Indexed OCR Text
Pages 161-180
٢٩ - كتاب الديات / ١٤ - باب ما تحمل العاقلة - ١٦١ ١٦٣١٤ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي : وإذا أصاب المسلم نفسه بجرح خطأ فلا يكون له عقل على نفسه ولا على عاقلته ، ولا يضمن المرءُ ما جنى على نفسه . ١٦٣١٥ - وقد يروى أنَّ رجلاً من المسلمين ضرب رجلا من المشركين في غزاة - أظنها خيبر - بسيف فرجع السيف عليه فأصابه ؛ فرفع ذلك إلى النبي ◌َّ فلم يجعل له في ذلك عقلاً . ١٦٣١٦ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو محمد بن يعقوب الحافظ ، حدثنا أحمد بن سلمة ، حدثنا قتيبة ، حدثنا حاتم ، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع، قال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ إِلَى خَيْبَرَ .. ، فذكر الحديث . قال : فَلَمَّا تَصَافِّ القَوْمُ كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ - يَعْني ابنَ الأْوَعِ - فِيْهِ قصَرٌ ، فَتَنَاوَلَ بِهَا سَاقَ يَهُودِيٌّ لِيَضْرِبَهُ، وَيَرجِعُ ذَّبَابُ سَيْفِهِ، فَأَصَابَ رُكْبَةَ عَامِرٍ ؛ قَاتَ مِنْهُ. فَلَمَّا قَفَلُوا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ لَى وَأَنَا شَاحِبٌ؛ فَقَالَ لِي: ((مَالِكَ؟)) فَقُلْتُ: فِدَكَ أَبِي وَأُمِّي زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ. قَالَ: (( مَنْ قَالَهُ ؟))؛ قُلْتُ: فُلأَنَ وَفُلأَنَ. فَقَالَ: ((كَذَبَ مَنْ قَالَهُ. إِنَّ لَهُ لِأَجْرَيْنِ - وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَيَعْهِ - إِنّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ قَلَّ عَرَبِيٍّ مَشَى بِهَا مِثْلَهُ)) (١). أخرجاه في الصحيح . (١) رواه البخاري في المغازي ح (٤١٩٦)، باب غزوة خيبر، فتح الباري ( ٧ : ٤٦٣)، وأعاده في مواضع أخرى من صحيحه في الأدب ، وفي المظالم وفي الذبائح وفي الديات ، وفي الدعوات . وأخرجه مسلم في المغازي ح ( ٤٥٨٧) ، باب غزوة خيبر ، وأعاده في كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان ، باب تحريم أكل لحم الحمر الإنسية ح (٤٩٣٠، ٤٩٣١). ورواه ابن ماجه في الذبائح ح ( ٣١٩٥)، باب لحوم الحمر الوحشية (٢: ١.٦٥). ١٥- ( باب ) مَنْ حَفَر بئراً في ملكه أو في صحراء أو في طريق واسعة محتملة لا ضرر على المارة فيها (4) ١٦٣١٧ - أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفقيه ، أخبرنا أبو النضر ، أخبرنا أبو جعفر بن سلامة ، حدثنا المزني ، حدثنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أنَّ رسول اللَّهِ تَّى قال: ((العُجَمْاَءُ جُبَارٌ، والبِثْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنْ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ)) (١). ١٦٣١٨ - وبإسناده : أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة أنَّ رسول اللَّهِ لَّهُ قال: ((جُرْعُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ .. )) (٢) ، ثم ذكر الباقي مثله . ١٦٣١٩ - قال أحمد : حديثه عن مالك عن أبي الزناد غريب ليس في الموطأ . وإنما رواه الربيع عن الشافعي ، عن سفيان ، عن أبي الزناد . وهو المحفوظ ، وحديثه عن مالك عن ابن شهاب محفوظ مخرجٌ في الصحيحين . (*) المسألة - ١.٧٦ - : تتعلق هذه المسألة بالمسألة التالية في الباب التالي . (١) من هذا الوجه أخرجه النسائي في الركاز (في الكبرى) على ما جاء في تحفة الأشراف (١٠: ١٩٨ ) . (٢) من هذا الوجه أخرجه البخارى في الزكاة ح ( ١٤٩٩)، باب في الركاز الخمس ، فتح البارى ( ٣ : ٣٦٤). وأخرجه مسلم في الحدود ح (٤٣٨٦)، باب جرح العجماء والمعدن والبئر جبار . (٦.٦:٥) من طبعتنا. والنسائي في الزكاة، باب المعدن ( ٥: ٤٥) ، وفي الركاز ( في سننه الكبرى ) على ما جاء في تحفة الأشراف (١٠ : ٤١). ١٦٢ ١٦ - ما ورد في الازدحام على البئر (*) ١٦٣٢٠ - أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي فيما بلغه عن حماد بن سلمة ، عن سماك بن حرب ، عن حنش بن المعتمر : أنَّ نَاسًا حَفَرُوا بِثْرَاً لِأَسدٍ فَازْدَحَمَ النَّاسُ عَلَيْهَا؛ فَتَرَدّى فِيهَا رَجُلٌ ؛ فَتَعلَّق بِآخرَ وَتَعَلَّقَ الآخَرِ بِآخَرَ ؛ فَجَرَحُهُمُ الأَسَدُ، فَاسْتُخْرِجُوا مِنْهَا فَمَاتُوا؛ فَتَشَاجَرُوا فِي ذَلِكَ حَتَّى أُخَذُوا السَّلَاحَ؛ فَقَالَ عَلَيٍّ: لِمَ تَقْتُلُونَ مئتين مِنْ أُجْلِ أُرْبَعَةٍ ؟ تَعَالُوا فَلْنَقْضِ بَيْنَكُمُ بِقَضَاءٍ إِنْ رَضِيْتُمْ، وَإِلاَّ فَارْتَفِعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّه ◌َ﴾. قَالَ: لِلأوَّلِ رَبْعُ الدِّيَةِ، وَلِلشَّانِي ثُلُثُ الدِّيَةِ. وَلِلثَّالِثِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَلِلرَّبِعِ الدِّيَّةُ كَامِلَةً، وَجَعَلَ الدِّيّةَ عَلَى قَبَائِلِ الَّذِينَ ازْدَحَمُوا عَلَى الْبِثْرِ، فَمِنْهُم مَنْ رَضِيَ وَمِنْهُم مَنْ لَمْ يَرْضَ ؛ فَارْتَفَعُوا إِلَى رَسُولِ اللّهِ عَّهِ فَقَصُوا عَلَيْهِ القِصَّةَ. وَقَالُوا: إِنَّ عَلَيَاً قَضَى بِكَذَا وَكَذَاَ ؛ فَأُمْضَى قَضَاءَ عَليّ (١). ١٦٣٢١ - قال الشافعي : وهم لا يقولون بهذا . ١٦٣٢٢ - أورده فيما ألزم العراقيين في خلاف علي .. وهو مرسلٌ . ١٦٣٢٣ - وحنش بن المعتمر غير قوي . قاله أبو عبد الرحمن النسائي . وقال البخاري : حنش بن المعتمر يتكلمون في حديثه (٢). (*) المسألة - ١.٧٧ - تتعلق هذه المسألة بشروط وجوب القصاص ، وتعدد الجناة ، فإن كان واحداً يقتص منه ، أو يدفع الدية ، وإن كان الجاني جماعة ، وكان موجب الجناية الدية فعليهم دفعها ، ويدفع كل واحد منهم ما يخصه منها ، كما يتبين من حكم الإمام عليّ في زبية الأسد . (١) أخرجه الشافعي في اختلاف علي وعبد الله بن مسعود من كتاب ((الأم)) ( ٧: ١٧٧)، والإمام أحمد في مسنده ( ١: ٧٧ ) وموضعه في السنن الكبرى ( ٨: ١١١). (٢) جرحه ابن حبان (١: ٢٦٩)، قال: كان كثير الوهم في الأخبار ينفرد عن علي (عليه السلام ) بأشياء لا تشبه حديث الثقات حتى صار ممن لا يحتج به. وقال ابن المديني: لا أعرفه وفرق بينه وبين حنش بن ربيعة وهما واحد . وضعفه العقيلي والساجي وابن الجارود قال أبو حاتم : هو = ١٦٣ ١٦٤ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢ ١٦٣٢٤ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي فيما بلغه عن ابن أبي زائدة ، عن مجالد ، عن الشعبي أنّه قضى في القامصة والقارصة والواقصة - جَارِيةٌ رَكِبَتْ جَارِيَةً فَقَرَصَتْهَا جَارِيٌ فَقَمَصَتْ فَوَقَصَتْ الْمَحْمُولَةُ، فَانَدَقَّ عُنُقُهَا. فَجَعَلَهَا أَثْلاَقًّا (١). ١٦٣٢٥ - قال الشافعي : وليسوا يقولون بهذا وينكرون الحكم ويقولون : ما يقول هذا أحد . ويزعمون أنْ ليس على الموقوصة شيء وأنَّ ديتها على عاقلة القارصة . ١٦٣٢٦ - أورده فيما ألزم العراقيين في خلاف علي رضي الله عنه = عندي صالح ووثقه أبو داود والعجلي . مترجم في الميزان (١: ٦١٩)، تهذيب التهذيب ( ٣ : ٥٨ - ٥٩) وثقات العجلي برقم ( ٣٤٧) ص (١٣٦) من تحقيقنا ، تاريخ ابن معين التاريخ الكبير (٢: ١: ٩٩)، المجروحين (١ : ٢٦٩). (٢) السنن الكبرى ( ٨: ١٢). ١٧ - باب دية الجنين (*) ١٦٣٢٧ - أخبرنا أبو سعيد الزاهد ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة: أُنَّ امْرَأَتَيْنٍ مِنْ هُذَيلٍ رَمَتْ إِحْدَهُمَا الأُخْرَى فَطَرَحَتْ جَنِيتَهَا؛ فَقَضَى فِيهِ رَسُولُ اللَّه ◌َ﴾ِ بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ أَوْ وَلِيدةٍ (١). أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث مالك بن أنس . ١٦٣٢٨ - ورواه عيسى بن يونس ، عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وزاد فيه: ((أُو فَرَسٍ أَوْ بَغْلٍ)) (٢). ١٦٣٢٩ - قال أبو داود : روى هذا الحديث عن محمد بن عمرو حماد بن سلمة ، وخالد بن عبد الله لم يذكرا فيه فرسًا ولا بغلاً (٣). ٠ ١٦٣٣ - قال أحمد البيهقي: ذكر الفرس والبغل فيه غير محفوظ (٤). وروي من وجه آخر ضعيف ومرسل وهو من تفسير طاووس (٥) . (*) المسألة - ١.٧٨ - تقدمت هذه المسألة في باب ((من العاقلة التي تغرم؟)). (١) رواه مالك في في العقول، رقم (٥)، باب ((عقل الجنين))، ص (٢: ٨٥٥)، والشافعي في الأم ( ٦: ١.٧) باب ((دية الجنين)) ومن هذا الوجه أخرجه البخاري في كتاب الديات ح (٦٩.٤)، باب جنين المرأة. فتح الباري (١٢: ٢٤٦). وأعاده في الطب. وأخرجه النسائي في الديات في باب دية جنين المرأة ( ٨: ٤٨ - ٤٩). كما أخرجه الإمام مسلم بن الحجاج في صحيحه في كتاب الحدود ح (٤٣١٠) باب دية الجنين ووجوب الدية في قتل الخطأ وشبه العمد على عاقلة الجاني . ( ٥ : ٥٣٥ - ٥٣٦) من تحقيقنا . (٢) من هذا الوجه أخرجه أبو داود في كتاب الديات ح ( ٤٥٧٩)، باب دية الجنين (١٩٣:٤)، وذكره المصنف في الكبرى ( ٨ : ١١٥). (٣) سنن أبي داود (٤: ١٩٣)، الكبرى ( ٨: ١١٥). (٤) معناه في الكبرى (٨: ١١٥)، قال: لم يذكره الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب . (٥) الأم ( ٦: ١.٧) والسنن الكبرى ( ٨: ١١٥) . ١٦٥ ١٦٦ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢ ١٦٣٣١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر القاضي وأبو زكريا المزكي وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا الثقة - يعني ابن حسان - أخبرنا الليث بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن سعيد ، عن أبي هريرة: أنَّ النَّبِيِّ عَّهِ قَضَى فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَحْيَانَ سَقَطَ مَيِّتًا بِغُرَّةٍ: عبدٍ أو أمةٍ. ثُمّ إِنَّ الْمَرَأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوفِّيَتْ؛ فَقَضَى النّبِيُّ عَّهِ بِأَنَّ مِيْرَثَّهَا لِبَنِيْهَا وَزَوْجِهَا وَالْعَقْلَّ عَلَى عَصَبَتِها (١). أخرجاه في الصحيح من حديث الليث . ١٦٣٣٢ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك بن أنس ، عن ابن شهاب ، عن ابن المسيب: أُنَّ النَّبِيِّ عَّهِ قَضَى فِي الْجَنِينِ يُقْتَلُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ بِغُرَّةٍ: عبدٍ أُوْ زَلِيدةٍ . فَقَالَ الَّذِي قَضَى عَلَيْهِ: كَيْفَ أُغْرَمُ مَنْ لاَ شَرَبَ وَلاَ أَكَلَ وَلََّ نَطْقَ وَلاَ اسْتَهَلَّ ؟ فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطْلُّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَِّ: ((إِنَّمَا هَذَ مِنْ إِخْوَنِ الْكُهَّانِ)) (٢) . أخرجه البخاري في الصحيح من حديث مالك هكذا مرسلاً . ١٦٣٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا: حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن عمرو ، عن طاووس: أن عمر بن الخطاب قال: اذكر الله امرءا سمع من النبي ◌َّ في الجنين شيئًا ؟ فقام حَمَلُ بْنُ مَالِكٍ بْنُ النَّابِغَةِ، فَقَالَ: كُنْتُ بَيْنَ جَارَتَيْنِ فَضَرَبَتْ إِحْدَهُمَا الأُخْرَى بِمِسْطِحٍ، فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّثًا؛ فَقَضَى فِيهِ رَسُولُ اللَّه ◌َّهُ بِغُرَّةٍ . فَقَالَ عُمَرُ : إِن كِدْنَا أُنْ نَقْضِي فِي مِثْلِ هَذَا بَرَأَيِنَا (٣) . (١) تقدّم تخريج الحديث بالحاشية رقم (١) في باب من العاقلة التي تغرم فانظره هناك. (٢) تقدّم تخريجه من حديث مالك عن ابن شهاب بالحاشية رقم (١) من هذا الباب وروايته عن مالك عن ابن شهاب عن ابن المسيب مرسلا عند البخاري في الطب ، باب الكهانة (٧: ١٧٥ - ١٧٦ ) ط. دار الشعب . (٣) رواه أبو داود في الديات (٤٥٧٣) من حديث طاووس عن عمر كما هو هنا ، ورواه قبله عن = ٢٩ - كتاب الديات / ١٧ - باب دية الجنين - ١٦٧ ١٦٣٣٤ - وقال في موضع آخر في روايتهم دون رواية أبي سعيد : أخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار ، عن ابن طاووس ، عن طاووس .. ، فذكره . وقال فيه: ((جَارَتَيْنِ يعني ضَرَّتَيْنِ))، وقال في آخره: ((فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ لَمْ نَسْمَعْ هَذَاَ لْقَضَيْنَا فِيهِ بِغَيْرِ هَذَا)) (١). ١٦٣٣٥ - قال الشافعي ( رحمه الله ) : وبهذا كله نأخذ . ١٦٣٣٦ - أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي : قضى رسول اللَّه ◌ّد في الجنين بغرة: عبد أو أمة. ١٦٣٣٧ - وقوم أهل العلم الغُرَّةَ خمسا من الإبل . ١٦٣٣٨ - ولم يحك أن رسول اللّه & سأل عن الجنين أذكر أم أنثى إذ قضی فيه . ١٦٣٣٩ - ثم ساق الكلام إلى أن قال : فلما حكم فيه بحكم فارق حكم النفوس الأحياء والأموات وكان معيب الأمر كان الحكم فيما حكم به على الناس اتباعا لأمر رسول الله﴾ (٢). .١٦٣٤ - وأخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي : لا اختلاف بين أحدٍ أُنَّ قيمة الغرة خمس من الإبل . = طاووس ، عن ابن عباس ، عن عمر ح (٤٥٧٢) أنه سأل عن قضية النبي # في ذلك فقام حمل ابن مالك .. الذكر الحديث . سنن أبي داود ( ٤ : ١٩١ - ١٩٢) ، وذكره بعده من حديث عكرمة عن ابن عباس في قصة حمل بن مالك ح ( ٤٥٧٤) الموضع السابق . كما أخرجه النسائي في الديات ، باب قتل المرأة بالمرأة، وباب دية جنين المرأة. وأخرجه ابن ماجه في الديات ح ( ٢٦٤١) ، باب دية الجنين ( ٢ : ٨٨٢) ، والمسطح عود من حديد يخبز به . (١) الأم (٦ : ١.٧) والسنن الكبرى (٨: ١١٤). (٢) معناه باختصار شديد في الكبرى ( ٨ : ١١٧). ١٦٨ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢ . ١٦٣٤١ - وفي قول غيرنا على أهل الذهب خمسون دينار وعلى أهل الوَرقِ ستمائة درهم (١) . ١٦٣٤٢ - وبهذا الإسناد، قال: قال الشافعي: إِذَا ضَرَبَ الرَّجُلُ بَطْنَ الأَمَة فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَفَيْهِ عُشْرُ قِيَمَةٍ أُمِّهِ لأَنَّهِ مَا لَمْ يُعْرَفِ فِيهِ حَيَاةً فَإِنَّمَا حُكْمُهُ حُكْمٌ أُمَّهَ إِذَ لِمَّ يُكَنُ حُرّاً فيِ بِطَنْها . ١٦٣٤٣ - وهكذا قال ابن المسيب والحسن وإبراهيم النخعي وأكثر مَنْ سمعنا منه من مفتيي الحجازيين وأهل الآثار (٢). ١٦٣٤٤ - قال أحمد : وروينا عن الزهري أنَّه قال: فِي الْجَنِينِ كَفَّارَةٌ مَعَ الغُرَّةِ (٣). ١٦٣٤٥ - وحكاه ابن المنذر عنه وعن عطاء والحسن والنخعي (٤). ١٦٣٤٦ - وروى ليث عن شهر بن حوشب: أُنَّ عُمَرَ صَاحَ بِامْرَأَةٍ ؛ فَأُسْقَطَتْ ؛ فَأُعْتَقَ عُمَرُ غُرَّةً (٥). ١٦٣٤٧ - وروى إسماعيل بن عياش عن زيد بن أسلم : أُنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ قَوَّمَ الغُرَّةَ خَمْسِينَ دِيْتَارًا (٦) . ١٦٣٤٨ - وفي إسنادهما انقطاع وضعف ، والله أعلم . ١٦٣٤٩ - وروينا عن النعمان بن بشير، عن عمر بن الخطاب أُنَّ قَيْسَ بْنَ (١) الآثار بذلك في السنن الكبرى ( ٨: ١١٦). (٢) السنن الكبرى (٨: ١١٦)، السنن الصغير (٣: ٢٥٣). (٣) السنن الكبرى ( ٨: ١١٦). (٤) السنن الكبرى (٨ : ١١٦). (٥) السنن الكبرى ( ٨: ١١٦). (٦) السنن الكبرى ( ٨ : ١١٦). ٢٩ - كتاب الديات / ١٧ - باب دية الجنين - ١٦٩ عَاصمٍ جَاءَ إِلى النَبِيِّ ﴾ فَقَالَ: إِنِي وَأُدْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثَمانِ بَنَاتٍ ؟ فَقَالَ : ((أُعْتِقْ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ نَسْمَةً)) (١) (١) الحديث ذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة (٥: ٢٥٨ - ٢٥٩) في ترجمة الصحابي الجليل قيس بن عاصم عن ابن منده بإسناده عن النعمان بن بشير، عن عمر - وسئل عن هذه الآية ﴿ وإذا المودة سئلت﴾ [٨ من سورة التكوير] - فقال: جاء قيس بن عاصم إلى رسول الله ي .. )) فذكر الحديث، وزاد فيه: قال ( يعني قيس بن عاصم): إني صاحب إبل. قال: ((أهد إن شئت عن كل واحدة منهن بدنة)). وعزاه للطبراني. وانظر أسد الغابة كذلك (٤ : ٤٢٣) ، وموقعه في السنن الكبرى (٨: ١١٦)، والسنن الصغير (٣: ٢٥٣). ١٨ - باب القسامة (*) (*) المسألة - ١.٧٩ - : القسامة : دليل لنفي التهمة عن المدعى عليهم ، وذلك عند الحنفية ، وقال الجمهور : إنها دليل للمدعين لإثبات تهمة القتل على القتيل إذا لم تتوافر وسائل الإثبات الأخرى . ما هي القسامة ؟؟ هي الأيمان المكررة في دعوى القتل ، وهي خمسون يمينا من خمسين رجلا ، يقسمها عند الحنفية : أهل المحلة التي وجد فيها القتيل ، ويتخيرهم ولي الدم لنفي تهمة القتل عن المتهم ، فيقول الواحد منهم : بالله ما قتلته ، ولا علمت له قاتلا ، فإذا حلفوا غرموا الدية . وقال الجمهور : يحلفها أولياء القتيل لإثبات تهمة القتل على الجاني ، بأن يقول كل واحد منهم : بالله الذي لا إله إلا هو: لقد ضربه فلان فمات، أو لقد قتله فلان فإن نكل البعض ، حلف الباقي جميع الأيمان وأخذ حصته من الدية ، وإن نكل الكل ترد اليمين على المدعى عليه ليحلف أولياؤه خمسين يمينا ، فإن لم يكن له أولياء حلف المتهم الخمسين ، وبرئ . والقسامة كانت معروفة في الجاهلية، وقد أقرها النبي # على ما كانت عليه ، في حديث رواه أحمد، ومسلم والنسائي عن أبي سلمة، وسليمان بن يسار [ نيل الأوطار: ٧ / ٣٤]، وفي حديث سهل بن أبي حثمة ( التالي في أول هذا الباب ) ثبتت مشروعية القسامة بالسنة . أما الحكمة من مشروعية القسامة ، فهي لصيانة الدماء أن تهدر ، حتى لا يطل دم في الإسلام ، وكيلا يفلت مجرم من العقاب . وإما إلزام عصبة ، أو عاقلة القاتل بالقسامة والدية عند الحنفية ، بسبب وجود التقصير منهم في الحفاظ على حياة القتيل قبل قتله في الموضع الذي وجد فيه ، ولعدم نصرته أو حمايته من اعتداء الجاني عليه ، كما أن إيجاب الدية بعد القسامة ليس هو الهدف الأصلي من القسامة ، وإنما الغرض الحقيقي منها : هو إظهار جريمة القتل ، وتطبيق القصاص . وقد أقر فقهاء المذاهب الأربعة مشروعية القسامة لثبوتها بالسنة النبوية ، فلا يترك العمل بها ، لمافيها من حفظ الدماء ، وزجر المعتدين . ولا تكون القسامة إلا في جريمة قتل فقط ، وإذا كان القاتل مجهولا ، فإن كان معلوما فلا قسامة ، وحينئذ القصاص أو الدية . وانظر في هذه المسألة: مغنى المحتاج ( ٤: ١.٩، ١١٤)، المهذب (٢: ٣١٨)، المغني (٨: ٦٨)، كشاف القناع (٦: ٦٦) الشرح الكبير (٤: ٢٩٣)، بداية المجتهد (٢: ٤٢١)، بدائع الصنائع ( ٧: ٢٨٦)، الكتاب مع اللباب ( ٣ : ١٧٢)، تبيين الحقائق ( ٦: ١٦٩)، الدر المختار (٥ : ٤٤٢)، الفقه الإسلامي وأدلته ( ٦: ٣٩٣) وما بعدها . .١٧ ٢٩ - كتاب الديات / ١٨ - باب القسامة - ١٧١ ٠ ١٦٣٥ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا ، قالوا حدثنا أبو العباس أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك بن أنس ، عن أبي ليلى بن عبد الله ابن عبد الرحمن عن سهل بن أبي حثمة: أنّه أُخْبَرَهُ وَرِجَالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةً خَرَجَا إِلى خَيْبَرَ مَنْ جَهْدٍ (١) أُصَابَهُمَا فَتَفَرَّقَا فِي حَوائِجِهِمَا فَأَتَى مُحَيِّصَةُ فَأُخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ قَدْ قُتِلَ وَطَرِحَ فِي فَقِيرٍ (٢) أُوْ عَيْنٍ فَأَتَى يَهُودَ، فَقَالَ: أُنْتُمَ واللَّهِ قَتَلْتُمُوهُ. قَالُوا: وَاللَّه مَا قَتَلْنَاهُ. فَأَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُمْ. فَأُقْبَلَ هُوَ وَأُخُوهُ حَوْيُصةُ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ ، وَهُوَ أُخُو المفْتُولِ فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ يَتَكُلُّمُ وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّ لِمُحَيِّصَةَ: ((كَبِّر كَبِّر)) يُرِيدُ السَّنَّ. فَتَكْلِمْ حُوِيِّصَةُ ثُمَّ تَكْلُّمَ مُحَيِّصَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ تَّ: ((إِمَّا أُنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ وَإِمَّا أُنْ يُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّه " فِي ذَلِكَ، وَكَتَبُوا: إِنَّا وَاللَّهَ مَا قَتْلَتَاهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّه لِحُوَّيِصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَن: ((تَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُونَ دَمَ صَاحِبِكُم)). قَالُوا: لاَ. قَالَ: ((فَتَحْلِفْ يَهُودُ)). قَالُوا: لاَ لَيْسُوا بِمُسْلِمِيْنَ. فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ مِنْ عِنْدِهِ. فَبَعَثَ إِلَيْهِم بِمَثَةٍ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمُ الدَّارَ . فَقَالَ سَهْلُ: لَقَدْ رَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ حُمَيْرَاءُ (٣) . ١٦٣٥١ - رواه البخاري في الصحيح عن عبد الله بن يوسف وابن أبي أويس عن مالك، وقال في إسناده كما قال الشافعي: أَنَّ أُخْبَرَهُ هُوَ وَرِجَالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ . وكذلك قاله ابن وهب ومعن ، وجماعة عن مالك . (١) جهد : فقر شديد . (٢) فقير : بئر . (٣) حديث سهل بن أبي حثمة في القسامة أخرجه الجماعة ، وقد تقدم تخريجه بالحاشية رقم (١) من باب أسنان الإبل في الخطأ من كتاب الديات هذا ، فانظره هناك ص (١.١ ) . وموقعه في موطأ مالك (٢ : ٨٧٧) والأم ( ٩٠:٦)، باب القسامة، وفي السنن الكبرى ( ٨: ١١٣). ١٧٢ - مَعْرِفَةُ السَّنِ والآثارِ / ج ١٢ ١٦٣٥٢ - وأخرجه مسلم عن إسحاق بن منصور عن بشر بن عمر ، عن مالك ، وقال في إسناده أنه أخبره عن رجال من كبراء قومه . ١٦٣٥٣ - وقال ابن بكير عن مالك: «أَنَّ أُخْبَرَهُ رِجَالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ ». ١٦٣٥٤ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، عن يحيى بن سعيد ، عن بُشَيْر بن يَسَار ، عن سَهْل بن أبي حَثْمَةً: أنَّ عَبْدَ اللَّه بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ فَتَفَرَّقًا لِحَاجَتْهِمَا؛ فَقُتِلَ عَبْدُ اللّه بْنْ سَهْلٍ فَانْطَلَقَ هُوَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنُ أُخُو المَفْتُولِ وَحُوَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ إِلَى رَسُولِ اللَّه ◌َ فَذَكَرُوا لَهُ قَتْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ تَّ: (( تَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِینَا وَتَسْتَحِقُونَ دَمَ صَاحِبِكُم أُوْ قَاتِلكُم » فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ تَشْهَدْ وَلَمْ تَحْضَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّه: ((فَتُبْرِئِكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِيئًا وَيَسْتَحِقُونَ دَمَ قَاتِلِكُم)). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه: كَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ؛ فَزَعَمْ أَنَّ النَِّيّ ◌َّهُ عَقْلَهُ مِنْ عِنْدِهِ . قال : بُشَيْر بن يَسَار: قال سهل: لَقَدْ رَكَضَتْنِي فَرِيضَةٌ مِنْ تِلْكَ الْفَرَائِضِ فِي مَرْبَدٍ لَنَا (١). رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب . ١٦٣٥٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد ، عن بُشَيْر بن يسار عن سهل بن أبي حثمة، عن النبي ## مثل معناه (٢). ١٦٣٥٦ - قال الشافعي : إلا أن ابن عيينة كان لا يثبت : أقدَّم النبي ◌ِّ (١) (ركضتني فريضة): المراد هنا بالفريضة: الناقة من تلك النوق المفروضة في الدية . (٢) الأم ( ٦ :٩٠) باب القسامة . ٢٩ - كتاب الديات / ١٨ - باب القسامة - ١٧٣ الأنصارِيِّين في الأَيْمان ، أم يهود ؟ فيقال في الحديث : أنه قَدَّمَ الأنصارَّبين ، فنقول : فهو ذاك ، أو ما أشبه هذا (١) . ١٦٣٥٧ - وأخبرنا أبو إسحاق الفقيه ، أخبرنا شافع بن محمد ، أخبرنا أبو جعفر ، حدثنا المزني ، حدثنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، أخبرني يحيى بن سعيد ، قال : أخبرني بُشَير بن يسار ، قال : أخبرني سهل بن أبي حَثْمَةً ، قال: وُجِدَ عَبْدُ اللَّه بْنُ سَهْلٍ قَتِيلاً فِي فَقِيرٍ مِنْ فِقَارِ خَيْبَرَ، أُو قَالَ قَلِيبٍ مِنْ قُلُبِ خَيْبرِ - فَأَتَّى النبيِّ ◌َ أُخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَحُوَّيِصَةً وَمُحَيِّصَةٌ، فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَتَكُلُمُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّله: ((الكبر الكبر ))؛ فَتَكْلَّمَ مُحَيِّصَةُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّا وَجَدْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ قَتِيلاً وَإِنَّ الْيَهُودَ أُهْلُ كُفْرٍ وَغَدْرٍ وَهُمْ الَّذِينَ قَتَلُوهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَيه: ((فَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَتَسْتَحِقُونَ دَمَ صَاحِبِكُم؟ )). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ نَحْلِفُ عَلَى مَا لَمَّ تَحْضَرْ وَلَمْ تَشْهَدْ؟. فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ◌َله: «تُبْرِئِكُمْ يَهُوَدُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا )» فَقَالُوا: كَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ مُشْرِكِينَ. قَالَ: فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّه ◌َ. قَالَ سَهْلٌ : قَدْ رَكَضْتَنِي فَرِيضَةً مِنْهَا (٢). ١٦٣٥٨ - قال الشافعي : وكان سفيان يحدثه هكذا ، وربما قال : لاَ أُدْرِي أَبَدَأُ رَسُولُ اللَّهِ ﴾َ بِالأَنْصَارِ فِي أُمْرِ يَهُودٍ ؟. ١٦٣٥٩ - فَيُقَالُ لَهُ إِنَّ النَّاسَ يُحَدِّثُونَ أَنَّهُ بَدَأُ بِالأنْصَارِ . قَالَ: فَهُوَ ذَلِكَ ، وَرَبْمَا حَدَثَهُ وَلَمْ يَشُكَّ فِيْهِ . ١٦٣٦٠ - قال أحمد: قد أخرج مسلم حديث سُفيان ، عن عمرو الناقد ، عنه ، وأحال به على رواية الجماعة عن يحيى بن سعيد ، وقد أخرج البخاري ومسلم هذا الحديث من حديث : الليث بن سعد ، وحماد بن زيد ، وبشر بن المفضل ، عن يحيى (١) قاله الشافعي في الأم (٩٠:٦) باب ((القسامة)). (٢) مختصرا عند الشافعي في الأم (٩٠:٦) من هذا الوجه . ح ١٧٤ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ وَالآثَارِ / ج ١٢ ابن سعيد ، عن بُشَيْر بن يَسَار ، عن سهل بن أبي حَثْمَةً ، قال حماد في حديثه عن سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج . واتفقوا كلهم على البداية بالأنصار (١) . ١٦٣٦١ - وأخبرنا أبو إسحاق الفقيه ، أخبرنا شافع بن محمد ، أخبرنا أبو جعفر ، حدثنا المزني ، حدثنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن بُشَيْر بن يَسَار أَنَّه أُخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّه بْنَ سَهْلٍ الأَنْصَارِيّ، وَمُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ فَتَفَرَّقَا فِي حَوائِجِهِمَا، فَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ فَقَدِمَ مُحَيِّصَةُ، فَأَتَّى هُوَ وَأُخُوهُ حَوِّيِصَةُ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَهُوَ أُخُو الْمَقْتُولِ إِلَى رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَتَكُلُّمُ لِمَكَانِهِ مِنْ أُخِيهِ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَل: ((كَبِّرْ كَبِّرْ)) فَتَكُلُّمِ مُحَيِّصَةُ أُوْ حُوَيِّصَةُ فَذَكَرًا شَأَنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ، فَقَالَ لَّهُمْ رَسُولُ اللَّه ◌ِّهِ: ((تَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَتَسْتَحِقُونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ أُوْ قَاتِلِكُم)). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه! لَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَحْضُرْ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِلَّهُ: ((فَتُبْرِئِكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا؟ » قالوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّار؟ (٢). قال مالك: قال يحيى: فَزَعَم بُشَيْر بن يَسَار أُنَّ رَسُولَ اللَّه ◌َ﴾ وَدَهُ مِنْ عنْده (٣). ١٦٣٦٢ - قال أحمد: وهكذا رواه سليمان بن بلال، وهُشَيْم بن بُشَيْر، عن يحيى بن سعيد، عن بُشَيْر بن يسار: أنه ذكره (٤). ١٦٣٦٣ - قال سليمان: وهو يحدّث عمَّن أدرك من أصحاب النبي عمّ . (١) السنن الكبرى ( ٨ : ١١٤). (٢) موطأ مالك (٨٧٨:٢)، وقد تقد موصولا في الحاشية رقم (٢) من هذا الباب ص (١٧٣). (٣) ذكر ذلك مالك في ((الموطأ)) (٢ : ٨٧٩). (٤) هذه الروايات في صحيح مسلم، باب ((القسامة)). ٢٩ - كتاب الديات / ١٨ - باب القسامة - ١٧٥ ١٦٣٦٤ - وقال هُشَيْم : قال يحيى : فحدثني بُشير بن يسار ، قال : أخبرني سهل ، قال : لَقَدْ رَكَضَتْنِي فَرِيضَةٌ مِنْ تِلْكَ الْفَرَائِضِ . وَقَدْ أُخْرَجَهُمَا مسلم في الصحيح ، واتفقوا على أنه عَّه بَدَأُ بالأنصار . ١٦٣٦٥ - ورواه أبو أويس المدني عن يحيى بن سعيد ، عن بُشَيْر ، عن رافع ابن خديج ، وسَهل بن أبي حَثْمَةَ ، وسُويد بن النعمان . ١٦٣٦٦ - ورواه محمد بن إسحاق بن يسار، عن الزهري ، ويُشَير بن أبي كَيْسَان ، عن سهل بن أبي حثمة نحو رواية الجماعة في البداية بأيمان المدعين ، وقال: ((تُسَعُونَ قَاتِلَكُمْ ثُمَّ تَحْلِفُونَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ يَمِينًا فَتُسَلِمَهُ إِلَيْكُمْ » . ١٦٣٦٧ - ورواه سعيد بن عبيد ، عن بُشَيْر بن يسار: زعم أنّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثَمَةٍ أُخْبَرَهُ أَنَّ نَفَرَأْ مِنْ قَوْمِهِ انْطَلَقُوا إِلَى خَيْبَرَ فَتَفَرِّقُوا فِيهَا وَوَجَدُواْ أُحَدَهُمْ قَتِيلاً، وَقَالُوا لِلَّذِينَ وُجِدَ فِيْهِمْ: قَتَلْتُمْ صَاحِبَنَا؟ قَالُوا: مَا قَتَلْنَا وَلاَ عَلِمْنَا قَاتِلاً، فَانْطَلَقُوا إِلَى النَّبِيِّ ◌َ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه ! انْطَلَقْنَا إِلَى خَيْبَرَ فَوَجَدْنَا أُحَدَنَا قَتِيلاً؟ فَقَالَ لَهُمْ: (( تَأْتُونِي بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ )). قَالَوا: مَا لَنَا بَيْنَةُ. قَالَ: ((فَتَحْلِفُونَ )). قَالُوا: لاَ نَرْضَى بِأَيْمَانِ الْيَهُودِ . فَكْرِهَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ أَنْ يُبْطِلَ دَمَهُ فَوَدَاهُ مِئَةً مِنْ إِيلِ الصَّدَقَةِ (١). ١٦٣٦٨ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق ، أخبرنا إبراهيم بن إسحاق ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سعيد بن عبيد بهذا الحديث . رواه البخاري عن أبي نعيم . وأخرجه مسلم من وجه آخر عن سعيد ولم يسق متنه لمخالفته رواية يحيى . (١) هذه الرواية عند البخاري في كتاب ((الديات))، حديث ( ٦٨٩٨) باب ((القسامة))، فتح الباري (١٢: ٢٢٩)، وعند مسلم في القسامة ص ( ٣ : ١٢٩٤) من طبعة عبد الباقي، وبرقم (٤٢٦٩)، ص ( ٥ : ٤٩٥) من طبعتنا ، عن محمد بن عبد الله بن نمير . ١٧٦ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢ ١٦٣٦٩ - قال مسلم بن الحجاج ، رواية سعيد غلط ، ويحيى بن سعيد أحفظ منه . ١٦٣٧٠ - قال أحمد: وهذا يحتمل أنْ لا يخالف رواية يحيى بن سعيد، عن بُشير، وكأنّهُ أرادَ بالبينة أيَمان المدعين مع اللَّوْث (١) كما فسّره يحيى بن سعيد ، (١) اللوث : هو أمارة غير قاطعة على القتل، ولكن حالات اللوث مختلف فيها بين الجمهور. فعند الحنفية لا تكون القسامة إلا إذا كان القاتل مجهولا ، فإن كان معلوما فلا قسامة ، ويجب حينئذ : القصاص ، أو الدية . ولا تكون القسامة عند الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة ، إلا إذا كان هناك لوث ( أو لطخ ، أو شبهة ) ، ولم توجد بينة لمدعي في تعيين القاتل ، ولا إقرار . واللوث كما عرفه المالكية : هو الأمر الذي ينشأ عنه غلبة الظن بوقوع المدعى به، أو الأمر الذي ينشأ عنه غلبة الظن بأنه قتل . وذكروا له أمثلة خمسة يظهر منها تعبين القاتل بدليل غير كاف لإثبات القتل ، وهي : ١- أن يقول المجروح المدمى البالغ العاقل الحر المسلم : دمي عند فلان، مع وجود الجرح وأثر الضرب ، أو يقول: قتلني فلان، وذلك سواء أكان المدمى عدلا أو فاسقا ( مسخوطا ) . والتدمية في العمد لوث باتفاق المالكية . وفيها قولان في الخطأ ، أرجحهما أنها لوث . ٢ - شهادة عدلين على معاينة الضرب أو الجرح، أو على إقرار المدمى في المثال الأول . ٣ - شهادة واحد على معاينة الجرح أو الضرب . ٤ - شهادة واحد على معاينة القتل . ٥ - أن يوجد القتيل ، وبقربه شخص عليه أثر القتل . وعرفه الشافعية : بأنه قرينة حالية أو مقالية لصدق المدعي . أو هو أن يوجد معنى يغلب معه على الظن صدق المدعي ، كأن وجد قتيل أو بعضه كرأسه في محلة ، أوقرية صغيرة ، بينها وبين قبيلة المقتول عداوة دينية أو دنيوية، ولا يعرف قاتله، ولا بينة بقتله. أو وجد قتيل تفرق عنه جمع كأن ازدحموا على بئر أو على باب الكعبة ، ثم تفرقوا عن قتيل ، لقوة الظن أنهم قتلوه ، ولا يشترط هنا كونهم أعداء ، لكن يشترط أن يكونوا محصورين بحيث يتصور اجتماعهم على القتيل . وإلا لم تسمع الدعوى ولا قسامة . والتحام قتال بين صفين أو وصول سلاح في أحدهما للآخر : لوث في حق الصف الآخر ، وشهادة العدل الواحد أو النساء ، وقول فسقة وصبيان وكفار: لوث في الأصح . وعرف الحنابلة اللوث : بأنه العداوة الظاهرة بين المقتول والمدعى عليهم ، لنحو ما كان بين الأنصار= ٢٩ - كتاب الديات / ١٨ - باب القسامة - ١٧٧ أو طالبهم بالبينة كما في هذه الرواية ، فلما لم يكن عندهم بينة عرض عليهم الأيمان كما في رواية يحيى بن سعيد ، فلما لم يحلفوا ردها على اليهود كما في الروايتين جميعًا ، والله أعلم . ١٦٣٧١ - والذي يؤكد هذا نأويل ما : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس ، محمد بن يعقوب ، حدثنا الحسن بن علي بن عفّان ، حدثنا محمد بن بشر عن سعيد بن أبي عروبة ( أظنه ) عن قتادة : أُنَّ سليمان بن يسار حدّث ، فَذَكَرَ إنكار عمر بن عبد العزيز قَوَلَ مَنْ أُقَادَ بِالْقَسَامَةِ ؛ فَقَالَ سُلَيْمَانُ: القَسَامَةُ حَقٌّ وَقَدْ قَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﴾: بَيْنَا الأنْصَارُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ مْ﴾ فَإِذَا هُمْ بِصَاحِبِهِمْ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ فَرَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ لَى، فَقَالُوا: قَتَلَتْنَا الْيَهُودُ - وَسَمُّوا رَجُلاً مِنْهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ بَيِّنَةٌ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهَّ: (( شاهدان مِنْ عِنْدِكُمْ حَتَّى أُدْفَعَهُ إِلَيْكُمْ بِرُمَّتِهِ ) فَلَمْ يَكُن لَهُمُ بَيِّنَةٌ. فَقَالَ: ((اسْتَحِقُّوا = ويهود خيبر ، وما يكون بين القبائل والأحياء وأهل القرى الذين بينهم الدماء ، وما بين البغاة وأهل العدل ، وما بين الشرطة واللصوص ، وكل من بينه وبين المقتول ضغن يغلب على الظن أنه قتله ، فإن لم تكن عداوة ظاهرة بين المتهم والمقتول ولكن غلب على الظن صدق المدعي كتفرق جماعة عن قتيل أو في زحام أو شهد نساء وصبيان وفساق أو عدل فليس لوثا . وإن ادعى شخص القتل من غير وجود عداوة ، فلا بد من تعيين المدعى عليه . وإذا رفعت الدعوى على عدد غير معين لم تسمع الدعوى ، كما قال الشافعية . وبهذا يظهر أن المالكية يرون أن وجود القتيل في المحلة ليس لوثا ، وإن كانت هنالك عداوة بين القوم الذين منهم القتيل ، وبين أهل المحلة . ويعتبرون ادعاء المجني عليه على المتهم قبل وفاته لوثا ، وهذا هو التدمية في العمد : وهو قول المقتول : فلان قتلني أو دمي عند فلان . ولا يعتبره الشافعية وسائر العلماء لوثا والإشاعة المتواترة على ألسنة الخاص والعام أن فلانا قتله : لوث عند الشافعية ، وليست لوثا عند المالكية . بدائع الصنائع ( ٧: ٢٨٨)، فتح القدير ( ٨: ٣٨٣)، تبيين الحقائق ( ٦: ١٦٩) الشرح الكبير للدردير: ٤ / ٢٨٧، بداية المجتهد: ٢ / ٤٢٢، مغني المحتاج : ٤ / ١١١ وما بعدها ، نهاية المحتاج: ٧ / ١.٥، المهذب: ٢ / ٣١٨ وما بعدها، المغني: ٨ / ٦٨، كشاف القناع: ٦ / ٦٨، القوانين الفقهية: ص ٣٤٩، الفقه الإسلامي وأدلته ( ٦: ٣٩٨). ١٧٨ - مَعْرِفَةُ السّنّنِ والآثارِ / ج ١٢ بِخَمْسِينَ قَسَامَهُ أُدْفَعُهُ إِلَيْكُمْ بِرُمَّتِهِ ». فَقَالُوا: (( يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَكْرَهُ أَنْ نَحْلِفَ عَلَى غَيْبٍ . فَأُرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ أُنْ يَأْخُذَ بِقِسَامَة الْيَهُودِ بِخَمْسين مِنْهُمْ . قَالَتِ الأَنْصَارَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ اليَهُودَ لاَ يُبَالُونَ الحَلْفَ مَهْمَا نَقْبَلُ هَذَا مِنْهُمْ يَأْتُونَ عَلَى أَخِرِنَا؛ فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﴾َ مِنْ عِنْدِ (١). ١٦٣٧٢ - قال أحمد : ورواه غيره عن سعيد ، عن قتادة ، عن سُليمان بن يَسَار ، وهذا المرسل يؤكد ما ذكرنا . ١٦٣٧٣ - وروينا في حديث عَمْرو بن شُعيب ما يوافق هذا . أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الوليد الفقيه ، حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا محمد بن يحيى ، حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن عبيد اللَّه بن الأخنس ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده: أُنَّ ابْنَ مُحَيِّصَةً أُصْبَحَ قَتِيلاً عَلَى أَبْوَبٍ خَيْبَرَ فَغَدَا أُخُوهُ عَلَى النَّبِيِّ ◌َ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه : أُخِي أُصْبَحَ قَتِلاً عَلَى أَبْوَبِ خَيْبَرَ؟ فَقَالَ: ((شَاهِدَانِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ نَدْفَعُ إِلَيْكَ بِرَّتِهِ ))؛ فَقَالَ: كَيْفَ لِي بِالشَّاهِدَيْنِ. قَالَ: ((فَتَحْلِفُ خَمْسِينَ قَسَامَةٌ؟ )) .. (١) روى القاضي عياض عن جماعة من السلف (منهم أبو قلابة، وسالم بن عبد الله ) والحكم بن عتيبة ، وقتادة ، وسليمان بن يسار ، وإبراهيم بن علية ، ومسلم بن خالد ، وعمر بن عبد العزيز في رواية عنه ) أن القسامة غير ثابتة ، لمخالفتها لأصول الشريعة من وجوه : ( منها ) : أن اليمين لا يجوز إلا على ما علم قطعا أو شوهد حسا . ( ومنها ) : أن البينة على المدعي واليمين على من أنكر . ( ومنها ) : أن حديث سهل السابق الوارد بها ليس فيه حكم بها ، وإنما كانت القسامة من أحكام الجاهلية ، فتلطف بهم النبي # ليريهم كيفية بطلانها . وأجيب عليهم : أن القسامة ثبتت بحديث خاص ، فلا يترك العمل بها من أجل الدليل العام ، فتكون مخصصة له لما فيها من حفظ الدماء ، وزجر المعتدين . وأما دعوى أن النبي قال ذلك للتلطف بهم في بيان بطلانها ، فمردود لثبوتها في أحاديث ووقائع أخرى ، منها حديث أبي سلمة الذي أقر به النبي ﴾ القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية . ٢٩ - كتاب الدبات / ١٨ - باب القسامة - ١٧٩ قَالَ : .. وَذَكَرَ الْحَديث .. يعني في إباحة وعرض أيمان اليهود وامتناعه من قبولها، ثم دفع النبي # ديته (١). ١٦٣٧٤ - وروينا عن عقيل ، وقرة ، وابن جريج ، عن ابن شهاب ، عن سعيد ابن المسيب أَنَّه قال : مَضَتِ السُّنَّةُ في القَسَامَةِ أَنْ يَحْلِفَ خمسونَ رجلاً خمسين يمينًا، فَإِنْ نَكَلَ واحدٌ منهم لم يعطوا الدم (٢). ١٦٣٧٥ - أخبرنا أبو الحسن الرزاز ، أخبرنا أبو بكر الشافعي ، حدثنا عبيد ابن عبد الواحد ، حدثنا ابن أبي مريم ، حدثنا يحيى بن أيوب ، عنهم . ١٦٣٧٦ - وهذا الذي ذكرنا عن سعيد بن المسيّب، وسليمان بن يسار، أُولى مما روي عنهما بخلاف ذلك لموافقته الأحاديث الثابتة في البداية . ١٦٣٧٧ - فأما القَوَدُ بها ففيه خلاف ، وذلك مذكور في آخره . ١٦٣٧٨ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي : فقال ( يعني من كلمه في هذه المسألة ) قد خالفَ حديثكم : ابن المسيب ، وابن بجيد قلت : أفأخذت بحديث سعيد ، وابن بجيد ؟ . ١٦٣٧٩ - فيقول : اختلفت أحاديث عن النبي ﴾ فأخذت بأحدها ؟ قال : لا . ١٦٣٨٠ - قلت: فقد خالفت كل ما روي عن النبي# في القسامة! قال : فلِمَ لا تأخذ بحديث ابن المسيب ؟ قلت : منقطع ، والمتصل أولى أنْ يؤخذ به ، والأنصاريون أعلم بحديث صاحبهم من غيرهم . (١) بهذا الإسناد أخرجه النسائي في الديات ( القسامة)، حديث رقم (٤٧٢٠)، باب ((ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر سهل فيه))، ص ( ٨: ١٢)، عن محمد بن معمر عن روح بن عيادة، عن عبيد الله بن الأخنس ، به . (٢) رواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٨: ١٢٢). ١٨٠ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢ ١٦٣٨١ - قال : فكيف لم تأخذ بحديث ابن بجيد ؟ قلت : لا يثبت ثبوت حديث سهل . ١٦٣٨٢ - قال الشافعي : ومن كتاب عمر بن حبيب ، عن محمد بن إسحاق : حدثنا محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ، عن عبد الرحمن بن بجيد بن قيظي أحد بني حارثة - قال محمد بن إبراهيم - وأيم الله ما كان سهل بأكثر علمًا منه ولكنه كان أُسنَّ منه - أنه قال: والله ما هكذا كان الشأن، ولكنَّ سَهْلاً أوهم ما قال رسول اللّه ي أحَلفوا على مالا علم لهم به ! ولكنه كتب إلى يهود خيبر حين كلمه الأنصار أنّهُ وُجِدَ قتيلٌ من أبنائكم فدُوه ، فكتبوا إليه يحلفون باللّه ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلاً فَوَدَاهُ رسولُ اللَّه ◌َ﴾ من عنده (١). ١٦٣٨٣ - قال الشافعي : فقال لي قائل: ما منعك أُنْ تأخذ بحديث ابن بجيد ؟ . ١٦٣٨٤ - قلت: لا أعلم ابن بجيد (٢) سمع مِنَ النبي # وإن لم يكن سمع منه فهو مرسل ، ولسنا وإياك نثبت المرسلٌ ، وقد علمتُ سهلاً صَحِبَ النبي وسمع منه .. ، وساق الحديث سياقًا لا يشبه إلا الأثبات فأخذت به لما وصفت . (١) السنن الكبرى (١٢٠:٨ - ١٢١). (٢) ( عبد الرحمن) بن يجيد بن وهب بن قيظي الأنصاري الحارثي المدني ، مختلف في صحبته روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعن جدته: أم بجيد، وعنه زيد بن أسلم ، ومحمد بن ابراهيم بن الحارث ، وسعيد المقبري . قال ابن عبد البر : أنكر على سهل ابن أبي حثمة حديث القسامة ، وكان يذكر بالعلم وفي صحبته نظر إلا أنه روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فمنهم من يقول إن حديثه مرسل . وذكره ابن حبان في ثقات التابعين وقال : يقال إن له صحبة . وقال أبو القاسم البغوي لا أدري له صحبة أم لا . وقال أبو نعيم قال ابن أبي داود : له صحبة . وأشار أبو عمر بقوله أنكر إلي ما وقع في سياقه عند أبي داود أن سهل بن أبي حثمة أوهم . H