٣٨ - ٣٣٩) رواية عبد الله بن عمرو، وعزاه
للطبراني في الأوسط .
(٣) أخرجه أبو داود في الجهاد، رقم (٢٧١٣، ٢٧١٤)، باب ((في عقوبة الغال)) (٣: ٦٩)،
والترمذي في الحدود، رقم (١٤٦١)، باب ((ماجاء فى الغالّ ما يصنع به؟)) (٤ : ٦١).
(٤) قاله أبو داود في سننه (٣ : ٦٩).
(٥) هو صالح بن محمد بن زائدة، أبو واقد الليثي: قال فيه ابن معين: ليس حديثه بذاك ، ضعيف ،
وقال البخاري في التاريخ الكبير: ((منكر الحديث»، وقال النسائي: ليس بالقوي ، وذكره العقيلي =

٣٥ - كتاب السير / ٣٨ - قليل الغلول وكثيره محرم - ٢٧١
١٨١٥٢ - قال أحمد : ورواه زهير بن محمد ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه
عن جده مرفوعًا ، وقيل : عنه مرسلاً .
١٨١٥٣ - وزهير هذا يقال: هو مجهول. وليس بالمنكر (١).
= في الضعفاء ، وابن حبان في المجروحين، وانظر ترجمته في تاريخ ابن معين (٢ : ٢٦٥) والتاريخ
الكبير (٢: ٢: ٢٩١)، والضعفاء الصغير، الترجمة (٥٩)، والجرح والتعديل (٢: ١:
٤١١)، وكُتّى الدولابي (٢: ١٤٥)، الضعفاء الكبير للعقيلي (٢: ٢.٢)، المجروحين (١:
٣٦٧)، والميزان (٢ : ٢٩٩)، تهذيب التهذيب (٤: ٤.١).
(١) نقل الحافظ ابن حجر قول البيهقي فيه في تهذيب التهذيب (٣: ٣٥٠)، وقال : هو
الخُراساني نزيل مكة ، ويقال : إنه غيره وأنه مجهول .

٣٩ - إقامة الحدود في أرض الحرب (4)
١٨١٥٤ أخبرنا أبو عبد الله وأبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع
أخبرنا الشافعي ، قال : قال أبو يوسف : حدثنا بعض أشياخنا عن مكحول ،
عن زيد بن ثابت أنه قال: لاَ تُقَامُ الْحُدُودُ فِي دَارِ الحَرْبِ مَخَافَةً أُنْ يَلْحِقَ أُهْلُهَا
بِالْعَدُوّ (١).
١٨١٥٥ - قال : وحدثنا بعض أشياخنا عن ثور بن يزيد ، عن حكيم بن عمير :
أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى عُمَيْرٍ بْنِ سَعْدِ الأنْصَارِيّ، وَإِلَى عُمَّالِهِ أَنْ لاَ يُقِيمُوا حَدًا عَلَى
أُحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَرْضِ الحَرْبِ حَتَّى يَخْرُجُوا إِلَى أَرْضِ الْمَصَالِحَةِ (٢).
١٨١٥٦ - قال الشافعي: لا فرق بين دار الحرب ودار الإسلام فيما أُوْجَبَ اللَّه
على خَلْقِهِ من الحدود (٣) .
١٨١٥٧ - واحتج بالآيات التي وردت في حد الزاني ، وقطع السارق ، وجلد
القاذف لم يستثن مَنْ كان في بلاد الإسلام أو بلاد الكفر (٤) .
١٨١٥٨ - وقال في رواية أبي سعيد وحده في موضع آخر: وقد أقامَ رسولُ
اللَّه ◌َ الحدّ بالمدينة، والشركُ قريبٌ منها، وفيها شركٌ كثيرٌ مُوادعونَ ، وضرب
٠
الشارب بحنين والشرك قريب منه (٥) .. ، وبسط الكلام في ذلك .
(*) المسألة - ١١٨٩ - : أكثر الفقهاء لا يفرقون بين أرض الحرب وغيرها في إقامة الحدود ،
وبرون إقامة الحدود على من ارتكبها ، كما يرون وجوب الفرائض والعبادات عليهم في دار الإسلام
والحرب سواء .
(١) ذكره الشافعي في سير الأوزاعي من كتاب ((الأم)) (٧: ٣٥٤)، باب ((إقامة الحدود في
دار الحرب))، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٩ : ١.٥).
(٢) ذكره الشافعي في الأم ( ٧ : ٣٥٤)، والبيهقي في سننه الكبرى ( ٩ : ١.٥).
(٣) قاله الشافعي في ((الأم)) (٧: ٣٥٤)، باب ((إقامة الحدود في دار الحرب)).
(٤) فصّلَه الشافعي في سير الأوزاعي من كتاب ((الأم)) (٧: ٣٥٤ - ٣٥٥)، باب «إقامة
(٥) نقله البيهقي في سننه الكبرى (٩: ١.٣).
الحدود في دار الحرب».
٢٧٢

٣٥ - كتاب السير / ٣٩ - إقامة الحدود في أرض الحرب - ٢٧٣
١٨١٥٩ - وقال في روايتهما: فأما قوله ((يَلْحِقُ بِالْمُشرِكِينَ)) فَإِنْ لَحِقَ بهم
فهو أشقى له .
ومَنْ تَرَكَ الحَدَّ خَوْفَ أُنْ يلحق المحدود ببلاد المشركين تركه في سواحل المسلمين
ومسالحهم التي تتصل (١) ببلاد الحرب (٢).
٠ ١٨١٦ - وما رُوِيّ عن عمر بن الخطاب مستنكر، وهو يعيب أُنْ يُحْتَجِّ بحديثٍ
غير ثابت ، ويقول : حدثنا شيخ - ومَنْ هذا الشيخ ؟ ويقول : مكحول ، عن زيد بن
ثابت ، ومكحول لم يَرَ زِيد بْنَ ثابت (٣).
١٨١٦١ - قال أحمد: واحتجَّ بعضهم بحديث بُسْر بن أبي أرطأة: أنّهُ أُتِيَ
بِسَارِقٍ وَقَدْ سَرَقَ بُخْتِيَّةً، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ لَِّ يَقُولُ: لاَ تُقْطَعُ الأَيْدِي فِي
السَّفْرِ ))، وَلَوْلاَ ذَلِكَ لَقَطَعْتُهُ (٤) . وهذا إنما يُروى بإسناد شامي عن بُسر.
١٨١٦٢ - وكان أهل المدينة ينكرون أنْ يكون بُسر سَمِعَ من النبي ◌ٍِّ.
١٨١٦٣ - وكان يحيى بن معين يقول: بسر بن أبي أرطأة رجل سوء (٥).
(١) في ((الأم)): ((اتَّصَلَتْ)).
(٢) ذكره الشافعي في سير الأوزاعي من كتاب ((الأم)) (٧: ٣٥٥)، باب ((إقامة الحدود في
دار الحرب )» وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٩: ١.٥).
(٣) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٧: ٣٥٥)، باب ((إقامة الحدود في دار الحرب))، ونقله
البيهقي في سننه الكبرى ( ٩ : ١.٥).
(٤) وفي رواية: ((لا تُقْطَع الأيدي في الغزو))، أخرجه الدارمي في سننه (٢: ٢٣١) في باب
((لاتقطع الأيدي في الغزو))، وأبو داود في الحدود، الحديث (٤٤.٨)، باب ((في الرجل يسرق
في الغزو أيقطع؟)) (٤: ١٤٢)؛ والترمذي فى الحدود، الحديث (١٤٥٠) باب ((ماجاء أن
لا تقطع الأيدي في الغزو)) (٤: ٥٣)، والنسائي في كتاب قطع السارق (٨: ٩١)، باب ((القطع
في السفر » .
( البُخْتِيَّة ) : الأنثى من الجمال البُخْتِ، وهي جِمَال طِوَآل الأعناق.
(٥) هو بُسْر بن أرطاة، أبو عبد الرحمن القرشي العامري، نزيل دمشق، روى عن النبي
الحديث السابق المتقدم في الحاشية السابقة، وحديث: ((اللهم أحسن عاقبتنا)) ( مسند الإمام أحمد
٤ : ١٨١ ) .

٢٧٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ١٣
١٨١٦٤ - قال أحمد : وذلك لما قد انتشر من سوء فعله في قتال أهل الحرة .
قال أحمد: وروينا عن عبادة بن الصامت أُنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﴾ قَالَ: «أُقِيمُوا حُدُودَ
اللَّهِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ عَلَى القَرِيبِ والبَعِيدِ وَلاَ تُّبَالُوا فِي اللَّهِ لَوْمَةً لآتِيمٍ)) (١).
١٨١٦٥ - وذلك فيما رواه أبو داود في المراسيل بإسناده عن مكحول عن
عبادة ، وهو بمعناه في تاريخ يعقوب بإسناد موصول ذكرناه في كتاب السنن .
١٨١٦٦ - وروينا عن أبي عبيدة بن الجراح أنه كتب إلى عمر في إقامة الحد
على عبد بن الأزور ، وضرار بن الخطاب ، وأبي جندل ، وكانوا قد شربوا ، وكان
ذلك بحضرة العدو ؛ فسأله عبد بن الأزور أُنْ يؤخر ذلك حتى يرجع الكتاب ، ولعلٌ
-
= في رواية ذكرها الواقدي أنه توفي النبي ﴾ ولهذا ثماني سنين، وفي رواية أخرى ذكرها ابن
الأثير في أُسْد الغابة أنه قُبِضَ رسول اللّه ◌َ وهو صغير يُقَارِبُ السنتين ، وأنكر ابن عبد البر أن تكون
له صُحْبة ، ونقل قول ابن معين فيه: هو رجل سوء ، وذلك لما ركبه في الإسلام من الأمور العظام منها
ما نقله أهل الأخبار ، وأهل الحديث أيضا ، من ذبحه عبد الرحمن وقُقّم ابني عبيد الله بن العباس بن
عبد المطلب وهما صغيران بين يدي أمهما ، وكان معاوية سيّره إلى الحجاز واليمن ليقتل شيعة علي
ويأخذ البيعة له ، فسار إلى المدينة ففعل بها الأفاعيل الشنيعة ، وسار إلى اليمن وكان الأمير على
اليمن عبيد الله بن العباس عاملاً للإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فهرب عبيد الله ، فنزلها
◌ُسْرِ هذا ففعل فيها الأفاعيل ، وقتل ابني عبيد اللّه بن العباس أمام أمهما، حتى تولَّهَتْ عليهما،
وكانت تقف في موسم الحج وتنشد الأشعار ثم تهيم على وجهها .
ونقل المؤرخون أنه قتل جماعة من أصحاب الإمام علي ، وهدم بيوتهم بالمدينة ، وأغار على همدان
باليمن ، وسبى نساءهم، فكنَّ أول مسلمات سُبِين في الإسلام، وأُقِمْنَ للبيع بسبب هذا الذي لم يرع
لحرمة المسلمين إلاّ ولا ذمة .
وقد تُوفي بُسْر هذا أيام معاوية ، وكان قد خَرِفَ آخر عمره ، وانظر ترجمته في : طبقات ابن سعد
(٧ : ٤.٩)، نسب قريش (٤٣٩)، المُحَيْر (٢٩٣)، التاريخ الكبير (٢: ١٢٣)، تاريخ الطبري
(٥: ١٦٧)، الجرح والتعديل (٢: ٤٢٢)، الأثماني (٢: ٧٩)، المستدرك (٣: ٥٩١)،
الاستيعاب (١٥٧)، تاريخ بغداد (٢١٠:١)، أُسْد الغابة (١: ٢١٣)، تهذيب التهذيب (١ :
٤٣٥)، وتهذيب تاريخ دمشق الكبير (٣ : ٢٢٣).
(١) أخرجه أبو داود في المراسيل، باب ((ما جاء في الحدود))، وهو في سنن البيهقي الكبرى
(٩ : ١.٤) .

٣٥ - كتاب السير / ٣٩ - إقامة الحدود في أرض الحرب - ٢٧٥
الله أنْ يكرمهم بالشهادة ، فقتل عبد بن الأزور حين التقى الناس قبل أن يرجع
الكتاب ، فلما رجع حدهما (١) .
(١) القصة بطولها في سنن البيهقي الكبرى (٩: ١.٥ - ١.٦).

٤٠ - بيع الدرهم بالدرهمين في أرض الحرب (*)
١٨١٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو سعيد، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، قال : الأوزاعي : الرَّبًا عليه حرام في دار الحرب وغيرها
لأنَّ رسول اللَّه ◌َّ قد وضع من ربا الجاهلية ما أدركه الإسلام من ذلك ، فكان أول
ربا وضعه ربا العباس بن عبد المطلب ، فكيف يستحل المسلم أكل الربا في قوم قد
حرم عليه دماؤهم وأموالهم ، وقد کان المسلم یبایع الکافر في عهد رسول الله ټ
ولا يستحل ذلك (١).
١٨١٦٨ - وقال أبو يوسف: القول ما قال الأوزاعي (٢).
١٨١٦٩- وإنما أحلّ أبو حنيفة هذا لأنَّ بعض المشيخة حدثنا عن محكول ،
عن رسول اللّه # أنه قال: ((لاَ رِبَا بَيْنَ أُهْلِ الحَرْبِ)) أظنه قال: ((وَأُهْلِ
الإِسْلامِ)) (٣).
١٨١٧٠ - قال الشافعي: القول كما قال الأوزاعي ، وأبو يوسف وما احتج به
أبو يوسف لأبي حنيفة ليس بثابتٍ ، فلا حُجَّةٌ فيه (٤) .
(*) المسألة - ١١٩٠ - تقدمت هذه المسألة في البيوع تحت نفس هذا العنوان .
(١) أورده الشافعي في سير الأوزاعي من كتاب ((الأم)) (٧: ٣٥٨)، باب «بيع الدرهم
بالدرهمين في أرض الحرب)) ردًا على أبي حنيفة حيث أورد في أول الباب ما يلي: ((قال أبو حنيفة
رضي اللّه تعالى عنه: لو أنَّ مسلمًا دخل أرض الحرب بأمان فياعهم الدرهم بالدرهمين لم يكن بذلك
بأس لأن أحكام المسلمين لا تجري عليهم ، فيأي وجه أخذ أموالهم برضا منهم فهو جائز ».
(٢) أورده الشافعي في سير الأوزاعي من كتاب ((الأم)) (٧: ٣٥٨)، باب ((بيع الدرهم
بالدرهمين في أرض الحرب » .
(٣) رواه الشافعي في ((الأم)) (٧: ٣٥٩).
(٤) قاله الشافعي في ((الأم)) (٧ : ٣٥٩).
٢٧٦

٤١ - ما جاء في ترك دعاء مَنْ قد
بلغته الدعوة (*)
١٨١٧١ - احتج الشافعي في القديم في رواية أبي عبد الرحمن عنه في ذلك
بحديث ابن علية ، عن ابن عون ، قال: كَتَبْتُ إِلَى نَافِعِ أُسْأَلَهُ عَنْ دُعَاءِ الْمُشْرِكِينَ
عِنْدَ القِتَالِ؟ فَكَتَبَ : إِنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي أُوُّلِ الإِسْلَامِ وَقَدْ أُغَارَ رَسُولُ اللَّهَ عَه عَلَى
بَنِّي الْمُصْطَلَقِ وَهُمْ غَارُونَ وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى المَاءِ، فَقَتَل مُقَاتِلَتَهُم وَسَبِى سَبْيَهُمْ
وَأُصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوْيْرِيَةً بِنْتَ الْحَارِثِ . حَدَّثَنَي بِذَلِكَ ابْنِ عُمَرَ ، وَكَان فِي ذَلِكَ
الجيشِ (١).
أخبرناه أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ، حدثنا
سعيد بن منصور ، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم وهو ابن علية ، قال : أخبرنا ابن
عون .. ، فذكره .
أخرجاه في الصحيح من أوجه عن ابن عون .
١٨١٧٢ - وذكر حديث الصعب بن جثامة ، وحديث سلمة بن الأكوع في
التبييت (٢).
(*) المسألة - ١١٩١ - اختلف الفقهاء في حكم إبلاغ الدعوة على ثلاثة آراء:
الأول - يجب قبل القتال تقديم الدعوة الإسلامية مطلقاً ، أي سواء بلغت الدعوة العدو أم لا ، وبه قال
مالك والهادوية والزيدية ، لقوله تعالى: ﴿ستُدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون﴾ .
الثانى - لا يجب ذلك مطلقاً ، وهو رأي قوم كالحنابلة .
الثالث - تجب الدعوة لمن لم يبلغهم الإسلام ، فإن انتشر الإسلام ، وظهر كل الظهور ، وعرف الناس
لماذا يُدعون، وعلى ماذا يقاتلون، فالدعوة مستحبة تأكيداً للإعلام والإنذار ، وليست بواجبة . وهذا
رأي جمهور الفقهاء .
وانظر المسألة المتقدمة تحت عنوان «جامع السير)).
(١) تقدم الحديث ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة .
(٢) تقدم تخريج حديث الصعب بن جثامة ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة .
٢٧٧

٤٢ - النهي عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو (*)
١٨١٧٣ - قال الشافعي في القديم : أخبرنا مالك، عن نافع ، عن ابن عمر أنّ
رَسُولَ اللَّهِ ﴾ِ نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أُرْضِ العَدُوِّ مَخَافَةً أُنْ يَنَالُوهُ (١).
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا يحيى بن منصور القاضي ، حدثنا محمد بن
عبد السلام ، حدثنا يحيى بن يحيى ، قال : قرأت على مالك .. ، فذكره دون قوله
مخافة أنْ ينالوه .
رواه مسلمٌ في الصحيح عن يحيى بن يحيى . وأخرجه البخاري عن القعنبي ،
عن مالك .
(*) المسألة - ١١٩٢ - : قال الشافعية: نُهي عن المسافرة بالمصحف إلى أرض الكفار للعلة
المذكورة في الحديث ، وهي خوف أن ينالوه فينتهكوا حرمته ، فإن أمنت هذه العلة بأن يدخل في جيش
المسلمين الظاهرين عليهم فلا كراهة ولا منع منه حينئذ لعدم العلة .
وبه قال أبو حنيفة والبخاري وآخرون .
وقال مالك وجماعة من الشافعية بالنهي مطلقاً .
وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة : الجواز مطلقاً ، والصحيح عنه ما سبق .
وهذه العلة المذكورة في الحديث هي من كلام النبي #& ، وغلط بعض المالكية فزعم أنها من كلام
مالك .
واتفق العلماء على أنه يجوز أن يكتب إليهم كتاب فيه آية أو آيات ، والحجة فيه كتاب النبي ◌ّ
إلى هرقل .
(١) رواه مالك في كتاب الجهاد، رقم (٧)، باب ((النهي عن أن يُسَافَر بالقرآن إلى أرض العدو))
(٢ : ٤٤٦)، وأخرجه البخاري في الجهاد، رقم (٢٩٩٠)، باب ((كراهية السفر بالمصاحف إلى
أرض العدو)). فتح الباري ( ٦: ١٣٣)، ومسلم في المغازي ، حديث ( ٤٧٥٦ ) من طبعتنا باب
((النهي أن يُسَافَر بالمصحف إلى أرض الكفّار إذا خيف وقوعه بأيديهم)) ص (٦: ٣.٩)، وبرقم :
٩٢ - (١٨٦٩)، ص (١٤٩٠) من طبعة عبد الباقي، ورواه أبو داود في الجهاد (٢٦١٠)، باب
((في المصحف يُسَافَر به إلى أرض العدو)) (٣: ٣٦)، وابن ماجه في الجهاد (٢٧٨٩)، باب
((النهي أن يُسَافَر بالقرآن إلى أرض العدو)) (٢: ٩٦١).
٢٧٨

٣٥ - كتاب السير / ٤٢ - النهي عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو - ٢٧٩
١٨١٧٤ - أخبرنا أبو إسحاق ، أخبرنا أبو النضر ، أخبرنا أبو جعفر ، حدثنا
المزني ، حدثنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر أُنَّ
رسول اللّه ٤ قال: ((لاَ تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ العَدُوِّ، فَإِنِّي أُخَافُ أُنْ يَنَالَهُ
العَدُوُ)) (١).
رواه مسلم عن ابن أبي عمر ، عن سفيان .
(١) تقدم تخريجه بالحاشية السابقة .

٤٣ - باب ما أحرزه المشركون على المسلمين (*)
١٨١٧٥ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : سألت
الشافعي ( رحمه الله ) عن العدو یأبق إليهم العبد ، أو يشرد إليهم البعير ، أو
يغيرون فينالونهما { أو يملكونهما أسهمًا؟ قال : لا .
١٨١٧٦- فقلت للشافعي: إذا } (١) ظهر عليهم المسلمون ، فجاء أصحابهما
قبل أن يقتسما ؟ فقال : هما لصاحبهما .
١٨١٧٧ - فقلت : أرأيت إن وقعا في المقاسم . فقال : قد اختلف فيهما
المفتون :
( فمنهم ) من قال : هما قبل المقاسم وبعدها سواء لصاحبهما .
( ومنهم ) مَنْ قال: هما لصاحبهما قبل المقاسم ؛ فإذا وقعت المقاسم وصارا في
سهم رجلٍ فلا سبيل إليهما .
( ومنهم ) مَنْ قال : صاحبهما أحق بهما ما لم يقسمها فإذا قسما فصاحبهما
أحَق بهما بالقيمة (٢).
(*) المسألة - ١١٩٣ - في أحاديث هذا الباب دليل على أن المشركين لا يحرزون على مسلم مالاً
بوجه . وأن المسلمين إذا استنقذوا من أيديهم شيئًا كان للمسلم وكان عليهم رده عليه ولا يغنمونه.
واختلفوا في هذا فقال الشافعي : صاحب الشيء أحق به ، قسم أو لم يقسم .
وقال الأوزاعي والثوري : إن أدركه صاحبه قبل أن يقسم فهو له ، وإن لم يدركه حتى قسم كان أحق
به ، وكذلك قال أبو حنيفة إلا أنه فَرَّقَ بين المال يغلب عليه العدو ، وبين العید یأبق فيأسره العدو ، فقال
في المال مثل قول الأوزاعي ، وقال في العبد مثل قول الشافعي .
(١) ما بين الحاصرتين من كتاب ((الأم)) (٤ : ٢٥٤).
(٢) ذكر ذلك الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢٥٤)، باب ((العبد المسلم يأبق إلى أهل دار
الحرب ».
٢٨٠