Indexed OCR Text
Pages 101-120
كتَابُ السّير : بسم الله الرحمن الرحيم کتاب السير ١ - ( مدخل إلى السير ) (*) (*) المسألة : ١١٥١ - توالت آيات الكتاب الكريم تؤكد عالمية الرسالة التي جاء بها محمد بن عبد الله، وتعلن أنها الرسالة الأخيرة لدين الله الواحد، حملها رسول عالمي، لم يختص بجيل من الأجيال ، ولا يأمة من الأمم ، ولا بجنس من الأجناس. كانت الرسالة قبل الإسلام رسالات قومية محلية ، محدودة بفترة بين رسولين ، وكانت البشرية تخطو على هدى تلك الرسالات خطوات محدودة تأهيلاً لها للرسالة الأخيرة الكاملة الشاملة ، وكانت كل رسالة تتضمن تعديلاً وتحويراً يناسب تدرج البشرية ، حتى إذا جاءت الرسالة الأخيرة جاءت كاملة في أصولها قابلة للتطبيق المتجدد في فروعها ، عامة للبشر جميعاً ، إذ لا رسالة بعدها للأقوام والأجناس والأجيال ولا رسول ، وموافقة الفطرة الإنسانية التى يلتقي عندها الناس جميعاً. وحملها الرسول النبي الأمي الذي تولى الله تعليمه دون أن يدخل على فطرته الصافية شيء من أفكار الأرض وقيمها : ومقاييس الناس وأعرافهم ، ليحمل رسالة الفطرة إلى الناس جميعاً : ﴿ قل: يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا، الذي له ملك السموات والأرض، لا إله إلا هو يحيي ويميت . فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون ﴾ ( الأعراف : ١٥٨ ). ﴿ تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً ﴾ ( الفرقان: ١). ﴿ وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً﴾ (سبأ: ٢١). ﴿قال: يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين﴾ (الحج : ٤٩). ولقد كان هذا الرسول الكريم رحمة الله للناس في كل زمان ومكان بما جاء به من منهج يسعد البشرية كلها ويقودها إلى الكمال المقدر لها فى هذه الحياة . وقد جاءت هذه الرسالة البشرية حينما بلغت سن الرشد العقلي: جاءت كتابا مفتوحا للعقول في مقبل الأجيال ، شاملا لأصول الحياة البشرية التي لا تتبدل ، مستعدا لتلبية الحاجات المتجددة التى يعلمها خالق البشر ، وهو أعلم بمن خلق . ١.٣ ١.٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣. ١٧٦٠٠ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عَمْرو ، حدثنا أبو العباس الأصم ، أخبرنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا الشافعي (رحمه الله )، قال : قال الله جَلَّ ثناؤه: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ (الآية الكريمة ٥٦ من سورة الذاريات ). ١٧٦.١ - قال الشافعيُّ: خلق الله الخلق لعبادته (١). ١٧٦.٢ - قال أحمد: يعني خلق من يعبده لعبادته ، وروي معنى ذلك عن سعيد بن المسيب . ١٧٦.٣ - قال الشافعيُّ: ثم أبان جلّ ثناؤه أنَّ خيرته من خلقه أنبياؤه ، فقال: ﴿ كَانَ النَّاسُ أمةً واحدةً فَبَعثَ اللَّه النِّبَييِّنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ .. ﴾ (الآية الكريمة ٢١٣ من سورة البقرة ) . ١٧٦.٤ - ثم ساق الكلام إلى أنْ قال (٢): ثم اصطفى محمداً # من خير آل إبراهيم ، وأنزل كتبه قبل إنزاله الفرقان على محمد # بصفة فضيلته وفضيلة من تبعه، فقال: ﴿ مُحَمَّدَ رَسُولُ اللَّهِ والَّذِينَ مَعَهُ ... إلى قوله: ذَلِكَ مَثَلُهُمْ = لقد شاءت إرادة الله أن تلامس السماء الأرض، وأن تشيع فيها هديها اللألاء ، وتنشر في جنباتها نورها المضيء ، وتلقي إليها بالرشد والخير والفلاح ، فنزل الوحي على محمد بن عبد الله رسول الله ومصطفاه ، وأمره بتبليغ دعوة الله إلى الناس ، بادئاً بأهله وذوي قرياه : ﴿ وأنذر عشريتك الأقربين﴾ (الشعراء - ٢١٤). وصدع رسول الله بما أُمِرَ ، وقام يجهر بتبليغ دعوة ربه، فبدأ - كما أمره ربه - بقومه العاكفين على الأصنام ، التائهين في الظلمات ، ظلمات بعضها فوق بعض من الخرافة والجهل والضلال . وتفتحت لدعوة قلوب وغلقت دونها قلوب ، وهشت لرسالته نفوس وانقبضت لها نفوس . وكان لا بد لرسول الله ﴾ أن يعالج هذه القلوب، ويداوي تلك النفوس التي أعرضت عن دعوته ، كأن أصحابها ﴿ حمر مستنفرة، فرت من قسورة﴾ (المدثر: ٥٠ - ٥١)، لا بد أن يقرع هذه القلوب بزواجر المواعظ والتذكير ، ويلامس تلك النفوس ويبصرها ويدعوها إلى التأمل والتدبر والتفكير وقد فعل رسول الله هذا كله بتوجيه عال من لدن رب العالمين ، وتلقين مباشر عن الروح الأمين . (١) ذكره الشافعي في أول كتاب الجزية (٤: ١٥٩) من كتاب الأم . (٢) الأم ( ٤ : ١٥٩). ٣٥ - كتاب السير / ١ - مدخل إلى السير - ١.٥ فِي التَّوْرَةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أُخْرَجَ شَطْأُهُ فَآزَرَهُ .. ﴾ الآية (٢٩ من سورة الفتح ) . ١٧٦.٥ - وقال لأمته: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (الآية الكريمة.١١ من سورة آل عمران ) . ١٧٦.٦ - ثم أخبر جلَّ ثناؤه أنه جعله فاتح رحمته عند فَتْرَةِ رُسُلِه ، فقال : ﴿ يَا أَهْلَ الكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءنَا منْ بَشِيرٍ ولاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشيرٌ وَنَذِيرٌ﴾ (الآية الكريمة ١٩ من سورة المائدة)، وقال: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمَِّّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ .. ﴾ (الآية الكريمة ٢ من سورة الجمعة ) . ١٧٦.٧ - وكان في ذلك ما دَلَّ على أنَّهُ بَعَثَهُ إلى خَلْقِهِ لأنهم كانوا أهل كتاب وأميين، وأنه فَتَحَ به رحمته، وختم به نبوته، فقال: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أُبَا أُحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمِ النَّبِيِّينَ﴾ (الآية الكريمة .٤ من سورة الأحزاب ) . ١٧٦.٨ - وقضى أنْ يظهر دينه على الأديان، فقال: ﴿هُوَ الَّذِي أُرْسَلَ رَسُولُهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الَّدين كُلُّهِ) الآية (٩ من سورة الصف) (١). (١) ذكر ذلك كله الشافعي في كتاب ((الأم)) (٤: ١٥٩)، في أول كتاب الجزية. ٢ - مبتدأ التنزيل والفرض على النبي ثم على الناس (*) (*) المسألة: ١١٥٢ - لقد صَدَعَ النبي ﴾ بما أمر، وجَهَرَ بالدعوة فهشَّت لدعوته نفوس، وانقبضت نفوس لقد طلبوا منه أن يأتيهم بغير هذا القرآن أو يبدله : ﴿ وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا: آنت بقرآن غير هذا أو بدله ﴾ ( يونس : ١٥ ). وهو طلب عجيب لا يصدر عن جد . إنما يصدر عن عبث وهزل ، وعن جهل كذلك بوظيفة هذا القرآن وجدية تنزيله . إن هذا القرآن الذي جاءهم به هو دستور حياة كامل شامل ، منسق بحيث يفي بمطالب هذه البشرية في حياتها الفردية والجماعية ، ويهديها إلى طريق الكمال في حياة الأرض بقدر ما تطيق ، ثم إلى الحياة الأخرى في نهاية المطاف ، ومن يدرك القرآن على حقيقته لا يخطر له أن يطلب سواه ، أو يطلب تبديل بعض أجزائه . ويبدو أن أولئك الذين لا يتوقون لقاء الله ، كانوا يحسبون المسألة مسألة مهارة ، ويأخذونها مأخذ المباريات في أسواق العرب في الجاهلية . فما على محمد أن يقبل التحدي ويؤلف قرآنا آخر ، أو يؤلف جزءا مكان جزء ؟ ! ولكن التوجيه الإلهي يتنزل على الرسول الكريم يحمل الجواب الحاسم : ﴿ قل: ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي، إن أتبع إلا ما يوحى إلي ، إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ﴾ ( يونس : ١٥). ثم يفند لهم عقم تصوراتهم ، ويبين سطحية تفكيرهم : ﴿ قل: لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به، فقد لبثت فيكم عمراً من قبله، أفلا تعقلون ؟﴾ (يونس : ١٦ ). إن هذا القرآن وحي من الله، وتبليغه لكم أمر من الله كذلك ولو شاء الله ألا أتلوه عليكم ما تلوته ، ولو شاء الله ألا يُعلمكم به ما أعلمكم. فالأمر كله لله في نزول هذا القرآن وفي تبليغه للناس . قل لهم هذا ، وقل لهم : إنك لبثت فيهم عمراً كاملاً من قبل الرسالة ، لبثت أربعين سنة ، فلم تحدثهم بشيء من هذا القرآن . لأنك لم تكن تملكه . لم يكن قد أوحي إليك . ولو كان في استطاعتك عمل مثله أو أجزاء منه فما الذي أقعدك عمرا كاملاً ؟ ١.٦ ٣٥ - كتاب السير / ٢ - مبتدأ التنزيل والفرض على النبي #& ثم على الناس - ١.٧ = ألا إنه الوحي الذي لا تملك من أمره شيئاً إلا البلاغ. ولم يقف سخف هؤلاء المكذبين عند هذا الحد ، بل راحوا يطلبون منه أن يأتيهم بخارقة من الخوارق المادية ، وتعاموا عن النظر في هذا الكتاب الكريم ، وأصموا آذانهم عن سماع محكم آياته التي جاءت كتاباً مفتوحاً للأجيال المقبلة، تقرأه في كل زمان ومكان، فترى فيه الروعة والسمو والإعجاز: ﴿ وقالوا : لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً ، أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيراً، أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً، أو تأتي باللّه والملائكة قبيلاً، أو يكون لك بيت من زخرف ، أو ترقى في السماء ، ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتاباً نقرؤه ، قل : سبحان ربي ، هل كنت إلا بشراً رسولا؟﴾ (الإسراء : ٩٠ - ٩٣). قل لهم : ما كان لي أن أتزيد على ما يوحى إلي ، وما كان لي أن أقترح على الله خارقة ينزلها عليكم . إن أنا إلا بشر يقف عند حدود بشريته ، يبلغكم ما أنزل إليه مُن ربه ، بلا تزيد ولا اجتهاد ولا اقتراح . ويمعن المكذبون في سوء أدبهم مع الرسول حتی إنهم ليسخرون منه : ﴿ وقالوا: يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون﴾ (الحجر - ٦). وتبدو السخرية في ندائهم : ﴿ يا أيها الذي نزل عليه الذكر ﴾ فھم ینکرون الوحي والرسالة : ولكنهم يتهكمون على الرسول الكريم بهذا الذي يقولون . وبيدو سوء الأدب في وصفهم للرسول الأمين: ((إنك لمجنون)) جزاء على دعوته لهم بالقرآن المبين ، وهم يتماحكون فيطلبون الملائكة مصدقين : ﴿لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين﴾ (الحجر - ٧). وطلب نزول الملائكة ظاهرة من ظواهر الجهل بقيمة هذا الإنسان الذي كرمه الله ، فجعل النبوة في جنسه ، ممثلة في أفراده المختارين ، وتتكرر هذه الظاهرة في كثير من السور مع الرسول ومع غيره من الرسل الذين سبقوه . وهنا يأتي الرد على ذلك التهكم وتلك الوقاحة وهذا الجهل بذكر القاعدة التي تشهد بها مصارع السالفين ، وهي : أن الملائكة لا تنزل على الرسول إلا لهلاك المكذبين من قومه حين ينتهي الأجل المعلوم وعندئذ فلا إمهال ولا تأجيل : ﴿ ما ننزل الملائكة إلا بالحق، وما كانوا إذا منظرين﴾ (الحجر - ٨). فهل هذا هو ما يريدون وما يتطلبون ؟! ثم يرسم القرآن الكريم صورة شاخصة لما هم عليه من مكابرة مرذولة وعناد بغيض : ﴿ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا : إنما سكرت أبصارنا ، بل نحن قوم مسحورون﴾ ( الحجر : ١٤ - ١٥). = ١.٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١٣ ١٧٦.٩ - أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع، قال : قال الشافعيُّ (رحمه الله): لما بَعَثَ الله نبيه ﴾ أنزل عليه فرائضَهُ كما شاءَ لا معقّبَ لِحُكْمِهِ . ١٧٦١٠ - ويقال - والله أعلم: إنَّ أوّل ما أُنْزَلَ اللَّهُ عليه مِنْ كتابه: ﴿اقْرَاً بِسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴾ ( سورة العلق ). ١٧٦١١ - ثم أنزل عليه بعدها ما لم يؤمر فيه بأن يَدْعُو إليه المشركين . ١٧٦١٢ - فمرّتْ لذلك مُدَّةً، ثم يقال: أتاه جبريل (عليه السلام ) عن الله بأن يعلمهم نزول الوحي إليه ويدعوهم إلى الإيمان به ، فَكَبُرّ ذلك عليه ، وخاف التكذيب وأنْ يتناول، فَتَزَلَ عليهِ ﴿ يَا أيُّهَا الرَسُولُ بَلَغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلُغْتَ رِسَالتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ﴾ ( الآية الكريمة ٦٧ من سورة المائدة ) فقال: يَعْصِمُكَ من قتلهم أنَّ يقتلوك حتى تُبَلَّغَ ما أُنْزِلَ إليك . ١٧٦١٣ - فَبَلْغَ ما أُمِرَ به، فاستهزأ به قوم، فنزل عليه: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وأُعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ (الآيتان الكريمتان ٩٤، ٩٥ من سورة الحجر ) (١)". ١٧٦١٤ - وَأُعْلَمَهُ منْ أعْلَمَهُ منهم أنه لا يؤمن به، فقال: ﴿ وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ .. ) الآية (٩٠ من سورة الإسراء )، وأنزل الله فيما يثبته به إذا ضاق من أذاهم: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّح بِحَمْدٍ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاحِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبِّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ (الآيات ٩٧ - ٩٩ من سورة الحجر ) . = إنها المكابرة السمجة والعناد المزري ، فلا جدوى إذا من الجدل مع هؤلاء . فليس الذي ينقصهم هو توافر دلائل الإيمان ، وإنما هم قوم معاندون مكابرون ، مهما تأتيهم من آية بينة فهم في مكابرتهم وعنادهم سادرون . (١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٤: ١٥٩ - ١٦٠)، باب ((مبتدأ التنزيل والفرض على النبي ثم على الناس». ٣٥ - كتاب السير / ٢ - مبتدأ التنزيل والفرض على النبي #& ثم على الناس - ١.٩ ١٧٦١٥ - ففرض عليه إبلاغهم وعبادته ولم يفرض عليه قتالهم ، وأبان ذلك في غير آية من كتابه ولم يأمره بعزلتهم فأنزل عليه: ﴿ قُلْ بَأيُّهَا الكَافِرُونَ ﴾ ( سورة الكافرون ) . ١٧٦١٦ - وذكر سائر الآيات التى وردت في ذلك ، قال : وأمرهم أنْ لا يسبوا أندادهم .. ، وذكر الآية . ١٧٦١٧ - قال : ثم أنزل بعد هذا في الحال التي فرض فيها عزلة المشركين فقال: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأُعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ (الآية الكريمة ٦٨ من سورة الأنعام )، وقال لمن تبعه: ﴿فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ﴾ ( الآية الكريمة .١٤ من سورة النساء ) (١) . (١) ذكر ذلك الشافعي في ((الأم)) في الموضع السابق. ٣ - الإذن بالهجرة (*) ١٧٦١٨ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي ( رحمه الله ) : وكان المسلمون مستضعفين بمكة زماناً لم يؤذن لهم فيه بالهجرة منها ، ثم أذن الله لهم بالهجرة وجعل لهم مخرجاً، فيقال: نزلت: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً ﴾ ( الآية الكريمة ٢ من سورة الطلاق ) . ١٧٦١٩ - فأعلمهم رسول الله - أنْ قد جعل الله لهم مخرجاً، وقال: ﴿ومنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجدْ فِي الأرْضِ مُراغماً كَثِيراً وسَعَةً﴾ (الآية الكريمة .. ١ من سورة النساء ) . ١٧٦٢٠ - وأمرهم بالهجرة إلى الحبشة فهاجرت إليها منهم طائفة . ١٧٦٢١ - ثم دخل أهل المدينة الإسلام ، فأمر طائفة فهاجرت إليهم غير محرم على منْ بقي ترك الهجرة . (*) المسألة : ١١٥٣ - كانت الهجرة إلى أرض الحبشة مرتين . أما الأولى فكان عدد المهاجرين فيها اثني عشر رجلاً وأربع نسوة ، وكان خروجهم في شهر رجب سنة خمس من النبوة ، فأقاموا فيها شهرين ، وسمعوا أن الإسلام أخذ ينتشر فى مكة فعادوا ولقوا من المشركين أشد مما عهدوا . وأما الثانية فكانت بعد عودة هؤلاء المهاجرين بقليل لاشتداد الأذى من قريش ، والمشهور أنه كان عدد المهاجرين فيها ثلاثة وثمانين رجلاً وثمانى عشرة امرأة . وانظر في الهجرة إلى الحبشة ابن هشام (١: ٣٤٤) وابن سعد ج ١ ق ١ ص ١٣٦ وصحيح البخاري (٥: ٤٩) والطبري (٢: ٣٢٩) وأنساب الأشراف البلاذري (١: ٨٩) والدرر ، ص (٤٨)، ودلائل النبوة للبيهقي (٢: ٢٨٥)، وابن حزم ص ٥٥ وابن سيد الناس (١ : ١١٥) والنويري (١٦: ٢٤١،٢٣٢) والسيرة الحلبية (١: ٤٣١)، (١: ٤٥٠). .١١ ٣٥ - كتاب السير / ٣ - الإذن بالهجرة - ١١١ ١٧٦٢٢ - فتلا الشافعي فيهم آيات ، قال : ثم أذن الله لرسوله # بالهجرة فهاجر إلى المدينة (١) . (١) ذكر ذلك الشافعي في ((الأم))، (٤: ١٦٠)، باب ((الإذن بالهجرة)). ٤ - مبتدأ الإذن بالقتال (*) ١٧٦٢٣ - قال الشافعي رحمه الله في الإسناد الذي ذكرنا : ثم أذن لهم بأن يبتدئوا المشركين بقتال . قال الله عز وجل: ﴿ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا .. ﴾ ( الآية الكريمة ٣٩ من سورة الحج ) . وأباح لهم القتال بمعنى آياته في كتابه . فقال عز اسمه: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ .. إلى قوله: ولاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلَوكُمْ فِيهِ فَإنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزَاءُ الكَافِرِينَ﴾ ( الآيتان الكريمتان. ١٩، ١٩١ من سورة البقرة ) . ١٧٦٢٤ - قال الشافعي : يقال : نزل هذا في أهل مكة وهم كانوا أشد العدو على المسلمين ، ففرض عليهم في قتالهم ما ذكر الله ، ثم يقال : نسخ هذا كله والنهي عن القتال حتى يقاتلوا والنهي عن القتال في الشهر الحرام بقول الله: ﴿ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَتَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ الآية ( ١٩٣ من سورة البقرة )، ونزول هذه الآية بعد فرض الجهاد (١). (*) المسألة : ١١٥٤ - كان عدد غزوات الرسول التى خرج فيها بنفسه غازياً سبعاً وعشرين ، وقد قاتل بنفسه في تسع منها هي : بدر ، وأحد ، والمريسيع ، والخندق ، وقريظة ، وخيبر ، وفتح مكة ، وحنين ، والطائف . وبلغ عدد بعوثه أو سراياه سبعاً وأربعين ، وقيل بل نحواً من ستين ، وفي اصطلاح الرواة وأصحاب السير أن الغزوة هي الحرب التى يحضرها الرسول بنفسه ، أما البعث أو السرية فإنه يرسل فيهما طائفة من أصحابه . وأول آية نزلت في الإذن بالقتال قوله تعالى: ﴿ أذن للذين يقاتلون بأنهم ظُلِمُوا وأن الله على نصرهم لقدير﴾. ونزل بعدها: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله ﴾ أى حتى لا يفتن مؤمن عن دينه ، وحتى يعبد الله ولا يعبد سواه، فغزا الرسول وبعث البعوث والسرايا حتى دخل الناس في دين الله أفواجاً . (١) ذكر ذلك الشافعي في ((الأم)) (١٦٠:٤)، باب ((مبتدأ الإذن بالقتال)). ١١٢ ٥ - فرض الهجرة (*) ١٧٦٢٥ - قال الشافعي ( رحمه الله ) في الإسناد الذي ذكرنا : ولما فرض الله الجهاد على رسوله # بعد إذ كان أباحه وأثخن رسول الله ﴾ في أهل مكة ورأوا كثرة من دخل في دين الله اشتدوا على من أسلم منهم ، ففتنوهم عن دينهم أو منْ فتنوا منهم ، فعذر الله ( جلَّ ثناؤه ) منْ لم يقدر على الهجرة من المفتونين، فقال: ﴿إلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئنٌ بِالإِيمَانِ ﴾ (الآية الكريمة ١.٦ من سورة النحل )، فبعث إليهم رسول اللـه * أنَّ الله جعل لكم مخرجاً، ففرض على منْ قدر على الهجرة الخروج إذا كان ممن يفتن عن دينه ولا يمنع ، فقال في رجل منهم توفي تخلّف عن الهجرة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ المَلائِكَةُ ظَالِمِي أُنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَا كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ ﴾ (الآية الكريمة ٩٧ من سورة النساء ) . ١٧٦٢٦ - وأبان الله ( جلَّ ثناؤه) عذر المستضعفين فقال: ﴿إلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً * فَأَ ولَئِكَ عَسى اللَّهُ أنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ (الآيتان ٩٨ ، ٩٩ من سورة النساء ) قال: ويقال: ((عسى)) من الله واجبة . ١٧٦٢٧ - ودلت سنة رسول الله - على أنَّ فرض الهجرة على منْ أطاقها إنما هو على منْ فتن عن دينه بالبلدة التي يسلم بها لأنَّ رسول اللـه ◌َّ أُذِنَ لقومٍ بمكّة أنْ (*) المسألة : ١١٥٥ - أما الهجرة فكانت واجبة في أول الإسلام على ما دل عليها الحديث ، ثم صارت مندوبا إليها غير مفروضة ، وذلك قوله تعالى: ﴿ ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيراً وسعة ﴾ نزلت حين اشتد أذى المشركين على المسلمين عند انتقال رسول الله ﴾ إلى المدينة ، وأمروا بالانتقال إلى حضرته ليكونوا معه فيتعاونوا ويتظاهروا إن حزبهم أمر وليتعلموا منه أمر دينهم ويتفقوا فيه ، وكان عظم الخوف في ذلك الزمان من قريش وهم أهل مكة ، فلما فتحت مكة ونجعت بالطاعة زال ذلك المعنى وارتفع وجوب الهجرة وعاد الأمر فيها إلى الندب والاستحباب . فهما هجرتان : فالمنقطعة منهما هي الفرض ، والباقية هي الندب . ١١٣ ١١٤ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣ يقيموا بها بعد إسلامهم ، منهم : العباس بن عبد المطلب وغيره ، إذ لم يخافوا الفتنة . ١٧٦٢٨ - وكان يأمر جيوشه أنْ يقولوا لمن أسلم : إن هاجرتم فلكم ما للمهاجرين وإنْ أقمتم فأنتم كأعراب المسلمين وليس يخيرهم إلا فيما يحل لهم (١) . (١) ذكر ذلك الشافعي في ((الأم)) (٤: ١٦١)، باب ((فرض الهجرة)). ٦ - أصل فرض الجهاد (*) ١٧٦٢٩ - قال الشافعي رحمه الله في الإسناد الذي ذكرنا: ولما مَضَتْ لرسول الله ﴾ مدة من هجرته أُنْعَمَ الله فيها على جماعاتٍ باتباعه، حَدَثَتْ لهم بها - مع عون الله - قوة بالعدد لم تكن قبلها ؛ ففرض الله عليهم الجهاد بعد إذا كان إباحةً لا فَرْضاً؛ فقال تبارك وتعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرَّةٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ الآية (٢١٦ من سورة البقرة ). ١٧٦٣٠ - وقال: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ (الآية الكريمة . ١٩ من سورة البقرة ) . (*) المسألة : ١١٥٦ - إذا هجم العدو على بلد إسلامي: فالجهاد فرض عين على كل قادر من المسلمين ، لقوله سبحانه وتعالى: ﴿ انفروا خفافاً وثقالاً ﴾ قيل: نزلت في النفير. وقوله عز وجل: ﴿ ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله، ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ﴾ فإذا عم النفير خرجت المرأة بغير إذن زوجها ، وجاز للولد أن يخرج بدون إذن والديه . ويتعين الجهاد في ثلاثة مواضع : الأول - إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان ، حرم على من حضر الانصراف وتعين عليه المقام لقوله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً ﴾. الثاني - إذا نزل الكفار ببلد ، تعين على أهله قتالهم ودفعهم . الثالث - إذا استنفر الإمام قوماً، لزمهم النفير معه، لقول الله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض﴾. وللحديث المتفق عليه: ((إذا استنفرتم فانفروا ». وهذا الحكم المذكور في فرضية الجهاد باتفاق الفقهاء . وانظر في هذه المسألة : مغنى المحتاج: (٤: ٢.٩) المغنى (٨ : ٣٤٨). المغنى (٨ : ٣٤٦). البدائع ( ٧: ٩٨)، تبيين الحقائق ( ٣: ٢٤١)، فتح القدير (٤: ٢٧٨)، الدر المختار (٣: ٢٣٩)، آثار الحرب: ص (٨٧)، الفقه الإسلامي وأدلته (٦: ٤١٧). ١١٥ ١١٦ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ١٣ ١٧٦٣١ - وقال: ﴿انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأُنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه ﴾ ( الآية الكريمة ٤١ من سورة التوبة ). ١٧٦٣٢ - وذكر آيات أخر من كتاب الله ( عز وجل )، ثم قال : مع ما ذكر به : فرض الجهاد وأوجب على المتخلف عنه (١) . (١) ذكر ذلك الشافعي في ((الأم)) (٤: ١٦١)، باب ((أصل فرض الجهاد)). ٧ - مَنْ لا يجب عليه الجهاد (*) ١٧٦٣٣ - قال الشافعيّ في الإسناد الذي ذكرنا: فلما فَرَضَ الله الجهاد وَلَّ في كتابه ، ثم على لسان نبيه ◌َّي أن لم يفرض الخروج إلى الجهاد على مملوكٍ، أو أنثى ، ولا حُرِّ لم يبلغ .. ١٧٦٣٤ - وذكر الآيات التي دلّت على ذلك (١) . ١٧٦٣٥ - ثم ذكر ما : أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا ابن عُيَيْنَةً ، عن عبد الله بن عمر، أو عبيد الله بن عمر - الشكُّ من الربيع - ، عن نافع . عن ابن عمر، قال: عُرِضْتُ عَلَى النَّبِيِّ ◌ٌَّ يَوْمَ أحُدُ وَأنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَرَدِّنِي ، وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ عَامَ الْخَتْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْس عَشْرَةَ فَأْجَازَنِي (٢). (*) المسألة : ١١٥٧ - يشترط لوجوب الجهاد سبعة شروط : الإسلام ، والبلوغ ، والعقل ، والحرية ، والذكورة ، والسلامة من الضرر ، ووجود النفقة . فأما الإسلام ، والبلوغ، والعقل فهي شروط لوجوب سائر الفروع. وأما الحرية؛ فلأن النبي * كان يبايع الحر على الإسلام والجهاد ، ويبايع العبد على الإسلام دون الجهاد . وأما الذكورة فلحديث عائشة عند البخاري وغيره : قلت : يا رسول الله ، نرى الجهاد أفضل الأعمال ، أفلا نجاهد ؟ فقال: لكن أفضل الجهاد : حج مبرور )). وأما السلامة من الضرر أي العمى والعرج والمرض، فلقوله تعالى: ﴿ ليس على الأعمى حرج ، ولا على الأعرج حرج ، ولا على المريض حرج ﴾ . وأما وجود النفقة فلقوله تعالى: ﴿ ليس على الضعفاء ولا على المرضى، ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ﴾ ولأن الجهاد لا يمكن إلا بآلة فيعتبر القدرة عليها . وهذا كان في الماضي ، وأما في عصرنا فالدولة تمد المجاهد بالسلاح والنفقة . (١) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٤: ١٦٢)، باب ((من لا يجب عليه الجهاد)). (٢) تقدم تخريجه في باب (( السن التي إذا بلغها المرء أقيم عليه الحد)) من كتاب الحدود وهو في الأم ( ٤ : ١٦٢)، وفي سنن البيهقي الكبرى (٢٢:٩)، وانظر فهرس أطراف الأحاديث أيضاً . ١١٧ ١١٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَّنِ والآثارِ / ج ١٣ ١٧٦٣٦ - قد رواه في مواضع عن الشافعي ، عن سفيان ، عن عبيد الله بن عمر ، لم يشك فيه (١) . ١٧٦٣٧ - وأخبرناه أبو إسحاق الفقيه ، أخبرنا أبو النضر ، أخبرنا أبو جعفر ، حدثنا المزني ، حدثنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن عبيد الله بن عمر .. ، فذكره بإسناده نحوه . ١٧٦٣٨ - قال : وحدثنا الشافعي أخبرنا يحيى بن سليم ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي ◌َّي مثله . والحديث مخرج في الصحيحين من حديث عبيد الله . ١٧٦٣٩ - قال الشافعي (رحمه الله) في روايتنا عن أبي سعيد: وأجازه إذ بلغ أن تجب عليه الفرائض ، وردّه إذا لم يبلغها ، وفعل ذلك معه ببضعة عشر رجلاً ، منهم : زيد بن ثابت ، ورافع بن خديج ، وغيرهم . .١٧٦٤ - قال أحمد: وروينا عن زيد بن جارية الأنصاري أنه قال: اسْتَصْغَرَ رَسُولُ اللَّه ◌َلِ نَاساً يَوْمَ أُحُدٍ مِنْهُمْ زَيْدُ بْنُ جَارِيةً - یعنی نفسه - والبراء بْنُ عَازِبٍ ، وزَيْدُ بْنُ أرقم وأبو سعيد الخدري ، وعبد الله بن عمر (٢). ١٧٦٤١ - قال الشافعي: وشهد مع النبي # القتال عبيد ونساء وغير بالغين فَرَضَخَ لهم ، ولم يسهم فدَلَّ على أنْ لا فرض للجهاد عليهم . ١٧٦٤٢ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا حاتم ، عن جعفر بنُ (١) قاله البيهقي (٩ : ٢٢). (٢) أخرجه الحافظ ابن حجر في الإصابة، وعزاه لابن منده من طريق عثمان بن عبيد الله بن زيد بن جارية ، عن عمر بن زيد بن جارية : حدثني أبي أن رسول الله ## استصغر ناساً .. ، فذكر الحديث. الإصابة (٣: ٢٤) سنن البيهقي الكبرى (٩: ٢٢)، وأسد الغابة (٢٨٠:٢) في ترجمة زيد ابن جارية . ٣٥ - كتاب السير / ٧ - من لا يجب عليه الجهاد - ١١٩ محمد ، عن أبيه ، عن زيد بن هرمز أنَّ نَجْدَةَ كتب إلى ابن عبّاس يَسْألُهُ عَنْ خِلالٍ ، فقال ابن عباس: إنَّ نَاساً يَقُولُونَ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاس يُكَاتِبُ الحَرْوْرِيَّةَ وَلَوْلاً أنِّي أخَاف أنْ أكْثُمَ عِلمًا لما كتبتُ إليْهِ ، فكتب نَجْدَةُ إليه: أمَّا بَعْدُ فَأخْبِرْنِي: هَلْ كان رسول اللـه * يَغْزُو بالنساء؟ وهلْ كان رسول الله ◌َِّ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْرٍ؟ وهل كان يَقْتُلُ الصِّبْيَانَ ؟ ومتى يَنْقَضِي يُتْمُ اليَتِيمِ؟. وعن الخُمْسِ لَنْ هُوّ؟ فكتب إليه ابن عباس: إنك كتبت تسألني هَلْ كان رسول اللـه * يَغْزُو بِالنِّسَاءِ؟ وَقَدْ كَانَ يَغْزُو بِهِنَّ يُدَاوِنَ المَرْضى ويُحْذَيْنَ مِنَ الغَنِيمَةِ ، وأمَّا السَّهم فَلَمْ يَضْرِبْ لَهُنَّ بِسَهْرِ، وإِنَّ رَسُولَ اللّه ◌ِ لَمْ يَقْتُلْ الوِلْدَانَ فَلا تَقْتُلُهُمْ إلاَّ أنْ تَكُونَ تَعْلَم مِنْهُم مَا عَلِم الخِضْرُ مِنَّ الصَّبِيِّ الَّذِي قَتَلَ فَتُمَيِّزَ الْمُؤْمِنَ الكَافِرِ فَتَقْتُلَ الكافر وتَدَعَ المُؤْمِنَ . وكَتَبْتَ مَتَّى يَنْقَضِي يُتْمُ اليَتِيِمِ وَلَعَمْرِى إِنَّ الرَّجُلَ لَتَشِيبُ لِحْيَتُهُ وإِنَّهُ لَضَعِيفُ الأخْذِ ضَعِيفُ الإِعْطَاءِ فَإِذَا أُخَذَ لِنَفْسِهِ منْ صالحٍ مَا يَأْخُّذُ النَّاسُ ، فَقَدْ ذَهَبَ عَنْهُ الْيُثْمُ ، وكتبت تَسْأَلُنِي عَنْ الخُمْسِ وإنا كُنَّا نَقُولُ: هُوَ لَنَا فَأبي ذلك عَلَيْنَا قَوْمُنَا فَصَبَرَنَا عَلَيْه (١). رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره عن حاتم بن إسماعيل . ١٧٦٤٣ - وفي حديث قيس بن سعد عن يزيد بن هرمز عن ابن عباس في هذه (١) الحديث أخرجه مسلم في كتاب المغازي برقم (٤٦.٣ - ٤٦.٨) من تحقيقنا، باب ((النساء الغازيات يرضخ لهن ولا يسهم .. »، وبرقم : ١٣٧ - ( ١٨١٢)، ص ( ٣ : ١٤٤٤) من طبعة عبد الباقي، وأبو داود في الجهاد، ح ( ٢٧٢٧، ٢٧٢٨)، باب ((في المرأة والعيد يحذيان من الغنيمة)). وأعاده في كتاب الخراج والإمارة والفيء،، ح (٢٩٨٢)، باب «بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذي القربى)» ( ٣ : ٧٤، ١٤٦)، وأخرجه الترمذي في السير، ح ( ١٥٥٦)، باب (((من يعطي الفيء)) (٤: ١٢٥ - ١٢٦)، وأخرجه النسائي في أول كتاب قسم الفي ( ٧ : ١٢٨) وفي السير وفي التفسير ( كلاهما في الكبرى ) على ما جاء في تحفة الأشراف (٥ : ٢٧١ - ٢٧٢) وهو في سنن البيهقي الكبرى ( ٩ : ٢٢). وبُحْذَيْنَ : يُعْطِيْنَ العَطِيّة التي يُقال لها الرضخ. ٠ ١٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٣ القصة: وأمَّا النِّسَاءُ والعَبِيدُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُم سَهْمٌ مَعْلُومٌ إذَا حَضَرُوا النَّاسَ وَلكِن يُحْذَوْنَ مِنْ غَنَائِمِ القَوْمِ (١) . ١٧٦٤٤ - قال الشافعي في كتاب حرملة : أخبرنا سفيان ، أخبرنا عمرو بن دينار، أخبرني سلمة رجل من ولد أم سلمة ، قال: قالتْ أمُّ سَلَمَةَ: يا رَسُولَ اللّه لا أسْمَعُ اللَّه ذكَرَ النِّسَاءَ فِي الهِجْرَةِ بِشَيْءٍ ، فأنزل الله (عزَّ وَجَلَّ): ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُم أنَّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُم مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أَنْقَى﴾ ( الآية الكريمة ١٩٥ من سورة آل عمران) (٢). ١٧٦٤٥ - أخبرناه أبو نصر بن قتادة ، أخبرنا أبو منصور النضروي أخبرنا أحمد بن نجدة ، حدثنا سعيد بن منصور حدثنا سفيان .. ، فذكره وزاد : قال الأنصار : هي أوّلُ ظَعِينَةٍ قَدِمَتْ عَلَيْنَا . ١٧٦٤٦ - وبهذا الإسناد ، قال : حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : قالت أم سلمة: يَغْزُو الرِّجال ولا نَغْزُوا، وإنما لنا نصف الميراث ، فَتَزَلَتْ ﴿ وَلاَ تَتَمَنَّوُ مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ .. ﴾ إلى آخر الآية (٣٢ من سورة النساء)، ونزلت: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ والْمُسْلِمَاتِ والْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِنَاتِ .. ﴾ إلى آخر الآية ( ٣٥ من سورة الأحزاب ) (٣). ١٧٦٤٧ - وذكر الشافعي عقيب الحديث الأول عن سفيان في حرمة نساء المجاهدين ما : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أحمد بن محمد بن عبدوس ، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، حدثنا علي بن المديني ، حدثنا سفيان ، حدثنا (١) تقدم تخريجه بالحاشية السابقة . (٢) أخرجه الترمذي في تفسير سورة آل عمران، على ما ذكره المزي في تحفة الأشراف (٤٥:١٣- ٤٦)، وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢: ٣٠٠). ووجدته في نسخة سنن الترمذي في تفسير سورة النساء برقم ( ٣.٢٣) ص (٥: ٢٣٧). (٣) أخرجه الترمذي في تفسير سورة النساء، ح (٣.٢٢) (٥: ٢٣٧). وقال: هذا حديث مرسل .