Indexed OCR Text

Pages 1-20

نصوصُ الشَّافِعِىّ
فِى الجَدِيدِ وَالقَدِيم مُرتَّبَة عَلَى الأَخْكَامِ
ب
3
لأَبِى بَكْر أحْمَد بَنْ الْحُسَيْنِ البَّهَتِىّ
شَخْ المُحُذِثينْ
(٣٨٤ - ٤٥٨)
يَشْمَلِ أَكْثَر مِن عِشْرِينَ أَلف نصّ حَدِيثى
وَأَكْثَر مِن أَلْف وَخَمْس مِئَة مَسْأَلَةٍ فِى الفِقْه المقَارَن
جَمَعَ البيهَقُّ نصُوصَ الشَّافِعِّ فِى عَشِ مجلدَات
الْحَافِظ ابنْ كَثِير
مَنِ أرادُ الوقوف عَلى حَديث الشَّافِعِى مستوعبَّا فَعَلَيْه
بكَابٍ"مَعْرفَة السُنّن وَالأَثَار" للبَيْهَتِى، فَإِنَّه تَتَّبَغَ
ذَلِكَ أَتَمَّ تَتَبُّعِ، فَلَم يَتُركِ فِ تِصَانِيفِهِ القَدِيْمَة
وَالْجَديدَة حَدِيثًا إلا ذَكرَهُ مُرْتَبًا عَلى الأَحْكَامِ
الحافِظ ابنْ حَجَر
المجَلد الثَّالِثْعَشَر
الأشربة - السير - الجزية - الصيد
وَقَّ أَسُولٌ وَفَّعُ حِبَّهُ وَقَارَتَ مَائِمٌ وَضَعْ فِهَاِسَهُ وَعَلََّعَلَهُ
الدكتور عبد المولى الميْ قَلجى
بين جى
يُطْبَعِ لْأَوَّلِ مََّة عَن أَرْبَعَ نُسَخ خِطِيَّة
هُوَ فَحْوَى مُصَنَّفَاتِ الشَّافِعِىّ وَالبَّهَقِىّ
جَامِعَة الدِّرَاسَاتِ الإسْلاميّة
كَرَانشى - بَاكِسْتَانِ
دَار قَبِيبَة لِلطِبَاعَةِ وَالنَّشْرِ
دمشق - بَيْروُت
دَارُ الوَعمى
حَلَبٌ - القَاهِرَة
دار الوفاء للطباعة والنشر
المنصورة - القاهرة

يطلب الكتاب من :
هاتف
٨٢٦٣٣٥٦
- المدينة المنورة : مكتبة العلوم والحكم
- الرياض : دار اللواء للنشر والتوزيع
٤.٥١٧٥٤
- الرياض : مكتبة الرشد
٤٥٩٣٤٥١
- دمشق : دار قتيبة
٢١٥١٦٢
٣٣.٨١٣
- سورية حلب : دار الوعي العربي
٢٦.٨١١٩
- القاهرة : مدينة نصر
- القاهرة : مكتبة التربية الإسلامية (١٤) ش سويلم الهرم ٨٦٨٦.٥
٣٩١٤٢٢٣
- القاهرة : دار التراث ٢٢ ش الجمهورية
. ٣٥٦٢٣
- المنصورة : دار الوفاء
٤٦٨٥٥٢
- كراتشى : جامعة الدراسات الإسلامية
٤٦.٥٨٣
- المنامة : مكتبة ابن تيمية
- دار الرشيد - حلب
٤١.٧٩١

مَعَرْدُ الرَّةِ وَالأَسَّان
لأبى بكر أحمد بن الحسين البيهقى
المجلد الثالث عشر
الأشربة - السير - الجزية - الصيد

الطبعة الأولى
القاهرة غرة رجب الفرد ١٤١١ هـ
المصادف كانون الثاني ( يناير ) ١٩٩١ م
جميع حقوق الطبع محفوظة للمحقق
ولايجوز نشر الكتاب أو أي جزء منه ، أو تخزينه ، أو تسجيله بأية
وسيلة علمية حديثة ، أو الاقتباس من تخريجاته الحديثية أو تعليقاته
العلمية ، أو تصويره دون موافقة خطية من محقق الكتاب .
الناشر :
- جامعة الدراسات الإسلامية۔ کراتشی - باكستان
۔ دار قتيبة - دمشق - بیروت
- دار الوعى - سورية - حلب
- دار الوفاء - المنصورة - القاهرة

كتَابُ الأَشْربَة

:

١ - كتاب الأشربة والحد فيها (*)
١٧٢٨٨ - قال أحمد : روينا عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عمرو بن شُرَحْبيل ،
عن عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه)، قال: لَمَّا نَزْلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرَ، قال عمر:
اللَّهُمّ بَيِّن لَنَا فِي الْخَمْرِ بياناً شافياً ، فَتَزَلَتْ ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالَيْسِرِ .. ﴾
التي في سورة البقرة ( آية ٢١٩ ) فَدُعِيَ عَمَرُ فَقُرِتَتْ عَلَيْهِ ، فقال : اللَّهُمِّ بَيِّنْ لََّا
فِي الْخَمْرِ بياناً شَافِيًا فَتَزَلَتْ الَّتي في النساءِ ﴿يَأْيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ
وَأُنْتُمْ سَكَارَى﴾ (الآية ٤٣) فَدُعي عمر فقُرِتَتْ عَلَيْهِ، فَنَزَلَّت الّتي في المائِدَةِ ،
فَدَعِيَ عُمر فَقُرِئِتْ عليه فَلَمَّا بَلَغَ ﴿ فَهَلْ أُنْتُمَّ مُنْتَهُونَ ﴾ ( الآية : ٩١ من سورة
المائدة). قال عمر: قَدْ انْتَهَيْنَا (١).
(*) المسألة: ١١٣٢ - تنصب هذه المسألة على الخمر الذي هو اسم النيئ ( أي غير النضيج أو
الذي لم تمسه النار ) من ماء العنب بعد ما غلى ، واشتد وقذف بالزيد ( أي الرغوة ) ، وسكن عن
الغليان ، وصار صافياً . وهذا التعريف هو مذهب أبي حنيفة : لأن معنى الإسكار لا يتكامل إلا
بالقذف بالزيد ، فلا يصير خمراً بدونه .
وقال الصاحبان والأئمة الثلاثة : إذا غلى واشتد فهو خمر ، وإن لم يسكن عن الغليان ؛ لأن معنى
الإسكار يتحقق بدون القذف بالزبد ، وهذا هو الأظهر عند الحنفية ، سداً لباب الفساد أمام العوام .
ويحرم وينجس عصير غلى ، أو أتى عليه ثلاثة أيام بلياليهن ، ودليل تحريم الخمر وحكمة التحريم
قوله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان
فاجتنبوه لعلكم تفلحون ، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ،
ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ﴾ ( المائدة: ٩٠ - ٩١ ) وقد تزلت هذه الآية في
المرحلة الرابعة من مراحل التدرج فى تشريع الخمر ، التى كان أولها : ﴿ومن ثمرات النخيل والأعناب
تتخذون منه سكراً ورزقاً حسناً﴾ (النحل: ٦٧) وثانيها: ﴿ يسألونك عن الخمر والميسر، قل:
فيهما إثم كبير ﴾ ( البقرة: ٢١٩) وثالثها ﴿ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما
تقولون ) ( النساء : ٤٣) والحكمة واضحة هي دفع الضرر والفساد عن الناس ، فالخمر أم الخبائث.
(١) الحديث أخرجه أبو داود في كتاب الأشربة برقم (٣٦٧٠)، باب في تحريم الخمر (٣:
٣٢٥). والترمذي في تفسير سورة المائدة، ح (٣.٤٩)، وعقبه بدون رقم (٥: ٢٥٣ - ٢٥٤) =
٧

٨ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أحمد بن مهران ،
حدثنا عبيد الله بن موسى ، أخبرنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق .. ، فذكره .
١٧٢٨٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر القاضي ، وأبو زكريا بن أبي
إسحاق ، وأبو سعيد بن أبي عمرو ، قالوا : حدثنا أبو العباس : محمد بن
يعقوب ، أخبرنا الربيع بن سليمان ، حدثنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن إسحاق
ابن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك، قال : كُنْتُ أُسْقِي أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ
الْجَرَّحِ وَأَبَا طَلْحَةَ الأَنْصَارِيُّ وَأَبَيَّ بْنَ كَعْبٍ شَرَاباً مِنْ فَضِيخٍ وَتَمْرٍ فَجَاءَهُمْ
آتٍ فَقَالَ: إنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ. فَقَالَ أَبُو طَلْحَةً: يا أُنَسُ قُمْ إلَى هَذِهِ
الْجِرَارِ فَاكْسِرْهَا. قال أنسَ : فَقَمْتُ إِلَى مِهْرَاسٍ لَّا فَضَرَيْتُهَا بِأَسْفَلِهِ حَتَّى
تَكْسِرَتْ (١) ..
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث مالك .
١٧٢٩٠ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن
ابن وَعْلَة المصري ؛ أنه سأل ابن عباس عما يعصر من العنب ؛ فقال ابن عباس :
أُهْدَى رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّه ◌ِ﴾ راوية خَمْرٍ؛ فقال النّبِيُّ ◌ٌَ: ((أُمَا عَلِمْتَ أُنَّ اللّه
= والنسائي في الأشرية، باب تحريم الخمر، وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٢: ٢٧٨)، وقال:
(( هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي. وهو في سنن البيهقي الكبرى
( ٨ : ٢٨٥ ).
(١) موطأ مالك ( ٢: ٨٤٦ - ٨٤٧). واتفقا على إخراجه في الصحيحين ، البخاري في
الأشربة (٥٥٨٢)، باب ((نزل تحريم الخمر وهي من اليسر والتمر)). فتح الباري (١٠: ٣٦)،
وأعاده في خبر الواحد (١٠ : ٢٣٢). وأخرجه مسلم في الأشرية ح (٥.٤٦)، بتحقيقنا . ص
(٤٩٨:٦)، باب ((تحريم الخمر .. ))، ويرقم ٩ - (١٩٨٠)، ص ( ٣ : ١٥٧٢) من طبعة عبد
الباقي، وهو في السنن الكبرى ( ٨: ٢٨٦). (والفضيخ ): الشراب الذي يتخذ من البسر
المفضوخ وهو المشدوخ ، والمهراس : حجر مستطيل أو خشبة تهرس فيها الحبوب .

٣٤ - كتاب الأشربة / ١ - كتاب الأشربة والحد فيها - ٩
حَرَّمَها؟ )) فَقَالَ: لاَ. فَسَارَ إِنْساناً إِلَى جَنْبِهِ قَالَ: ثُمَّ سَارَرَتُهُ؛ فَقَالَ: أُمَرَّتُه أُنْ
يَبِيَعَهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَيْءٍ: ((إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُربَهَا حَرَّمَ ثَمَنَها))؛ فَفَتحَ الْمَزَادَتَينْ
حَتَّى ذَهَبَ مَا فِيهِمَا (١).
أخرجه مسلمٌ في الصحيح من حديث مالك .
١٧٢٩١ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن طاوس ( عن
ابن عباس ) ، قال: بلغ عمر بن الخطاب أنَّ رجلاً باع خمراً فقال: قاتل الله فلاناً
باع الخمر، أما علم أنّ رسول الله تَّه قال: ((قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهم
الشُّحُومُ فَجَمِّلُوهَا فَبَاعُوهَا)) (٢).
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث سفيان .
١٧٢٩٢ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر أنَّ
رِجَالاً مِنْ أُهْلِ الْعِرَاقِ قَالُوا لَهُ: إِنَّا نَبْتَاعُ مِنْ تَمْرِ النَّخْلِ والعِتَبِ فَتَعْصِرُهُ خَمْراً
فَتَبِيعَهَا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ أَشْهِدُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتَهُ ومَنْ سَمِعَ مِنَ
(١) أخرجه مسلم في كتاب البيوع، ح (٣٩٦٧) من تحقيقنا، ص (٥: ٢٨٣). باب ((تحريم
بيع الخمر)»، وبرقم: ٦٧ - ( ١٥٧٨) ص (١٢.٥) من طبعة عبد الباقي ، والنسائي في البيوع ،
باب بيع الخمر (٧: ٣.٧)، والإمام مالك في الموطأ (٢: ٨٤٦)، ح (١٣)، باب ((جامع
تحريم الخمر » .
(٢) أخرجه البخاري في البيوع، ح (١٢٢٣)، باب ((لا يذاب شحم الميتة))، فتح الباري (٤:
٤١٤)، وأعاده في كتاب أحاديث الأنبياء، وأخرجه مسلم في البيوع، ح ( ٣٩٧٣ - ٣٩٧٤) من
تحقيقنا . والنسائي في الضحايا وفي التفسير (في الكبرى) على ما جاء في تحفة الأشراف ( ٨:
٤٥). وابن ماجه في الأشرية، ح (٣٣٨٣)، باب ((التجارة في الخمر)) (٢: ١١٢٢).
وأنظر موطأ مالك في كتاب صفة النبي﴾، ح (٢٦)، ص ( ٩٣١).

١٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٣
الْجَنَّ والإنسِ أنَّ لاَ أمُرُكُمْ أُنْ تَبِيعُوهَا وَلاَ تَبْتَاعُوهَا وَلاَ تَعْصِرُوهَا وَلاَ تُعَتَّقُوهَا
فإِنَّهَا رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشّيْطَانِ (١).
١٧٢٩٣ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا:
حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، حدثنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن نافع ،
عن ابن عمر: أنَّ رسول اللـه ◌َّ قال: ((مَنْ شَرِبَ الْخَمْرِ فِي الدُّنْيَا
ثُمّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا حُرِمَهَا فِي الآخِرَةِ )) (٢) .
أخرجاه في الصحيح من حديث مالك .
١٧٢٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: قال أبو علي الماسرجسي فيما
أخبرت عنه ، عن محمد بن سفيان عن يونس بن عبد الأعلى ، قال : قال الشافعي
في قوله عز وجل: ﴿ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طِعُموا
إِذَا مَا اتَّقَواْ﴾ ( الآية الكريمة ٩٣ من سورة المائدة). قال: ﴿اتَّقَوا ﴾: لم يقربوا
مَا حُرِّم عليهم .
١٧٢٩٥ - قال أحمد : روينا عن ابن عباس أنه قال : هذه الآية أنزلت عذراً
للماضين لأنهم لقوا الله قبل أنْ تحرّم عليهم الخمر وحجة على الباقين لأن الله يقول:
(١) الحديث أخرجه الإمام مالك في الموطأ (٢: ٨٤٧ - ٨٤٨)، في كتاب ((الأشرية))، ح
(١٥)، باب (جامع تحريم الخمر)).
(٢) الحديث في موطأ الإمام مالك ( ٢: ٨٤٦). وأخرجه البخاري في أول كتاب الأشربة ح
(٥٥٧٥)، باب قول الله تعالى: ﴿ إنما الخمر والميسر .. ﴾ فتح الباري (١١: ٣٠)، وأخرجه
مسلم في كتاب الأشربة ح ( ٥١٢٤ - ٥١٢٥) من تحقيقنا ص ( ٦: ٥٣٥)، باب ((عقوبة من
شرب الخمر .. ))، وبرقم: ( ٧٦)، ص ( ١٥٨٨) من طبعة عبد الباقي ، والنسائي في الأشرية
(٨: ٣١٧)، باب ((توبة شارب الخمر))، ورواه في الوليمة (في الكبرى) على ما جاء في تحفة
الأشراف ( ٦: ٢١٥). وأخرجه ابن ماجه بمعناه من حديث عبيد الله العمري عن نافع وكذلك مسلم
كلاهما في الأشربة مسلم برقم ( ٥١٢٦) من تحقيقنا، وابن ماجه برقم ( ٣٣٧٣)، باب ((من شرب
الخمر في الدنيا لم يشربها فى الآخرة)) (٢ : ١١١٩). وأخرجه مسلم من حديث موسى بن عقبة ،
عن ابن عمر بمثل حديث عبيد الله برقم (٥١٢٧) من تحقيقنا .

٣٤ - كتاب الأشربة / ١ - كتاب الأشربة والحد فيها - ١١
﴿ إِنَّمَا الْخَمْرُ والَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ ﴾ (الآية
الكريمة .٩ من سورة المائدة ) . فإن كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا
فإنَّ الله تعالى قد نهى أن تشرب الخمر.
١٧٢٩٦ - وفي هذا بيان ما قاله الشافعي ، وقول الشافعي أعم لعموم الآية .
١٧٢٩٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن
سختویہ ، حدثنا محمد بن أيوب ، أخبرنا أبو الربيع العتکي ، حدثنا حماد ، حدثنا
ثابت ، عن أنس ، قال : كُنْتُ سَاقِيَ ( يعني القوم) يَوْمَ حُرِّمَت الْخَمْرُ فِي بَيْتٍ أَبِي
طَلْحَةً وَمَا شَرَابُهُمْ إلاَّ الْفَضِيخُ (البُسْرُ) والتَّمْرُ، فَإِذَا مُتَادٍ يُنَادِي ((إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ
حُرِّمَتْ)) . قال: فَجَرَتْ فِي سِكَكِ المَدِينَةِ ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: اخْرُجْ فَأُهْرِقْهَا فَقَالُوا
( أوْ قَالَ بَعْضُهم ) : قُتِلَ فُلاَنَّ قُتِّلَ قُلَانَّ وَهِي فِي بُطُونهم. ( قال: أنا لا أدري
من حديث أنس ): فَأَنْزَّلِ اللَّهُ ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ
فيما طَعِمُوا ﴾ ( الآية ٩٣ من سورة المائدة ) (١).
رواه مسلم في الصحيح عن أبي الربيع ورواه البخاري عن أبي النعمان ،
عن حماد .
١٧٢٩٨ - وفيه دليل على أنه رفع الجناح فيما طعموا قبل التحريم إذا اتقوا
شربها بعد التحريم .
١٧٢٩٩ - وروي سبب نزول هذه الآية أيضاً في حديث البراء بن عازب :
أخبرنا أبو بكر بن فورك ، حدثنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا يونس بن حبيب ،
حدثنا أبو داود ، حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، قال : لما نَزَلَ تَحْرِيمُ
(١) رواه البخاري في المظالم ح (٢٤٦٤)، باب ((صب الخمر في الطريق)) فتح الباري (٥ :
١١٢) وأعاده في تفسير سورة المائدة، ومسلم في الأشربة ح (٥.٣٩) من تحقيقنا ص (٦:
٤٩٦)، باب ((تحريم الخمر، وبيان ... ))، وبرقم: ٣ - (١٩٨٠)، ص (١٥٧٠) من طبعة
عبد الباقي، وأبو داود في الأشربة ح ( ٣٦٧٣)، باب تحريم الخمر (٣: ٣٢٥ - ٣٢٦).

١٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَّنِ والآثَارِ / ج ١٣
الْخَمْرِ، قالوا: حَيْفَ بِمَنْ كَانَ يَشْرَبُهَا قَبْلَ أنْ تُحَرَّمَ؟ قَتَزَلَتْ ﴿ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ
آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا ﴾ (الآية ٩٣ من سورة المائدة) (١).
١٧٣٠٠ - تابعه وهب بن جرير وغيره عن شعبة.
k
(١) الحديث أخرجه الترمذي في تفسير سورة المائدة ح (٣.٥١) (٥: ٢٥٤ - ٢٥٥).
وقال : حسن صحيح. وأخرجه قبله ح (٣.٥٠) من حديث إسرائيل عن أبي إسحاق ، وقال : حسن
صحيح .

٢- ( باب ) ما أسكر كثيره فقليله حرام (*)
(*) المسألة : ١١٣٣ - الأشربة المحرمة : سبعة ، وهي :
١ - الخمر = وقد تقدم في المسألة السابقة .
٢ - السكر: هو نقيع التمر الطري الذي لم تمسه النار، أو هو النيئ من ماء الرطب إذا غلى واشتد
وقذف بالزيد ، وسكن غليانه عند أبي حنيفة .
وعند الصاحبين والأئمة الآخرين : إذا غلى ، ولم يسكن غليانه ، على الخلاف السابق ، ونبيذ التمر
إذا لم يطبخ هو السُّكّر كما حقق قاضي زاده في نتائج الأفكار .
٣ - الفضيخ : هو اسم للنيئ من ماء البُسْر اليابس إذا غلى واشتد وقذف بالزبد ، أو لم يقذف ،
على الاختلاف السابق . وسمي فضيخاً ؛ لأنه يفضخ أي يكسر وبرض .
٤ - نقيع الزبيب : هو اسم للنيئ من ماء الزبيب المنقوع في الماء حتى خرجت حلاوته ، من غير طبخ
واشتد وقذف بالزبد ، أو لم يقذف ، على الخلاف السابق .
٥- الطلاء أو المثلث: هو اسم للمطبوخ من ماء العنب إذا ذهب ثلثاه وبقي ثلثه وصار مسكراً على
ما هو الصواب عند الحنفية ، فيحرم عند أبي حنيفة وأبي يوسف إذا قصد بشربه اللهو والطرب ، كما
عليه حال الأغلبية الساحقة من الشاربين ، فإن قصد بشربه التقوية أو التداوي ، وهذا نادر ، فيباح
شربه عندهما ، ويحرم مطلقاً عند الصاحبين وباقي الأئمة .
٦ - الباذق أو المنصف: هو المطبوخ أدنى طبخه من ماء العنب حتى ذهب أقل من الثلثين ، سواء
أكان أقل من الثلث أو النصف، وصار مسكراً ، والدليل على أن الزائد على الثلث حرام: هو ما ثبت
عن سيدنا عمر أنه أحل ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه ، فما لم يذهب ثلثاه ، فالقوة المسكرة فيه قائمة .
٧ - الجمهوري : هو الطلاء الذي يلقى فيه الماء حتى يرق ويعود إلى المقدار الذي كان في الأصل ،
ثم طبخ أدنى طبخة ، وصار مسكراً ، فيحرم عند أبي حنيفة وأبي يوسف إذا قصد بشربه اللهو ، ويحرم
مطلقاً عند الصاحبين وبقية الأئمة .
(*) المسألة - ١١٣٤ : أحكام الخمر وما يتعلق بها :
١ - يحرم شرب قليلها وكثيرها، لأنها محرمة العين، قال تعالى: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب
والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه .. ﴾ الآية . فهي رجس محرمة في نفسها ، لا تجوز
التداوي لقوله: ((إنّ الله لم يجعل شفاءكم فيما حَرَّمَ عليكم».
٢ - يكفر مستحلها .
H
١٣

١٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٣
١٧٣٠١ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد، وأبو
نصر : منصور بن الحسن المقبري ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، حدثنا
الشافعي ، حدثنا سُفيان بن عُيَيْتَةً ، عن الزهري ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ،
عن عائشة زوج النبي #يه، قالت: قال رسول اللـه: «كُلِّ شَرَابٍ
أُسْكَرَ فَهُو حَرَامٌ » (١) .
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث سُفيان .
١٧٣.٢ - وأخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا:
حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن ابن
شهاب ، عن أبي سَلَّمَةً ،
عن عائشة ، قالت: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ عَنِ البِتْعِ؟ فقال: (( كُلُّ شرابٍ
أُسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ » (٢) .
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث مالك .
١٧٣.٣ - قال أحمد: وقد روينا في حديث أبي موسى الأشعري أنه سَأَلَ النَّبي
=٣ - يحرم على المسلم تمليكها وتملكها بسائر أسباب الملك .
٤ - لا يضمن متلفها إذا كانت لمسلم ، لأنها ليست متقومة في حق المسلم .
٥ - يمنع جواز الصلاة إذا أصاب الثوب منها وقد حكم الجمهور بنجاستها .
٦ - يحد شاربها على ما سيأتي في المسألة في أول باب عدد حد الخمر.
(١) رواه مالك في الأشرية، ح (٩)، باب ((تحريم الخمر))، ص (٨٤٥)، ورواه البخاري
في الطهارة ح (٢٤٢) باب ((لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا المسكر))، وأعاده في الأشرية. وأخرجه
مسلم في الأشربة ح ( ٥١١٣ - ٥١١٥) من تحقيقنا، ص ( ٥٣٠:٦) باب ((بيان إن كل مسكر
خمر .. ))، وبرقم : ٦٧ - (٢٠٠١)، ص ( ١٥٨٥) من طبعة عبد الباقي ، وأبو داود في
الأشربة ح (٣٦٨٢)، باب ((النهي عن المسكر)) (٣: ٣٢٨). والترمذي في الأشربة ح
(١٨٦٣)، باب ((ما جاء: كل مسكر حرام)) (٤: ٢٩١). والنسائي في الأشرية (٨: ٢٩٧،
٢٩٨). وفي الوليمة ( في الكبرى) على ما جاء في تحفة الأشراف (١٢ : ٣٦٣).
(٢) تقدم تخريجه بالحاشية السابقة .

٣٤ - كتاب الأشربة / ٢ - باب ما أسكر كثيره فقليله حرام - ١٥
عَنِ الْبِتْعِ وَهُوَ مِنَ العَسَلِ، وعَنِ الْمِزْرِ وَهُوَ مِنَ الذُّرةِ والشَّعِير، وَهُمَا يُسْكَرِان،
فَقَالَ النّبِيّ ◌َِّ: ((كلُّ سُكْرٍ حَرَامٌ)) (١).
١٧٣.٤ - وهو مخرج في الصحيحين ، وقد مضى من حديث أنس بن مالك ،
قال: ((كُنْتُ أُسْفِي شَرَاباً مِنْ فَضِيْخٍ وَتَمْرٍ ... )) (٢).
١٧٣.٥ - وفي الحديث الثابت عن ثابت ، عن أنس بن مالك قال :
حُرِّمَتْ عَلَيْنَا الْخَمْرُ وَمَّا نَجِدُ خُمَورَ الأَعْتَابِ إلا الْقَلِيلُ وَعَامَّةٌ خَمْرِهِمُ البُسْرُ
والتَّمْرُ (٣).
١٧٣.٦ - وفي كتاب أبي داود : عن أبي حريز ، عن عامر الشعبي ،
عن النعمان بن بشير، قال: سمعت رسول اللـه ◌ّ يقول: ((إنَّ الْخَمْرَ مِنَ
الْعَصِيرِ والزَّبِيبِ، والتَّمْرِ، والحِنْطَةِ، والشَّعِيرِ، والذُّرَةِ، وَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ
كُلِّ مُسْكِرٍ )) ٤١).
(١) رواه البخاري في الأحكام ح (٧١٧٢)، باب ((أمر الوالي إذا وجه أميرين إلى موضع))،
فتح الباري ( ١٣ : ١٦٢)، وأعاده في الأدب وفي المغازي وفي الجهاد . وأخرجه مسلمٌ في المغازي
ح (٤٤٤٥ - ٤٤٤٦) باب ((في الأمر بالتيسير .. ))، وأعاده في الأشربة ح ( ٥١١٦ -
٥١١٨) من تحقيقنا ص ( ٦ : ٥٣١)، باب ((بيان أن كل مسكر خمر ، وأن كل خمر حرام».
وبرقم: ٧٠ - (١٧٣٣)، ص (١٥٨٦) من طبعة عبد الباقي، والنسائي في الأشرية باب ((تحريم
كل شراب أسكر)) (في المجتبى). وفي الوليمة (في الكبرى) على ما جاء في تحفة الأشراف (٦:
٤٥١)، وابن ماجه في الأشرية ح (٣٣٩١)، باب ((كل مسكر حرام)) (٢: ١١٢٤).
(٢) تقدم في الباب السابق ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث .
(٣) رواه البخاري في الأشربة ح (٥٥٨٣)، باب ((تحريم الخمر وهي من البسر والتمر)). فتح
الباري (١٠: ٣٧) وأخرجه مسلم في الأشربة ح ( ٥.٤١ - ٥.٤٣) من طبعتنا، ص ( ٦ :
٤٩٦٠)، باب ((تحريم الخمر .. ))، وبرقم: ( ٥)، ص (١٥٧١) من طبعة عبد الباقى،
والنسائي في الأشربة ( ٨: ٢٨٧)، باب ((ذكر الشراب الذي أهريق بتحريم الخمر)).
(٤) سنن أبي داود ( ٣: ٣٢٦ - ٣٢٧). وأخرجه أيضاً: الترمذي في الأشرية (٤: ٢٩٧).
وابن ماجه ( ٢: ١١٢١). والإمام أحمد في مسنده (٤ : ٢٦٧).

١٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣
١٧٣.٧ - وفي الحديث الثابت عن أبي حيان التيمي عن عامر الشعبي ،
عن ابن عمر، قال: خَطَبَتَا رَسُولَ اللَّهِ تَِّ فَقَالَ: ((إنَّ الْخَمْرُ نَزْلَ تَحْرِيُها يومَ
نَزْلَ وَهِى مِنْ خَمْسَة : من العنب ، والتمرِ ، والعَسَلِ ، والحنطة، والشَّعير»،
والخَمِرُ مَا خَّامَرَ العَقْلَ وَثَلاثٌ أَيُّهَاَ النَّاسُ وَدَدْتُ أنَّ رَسُولَ اللَّه ◌َ لَمْ يُفَارِقْنَا حَتَّى
يَعْهَدَ إِلَيْنَا عَهْداً نَنْتَهِي إِلَيْهِ: الجَدُّ، والكَلَآَلَةُ، وأبْوابٌ مِنْ أَبْواب الرَّبًا (١).
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الحسن بن علي بن
عفان ، حدثنا عبد الله بن نمير ، عن أبي حيان ، عن الشعبي ، عن عبد الله بن
عمر ، قال : خطبنا .. ، فذكره .
أخرجه البخاري في الصحيح من أوجه عن أبي حيان .
١٧٣.٨ - وأما حديث أبي هريرة أنَّ النبي ﴾ قال: ((الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ
الشَّجَرَتَيْنِ: النَّخْلَةِ، والعنَبَةِ (٢)))؛ فقد قال أبو سليمان: هذا مخالف لما تقدم
ذكره إنما معناه أنَّ معظم ما تجد من الخمر إنما هو من النخلة والعنبة ، وإن كانت قد
تتخذ أيضاً من غيرهما ، وإنما هو من باب التأكيد لتحريم ما يتخذ منهما لضراوته
وشدة سَوْرَتِهِ ، كما يقال : الشبع في اللحم ، والدفء في الوبر ، وليس فيه نفي
الشبع عن غير اللحم ، ولا نفي الدفء من غير الوبر ، ولكن فيه التوكيد لأمرهما ،
والتقديم لهما على غيرهما في نفس ذلك المعنى والله أعلم (٣).
(١) رواه النسائي في الأشربة، باب ((ذكر أنواع الأشياء التى كانت منها الخمر حين نزل تحريمها))
ورواه في الوليمة ( في الكبرى) على ما جاء في تحفة الأشراف (٨: ٦٢) . وروي عن ابن عمر عن
عمر ( رضي الله عنهما ) ومن حديث عمر أخرجه الجماعة سوى ابن ماجه :
البخاري في التفسير (٤٦١٩)، الفتح ( ٨: ٢٧٧). ومسلم في آخر الصحيح ح ( ٧٤.٦ -
٧٤,٨)، من تحقيقنا باب ((نزول تحريم الخمر))، وأبو داود في الأشرية برقم (٣٦٦٩) (٣:
٣٢٤). والترمذي ( ٤: ٢٩٧)، والنسائي ( ٨: ٢٩٥) كلاهما في الأشربة أيضاً ، وأخرجه
النسائي في الوليمة ( في الكبرى ) على ما جاء في تحفة الأشراف ( ٨ : ٦٢).
(٢) أخرجه مسلم في الأشربة، ح (٥.٥٠ - ٥.٥٢) من تحقيقنا، ص (٦: ٥.٦)، باب
((بيان أن جميع ما ينبذ مما يتخذ من النخل والعنب يسمّى خمراً))، وبرقم: ١٣ (١٩٨٥) ص
(١٥٧٣) من طبعة عبد الباقي) وأبو داود في الأشرية، ح (٣٦٧٨)، باب (الخمر مِمَ هو؟))
(٣ : ٣٢٧)، والترمذي في الأشربة، ح (١٨٧٥)، باب ((ما جاء في الحبوب التى تتخذ منها
الخمر)) (٤: ٢٩٧ - ٢٩٨)، والنسائي في الأشربة (٨: ٢٩٤)، وفي الوليمة في الكبرى
على ما جاء في تحفة الأشراف (١٠: ٤٢٢)، وابن ماجه في الأشربة ح ( ٣٣٧٨)، باب (( ما
يكون منه الخمر)» (٢ : ١١٢١).
(٣) قاله الخطابي في معالم السنن (٤ : ٢٦٣).

٣٤ - كتاب الأشربة / ٢ - باب ما أسكر كثيره فقليله حرام - ١٧
١٧٣.٩ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، حدثنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن ابن طاووس ، عن
أبيه :
أنَّ أبَا وَهْب الجَيْشَانِي سَأَلَ رَسُولَ اللَّه ◌ُ﴾ِ عَنِ الْبِتْعِ؟ فقال: ((كُلُّ
مُسْكِرٍ حَرَامٌ )) (١) .
١٧٣١٠ - كذا وقع في هذه الرواية ((عَن الْبِتْعِ)). وقال غيره عن سفيان:
((عَنِ المِزْرِ، قال: وَمَا الْمِزِرُ؟ قَالَ: شَيْءٌ يُصَنَعُ مِنَ الْحَبِّ، فَقَالَ: ((كلُّ مُسْكِرٍ
حرامٌ » .
١٧٣١١ - وهو من حديث سفيان مرسل .
١٧٣١٢ - وهو في الحديث الثابت عن عمارة بن غزية عن أبي الزبير ، عن
جابر: أنَّ رَجُلاً قَدِمَ منْ جَيْشَانَ (وَجَيْشَانُ مِنَ الْيَمَنِ ) فَسَأَلَ النَّبِيِّ ◌َّ عَنْ شَرَابٍ
يَشْرَبُونَهُ بِأَرْضِهِمْ مِنَ الذُّرَةِ يُقَالُ لَّهُ المِزْرُ؟ فقال النبي ◌ٌَ: ((أوَ مُسْكِرٌ هُوَ؟))
قالوا: نعم، قال رسول الله : ((كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وإنَّ اللَّهَ عَهِدَ لِمَنْ يَشْرَبُ
الْمُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ))، قالوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟
قَالَ: ((عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ أَوَّ عُصَارَةً أُهْلِ النّارِ)) (٢).
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم ، حدثنا أحمد بن
سلمة ، حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا عبد العزيز بن محمد ، حدثنا عمارة بن
غزية .. ، فذكره .
(١) السنن الكبرى (٨: ٢٩٢).
(٢) رواه مسلم في الأشربة ح (٥١١٩) من تحقيقنا ص ( ٦: ٥٣٢)، باب ((بيان أن كل
مسكر خمر، وأن كل خمر حرام))، وبرقم : ٧٢ - (٢٠٠٢)، ص ( ١٥٨٧) من طبعة عبد
الباقي ، والنسائي فيه ( ٨ : ٣٢٧) . وهو في سنن النسائي الكبرى في كتاب الوليمة على ما جاء
في تحفة الأشراف ( ٢ : ٢٣٤)، وهو في سنن البيهقي الكبرى ( ٨: ٢٩٢).

١٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١٣
رواه مسلم في الصحيح عن قتيبة .
١٧٣١٣ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، حدثنا الشافعي ، حدثنا سفيان ، قال : سمعت أبا
الجويرية الجرمي يقول: إنِّي لأوّلُ العَرَبِ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى
الْكَعْبَةِ فَسَألْتُهُ عَنِ البَاذَقِ . فَقَالَ: سَبَقَ مُحَمَّدٌ عَُّ البَاذَقَ، ومَا أَسْكَرَ فَهُوَ
حَرَامٌ (١) .
١٧٣١٤ - تابعه سفيان الثوري عن أبي الجويرية ، ومن ذلك الوجه أخرجه
البخاري .
١٧٣١٥ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، حدثنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن
عطاء بن يسار: أنَّ رسُولَ اللَّه عَلَِّ سُئِلَ عَنِ الْغُبَيْرَاءَ؟ فقال: ((لاَخْيَرَ فِيهَا))
ونهى عنها .
١٧٣١٦ - قال مالك عن زيد: هي السكر (٢).
١٧٣١٧ - هذا مرسل .
(١) رواه البخاري في الأشرية باب ((الباذق ومن نهى عن كل مسكر من الأشربة)) وأخرجه النسائي
في الأشربة في باب ((تفسير البتع والمزر))، وباب ((ذكر الأخبار التى اعتلّ بها منْ أباح شراب
المسكر)). وفي الكبرى على ما جاء في تحفة الأشراف (٣٨٠:٤).
والبَاذق : الخمر ( فارسي معرب) . وأصل الكلمة في الفارسية باده، وقوله سبق محمدٌ الباذق :
أي لم يكن في زمانه ، أو سبق قوله فيه وفي غيره من جنسه . قاله ابن الأثير . ونقله ابن منظور في
لسان العرب (٢٣٨) م (بذق). وانظر في كلمة ((باده)» وتفسير كلمة باذق المعجم الفارسي
العربي الجامع : د . حسين مجيب المصري القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية ١٩٨٤ م.
(٢) موطأ الإمام مالك في الأشربة ح (٢: ٨٤٥) باب ((تحريم الخمر))، ح (١٠)، إلا أنه
قال: ((الأُسْكَّرَكَةُ)). وفي تفسيرها قال أبو عبيد: هي ضرب من الشراب يتخذه الحبش من الذرة
يسكر ، ويقال لها السكركة .

٣٤ - كتاب الأشربة / ٢ - باب ما أسكر كثيره فقليله حرام - ١٩
١٧٣١٨ - وروينا في حديث موصول عن أم حبيبة: أنَّ ناساً منْ أُهْلِ الْيَمَنِ
قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ لَّه، قالوا: يا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ لَنَا شَرَاباً نَصْنَعُهُ مِنَ الْقَمْحِ
والشَّعِيرِ؟ فَقَالَ: ((الغُبَيْرَاءَ))؟ قالوا: نَعَمْ. قال: ((لاَ تَطْعَمُوهُ)) (١).
١٧٣١٩ - وأخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو
داود ، حدثنا هناد ، حدثنا عبدة ، عن محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن أبي حبيب ،
عن مرثد بن عبد الله اليزني ،
عن ديلم الحميرى، قال: سَأَلْتُ النَّبِيِّ ◌َ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا بِأَرْضٍ بَارِدَةٍ
نُعِالْجِ بِهَا عَمَلاً شديداً ، وإنا نتَّخِذُ شَرَابًا مِنْ هَذَاَ القَمْحِ نَتَقَوِّى بِهِ عَلَى أعمالنا
وعلى بَرْدٍ بلادنا؟ قال: ((هَلْ يُسْكِرُ؟)) قال: نَعَمْ. قال: ((فَاجَتَنِبُوهُ)).
قلت : فَإِنَّ النَّاسَ غَيْرُ تارِكِيهِ. قال: ((فَإِنَّ لَمْ يَتْرُكُوهُ قاتِلُوهم)) (٢).
١٧٣٢٠ - قال أحمد: قوله في شراب القمح «فَاجْتَنِبُوهُ» وذلك يتناول القليل
والكثير .
١٧٣٢١ - قال أحمد: كقول الله عز وجل في الخمر: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ
﴾ (الآية الكريمة . ٩ من سورة المائدة). وتلك الأخبار كلها تدلُّ على مَنْعِ
النبي ﴾ من شرب المسكر، وذلك يتناول القليل والكثير، وقد سموه خمراً
فهو داخل تحت قوله ﴿ إنّمَا الْخَمْرُ .. إلى قوله: فَاجْتَنِبُوهُ﴾ ( الآية . ٩ من
سورة المائدة ) .
١٧٣٢٢ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا
(١) السنن الكبرى (٨: ٢٩٢)، ورواه الإمام أحمد (٦: ٤٢٧)، والطبراني ( ٢٣:
٢٤٢)، وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٥: ٥٥): فيه ابن لهيعة وحديثه حسن ، وبقية
رجال أحمد ثقات .
(٢) أخرجه أبو داود في الأشربة ح (٣٦٨٣)، باب النهي عن المسكر (٣: ٣٢٨). وهو في
سنن البيهقي الكبرى ( ٨: ٢٩٢)، وإسناده صحيح .

٢٠ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣
ابو العباس ، أخبرنا الربيع ، حدثنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن نافع عن ابن
عمر أنه قال: كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلٌ مُسْكِرٍ حَرَامٌ (١).
١٧٣٢٣ - هكذا رواه مالك موقوفاً في أكثر الروايات عنه ، ورواه روح بن
عبادة عن مالك مرفوعًا .
١٧٣٢٤ - أخبرنا أبو الحسن العلوي ، أخبرنا أبو حامد بن الشرقي ، حدثنا
أحمد بن محمد بن الصباح ، حدثنا روح ، حدثنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ،
أنَّ رسول الله به قال: «كُلُّ مسكرٍ خَمْرٌ. وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» (٢).
١٧٣٢٥ - وبهذا الإسناد قال : حدثنا روح ، حدثنا ابن جريج ، قال : أخبرني
موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي #ه، قال: «كُلِّ مُسْکِرٍ
خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ » .
رواه مسلمُ في الصحيح ، عن إسحاق بن إبراهيم ، وغيره ، عن روح ، عن ابن
جريج (٣) . وأخرجه أيضاً من حديث أيوب السختياني وعبيد الله بن عمر عن
نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي ﴾ (٤).
(١) رواه مسلم في الأشرية، ح (٥١٢٣) من طبعتنا، ص ( ٦: ٥٣٣)، باب ((بيان أن كل
مسكر خمر ... ))، وبرقم ( ٧٥)، ص ( ١٥٨٨ ) من طبعة عبد الباقي .
(٢) تقدم تخريجه بالحاشية السابقة .
(٣) بهذا الإسناد، رواه مسلم في الأشربة، ح (٥١٢١) من طبعتنا، ص ( ٦ : ٥٣٣)، باب
(( بيان أن كل مسكر خمر، وأن كل خمر حرام»، وبرقم (٧٤)، ص ( ١٥٨٧) من طبعة عبد
الباقي .
(٤) هذا الحديث، بهذا الإسناد، أخرجه مسلم في الأشربة رقم (٥١٢٠) من طبعتنا، ص (٦ :
٥٣٢)، باب ((بيان أن كل مسكر خمر، وأن كل خمر حرام)»، وبرقم (٧٣ - «٢٠٠٣)))، ص
(١٥٨٧) من طبعة عبد الباقي، ورواه أبو داود في الأشربة (٣٦٧٩)، باب ((النهي عن المسكر))
(٣: ٣٢٧). ورواه الترمذي في أول كتاب الأشربة (١٨٦١)، باب ((ما جاء في شارب الخمر))
( ٤ : ٢٩٠) .
=