Indexed OCR Text

Pages 41-60

٣٤ - كتاب الأشربة / ٤ - باب الخليطين - ٤١
عن أُمّه - وكانت قد صلت القبلتين - أنَّ رسول الله ◌َّ نهى عن الخليطين،
وقال: ((انْبِذُوا كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ)) (١).
١٧٣٩٨ - وبهذا الإسناد : حدثنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن زيد بن أسلم ،
عن عطاء بن يسار: أنَّ رسول اللـه تَّ نَهَى أنْ يُنْبَذَ التَّمْرُ والْبُسْرِ جَمِيعاً والتَّمْرُ
والزَّهْرِ جَمِيعاً (٢) .
١٧٣٩٩ - قال أحمد : قد روينا في الحديث الثابت عن أبي قتادة ، أنَّ النبي
بَّ نَهَى عَنْ خَلِيطِ البُسْرِ والتَّمْرِ، وَعَنْ خَلِيطِ الزَّبِيبِ والتَّمْرِ، وعَنْ خَلِيطِ الزَّهْوِ
والرُّطْبِ، وقال: ((انْتَبِذُوا كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ )) (٣) .
.. ١٧٤ - ورويناه في حديث جابر بن عبد الله بمعناه (٤).
(١) أخرجه المصنف في الكبرى (٨: ٣.٧) من حديث معبد بن كعب بن مالك عن أخيه عبد الله
ابن كعب بن مالك عن امرأة أنها سمعت رسول الله - يقول: ((لا تنتبذوا التمر والزبيب جميعاً ،
انبذوا .. ))، فذكره . وذكره الهيثمي في المجمع عن محمد بن كعب بن مالك عن أمه وبهذا الإسناد
عزاه لأحمد ، وعن معبد بن كعب بن مالك عن أمه كما هنا وعزاه للطبراني . وقال في كلا الحديثين :
فيه ابن إسحاق ، وهو ثقة، ولكنه مدلس. مجمع الزوائد (٥: ٥٥ ).
(٢) موطأ مالك (٢: ٨٤٤).
(٣) في السنن الكبرى (٨: ٣.٧) رواه البخاري في الأشرية (٥٢.٢) باب ((من رأى أن لا
يخلط البسر والتمر)» الفتح (١٠: ٦٧) ومسلم في الأشربة، ح (٥.٦١) من طبعتنا، ص (٦:
٥١٠)، باب ((كراهة انتياذ التمر والزبيب)) وبرقم: ٢٤ - (١٩٨٨)، ص (١٥٧٥) من طبعة
عبد الباقي. ورواه أبو داود في الأشربة (٣٧،٤)، ((باب في الخليطين)). (٣: ٣٣٣).
ورواه النسائي فى الأشربة ( ٨: ٢٩٢) باب ((الترخص فى انتباذ البسر وحده))، وفي مواضع
أخرى بنفس الكتاب، ورواه في مواضع بالوليمة بالكبرى على ما جاء في التحفة (٩: ٢٥٤)،
ورواه ابن ماجه في الأشربة ( ٣٣٩٧)، باب ((النهي عن الخليطين)) (٢: ١١٢٥ - ١١٢٦).
(٤) حديث جابر في السنن الكبرى (٨: ٣.٦). وأخرجه مسلم برقم (٥.٥٤) من طبعتنا .
وأبو داود في السنن ( ٣: ٣٣٣)، والترمذي (٤: ٢٩٨) والنسائي (٢٩٠:٨)، وفي
الوليمة ( في الكبرى ) على ما جاء في تحفة الأشراف (٢ : ٢٤٢) وابن ماجه تعليقاً عقيب الحديث
(٣٣٩٥)، باب ((النهي عن الخليطين)) (٢: ١١٢٥).

٤٢ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ وَالآثَارِ / ج ١٣
١٧٤.١ - قال الشافعي في كتاب الشهادات : الخمرُ : العنبُ الذي لا يخالطه
ماءٌ ، ولا يطبخُ بنار ويعتق حتى يسكر ، فتحريمها نصٌ في كتاب الله عز وجل
أسكر ، أو لم يسكر ، وما سواها من الأشربة من الخليطين ، أو مما سوى ذلك
مما زال أنْ يكون خمراً فإن كان يسكر كثيره فَمَنْ شربه فهو عندنا مخطئٌ بشربه آثم
به .

٥ - ( باب ) الأوعية (*)
١٧٤.٢ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر، وأبو زكريا ، وأبو سعيد،
قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، حدثنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن
نافع ،
عن ابن عمر أنّ رسول اللـه ◌َى خَطَبَ النَّاسَ فِي بَعْضِ مَغَازِيِهِ، قال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
عُمَرَ: فَأُقْبَلْتُ نَحْوَهُ فَانْصَرَفَ قَبْلَ أنْ أَبْلُغَهُ، فَسَأَلْتُ: مَاذَا قَالَ ؟ قَالُوا : نَهَى عَن
أنْ يُنْتَذَ فِي الدِّاءِ والْمَزَقْتِ (١).
رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى ، عن مالك .
١٧٤.٣ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد، قالوا : حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع ، حدثنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، قال : سمعت الزهري يقول :
سمعت أنساً يقول: نَهَى رَسُولُ اللـه عَّ عَنِ الدَُّّاءِ، والْمُرَفَّتِ أنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ (٢).
(*) المسألة : ١١٣٧ - مختصر القول في هذه المسألة : أنه كان الانتباذ في هذه الأوعية منهياً
عنه في أول الإسلام خوفاً من أن يصير مسكراً فيها ، ولا نعلم به لكثافتها ، فتتلف ماليته ، وربما
شربه الإنسان ظانا أن لم يصر مسكراً فيصير شارياً للمسكر ، وكان العهد قريباً بإباحة المسكر ، فلما
طال الزمان واشتهر تحريم المسكر ، وتقرر ذلك في نفوسهم نسخ ذلك وأبيح لهم الانتباذ في كل وعاء ،
بشرط ألا يشربوا مسكراً وهذا صريح .
(١) رواه مالك في الأشربة، رقم (٥)، باب ((ما ينهى أن ينبذ فيه)) (٢: ٨٤٣)، وأخرجه
مسلم في الأشرية ح (٥.٩١)، باب ((النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء والحنتم والنقير))،
(٥١٩:٦ -٥٢٠) من تحقيقنا، وبرقم (٤٨)، ص (١٥٨١) من طبعة عبد الباقي.
(٢) أخرجه مسلم في الأشربة ح (٥.٧٠ - ٥.٧١) من تحقيقنا، ص (٥١٤:٦) باب ((النهي
عن الانتباذ في المزفت والدباء والحنتم والنقير، وبيان أنه منسوخ .. ))، وبرقم : ٣٠ - ( ١٩٩٢)،
ص ( ١٥٧٧) من طبعة عبد الباقي والنسائى فى الأشربة (٨: ٣.٥) باب (النهي عن نبيذ الدباء
والمزفت)). وفي الوليمة (في الكبرى) على ما في تحفة الأشراف (١: ٣٨٨).
٤٣

٤٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَّنِ وَالآثَارِ / ج ١٣
١٧٤.٤ - وبهذا الإسناد حدثنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن الزهري ، عن
أبي سلمة، عن أبي هريرة أنَّ رسول اللـه ◌ِ﴾ قال: ((لاَ تَنْتَبِذُوا فِي الدَُّّاءِ
والمُزَنَّتِ ».
قالوا: ثم يقول أبو هريرة: وَاجْتَنِبُوا الْحَتَاتِمَ والنَّقِيرَ (١).
رواه مسلم في الصحيح عن عمرو الناقد ، عن سفيان .
وأخرجه البخاري من وجه آخر عن الزهري ، عن أنس (٢).
١٧٤.٥ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد، قالوا : حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع ، حدثنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن
أبيه ،
عن أبي هريرة: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهُ نَهَى أنْ يُنْتَبَذَ فِي الدِّبَّاءَ وَالْمُزَفَّتِ (٣).
٦. ١٧٤ - وبهذا الإسناد حدثنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن أبي إسحاق ،
عن ابن أبي أوفى، قال: نَهَى رَسُولُ اللـه ◌َى عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ الأُخْضَرِ والأبْيَضِ
والأحْمَرِ (٤) .
أخرجه البخاري من وجه آخر عن أبي إسحاق الشيباني مختصراً .
(١) رواه مسلم في الأشربة ح (٥.٧١) من تحقيقنا ص (٦: ٥١٤)، باب ((النهي عن
الانتباذ في المزفت ... ))، وبرقم : ( ٣١)، ص ( ١٥٧٧) من طبعة عبد الباقي. والنسائي في
الأشربة (٨: ٣.٥)، باب ((النهي عن نبيذ الدباء والمزفت)).
(٢) أخرجه البخاري من حديث شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري به في الأشربة، باب ((الخمر من
العسل)) عن أبي اليمان، عن شعيب، به، ح ( ٥٥٨٦)، فتح الباري (١٠ : ٤١).
(٣) رواه مالك في الأشربة (٦)، باب ((ما ينهى أن ينبذ فيه))، ص (٨٤٣ - ٨٤٤).
(٤) أخرجه البخاري في الأشربة ح (٥٥٩٦)، باب ((ترخيص النبي #& في الأوعية والظروف
بعد النهي)) فتح الباري (١٠: ٥٧) والنسائي في الأشرية، باب ((الجرّ الأخضر)). وأبو إسحاق
هو سليمان بن فيروز الشيباني .

٣٤ - كتاب الأشربة / ٥ - باب الأوعية - ٤٥
١٧٤.٧ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع ، حدثنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن أبي الزبير ،
عن جابر : أنَّ النبي ◌َّ كَانَ يُنْتَبَذُ لَهُ فِي سِقَاءٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَتَوْرٌ مِنْ
حِجَارَةٍ (١).
أخرجه مسلم من وجه آخر عن أبي الزبير .
١٧٤.٨ - وبهذا الإسناد حدثنا الشافعي أخبرنا سفيان ، عن سليمان الأحول ،
عن مجاهد ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: لَمَّا نَهَى رَسُولُ اللَّه
عَنِ الأَوْعِيَةِ قِيلَ لَهُ: لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَجِدُ سِقَاءً ؟ فَأُذِنَ لَهُمْ فِي الْجَرِّ غَيْرِ
المرَقَّتِ (٢).
١٧٤.٩ - سقط من إسناده أبو عياض، وقد أخبرناه أبو إسحاق الفقيه،
أخبرنا شافع بن محمد ، أخبرنا أبو جعفر ، حدثنا المزني ، حدثنا الشافعي ، عن
سفيان ، عن سليمان الأحول ، عن مجاهد ، عن أبي عياض ، عن عبد الله بن عمرو
ابن العاص .. ، فذكره بنحوه .
أخرجاه من حديث سفيان .
(١) أخرجه مسلم في الأشرية، ح (٥١.٦ - ٥١.٨) من تحقيقنا ص (٥٢٤:٦)، باب ((النهي
عن الانتباذ في المزفت والدباء .. ))، وبرقم (٦٠)، ص (١٥٨٤) من طبعة عبد الباقي وأبو داود
في الأشربة، ح (٣٧.٢)، باب ((في الأوعية)) (٣: ٣٣٢). والنسائي في الأشرية ( ٨:
٣.٢، ٣.٩) باب ((ذكر ما كان ينبذ للنبي فيه)). وابن ماجه في الأشربة ح (٣٤٠٠)،
باب ((صفة النبيذ وشريه)) (٢ : ١١٢٦).
(٢) رواه البخاري في الأشرية، فتح الباري (١٠: ٥٧)، ومسلم فيه، ح (٥١١٢) من
تحقيقنا ص ( ٦: ٥٢٥)، باب ((النهي عن الانتباذ فى المزفت والدباء ... ))، وبرقم : ٦٦ -
(٢٠٠١)، ص (١٥٨٥) طبعة عبد الباقي، وأبو داود برقم (٣٧٠٠، ٣٧،١) باب ((في
الأوعية)) (٣: ٣٣٢) والنسائي (٣١٠:٨) باب ((الإذن في الجر خاصة)). وفي الوليمة (في
الكبرى ) على ما جاء في تحفة الأشراف (٣٦٩:٦). وهو في سنن البيهقي الكبرى (٨ :. ٣١).

٤٦ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ وَآلآثَارٍ / ج ١٣
٠ ١٧٤١ - وبإسناده حدثنا الشافعي ، أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم ، حدثنا
إسحاق بن سويد ، عن معاذة ، عن عائشة ، قالت: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﴾﴾ِ عَنِ الدُّبَاءِ
والخَنْتَمِ والنّقِيرِ والْمَزَقْتِ (١) .
١٧٤١١ - لم أجد للشافعي ( رحمه الله ) كلاماً على هذه الأخبار ولم نفصلها
مما روينا قبلها في الخليطين وتحريم المسكر والحد فيه وكأنه سقط من الأصل .
١٧٤١٢ - وقد قال في كتاب البويطي: ولا أكره من الآنية إذا لم يكن الشراب
يسكر شيئًا سمي بعينه .
١٧٤١٣ - وكأنه أراد ما رواه في حديث عبد الله بن عمرو. وقد ثبت الرخصة
في الشرب من الأوعية بعد النهي عنه من غير استثناء إذا لم يشرب مسكراً .
١٧٤١٤ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو
داود ، حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا معرّف بن واصل ، عن محارب بن دثار ، عن
ابن بريدة ،
عن أبيه، قال: قال رسول الله تٍَّ: «نَهَيْتُكُمْ عَنْ ثَلاثٍ وَأَنَا آمُرُكُمُ
بِهِنّ: نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا فَإِنَّ فِي زِيَارَتِهَا تَذْكِرةٌ ، وَنَهَيتُكُمْ عَنِ
الأَشْرِيَةِ أنْ تَشْرِبُوا إلاَّ فِي ظُرُوفِ الأَدَمِ فَاشْرَيُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ غَيْرَ أنْ لاَ
تَشْرَبُوا مُسْكِراً، وَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الأُضَاحِي بَعْدَ ثَلاَثٍ فَكُلُوا واسْتَمْتِعُوا بِهَا
أُسْفَارَكُمْ)) (٢).
(١) أخرجه مسلم في الأشربة، ح (٥.٧٩ - ٥.٨٠) من تحقيقنا، ص (٥١٧:٦) باب ((النهي
عن الانتباذ في المزفت والدباء .. ))، وبرقم ( ٣٨)، ص ( ١٥٧٩) ، من طبعة عبد الباقي ،
والنسائي في الأشربة (٨: ٣٠٧)، باب ((ذكر النهي عن نبيذ الدباء، والنقير والمقير والحنتم)).
(٢) تقدم تخريج الحديث بالحاشية رقم (١) من الباب الثاني من هذا الكتاب باب ((ما أسكر
كثيره فقليله حرام)) ص ( ٣٢).

٣٤ - كتاب الأشربة / ٥ - باب الأوعية - ٤٧
أخرجه مسلمٌ في الصحيح من حديث معرّف بن واصل .
١٧٤١٥ - وروينا في حديث جابر بن عبد الله ، وأبي سعيد الخدري وغيرهما
الرخصة في الأوعية .

٦ - باب عَدد حدّ الخمر (*)
١٧٤١٦ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ،
عن عبد الرحمن بن أزهر ، قال : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ عَامَ حُنَيْنِ يَسألُ عَنْ
رَحْلِ خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ، فَجَرَيْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ أُسْأَلَ عَنْ رَحْلِ خَالِدٍ حَتَّى أَتَاهُ جَذْعاً
وَأَتِيَ النبي ◌َّهُ بِشَارِبٍ، قَالَ: ((اضْرِبُوهُ))؛ فَضَرَبُوهُ بِالأَيْدِي والنَّعَالِ
وَأُطْرَفِ الثِّيَابِ وحَقُوا عَلَيْهِ التُّرَابَ، ثُمَّ قَالَ النبيِ عَله: ((بَكْتُوهُ))؛
فَبَكْتُوهُ ثُمَّ أُرْسَلَةَ . قَالَ : فَلَمَّا كَانَ أَبُو بَكْرٍ (رضي الله عنه) سَأَلَ مِنْ حَضَرَ
ذَلِكَ الْمَضْرُوبَ فَقَوَّمَهُ أُرْبَعِينَ، فَضَرَبَ أَبُو بَكْرِ (رضي الله عنه) فِي الْخَمْرِ
أُرْبَعِينَ حَيَاتَهُ، ثُمَّ عُمَرُ ( رضي الله عنه) حَتَّي تَتَابَعَ النَّاسُ فِي الْخَمْرِ
فَاسْتَشَارَ، فَضَرَبَهُ ثَمَانِينَ (١).
١٧٤١٧ - قال أحمد : وكذلك رواه هشام بن يوسف الصنعاني عن معمر.
١٧٤١٨ - ورواه أسامة بن زيد ، عن الزهري ، قال : أخبرني عبد الرحمن بن
(*) المسألة : ١١٣٨ - حد شرب الخمر وحد السكر مقدر بثمانين جلدة في الأحرار ، لفعل
الصحابة رضي الله عنهم ، وقياسهم على حد القذف كما عرفنا ، وهذا رأي الجمهور ، وقال الشافعية :
حد الخمر أو المسكر على الأحرار أربعون جلدة ؛ لأن عثمان رضي الله عنه جلد الوليد بن عقبة أربعين،
وقال علي: جلد رسول الله ـ في الخمر أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكل سُنَّة .
(١) رواه الشافعي في الأم. مختصر المزني، ص (٢٢٦) باب ((عدد حد الخمر)) وأخرجه أبو
داود في كتاب الحدود من سننه ح ( ٤٤٨٧ - ٤٤٨٩)، باب ((الحد في الخمر)) (٤ : ١٦٥ -
١٦٧) . والنسائي في (سننه الكبرى) على ما جاء في تحفة الأشراف ( ٧ : ١٩١ - ١٩٢).
وهو في سنن البيهقي الكبرى ( ٨ : ٣١٩).
٤٨

٣٤ - كتاب الأشربة / ٦ - باب عدد حد الخمر - ٤٩
أزهر .. ، فذكره أوجز من ذلك. قال: وحتى رسول اللـه ◌َّ التَّرَابَ. لم يذكر
التبكيت . قال : ثم أتي أبو بكر بسكران . قال : فتوخى الذي كان من ضربهم
يومئذ فضرب أربعين .
١٧٤١٩ - قال الزُّهْريُّ: ثم أخبرني حميد بن عبد الرحمن ، عن أبي وبرة
الكلبي ، قال : أرسلني خالد بن الوليد إلى عمر ( رضي الله عنه) فأتيته ومعه
عثمان بن عفان ، وعبد الرحمن بن عوف ( رضي الله عنهما ) ، وعلي ، وطلحة ،
والزبير ( رضي الله عنهم) ، وهم معه متكئون في المسجد . فقلت : إن خالد بن
الوليد أرسلني إليك وهو يقرأ عليك السلام ويقول : إن الناس قد انهمكوا في
الخمر ، وتحاقروا العقوبة فيه ؟. فقال عمر (رضي الله عنه ): هم هؤلاء عندك
فاسألهم . فقال علي ( رضي الله عنه) : نراه إذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ،
وعلى المفتري ثمانون. قال : فقال عمر (رضي الله عنه): أَبْلِغْ صاحبك ما قال .
قال : فجلد خالد ( رضي الله عنه) ثمانين، وجلد عمر ( رضي الله عنه )
ثمانين .
١٧٤٢٠ - قال : وكان عمر ( رضي الله عنه) إذا أتي بالرجل الضعيف التي
کانت منه الزلة ضربه أربعين .
١٧٤٢١ - قال: وجلد عثمان (رضي الله عنه) أيضاً ثمانين وأربعين (١).
أخبرناه أبو بكر بن الحارث الفقيه ، أخبرنا علي بن عمر الحافظ ، حدثنا القاضي
الحسين بن إسماعيل ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي ، حدثنا صفوان بن عيسى ،
حدثنا أسامة بن زيد .. ، فذكره (٢) .
(١) مختصر المزني، ص (٢٢٦)، والسنن الكبرى (٨: ٣٢١)، ومصنف عبد الرزاق (٧ :
٣٧٨)، والمغني (٨: ٣.٧).
(٢) سنن الدارقطني في الحدود، ص (٣٥٤) من الطبعة الهندية .

٠ ٥ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣
١٧٤٢٢ - وروي عن عقيل ، عن الزهري ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن
أزهر ، عن أبيه .. ، فذكر معنى حديث معمر ، وزاد : ثم جلد عثمان الحديث
كلاهما : ثمانين ، وأربعين .
١٧٤٢٣ - وأخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، حدثنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن ثور بن زيد الديلمي :
أنَّ عمر بن الخطاب استشار في الخمر يشربها الرجل ، فقال علي بن أبي طالب :
نرى أنْ نجلده ثمانين فإنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هَذَى ، وإذا هَذَى افترى . أو
كما قال ، فجلده عمر ثمانين في الخمر (١).
١٧٤٢٤ - قال أحمد : ورواه يحيى بن فليح ، عن ثور بن زيد ، عن عكرمة ،
عن ابن عباس (٢) .
١٧٤٢٥ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي : عن ابن علية ، عن سعيد ، عن عبد الله ، عن حُضَين بن المنذر : أنَّ
علياً جلد الوليد أربعين في الخمر (٣).
١٧٤٢٦ - هكذا ذكره فيما ألزم العراقيين في خلاف علي .
١٧٤٢٧ - وقد أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن
محمد بن يحيى ، حدثنا عمر بن إسحاق ، حدثنا علي بن حجر ، حدثنا إسماعيل بن
علية ، حدثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن عبد الله الدَّانَاجِ ، قال: سَمِعْت حُضَين بن
المنذر الرقاشي يُحدِّث، قال: لَمَّا جِيءَ بِالْوَلِيد بْنِ عُقْبَةً إلى عُثْمَانَ وَقَدْ شَهِدُوا
(١) رواه مالك فى الأشرية، رقم (٢)، باب ((الحد في الخمر))، ص (٨٤٢).
(٢) حديث ابن عباس (رضي الله عنه) في السنن الكبرى (٣٢٠:٨) ومن هذا الوجه أخرجه
النسائي في الحدود ( في الكبرى) على ما جاء في تحفة الأشراف (٥: ١١٨ - ١١٩).
(٣) انظر الحاشية التالية حيث تخريج الحديث .

٣٤ - كتاب الأشربة / ٦ - باب عدد حد الخمر - ٥١
عَلَيْهِ بِشُرْبِ الْخَمْرِ قال لَعَلِيُّ: دُونَكَ فَأَقِمْ عَلَيْهِ الحَدِّ . فَأَمَرَ بِهِ عليٌّ فَجُلِدَ أُرْبَعِينَ
جَلْدَةٌ، ثُمَّ قَالَ: جَلَدَ رَسُولُ اللَّهِ عَّيِ أَرْبَعِينَ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أُرْبَعِينَ، وَجَلَدَ عُمَرُ
ثَمَانِينَ ، وَكُلِّ سُنَّةٌ (١).
١٧٤٢٨ - أخبرناه عالياً أتم من ذلك أبو علي الروذباري ، حدثنا عبد الله بن
عمر بن أحمد بن شوذب بواسط ، حدثنا شعيب بن أيوب ، حدثنا يزيد بن هارون ،
أخبرنا سعيد بن أبي عروبة ، عن عبد الله الدَّنَاج، عن حُضَيْن بن المنذر بن الحارث
ابن وعلة ، قال : صَلَّى الوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ بِالنّاسِ الفَجْرَ أُرْبَعًا وَهُوَ سَكْرَانُ ، فالْتَفْتَ
إليْهِمْ، فَقَالَ: أَزِيدُكُم؟ فَرُفِعَ ذَلِكَ إلى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ: اجْلِدُهُ
فَأُمَرَ بِضَرْبِهِ . فقال عليٌّ لِلْحَسَنِ يَا حسنُ! قُمْ فَاضْرِبْهُ. قال: فيم أنْتَ منْ ذَلِكَ؟
قال : لا بَلْ ضَعُفْتُ وَوَهَنْتُ وَعَجَزْتُ، ثمّ قال: يا عبْدَ اللَّه بْنَ جَعْفَرَ فَاضْرِبْهُ.
قال: فقام إليه عَبْدُ اللهِ بْنُ جِعْفَرٍ فَجَعَلَ يَضْرِيُهُ وَعَلِيٍّ يَعُدُّ حَتَّى بَلَغْ أرْبَعِينَ ، فقال:
كَفَاكَ - أو: كُفّ. ثمَّ قال: ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ أَرْبَعِينَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ صَدْراً مِنْ
خِلافَتِهِ أَرْبَعِينَ ثُمَّ أَتَمَّهَا عُمَرُ ثَمَانِينَ، وَكُلُّ سُنّةٌ (٢).
رواه مسلمٌ في الصحيح عن علي بن حجر وغيره ، وأخرجه أيضاً من حديث عبد
العزيز بن المختار عن عبد الله بن فيروز الداناج. وزاد: «وهو أحبُ إلى)).
١٧٤٢٩ - وقال أبو عيسى الترمذي : سألت البخاري عن هذا الحديث ، فقال :
هو حديث حسن .
(١) الحديث أخرجه مسلم برقم (٤٣٧٧) من تحقيقنا في كتاب الحدود، باب ((حد الخمر)) وبرقم:
٣٨ - (١٧.٧)، ص (١٣٣١)، من طبعة عبد الباقي. وأبو داود في الحدود، ح (.٤٤٨،
٤٤٨١)، باب ((الحد في الخمر)) (٤ : ١٦٣ - ١٦٤). والنسائي في الحدود (في الكبرى)
على ما في تحفة الأشراف ( ٧ : ٣٦٨). وابن ماجه في الحدود، ح ( ٢٥٧١)، باب ((حد
السكران)) ( ٢: ٨٥٨) .
(٢) تقدم تخريجه بالحاشية السابقة .

-
٥٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣
٠ ١٧٤٣ - قال أحمد : هذا حديث صحيح مخرج في مسانيد أهل الحديث ،
ومخرجات أكثرهم في السنن .
١٧٤٣١ - والذي يدعي تسوية الأخبار على مذهبه لم يمكنه صرف هذا الحديث
إلى ما وقته صاحبه ، فَأَنْكَرَ الحديث أصلاً واستدلّ على فساده بما جرى من الصحابة
في حديث شارب الخمر وأنَّ عليًا، قال: منْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَجَلَدْنَاهُ ، فَمَاتَ وَدَيْنَاهُ
لأَنَّهِ شَيءٌ صَنَعْنَاهُ .
١٧٤٣٢ - وفي رواية: رسول اللـه عَّ﴾ لم يُسِنّ فيها شيئاً (١) - وبأنَّ عمر
وعلياً جلدا ثمانين (٢)، وأنهم أجمعوا على الثمانين، فصار الحَدَّ مؤقتاً بها في
الخمر ، وقبل ذلك لم يكن مُؤَقَّتًا .
١٧٤٣٣ - وهذا الذي ذكَرَ من إنْكَارِ الحديث وفساده غير مقبول منه ؛ فصحة
الحديث إنما تعرف بثقة رجاله ومعرفتهم بما يوجب قبول خبرهم .
١٧٤٣٤ - وقد عرفهم حفاظ أهل الحديث وقبلوا حديثهم .
١٧٤٣٥ - كيف وقد ثبت عن عثمان ، وعلي ( رضي الله عنهما ) في هذه
القصة من وجه آخر لا يُشَكّ في صحته : جلد أربعين .
(١) طرف من حديث أخرجه البخاري في الحدود رقم (٦٧٧٨)، باب ((الضرب بالجريد)). فتح
الباري (١٢: ٦٦)، والإمام مسلم في صحيحه برقم ( ٤٣٧٨ - ٤٣٧٩) من تحقيقنا ص (٥ :
٥٩٤)، باب ((حد الخمر))، وبرقم: ٣٩ - (١٧.٧)، ص (١٣٣٢)، من طبعة عبد الباقي ،
وأبو داود في الحدود، ح ( ٤٤٨٦)، باب ((إذا تتابع في شرب الخمر)) (٤: ١٦٥) والنسائي
في الحدود ( في الكبرى ) على ما جاء في تحفة الأشرافِ ( ٧ : ٤٣٨). وابن ماجه في الحدود، ح
(٢٥٦٩)، باب ((حد السكران)) (٢: ٨٥٨).
(٢) تقدم بيانه في الحديثين السابقين.
٠

٣٤ - كتاب الأشربة / ٦ - باب عدد حد الخمر - ٥٣
١٧٤٣٦ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
حدثنا العباس بن محمد الدوري ، حدثنا علي بن بحر بن بري ، حدثنا هشام
ابن يوسف ، أخبرنا معمر عن الزهري قال : أخبرني عروة بن الزبير أن عبيد الله
ابن عدي بن الخيار أخبره .. ، فذكر قصة دخوله على عثمان وأنه كلمه في شأن
الوليد ابن عقبة ، قال : فقال عثمان : فأما ما ذكرت من شأن الوليد فسنأخذ
فيه - إن شاء الله - بالحق ، فجلده أربعين ، وأمر عليّ بن أبي طالب أن
يجلده (١) .
أخرجه البخاري في الصحيح من حديث هشام بن يوسف .
١٧٤٣٧ - وهذا وإن كان موقوفاً ففيه قوة حديث حضين بن المنذر ،
وهو يوافقه في الإجماع عن عثمان وعلي ( رضي الله عنهما ) على جلد
أربعين ، وأنه يجوز الاقتصار على الأربعين بعدما أشير على عمر
بالثمانين .
١٧٤٣٨ - وفي حديث حُضين زيادة : سُنّة ، وقد وافقه على ذلك قتادة عن
أنس ، وذلك فيما :
١٧٤٣٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني أبو عمرو الحيوي ،
قال : أخبرنا الحسن بن سفيان ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا وكيع ، عن
هشام ، عن قتادة ،
عن أنس : أنَّ النبي ◌َّهُ كَانَ يَضْرِبُ فِي الْخَمْرِ بِالنِّعَالِ والْجَرِيدِ أَرْبَعِينَ
(١) أخرجه البخاري في مواضع من كتاب المناقب ح (٣٦٩٦): في باب ((فضائل عثمان بن
عفان رضي الله عنه)) فتح الباري (٧: ٥٣)، وباب ((هجرة الحبشة))، وباب «هجرة
النبي ﴾ )).

٥٤ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣
وأبو بَكْرٍ ضَرَبَ أرْبَعِينَ ، فَلَمَّا وُلَّي عُمَرُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَشَاوَرَهُمْ عُمَرُ ، فَقَالَ ابْنُ
عَوْفٍ : أَرَى أنْ تَضْرِبَّهُ ثَمَانِينَ فَضَرَبَهُ ثَمَانِينَ (١).
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة .
. ١٧٤٤ - ورواه همام بن يحيى عن قتادة، عن أنس: أنّ رسول الله ﴾ أُتِيَ
بِرَجُلٍ قَدْ سَكِرَ . قَالَ: فَأُمَرَ قَرِيباً مِنْ عِشْرِينَ رَجُلاً فَجَلْدَهُ كُلِّ رَجُلٍ جَلْدَتَيْنِ بِالْجَرِيدِ
والنَّعَالِ (٢).
١٧٤٤١ - وهذا يوافق رواية هشام في العدد ، وهذا القائل ذكر هذا الحديث
من وجه آخر ويلفظٍ آخر محتجاً به في أنه لم يكن فيه جلد معلوم حتى كان زمن
عمر رضي الله عنه .
١٧٤٤٢ - وإذا كان أنس بن مالك يخبر في روايته بأنه جلده بجريدتين نحواً
من الأربعين .
١٧٤٤٣ - وفي روايتنا بأنه كان يضرب أربعين .
١٧٤٤٤ - وأبو بكر ضرب أربعين .
(١) أخرجه البخاري فى الحدود، باب ((ما جاء في ضرب شارب الخمر)). فتح الباري (١٢ :
٦٣)، ومسلم في الحدود ح ( ٤٣٧٤ - ٤٣٧٦) من تحقيقنا، ص ( ٥ : ٥٩٢)، باب (حد
الخمر))، وبرقم (٣٦)، ص (١٣٣١) من طبعة عبد الباقي ، وأبو داود في الحدود، ح
(٤٤٧٩) باب ((الحد في الخمر)) (٤: ١٦٣). والنسائي في سننه الكبرى على ما في تحفة
الأشراف (١ : ٣٤٨). وابن ماجه في الحدود برقم (٢٥٧٠)، باب ((حد السكران)» (٢ :
٨٥٨ ) .
(٢) رواه البخاري في الحدود، ح (٦٧٧٣)، باب ((ما جاء في ضرب شارب الخمر)). فتح
الباري ( ١٢: ٦٣)، ومسلم في الحدود ح (٤٣٧٢ - ٤٣٧٣) من تحقيقنا ص (٥ : ٥٩١).
باب ((حد الخمر))، وبرقم: ٢٥ - (١٧.٦)، ص (١٣٣٠) من طبعة عبد الباقي. والترمذي
في الحدود (٤: ٤٨)، والنسائي في سننه الكبرى على ما جاء في تحفة الأشراف (١ : ٣٢٧).

٣٤ - كتاب الأشربة / ٦ - باب عدد حد الخمر - ٥٥
١٧٤٤٥ - وعلي في الحديث الأول يخبر بأنه جلد أربعين .
١٧٤٤٦ - وأبو بكر الصديق سأل من حضره فقومه أربعين .
١٧٤٤٧ - وجلد هو أربعين .
١٧٤٤٨ - وجلد عمر صدراً من خلافته أربعين .
١٧٤٤٩ - وحين تكلم فيه أصحاب النبي # لم ينكروا جلد أربعين، وقال فيه
سائلهم : إنَّ الناس قد انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة فيه . يعني العقوبة
المعهودة المعروفة بينهم وهي أربعون ، أفلا يكون هذا معلوماً ؟
ولئن صار الثمانون حداً معلوماً بتوقيت الصحابة في أيام عمر فلم لم تصر
الأربعون حداً معلوماً بتقويم الصحابة في أيام أبي بكر ، وتَحَرِّيهم في ذلك أمر
رسول الله مج وفعل أصحابه بين يديه ؟
٠ ١٧٤٥ - بل هذا أولى أن يكون حداً مؤقتاً بتوقيتهم ، فلم يعدل عنه أبو بكر
حياته .
١٧٤٥١ - وقد روينا عن عمر أنه بعد توقيتهم إذا أتى بالرجل الضعيف الذي
كانت منه الزلة ضربه أربعين وجلد عثمان بعده ثمانين ، وجلد أربعين ، وجلد علي
أربعين .
١٧٤٥٢ - وكل هذا يدل على أنَّ الحد الموقت في الخمر أربعون ، وأنهم لم
يوقتوه بالثمانين حداً وأنَّ الزيادة التي زادها إنما هي على وجه التعزيز ، وقد أشار
عليّ إلى علة التعزيز فيما أشار به على عمر .
١٧٤٥٣ - وفي قول علي (رضي الله عنه) فيمن مات في حد الخمر :
((وَدَيْنَاهُ )) دليلٌ بَيِّنٌ على أنهم لم يجتمعوا على الثمانين حداً؛ إذ لو كانوا وقتوه
بالثمانين لم يجب فيمن مات منه دية ، وإنما أراد - والله أعلم - عندنا : إذا مات
في الأربعين الزائدة .

٥٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣
١٧٤٥٤ - وقوله: ((فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ لَمْ يُسِنَّه» يعني لم يسن فوق
الأربعين ، أو لم يُسن ضربه بالسياط ، وقد سَنَّه بالجريد والنعال وأطراف الثياب .
١٧٤٥٥ - ونحن هكذا نقول : لا نخالف منه شيئاً بتوفيق الله وبعصمته .
١٧٤٥٦ - والذي يحتج به في إبطال حديث ابن المنذر لا نقول به ولا نرى فيمن
مات منه دية .
١٧٤٥٧ - وهذا دأبه في بعض ما لا نقول به من الأحاديث الصحيحة يجتهد
في إبطاله بجديث آخر ، فإذا نظرنا في ذلك الحديث الآخر وجدناه لا يقول به أيضاً
فكيف نحتج به في إبطال غيره ؟ فإن قال : روي عن علي أنه جلد الوليد بالمدينة
بسوط له طرفان أربعين فيكون ذلك ثمانين .
١٧٤٥٨ - وذكر ما :
أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، حدثنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي جعفر
محمد بن علي أنَّ عَلَيَّ بْنَ أَبِي طالبٍ جَلَدَ الْوَلِيدَ بِسَوْطٍ لَهُ طَرَفَان (١).
١٧٤٥٩ - وأخبرنا أبو سعيد في موضع آخر ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، قال : قال الشافعي : أخبرنا سفيان بن عيينة .. ، فذكره . وذكر فيه
أربعين .
.١٧٤٦ - قلنا : هذا حديث منقطع . وقد روينا في الحديث الثابت أنه أمر به
فجلد أربعين جلدة وهذا يشبه أنْ لا يخالفه أنْ يكون جَلَدَهُ بكل طرف عشرين
فيكون الجميع أربعين .
(١) مصنف عبد الرزاق ( ٧: ٣٧٩) والسنن الكبرى (٨: ٣٢١).

٣٤ - كتاب الأشربة / ٦ - باب عدد حد الخمر - ٥٧
١٧٤٦١ - وهذا هو المراد بما روي في حديث شعبة عن قتادة ، عن أنس : أنَّ
النبي # أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَجَدَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ نَحْواً منْ أَرْبَعِينَ (١).
أيْ بِهِمَا صَارَ العَدَدُ أَرْبَعِين.
١٧٤٦٢ - وهذا بيّنٌ في رواية همام عن قتادة ، وقد مضى ذكره ، ولأنه خالف
بينه وبين ما أشار به عبد الله على عمر ، ولو كان المراد بالأول ثمانين لم يكن
بينهما مخالفة .
١٧٤٦٣ - وكذلك عليّ (رضي الله عنه) لما جلد الوليد بهذا السوط - إنْ
كان ثابتاً - أربعين، قال في الحديث الثابت: ((جَلَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ أُرْبَعِينَ ،
وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَجَلَدَ عُمَرُ ثَمَانِينَ، وَكُلُّ سُنَّة)) (٢).
١٧٤٦٤ - وقال في رواية عبد العزيز بن المختار: ((وَهَذَا أُحَبُّ إليَّ)) (٣)،
فلولا أنه اقتصر على الأربعين لم يقل: وهذا أحبُّ إليّ)) (٤) ، والله أعلم.
(١) تقدم تخريجه بالحاشية رقم (٢) من هذا الباب ص (٥٤).
(٢)، (٣)، (٤) كلها أطراف من حديث حضين بن المنذر الذي تقدم تخريجه بالحاشية رقم (١)
من هذا الباب ص ( ٥١ ) .

٧ - خطأ السلطان فى غير حد وجب لله
( عز وجل ) (*)
١٧٤٦٥ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي : الحدُّ فرض علي السلطان أنْ يقوم به ، إن تركه كان عاصياً لله بتركه ،
وله أن يؤدب بالحد ، والأدب أمر لم يُبح له إلا بالرأي ، وحلال له تركه (١) .
١٧٤٦٦ - ألا ترى أنَّ رسول الله ي قد ظهر على قوم أنهم قد غلوا في سبيل
الله فلم يعاقبهم، ولو كانت العقوبة تلزم لزوم الحدِّ ما تركهم، كما قال ◌َ﴾ (٢).
١٧٤٦٧ - وقطع امرأة لها شرف، فكلم فيها فقال: ((لو سرقت فلانة ))
- لامرأة شريفة - لقطعت يدها)) (٣).
١٧٤٦٨ - ثم جعله شبيها بالرجل يرمي الصيد بالمعراض ، أو العرض ، ولا
يرى إنساناً ولا نبالاً لإنسان ، فأصابت الرمية إنساناً أو شاة لإنسان ضمن .
١٧٤٦٩ - بل العقوبة أولى أنْ تكون مضمونة إن جاء منها تلف لأنه لا يختلف
أحد في أنَّ الرمية مباحة .
٠ ١٧٤٧ - وقد يختلف الناس في العقوبات فيكرهها بعضهم ويقول بعضهم :
لا نبلغُ بها كذا ، ولا يزاد فيها على كذا ..
(*) المسألة : ١١٣٩ - إذا أقيم حد القطع أو الجلد على إنسان فسرى إلى نفسه فمات ، قدمه
هدر ، ولا دية له ، قتله كتاب الله - لا يستثنى من ذلك إلا الذي يموت في حد الخمر لأنه حد دخله
الاجتهاد ، وتدفع ديته من بيت مال المسلمين .
(١) قاله الشافعي في الأم (٦: ١٧٦) باب ((خطأ الطبيب والإمام يؤدب)).
(٢) الأم في الموضع السابق .
(٣) قاله الشافعي في ((الأم)) (٦: ١٧٦)، ونقله البيهقي في السنن الكبرى (٨: ٣٢٢).
٥٨

٣٤ - كتاب الأشربة / ٧ - خطأ السلطان في غير حد وجب لله - ٥٩
١٧٤٧١ - ثم ساق الكلام إلى أن قال : وقد قال عليّ بن أبي طالب: ما مِنْ
أحَدٍ يَمُوتُ فِي حَدٍ فَأُجِدُ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْئاً لأنَّ الحَقِّ قَتَلَهُ إلَّ الْمَحْدُودَ في الْخَمْرِ،
فَإِنَّهِ شَيْءٌ أُحْدَثْنَاهُ بَعْدَ النبي ◌َِّ فَمَنْ مَاتَ فِيهِ فَدِيَتُهُ - ( لا أدري قال ) - فِي
بَيْتِ المال - ( أو ) عَلَى الَّذِي حَدُّ (١) .
شكّ الشافعيّ.
١٧٤٧٢ - قال : وبلغنا أن عمر بن الخطاب بعث إلى امرأة في شيء بلغه عنها
فذعرها ،. ففزعت ، فأسقطت ، فاستشار في سقطها فقال علي كلمة لا أحفظها ؛
أعرف أن معناها : أن عليه الدية، فأمر عمر علياً (رضي الله عنه) أنْ يضربها
على قومه (٢) .
١٧٤٧٣ - قال الشافعي : وقد كان لعمر أن يبعث ، وللإمام أن يحد في الخمر
عند العامة ، فلما كان في البعثة تلف على المبعوث إليها أو على ذي بطنها فقال
علي وقال عمر : إن عليه مع ذلك الدية كأن الذي يراهم ذهبوا إليه أنه وإن
كانت له الرسالة فعليه أنْ لا يتلف بها أحد فإن تلف ضمن وكان المأثم إن شاء الله
موضوعاً .
(١) تقدم تخريج الحديث بالحاشية رقم (١) من الباب السابق ، ص ( ٥٢ ) ، وموضعه في سنن
البيهقي الكبرى ( ٨ : ٣٢٢).
(٢) الأم ( ٦ : ١٧٦) والرواية الثانية تقول أن الفاروق عمر أرسل الى امرأة مغيبة - غاب عنها
زوجها - كان يدخل عليها ، فأنكر ذلك ، فأرسل إليها ، فقال لها - أي الرسول - أجيبي أمير المؤمنين
عمر، فقالت: ياويلها ، مالها ولعمر ؟ !! قال: فبينما هي في بعض الطريق فزعت ، فضربها الطلق ،
فدخلت داراً فألقت ولدها ، فصاح الصبي صيحتين ثم مات ، فاستشار عمر الصحابة ؟ فأشار عليه
بعضهم : أن ليس عليك شيء ، إنما أنت وال ومؤدب، قال: وصمت عليّ، فأقبل عليه ، فقال: ما
تقول ؟ قال : إن كانوا قالوا برأيهم فقد أخطأ رأيهم ، وإن كانوا قالوا في هواك فلم ينصحوك ، أرى
أن ديته عليك ، فإنك أنت افزعتها ، فألقت ولدها بسببك ، قال: فأمر علياً أن يقسم عقله على قريش
مصنف عبد الرزاق ( ٩: ٤٥٨)، وآلام ( ٦: ١٧٦)، وسنن البيهقي الكبرى ( ٦: ١٢٣)،
والمحلى (١١ : ٢٤)، والمغني ( ٧: ٨٧١، ٨٣٣).

.٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣
١٧٤٧٤ - أنبأني أبو عبد الله إجازة أنَّ أبا العباس حدثهم عن الربيع، عن
الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم ، عن علي بن يحيى ، عن الحسن أنَّ علي بن أبي
طالب ( رضي الله عنه) قال: مَا مِنْ أُحَدٍ يَمُوتُ فِي حَدٍّ مِنَ الْحُدُودِ فَأَجِدُ فِي
نَفْسِي مِنْهُ شَيْئاً إلاَّ الَّذِي يَمُوتُ فِي حَدِّ الْخَمْرِ فَإِنَّهُ شَيْءٌ أُحْدَثْنَاهِ بَعْدَ النبي ◌َّ فمن
مات منهُ فَدِيَتُه - إما قال: في بَيْتِ المال، وإما: على عاقلة (١) الإمام. أُشُكُ
( يعني الشافعي رحمه الله ) .
١٧٤٧٥ - قال أحمد: وإنما أراد - والله أعلم - فيما أحدثوه من الزيادة على
الأربعين على وجه التعزير .
(١) تقدم تخريجه بالحاشية رقم (١) من الباب السابق صفحة ٥٢ .