Indexed OCR Text

Pages 81-100

٢٤ - كتاب الخلع والطلاق / ١٩ - الاستثناء في الطلاق - ٨١
١٤٨٣٤ - وفيما حكى الشافعي عن العراقيين عن حماد ، عن إبراهيم أنه قال
في ذلك : لاَ يَقَعُ الطَّلاَقُ.
وعن عبد الملك ابن أبي سليمان عن عطاء ابن أبي رباح أنه قال : لاَ يَقَعُ الطَّلاَقُ.

٢٠ - باب طلاق المريض (*)
١٤٨٣٥ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد قالوا : حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا عبد المجيد ابن أبي رواد ومسلم ابن خالد
عن ابن جريج ، قال : أخبرني ابن أبي مليكة: أَنَّه سَأَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ، عَنِ الرَّجُلِ
يُطْلَّقُ المَرْأَةَ؛ فَيَبْتُهَا، ثُمَّ يَمُوتُ وَهِي فِي عِدَّتِهَا؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: طَلَقُ
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ تُمَاضِرَ بِنْتَ الأَصْبَغِ الكَلِيَّةَ، فَبَتْهَا، ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِى عِدَّتِهَا
فَوَرِّثَهَا عُثْمَانُ . قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِّ: وَأُمَّا أَنَا فَلاَ أُرَى أَنْ تَرِثَ مَبْتُوتَةٌ (١) .
١٤٨٣٦ - وبهذا الإسناد أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب عن
طلحة بن عبد الله بن عوف قال : وكان أعلمهم بذلك. وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن
ابن عوف : أُنْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ طَلَقَ امْرَأْتَهُ البَتَّةَ وَهُوَ مَرِيضَ؛ فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ
مِنْهُ بَعْدَ انْقِضَاءٍ عِدَّتِهَا (٢).
زاد أبو سعيد في روايته قال الشافعي : فذهب بعض أصحابنا إلى أن تورث
المرأة وإن لم يكن للزوج عليها رجعة إذا طلقها الزوج وهو مريض وإن انقضت
عدتها منه قبل موته .
١٤٨٣٧ - وقال بعضهم : وإن نكحت زوجاً غيره .
١٤٨٣٨ - وقال غيرهم: ترثه ما امتنعت من الأزواج .
(*) المسألة - ٩٨٣ - الطلاق نافذ أثناء مرض الموت باتفاق الفقهاء ، لكنه إذا كان بائناً بغير
رضا المرأة ومات الرجل في أثناء العدة استحقت الميراث منه لأنه بطلاقها يعتبر هارباً من ميراثها،
فيعامل بنقيض مقصوده ، وهذا رأي الحنفية .
(١) أخرجه الشافعي في الأم ( ٥ : ٢٥٤)، باب طلاق المريض.
(٢) أخرجه الإمام مالك في الموطأ في كتاب الطلاق ( ٢ : ٥٧١)، باب طلاق المريض ،
والشافعي في الأم ( ٥ : ٢٥٤).
٨٢

٢٤ - كتاب الخلع والطلاق / ٢٠ - باب طلاق المريض - ٨٣
١٤٨٣٩ - وقال بعضهم : ترثه ما كانت في العدة فإذا انقضت العدة لم ترثه
وهذا مما أستخير الله فيه (١) .
. ١٤٨٤ - ثم ساق الكلام إلى أنها لا ترثه بعد انقضاء العدة ، لأن حديث ابن
الزبير متصل وهو يقول ورثها عثمان في العدة، وحديث ابن شهاب مقطوع (٢).
١٤٨٤١ - وأجاب في الإملاء بأن عثمان بن عفان ورث امرأة عبد الرحمن بن
عوف وقد طلقها ثلاثاً بعد انقضاء العدة . قال : وهو فيما يخيل إلي أثبت
الحديثين (٣) . ثم قال : وقيل في العدة .
١٤٨٤٢ - قال أحمد : إنما رجح حديث ابن الزبير على حديث ابن شهاب
لاتصاله وانقطاع حديث ابن شهاب .
١٤٨٤٣ - وقد روى يونس عن ابن شهاب عن معاوية بن عبد الله بن جعفر ،
عن السائب بن يزيد بن أخت نمر : أَنَّهُ شَهِدَ عَلَى قَضَاءِ عُثْمَانَ فِي تُمَاضِرَ بِئْتِ
الأَصْبَغِ ، وَرَّتَهَا مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بَعْدَ مَا حَلَّتْ، وَعَلَى قَضَائِهِ فِي أُمِّ حَكِيمٍ
وَرَتَّهَا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُكمِلٍ بَعْدَ مَا حَلَتْ (٤) .
١٤٨٤٤ - وهذا إسناد موصول .
١٤٨٤٥ - وأخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أخبرنا أبو عمرو السلمي ، حدثنا
أبو عبد الله البوشنجي ، حدثنا ابن بكير ، حدثنا مالك أنه سمع ربيعة بن أبي عبد
الرحمن يقول: بَلَغَنِي أُنَّ امْرَأَةً عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ سَأَلَتْهُ أَنْ يُطْلُقَهَا فَقَالَ لَهَا: إِذَاَ
حِضْتِ ثُمَّ طَهُرتِ فَآَذِنِيِنِىِ . فَلَمْ تَحِضْ حَتَّى مَرِضَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَلَمَّا
(١) قاله في الأم ( ٥ : ٢٥٤)، باب طلاق المريض.
(٢) الأم ( الموضع السابق ) .
(٣) نقله عنه البيهقي في السنن الكبرى (٧ : ٣٦٢).
(٤) الخبر في الكبرى ( ٧ : ٣٦٣)، وأخرج مالك في الموطأ (٢: ٥٧٢) قضاء عثمان
( رضي الله عنه ) في نساء بن مكمل .

٨٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١١
طَهُرَتْ أَذَنَتْهُ فَطَلَّقَهَا البَتَّةَ أُوْ تَطْلِيقَةً لَمْ يَكُنْ بَقَي لَهُ عَلَيْهَا مِنَ الطَّلاَقِ غَيْرُهَا، وَعَبْد
الرَّحْمَنِ يَوْمَئِذٍ مَرِيضٌ فَوَرَّتَهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانِ مِنْهُ بَعْدَ انْفِضَاء عِدَّتِهَا (١).
١٤٨٤٦ - رواه الشافعي في القديم عن مالك وهو منقطع إلا أنه يؤكد رواية ابن
شهاب .
١٤٨٤٧ - وروينا عن شيخ من قريش عن أبي بن كعب فِي الَّذِي يُطْلُقُ وَهُوَ
مَرِيضٌ: لاَ نَزَالُ نُوَرَّتَهَا حَتَّى يَبْرَأُ أُوْ تَتَزَوِّجَ، وَإِنْ مَكْثَ سَنَةٌ (٢).
١٤٨٤٨ - قال الشافعي : وقال غيرهم : ترثه ما لم تنقض العدة ورواه عن عمر
ابن الخطاب بإسناد لا يثبت مثله عند أهل الحديث - يعني ما رواه الثوري في
((الجامع )) عن مغيرة، عن إبراهيم أُنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ فِي الَّذِي يُطْلَّقُ امْرَأَتَهُ
وَهُوَ مَرِيضٌ، قَالَ : تَرِثُه فِي العِدَّةِ وَلاَ يِرِثُهَا (٣) .
١٤٨٤٩ - وهذا منقطع بين عمر وإبراهيم ولم يسمعه مغيرة من إبراهيم ، إنما
رواه شعبة بن الحجاج عن مغيرة ، عن عُبَيْدَةً ، عن إبراهيم ، عن عمر .
. ١٤٨٥ - وعبيدة الضبي غير قويّ (٤) ، وله علتان أخريان ذكرهما يحيى بن
سعيد القطان .
١٤٨٥١ - فيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ رحمه اللّه ، أخبرنا أبو بكر محمد
ابن عبد الله الحفيد ، حدثنا هارون بن عبد الصمد ، حدثنا علي بن المديني ، قال :
سمعت يحيى بن سعيد يقول : كان شعبة يروي حديث مغيرة ، عن عبيدة عن إبراهيم
عن عمر في الرجل الذي يطلق وهو مريض قال يحيى : وكان هشيم يقول في هذا
(١) أخرجه مالك في الموطأ (٢: ٥٧٢)، باب طلاق المريض.
(٢) في السنن الكبرى (٧ : ٣٦٣).
(٣) الموضع السابق من السنن الكبرى، ومصنف عبد الرزاق (٧: ٦٤)، والمحلى (١٠: ٢١٩).
(٤) هو عُبيدة بن معتب الضبي الكوفي : يروي عن إبراهيم النخعي ، وقد صنفه : ابن معين ،
وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، والنسائي، وابن حبان ، وغيرهم، مترجم في التهذيب ( ٧: ٨٦).

٢٤ - كتاب الخلع والطلاق / ٢٠ - باب طلاق المريض - ٨٥
الحديث : ذكره عبيدة ، عن إبراهيم ، عن عمر . قال يحيى فسألت عبيدة عنه
فحدثنا عن إبراهيم ، والشعبي أُنَّ ابْنَ هُبَيْرَةَ كَتَبَ إِلَى شُرَيْحَ في الَّذِي يُطْلُقُ وَهُوَ
مَرِيضٌ وَلَيْسَ عَنْ عُمَرَ .
١٤٨٥٢ - وقد ذكر البخاري هذه الحكاية في ((التاريخ)) وقال في حديث
هشيم : وكان هشيم يقول عن مغيرة : ذكر عبيدة ، فكأنهم كانوا يشكون أيضاً في
سماع مغيرة هذا ، ثم لم يسنده عبيدة إلى عمر في رواية يحيى القطان فهو عن عمر
ليس بثابت كما قال الشافعي رحمه الله .
١٤٨٥٣ - وأما حديث أشعث عن الشعبي أُنَّ عُثْمَانَ طَلَقَ امْرَأْتَهُ وَهُوَ مَحْصُورٌ
ثَلاَثاً ، فَوَرَّتَهَا عَلِيٍّ مِنْهُ . فإنه منقطع .
١٤٨٥٤ - أخبرنا أبو عبد الله ، حدثنا أبو العباس ، حدثنا الربيع قال: قد
استخار الله فيه - يعني الشافعي - فقال: لا ترث المبتوتة (١).
١٤٨٥٥ - قال الربيع : وهو قول ابن الزبير وعبد الرحمن بن عوف طلقها على
أنها لا ترثه إن شاء الله عنده (٢).
(١) نقله عن البيهقي في السنن الكبرى (٧ : ٣٦٣).
(٢) السنن الكبرى ( الموضع السابق ).

٢١ - باب الشك في الطلاق (*)
١٤٨٥٦ - أخبرنا أبو سعيد ، أخبرنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي : قال رسول اللّه ◌ِ﴾: إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أُحَدَكُمْ فَيَنْفُغُ بَيْنَ إِلِيَتَيْهِ فَلاَ
يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أُوْ يَجِدَ رِيحًا .
١٤٨٥٧ - قال الشافعي : هذا كان على يقين الوضوء وشك في انتقاضه فأمره
رسول اللّه ﴾ أن يثبت على يقين الوضوء فلا ينصرف من الصلاة حتى يستيقن
بانتقاض الوضوء بأن يسمع من نفسه صوتاً أو يجد ريحاً وهو فى معنى الذي يكون
على يقين النكاح ويشك في تحريم الطلاق ولا يخالفه (١) .
٠٠
(*) المسألة - ٩٨٤ - من شك في طلاقه ، هل طلق أم لا ؟ لم تطلق امرأته ، لأن النكاح كان
ثابتاً بيقين فلا يحكم بزواله بالشك .
ومن شك في عدد الطلاق فيحكم عند الجمهور بوقوع طلقة واحدة حتى يستيقن ، أما المالكية ،
فقالوا : إن تيقن الطلاق وشك في العدد لم تحل له حتى تنكح زوجاً غيره ، لأنها تحتمل طلاقاً ثلاثاً .
(١) تقدّم تخريج الحديث في كتاب الصلاة ، وانظر الفهارس . وهذا من كلام الشافعي في الأم
(٥ : ٢٦٢) ، باب الشك واليقين في الطلاق .
٨٦

٢٢ - باب ما يهدم الزوج من الطلاق (*)
١٤٨٥٨ - قال الشافعي : يهدم الزوج المصيبها بعد الثلاث ولا يهدم الواحدة
والثنتين (١) . قال : وقولنا هذا عن عمر بن الخطاب وعدد من كبار أصحاب رسول
الله عَ﴾ .
١٤٨٥٩ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا ابن عيينة ، عن الزهري ، عن حميد بن
عبد الرحمن بن عوف وعبيد اللّه بن عبد الله بن عتبة (٢) (وسليمان بن يسار أنهم
سمعوا أبا هريرة يقول: سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أُهْلِ البَحْرَيْنِ طُلُقَ
امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً أُوْ تَطْلِيقَتَيْنِ، ثُمَّ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ غَيْرُهُ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا
(*) المسألة - ٩٨٥ - يملك الزوج على زوجته ثلاث طلقات لقوله تعالى: ﴿ الطلاق مرتان ،
فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ﴾ .
فإن طلقها دون الثلاث ، فقضت عدتها ، ثم نكحت زوجاً غيره ، ثم عادت إلى زوجها الأول بنكاح
جديد فهل يهدم الزواج الثاني ما دون الثلاث طلقات ؟؟
قال المالكية، والشافعية ، والحنابلة ، ومحمد وزفر من الحنفية : لا يهدم ، يعني إذا
تزوجت المطلقة قبل الطلقة الثالثة غير الزوج الأول ، ثم أعادها الزوج الأول بنكاح جديد ، فتعود ببقية
الثلاث لما روي عن كبار الصحابة: عمر ، وعلي ، ومعاذ ، وعمران بن حصين ، وأبي هريرة .
بينما قال : أبو حنيفة ، وأبو يوسف : إنه يهدم فتعود إلى الزوج الأول بطلاق ثلاث ، كما يهدم
مادون الثلاث .
وانظر في هذه المسألة: فتح القدير ( ٣: ١٧٨)، بداية المجتهد (٢: ٨٧)، الدر المختار
(٢: ٧٤٦)، القوانين الفقهية ص (٢٢٦)، مغني المحتاج (٣: ٢٩٣)، المهذب (٢: ١.٥).
المغني ( ٧ : ٢٦١)، الفقه الإسلامي وأدلته ( ٧ : ٤٧٩).
(١) نقله عنه البيهقي في سننه الكبرى ( ٧ : ٣٦٤).
(٢) وقفت إلى هنا المقابلة مع نسخة ( ص ) .
٨٧

٨٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١١
أُوْ مَاتَ عَنْهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا زَوْجُهَا الأَوَّلُ عَلَى كَمْ هِيَ عِنْدَهُ ؟ قال: هي عنده على
ما بقي (١) .
١٤٨٦٠ - قال أحمد: ورواه الحكم بن عتيبة ، عن مزيدة بن جابر ، عن أبيه ،
عن علي بن أبي طالب ، وعن مجاهد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيّ بن
كعب (٢) .
١٤٨٦١ - رواه ابن سيرين، عن عمران بن حصين (٣).
١٤٨٦٢ - قال الشافعي : وقد خالفنا في هذا بعض الناس واحتجّ بقول ابن
عمر وابن عباس فيه .
١٤٨٦٣ - قال أحمد: روى وبرة، عن ابن عمر، قال: يَكُونُ عَلَى طَلاَقِ
مُسْتَقَبَلٍ (٤).
١٤٨٦٤ - وروى طاووس ، عن ابن عباس ، قال : يكون على طلاق جديد
ثلاث (٥) .
١٤٨٦٥ - وبمعناه رواه عبد الأعلى عن ابن الحنفية ، عن علي (٦).
١٤٨٦٦ - وروايات عبد الأعلى الثعلبي عن ابن الحنفية ضعيفة عند أهل العلم
بالحديث وقد خالفه أهل الثقة في هذا .
(١) رواه مالك (٢: ٥٨٦)، وأخرجه الشافعي في الأم (٥: ٢٥٠)، وعبد الرزاق في
المصنف ( ٦: ٣٥١) وهو في المحلى (٢٥٠:١٠)، والسنن الكبرى (٧: ٣٦٥).
(٢) في الكبرى ( ٧: ٣٦٥)، ومسند زيد (٤: ٤.٥) ومصنف عبد الرزاق (٦: ٣٥١)،
والمحلى (١٠ :٢٥٠).
(٣) في الكبرى ( الموضع السابق ).
(٤) في الكبرى ( الموضع السابق)، ومصنف عبد الرزاق (٦: ٣٥٥)، والمحلى (٢٥٠:١٠).
(٥) في الكبرى ( الموضع السابق ) .
(٦) في الكبرى ( الموضع السابق ) .
,٠

٢٤ - كتاب الخلع والطلاق / ٢٢ - باب ما يهدم الزوج من الطلاق - ٨٩
١٤٨٦٧ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف ، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي ، حدثنا
الزعفراني ، حدثنا أبو قطن ، حدثنا شعبة ، عن الحسن ، عن مزيدة ، عن أبيه سمع
عليًّا يقول: هي على ما بقي (١).
وحكاه ابن المنذر عن من روينا قولنا ، ثم قال : روى ذلك عن زيد ومعاذ ،
وعبد الله بن عمرو بن العاص . وبه قال عبيدة السلماني ، وسعيد بن المسيب ،
والحسن البصري ) .
(١) في الكبرى (الموضع السابق)، ومصنف عبد الرزاق (٦: ٣٥٢)، والمحلى (١٠:
٠ ٢٥)، ومسند زيد (٤ : ٤.٥).

٠
٢٣ - كتاب الرجعة (*) (١)
١٤٨٦٨ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي، قال الله تبارك وتعالى: ﴿الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أُوْ تَسْرِيُحِ
بِإِحْسَانٍ﴾ [ البقرة: ٢٢٩].
١٤٨٦٩ - وقال: ﴿وَالمُطْلُقَاتُ يَتَرَبِّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةً قُروٍ ... إلى:
وَيُعُولَتُهُنَّ أُحَقُّ بِرَدَّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أرادا إصلاحاً ﴾ [ البقرة: ٢٢٨].
٠ ١٤٨٧ - قال الشافعي : يقال إصلاح الطلاق بالرجعة ، والله أعلم ، فمن
أراد الرجعة فهي له ، لأن الله تعالى جعلها له (٢).
١٤٨٧١ - قال الشافعي : فأيما حر طلق امرأته بعد ما يصيبها واحدة أو اثنتين
فهو أحق برجعتها ما لم تنقض عدتها بدلالة كتاب اللَّه عز وجل ثم بسنة رسول اللّه
245 فإن ركانة طلق امرأته البَتَّةَ، ولم يرد إلا واحدة، فردها إليه رسول اللَّه عَليه
وذلك عندنا في العدة . والله أعلم (٣) .
١٤٨٧٢ - واحتج في موضع آخر بحديث عمر في البتة ، وقال في قول الله عز
وجل : ﴿إِذَا طَلْقُتُمُ النَّسَاءَ فَبَلَغْنَ أُجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أُوْ سَرَّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ﴾
{ البقرة: ٢٣١} إِذَاَ شَارَقْنَ بَلُوغَ أُجَلُهُنَّ فَرَاجِعُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أُوْ دَعُوهُنَّ يَنْقَضِي
عِدَدَهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ، وَتَهَاهُمُ أَنْ يَمْسِكُوهُنَّ ضِرَارً لِيَعْتَدُوا فَلاَ يَحِلَّ إِمْسَاكِهُنَّ ضِراراً.
(*) المسألة - ٩٨٦ - الطلاق الرجعي: هو الذي يملك الزوج بعده إعادة المطلقة إلى الزوجية من
غير حاجة إلى عقد جديد مادامت في العدة ، ولو لم ترض . وذلك بعد الطلاق الأول والثاني غير البائن
إذا تمت المراجعة قبل انقضاء العدة ، فإذا انتهت العدة انقلب الطلاق الرجعي بائناً ، فلا يملك الزوج
إرجاع زوجته المطلقة إلا بعقد جديد .
(١) بدأت المقابلة مع نسخة ( ص ) مرة أخرى .
(٢) قاله الشافعي في الأم ( ٥ : ٢٤٣)، باب أحكام الرجعة .
(٣) قاله في الأم ( الموضع السابق ) .
٠
٩٠

٢٤ - كتاب الخلع والطلاق / ٢٣ - الرجعة - ٩١
١٤٨٧٣ - قال الشافعي : وطلاق العبد اثنتان ، ويَمْلِكُ من رجعتها بعد واحدة
ما يملك الحر من رجعة امرأته بعد واحدة أو اثنتين (١).
١٤٨٧٤ - قال الشافعي في الإملاء : جعل الله تعالى الطلاق بالرجال وإليهم ،
وجعل العدة على النساء ، فيطلق الحر الأمة ثلاثاً وتعتد حيضتين ، ويطلق العبد
الحرة اثنتين فتعتد ثلاث حيض .
١٤٨٧٥ - أخبرنا أبو بكر ابن أبي إسحاق ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع
أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن
سليمان بن يسار ، عن عبد الله بن عتبة ، عن عمر بن الخطاب أنه قال : يَنْكِحُ
العَبْدُ امْرَأْتَيْنِ وَيُطْلَّقُ تَطْلِيقَتَيْنِ وَتَعْتَدُّ الأمَّةُ حَيْضَتَيْنِ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَحِيضُ فَشَهْرَيْنِ
أُوْ شَهْرًا وَنِصْفاً . قال سفيان: وكان ثقة (٢).
١٤٨٧٦ - وأخبرنا أبو زكريا وأبو بكر وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، قال : حدثني أبو الزناد ، عن
سليمان بن يسار أُنّ نُفَيعًا مُكَاتَباً لأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَبِيِّ ◌َ أُوْ عَبْداً كَانَتْ تَحْتَهُ
امْرَأَةٌ حُرّةٌ، فَطَلْقَهَا اثْنَتَّيْنِ، ثُمَّ أُرَادَ أَنْ يُرَاجِعَهَا فَأُمَرَهُ أَزْوَاجُ النّبِيِّ : ﴿ أَنْ يَأْتِي
عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانِ فَيَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ . فَذَهَبَ إِلَيْهِ فَلَقِيَهُ عِنْدَ الدَّرْجِ آخِذاً بِيَدِ زِيْدِ بْنِ
ثَابِتٍ ؛ فَسَأَلَهُمَا فَابْتَدَرَاهُ جَمِيعاً؛ فَقَالاً: حَرُمَتْ عَلَيْكَ حَرُمَتْ عَلَيْكَ (٣).
١٤٨٧٧ - ورواه من حديث ابن المسيب عن عثمان ومن حديث محمد بن إبراهيم
التيمي ، عن زيد بن ثابت وقد مضى ذكرهما (٤) .
(١) قاله في الأم ( ٥ : ٢٤٤)، باب أحكام الرجعة .
(٢) أخرج البيهقي بهذا الإسناد إلى قوله: (وَيُطْلُقُ تَطْلِيقَتَيْنِ).
(٣) أخرجه مالك في الموطأ في كتاب الطلاق، ح (٤٧) ، باب ما جاء في طلاق العبد (٢ :
٥٧٤) . ومن قوله زيد بن ثابت وقفت المقابلة مرة أخرى مع نسخة (ص) .
(٤) من حديثهما في الموطأ ( الموضع السابق ) . وقد تقدّم .

٩٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ١١ -
١٤٨٧٨ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد قالوا : حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال :
إِذَا طَلْقَ العَبْدُ امْرَأَتَهُ اثْنَتَيْنٍ فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ حُرَّةٌ كَانَتْ
أُوْ أُمَّّ. وَعِدَّةُ الْخُرَّةِ ثَلاَثُ حِيَضٍ، وَعِدَّةُ الأَمَةِ حَيْضَتَانٍ (١).
١٤٨٧٩ - قال أحمد : ورواية عبيد الله بن عمر ، عن نافع ورواية الزهري عن
سالم تدل على أن مذهب ابن عمر في ذلك أن أيهما رق نقض الطلاق برقه والعدة
للنساء بكل حال .
٠ ١٤٨٨ - وقد أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار
حدثنا سعدان بن نصر ، حدثنا عمر بن شبيب بن مُسْلِي ، عن عبد الله بن عيسى ،
عن عطية العوفي، عن عبد الله بن عمر، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّه: ((طَلاَقُ
الأمَّةِ ثِنْتَانِ وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَان)) (٢).
١٤٨٨١ - قال أبو الحسن الدارقطني الحافظ فيما أخبرنا أبو عبد الرحمن عنه
حديث عطية هذا منكر غير ثابت من وجهين : أحدهما أن عطية ضعيف وسالم ونافع
أثبت منه وأصح رواية ، والآخر أن عمر بن شبيب ضعيف لا يحتج بروايته (٣).
١٤٨٨٢ - قال أحمد : عمر بن شبيب قد ضعفه يحيى بن معين وغيره
والصحيح عن ابن عمر ما رواه سالم ونافع من قوله (٤) .
(١) أخرجه مالك في الموطأ (الموضع السابق ).
(٢) من هذا الوجه أخرجه ابن ماجه في الطلاق، ح (٢.٧٩)، باب في طلاق الأمة وعدتها (١ :
٦٧٢)، وعطية بن سعد العوفي متفق على تضعيفه، وكذلك عمر بن شبيب المُسْلِي، والصحيح عن
ابن عمر موقوف کما مضى من حديث مالك .
(٣) نقله عن الدارقطني البيهقي في السنن الكبرى (٧ : ٣٦٩).
(٤) قاله في الكبرى ( ٧ : ٣٦٩).

٢٤ - كتاب الخلع والطلاق / ٢٣ - الرجعة - ٩٣
١٤٨٨٣ - وروى مظاهر بن أسلم ، عن القاسم بن محمد عن عائشة ، عن النبي
: ((طَلَاقُ الأَمَةِ تَطْلِيقتان وَقُرْؤُهَا حَيْضَتَانِ)) (١).
١٤٨٨٤ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو النضر ، حدثنا محمد بن
سليمان الواسطي ، حدثنا أبو عاصم ، عن مظاهر بن أسلم ... فذكره . قال أبو
عاصم : فذکرته لمظاهر فحدثني به .
١٤٨٨٥ - قال أحمد : قد روينا عن أبي عاصم أنه قال : ليس بالبصرة حديث
أنكر من حديث مظاهر هذا .
١٤٨٨٦ - وقال أبو داود : مظاهر رجل مجهول وهذا منكر .
١٤٨٨٧ - قال أحمد : والذي يدل على ضعف هذا الخبر ما أخبرنا أبو عبد
الرحمن السلمي ، أخبرنا علي بن عمر الحافظ ، حدثنا أبو بكر النيسابوري ، حدثنا
إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا أبو عاصم ، حدثنا هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ،
قال : ((سئل القاسم بن محمد، عن عدة الأمة، فقال: النَّاسُ يَقُولُونَ حَيْضَتَانِ ،
وَإِنَّا لَ نَعْلَمُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَ فِي سُنَّةٍ نَبِيّهِ عَه)) (٢).
١٤٨٨٨ - قال أحمد: ورواه صَغْدي بن سنان عن مظاهر ، وقال في الحديث:
((طَلَقُ العَبْدِ اثْنَتَانِ)) (٣).
(١) أخرجه أبو داود في الطلاق، ح (٢١٨٩)، باب في سنة طلاق العبد (٢ : ٢٥٧ - ٢٥٨).
وقال عقبه: وهو حديث مجهول . وأخرجه الترمذي في كتاب الطلاق، ح ( ١١٨٢)، باب ما جاء أنّ
طلاق الأمة تطليقتان ( ٣ : ٤٧٩) وقال : غريب لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث مظاهر بن أسلم ،
ومظاهر لا نعرف له في العلم غير هذا الحديث . والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﴾
وغيرهم ، وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق . وأخرجه ابن ماجه في كتاب الطلاق ،
باب في طلاق الأمة وعدتها، ح (.٢.٨) ص ( ١ : ٦٧٢ ).
(٢) في السنن الكبرى ( ٣٧٠:٧).
(٣) صُغْدِي بن سنان العقيلي شيخ يروي عن داود بن أبي هند، عداده في أهل البصرة روى عن
أهلها ، كان صدوقاً في الرواية غير أنه كان يخطئ في الرواية كثيراً حتى خرج حد الاحتجاج به إذا
انفرد . كذا قال ابن حبان في كتاب المجروحين (١ : ٣٧٣).

٩٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١١.
١٤٨٨٩ - قال الشافعي في القديم : أخبرنا مالك ، عن يحيى بن سعيد بن
قيس ، عن سعيد بن المسيب أنه قال: ((الطَّلاَقُ لِلْرِجَالِ وَالعِدَّةُ لِلنَّسَاءِ» (١).
أخبرناه أبو نصر بن قتادة ، أخبرنا أبو عمرو بن نجد ، حدثنا محمد بن إبراهيم ،
حدثنا ابن بكير ، حدثنا مالك ... فذكره .
(١) أخرجه مالك في كتاب الطلاق من الموطأ (٢: ٥٨٢)، باب جامع عدة الطلاق.

٢٤ - من قال : الرجعية محرمة عليه
تحريم المبتوتة ، حتى يراجعها (*)
٠ ١٤٨٩ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك، عن نافع ، عن ابن عمر: أُنَّهُ طَلَقَ امْرَأَتَهُ
وَهِي فِي مَسْكِّنِ حَفْصَةً ، وَكَانَتِ طَرِيُقُهُ إِلَى الْمسْجِدِ ، فَكَانَ يَسْلُكُ الطَّرِيقُ الآخَرَ مِنْ
أُدْبَارِ البُيُوتِ كَرَاهِيَةً أُنْ يَسْتَأْذِنَ عَلَيْهَا حَتَّى يُرَاجِعَهَا (١).
١٤٨٩١ - وأنبأني أبو عبد الله الحافظ إجازة عن أبي العباس، عن الربيع ،
عن الشافعي ، عن سعيد بن سالم ، عن ابن جريج : أُنَّ عَمْرُو بْنَ دِينارٍ قَالَ مِثْلَ
ذَلكَ (٢).
١٤٨٩٢ - وعن سعيد، عن ابن جريج أن عطاء وعبد الكريم قالا : لاَ يَرَاهَا
فَضْلاً .
(*) المسألة - ٩٨٧ - قال الشافعية، والمالكية في المشهور : يحرم الاستمتاع بالمرأة المطلقة
طلاقاً رجعياً بوطء وغيره حتى بالنظر ولو بلا شهوة ؛ لأنها مفارقة كالبائن ، ولأن النكاح يبيح
الاستمتاع فيحرمه الطلاق ؛ لأنه ضده، فإن وطىء الزوج المطلقة فلا حد ، ولا يعزر إلا معتقد تحريمه .
وهذا هو الحق عندي .
وقال الحنفية والحنابلة : الطلاق الرجعي لا يحرم الوطء ، فيجوز الاستمتاع بالرجعية ولو وطنها
لا حد عليه ؛ لأنه مباح ، لكن تكره الخلوة بها تنزيهاً . ومن عبارات الحنفية فيه : الطلاق الرجعي
لا يزيل الملك ولا الحل مادامت في العدة. والمقصود بالملك: حل الاستمتاع وسائر حقوق الزواج ،
والمقصود بالحل : بقاء المطلقة حلالاً لمن طلقها ولا تحرم عليه بسبب من أسباب التحريم .
(١) أخرجه الإمام مالك في كتاب الطلاق من الموطأ، ح (٦٥)، باب ما جاء في عدة المرأة في
بيتها إذا طلقت فيه (٢ : ٥٨٠ ).
(٢) أشار إليه البيهقي في الكبرى (٥٨٠:٢) عقب روايته حديث مالك السابق.
٩٥

٩٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١١
١٤٨٩٣ - وعن سعيد عن ابن جريج أنَّهُ قَالَ لِعَطَاءٍ: أُرَأَيْتِ إِنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ
ارْتِجَاعُهَا؟ قَالَ: سَوَاءٌ فِي الحلّ إِذَا كَانَ يُرِيدُ ارْتِجَاعَهَا وَإِنْ لَمْ يُرِدَهُ مَا لَمْ يُرَجِعْهَا .
١٤٨٩٤ - قال الشافعي: وهذا كما قال عطاء إن شاء الله.

٢٥ - الرجل يشهد على رجعتها ولم تعلم
بذلك حتى تزوجت زوجاً آخر فهي للأول (*)
١٤٨٩٥ - قال الشافعي : لأن اللّه تعالى جَعَلَ للزوج المطلق الرجعة في العدة
ولا يبطل ما جعل الله له منها بباطل من نكاح غيره ، ولا بدخول لم يكن يحل على
الابتداء لو عرفاه كانا عليه محدودين وفي مثل معنى كتاب اللَّه سنة رسول اللّه عليه :
((إِذَا أُنِكْحَ الوَلِيَّانِ فَالأُوَّلُ أُحَقُ)) (١).
١٤٨٩٦ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا يحيى بن حسان ، عن
عبد الله بن عمرو الرقي ، عن عبد الكريم الجزري ، عن سعيد بن جبير ، عن علي
ابن أبي طالب فِي الرَّجُلِ يُطْلَّقُ امْرَأْتَهُ، ثُمَّ يُشْهِدُ عَلَى رَجْعَتِهَا وَلَمْ تَعْلَمْ بِذَلِكَ قَالَ :
هِي امْرَأَةُ الأوَّلِ دَخَلَ بِهَا الآخَرُ أُوْ لَمْ يَدْخُلْ (٢) .
١٤٨٩٧ - وأخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي فيما بلغه عن حماد عن قتادة ، عن خلاس : أُنَّ رَجُلاً طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ،
وَشْهَدَ عَلَى طَلَقِهَا، وَرَجَعَهَا، وَأُشْهَدَ عَلَى رَجْعَتِهَا ، وَاسْتَكْتَمَ الشَّاهِدِيْنِ حَتَّى
انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَرفعَ إِلَى عَلِيٍّ فَفَرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَجْعَلْ لَّهُ عَلَيْهَا رَجْعَةً، وَعَزَّرَ
الشَّاهِدَيْنِ .
(*) المسألة - ٩٨٨ - تبعاً للمسألة السابقة، فإن الرجل إذا أرجع المرأة وأشهد على ذلك ، ولم
تعلم بذلك ، فهي امرأة الأول دخل بها الآخر أو لم يدخل . وليس الإشهاد على الرجعة شرطاً لصحتها
عند الجمهور ، ولكنه مستحب احتياطاً من إنكار الزوجة لها .
(١) تقدّم تخريجه من حديث سمرة وعقبة بن عامر ( رضي اللَّه عنهما ) في أوائل كتاب النكاح في
إنكاح الوليين، وهو مخرج في البيوع أيضاً، وانظر الفهارس. وهو من قول الشافعي في الأم (٥ :
٢٤٥ ) ، باب كيف تثبت الرجعة ؟
(٢) أخرجه الشافعي في الأم ، باب كيف تثبت الرجعة ؟ (٥ : ٢٤٥)، وموقعه في السنن
الكبرى ( ٧ : ٣٧٣).
٩٧

٩٨ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ١١
١٤٨٩٨ - قال الشافعي : وهم يخالفون هذا ويجعلون الرجعة بائنة أورده فيما
ألزم العراقيين في خلاف علي .
١٤٨٩٩ - قال الشافعي في القديم : وإن أعلمها الطلاق وكتمها الرجعة حتى
ينكح ، فإن كان فيه أثر بأن لا سبيل له عليها فليس فيه إلا الاتباع وإن كان بالنظر
ولم يكن فيه أثر ثابت فالنظر أن الرجعة بائنة وأن النكاح الآخر مفسوخ .
١٤٩٠٠ - قال أحمد: روايات خلاس عن علي يضعفها أهل العلم بالحديث ،
يقولون : هي من كتاب والله أعلم .
١٤٩.١ - وقد قطع في الجديد بصحة الرجعة .

٢٦ - وجه الرجعة (*)
١٤٩.٢ - أنبأني أبو عبد الله إجازة أن أبا العباس حدثهم ، أخبرنا الربيع،
قال : قال الشافعي : احتمل أمر الله عز وجل بالإشهاد في الطلاق ، والرجعة ،
ما احتمل أمره بالإشهاد في البيوع ، ودل ما وصفت من أني لم أعلم مخالفاً حفظتُ
عنه من أُهْلِ العلم أن حراماً أن يطلق بغير نية ، على أنه - والله أعلم - دلالة
اختيار لا فرض يعصي به من تركه ، واحتملت الشهادة على الرجعة من هذا
ما احتمل الطلاق ، ويشبه أن يكون في مثل معناه .
١٤٩.٣ - قال: والاختيار في هذا وفي غيره مما أمر فيه بالإشهاد والذي ليس
في النفس منه شيء الإشهاد .
١٤٩.٤ - قال أحمد: روينا عن عمران بن حصين أنه سئل عَنْ رَجُلٍ طَلَقَ
امْرَأَتَهُ وَلَمْ يُشْهِدْ وَرَجَعَ وَلَمْ يُشْهِدْ ؟ قَالَ عِمْرَانُ : طَلَّقَ فِي غَيْرِ عِدَّةٍ ، وَرَاجَعَ فِي
غَيْرِ سُنَّةٍ ؛ فَلْيُشْهِدِ الآنَ (١).
١٤٩.٥ - أخبرنا أبو عبد الله ، حدثنا أبو العباس ، حدثنا الدوري ، حدثنا
الأسود بن عامر ، حدثنا حماد ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، عن عمران بذلك .
١٤٩.٦ - وهذا يدل على نفوذهما دون الإشهاد حتى قال: ((فَلْيُشْهِدِ الآن))
والله أعلم .
(*) المسألة - ٩٨٩ - أنظر المسألتين السابقتين .
(١) الخبر في سنن البيهقي الكبرى (٧ : ٣٧٣).
٩٩

٢٧ - باب نكاح المطلقة ثلاثاً (*)
١٤٩.٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ،
قال: قال الشافعي رحمه اللّه قال الله عز وجل: ﴿فَإِنْ طَلّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ
حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ﴾ [ البقرة: ٢٣٠ ] أن يتزوجها زوج غيره، وكان هذا المعنى
(*) المسألة - ٩٩٠ - تحرم المرأة على من طلقها تحريماً مؤقتاً ، ولا يجوز له زواجها قبل التزوج
بزوج آخر لقوله تعالى : ﴿ فإن طلقها ، فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره ﴾ سواء طلقها ثلاثاً
متفرقات ، أو جملة واحدة .
التحليل بزواج دائم : تنتهي الحرمة باتفاق الفقهاء إذا كان الزواج الثاني مؤيداً طبيعياً قصد به دوام
الزوجية والعشرة وهو المقصود في القرآن: ﴿ حتى تنكح زوجاً غيره ﴾ وذلك بشروط ثلاثة هي :
الشرط الأول - أن تنكح زوجاً غيره، لقوله تعالى: ﴿ حتى تنكح زوجاً غيره ﴾ نفى الحل إلى غاية
التزوج بزوج آخر . فلو وطئها إنسان بالزنا أو بشبهة ، لم تبح ؛ لأنه ليس بزوج .
الشرط الثاني - أن يكون النكاح الثاني صحيحاً : فإن كان فاسداً ودخل بها ، لا تحل الأول ؛ لأن
النكاح الفاسد ليس بنكاح حقيقة، ولقوله تعالى ﴿ حتى تنكح زوجاً غيره ﴾ وإطلاق النكاح يقتضي
الصحيح .
الشرط الثالث - أن يطأها الزوج الثاني في الفرج ، فلو وطئها دونه أو في الدبر لم يحلها لزوجها
الأول؛ لأن النبي # علق الحل على ذوق العسيلة منهما، فقال لامرأة رفاعة القرظي: ((أتريدين أن
ترجعي إلى رفاعة، ولا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك». ولا يحصل هذا إلا بالوطء في
الفرج، وأدناه تغييب الحشفة في الفرج ؛ لأن أحكام الوطء تتعلق به ، وذلك بشرط الانتشار ؛ لأن
الحكم يتعلق بذوق العسيلة ، ولا تحصل من غير انتشار ، وبشرط أن يكون الزوج الثاني ممن يمكن
جماعه ، لا طفلاً لا يتأتى منه الجماع .
فشرط الوطء : التقاء الختانين ولو من غير إنزال في رأي جماهير العلماء إلا الحسن البصري ، فقال :
لا تحل إلا بوطء بإنزال .
وجمهور العلماء على أن الوطء الذى يوجب الحد ، ويفسد الصوم، والحج ، ويحل المطلقة ، ويحصن
الزوجة ، ويوجب الصداق : هو التقاء الختانين .
وانظر في هذه المسألة : البدائع: ١٨٧/٣ - ١٨٩، اللباب: ٥٨/٣، بداية المجتهد: ٢ / ٨٦
وما بعدها، المهذب: ٢ / ٤٦ وما بعدها، مغني المحتاج: ٣ / ١٨٢ وما بعدها، المغني: ٦ /
٦٤٥ - ٦٤٨، ٢٧٥/٧ وما بعدها، المحلى: ٢٢٠/١٠، الفقه الإسلامي وأدلته (٧: ٤٧٤).
١٠٠