Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٣ - كتاب السرقة / ١ - باب ما يجب فيه القطع - ٣٦١
١٧.٠٨ - وأخبرنا أبو عمرو البسطامي ، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي ، أخبرني
الحسن بن سفيان ، حدثنا حرملة بن يحيى ، حدثنا عبد الله بن وهب .
١٧٠٠٩ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : أخبرني أبو أحمد الحافظ ،
حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي ، حدثنا الوليد بن شجاع ، قال : حدثني ابن وهب
... ، فذكراه بهذا الإسناد، وقالا متن الحديث: ((لا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إِلا فِي رُبْعِ
دِينَارٍ فَصَاعِداً)).
١٠. ١٧ - ولا فرق بيت اللفظين في المعنى.
رواه البخاري في الصحيح عن ابن أبي أويس ، عن ابن وهب . ورواه مسلم عن
أبي الطاهر وحرملة والوليد بن شجاع (١) .
= فإذا نقصت قيمة المسروق بانتقاص عينه: بأن دخله عيب أو ذهب بعضه ، فيقام الحد ؛ لأن نقصان
العين هو هلاك بعض المسروق ، وهلاك جميع المسروق لا يسقط الحد ، فهلاك بعضه لا يسقطه من باب
أولى .
وإن كان نقصان السعر : بأن صار يساوي ثمانية دراهم مثلا ، بعد أن كان يساوي عشرة ، فهناك
روايتان :
ظاهر الرواية : أنه لا يقطع ؛ لأن نقصان السعر يورث شبهة نقصان في المسروق وقت السرقة ؛ لأن
العين بحالها لم تتغير ، فيحصل النقصان الطارئ كالموجود عند السرقة ، بخلاف نقصان العين ؛ لأنه
يوجب تغير العين ، بهلاك بعضها ، والهلاك مضمون على السارق ، فلا يمكن افتراض وجوده عند
السرقة .
وروي عن محمد وهو قول مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى: أنه تعتبر قيمة العين وقت
الإخراج من الحرز ، ولا يعتبر نقصان السعر بعد أخذ المسروق ، قياسا على نقصان العين ، وهذا في
تقديري أولى ، لاكتمال الجريمة وقت السرقة .
ويجري هذا الخلاف فيما لو سرق الشخص في بلد ، وقبض عليه في بلد آخر : لا يقطع في ظاهر
الرواية ، ما لم تكن قيمة المسروق في البلدين عشرة دراهم .
(١) رواه البخاري في الحدود (٦٧٩٠) باب ((قول الله تعالى والسارق والسارقة ... )) الفتح
(١٢: ٩٦) ومسلم في الحدود، رقم (٤٣٢١) من طبعتنا، باب ((حد السرقة ونصابها))، ص
(٥ : ٥٤٤)، وبرقم: (٢)، ص ( ٣ : ١٣١٢) من طبعة عبد الباقي ، وأبو داود في الحدود =
.

٣٦٢ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ والآثارِ / ج ١٢
١٧.١١ - وهذا إخبار عن قول النبي ﴾.
١٧.١٢ - فرجع هذا الشيخ إلى ترجيح رواية ابن عُيَيْنَةً، وقال : يونس بن
يزيد عندكم لا يقارب ابن عُيَيْنَةً، فكيف تَحْتَجُونَ بما روى يونس بن يزيد، وتَدَعون
ما رَوَى ابن عُيَيْنَةً ؟
١٧.١٣ - وكان ينبغي لهذا الشيخ أن ينظر في تواريخ أهل العلم بالحديث ،
وتبصر مدارج الرواة ومنازلهم في الرواية ، ثم يدعي عليهم ما رأى من مذاهبهم ،
ويلزمهم ما وقف عليه من أقاويلهم ، لو قال ابن عيينة لا يقارب يونس بن يزيد في
الزهري لكان أقرب إلى أقاويل أهل العلم بالحديث من أن يرجح رواية ابن عيينة
على رواية يونس (١) .
= (٤٣٨٤) باب ((ما يقطع فيه السارق)) (٤: ١٣٦)، والنسائي في القطع ( ٨: ٧٤، ٧٥)
باب ((ما يكون حرزا وما لا يكون))، وموضعه في السنن الكبرى ( ٨: ٢٥٤).
(١) سفيان بن عيينة ولادته (١.٧)، والزهري وفاته سنة (١٢٤)، ويونس بن يزيد بن أبي
النَّجاد الأيلي = مولى معاوية بن أبي سفيان ، وفاته سنة بضع وخمسين ومئة ، وصحب الزهري ثنتي
عشرة سنة ، وقيل : أربع عشرة ، وأكثر عنه ، وهو من رفعاء أصحابه .
وقد نقل الذهبي في سير أعلام النبلاء ( ٦: ٢٩٨) عن وكيع قوله: «رأيت يونس بن يزيد ،
وكان سيئ الحفظ )».
وقد ردّ الإمام أحمد ذلك، فقال: ((سمع وكيع منه ثلاثة أحاديث. وقد نقل الذهبي في ((تذكرة
الحفاظ)) (٢٦٣:١)، وفي سير أعلام النبلاء (٣٠٠:٦) قول علي بن المديني وهو من هو: ((أثبت
الناس في الزهري: سفيان)) وقوله: ((ما في أصحاب الزهري أتقن من ابن عيينة )). سير أعلام
النبلاء ( ٨: ٤٥٨).
زد على ذلك قول الإمام أحمد: «في حديث يونس بن يزيد منكرات عن الزهري ، منها عن سالم ،
عن أبيه مرفوعًا: ( فيما سقت السماء العشر). سير أعلام النبلاء ( ٦: ٢٩٩).
وقد خفف الذهبي ذلك، فقال (( ليس ذاك عند أكثر الحفاظ منكراً ، بل غريب )).
كلاهما متفق على توثيقه، أخرج لهما الجماعة، وانظر التهذيب (٤: ١١٧ - ١٢٢). و (١١:
.٤٥ - ٤٥٢ ) .

٣٣ - كتاب السرقة / ١ - باب ما يجب فيه القطع - ٣٦٣
١٧.١٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو عبد الرحمن السلمي وأبو بكر
أحمد بن محمد الأشنائي ، قالوا : حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس
الطرائفي ، قال : سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول : سألت يحيى بن معين عن
أصحاب الزهري ، فذكر : مالكا ، ويونس بن يزيد ، ومعمرا ، وعقيلا ، وغيرهم ،
وذكر منازلهم .
١٧.١٥ - قلت : فابن عيينة أحب إليك ، أومعمر ؟ فقال : معمر .
١٧.١٦ - قلت له: إنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَزْعُمونَ، يقولون: سفيان بن عُيَيْنَةً أثبت
الناس في الزهري .
١٧.١٧ - فقال : إنما يقول ذلك من سَمِعَ منه، وأي شيء كان سفيان ، إنما
كان غليم ( يعني أيام الزهري ) .
١٧.١٨ - قال: وسمعت عثمان بن سعيد يقول: سمعت أحمد بن صالح
يقول : لا نقدم في الزهري على يونس بن يزيد أحد (١).
١٧.١٩ - قال أحمد بن صالح: وكان الزُّهري إذا قدم أَيْلَةً نزل على يونس بن
يزيد ، وإذا سار إلى المدينة زامله يونس (٢) .
١٧.٢٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو علي الحسين بن علي
الحافظ ، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بمصر ، حدثنا موسى بن سهل الرملي ، حدثنا
عمران بن هارون ، حدثنا صدقة بن المنتصر حدثني يونس بن يزيد ، قال : صحبت
الزهري أربع عشر سنة .
١٧.٢١ - قال أحمد : وأما ابن عيينة فإنه قال : ولدت سنة سبع ومئة ،
(١) ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء (٦: ٣٠٠).
(٢) سير أعلام النبلاء في الموضع السابق .

٣٦٤ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢
وجالستُ الزهري وأنا ابن ست عشرة وشهرين ونصف ؛ قَدِمَ علينا الزهري سنة ثلاث
وعشرين ومئة ، وخَرَجَ إلى الشام ومات .
أخبرنا بذلك أبو بكر الفارسي ، أخبرنا أبو إسحاق الأصبهاني ، حدثنا أبو
أحمد بن فارس ، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري ، قال : قال لي علي ( هو ابن
المديني ) : عن ابن عيينة .... ، فذكره .
١٧.٢٢ - قال أحمد : وفيما ذكرنا بيان كبر يونس ، وطول صحبته الزهري ،
وصغر سفیان وقصر صحبته إياه .
١٧.٢٣ - وكان الزهري يقول لابن عيينة: ما رأيت طالباً للعلم أصغر منه .
١٧.٢٤ - وكان الزهري يجلسه على فخذه ويحدثه .
١٧.٢٥ - فكم بين سماعه، وسماع مَنْ صَحِبَ الزهري أربع عشرة سنة ،
يسمعه يبدئ الحديث ، ويعيده ، وينشئه ، ويكرره ؟ .
١٧.٢٦ - والعجب أنَّ هذا الشيخ أوهم مَنْ نظر في كتابه أنه لم يرو هذا
الحديث عن الزهري غير سفيان بن عيينة ، ويونس بن يزيد ، ثم رواه في آخر الباب
من حديث : إبراهيم بن سعد ، عن الزُّهْرِي .
١٧.٢٧ - أخبَرنَاهُ أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن
إسحاق الفقيه ، أخبرنا العباس بن الفضل ، حدثنا أبو الوليد ، حدثنا إبراهيم ، عن
الزهري ، عن عمرة .
عن عائشة، عن النبي #، قال: «يُقْطَعُ السَّارِقُ فِي رُبْعِ دِینَارٍ
فَصَاعداً)) (١).
(١) تقدّم تخريج الحديث بالحاشية رقم (١) أول هذا الباب.

٣٣ - كتاب السرقة / ١ - باب ما يجب فيه القطع - ٣٦٥
رواه البخاري في الصحيح عن القعنبي ، عن إبراهيم ، وكذلك رواه سليمان بن
كثير عن إبراهيم بن سعد ، عن الزهري .
١٧.٢٨ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن أبي الفوارس ، قالا :
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا الحسن بن مكرم ، حدثنا يزيد بن
هارون ، حدثنا سليمان بن كثير وإبراهيم بن سعد ، قالا : حدثنا الزهري ، عن
عمرة ،
عن عائشة، عن النبي #، قال: ((القطع فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِداً)) (١)
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون .
١٧.٢٩ - قال البخاري: تابعه معمر عن الزهري .
١٧.٣٠ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو بكر
محمد بن الحسين القطان ، حدثنا أحمد بن يوسف ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا
معمر ، عن الزهري ، عن عمرة ،
عن عائشة أن النبي ﴾ قال: ((تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي رُبْعِ دينارٍ فَصَاعِداً))(٢).
١٧.٣١ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم ،
أخبرنا أحمد بن سلمة ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن يحيى ومحمد بن رافع
كلهم عن عبد الرزاق بهذا الإسناد، قالت: قال رسول اللّه #: ((تُقْطَعُ يَدُ
السَّارِقِ فِي رُبْعِ دينارٍ فَصَاعِداً)» (٣).
رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم .
١٧.٣٢ - فهؤلاء جماعة من حفاظ أصحاب الزهري وثقاتهم قد أجمعوا على
(١) تقدم بالحاشية رقم (١) أول هذا الباب.
(٢) تخريجه بالخاشية رقم (١) أول هذا الباب .
(٣) تخريجه بالحاشية رقم (١) أول هذا الباب.

٣٦٦ - مَعْرِفَةُ السّنّنِ والآثارِ / ج ١٢
رواية هذا الحديث من لفظ النبي ® ، كما رواه يونس بن يزيد الأيلي . أفما تدل
روايتهم على أن أصل الحديث ما رووا دون ما رواه ابن عيينة ؟ وإن كان يجوز أن
يكونا محفوظين بأن يقطع في ربع دينار ويقول: «القَطْعُ في ربع دينار فصاعدا »
فيؤدي ابن عيينة مرة الفعل دون القول ، ومرة القول دون الفعل ، ويؤدي هؤلاء
القول دون الفعل لكونه أبلغ في البيان والله أعلم .
١٧.٣٣ - هذا وقد رواه سليمان بن يسار وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم
ومحمد بن عبد الرحمن الأنصاري ، عن عمرة ، عن عائشة ، عن النبي # مثل
معنى رواية الجماعة . وأما حديث سليمان فـ :
١٧.٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني أبو عمرو بن جعفر ،
حدثنا عبد الله بن محمد بن يونس ، حدثنا أبو الطاهر وأبو الربيع ، قالا : حدثنا
ابن وهب ، قال : أخبرني مخرمة بن بكير ، عن أبيه ، عن سليمان بن يسار ، عن
عمرة ،
أنها سمعت عائشة زوج النبي # تُحدث: أنها سمعت رسول الله ته يقول:
(( لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فما فوقهُ)) (١).
رواه مسلم في الصحيح عن أبي الطاهر . وأما حديث أبي بكر بن حزم فـ:
١٧.٣٥ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، حدثنا العباس بن محمد الدوري ، حدثنا خالد بن مخلد ، حدثنا عبد الله
ابن جعفر ، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن
حزم ، عن عمرة ،
(١) أخرجه مسلم في صحيحه برقم (٤٣٢٢) من تحقيقنا باب ((حد السرقة ونصابها)) ص (٥:
٥٤٤)، وبرقم: (٣)، ص (٣ : ١٣١٢) من طبعة عبد الباقي. والنسائي في القطع ( ٨ :
٨٠، ٨١)، باب ((ذكر اختلاف أبي بكر بن محمد وعبد الله بن أبي بكر)).

٣٣ - كتاب السرقة / ١ - باب ما يجب فيه القطع - ٣٦٧
عن عائشة، قالت: قال رسول اللّه #: ((لا تُقْطَعُ اليَدُ إلا فِي رُبْعِ دِینَارٍ
فَصَاعداً)) (١).
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث أبي عامر العقدي عن عبد الله بن جعفر .
وأخرجه من حديث عبد العزيز بن محمد عن ابن الهاد .
١٧.٣٦ - ورواه أيضا محمد بن إسحاق بن يسار عن أبي بكر بن حزم. ورواه
محمد بن راشد ، عن يحيى بن يحيى الغساني ، عن أبي بكر بن حزم وقد ذكرنا
روايتهما في كتاب السنن .
١٧.٣٧ - وأما حديث محمد بن عبد الرحمن الأنصاري فـ : أخبرناه أبو عبد
الله الحافظ ، حدثنا أبو النضر الفقيه ، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، حدثنا
أبو معمر ، حدثنا عبد الوارث بن سعيد ، حدثنا حسين المعلم ، حدثنا يحيى بن أبي
كثير ، قال : حدثني محمد بن عبد الرحمن الأنصاري : أن عمرة بنت عبد الرحمن
حدثته ،
أن عائشة حدثتها أن رسول اللّه ** قال: ((تُقْطَعُ اليَدُ بِرُبْعِ دِينَارٍ» (٢).
رواه البخاري عن عمران بن ميسرة عن عبد الوارث .
١٧.٣٨ - قال أحمد : حديث محمد بن عبد الرحمن هذا لم يورده هذا
(١) أخرجه مسلم في الحدود برقم (٤٣٢٤،٤٣٢٣) من تحقيقنا باب ((حد السرقة ونصابها)).
ص ( ٥: ٥٤٥)، وبرقم (٤)، ص ( ٣ : ١٣١٣) من طبعة عبد الباقي ، والنسائي في القطع ،
(٨: ٧٩ - ٨٠)، باب (ذكر اختلاف أبي بكر بن محمد وعبد الله بن أبي بكر. وفي السرقة (في
الكبرى ) على ما جاء في تحفة الأشراف (١٢: ٤٣٠)، والبيهقي في السنن الكبرى ( ٨:
٢٥٥،٢٥٤ ) .
(٢) رواه البخاري في الحدود ح (٦٧٩١)، باب «قول اللَّه تعالى: ﴿والسارق والسارقة.﴾.
فتح الباري (١٢: ٩٦) والنسائي في القطع، باب ((ذكر اختلاف أبي بكر بن محمد وعبد الله بن
أبي بكر على عمرة في هذا الحديث )).

٣٦٨ - مَعْرِفَةُ السّنّنِ والآثار / ج ١٢
الشيخ ، ولا أدري بأي شيء كان يعلله ولم يبلغه ، وقد غلط بعض الرواة فيه ،
فقال في إسناده: ((عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان)»، وإنما هو محمد بن عبد
الرحمن بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري في قول بعض من حكاه عنه
البخاري يروي عن عمة أبيه ( عمرة } بنت عبد الرحمن .
١٧.٣٩ - قال شعبة: ما رأيت رجلا منا شبهه وسأله عمر بن عبد العزيز أن
یکتب حدیث عمرة (١).
.١٧.٤ - وأما حديث مخرمة بن بكير (٢) بن الأشج عن أبيه فإنه علله هذا
الشيخ بأنه لم يسمع من أبيه شيئا ، واحتج بما حكى عنه من سماع كتب أبيه .
١٧.٤١ - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، أخبرنا عبد الله بن جعفر
النحوي ، حدثنا يعقوب بن سفيان ، حدثنا إبراهيم بن المنذر ، حدثنا ابن أبي
أويس ، قال : قرأت في كتاب مالك بن أنس بخط مالك ، قال : وصلت الصفوف
حتى قمت إلى حديث مخرمة بن بكير في الروضة ، فقلت له : إن الناس يقولون
أنك لم تسمع هذه الأخبار التي تروي عن أبيك من أبيك . فقال ورب هذا المنبر
والقبر لقد سمعتها من أبي ، ورب هذا المنبر والقبر لقد سمعتها من أبي ، ورب هذا
المنبر والقبر لقد سمعتها من أبي ( ثلاثاً ).
(١) ذكره المزي في تحفة الأشراف (١٢: ٤١٦)، وقال: أخرجه أبو مسعود في هذه الترجمة
(يعني ترجمة أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان الأنصاري وهو ابن
عمرة )، وأخرجه خلف في ترجمة محمد بن عبد الرحمن ابن أخي عمرة ، عن عمرة . ورواه لوين عن
أبي إسماعيل القناد ، عن يحيى بن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن عمرة .
والله أعلم بالصواب فلكلا الرجلين رواه عن عمرة ، وكلاهما محمد بن عبد الرحمن الأنصاري .
ومحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة ويقال ابن محمد بدل عبد الله ومنهم
من ينسبه إلى جده لأمه فيقول محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة مترجم في تهذيب التهذيب (٩
: ٢٩٨ ).
(٢) مخرمة بن بكير مترجم في تهذيب التهذيب (١٠ :٧٠ - ٧١) ، وقد ضعفه ابن معين
(٢: ٥٥٢) ووثقه ابن حبان ( ٥١٠:٧)، مترجم في الكبير (٤: ٢: ١٦).

٣٣ - كتاب السرقة / ١ - باب ما يجب فيه القطع - ٣٦٩
١٧.٤٢ - وروينا عن معن بن عيسى أنه قال : مخرمة سمع من أبيه وعرض
عليه ربيعة أشياء من رأي سليمان بن يسار .
١٧.٤٣ - قال أحمد: وقد اعتمده مالك بن أنس فيما أرسل في الموطأ عن
أبيه بكير ، وإنما أخذه عن مخرمة . واعتمده مسلم بن الحجاج فأخرج أحاديثه عن
أبيه في الصحيح ووثقه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني .
٤٤. ١٧ - فيحتمل أن يكون المراد بما حكي عنه من إنكاره سماع البعض دون
الجميع والله أعلم .
١٧.٤٥ - ثم هب أن الأمر على ما حكي عنه من الإنكار ، أليس قد جاء
بكتب أبيه الرجل الصالح ، فإذا فيها تلك الأحاديث ؟ أفما يد لنا ما وجد في
كتاب أبيه من حديث القطع على متابعة سليمان بن يسار عن عمرة أكثر أصحاب
الزهري في لفظ الحديث ! .
١٧.٤٦ - وَعَللَ هذا الشيخ حديث أبي بكر بن حزم بما رواه ابنه عبد الله بن
أبي بكر ، ويحيى بن سعيد ، وعبد ربه بن سعيد ، وزريق بن حكيم هذا الحديث عن
عَمْرَةَ ، عن عائشة موقوفاً ...
١٧.٤٧ - وأخذ في كلام يوهم من نظر في كتابه أن أبا بكر بن حزم يَنْفَرِدُ
بهذا الحديث ، وأنَّ الذين خالفوه أكثر عدداً، وأشد إتقاناً وحفظاً ، ولم يعلم حال
أبي بكر بن حزم في علمه بالقضاء والسنن وشدة اجتهاده في عبادة ربه (١) .
(١) هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري الخزرجي البخاري أمير المدينة ، ثم قاضي
المدينة، أحد الأئمة الأثبات . قيل : كان أعلم أهل زمانه بالقضاء .
روى عن أبيه، وعن عباد بن تميم ، وعن سلمان الأغر ، وعبد اللّه بن قيس بن مخرمة ، وعمرو بن
سليم الزرقي ، وأبي حية البدري ، وخالته عمرة ، وطائفة . وعداده في صغار التابعين .
حدَّث عنه ابناه: عبد الله ومحمد، والأوزاعي، وأفلح بن حميد والمسعودي ، وآخرون وثقوه .
قال مالك : لم يكن على المدينة أمير أنصاري سواه ، وقيل: كان كثير العبادة والتهجد رحمه الله . =

٠ ٣٧ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ والآثارِ / ج ١٢
١٧.٤٨ - وروينا عن مالك بن أنس أنه قال: لم يكن عند أحد بالمدينة من علم
القضاء ما كان عند أبي بكر بن حزم .
١٧.٤٩ - وذكر أنَّ عمر بن عبد العزيز أمره أن يكتب له العلم من عند عَمْرة
بنت عبد الرحمن ، والقاسم بن محمد .
٠ ١٧.٥ - وذكر غيره أنَّ سجدته كانت أخذت جبهته وأنفه .
١٧.٥١ - فإذا كان عمر بن عبد العزيز يعتمده في القضاء من المسلمين بالمدينة
ثم يعتمده في كتبه الحديث له عن عَمْرَةً وغيرها أفلا نعتمده فيما رواه عنها ،
وقد تابعه أحفظ الناس في دهره : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، وتابعه
سليمان بن يسار ، ومحمد بن عبد الرحمن الأنصاري ، وغيرهما عن عمرة ؟ .
١٧.٥٢ - فأما ما روي من ذلك عن يحيى بن سعيد وغيره فـ: أخبرناه أبو
الحسن ابن الفضل ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا يعقوب بن سفيان ،
قال : قال أبو بكر الحميدي في حديث قطع السارق في ربع دينار فصاعدا : قيل
لسفيان : إن الزهري رفعه ولم یرفعه غيره !
= وقال الواقدي : هو الذي كان يصلي بالناس ، ويتولى أمرهم، واستقضى ابن عمه أبا طوالة ، قال
أبو الغصن المدني: رأيت في يد أبي بكر بن حزم خاتم ذهب ، فصه ياقوتة حمراء . قلت : لعله ما
بلغه التحريم ، ويجوز أن يكون فعله وتاب .
وروى عطاف بن خالد ، عن أمه ، عن زوجة ابن حزم : أنه ما اضطجع على فراشه بالليل منذ أربعين
سنة .
وقيل : کان رزقه فى الشهر ثلاث مئة دينار .
قال مالك بن أنس : ما رأيت مثل ابن حزم أعظم مروءة وأتم حالا ، ولا رأيت من أوتي مثل ما أوتي
ولاية المدينة والقضاء والموسم .
قيل : توفي سنة عشرين ومئة ، وقيل : مات في سنة سبع عشرة .
الجرح والتعديل (٩: ٣٣٧)، تاريخ الإسلام (٥: ٢٢)، سير أعلام النبلاء (٥: ٣١٣)،
تهذيب التهذيب ( ١٢ : ٣٨).

٣٣ - كتاب السرقة / ١ - باب ما يجب فيه القطع - ٣٧١
١٧.٥٣ - قال سفيان: حدثناه يحيى، وعبد ربه : ابنا سعيد وعبد الله بن
أبي بكر ، ورزيق بن حكيم ، عن عَمْرَةَ، عن عائشة أنها قالت: «القَطْعُ فِي رُبْعِ
دِينَارٍ فَصَاعِداً)) (١). إلا أن يحيى قال كلمة تدلُّ على الرفع: ما نَسِيتُ وَلا طَالَ
عَليّ: ((القَطْعُ فِي { رُبْعٍ } (٢) دِينَارٍ فَصَاعِدا)). والزهري أحفظهم كلهم.
١٧.٥٤ - قال أحمد: ففي هذا الحديث بَيِّنَ سفيان بن عيينة أُنَّ الزهري رفعه
إلى النبي # قولا منه كما حكاه الحميدي ،
١٧.٥٥ - وهذا خلاف ما اعتمده هذا الشيخ من رواية سفيان ، وبين أن
الزهري أحفظهم ، وأخبر أن يحيى بن سعيد أشار إلى الرفع .
١٧.٥٦ - وكذلك رواه مالك بن أنس عن يحيى.
١٧.٥٧ - أخبرناه أبو زكريا بن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي ،
حدثنا عثمان بن سعيد ، حدثنا القعنبي ، فيما قرأ على مالك عن يحيى بن سعيد
عن عمرة بنت عبد الرحمن
أن عائشة زوج النبي # قالت: ما طالَ عَلَيَّ ولا نسيت ((القَطْعُ فِي رُبْعِ دِینَارٍ
فَصَاعِداً)» (٣).
١٧.٥٨ - وقد رواه سعيد بن أبي عروبة عن يحيى بن سعيد مرفوعا ولا أدري
عمن أخذه عن يحيى .
١٧.٥٩ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس هو الأصم ،
حدثنا يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء ، أخبرنا سعيد ،
عن يحيى ، عن عمرة ،
(١) من حديثهم جميعا عن عمرة أخرجه النسائي في القطع، باب ذكر الاختلاف على الزهري .
(٢) سقطت هذه اللفظة من الأصل .
(٣) موطأ مالك (٢: ٨٣٢).

٣٧٢ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ والآثارِ / ج ١٢
عن عائشة عن النبي ٤، قال: ((القَطْعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِداً)» (١).
.١٧.٦ - وأسنده أيضا أبان بن يزيد، عن يحيى، وبُديل بن المحبر،
عن شعبة ، عن يحيى ،
١٧.٦١ - وكانت عائشة تفتي بذلك وترويه عن النبي ﴾ .
١٧.٦٢ - فهؤلاء الرواة كانوا يقتصرون في الرواية مرة على فتواها ، ومرة
على روايتها لقيام الحجة بكل واحدة منها .
١٧.٦٣ - وأما حديث عبد الله بن أبي بكر ، فإنه روى عن عمرة قصة
المولاتين اللتين خرجتا مع عائشة ، والعبد الذي سرق منهما ، وأنها أمرت به
فقطعت يده، وقالت: ((القَطْعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِداً ».
١٧.٦٤ - فعائشة كانت تقضي بذلك ، وتفتي به طول عمرها ، وترويه عن
. @
النبي
١٧.٦٥ - وعمرة بنت عبد الرحمن كانت تروي مرة فتواها ومرة روايتها عن
النبي﴾ كما هي عادة الرواة ونقلة الأخبار .
١٧.٦٦ - فلا يعلل حديث الحفاظ الثقات بمثل هذا .
١٧.٦٧ - وقد أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل ، قال : أخبرنا أبو عبد الله
محمد بن يعقوب ، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله ، أخبرنا يزيد بن هارون ، أخبرنا
يحيى بن سعيد ، عن عبد الله بن دينار أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أبي بكر
ابن محمد بن عمرو بن حزم يأمره: انْظُرْ مَا كانَ مِنْ حَديث رَسُولِ اللَّهِ ﴾ أُوْسُنةٍ
مَاضِية أو حَدِيث عَمْرَةً فَاكتُبِهِ فَإِنِّي خفْتُ دُرُوسَ العِلْمِ وَذِهَابَ أُهْلِهِ (٢) .
(١) تقدّم تخريجه بالحاشية رقم (١) من هذا الباب ص (٣٧١).
(٢) عند البخاري في ترجمة باب كيف يقبض العلم . فتح الباري (١ : ١٩٤).

٣٣ - كتاب السرقة / ١ - باب ما يجب فيه القطع - ٣٧٣
١٧.٦٨ - وأخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا عمرو بن السماك، حدثنا
حنبل بن إسحاق ، حدثني أبو عبد الله وهو أحمد بن حنبل ، حدثنا عبد الرحمن
( يعني ابن مهدي ) ، حدثنا شعبة عن محمد بن عبد الرحمن ، قال : قال لي عمر
ابن عبد العزيز: ما بقي أحد أعلم بحديث عائشة منها (١) ( يعني عَمْرة ).
قال : وكان عمر يسألها .
١٧.٦٩ - قال أحمد: فعلى هذا الوجه كان حال عمرة بنت عبد الرحمن في
التابعين (٢).
١٧.٧٠ - وقد رويناه من حديث يونس بن يزيد، عن الزهري ، عن عُرْوة بن
الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن ، عن عائشة عن النبي
(١) تهذيب التهذيب (١٢ : ٤٣٩).
(٢) عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة بن عدس ، الأنصارية النجارية المدنية ، الفقيهة ،
تربية عائشة وتلميذتها ؛ قيل : لأبيها صحبة ، وجدها سعد من قدماء الصحابة ، وهو أخو النقيب
الكبير أسعد بن زرارة .
حدثت عن عائشة ، وأم سلمة ، ورافع بن خديج ، وأختها أم هشام بنت حارثة .
حدث عنها ولدها أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن ، وابناه : حارثة ومالك ، وابن أختها القاضي أبو
بكر بن حزم ، وابناه: عبد الله، ومحمد والزهري ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وآخرون.
وكانت عالمة ، فقيهة ، حجة ، كثيرة العلم .
روى أيوب بن سويد ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، عن القاسم بن محمد أنه قال لي : يا غلام ،
أراك تحرص على طلب العلم، أفلا أدلك على وعائه؟ قلت: بلى، قال: عليك بعمرة فإنها كانت في
حجر عائشة ؛ قال : فأتيتها فوجدتها بحرا لا ينزف .
قلت : اختلفوا في وفاتها ، وقيل : توفيت سنة ثمان وتسعين . وقيل : توفيت في سنة ست ومئة .
وحديثها كثير في دواوين الإسلام .
طبقات ابن سعد (٨: ٤٨)، تهذيب الكمال ص (١٦٩٧)، تاريخ الإسلام (٤٠:٤)، العبر (١:
١١٧) سير أعلام النبلاء (٤: ٥.٧)، تذهيب التهذيب (٢٦٧:٤) تهذيب التهذيب (٤٣٨:١٢)،
خلاصة تذهيب التهذيب (٤٩٤)، شذرات الذهب (١١٤:١).

٣٧٤ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ والآثارِ / ج ١٢
١٧.٧١ - وروي عن همام ، عن قتادة ، عن الزهري ، عن عُرْوة ، عن عائشة ،
قالت: قال رسول اللّه #: ((السَّارِقُ يُقْطَعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ)) (١).
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا
العباس بن محمد الدوري ، حدثنا أبو عمر الحوضي ، حدثنا همام ، حدثنا قتادة ،
فذكره .
١٧.٧٢ - ورواه عن همام بن يحيى: عبد الصمد بن عبد الوارث ، وإسحاق {
} (٢) بن خالد في بعض الروايات عنه.
١٧.٧٣ - وروي موقوفاً من حديث حميد بن عبد الرحمن ، عن هشام بن عروة
عن أبيه ، عن عائشة، أنها قالت: لَمْ تُقْطَعْ اليَدُ فِي عَهْدِ التَبِيّ ◌َ فِي أُقَلَّ مِنْ
ثَمَنِ المجنَّ حجفة أو تُرْسٍ، وكِلاهُمَا ذُو ثَمَنٍ (٣).
١٧.٧٤ - وهشام بن عروة إنما روى هذا في رجل سرق قدحاً قأتي به عمر بن
عبد العزيز ، فقال هشام : قال أبي : إنه لا تقطع اليد في الشيء التافه ، وقال :
أخبرتني عائشة: أنه لم تكن تقطع اليد في عهد رسول اللّه #& فى أدنى من
ثمن مجن ، أو جحفة ، أو ترس (٤).
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا علي بن عيسى ، حدثنا إبراهيم بن أبي
طالب وعبد الله بن محمد ، قالا : وحدثنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا عبدة بن
سليمان ، وحدثنا إبراهيم بن أبي طالب ، حدثناهارون بن إسحاق ، حدثنا عبدة ، عن
هشام بن عروة أن رجلا سرق قدحا .. ، فذكره .
(١) السنن الكبرى ( ٨: ٢٥٥).
(٢) بياض بالأصل .
(٣) أخرجه البخاري في الحدود ح ( ٦٧٩٢، ٦٧٩٤) فتح الباري (١٢ : ٩٦، ٩٧) ومسلم
في الحدود ح ( ٤٣٢٥، ٤٣٢٦) (٥: ٥٤٥ - ٥٤٦) من تحقيقنا ، باب ((حد السرقة ونصابها)»
ص ( ٥: ٥٤٥)، وبرقم: ٥ - ( ١٦٨٥)، ص (١٣١٣:٣) من طبعة عبد الباقي . ( المجن ) =
اسم لكل ما يستتربه. ( الحجفة ( = الترس والدرقة . والترس: صفحة من الفولاذ.
(٤) تقدم تخريجه بالحاشية السابقة ، وموضعه في السنن الكبرى ( ٨ : ٢٥٦).

٣٣ - كتاب السرقة / ١ - باب ما يجب فيه القطع - ٣٧٥
رواه مسلم في الصحيح عن عثمان بن أبي شيبة ، عن عبدة بن سليمان .
١٧.٧٥ - وقيمة المجن غير مذكورة في هذه الرواية وقد ذكرتها عَمْرَةً ، عن
عائشة في رواية ابن إسحاق ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن بكير بن الأشْجّ ، عن
سليمان بن يسار ، عن عَمْرَةً ، قالت : قيل لعائشة : ما ثمن المجن ؟ قالت : ربع
دينار .
١٧.٧٦ - وبَيِّنها عبد الله بن عمر بن الخطاب وذلك فيما أخبرنا أبو عبد
اللّه، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن نافع ،
عن ابن عمر: ((أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهْ قَطَعَ سَارِقاً فِي مجَنَّ قِيَمتُه
ثَلاثَةُ دَرَاهِمَ))(١).
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث مالك وكذلك رواه
جماعة عن نافع .
١٧.٧٧ - أخبرناه أبو بكر عبد الله بن محمد بن محمد بن سعيد السكري
النيسابوري ، أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن بن الصواف ، حدثنا أبو
علي بشر بن موسى الأسدي ، حدثنا أبونعيم حدثنا سفيان ، عن أيوب ، وإسماعيل
ابن أمية ، وعبيد اللّه وموسى بن عقبة ، عن نافع ،
(١) أخرجه مسلم برقم (٤٣٢٧، ٤٣٢٨) من تحقيقنا، ص ( ٥ : ٥٤٦) باب ((حد السرقة
ونصابها))، وبرقم: ٦ - ( ١٦٨٦)، ص ( ٣ : ١٣١٣) من طبعة عبد الباقي . والبخاري في
الحدود برقم ( ٦٧٩٦)، وتعليقا عقيب الحديث ( ٦٧٩٨) فتح الباري (١٢: ٩٧).،وأخرجه
أبو داود في الحدود برقم ( ٤٣٨٥) (٤: ١٣٦). والنسائي في القطع (٨: ٧٦). وابن ماجه
في الحدود ح ( ٢٥٨٤) (٢ : ٨٦٢).

٣٧٦ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ والآثارِ / ج ١٢
عن ابن عمر: أُنَّ النَّبِيِّ ﴾ قَطْعِ فِي مِجَنَّ قِيمَتُهُ ثَلاثةُ دَرَاهِمَ (١).
رواه مسلم في الصحيح عن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبي
نعيم ، وأخرجه البخاري من وجه آخر عن عبيد الله بن عمر ، وموسى
ابن عقبة .
١٧.٧٨ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي : حديث ابن عمر موافق لحديث عائشة لأن ثلاثة دراهم في عهد النبي
ومن بعده ربع دينار (٢).
١٧.٧٩ - قال الشافعي في موضع آخر : وذلك أن الصرف كان على عهد
رسول الله & اثني عشر درهماً بدينار، وكان كذلك بعده: وَفَرَضَ عمر ( رضي
الله عنه) الدية اثني عشر ألف درهم على أهل الوَرِقِ، وعلى أهل الذهب: ألف
دينار ، وقالت عائشة ، وأبو هريرة ، وابن عباس في الدية : اثنا عشر ألف
درهم (٣) .
١٧.٨٠ - وأخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي : أخبرنا مالك ، عن عبد الله بن أبي
بكر بن حزم ، عن أبيه ، عن عَمْرَةَ بنت عبد الرحمن: أُنَّ سَارِقاً سَرَق أُتْرُجَّةً فِي
(١) تقدم تخريجه بالحاشية السابقة، وهو في ((الأم)) للشافعي (١٣٠:٦)، والسنن الكبرى
(٨ : ٢٦٠ ).
(٢) قاله الشافعي ((الأم)) (١٣٠:٦).
(٣) الأم في الموضع السابق .

٣٣ - كتاب السرقة / ١ - باب ما يجب فيه القطع - ٣٧٧
عَهْدِ عُثْمَانَ فَأُمَرِهَا عُثْمَانُ فَقُوَّمَتْ ثَلاثَةٌ دَرَاهِمَ مِنْ صَرْفُ اثْنَي عَشَرَ درهماً بِدِینادٍ ،
فَقَطْعَ يَدَهُ (١) .
١٧.٨١ - قال مالك: وهي الأترجة التي يأكلها الناس.
١٧.٨٢ - قال الشافعي: فحديث عثمان يدل على أنَّ الدراهم كانت اثني عشر
بدينار (٢) .
١٧.٨٣ - قال: ويدل حديث عثمان على أن قطع اليد في الثمر الرطب: صلح
بيبس أو لم يصلح ، لأن الأترج لا يببس .
١٧.٨٤ - أخبرنا أبو عبد اللَّه، وأبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ،
قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا
ابن عيينة ، عن حميد الطويل : أنه سَمِعَ قتادة يسأل أنس بن مالك عن
القطع ، فقال أنس : حضرتُ أبا بكر الصديق قطع سارقا في شيء ما
يسدني أنه لي بثلاثة دراهم (٣).
(١) موطأ مالك (٢: ٨٣٢)، والأم (٦: ١٣٠) والسنن الكبرى (٢٦٠:٨)، (والأترج) :
ثمر كالليمون الكبار ، ذهبي اللون ، زكي الرائحة ، حامض الماء ، قشره يحتوي على زيت طيار ، وهو
هاضم ، طارد للأرباح ، وقشره في الثياب يمنع السوس ، وقد ثبت في الصحيح عن النبي # أنه
قال: ((مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة، طعمها طيب وريحها طيب)). فتح الباري (٩:
٦٥ - ٦٦) ومسند أحمد (٤ : ٣٩٧)، وغيرهما .
(٢) الأم ( ٦ : ١٣٠).
(٣) الأم (٦: ١٣٠)، ومصنف عبد الرزاق (١٠: ٢٣٦)، والسنن الكبرى ( ٨:
٢٥٩ ) .

٣٧٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢
١٧.٨٥ - وأخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا، وأبو سعيد، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا غير واحد عن جعفر بن محمد ،
عن أبيه ، عن علي رضي الله عنه قال: القَطْعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا (١).
١٧.٨٦ - قال أحمد: ورواه سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد، عن أبيه أنّ
عليًا قطع يد سارق في بيضة من حديد ثمنها ربع دينار (٢) .
١٧.٨٧ - قال أحمد : هذا الشيخ الذي تكلم على الأخبار التى احتججنا بها
بالطّعْنِ فيها الآن أبصر بإيش احتج ؛ روى في مقابله حديث مالك بن أنس ، وعبيد
الله بن عمر، وأيوب السختياني، وموسى بن عقبة، وإسماعيل بن أمية، وحنظلة
ابن أبي سفيان ، وأيوب بن موسى ، وأسامة بن زيد عن نافع ، عن ابن عمر : أنَّ
النّبِيِّ ◌ٌَّ قَطْعَ في مَجِنُّ قِيمَتُهُ ثَلاَثَةُ دَرَاهِمَ (٣).
١٧.٨٨ - وفي رواية الليث بن سعد، وهو إمام ، عن نافع ، عن ابن عمر :
قُوَّمَتْ ثَلاَثَةَ دَرَاهِمَ .
١٧.٨٩ - حديث محمد بن إسحاق عن أيوب بن موسى ، عن عطاء ، عن ابن
عباس ، قال: كَانَتْ قِيمَةُ المِجَنَّ الَّذِي قَطْع فِيهِ رَسُولُ اللَّه عَّه عَشْرَةَ دَرَاهِمَ (٤).
.١٧.٩ - وحديث ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مثله (٥).
١٧.١١ - وحديث مجاهد وعطاء عن أيمن الحبشي، قال: قال رسول اللـه عَّه:
(( أُدْنَى مَا يُقْطَعُ فِيهِ السَّارِقُ ثَمَنُ المجِنَّ)) قال وكان يقوم ديناراً .
(١) الأم (٦: ١٣١)، والسنن الكبرى (٢٦٠:٨).
(٢) الأم ( ٧ : ١٨١) والسنن الكبرى (٢٦٠:٨).
(٣) تقدم تخريجه بالحاشية رقم (١) من هذا الباب ص (٣٧٥).
(٤) السنن الكبرى ( ٨ : ٢٥٧)، ومن حديث عطاء عن ابن عباس أخرجه النسائي في القطع ،
باب ذكر اختلاف أبي بكر بن محمد وعبد الله بن أبي بكر على عمرة في هذا الحديث كما أخرجه أبو
داود في الحدود ح ( ٤٣٨٧) (٤: ١٣٦)، باب ((ما يقطع فيه السارق)).
(٥) السنن الكبرى (٨: ٢٥٩)، ومن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أخرجه النسائي
في القطع ، باب ذكر اختلاف أبي بكر بن محمد وعبد الله بن أبي بكر على عمرة في هذا الحديث .

٣٣ - كتاب السرقة / ١ - باب مايجب فيه القطع - ٣٧٩
١٧.٩٢ - وقيل عن أيمن ابن أم أيمن عن أم أيمن .
١٧.٩٣ - ومَنْ أنصف ورجع إلى أدنى معرفة بالأخبار، عَلِمَ أنَّ بمثل هذه
الأخبار لا يترك حديث ابن عمر ، ولا حديث عائشة .
١٧.٩٤ - ومَنْ يردّ في هذه المسألة حديث أبي بكر بن حزم عن عمرة عن عائشة
عن النبي ٤ في القطع بأن راويه عن أبي بكر بن حزم : يزيد بن الهاد ، ومحمد
ابن إسحاق؟ (١) .
١٧.٩٥ - ويزيد بن الهاد ممَّن أُجْمَعَ الْحُفّاظُ على تَوْثِيقه، والاحتجاجِ
بروايته (٢).
١٧.٩٦ - ومحمد بن إسحاق قد يحتج به فيما لا يخالف فيه أهل الحفظ (٣)
(١) أخرجه النسائي في القطع، باب ذكر اختلاف أبي بكر بن محمد وعبد الله بن أبي بكر على
عمرة في هذا الحديث .
(٢) هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد = الإمام الحافظ، الحجة، عداده في صغار التابعين ؛
فقد حدث عن عُمير مولى آبي اللحم وله صحبة ، وثعلبة بن أبي مالك القُرظي وله رؤية ، وروى عنه :
مالك، والليث، والدراوردي، وكان ثقة، كثير الحديث ، توفى بالمدينة (١٣٩) ، أخرجه له الجماعة ،
مترجم في: التاريخ الكبير (٨: ٣٤٤)، الجرح والتعديل (٩: ٢٧٥)، مشاهير علماء الأمصار
(١٣٤)، سير أعلام النبلاء (٦: ١٨٨)، تهذيب التهذيب (١١: ٣٤٠).
(٣) محمدُ بنُ إسحاق بن يَسَار بن خيار، وقيل: ابن كُوثَان العلاَّمةُ الحافظُ الأخباري أبو بكر ،
وقيل : أبو عبد اللَّهِ القُرَشي الْمُطْلِبِي مولاهم المدني، صاحبُ السِّيرة النّبوية، وكان جَدُّه يَسَارٌ من سبي
عين الثَّمْر، ولد في ذولة خليفة رسول اللَّهِ ﴾ قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (٧: ٣٦ - ٣٩):
قال ابن المديني، عن سُفيان، عن الزُّهري، قال: لا يزالُ بالمدينة عِلْمٌ ما بقي هذا - عَنّى ابن إسحاق -
قال علي بنُ المديني: مدار حديثٍ رسول اللَّهِ ﴾ - على ستة، فذكرهم، ثم قال: فصار عِلْمُ السَّتَّةِ
عندَ اثني عشر ، أحدُهم محمدُ بن إسحاق .
وقال نُعَيْم بن حَمَّاد، عن سفيان قال: رأيت الزُّهريّ أتاهُ محمد بن إسحاق ، فاستبطا، فقال له : أين
كنت؟ قال: وهل يصل إليك أحد مع حاجبك ؟، قال : فدعا حاجبه، فقال له : لا تحجُبْه إذا جاء.
وقال : قال سفيان ، قال أبو بكر الهُذلي : سمعت الزهري يقول : لا يزال بالمدينة علم جم ما دام فيهم
ابن إسحاق .
==

٣٨٠ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢
= وقال علي : عن ابن عبينة ، قال ابن شهاب ، وسئل عن مغازيه ، فقال : هذا أعلم الناس بها -
يعني ابن إسحاق .
وروى حرملة عن الشافعي قال : من أراد أن يتبحر في المغازي ، فهو عيال على محمد بن إسحاق .
وقال ابن أبي خيثمة : سألت يحيى بن معين عن ابن إسحاق ، فقال : قال عاصم بن عمر بن قتادة :
لا يزال في الناس علم ما عاش محمد بن إسحاق .
ابن أبي خيثمة : حدثنا هارون بن معروف ، سمعت أبا معاوية يقول : كان ابن إسحاق من أحفظ
الناس ، فكان إذا كان عند الرجل خمسة أحاديث أو أكثر ، فاستودعها عند ابن إسحاق قال : أحفظها
علي ، فإن نسيتها كنت قد حفظتها علي .
قال الخليلي : قال ابن إدريس الحافظ : كيف لا يكون ابن إسحاق ثقة وقد سمع من الأعرج ، ويروى
عنه ، ثم يروي عن أبي الزناد عنه ، ثم يروي عن ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عنه ثم قال الخليلي : روى
عن ابن إسحاق من أستاذيه : الزهري وصالح بن كيسان وعقيل ويونس .
وقال ابن أبي ذئب عن ابن شهاب قال - ورأى ابن إسحاق مقبلا - : لا يزال بالحجاز علم كثير ما دام
هذا الأحول .
النفيلي : عن عبد الله بن فائد: قال : كنا إذا جلسنا إلى محمد بن إسحاق ، فأخذ في فن من
العلم ، قضى . مجلسه في ذلك الفن .
قلت : قد كان في المغازي علامة .
قال الميموني : حدثنا أبو عبد الله بحديث استحسنه عن ابن إسحاق ، فقلت: يا أبا عبد الله ! ما
أحسن هذه القصص التي يجيء بها ابن إسحاق ! فتبسم إلي متعجبا .
ابن المديني : سمعت سفيان ، وسئل عن ابن إسحاق : لم لم يرو أهل المدينة عنه ؟ فقال : جالست
ابن إسحاق منذ بضع وسبعين سنة ، وما يتهمه أحد من أهل المدينة ، ولا يقول فيه شيئا . فقلت له :
كان ابن إسحاق يجالس فاطمة بنت المنذر ؟ فقال أخبرني أنها حدثته ، وأنه دخل عليها .
قال محمد بن الذهبي : هو صادق في ذلك بلا ريب .
وقال بعض الأئمة : الذي يذكر عن هشام بن عروة من قوله : كيف يدخل على امرأتي ؟ لو صح هذا
من هشام لجاز أن تكتب إليه ، فإن أهل المدينة يرون الكتاب جائزا، لأن النبي # - كتب لأمير
السرية كتابا، فقال له ((لا تقرأه حتى تبلغ موضع كذا وكذا )) - فلما بلغه قرأه وعمل به.
قال يونس بن بكير : سمعت شعبة يقول : محمد بن إسحاق أمير المحدثين لحفظه .