Indexed OCR Text

Pages 201-220

٣٥ - کتاب السير / ٢٣ - الحکم في الرجال البالغین - ٢.١°
= قررناً: عزال بن شموأل؟ قال: قُتْل. قال: فما فعل المجلسان ؟ - بني كعب بن قريظة وبني
عمرو بن قريظة - قال : ذهبوا قُتلوا ، قال : فإني أسألك يا ثابت بيدي عندك إلا ألحقتني بالقوم ،
فوالله ، ما في العيش بعد هؤلاء من خير ، فما أنا بصابر لله حتى ألقى الأحبّة، فقدّمه ثابت فَضُرِيت
عنقه، فلما بلغ أبا بكر الصدِّيق قوله : ألقى الأحبة ، قال : يلقاهم والله في نار جهنم خالداً فيها
مُخَلْداً .

٢٤ - قتلهم بضرب الأعناق دون المثلة (*)
١٧٩١٥ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي ( رحمه الله): وإذا أُسَرَ المسلمون المشركينّ فأرادوا قتلهم قَتَلوهُمْ بِضْربٍ
الأعْتَاقِ (١).
لأنَّ رسول اللّهِ عَّ نَهى عن المُثْلة، وقَتَل مَنْ قَتَل كما وصَفْتُ (٢).
١٧٩١٦ - فإنْ قال قائل : قَدْ قَطْعَ أيدي الذين اسْتَاقُوا لقاحه وأرجلهم ،
وسَمَلَ أعينهم (٣).
فإنَّ أنس بن مالك، ورجلا (٤) رويا هذا عن النبي ◌َّ؛ رويا فيه، أو
أحدهما: أنَّ النبي ◌َّ لم يخطب بعد ذلك خطبة إلا أُمَرّ بالصَّدَقة، ونّهى عن
المثلة (٥) .
(*) المسألة - ١١٧٤ - متفق عند الجمهور : أنه لا يجوز التمثيل بالإعداء بشق الأجواف ،
ورضخ الرؤوس ، ونحو ذلك ، وقال بعض الحنفية: إنما تُكره المُثْلة بعد الظفر بهم ، أما قبله فلا بأس
بها .
(١) قاله الشافعي في كتاب ((الأم)) (٤: ٢٤٥)، باب ((الخلاف فيمن تُؤْخذ منه الجزية ومَنْ
لا تُؤْخذ، وجاء بعده: ولم يُجَاوزوا ذلك إلى أن يمثلوا بقطع يدٍ ، ولا رجل ، ولا عضوٍ ، ولا مفصل ،
ولا يَقْرِ بطنٍ ، ولا تحريق، ولا تغريق، ولا شيء يعدو ما وصفت».
(٢) قال الشافعي ذلك في ((الأم)) (٤: ٢٤٥).
(٣) ((الأم)) في الموضع السابق .
(٤) الرجل هو سَمرة بن جندب؛ فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده ( ٥ : ١٢) عن هُشيم ، عن
حُميد ، عن الحسنِ ، قال: جاءه رجل فقال: إن عبداً له أُبِقَ، وأنّه نذر إن قَدِر عليه أن يقطع يده ،
فقال الحسن : حدثنا سَمُرَة، قال: قلّمَا النبي ◌َ خُطبة إلاّ أمر فيها بالصدقة، ونهى فيها عن المثلة.
(٥) ذكر ذلك الشافعي في ((الأم)) (٤ : ٢٤٥)، وسيأتي الحديث أيضا بعد قليل في هذا
الباب .
٢.٢

٣٥ - كتاب السير / ٢٤ - قتلهم بضرب الأعناق دون المثلة - ٢.٣
١٧٩١٧ - أخبرنا أبو إسحاق الفقيه ، أخبرنا أبو النضر ، أخبرنا أبو جعفر ،
حدثنا المزني ، حدثنا الشافعي ، أخبرنا عبد الوهاب ، عن حميد الطويل ، عن أنس
ابن مالك أُنَّ نَاسًا مِنْ عُريْتَةً قَدِمُوا عَلَى رَسُول اللَّهِ تَّيِ فَاجْتَوَوم (١) المدينة،
فقَالَ: ((لَوْ خَرَجْتُمْ إِلى ذْود لنا (٢) فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلْبَانِها وَأَبْوالها (٣))) فَتَعَلُوا
وَأَرْتَدُوا عَنِ الإِسْلامِ، وقَتَلُوا رَاعِي رَسُول اللَّهِ تَّهِ وَاسْتَاقُوا ذَوْدَهُ؛ فَبَعَثَ رَسُول
اللَّهِ ◌َّ فِي طَلَبِهِمْ، فَقَطَّعَ أُيَدِيهِم وَأُرْجُلهم ، وسَمَرَ أُعْيَنھم وَتَرَكَهُمْ فِي الحَرَّةِ حَتّی
مَاتُوَا (٤).
١٧٩١٨ - وبإسناده قال : حدثنا الشافعيّ، عن الثقة ، عن حميد الطويل ،
(١) (اجْتَوَوا المدينة): كرهوا المقام فيها لسُقم أصابهم، من الجوى وهو داء في الجوف، وقيل:
تضرروا، وقال القزاز: ((لم يوافقهم طعامها))، وقال ابن العربى: «الجوى داء يأخذ من الوباء
يؤيده رواية : استوضحوا)).
(٢) ( ذَودٍ لّنّا ) : هي إبل الصدقة.
(٣) ( فشربوا من ألبانها وأبوالها): لقد وقع الترخيص في إصابة بول الإبل للتداوي لهؤلاء خاصة
وذلك في صدر الإسلام ثم نُسخَ، وقيل: ((للمتداوي أن يصيبه كأكل الميتة لكسر عادية الجوع )).
أما ألبان الإبل فهي غنية بالبروتين ، الذي يعمل على إدرار البول، ويُخَفِّفُ آثار الاستسقاء.
(٤) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٣ : ١٦٣، ١٧٧، ١٩٨)، والبخاري في الحدود،
الحديث رقم (٦٨.٥)، باب (سمر النبي ﴾ أعين المحاربين)). فتح الباري (١٢ : ١١٢).
وفي الطب، حديث رقم ( ٥٦٨٦، ٥٧٢٧). فتح الباري (١٠: ١٤٢، ١٧٨)، وفي مواضع
أخرى من الصحيح ، وقد أخرج البخاري أطرافه في أربعة عشر موضعاً من صحيحه . منها في الطهارة
وفي الجهاد ، وفي التفسير ، وفي المغازي ، وفي الحدود .
وأخرجه مسلم في الحدود ، رقم (٤٢٧٤) من طبعتنا، باب ((حكم المحاربين والمرتدين »، وبرقم
(٩)، ص (١٢٩٦) من طبعة عبد الباقي .
وأخرجه أبو داود في الحدود، رقم ( ٤٣٦٤)، باب ((ما جاء في المحارية)) (٤ : ١٣٠)،
والترمذي في الطهارة، حديث ( ٧٣)، باب ((ما جاء في بول ما يؤكل لحمه)) (١: ١.٧)،
والنسائي في الطهارة ( ١: ١٥٨)، وفي تحريم الدم ( ٧: ٩٣، ٩٤، ١٠٠)، وابن ماجه في
الحدود، حديث ( ٢٥٧٨)، باب ((من حارب وسعى في الأرض فساداً)) (٢ : ٨٦١)، وموضعه
في سنن البيهقي الكبرى (٩ : ٧٠).

٢.٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣
عن أنس بن مالك بمثل معنى هذا الحديث عن النبي #، وزاد فيه أنس: فَمَا
خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّه ◌ِ بَعْدَ هَذَا خُطْبَةٌ إِلَّ نَهَى فِيهَا عَنِ الْمُثْلَةِ (١).
١٧٩١٩ - قال أحمد : هذا الحديث دون هذه الزيادة مخرج فى الصحيحين من
حديث عبد العزيز بن صهيب ، عن حميد ، عن أنس .
١٧٩٢٠ - وفي حديث قتادة، عن أنس: ثُمِّ نَهَى عن الْمُثْلَةِ (٢).
١٧٩٢١ - وفي رواية أخرى عن قتادة: وقال: بَلَغَنَا أُنَّ رَسُولَ الله ﴾ كَانَ
يَحُثُّ فِي خُطْبَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهِىَ عَنِ الْمُثْلَةِ .
١٧٩٢٢ - وروينا عن قتادة ، عن ابن سيرين أنَّ هذا كان قبل أنْ تَنْزِلَ
الحدود (٣) .
١٧٩٢٣ - قال الشافعي في رواية الربيع : وكان علي بن الحسین ینکر حديث
أنس في أصحاب اللقاح (٤).
(١) قاله الشافعي ورواه في ((الأم)) (٤: ٢٤٥).
(٢) بهذا الإسناد أخرجه البخاري في المغازي في باب ((قصة عُكّل وعُرَيْنَة)) ، وأخرجه مسلم في
الحدود، باب ((حكم المحاربين والمرتدين»، عن أبي موسى، عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى ، عن
سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس به، والنسائي في الطهارة، باب ((بول ما يؤكل لحمه))
عن محمد بن عبد الأعلى .
(٣) كان هذا قبل أن تنزل الحدود، وأيضا بالنهي عن المُثْلَةِ ، وحديث عمران بن حُصَين في النهي
عن المثلة ، ينسخ كل مُثْلَة .
ويدل عليه ما رواه البخاري في كتاب الجهاد من حديث أبي هريرة في النهي عن التعذيب بالنار ، بعد
الإذن فيه ، وقصة العُرَبِيِّين قبل إسلام أبي هريرة ، وقد حضر الإذن ، ثم النهي .
وقد نُسخَت المثلة بالآية الكريمة ( ٣٣ من سورة المائدة): ﴿ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله
أن ... ﴾ ، فلما نزلت الحدود نسخت المثلة .
وما مَثّل رسول الله د - بعد آية الحدود - ونهى عن المثلة، فقال: ((لا تمثلوا بشيء)».
(٤) قاله الشافعي في كتاب ((الأم)) (٤ : ٢٤٥).

٣٥ - كتاب السير / ٢٤ - قتلهم بضرب الأعناق دون المثلة - ٢.٥
١٧٩٢٤ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا ابن أبي يحيى ، عن جعفر بن
محمد ، عن أبيه، عن علي بن حسين ، قال: لاَ وَاللَّهِ مَا سَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ لَّه عَيْناً
وَلاَ زادَ أُهْلَ اللَّقَاحِ عَلَى قَطْعِ أَيْدِيَهُمْ وَأُرْجُلُهُمْ (١).
١٧٩٢٥ - قال أحمد : حدثنا أنس حديث ثابت صحيح قد رواه عنه جماعة من
أصحابه .
١٧٩٢٦ - وروي أيضاً عن ابن عمر ، وفيهما جميعاً أنه سَمَلَ أعينهم فلا
معنى للإنكار بعد صحة الإسناد ، فإما أن يحمل على النسخ كما ذهب إليه ابن
سيرين وقتادة ، وعلى ذلك حمله الشافعي في أول كلامه ، وإما أنْ يحمل على أنه
فعل بهم ما فعلوا بالرعاء ، وعلى ذلك يدل حديث يحيى بن غيلان ، عن يزيد بن
زربع عن سليمان التيمي، عن أنس أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ تََّ إنَّمَا سَمَلَ أُعْيُنَ أُولَئِكَ لأَنَّهُمْ
سَمَلُوا أُعْيُنَ الرِّعَاءِ (٢) .
١٧٩٢٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا محمد بن صالح بن هانئ ،
حدثنا محمد بن إسماعيل بن مهران ، حدثنا الفضل بن سهل الأعرج ، حدثنا يحيى
ابن غيلان ، قال : حدثنا يزيد بن زريع .. ، فذكره .
رواه مسلم في الصحيح عن الفضل بن سهل .
١٧٩٢٨ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ،
أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، أنَّ هَبَّارَ
ابْنَ الأَسْوَدِ كَانَ قَدْ أُصَابَ زَيْتَبَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ِ بِشَيءٍ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ
(١) ((الأم)) (٤: ٢٤٥)، وسنن البيهقي الكبرى (٩: ٧٠).
(٢) تقدم الحديث في الحاشية رقم ( ٤) من حواشي هذا الباب ص (٢.٣).

٢.٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣
سَرِيّةً، فقال: ((إِنْ ظَفَرْتُم بِهِيَّارِ فَاجْعَلُوهُ بَيْنَ حِزْمَتَيْنِ مِنْ خَطَبٍ ثُمَّ أَحْرِقُوهُ »، ثُمّ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَى: ((سُبْحَانَ اللَّه ! مَا يَنْبَغي لأَحَدٍ أَنْ يُعَذِّبَ بِعَذَبِ اللَّهِ. إِنْ
ظَفَرْتُمْ بِهِ فأَقْطَعُوا يَدَهُ ثُمَّ رِجْلَهُ)) (١) .
١٧٩٢٩ - وهذا منقطع .
وقوله أصابها بشيء : يريد خروجه خَلْفَها حين خرجَتْ من مكة ، وردها حتى
سقط بها بعيرها ، وأسقطت لذلك سقطاً (٢).
١٧٩٣٠ - وقد ذكر الشافعيُّ في القديم في رواية أبي عبد الرحمن البغدادي
عنه حديث الليث بن سعد ، عن بُكير بن عبد الله الأشج ، عن سليمان بن يسار ،
عن أبي هريرة أنه قال: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّه ◌َلْ فِي بَعْثٍ، وَقَالَ: ((إِنْ وَجَدْتُمْ فُلاناً
وَقُلاناً - لِرَجُلَيْنْ مِنْ قُرَيْشٍ - فَأُحرِقُوهُمَا بِالنّارِ)). ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَه حينَ
أُرَدَّنَا الْخُرُوُجَ: ((إِنِّي كُنْتُ أُمَرْتُكُمْ أُنْ تَحْرِقُوا فُلاناً وَقُلاناً بِالنارِ ، وَإِنَّ النَّارَ
لأَيُعَذِّبُ بِهَا إِلاَّ اللَّهُ فَإِنِ وَجَدْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا)) (٣).
(١) رواه الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢٤٥)، ورواه ابن هشام في السيرة في خبر خروج زينب
إلى المدينة، وابن حجر في الإصابة ( ٣: ٥٦٥) في ترجمة هيّار بن الأسود، وأبو داود في الجهاد ،
في باب «كراهية حرق العدو بالنار»، والإمام أحمد في مسنده (٢: ٣.٧، ٣٣٨، ٤٥٣).
وهبّار بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزي بن قُصَيّ القُرَشِي، أسلم يوم الفتح، وحَسْنَ
إسلامُه، وصحب النبي ﴾، وله حديث في موطأ الإمام مالك في باب ((هدي مَنْ فاته الحج))، حيث
إنه جاء يوم النحر، وعمر بن الخطاب ينحر هديه، فقال: يا أمير المؤمنين أخطأنا العدّةَ، كُنَّا نرى أن
هذا اليوم يوم عرفة ، فقال عمر : اذهب إلى مكة فطف أنت ومن معك ، وانحروا هدياً إن كان معكم ،
ثم احلقوا ، واقصروا، وارجعوا، فإذا جاء عام قابل فحجُّوا واهدوا ، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام
في الحج وسبعة إذا رجع .
(٢) ذكر ذلك ابن الأثير وغيره في ترجمة هبّار بن الأسود، فجاء في أُسْد الغابة (٥: ٣٨٤):
أن حبّار هو الذي عرض لزينب بنت رسول الله ﴾ في نفر من سفهاء قريش، حين أرسلها زوجها أبو
العاص إلى المدينة ، فأهوى إليها هيّار، وضرب هودجها ، ونخس الراحلة ، وكانت حاملاً فأسقطت .
(٣) أخرجه البخاري في الجهاد، باب ((لا يُعَذَّب بعذاب الله))، وفي باب ((التوديع)) تعليقاً، قال:
وقال ابن وهب ، أخبرني عمرو ، عن بكير ... فساقه بإسناده مثله ، وأخرجه أبو داود في الجهاد ، =

٣٥ - كتاب السير / ٢٤ - قتلهم بضرب الأعناق دون المثلة - ٢.٧
أخبرناه أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ، حدثنا
قتيبة بن سعيد ، عن الليث بن سعد بهذا الحديث .
رواه البخاري في الصحيح عن قتيبة . وذكر أيضاً في رواية أبي عبد الرحمن
حديث حمزة بن عمرو الأسلمي عن النبي #& في هذا المعنى (١).
١٧٩٣١ - وذكر حديث ابن علية عن يونس ، عن الحسن ، عن عمران بن حصين ،
وسمرة، قالا: مَا خَطْبَنَا رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ إِلاَّ أُمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ وَنَهَانَا عَنِ الْمُثْلَةِ (٢).
١٧٩٣٢ - وحديث بُريدة: أَنَّ رَسُولَ اللَّه ◌ِ كَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيّةٌ
قَالَ : لا تُمَثِّلُوا (٣).
= الحديث (٢٦٧٤)، باب ((كراهية حرق العدو بالنار)) (٣: ٥٥)، والترمذي في السير، رقم
(١٥٧١)، ص (٤ : ١٣٧ - ١٣٨)، وقال: حسن صحيح ، وأخرجه النسائي في السير من
سننه الكبرى على ما جاء في ((تحفة الأشراف)) (١٠: ١.٦ -١٠٧)، وقال ابن حجر في ((النكت
الظراف على تحفة الأشراف )) : أخرجه أبو علي بن السكن في الصحابة وسمَّى الرجلين : هبّار بن
الأسود ، ونافع پن قیس .
(١) أخرجه أبو داود في الجهاد، رقم (٢٦٧٣)، باب ((في كراهية حرق العدو بالنار)) (٣:
٥٤ - ٥٥ ) .
(٢) أخرجه أبو داود في الجهاد، رقم (٢٦٦٧)، باب ((في النهي عن المُثْلة)) (٣: ١٥٣)
والإمام أحمد في مسنده ( ٥: ٢٠٠١٢)، وعلي بن المديني في علل الحديث ومعرفة الرِّجال، ص
(٦٣) من تحقيقنا، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٩ : ٦٩).
(٣) من حديث طويل أخرجه مسلم في المغازي ، رقم (٤٤٤١) من طبعتنا ص ( ٦: ٨)، باب
((تأمير الإمام الأمراء على البعوث ووصيته إياهم بآداب الغزو وغيرها ))، وأبو داود في الجهاد ، رقم
(٢٦١٢)، باب ((في دعاء المشركين)) (٣: ٣٧)، والترمذي في السِّير (١٦١٧) من طريقين
كلاهما عن سفيان به، باب ((ما جاء في وصيته ◌ّ في القتال)) (٤: ١٦٢ - ١٦٣)، وأخرج
بعضه في الدِّيَّات، رقم (١٤.٨)، باب ((ما جاء في النهي عن المثلة)) (٤: ٢٢ - ٢٣) وقال:
حديث بريدة حديث حسن صحيح ، ورواه النسائي في الجهاد ، وفي السير ( كلاهما في الكبرى) على
ما جاء في ((تحفة الأشراف)) (٧١:٢)، وابن ماجه في كتاب الجهاد (٢٨٥٨)، باب ((وصية
الإمام)» ( ٢: ٩٥٣)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٩ : ٦٩).

٢.٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣
١٧٩٣٣ - وحديث عبد الله بن يزيد: أَنَّ النّبِيَّ ﴾ نَهَى عَنِ المُثْلَةِ (١).
وحديث ابن عباس: أَنَّ رَسُولَ اللَّه ◌َ نَهَى عن صَبْرِ الرُّوح (٢).
١٧٩٣٤ - وحديث ابن عباس: أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ قَالَ: ((لاَ تَتَّخِذُوا شيئاً فِيه
الرُّوحُ غَرَضاً )) (٣).
١٧٩٣٥ - وحديث ابن عمر: أنَّ مَرَّ بِقَوْمٍ قَدْ نَصَبُوا دَجَاجَةٌ وَهُمْ يَرْمُونَهَا ،
فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّه ◌َلْ قَالَ: ((لاَ تَتَّخِذُوا شَيْئاً فِيهِ الرُّوحُ غَرَضاً »(٤).
١٧٩٣٦ - وحديث أنس: أنَّ النبي ◌َ﴾ِ نَهَىَ أُنْ تُصْبَرَ البَهَائِمُ (٥).
(١) أخرجه البخاري في كتاب الذبائح والصيد، رقم (٥٥١٦)، باب ((ما يكره من المئلة
والمصبورة والمجثمة)). فتح الباري (٩ : ٦٤٣).
(٢) رواه البيهقي في سننه الكبرى (١٠: ٢٤)، وذكره المتقي الهندي في كنز العمال (٥:
١٣٣٨٥) ، ونسبه للبيهقي عن ابن عباس وأبي هريرة .
(٣) رواه البخاري في الذبائح تعليقا (٥٥١٥)، باب ((ما يكره من المثلة)). فتح الباري (٩ :
٦٤٣)، ومسلم في كتاب الصيد، رقم (٤٩٦٩) من طبعتنا، باب ((النهي عن صبر البهائم)) ص
( ٦ : ٤٤٤ - ٤٤٥)، وبرقم: ٥٨ م - ( ١٩٥٧)، ص ( ٣ : ١٥٤٩) من طبعة عبد الباقي ،
وأخرجه النسائي في الضحايا ( ٧ : ٢٣٨)، باب ((النهي عن المُجَئِّمَة))، وموضعه في سنن
البيهقي الكبرى ( ٩ :٧٠) .
(٤) أخرجه البخاري في الذبائح (٥٥١٥)، باب ((ما يكره من المُثْلة)). فتح الباري (٩ :
٦٤٣)، ومسلم في كتاب الصيد، رقم ( ٤٩٧١) من طبعتنا ص ( ٦: ٤٤٥)، باب ((النهي
عن صبر البهائم))، وبرقم: ٥٩ - (١٩٥٨) ص ( ١٥٤٩) من طبعة عبد الباقي ، وأخرجه
النسائي في الضحايا ( ٧: ٢٣٨)، باب (النهي عن المُجَثَّمَةِ))، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى
( ٩ : ٧٠ ).
(٥) حديث أنس أخرجه البخاري في كتاب الذبائح، رقم (٥٥١٣)، باب ((ما يكره من المثلة)).
فتح الباري ( ٩ : ٦٤٢)، ومسلم في كتاب الصيد ، رقم ( ٤٩٦٧ ) من طبعتنا ص ( ٤٤٤:٦)
باب (النهي عن صبر البهائم))، وبرقم: ٥٨ - (١٩٥٦)، ص ( ١٥٤٩) من طبعة عبد الباقي
ورواه أبو داود في الأضاحي (٢٨١٦)، باب ((في النهي أن تصبر البهائم والرفق بالذبيحة)) =

٣٥ - كتاب السير / ٢٤ - قتلهم بضرب الأعناق دون المثلة - ٢.٩
١٧٩٣٧ - وحديث هني بن نُويرة : أُنَّ ابن مُكَعْبَر مَثَّلَ بِهِ ؛ فَقَالَ عَلْقَمَةُ: قَالَ
عَبْدُ اللَّه: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّه: ((إنَّ أُعَفَّ النَّاسِ قِتْلَةً أُهْلُ الإِيمَانِ)) (١).
١٧٩٣٨ - وحديثه عن ابن علية ، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة ، عن أبي
الأشعث، عن شداد، قال: قال رسول اللَّه : ((إِذاَ قَتَلْتُم فَأُحْسِنُوا القِتْلَةَ،
وإِذَا ذَبَحْتُم فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ ولِحَدَّ أُحَدُكُمْ مُدَيَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيَحَتُه)) (٢).
١٧٩٣٩ - وقد ذكرنا أسانيد هذه الأحاديث في كتاب السنن (٣).
١٧٩٤٠ - قال الشافعي: والمُثْلَةُ التي نَهى عنها رسولُ اللَّه ◌َ﴾ هو أُنْ تُقْطَعَ
أيدي المشركين إذا أُسروا ، وتُجْدَعَ آذانهم وأنوفهم . وقد فعل ذلك أبو سفيان
يوم أحد فمثل بأصحاب رسول اللّه ؛ فقال رسول اللّه عليه: «لأمَئِّلنَّ بكذا
وكذاَ مِنْهُمْ)) قال: ونهى رسول اللَّه ◌َي عند ذلك عن المثلة.
=(١٠٠:٣)، والنسائي في الذبائح (٧: ٢٣٨)، باب ((النهي عن المُجَّئَّمَةِ))، وابن ماجه في
الذبائح (٣١٨٦)، باب ((النهي عن صبر البهائم وعن المثلة)) (٢: ١.٦٣).
(١) أخرجه أبو داود في الجهاد (٢٦٦٦)، باب ((في النهي عن المثلة)) (٣: ٥٣)، وابن
ماجه في الديات (٢٦٨١ - ٢٦٨٢)، باب ((أعفُّ الناس قتلة أهل الإيمان)» (٨٩٤:٢ - ٨٩٥).
(٢) رواه مسلم في كتاب الصيد، حديث (٤٩٦٥) من طبعتنا ص ( ٦: ٤٤٢)، باب ((الأمر
بإحسان الذبح والقتل وتحديد الشفرة)»، وبرقم: ٥٧ - ( ١٩٥٥)، ص (١٥٤٨) من طبعة عبد
الباقي، ورواه أبو داود في الأضاحي (٢٨١٥)، باب ((في النهي أن تُصْبر البهائم والرفق بالذبيحة »
(٣: ١٠٠)، والترمذي في الديات (١٤.٩)، باب ((ما جاء في النهي عن المثلة)) (٤: ٢٣)
والنسائي في الضحايا ( ٧: ٢٢٧)، باب ((الأمر بإحداد الشفرة)»، وفي مواضع أخرى من كتاب
الضحايا ، وفي التفسير من سننه الكبرى على ما في تحفة الأشراف ( ٤ : ١٤١) ، وابن ماجه في
الذبائح (٣١٧٠)، باب ((إذا ذبحتم فأحسنوا الذبح)) (٢: ١.٥٨)، والإمام أحمد في مسنده
( ٤ : ١٢٣، ١٢٤، ١٢٥).
(٣) السنن الكبرى (٩ : ٦٩).

٢١٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَّنِ والآثارِ / ج ١٣
١٧٩٤١ - قال أحمد : روينا في حديث روي عن ابن عباس أنَّ النبي ﴾ قال
حين رأى حمزة: ((لَئِنْ ظَفَرْتُ بِقُرَيْشٍ لأمَثِّلنَّ بِسَبْعِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ( عز
وجل ) : ﴿ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثَلِ مَا عُوقْبْتُم بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ
خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ [ الآية الكريمة (١٢٦) من سورة النحل}، فقال رسول اللّه
4: ((بَلْ نَصْبِرِ يأَرَبْ)) (١).
١٧٩٤٢ - قال الشافعي : المثلة واتخاذ ما فيه الروح غرضاً وإحراق أهل
الشرك بالنار لا يحل فعل ذلك بهم بعد أُنْ يؤسروا ، ويحل أن يقاتلوا فیرموا بالنبل
والحجارة ويشهب النار وكل ما فيه دفع لهم عن حرب المسلمين ومعونة لأهل
الإسلام عليهم . وقد أباح اللّه رمي الصيد بالنبل ما كان ممتنعاً ، فإذا أخذ فقد
نهى رسول اللّه 0 أن يتخذ عرضا يرمى وأمر أن يذبح أحسن الذبح، والآدمي في
ذلك أكثر من الصيد .. ، وبسط الكلام فيه (٢) .
(١) ذكره السيوطى فى ((الدر المنثور)) (٥: ١٧٩) من طبعة دار الفكر، ونسبه لابن المنذر،
والطبراني ، وابن مردويه ، والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس.
(٢) الأم ( ٤ : ٢٥٨ - ٢٦٠).

٢٥ - إسلام المشرك بعد الأسر (*)
١٧٩٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ،
قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا عبد الوهاب
الثقفي ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي المهلب ، عن عمران بن حصين ،
قال: أُسَرَ أَصْحَابَ رَسُول اللَّه ◌َّ رَجَلَا مِنْ بَنِي عُقَيْلِ فَأَوْتِقُوه فَطْرَحُوُهُ فِي الْحَرَّةِ
فَمَرَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ وَتَحَنْ مَعَهُ - أُوْ قَالَ: أَتَى عَلَيْهِ رَسُول اللَّهِ نََّّ عَلَى حِمَارٍ
وَتَحْتَهُ قَطِيفَةً فَنَادَهُ: ياَ مُحَمَّدُ ! يَا مَحَّمِدُ ! فَأَتَاهُ النَّبِي ◌َِّ فِقَالَ: ((مَا شَأَتُكَ ))
قالَ: فَبِمَ أُخِذْتُ وَفِيمَ أُخَذَتَ سَابِقَةَ الْحَاجُّ. قَالَ: ((أُخِذْتَ بِجَرِيرَةٍ حُلْفَائِكُمْ ثَقِيفَ )) ،
وكانت ثقيفُ قَدْ أُسَرَتْ رَجُلَيَنْ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِي ◌َّ، فَتَرَكَهُ وَمَضَى؛ فَتَادَاهُ:
يَا مُحَمَّدُ ا يَا مُحَمِّد!، فَرَجِمَهُ رَسُول اللَّهِ لَّهِ فَرَجَعَ إِلَيْهِ. فقَالَ: ((مَا شَأَتُكَ؟))
فِقَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ ، قَالَ: (( لَوْ قُلْتَهَا وَأَنَّتَ تَمْلِكَ أُمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلِّ الفَلاحِ)).
قَالَ : فَتَرَكَهُ وَمَضى، فَنَاداهُ يَا مُحَمِّد ! يَا مُحَمّدُ ! فَرَجَعَ إِلَيْهِ، فَقَالَ : إِنِّي جَائِعٌ
فَأَطْعِمْنِي. قَالَ: وَأُحْسَبُه قَالَ: وَإِنَّي عَطْشَانَ فَاسْقِنِي، قَالَ: ((هَذِهِ حَاجَتُكَ )).
قالَ: فَفَدَاهُ رَسُولُ اللَّه عَّ. وفي نسخة أخرى: فَفَاداهُ بِالرَّجُلَيْنِ الَّذَين أُسَرَتْهُما
ثَقِيفُ وَأُخَذَ نَاقَتَهُ تِلْكَ (١).
أخرجه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الوهاب .
(*) المسألة - ١١٧٥ - إذا أسلم الأسير في دار الحرب ، فإنه لا يكون حراً ، ويدخل في
قسمة الغنيمة ، وإذا أسلم قبل الأسر يكون حراً ، ولا يدخل في القسمة ، لأنه بالأسر يتعلق به حق
الغانمين ، فإذا وجد الإسلام قبل الأسر لم يتعلق به حق أحد .
(١) رواه الشافعي في كتاب ((الأم)) (٤: ٢٥٢ - ٢٥٣)، باب ((الفداء بالأسارى))، وقد
تقدم تخريجه بالحاشية الأولى من باب ((الحكم في الرجال البالغين))، وانظر أيضا فهرس أطراف
الأحاديث النبوية الشريفة .
٢١١

٢١٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣
١٧٩٤٤ - وفي حديث إسحاق: وَأُخذَتْ نَاقَةُ رَسُول اللَّه # تلكَ.
١٧٩٤٥ - وَسُبِيت امْرَأَةٌ مِنَ الأنْصَارِ .. ، فَذكر قصة المرأة .
١٧٩٤٦ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد وحده في قول رسول اللّه :
(( أُخِذْتَ بِجَرِيرَةِ حُلْفَائِكُمْ ثَقِيفَ)) إنما هو أُنَّ المأخوذ مشركٌ مباح الدم والمال لشركه
من جميع جهاته، والعفو عنه مباح، فلم (١) ينكر أنْ يقول (( أخذت - أي
حبست - بجريرة حلفائكم ثقيف )) ويحبسه بذلك ليصيروا إلى أن يخلوا
من أراد (٢).
١٧٩٤٧ - وقد غلط بهذا بعض من يُشدد في الولاية فقال: يؤخذ الولي بالولي
من المسلمين ، وهذا مشرك يحل أُنْ يؤخذ بكل جهة ، وقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ تَ﴾
لِرَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِين: ((هَذاَ ابْتُكَ؟)) قالَ: نَعْمْ. فَقَالَ: «أُمَا إِنَّهُ لا يَجني
عَلَيْكَ وَلا تَجْنِي عَلَيْه)) (٣).
١٧٩٤٨ - وقضى الله تبارك وتعالى أنْ لا تزر وازرة وزر أخرى .
١٧٩٤٩ - فلما كان حبسه هذا حلالا بغير جناية غيره وإرساله مباحًا ، جاز أن
يحبس بجناية غيره لاستحقاقه ذلك بنفسه (٤) .
٠ ١٧٩٥ - قال الشافعي: وأسلم هذا الأسير فرأى النبي # أنه أسلم بلانية
قال: ((لَوْ قُلْتَها وَأَنْتَ تَمْلِكُ نَفْسَكَ أُفْلَحْتَ كُلِّ الفَلاحِ )» ، وحقن بإسلامه دمه ،
(١) في الأم: ((فلما كان هكذا لم ينكر .... )).
(٢) قاله الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢٥٣)، وفيه: ((ليصير إلى أن يخلو مَنْ أراد،
ويصيروا إلى ما أراد )) .
(٣) تقدم تخريج الحديث في باب ((أخذ الولي بالولي)) في آخر كتاب الأشربة، وقد رواه الشافعي
في ((الأم)) (٤: ٢٥٣)، باب ((الغداء بالأساري)).
(٤) ((الأم)) في الموضع السابق.

٣٥ - كتاب السير / ٢٥ - إسلام المشرك بعد الأسر - ٢١٣
ولم يحله بالإسلام إذا كان بعد إساره ، وإذ فداه النبي # بعد إسلامه بالرجلين
فهذا أنه أثبت عليه الرق بعد إسلامه (١) .
١٧٩٥١ - قال الشافعي : وهذا ردّ لقول مجاهد لأنّ سفيان أخبرنا عن ابن
أبي نجيح، عن مجاهد، قال: ((إِذاَ أُسْلَمَ أُهْلُ العُنْوَةِ فَهُمْ أُخْرَارٌ وَأُمَوَاَلُهُم فَيء
للمُسْلِمِين)) فتركنا هذا استدلالا بالخبر عن النبي ﴾ (٢).
١٧٩٥٢ - قال: وإذا فاداه النبي # برجلين من أصحابه فإنما فاداه بهما أنَّه
فكَّ الرق عنه بأن خلوا صاحبيه (٣).
١٧٩٥٣ - وفي هذا دلالة على أنْ لا بأس أنْ يعطي المسلمون المشركين كل من
يجري عليه الرق ، وإن أسلم ، إذا كان لا يسترق . وهذا العقيلي لا يسترق لموضعه
فيهم (٤) ... ،
١٧٩٥٤ - وبسط الكلام فيه إلى أنْ قال: فدى النبي # هذا العقيلي الذي
أسلم وردّه إلى بلده وهي أرض كفر لعلمه بأنهم لا يصدونه لقدره فيهم
وشرفه عندهم (٥) .
١٧٩٥٥ - قال أحمد: ومَنْ ادعى نسخ هذا الحديث بقوله ﴿ فَلا تُرْجِعُوهُنَّ
إِلى الكُفَّارِ ﴾ [ الآية الكريمة.١ من سورة الممتحنة } فالآية في النساء ، وقد رَدّ
أبا بصير بعد نزول الآية حتى انفلت بنفسه ، ورجع العباس إلى مكة بعد إسلامه
وقبل الفتح لأنه كان لا يخاف أنّ يضروه أو يفتن عن دينه لشرفه فيهم .
(١) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢٥٣)، باب ((الفداء بالأسارى)).
(٢) أورده الشافعي في ((الأم)) (٤ : ٢٥٣).
(٣) ((الأم )) في الموضع السابق.
(٤) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢٥٣)، باب ((الفداء بالأسارى)).
(٥) ((الأم)) في الموضع السابق.

٢٦ - من يجري عليه الرق (*)؟
١٧٩٥٦ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، قال : قد سَبَىّ رسولُ اللَّه ٤ بني المصطلق، وهوازن، وقبائل من
العرب ، وأجرى عليهم الرقَّ، حتى مَنَّ عليهم بعد (١).
١٧٩٥٧ - فاختلف أهل العلم بالمغازي؛ فزعم بعضهم أنَّ النبي ◌َّ لما أطلق
سبي هوازن، قال: ((لَوْ كَانَ تامًا عَلَى أُحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ سَبْي ◌َتَمَّ عَلَى هَؤُلاَءَ ،
وَلَكَّتُه إِسَارٌ وفِدَاءٌ)) (٢).
١٧٩٥٨ - قال الشافعي: فمن ثَبَّتَ هذا الحديث زعم أنَّ الرق لا يجري على
عربي بحال ؛ وهذا قول الزهري ، وسعيد بن المسيب والشعبي ، ويروى عن عمر بن
الخطاب وعمر بن عبد العزيز (٣).
قال الشافعيُّ : أخبرنا سفيان ، عن يحيى بن يحيى الغساني ، عن عمر بن
(*) المسألة - ١١٧٦ - إن مشركي العرب والمرتدين لا يسترقون، ولا تعقد لهم الذمة ، ولكن
يقتلون إن لم يسلموا، لقوله تعالى: ﴿ستُدعون إلى قومٍ أولي بأس شديد، تقاتلونهم أو يسلمون ﴾.
ولقوله : ((لا يجتمع دينان في جزيرة العرب)).
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٤ : ٢٧١)، باب ((مَنْ قُوتل من العرب والعجم ومَنْ يجري
عليه الرِّق )).
(٢) ذكره الشافعي في سير الواقدي من كتاب ((الأم)) (٤: ٢٧١)، باب ((مَنْ قوتل من
العرب والعجم ومن يجرى عليه الرق))، والبيهقي في سننه الكبرى ( ٩ : ٧٣ - ٧٤) وعزاه للشافعي
في القديم أيضا عن الواقدي بإسناده عن معاذ بن جبل أن النبي قال يوم حُنين ... ، فذكره.
(٣) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢٧١)، باب ((مَنْ قوتل من العرب والعجم ومن يجري
عليه الرِّق))، وستأتي هذه الآثار مفصلة في الفقرات التالية .
٢١٤

٣٥ - كتاب السير / ٢٦ - من يجري عليه الرق - ٢١٥
عبد العزيز ، قال : وأخبرنا سفيان ، عن رجل ، عن الشعبي أُنَّ عمر قال : لا
يُسَتَرِقُّ عَرَبَيٌّ (١).
١٧٩٥٩ - قال : وأخبرنا عن ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن ابن المسيب ؛
أنه قال في المولى ينكح الأمة: يسترق ولده . وفي العربي ينكح الأمة : لا يسترق
ولده ، وعليه قيمتهم (٢).
١٧٩٦٠ - قال الشافعيّ: ومن لم يثبت الحديث عن النبي # ذَهَبَ إلى أُنَّ
العرب والعجم سواء ، وأنه يجري عليهم الرق حيث جرى على العجم ،
والله أعلم (٣).
١٧٩٦١ - قال الربيع : وبه أخذ الشافعي رحمه الله .
١٧٩٦٢ - قال أحمد : وقد ذكر الشافعي في القديم في رواية الزعفراني هذه
المسألة ، وقال : أخبرنا سفيان ، عن مطرف ، عن الشعبي ، قال : قال عمر :
لاَيَسْتَرَّقُ عَرَبِيّ .
(١) رواه الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢٧٢)، والبيهقي في سننه الكبرى (٩: ٧٣)، وجاء
في ((الأموال)) (١٣٤) أن الفاروق عمر فدى كل رجل من أسرى العرب بأربع مئة درهم، وجاء في
((الأموال)) أيضا (١٣٤)، وفي سنن البيهقي الكبرى (٩: ٧٤) أن الفاروق عمر قال: ليس
على عربي ملك ، ولسنا نازعي من يد رجل أسلم عليه ، ولكنًا نقومهم المِلّة = يعني الدية خمسًا من
الإبل للذي سياه . وهذا بالنسبة لأسرى العرب الذين وقعوا في الأسر في ظل الجاهلية ، ثم أدركهم
الإسلام فأسلم مالكوهم ، فكان على كل أسير من هذا النوع ضرب عليه الرِّق أن يدفع هو ، أو يدفع
ذووه فداءه لمن يملكه ليعود حراً إلى عشيرته .
كما أن الفاروق عمر ردّ سبي أهل الجاهلية وأولاد الإماء، منهم أحراراً إلى عشائرهم على فدية
يؤدونها إلى الذين أسلموا وهم في أيديهم. ((الأموال)) ( ١٣٣).
(٢) رواه الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢٧٢)، والبيهقي في سننه الكبرى (٩: ٧٣).
(٣) قاله الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢٧٢)، باب ((مَنْ قُوتل من العرب والعجم ومن يجري
عليه الرِّق )).

٢١٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣
١٧٩٦٣ - قال : وأخبرنا سفيان، عن يحيى بن يحيى الغساني: أُنَّ عمر بن
عبد العزيز كتب إليه أُنَّ عمر بن الخطاب كان فيما يقضي فيما تَسابَتِ العرب من
الفداء بأربع مئة (١) .
١٧٩٦٤ - قال: وأخبرنا الثقة عن ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن سعيد بن
المسيب أُنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَقْضِي فِي العَرَبِ الذِّين يَنْكِحُونَ الإِمَاءَ فِي الفِدَاءُ
بِالْغُرَّةِ (٢).
١٧٩٦٥ - قال الشافعي: وأخبرنا محمد (وأنا أظنه محمد بن عمر الواقدي ) ،
عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث ، عن أبيه ، عن السلولي ، عن معاذ بن
جبل أنَّ النبي ◌َّ﴾ قال يوم حنين: ((لَوْ كَانَ ثَابِتًا عَلَى أُحَدٍ مِنَ العَرَبَ سَبْىٌ بَعْدَ
اليَوْمُ ثَبَتَ عَلَى هَؤُلاءٍ، وَلَكِنْ إِنَّمَاَ هُوَ إِسَارٌ وَقِدَاءٌ)) (٣).
١٧٩٦٦ - قال الشافعي: ولا نعلم النبي ﴾ سبى بعد حنين أحداً.
ولا نعلم أبا بكر سبى عربياً من أهل الردة ، ولكن أسرهم أبو بكر حتی
خلاهم عمر .
١٧٩٦٧ - قال : وقد روي شيء عن أبي بكر في سبي بعض العرب وليس
بثابتٍ ، إنما كان أسرهم ، وأحسب أنّ من قال سباهم إنما ذهبوا إلى هذا ، والحجاز
عندنا ليس في أهله عربي علمته جرى عليه سبي في الإسلام .
١٧٩٦٨ - قال أحمد : أما قبل سبي هوازن فالسبي كان يجري عليهم ،
والأخبار بذلك ناطقة ، ولو صح حديث معاذ كانت الحجة فيه ، إلا أُنَّ راويه موسی
(١) ((الأموال)) لأبي عبيد (١٣٤)، وسنن البيهقي الكبرى (٩: ٧٤).
(٢) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٩ : ٧٤) ، ومعناه في مصنف ابن أبي شيبة أيضاً .
(٣) تقدم بالحاشية الأولى من هذا الباب .

٣٥ - كتاب السير / ٢٦ - من يجري عليه الرق - ٢١٧
ابن محمد بن إبراهيم وليس بالقوي (١) ، والراوي عنه الواقدي وهو ضعيف ، ولم
أجد هذا اللفظ في شيء من طرق حديث سبي هوازن ، واللّه أعلم .
١٧٩٦٩ - ومن الأحاديث التي ثبتت في جريان الرق عليهم ما ثبتَ عن عامر
الشعبي ، عن أبي هريرة، سمع النبي # في بدر محرر من بني إسماعيل كان
على عائشة، فَسُبِيَ سَبْيٌ مِنْ بَلْعَنْبَرَ؛ فَقَالَ لَهاَ رَسُولُ اللَّهِ عَِّ: ((إِنْ سَرَكِ أُنْ
تَفِي بِنَذْرِكِ فَأُعِتِقِي مُحَرّرًا مِنْ هَؤْلاَءَ ))، فجعلهم من بني إسماعيل (٢).
١٧٩٧٠ - إلا أن هذا كان قبل سبي هوازن فيما زعم أهل العلم بالمغازي ،
والله أعلم .
(١) ترجمته في التاريخ الكبير (٧: ٢٩٥)، والضعفاء الكبير للعقيلى (٤: ١٦٨)،
والمجروحين ( ٢: ٢٤١)، وميزان الاعتدال (٤: ٢١٨).
(٢) بهذا الإسناد أخرجه البخاري في كتاب العتق (٢٥٤٣)، باب ((مَنْ ملك من العرب رقيقا)).
فتح الباري ( ١٧٠:٥)، ومسلم في كتاب الفضائل (٦٣٣٥) من طبعتنا ص ( ٧: ٥٨٥)،
باب ((من فضائل غِفَار وأسلم وجُهَيْنة وأشجع ومُزينة وتميم ودُوس وطيِّئ.

٢٧ - تحريم الفرار من الزحف (*)
١٧٩٧١ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ،
عن ابن عباس ، قال: لَمَّا نَزَلَتْ هذه الآيَةُ ﴿ إِنْ يكُنْ مِنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا
مِائَتَيْنِ ﴾ [ الآية الكريمة ٦٥ من سورة الأنفال } فَكَتَبَ عَلَيْهِمْ أُنْ لا يِفَّرِ العِشْرُونَ
من المئتين ، فأنزل اللَّه ﴿الأنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُم
مائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْن﴾ [الآية الكريمة ٦٦ من سورة الأنفال} فَخَفَّفَ عَنْهُم،
وكَتَبَ أَنْ لا يَفَرَّ مِائَةٌ مِنْ مِائَّتَيْنِ .
(*) المسألة - ١١٧٧ - على المجاهدين حال التحام القتال ، وفي أثناء المعركة الثبات أمام
عدوهم إذا غلب على ظنهم أنهم يقاومونهم ، قال تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا
واذكروا الله كثيراً، لعلكم تفلحون ) وعلى المسلم أن يثبت أمام اثنين من الكفار، قال تعالى: ﴿الآن
خفف الله عنكم ، وعلم أن فيكم ضعفا ، فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين ، وإن يكن منكم ألف
يغلبوا ألفين بإذن الله ، والله مع الصابرين﴾.
فإن غلب على ظن المقاتلين المسلمين أنهم سيغليون ويقتلون ، فلا بأس أن يفروا من عدوهم منحازين
إلى فئة يستنصرون بها من المسلمين، ولا عبرة بالعدد ، حتى إن الواحد ، إذا لم يكن معه سلاح ، فلا
بأس أن يفر من اثنين مسلحين، أو من واحد مسلح ، أو بسبب عجز لمرض ونحوه ، قال تعالى: ﴿ يا
أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفاً ، فلا تولوهم الأدبار ، ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفاً
لقتال ، أو متحيزاً إلى فئة ، فقد باء بغضب من الله، ومأواه جهنم وبئس المصير﴾ .
ويؤيده ما روى ابن عمر قال: ((بعث رسول الله ﴾ سرية قبّل نجد، وأنا فيهم، فحاص المسلمون
حيصة ( يعنى انهزموا من العدو ) فلما قدمنا المدينة ، قلنا : نحن الفرارون، فقال النبي #: بل
أنتم العكارون في سبيل الله، أنا لكم فئة، لترجعوا معي إلى الجهاد في سبيل الله))، فهذا إقرار
من الرسول صلوات الله وسلامه عليه لفعل هذه السرية التي لم تستطع متابعة القتال أمام قوة الأعداء ،
وإن كانت حالة الحرب ما زالت قائمة معهم .
٢١٨

٣٥ - كتاب السير / ٢٧ - تحريم الفرار من الزحف - ٢١٩
أخرجه البخاري في الصحيح (١).
١٧٩٧٢ - وبهذا الإسناد ، قال : أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن ابن
أبي نجيح ، عن ابن عباس ، قال: مَنْ فَرَّ مِنْ ثَلاَثَةٍ فَلَمْ يَفِرَ ، وَمَنْ فَرَّ مِنْ اثْتَينِ فَقدْ
قَرّ (٢).
١٧٩٧٣ - هكذا وجدته ، وسقط من إسناده بين ابن أبي نجيح وابن عباس :
عطاء بن أبي رباح .
١٧٩٧٤ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس بن يعقوب ، حدثنا
أحمد بن شيبان ، حدثنا سفيان .. ، فذكره بمعناه ، وفى إسناده عطاء .
١٧٩٧٥ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع قال : قال
اللّه عز وجل ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِين ◌َآمَنُوا إِذَا لَقِيْتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلاَ تُولُّوهُمُ الأدْبَارَ
وَمَنَ يُولَّهِمْ يَوْمَئِذٍ دَبْرَهُ إِلاَ مُتَحَرِّقًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ
اللَّهِ ﴾ [ الآية الكريمة ١٥ من سورة الأنفال ] .
١٧٩٧٦ - قال الشافعي : والتحرف للقتال الاستطراد إلى أن يمكن المستطرد
الكرة في أي حال ما كان الإمكان والتحيز إلى الفئة ، إن كانت الفئَةُ ببلاد العدو ،
أو ببلاد الإسلام بعد ذلك أقرب ، وإنما يأثم بالتولية مَنْ لم ينوٍ واحداً
من المعنيين (٣).
١٧٩٧٧ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا ابن عيينة ، عن يزيد بن أبي
(١) رواه الشافعي في ((الأم)) (٤: ١٦٩)، باب ((تحريم الفرار من الزحف))، والبخاري في
تفسير سورة الأنفال، الحديث ( ٤٦٥٣)، باب ((الآن خفّف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا». فتح
الباري ( ٨ : ٣١٢).
(٢) سنن البيهقي الكبرى ( ٩ : ٧٦).
(٣) قاله الشافعي في ((الأم)) (٤: ١٧١)، باب ((تحريم الفرار من الزحف)).

٢٢٠ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣
زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن عمر، قال: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّه
فِي سَرِيَّةٍ ؛ فَلَقُوا العَدُوَّ فَخَاصَ النَّاسُ حَيْصَةٍ فَأْتَيْنَا الْمَدينَةَ فَفَتَحِنْاَ بَابَهَا، وَقُلْناً:
يَرَسُولَ اللَّه نَحْنُ الفَرََّرُونَ؛ فَقَالَ: ((بَلْ أُنْتُمُ العَكَّارُونَ وَأَنَا فَتُتُكُمْ (١))).
١٧٩٧٨ - وأخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد أنَّ عمر بن الخطاب
( رضي الله عنه) قال: «أَنَا فِئَةُ كُلِّ مُسْلِمٍ)) (٢).
١٧٩٧٩ - قال الشافعي في القديم في رواية أبي عبد الرحمن عنه حكاية عن
بعض أهل العلم منهم الحسن أنّ هذه الآية أنزلت في أهل بدر وليست بعامة .
١٧٩٨٠ - قال أحمد : روي عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري أنه قال:
نَزْلَتْ فِي يَوْمٍ بَدْرٍ (٣).
١٧٩٨١ - قال الشافعي : آيُ القرآنِ عامَّ لجميع الناس ، وكل الخلق مراد به ،
إلا أُنْ يُبَيِّنَ رسول الله ﴾ عند الفَرْضِ أَنَّ اللـه قَصَدَ به إلى قومٍ دون قوم .
١٧٩٨٢ - وذكر الشافعي في القديم أحاديث في كيفية بيعة الناس إمامهم
(١) رواه الشافعي في ((الأم)) (٤: ١٧١)، وأخرجه أبو داود في الجهاد (٢٦٤٧)، باب
((في التولي يوم الزحف)) (٣: ٤٦)، وأعاده في كتاب الأدب (٥٢٢٣)، باب ((في قُبْلة اليد ))
( ٤: ٣٥٦)، ورواه الترمذي في الجهاد (١٧١٦)، باب ((ما جاء في الفرار من الزحف))
(٤: ٢١٥)، وقال: حسنٌ، وأخرجه ابن ماجه في الأدب ببعضه (٣٧.٤)، باب ((الرجل يُقَبِّلُ يد
الرَّجل)) (٢: ١٢٢١)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٩ : ٧٦).
(٢) رواه الشافعي في ((الأم)) (٤: ١٧١)، باب ((تحريم الفرار من الزحف)) في آخر الباب،
وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٩ : ٧٧ ).
(٣) أخرجه أبو داود في الجهاد (٢٦٤٨)، باب ((في التولي يوم الزحف)) (٣: ٤٦)،
والنسائي في التفسير والسير ( كلاهما في السنن الكبرى) على ما جاء في ((تحفة الأشراف)) (٣:
٤٥٥ - ٤٥٦ ) .