Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٥ - كتاب اللعان / ٢٠ - باب عدة الأمة - ٢٠١ ١٥٢٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله ، حدثنا أبو العباس ، حدثنا بحر بن نصر ، حدثنا الشافعي ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن صدقة بن يسار : أُنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ كَانَ بِالْمَدِينَةِ ، فَاجْتَمَعَ لَهُ عَلَى أَنْ لاَ يَبِينَ الْحَمْلُ فِي أُقَلَّ مِنْ ثَلاَثَةٍ أُشْهُرٍ. ١٥٢٦٧ - وحكاه الشافعي في القديم عن بعض أصحابه ثم قال: وقال غيره : شهر ونصف على النصف من عدة الحرة ، ثم قال : وهذا أقيس والأول أحوط . ١٥٢٦٨ - وروينا فيما مضى عن ابن عمر أنه كان يقول: عدَّةُ الحُرَّةِ ثَلاَثُ حِضٍ ، وَعِدَّةُ الأَمَةِ حَيْضَتَانٍ . ١٥٢٦٩ - وروينا عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار كانا يقولان: عِدَةُ الأَمَةِ إِذَا هَلَكَ عَنْهَا زَوْجُهَا شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ (١). ٠ ١٥٢٧ - وعن ابن شهاب مثل ذلك (٢). (١) في الموطأ ( ٢ : ٥٩٣)، باب عدة الأمة إذا توفي سيدها أو زوجها. (٢) الموطأ ( الموضع السابق ) . ٢١ - باب عدة الوفاة (*) ١٥٢٧١ - أنبأني أبو عبد اللّه إجازة ، عن أبي العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي رحمه اللّه: قال اللَّه تبارك وتعالى: ﴿وَلَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذُرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيّةٌ لِأَزْوَاجِهِم مَّتَاعاً إِلَى الْحَوّلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ هُنَاحَ عَلَيُْمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أُنْفُسِهِنَّ ﴾ [البقرة: ٢٤٠]. ١٥٢٧٢ - قال الشافعي : حفظت عن غير واحد من أهل العلم بالقرآن أن هذه الآية نزلت قبل نزول آي المواريث ، وأنها منسوخة . ١٥٢٧٣ - وبسط الكلام فيه إلى أن قال: وكان مذهبهم أن الوصية لها بالمتاع إلى الحول والسكنى منسوخة ( يعني بآية الميراث ) فإن الله تعالى أثبت عليها عدة أربعة أشهر وعشرا ليس لها بالخيار في الخروج منها ولا النكاح قبلها (١) . ١٥٢٧٤ - قال أحمد : قد روينا عن عثمان، وابن الزبير في نسخ هذه الآية بقوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أُرْبْعَةَ أُشْهُرٍ وَعَشْراً ﴾ [البقرة: ٢٣٤]. (*) المسألة - ١.١٥ - عدة المتوفى عنها زوجها : عرفنا أن المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملاً ، تنتهي عدتها بوضع الحمل ، ولو كانت الولادة بعد الوفاة بزمن قريب أو بعيد . فإن كانت حائلا غير حامل ، كانت عدتها بالاتفاق أربعة أشهر قمرية وعشرة أيام بلياليها من تاريخ الوفاة، لقوله تعالى: ﴿ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً ، يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً ﴾ حزناً على نعمة الزواج كما بينا ، سواء أكان الزوج قد دخل بها ، أم لم يدخل ، وسواء أكانت صغيرة أم كبيرة ، أم في سن من تحيض ، لإطلاق الآية ، ولم تخصص بالمدخول بها ؛ لأن النص القرآني استثنى غير المدخول بها إذا كانت مطلّقة في قوله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ، فما لكم عليهن من عدة تعتدونها ﴾ . (١) ما تقدّم من كلام الشافعي في الأم ( ٥ : ٢٢٣) ، باب عدة الوفاة . ٢.٢ ٢٥ - كتاب اللعان / ٢١ - باب عدة الوفاة - ٢.٣ ١٥٢٧٥ - وأخبرنا أبو علي الروذباري أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود حدثنا أحمد بن محمد المروزي قال : حدثني علي بن الحسين بن واقد ، عن أبيه ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِم مَّتَاعاً إِلَى الحَولِ﴾ [البقرة: ٢٤٠ ] فَتُسخَ ذَلِكَ بِآيَةٍ الميراث بِمَاَ فَرَضَ اللَّهُ لَهُنَّ مِنَ الَرُبعِ وَالثُّمنِ، وَنُسخَ أُجَلُ الحَوَلِ بِأَنَّ جُعِلَّ أُجَلُهَاَ أَرَبَعَةَ أَشَّهُرٍ وَعَشْراً (١). ١٥٢٧٦ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم والربيع بن سليمان ، قالا : قال الشافعي في كتاب الوصايا : وقال بعض أهل العلم أن عدتها في الوفاة كانت ثلاثة قروء كعدة الطلاق ، ثم نسخت بقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذُرونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أُرْبَعَةَ أُشْهُرٍ وَعَشَراً ﴾ . ١٥٢٧٧ - فإن كان هكذا فقد يطلب عنها الأقراء وتثبت عليها العدة بأربعة أشهر وعشر منصوصة في کتاب الله ثم في سُنة رسول الله ١٥٢٧٨ - واحتج بحديث حميد بن نافع أن النبي #& قال: ((لاَ يَحلُّ لامْرَأَةً تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أُنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ، إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةً أُشْهَّرٍ وَعَشْراً)) (٢)، وَذَلِكَ السياق إسناده ومتنه مذكور في باب الإحداد . (١) أخرجه أبو داود في الطلاق، ح (٢٢٩٨)، باب نسخ متاع المتوفى عنها بما فرض لها من الميراث. ( ٢ : ٢٨٩). والنسائي فيه، باب نسخ متاع المتوفى عنها بما فرض لها من الميراث. (٢) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، ح (١٢٨٠، ١٢٨١) ، باب إحداد المرأة على غير زوجها (٣ : ١٤٦) من فتح الباري. وفي الطلاق، ح ( ٥٣٣٨)، باب الكحل للحادة ( ٩ : ٤٩٠) من فتح الباري . وفي الطب ، باب الإثمد والكحل من الرمد وأخرجه مسلمٌ في كتاب الطلاق ح (٣٦٥٩ - ٣٦٦٤)، باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة (٥: ٧٥ - ٧٩) من طبعتنا . وأبو داود في الطلاق ، ح (٢٢٩٩)، باب إحداد المتوفى عنها زوجها ( ٢٩٠:٢). والترمذي فيه، ح ( ١١٩٥ )، باب ما جاء في عدة المتوفى عنها زوجها ( ٣: ٥٠٠). وفي النكاح، ح (١١.٧)، باب ما جاء في استثمار البكر والثيب ( ٣: ٤١٥). والنسائى فى الطلاق (٦: ٢.١)، باب ترك الزينة للحادة المسلمة دون اليهودية والنصرانية. و (٦: ١٨٨)، باب عدة المتوفى عنها زوجها. وابن ماجه في الطلاق (٢.٨٤)، باب كراهية الزينة للمتوفى عنها زوجها (١ : ٦٧٣). ٢.٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١١ ١٥٢٧٩ - قال الشافعي في رواية أبي عبد اللّه: ودلت السُّنة على أنها على غير الحوامل من الأزواج وأن الطلاق والوفاة في الحوامل المعتدات سواء ، وأن أجلهن كلهن أن يضعن حملهن (١) . ١٥٢٨٠ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا ، أخبرنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن عبد ربه بن سعيد بن قيس ، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن ، قال : سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةً عَنِ الْمُتوفّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَخِرُ الأَجَلَيْنِ، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِذَا وَلَدَتْ فَقَدْ حَلَّتْ ، فَدَخَلَ أَبُو سَلَمَةَ عَلَى أُمِّ سَلْمَةَ زَوْجِ النّبِيِّ :﴿ فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَتْ: وَلَدَتْ سُبَيْعَةُ الأُسْلمِيَّةَ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِنِصْفِ شَهْرٍ، فَخَطْبَهَا رَجُلانِ: أُحَدُهُمَا شَابٌ ، وَالآخَرُ كَهْلٌ ، فَحَطَتْ إِلى الشَّابِ، فَقَالَ الكَهْلُ: لَمْ تَحلل ، وكان أهلها غَيْبًا وَرَجَى إِذَا جَاءَ أُهْلُهَا أُنْ يُؤْثِرُوهُ، فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ لَ فقال: ((قَدْ حَلْت فَأَنْكِحِي مَنْ شِئْتٍ » (٢). ١٥٢٨١ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن سليمان بن يسار : أُنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا سَلَمَةَ اخْتَلِفَا فِي المرأةِ تَنْفِسُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلِيَالٍ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ آخِرُ الأَجَلَيْنِ، وَقَالَ أَبُو سَلْمَةَ: إِذَا نُفِسَتْ فَقَدْ حَلَتْ، قَالَ: فَجَاءَ أَبُو هُرَيْرَةٌ، فَقَالَ أَنَا مَعَ ابْنٍ أُخِي ( يعني أَبَا سَلَمَةَ)؛ فَبَعَثُوا كُرِيباً مَوَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى أُمِّ سَلْمَةً يَسْأَلُهَا عَنْ ذَلِكَ؛ فَجَاءَهُمْ فَأُخْبَرَهُمْ أَنَّهَا قَالَتْ: وَلَدَتْ سُبَيْعَةُ الأَسْلَمِيَّةُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، فَذْكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِن ◌َِّ فَقَالَ لَهَا: «قَدْ حَلَلْتِ فَأَتْكِحِي » (٣) . (١) في الأم (٥ : ٢٢٣). (٢) أخرجه مالك في الموطأ في كتاب الطلاق (٢: ٥٨٠)، باب عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملاً. ومن حديثه أخرجه الشافعي في الأم (٥ : ٢٢٤) . والنسائي في كتاب الطلاق ، باب عدة الحامل المتوفى عنها زوجها . . (٣) أخرجه البخاري في التفسير، ح (٤٩.٩)، باب ﴿ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ﴾ فتح الباري (٨: ٦٥٣)، ومسلمٌ في الطلاق، ح ( ٣٦٥٧، ٣٦٥٨) ، باب انقضاء عدة المتوفى = ٢٥ - كتاب اللعان / ٢١ - باب عدة الوفاة - ٢.٥ أخرجه مسلم في الصحيح من أوجه عن يحيى بن سعيد ، ١٥٢٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو زكريا وأبو بكر، قالوا: حدثنا أبو العباس أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن المسور بن مخرمة: أُنَّ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ ، نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ ، فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ فَاسْتَأْذَنَتْهُ أَنْ تَنْكِحَ، فَأُذِنَ لَهَا (١) . رواه البخاري في الصحيح ، عن يحيى بن قزعة ، عن مالك . ١٥٢٨٣ - وأخبرنا أبو بكر وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة، عن أبيه: أُنَّ سُبَيْعَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ الأَسْلَمِيَّةَ وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاة زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، فَمَرَّ بِهَا أَبُو السِّنَابِلِ ابْنُ بَعْكِكَ؛ فَقَالَ : قَدْ تَصَنَّعْتِ لِلأزْوَاجِ : إنهاَ أُرْبَعَّةُ أَشْهُرٍ وَعَشْراً، فَذَكَرَتْ سُبَيَّعَّةُ لِرَّسُول اللَّهِ عَِّ، فَقَالَ: («كَذَّبَ أَبُو السِّنَابِلِ - أُوْ - لَيْسَ كَمَا قَالَ أَبُو السِّنَابِلِ، قَدْ حَلَتِ فَتَزَوْجِي)) (٢). = عنها وزوجها ، وغيرها، بوضع الحمل (٥: ٧٣ - ٧٤) من طبعتنا. والترمذي في الطلاق، ح (١١٩٤)، باب ما جاء في الحامل المتوفى عنها زوجها تضع ( ٣: ٤٩٩). والنسائي فيه (٦ : ١٩٢، ١٩٣) باب عدة الحامل المتوفى عنها زوجها ( في المجتبى). وفي التفسير (في السنن الكبرى ) على ما جاء في تحفة الأشراف ( ١٣: ٢٩). (١) أخرجه مالك في كتاب الطلاق من الموطأ (٢: ٥٩٠)، باب عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملاً. ومن حديثه الشافعي في الأم ( ٥: ٢٢٤). والبخاري في الطلاق ، باب وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ( ٧: ٧٣) ط . دار الشعب . والنسائي فيه، باب عدة الحامل المتوفى عنها زوجها. وابن ماجه فيه، ح (٢.٢٩)، باب الحامل المتوفى عنها زوجها إذا وضعت حلت للأزواج (١ : ٦٥٤). (٢) أخرجه البخاري في الطلاق، ح (٥٣١٩)، باب وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن (٩ : ٤٦٩). وفي المغازي تعليقاً، باب حدثني عبد الله بن محمد الجعفي. ومسلمٌ في الطلاق، ح (٣٦٥٦)، باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها وغيرها بوضع الحمل (٥: ٧٢ - ٧٣ ) من طبعتنا ، وأبو داود في الطلاق، ح (٢٣.٦)، باب في عدة الحامل (٢ : ٢٩٣) . والنسائي في : ١٩٤ - ١٩٦)، باب عدة الحمل المتوفى عنها زوجها . وابن ماجه في الطلاق، ح ـاب الحامل المتوفى عنها زوجها ( ١: ٦٥٣). ٢.٦ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ١١. ١٥٢٨٤ - رواه يونس بن يزيد، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله أن أباه کتب إلى عمر بن عبد الله بن الأرقم بأمره أن يدخل على سبيعة ، فيسألها عن حديثها ، فذكره موصولا (١) . ومن ذلك الوجه أخرجاه في الصحيح . ١٥٢٨٥ - أخبرنا أبو زكريا وأبو بكر ، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر: أنَّهُ سُئِلَ عَنِ المَرَأَةُ يُتَوَقَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِذَا وَضَعَتْ حَمْلَهَا فَقّدْ حَلَتَّ فَأُخْبَرَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: لَوْ وَلَدَتْ وَزَوْجُهَا عَلَى السَّرِيرِ لَمْ يُدْفَنْ لَحَلَتْ (٢) . ١٥٢٨٦ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي فيما بلغه عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن علي ، قال: الحَامِلُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا تَعْتَدُّ بِآَخِرِ الأجْلَيْنِ . ١٥٢٨٧ - أورده فيما ألزم العراقيين في خلاف علي ، وإنما رغب عنه بما مضى من سنة رسول اللّه ي التي هي حجة على الخلق. (١) تقدم بالحاشية السابقة تخريج رواية يونس . (٢) أخرجه الإمام مالك في كتاب الطلاق من الموطأ ( ٢: ٥٨٩ - ٥٩٠)، باب عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملاً. ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في الأم (٥ : ٢٢٤). ٢٢ - ما جاء في نفقة المتوفى عنها زوجها (*) ١٥٢٨٨ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا عبد المجيد ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، أنه قال: لَيْسَ لِلْمُتوفّي عَنْهَا زَوْجُهَا نَفَقَةٌ، حَسْبُهَا المِيرَاثُ (١). ١٥٢٨٩ - قال أحمد: ورويناه أيضا عن ابن عباس (٢). ١٥٢٩٠ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم والربيع بن سليمان ، قالا : قال الشافعي : قال الله تبارك وتعالى : ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذُرونَ أَزْوَاجاً وَصِيّةٌ لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَولِ ﴾ الآية [٢٤٠ من سورة البقرة}. ١٥٢٩١ - قال الشافعي : فكان فرض الزوجة أن يوصي لها الزوج بمتاع إلى الحول ، ولم أحفظ عن أحد خلافا أن المتاع النفقة والكسوة والسكنى إلى الحول ، وثبت لها السكنى ، فقال: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ ﴾ ثم قال: ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أُنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ .. ﴾ [البقرة: ٢٤٠]. ١٥٢٩٢ - فدل القرآن على أنهن إن خرجن فلا جناح على الأزواج ؛ لأنهن ترکن ما فرض لهن ، ودل الکتاب إذ كان السكنی لها فرضا فتركت حقها فيه ، ولم يجعل الله على الزوج حرجا ، أن من ترك حقه غير ممنوع له لم يخرج من الحق عليه . (*) المسألة - ١٠١٦ - إذا كانت معتدة من وفاة: فلا نفقة لها بالاتفاق ، لانتهاء الزوجية بالموت ، لكن أوجب لها المالكية السكنى مدة العدة إذا كان المسكن مملوكاً للزوج ، أو مستأجراً ودفع أجرته قبل الوفاة ، وإلا فلا . (١) أخرجه الشافعي في الأم (٥: ٢٢٤). ومن حديثه البيهقي في سننه الكبرى ( ٧: ٤٣٠) (٢) في السنن الكبرى ( ٧ : ٤٣١). ٢.٧ ٢.٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١١. ١٥٢٩٣ - ثم حفظتُ عن مَنْ أرضى من أهل العلم أن نفقة المتوفى عنها وكسوتها حولا، منسوخة بآية الميراث، قال الله عز وجل: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ .. ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبْعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء: ١٢} الآية. ١٥٢٩٤ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي فيما بلغه عن هشيم ، عن من سمع الحكم يحدث عن أبي صادق ، عن ربيعة بن ناجد ، عن علي أنَّهُ قَالَ : الْحَامِلُ الْمُتَوفَّى عَنْهَا لَهَا النَّفَقَةُ مِنْ جَمِعِ المالِ . ١٥٢٩٥ - وبإسناده قال : قال الشافعي فيما بلغه عن هشيم ، عن ابن أبي ليلى، عن الشعبي، عن عبد اللَّه فِي الْحَامِلِ الْمُتَوفَّى عَنْهَا: لَهَا النَّفَقَّةُ مِنْ جَمِيعِ المال . ١٥٢٩٦ - قال الشافعي : وليسوا يقولون بهذا، أورده فيما ألزم العراقيين في خلاف على وعبد اللّه ، وفي كلا الإسنادين انقطاع . ١٥٢٩٧ - قال الشافعي : إذا مات الميت وجب الميراث لأهله . ٢٣ - باب مقام المطلقة في بيتها (*) ١٥٢٩٨ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي رحمه اللّه: قال الله عز وجل في المطلقات: ﴿وَلاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهُنّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أُنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ﴾ [ الطلاق: ١]. ١٥٢٩٩ - قال الشافعي : فالفاحشة أن تبذو على أهل زوجها فتأتي من ذلك ما يخاف الشقاق بينها وبينهم ، فإذا فعلت حل لهم إخراجها ، وكان عليهم أن ينزلوها منزلا غيره (١). (*) المسألة - ١٠١٧ - هذا حق للمرأة واجب على الزوج ، أما سكنى المعتدة أي معتدة في بيت الزوجية، فواجبة لقوله تعالى: ﴿ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ، فطلقوهن لعدتهن ، وأحصوا العدة، واتقوا الله ربكم، لا تخرجوهن من بيوتهن ، ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾، والبيت المضاف للمرأة هو البيت الذي تسكنه عند الفرقة ، سواء أكانت مطلقة أم متوفى عنها . لكن قال الحنفية : يجوز بقاء المطلقة رجعياً مع الزوج في دار واحدة ، وله إن قصد مراجعتها أن يستمتع بها بعد الطلاق ؛ لأن الطلاق الرجعي لا يحرم عندهم على الراجح المطلقة على من طلقها ، ويكون استمتاعه بها رجعة ، وله حينئذ إذا قصد مراجعتها أن يدخل عليها بلا إذنها . أما في الطلاق البائن أو الثلاث : فلابد من ساتر حاجز بين الرجل والمطلقة ، فإن كان المسكن متسعاً استقلت المرأة بحجرة فيه ، ولا يجوز للمطلق أن ينظر إليها ولا أن يقيم معها في تلك الحجرة ، وإن كان المسكن ضيقاً ليس فيه إلا حجرة واحدة ، وجب على الرجل المطلق أن يخرج من المسكن ، وتبقى المطلقة فيه حتى تنقضي العدة ؛ لأن بقاء المرأة في منزل الزوجية الذي كانت تسكن فيه وقت الطلاق واجب شرعاً ، ولئلا تقع الخلوة بالأجنبية . ولا عبرة بالعرف القائم الآن من خروج المطلقة من بيت الزوجية فهو عرف مصادم النص القرآني السابق : ﴿ لا تخرجوهن من بيوتهن ﴾ . ولكن بعد ضيق المنزل وفسق الزوج عذراً يجيز في رأي الحنفية للمطلقة أو المتوفى عنها الخروج من البيت ، وتعيين الموضع الذي تنتقل إليه في عدة الطلاق إلى الزوج ، وأما في عدة الوفاة فإن التعيين يكون إليها ؛ لأنها هي صاحبة الرأي المطلق في أمر السكنى ، حتى إن أجرة المنزل إن كان بأجر تكون عليها . وكذلك يعد إيذاؤها الجيران عذراً عند الحنابلة يبيح انتقالها لدار أخرى . (١) معناه في الأم (٥: ٢٣٥، ٢٣٦). ٢.٩ ٢١٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١١. ١٥٣٠٠ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا قالوا: حدثنا أبو العباس أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، عن محمد بن عمرو ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث ، عن ابن عباس في قول الله عز وجل: ﴿إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ قَالَ: أُنْ تَبْدُو عَلَى أُهْلِ زَوْجِهَا، فَإِذَا بَذَتْ فَقَدْ حَلِّ إِخْرَاجُهَا (١). ١٥٣٠١ - وأخبرنا أبو بكر وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا عبد العزيز بن محمد بن عمرو ، عن محمد بن إبراهيم : أُنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ: اتَّقِي اللَّهَ يَا فَاطِمَةُ، فَقَدْ عَلِمْتِ فِي أَيِّ شَيءٍ كَانَ ذَلكَ (٢). ١٥٣.٢ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن عبد اللَّه بن يزيد مولى الأسود بن سفيان ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن فاطمة بنت قيس : أُنَّ أَبَا عَمْروٍ بْنَ حَفْصٍ طَلّقَهَا البَتّةَ وَهُوَ غَائِبٌ بِالشَّامِ، فَأُرْسَلَ إِلَيْهَا وَكِيلَهُ بَشَعِيرٍ، فَسَخَطَتْهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَالَكِ عَلَيْنَا مِنْ شَيءٍ، فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ لَّه؛ فَذَكَرَتْ ذَلكَ لَهُ؛ فَقَالَ: ((لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ)). وَأُمَرَهَا أُنْ تَعْتَدَ فِي بَيْتِ أمِّ شَرِيكٍ، ثُمَّ قَالَ: «تلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أُصْحَابِي، فَاعْتَدَي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ أُعْمَى تَضَعِينَ (٣) ثِيَابَكِ)) (٣) . (١) أخرجه الشافعي في الأم (٥: ٢٣٥). (٢) أخرجه الشافعي في الأم (٥ : ٢٣٥). (٣) الحديث أخرجه مالك في كتاب الطلاق من الموطأ (٢: ٥٨٠ - ٥٨١)، باب ما جاء في نفقة المطلقة أتم من ذلك وعنه الشافعي في الأم ( ٥ : ٢٣٦) واللفظ له . وأخرجه مسلمٌ في كتاب الطلاق، ح ( ٣٦٣١ - ٣٦٣٧) ، باب المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها ( ٥ : ٤٩ - ٥٢) من طبعتنا . وأبو داود في الطلاق، ح ( ٢٢٨٤ - ٢٢٨٩) ، باب في نفقة المبتوتة ( ٢: ٢٨٥ - ٢٨٧). والنسائي في الطلاق ( ٦: ٢.٨)، باب الرخصة فى خروج المبتوتة من بيتها، وقبله (٦: ١٤٥)، باب الرخصة في الطلاق ثلاث ، وفي النكاح ، باب خطبة الرجل إذا ترك الخاطب أو أذن له . وفي عشرة النساء وفي القضاء ( في الكبرى ) على ما في تحفة الأشراف (٤٧٠:١٢)، كلهم من طرق بعضها عن مالك وغيره من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن به . ٢٥ - كتاب اللعان / ٢٣ - باب مقام المطلقة في بيتها - ٢١١ ١٥٣.٣ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن القاسم وسليمان بن يسار أنّهُ سَمِعَهَا تَذْكُرُ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ بْنِ العَاصِ طَلَّقَ ابْنة عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الحَكْمِ البَتَّةَ، فَانْتَقَلَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنِ الْحَكَمِ، فَأرْسَلَتْ عَائِشَةُ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكْمِ ، وَهُوَ أُمِيرُ المَدِينَةِ، فَقَالَتْ: اتَّقِ اللَّهَ يَا مْرَوَانُ وَرْدُدِ المرأةِ إِلَى بَيْتِهَا، فَقَالَ مَرْوَانُ ( فِي حَدِيثِ القَاسِمِ ): أُوَ مَّا بَلَغَكَ شَأَنُ فَاطِمَةً بِنَّتِ قَيْسٍَ ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لاَ عَلَيْكَ أَلاَّ تَذْكُرَ مِنْ شَأَنٍ فَاطِمَةَ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ إِنَّمَا بِكِ الشَّرُّ فَحَسْبُكِ مَا بَيْنَ هَذَيْنٍ مِنَ الشَّرِّ (١). ١٥٣.٤ - وبهذا الإسناد أخبرنا الشافعي ، أخبرنا إبراهيم ابن أبي يحيى ، عن عمرو بن ميمون بن مهران ، عن أبيه ، قال : قَدِمْتُ المدينةَ ، فَسَأَلْتُ عَنْ أُعْلَمِ أُهْلِهَا، فَرُفِعْتُ إِلَى سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّب، فَسَألْتُهُ عَنْ الْمَبْتُوتَةِ؟ فَقَالَ : تَعْتَدُّ فِي بَيْتِ زَوْجَهَا، قُلْتُ : فَأَيْنَ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ؟ فَقَالَ: هَاه - وَوَصَفَ أَنَّهُ تَغَيَّظ - وَقَالَ : فَتَنَتْ فَاطِمَةُ النَّاسَ، كَانَتْ لِلسَانِهَا ذَرَابةٌ، فَاسْتَطَالَتْ عَلَى أُحْمَائِهَا ، فَأُمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ (٢) . ١٥٣.٥ - وبهذا الإسناد أخبرنا الشافعي، أخبرنا مالك، عن نافع: أُنَّ ابْنَة سَعِيدٍ بْنِ زَيْدٍ كَانَتْ عِنْدَ عَبْدِ اللّهِ - يَعْنِ ابْنُ عَمْروٍ بْنِ عُثْمَان - فَطْلُقَهَا الْبَتَّةَ، فَخَرَجَتْ ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا ابْنُ عُمَرَ (٣). ١٥٣.٦ - أنبأني أبو عبد الله إجازة عن أبي العباس، عن الربيع، عن الشافعي ، قال : فعائشة ومروان وابن المسيب يعرفون أن حديث فاطمة في أن (١) أخرجه مالك فى كتاب الطلاق (٢ : ٥٧٩). وأخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الطلاق ، باب قصة فاطمة بنت قيس ( ٧ : ٧٤) ط . دار الشعب. (٢) أخرجه الشافعي في الأم ( ٥ : ٢٣٦). (٣) أخرجه الإمام مالك في كتاب الطلاق من الموطأ ( ٢ : ٥٧٩)، باب ما جاء في عدة المرأة ومن حديثه الشافعي في الأم ( ٥ : ٢٣٦). ٢١٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١١. النبي # أمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم، كما حدثت ويذهبون إلى أن ذلك إنما كان للشر ، ويزيد ابْنُ المسيب تبيين اسْتطالتها على أحمائها ، ويكره لها ابن المسيب وغيره أنها كتمت في حديثها السبب خوفاً أن يسمع ذلك سامع ، فيرى أن للمبتوتة أن تعتد حيث شاءت . ١٥٣.٧ - قال: وسنته ٤ في فاطمة يدل على أن ما تأول ابن عباس في قول الله: ﴿ إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ هو البذاء على أهل زوجها، كما تأول إن شاء الله، ولم يقل لها النبي #: اعتدي حيث شئت، ولكنه حصتها حيث رضي، إذ كان زوجها غائباً ولم يكن له وكيل بِتَحْصِينَها (١) . ١٥٣.٨ - وأخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ، أخبرنا سليمان بن داود ، أخبرنا ابن وهب . قال : أخبرني عبد الرحمن ابن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : لقد عابت عائشة أشد العبيب ، يعني حديث فاطمة بنت قيس ، وقالت : إِنَّ فَاطْمَةَ كَانَتْ فِىِ مَكَانٍ وَحِشٍ ، فَخِيفَ عَلَى ناحِيَتِهَا، فَلِذلِكَ أَرْخَّصَ لَّهَا رَسُولُ اللَّهِ عَه (٢). أخرجه البخاري ، فقال : وقال ابن أبي الزناد ، عن هشام ، فذكره (٣). ١٥٣.٩ - قال أحمد: قد يكون هذا ويكون ما روينا من بذائها على أهل زوجها ، وبأي واحد من هذين العذرين يجوز إخراجها وتَحْصِينها في موضع آخر ، والله أعلم . (١) كل ما تقدّم من كلام الشافعي في الأم (٥ : ٢٣٦). (٢) أخرجه البخاري تعليقاً فى كتاب الطلاق ، في باب قصة فاطمة بنت قيس (٧ : ٧٤ - ٧٥)، قال: ((وزاد ابن أبي الزناد عن هشام عن أبيه: عابت عائشة ... )، فذكره . وأخرجه أبو داود في الطلاق، ح ( ٢٢٩٢ ) ، باب من أنكر ذلك على فاطمة (٢: ٢٨٨) وابن ماجه في الطلاق ، ح (٢.٣٢)، باب هل تخرج المرأة في عدتها (١ : ٦٥٥). (٣) تقدّم في أول الحاشية السابقة . ٢٤ - سُكنى المُتوفَّى عنها زوجها (*) ١٥٣١٠ - أخبرنا أبو زكريا وأبو بكر ، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة ، عن عمته زينب بنت كعب: أُنَّ الفُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكِ بْنِ سِنَانِ أُخْبَرَتْهَا أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَّى النَّبِيِّ ◌ِ تَسْأَلُهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى أُهْلِهَا فِي بَنِي خُدْرَةَ، فَإِنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ فِي طَلَبِ أُعْبُدٍ لَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ بِطْرَفِ القَدُومِ لِحَقَهُمْ فَقَتَلُوهُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ بَهِ أَنْ أُرْجِعَ إِلَى أُهْلِي، فَإِنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَسْكَنٍ يَمْلِكُهُ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّه عَّه : ((نَعَمْ )) فَانْصَرَفْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي الْحُجْرَةِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ دَعَانِي أُوْ أُمَرَ بِي فَدُعيتُ لَهُ فَقَالَ: ((فَكَيْفَ قُلْتِ ؟ )) فَرَدَّتُ عَلَيْهِ القِصَّةَ الَّتِي ذَكَرْتُ مِنْ شَأَنِ زَوْجِي فَقَالَ: ((امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الكِتَابُ أُجَلَهُ )). قَالَ: فَاعَتَدْدتُ فِيهِ أُرْبَعَةً أُشْهُرٍ وَعَشْراً، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ أُرْسَلَ إِلِيٍّ فَسَأُلَنِي عَنْ ذَلِكَ، فَأُخْبَرَتُهُ ، فَاتَّبَعَهُ وَقَضَى بِهِ (١) . ١٥٣١١ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا ابن عبد الحكم والربيع ، قالا : قال الشافعي : ولقد أعلم مخالفا فيما وصفت من نسخ نفقة (*) المسألة - ١٠١٨ - انظر المسألة قبل السابقة - ١.١٦ - (١) أخرجه الإمام مالك في الموطأ في كتاب الطلاق (٢ : ٥٩١)، باب مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها متى تحل ؟ وعنه الشافعي في الأم ( ٥ : ٢٢٧). وأخرجه أبو داود في الطلاق، ح (٢٣٠٠)، باب في المتوفي عنها تنتقل (٢: ٢٩١). والترمذي في الطلاق، ح (١٢.٤)، باب ما جاء أين تعتد المتوفى عنها زوجها ( ٣ : ٤٩٩ - ٥٠٠)، وقال: حسن صحيح ، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي # ، وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق . وأخرجه النسائي في الطلاق ، باب مقام المتوفى عنها زوجها . وبعده في باب عدة المتوفى عنها زوجها من يوم يأتيها الخبر كلا الموضعين في المجتبى . وأخرجه في كتاب التفسير من سننه الكبرى على ما جاء في تحفة الأشراف (١٢ : ٤٧٥). وأخرجه ابن ماجه في الطلاق، ح (٢.٣١ ) ، باب أين تعتد المتوفى عنها زوجها ( ١ : ٦٥٤ - ٦٥٥). ٢١٣ ٢١٤ - مَعْرِقَةُ السَُّنِ وَآلآثَارِ / ج ١١ . المتوفى عنها وكسوتها سنة وأقل من سنة ، ثم احتمل سكناها إذا كان مذكورا مع نفقتها بأنه يقع عليه اسم المتاع أن يكون منسوخا في السنة وأقل منها ، كما كانت النفقة والكسوة منسوختين في السنة ، وأقل ، واحتملت أن يكون نسخت في السنة وأثبتت في عدة المتوفى عنها حتى تنقضي بأصل هذه الآية ، أو أن يكون داخله في جملة المعتدات ، فإن اللّه تعالى يقول في المطلقات : ﴿ لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن .. ﴾ [الطلاق: ١]. ١٥٣١٢ - فلما فرض في المعتدة من الطلاق والسكنى ، وكانت المعتدة المتوفى في معناها احتملت أن يجعل لها السكنی وإن لم یکن هکذا ففرض السكنی لها في السُّنة . ١٥٣١٣ - وقال في القول الثاني في كتاب العدد في الاختيار لورثته أن يسكنوها ، وإن لم يفعلوا فقد ملكوا المال دونه . ١٥٣١٤ - وقول النبي ◌ّه: ((امكثي في بيتك)) يحتمل ما لم تخرجى منه إن كان لغيرك ؛ لأنها قد وصفت أن المنزل ليس لزوجها (١) . ١٥٣١٥ - قال أحمد : روينا عن عطاء ، عن ابن عباس أنه قال: نَسَخَتْ هَذه الآيَةُ عِدَّتَهَا فِي أُهْلِهِ تَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ، وَهُوَ قَولُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلٌ: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [ البقرة:٢٤٠ } قَالَ عَطَاءُ: ثُمَّ جَاءَ المِيرَاثُ فَتَسَخَ السُّكْنَى، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ وَلاَّ سُكْتَى لَهَا (٢). (١) بعضه في الأم (٥ : ٢٣١). (٢) أخرجه البخاري في تفسير سورة البقرة تعليقاً عقيب حديث مجاهد، قال: ((وقال عطاء قال ابن عباس: نسخت هذه الآية ... ))، فذكره ( ٦ : ٣٧) ط . دار الشعب . وبعده مسنداً عن محمد ابن يوسف ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن عطاء به ( الموضع السابق ) وأخرجه في كتاب الطلاق ، باب والذين يتوفون منكم ... ( ٧ : ٧٨) ط . دار الشعب. وأخرجه أبو داود في الطلاق ، ح ( ٢٣٠١)، باب من رأى التحول (٢: ٢٩١). والنسائي فيه، باب الرخصة للمتوفى عنها زوجها أن تعتد حيث شاءت . ٢٥ - كتاب اللعان / ٢٤ - سكنى المتوفى عنها زوجها - ٢١٥ ١٥٣١٦ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي فيما بلغه عن محمد بن عبيد، عن إسماعيل ، عن الشعبي : أُنَّ عَلِيًا كَانَ يُرَحِّلُ الْمُتَوفَّى عَنْهَا لاَ يَنْتَظِرُ بِهَا . وفيما بلغه عن ابن مهدي ، عن سفيان ، عن فراس ، عن الشعبي ، قال : نَقَلَ عَلِيٍّ أُمَّ كُلُومٍ: بَعْدَ قَتْلٍ عُمَرَ بَسْعٍ لَيَالٍ (١) . ١٥٣١٧ - أورده فيما ألزم العراقيين في خلاف علي. ١٥٣١٨ - ورواه الثوري في الجامع وزاد فيه: لأنّهَا كَانَتْ فِي دَارِ الإِمَارَةِ (٢). ١٥٣١٩ - وروي عن عائشة أنها كانت تخرج المرأة وهي في عدتها من وفاة زوجها ، وقيل : كانت الفتنة ، فلذلك أحجت بأختها حين قتل طلحة (٣). ١٥٣٢٠ - وروي عن عمر ، وابن عمر ما دل على وجوب السكنى لها ، واللّه أعلم (٤) . ١٥٣٢١ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه أنَّهُ قَالَ فِي المرأةِ البَدَوِيَّةِ يُتَوَفَّى عَنهَا زَوْجُهَا: أَنَّهَا تَنْتَوي حَيْثَ يَنْتوي أُهْلُهَا (٥) . ١٥٣٢٢ - وبهذا الإسناد أخبرنا الشافعي ، أخبرنا عبد المجيد ، عن ابن جريج عن هشام ، عن أبيه ، وعن عبيد اللّه بن عبد الله بن عتبة مثله أو مثل معناه لا يخالفه (٦) . (١) كلا الأثرين عن علىٍ في السنن الكبرى (٧: ٤٣٦)، وانظر مصنف عبد الرزاق (٧: ٣٠). (٣) في السنن الكبرى ( ٧ : ٤٣٦). (٢) في السنن الكبرى ( ٧ : ٤٣٦). (٤) في الكبرى ( ٧ : ٤٣٥). (٥) أخرجه مالك في كتاب الطلاق من الموطأ (٢ : ٥٩٢)، باب مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها حتى تحل . وعنه الشافعي في الأم (٥ : ٢٢٩). (٦) في الأم ( ٥ : ٢٢٩ - ٢٣٠). ٢١٦ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ١١. ١٥٣٢٣ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن ابن المسيب : أُنَّهُ سُئِلَ عَنِ المرأةِ يُطْلُقُهَا زَوْجُهَا فِي بَيْتٍ بِكِراءٍ عَلَى مَن الكراء ؟ فَقَالَ سَعِيدُ : عَلَى زوجها ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ يَكُنَ عِنْدَ زَوْجِهَا؟ قَالَ: فَعَلَيْهَا، قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنِ عِنْدَهَا ؟ قَالَ : فَعَلَى الأُمَيرِ (١). ١٥٣٢٤ - أورده إلزاما لمالك في خلاف بعض التابعين ، ولم يتكلم عليه . (١) أخرجه مالك في الموطأ في كتاب الطلاق (٢: ٥٨٠)، باب ما جاء في عدة المرأة في بيتها إذا طلقت فيه . ٢٥ - کیف السُّكْنى ؟ (*) ١٥٣٢٥ - أنبأني أبو عبد الله إجازة ، عن أبي العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي قال : وقد ذهب بعض من ينسب إلى العلم في المطلقة : أنها لا تخرج ليلا ولا نهارا بحال إلا من عذر ، ولو فعلت هذا كان أحب إليّ ، وإنما منعنا من إيجاب هذا عليها مع احتمال الآية ؛ لما ذهبنا إليه أن عبد المجيد أخبرنا ، أخبرنا ابن جريج، أخبرنا أبو الزبير، عن جابر ، قال: طُلّقَتْ خَالَتِي، فَأُرَادَتْ أُنْ تَجِدّ نَخْلاً لَهَا، فَزَجَرَهَا رَجُلٌ أُنْ تَخْرُجَ، فَأَتَتِ النَّبِيّ ◌َِّ؟ فَقَالَ: ((بَلَى فَجُدِّي تَخْلَكِ فَلَعَلَّكِ أَنْ تَصدّقِي أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفاً)) (١) . ١٥٣٢٦ - أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار ، حدثنا أحمد بن عبيد اللّه النرسي ، حدثنا حجاج بن محمد قال : قال ابن جريج : أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: طُلّقَتْ خَالَتِي، فَأُرَادَتْ أُنْ تَجُدَّ نَخْلَهَا، فَزَجَرَهَا رَجُلٌ أُنْ تَخْرُجَ، فَأَتَتِ النَّبِيّ ◌َ *. فَقَالَ: ((بَلَى فَجُدِّي نَخْلَكِ، فَإِنَّكِ عَسَى أَنْ تَصَدِّقِي أُوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفَا)) (٢). : (*) المسألة - ١٠١٩ - لا تخرج المعتدة إلى صحن الدار التي فيها منازل الأجانب عنه ، لأنه كالخروج إلى الشارع فإن لم يكن في الدار منازل للأجانب ، بل بيوت أو غرف جاز لها الخروج إلى صحن الدار ، ولا تصير به خارجة عن الدار ولها أن تبيت في أي غرفة شاءت منها . وقال الشافعي : المبتوتة تخرج نهاراً لا ليلاً ، وقال أبو حنيفة : لا تخرج المبتوتة ليلاً ولا نهاراً كالرجعية . (١) قول الشافعي في الأم (٥: ٢٣٥)، باب سكنى المطلقات ونفقاتهن . وحديث جابر أخرجه الشافعي في الأم ( في الموضع السابق ذكره ) . ومسلمٌ في كتاب الطلاق من صحيحه ح (٣٦٥٥)، باب جواز خروج المعتدة البائن (٥: ٧١) من تحقيقنا، وأبو داود فيه، ح ( ٢٢٩٧ ) ، باب في المبتوتة تخرج بالنهار ( ٢ : ٢٨٩) . والنسائي في الطلاق (٦: ٢.٩)، باب خروج المتوفى عنها بالنهار . وابن ماجه في الطلاق، ح (٢.٣٤)، باب هل تخرج المرأة في عدتها (١: ٦٥٥). (٢) تقدّم تخريجه بالحاشية السابقة . ٢١٧ ٫٠٠ ٢١٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١١ ١٥٣٢٧ - وأخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن إسحاق ، حدثنا حجاج بن محمد ، فذكره . رواه مسلم في الصحيح عن هارون بن عبد الله ، عن حجاج . ١٥٣٢٨ - قال الشافعي : نخل الأنصار قريب من منازلهم ، والجدادُ إنما يكون نهارا (١) . ١٥٣٢٩ - أنبأني أبو عبد الله ، عن أبي العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج ، قال : أخبرني إسماعيل بن كثير ، عن مجاهد قال: اسْتُشْهِدَ رِجَالٌ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَآمَ نِسَاؤُهُمْ وَكُنَّ مُتَجَاوِراتٍ فِي دَارٍ فَجِئْنَ النَبِيِّ ◌َ﴾ِ؛ فَقُلْنَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا نَسْتَوحِشُ بِاللَّيْلِ فَتَبِيتُ عِنْدَ إِحْدَانًا ، فَإِذَ أُصْبَحْنَا تَبَدَّدْنَا إِلَى بُيُوتِنَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َله: ((تَحَدَّثْنَ عِنْدَ إِحْدَاكُنَّ مَا بَدَ لَكُنَّ، فَإِذَا أُرَدَّتُنَّ النَّوْمَ فَلْتَأَتِ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ إِلَى بَيْتِهَا)) (٢). ٠ ١٥٣٣ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا عبد المجيد ، عن ابن جريج ، عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله ، عن عبد اللَّه أنه كان يقول: لاَ يَصْلِحُ لِلْمَرْأَةِ أُنْ تَبِيتَ لَيْلَةً وَحِدةٌ إِذَا كَانَتْ فِي عِدَةٍ وَفَاةٍ أُوْ طَلَقٍ إِلَّ فِي بَيْتِهَا (٣). (١) في الأم (٥ : ٢٣٥). (٢) أخرجه الشافعي في الأم (٥ : ٢٣٥). (٣) أخرجه الشافعي في الأم (٥ : ٢٣٥). ٢٦ - باب الإحداد (*) ١٥٣٣١ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن حميد بن نافع ، عن زينب بنت أم سلمة أنّهَا أُخْبَرَتْهُ هَذِهِ الأَحَادِيثِ الثَّلاَثَة . (*) المسألة -١٠٢٠ - تجتنب المرأة في الإحداد ما يلي : ١ - الزينة بحلي ولو خاتم ذهب أو فضة، أو حرير مطلقاً ولو كان أسود . وأجاز بعض الشافعية كابن حجر التحلي بالذهب والفضة ، وأجاز الحنابلة لبس الحرير الأبيض ؛ لأنه مألوف . ٢ - الطيب في البدن والامتشاط ، لا في الثياب ، لما فيه من الترفه واجتذاب الأنظار ، ومنعها المالكية من الاتجار في الطيب وعمله . ٣ - الدهن المطيب وغير المطيب ؛ لأن فيه زينة الشعر ، ولا يخلو الدهن عن نوع طيب . ٤ - الكحل ، لما فيه من زينة العين . وأجاز فقهاء المذاهب كلهم الكحل لضرورة أو حاجة ليلاً لا نهاراً . ٥ - الحناء وكل أنواع الخضاب والصباغ ، لما روت أم سلمة أن النبي * نهى المعتدة أن تختضب، كما سيأتي . ٦ - لبس الثوب المطيب والمصبوغ بالأحمر أو الأصفر. ودليل ذلك حديث أم سلمة عن النبي ﴾ قال ((المتوفى عنها زوجها: لا تَلْبَس المُعَصْفر من الثياب، ولا الممشَّقة، ولا الحُلي، ولا تختضب، ولا تكتحل)» وفي رواية أخرى: ((ولا تمتشطي بالطيب ولا بالحناء، فإنه خضاب»، وعن أم عطية قالت: (( كنا نُنهى أن نحدً على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً ، ولا نكتحل ، ولا نتطيب، ولا نلَبَس ثوباً مصبوغاً إلا ثوب عَصْب». ويجوز للمرأة فعل شيء مما سبق للضرورة ؛ لأن الضرورات تبيح المحظورات . ويباح لها لبس الأسود في المذاهب الأربعة . ويباح لها عند الجمهور دخول الحمام المنزلي وغسل الرأس بالصابون ونحوه ، ولم يجز المالكية لها دخول الحمام إلا لضرورة . ولها قص الأظافر ونتف إبط وحلق عانة ( استحداد ) واتباع دم الحيض بطيب . فإن تركت المتوفى عنها الحداد عصت اللّه تعالى إن علمت حرمة الترك. ٢١٩ ٢٢٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١١. قَالَ: قَالَتْ زَيْتَبُ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النّبِيِّ ◌َ﴾﴾ِ حِينَ تُوفِيَّ أَبُو سُفْيَانَ ، فَدَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَة خَلُوقٌ أُوْ غَيْرُهُ، فَدَهنت مِنْهُ جَارِيةٌ، ثُمَّ مَسَحتْ بِعَارِضِهَا، ثُمَّ قَالَتْ: وَاللَّهِ مَالِيٍ بِالطيِّبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ تَّ يَقُولُ: ((لاَ يَحِلُّ لَامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أُنْ تُحِدَّ عَلَى مَيْتٍ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ أُرْبَعَةً أُشْهُرٍ وَعَشْرًا )). وَقَالَتْ زَيْتَبُ : دَخَلْتُ عَلَى زَيْتَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِينَ تُوقِّي أُخُوهَا عَبْدُ اللَّهِ، فَدَعَتْ بِطِيبٍ ، فَمَسَّتْ مِنْهُ ثُمَّ قَالَتْ: مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ * يَقُولُ عَلَى المِنْبَرِ: ((لاَ يَحلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أُنْ تُحِدَّ عَلَى مَيْتٍ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ إِلَّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةً أُشْهُرٍ وَعَشْراً )). قَالَتْ زَيْتَبُ: وَسَمِعْتُ أُمِّي أُمِّ سَلْمَةَ تَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَّه فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْتَتِي تُوفِّي عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا أُفَتَكْحُلُهَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ لا مَرَّتَيْنِ أُوْ ثَلاَثاً كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: ((لاَ)) ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّمَا هِيَ أُرْبَعَةُ أشْهُرٍ وَعَشْراً ، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الحَوَّلِ . قَالَ حُمَيْدُ : فَقُلْتُ لِزَيْتَبَ : وَمَا ترمي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوَّلِ؟ فَقَالَتْ زَيْتَبُ : كَانَتِ المرأةُ إِذَا تُوقِّي عَنْهَا زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشاً وَلَبِسَتْ شَرِّ ثِيَابِهَا وَلَمْ تَمَسَّ طِيباً وَلَّ شَيْئاً حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَّةٌ ثُمَّ تُؤْتَى بِدَبةٍ ؛ حِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أُوْ طَيْرٍ فَتَفْتَضُ بِهِ ، فَقَلَّمَا تَفْتَضُ بِشَيءٍ إِلَّ مَاتَ، ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَىَ بَعْرَةً، فَتَرْمِي بِهَا ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدُ مَا شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ (١) . أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث مالك . (١) أخرجه مالك في الموطأ في كتاب الطلاق ( ٢ : ٥٩٦ - ٥٩٨). وعنه الشافعي في الأم (٥ : ٢٣٠ - ٢٣١). وأخرجه الجماعة من حديث حميد بن نافع عن زينب بنت أبي سلمة. وقد تقدّم تخريجه قريباً من هذا الموضع في هذا الكتاب .