Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢٤ - كتاب الخلع والطلاق / ٥ - إباحة الطلاق ووجهه - ٢١
= وإن من ينظر إلى أحوال المجتمع العربى وعادات العرب وتقاليدهم عندما بعث الرسول الحكيم ت﴾
يجد أنه كان من المستحيل أن يلغي محمد عادة الطلاق إلغاء تاما . لهذا حدَّ من السلطة المطلقة التي
كان يتمتع بها الأزواج في الطلاق وقال: «إن أبغض الحلال إلى اللَّه الطلاق». وقيده بقيود تتمثل
فيها الحكمة والإنسانية والعدالة ، وُبُعد النظر ؛ لأن الطلاق يؤدي إلى شقاء الأسرة ، ويحول دون
سعادتها ، ويقضي على تربية الأطفال .
وقد أعطى المرأة حقها في الحصول على الطلاق ، إذا وُجدت أسباب معقولة تبرره .
أباح الإسلام الطلاق بقيود عادلة :
وقد أباح الإسلام الطلاق فى أحوال خاصة ، وبشروط محددة ، وقيود عادلة ، إذا كانت هناك ضرورة
ملحة تستدعيه .
قال جلّ شأنه: ﴿لِلذِّينَ يُؤْلُونَ (١) مِن نِسائِهِم تَرَبُّصُ (٢) أُرِيعَةٍ أَشْهرٍ، فَإِن قَامُوا (٣) فَإِنَّ اللّه
غَفُورٌ رَحِيمٌ . وَإِنْ عَزَمَوا (٤) الطَّلاق فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. وَالمطلَقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةٌ قُرُوٍ (٥)
وَلاَ يَحِلُ لَهُنَّ أَنَ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فى أَرْحَامِهِنَ (٦) إن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَيُعولَتُهُنَّ (٧)
أُحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فيِ ذلِك إنْ أُرَدُوا إصْلاَحاً، وَلَهُنَّ (٨) مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بالمعْروُِ، وَلَلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةَ (٩)
وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . الطَّلاَقُ مَرتَّانِ، فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ (١٠) أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ، وَلاَ يَحلُّ لِكُمْ أُنْ
تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ (١١) شَيْئاً إلاَّ أَنْ يَخافَا أَلاَّ يُقِما حُدُودَ اللَّهِ، فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللّه فَلاَ
جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فيِمَا اقْتَدَتْ بِهِ (١٢)، تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا، وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُود اللَّهِ فَأُوْلِكَ هُمْ
(١) أي يحلفون ألا يجامعوهن .
(٢) انتظار .
(٣) رجعوا عن اليمين إلى الوطء .
(٤) صمموا عليه .
(٥) جمع قرء يفتح القاف وضمها وهو: الطهر أو الحيض، وهذا في الزوجات التى دخل بهن ، أما غيرهن فلا عدة
عليهن ، وعدة الفتاة الآيسة والصغيرة ثلاثة أشهر ، وعدة الحوامل أن يضعن حملهن .
(٦) من الولد أو الحيض .
(٧) أزواجهن أحق بمراجعتهن فى زمن الانتظار.
(٨) ولهن على الأزواج مثل الذى لهم عليهن من الحقوق.
(٩) وللرجال عليهن فضيلة فى الحق من وجوب طاعتهن لهم لما دفعوه من المهر والإنفاق .
(١٠) فعليكم إمساكهن بعد الطلاق بأن تراجعوهن من غير إضرار، أو إرسال لهن بإحسان.
(١١) ولا يحل لكم أيها الأزواج أن تأخذوا من المهور شيئاً إذا طلقتمرهن.
(١٢) فإن خفتم ألا يقيما حدود اللّه فلا حرج على الزوج فى أخذه، ولا حرج على الزوجة فى بذل المال ليطلقها.

٢٢ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١١
= الظَّالِوُنَ. فَإِنْ طَلْقَهَا (١) فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ، فَإِنْ طَلْقَهَا (٢) فَلاَ جُنَاحَ
عَلَيْهِمَا أن يَتَرَجَعَا إن ظنًّا أن يُقَيِما حُدُود اللَّهِ، وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيُِّهاَ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ... ﴾ (٣)
إلى قوله عز وجل: ﴿وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (٤)﴾.
وقد جعلت الشريعة الإسلامية الطلاق مرتين كي يعطي الزوجان وسيلة للتروى والتفاهم ، والاتفاق
والتحكيم والصلح ، والرجوع إلى الحياة الزوجية السعيدة . ﴿ الطلاقُ مَرَتَّانِ: فإمساك بمعروفٍ ، أو
تسريح بإحسانٍ ﴾ .
الإسلام يبغض الطلاق كل البغض :
والإسلام يبغض الطلاق كل البغض ولا يشجع عليه مطلقاً. قال الرسول #: ((إن أبغض الحلال
إلى الله الطلاق؛)) لأن الطلاق يهدم بناء الأسرة، ويقضي على مستقبل الأبناء والبنات ، وتربية
الأولاد . وقد منح الإسلام المرأة الحق فى أن تطلب الطلاق لأسباب قهرية يجيزها الشرع .
لماذا أبيح الطلاق بقيود ؟
والحق أن الإسلام لا عيب فيه ، واللوم كل اللوم يجب أن يقع على المسلم الذي لا يدرك الحكمة التي
قصدتها الشريعة الإسلامية حينما أباحت الطلاق بقيود . ويجب ألا يطلق الرجل زوجته ويهدم حياته
الزوجية ، لسبب تافه لا يذكر ، وأن يكون حكيما فى تصرفاته ، صبوراً فى معاملاته ، مفكراً فى
شريكته فى حياته ، ذاكراً أبناءه وبناته، عاملا على تقوية الرابطة الزوجية بينه وبين زوجه، متجنباً
الوسائل التى تضعف تلك الرابطة ، حتى تعيش الأسرة كلها فى سعادة تامة .
قال جل شأنه: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالمعْروُفِ، فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ (٤) فَعسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّه
فيه خَيْراً كثيراً ﴾ (٥).
وقال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاًقَ بَيْنِهِماً فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ، وَحَكّماً مِنْ أَهْلِهَا، إن يُرِيدَ
إصْلاَحاً يُوفَّقِ اللَّه بَيْنَهماً ، إنَّ اللَّه كانَ عَليِماً خَبِيِراً ﴾ .
=
(١) فإن طلقها الزوج بعد الثنتين فلا تحل له بعد الطلقة الثالثة حتى تتزوج زوجاً غيره ويطأها.
(٢) فإن طلقها الزوج الثانى فلا جناح على الزوجة والزوج الأول أن يتراجعا إلى النكاح بعد انقضاء العدة .
(٣) سورة البقرة ٢٢٦ - ٢٣٢.
(٥) سورة النساء : آية ١٩ .
(٤) فاصبروا .

٢٤ - كتاب الخلع والطلاق / ٥ - إباحة الطلاق ووجهه - ٢٣
= أى إن علمتم شقاقاً بين الزوجين فأرسلوا إليهما حكما عدلا من أقاربه ، وحكما عدلا من أقاربها
للتحكيم بينهما ، وبحث حالهما ، والاجتهاد فى إزالة ما بينهما من سوء تفاهم أو خلاف أو ظلم ،
والتوفيق بينهما ، وتنفيذ ما فيه منفعتهما .
فالإسلام يطالب بحسن العشرة ، والصبر فى الحياة الزوجية ، وإزالة ما بين الزوجين من خلاف وشقاق ،
حتى تكون الحياة الزوجية هانئة سعيدة موفقة . وقد أعطى الإسلام المرأة حقوقها كاملة ، ولكننا لم
ندرك تلك الحقوق فى العصور المظلمة ، ونظر إليها نظرة عادلة ، ورعاها وحافظ عليها ، ودافع عنها
قبل الزواج وبعده .
ومع إباحة الطلاق فى الإسلام عند اشتداد الشقاق بين الزوجين ، واستحالة التوفيق بينهما ، قال
الرسول الحكيم: ((إن أبغض الحلال إلى اللّه الطلاق.)) كما قلنا من قبل ؛ كي لا يشجع المتزوجين
على الإقدام على هذا الحلال الممقوت . وبإباحة الطلاق عند الضرورة القصوى حافظ الإسلام على
التمسك بالفضيلة ، واجتناب الرذيلة وارتكاب الزنى . ولهذا قلّ اللقطاء والأطفال غير الشرعيين في
البلاد الإسلامية ، وكثروا فى البلاد الأخرى ، حتى وصلت نسبتهم إلى خمسين فى المائة من الأطفال
المولودين فى أوروبة وأمريكا .
ماذا يحدث فى البلاد التي تحرم الطلاق إلا بسبب الزنى ؟
انظر إلى البلاد الأوروبية التى تحرم الطلاق إلا لعلة واحدة هي الزنى - تجد أن الأوروبي الذي يريد
أن يطلق زوجته ويتخلص منها ؛ لأن له صلة بصديقة أخرى يحبها ويفضلها عليها - يترك زوجته ،
ويلجأ إلى فندق من الفنادق ، ويعيش فيه عدة ليال مع صديقته أو محبوبته ، بعد أن يدون اسمه
واسمها فى سجل الفندق ، ويثبت الحجرة التى نزل الاثنان بها ، وتاريخ إقامتهما ، والمدة التي مكثها ،
وهما يعيشان معاً معيشة الأزواج في حجرة واحدة ، تحت سقف واحد ، ثم يتقدم إلى المحكمة طالباً أن
يطلق زوجته ، مثبتاً للقاضي أنه كان يعيش مع صديقته فلانة في فندق كذا ، بشارع كذا ، بتاريخ كذا
فى حجرة ..... بمدينة ..... معترفاً علناً بالزنى أمام المحكمة ؛ لتصدر المحكمة حكمها بالطلاق ،
تحقيقاً لرغبته . وتنشر هذه الفضائح كلها فى بعض الصحف التي تنشر أخبار الطلاق ، وحوادثه
وقصصه ، وما أكثرها !
وبالمثل إذا أرادت الزوجة أن تتخلص من زوجها لأنها تحب رجلا آخر ، وتريد أن تتزوجه ، تذهب مع
عشيقها إلى الفندق ، وتثبت اسمها واسم من تحبه في سجل الفندق . وتمكث مع حبيبها المدة التي
تريدها، ثم تتقدم هي نفسها إلى المحكمة طالبة الطلاق ، معترفة بلا حياء ولا خجل بأنها كانت مع فلان
فى فندق كذا فى المدة من كذا إلى كذا ، وأنها عاشت معه تلك المدة في الحجرة رقم كذا ، كما تعيش
المرأة مع زوجها ، فتصدر المحكمة حكمها بالطلاق ، وتفرق بين الزوجين ، حتى يخلو الجو للزوج ، تتزوج
هي من تحبه .
=

٢٤ - مَعْرِفَةُ السَُّنِ والآثارِ / ج ١١
[ الطلاق: ١] وقرئت: ((لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ)) وهما مما لا يختلفان في معنى (١).
١٤٦١٨ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر: أُنَّهُ
طَلّقَ امْرَأْتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ، فَقَالَ عُمَرُ: فَسَأُلْتُ رَسُولَ اللّه
ـَّ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَّهَ: ((مَرَهُ فَلَيْرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرُ، ثُمَّ
تَحِيضَ ، ثُمّ تَطْهُرَ ، فَإِنْ شَاءَ أُمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ طَلْقَهَا قَبْلَ أُنْ يَمَسَ فَتِلِكَ العِدَّةُ
الَّتِي أُمَرِ اللَّه عَزَّ وَجَلّ أُنْ تُطْلُّقَ لَهَا النَّسَاءُ) (٢).
= وقد تعيش المرأة مع غير زوجها ، ويعيش الرجل مع امرأة أخرى غير زوجته ، بدون طلاق ، عيشة
كلها زنى ، من غير مبالاة أو تفكير في شرف أو عرض كما يفكر المسلمون .
ولهذا لا نبالغ إذا قلنا إن الأخلاق قد فسدت ، وانتشر الزنى علناً ، وفشت الرذيلة ، وقضى على
الفضيلة في البلاد غير الإسلامية .
ولكن في الإسلام يحدث الطلاق البغيض إلى اللّه، مع المحافظة على العفاف والشرف والعرض ،
والكرامة الإنسانية ، والأخلاق الإسلامية .
قال تعالى ﴿وَإِن يَتَفَرَّقَاً يُغْنِ اللَّهُ مِن سَعَتِهِ، ، وكَانَ اللَّهُ وَاسِعاً حكيماً.﴾.
أي وإن يتفرق الزوجان المتباغضان بالطلاق يغن اللَّه كلاً منهما من فضله، بأن يرزق المرأة زوجاً خيراً
منه رقة ولطفا ، وحناناً وعطفا ، ويرزق الرجل زوجاً خيراً منها خلقا . وكان الله واسع الفضل والرحمة ،
حكيما في تدبيره وصنعه .
قال ((جورج سيل)) في مقدمة كتابه: ترجمة القرآن: ((إن المسلمين قد أعطوا حرية في الطلاق ،
ومع هذه الحرية لا يقدمون عليه إلا نادراً ؛ لأنهم يعدونه فضيحة كبيرة)) . وهذه حقيقة لا مراء فيها ،
من مؤلف غير مسلم .
(١) في الأم ( ٥: ١٨٠)، باب جماع وجه الطلاق.
(٢) أخرجه مالك في الموطأ في كتاب الطلاق ، ح ( ٥٣)، باب ما جاء في الأقراء وعدة الطلاق
وطلاق الحائض (٢ : ٥٧٦). ومن حديث مالك الشافعي في الأم (٥: ١٨٠)، باب جماع وجه الطلاق
والبخاري في الطلاق، ح (٥٢٥١)، باب قول الله تعالى ﴿ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء .. ﴾
فتح الباري ( ٩: ٣٤٥). ومسلم في الطلاق، ح ( ٣٥٨٨)، باب تحريم طلاق الحائض (٥ : ٣)
من طبعتنا . وأبو داود في الطلاق، ح ( ٢١٧٩)، باب في الطلاق السنة ( ٢ : ٢٥٥).
والنسائي في الطلاق ( ٦ : ١٣٨)، باب وقت الطلاق للعدة التي أمر الله عز وجل .

٢٤ - كتاب الخلع والطلاق / ٥ - إباحة الطلاق ووجهه - ٢٥
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث مالك .
١٤٦١٩ - وأخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد، قالوا : حدثنا أبو العباس
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مسلم وسعيد بن سالم ، عن ابن جريج ،
قال : أخبرني أبو الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عزة يسأل عبد الله بن
عمر وأبو الزبير يسمع فقال : كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضاً ؟ فقال ابن
عمر: طَلّقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ حَائِضاً، فَقَالَ النَبِيُّ ◌ٌَّ: ((لِيُرَاجِعْهَا فَإِذَا
طُهُرَتْ فْيُطْلَّقْ أَوْ لِيُمْسِكْ)).
١٤٦٢٠ - وقال ابن عمر: وقال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَقْتُمُ النِّسَاءَ
فَطْلَّقُوهُنَّ فِي قُبُلٍ عِدَّتِهِن أُوْ لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ) الشافعي شك (١).
١٤٦٢١ - أخرجه مسلم في الصحيح من حديث حجاج بن محمد وغيره عن ابن
جريج وفيه قال ابن عمر: وَقَرَأُ النَبِيُّ ◌َّهِ: يَا أَيُّهَا النَبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ
فَطَلْقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِن .
١٤٦٢٢ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس ، حدثنا محمد بن
إسحاق ، حدثنا حجاج ، قال: قال ابن جريج .. فذكره، وَزَادَ: فَسَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ
اللَّهِ عَّ فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ طَلْقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ خَائِضٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ﴾ه:
((لِيُرَاجِعْهَا)) فَرَدَّهَا عَلَيّ، وَقَالَ: ((إِذَ طَهُرَتْ فَلْيُطْلَّقْ أُوْ يُمْسِكْ))،
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَقَرَأُ النّبِيُّ ◌َُّ: ( يَا أَيُّهَا النَبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلْقُوهُنَّ فِي
قُبُلٍ عِدَّتِهِن ) .
(١) في الأم ( ١٨٠:٥)، باب جماع وجه الطلاق، والحديث أخرجه مسلمٌ في الطلاق ، ح
(٣٦.٦ - ٣٦.٨)، باب تحريم طلاق الحائض (٥: ١٠ - ١١) من طبعتنا. وأبو داود في
الطلاق ح ( ٢١٨٥)، باب في طلاق السنة (٢ : ٢٥٦). والنسائي في الطلاق ( ٦ : ١٣٩)،
باب وقت الطلاق ، وفي التفسير ( في سننه الكبرى ) على ما فى تحفة الأشراف ( ٦ : ٤٥).

٢٦ - مَعْرِفَةُ السُّنُنِ والآثارِ / ج ١١
١٤٦٢٣ - وأخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مسلم وسعيد بن سالم ، عن ابن جريج ،
عن مجاهد أنه كان يقرؤها كذلك (١) .
١٤٦٢٤ - وبهذا الإسناد قال أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك عن عبد الله بن
دينار، عن عبد الله بن عمر: أنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: (إِذَا طَلَقْتُمُ النَّسَاءَ فَطَلْقُوهُنَّ لِقُبُلِ
عِدَّتِهِنَّ) (٢).
١٤٦٢٥ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد: فبين والله أعلم في كتاب الله
عز وجل بدلالة سنة رسول اللَّه ء أن السنة في المرأة المدخول بها التي تحيض (٣)
{ دون من سواها من المطلقات أن تطلق لقبل عدتها وذلك أن حكم الله تعالى أن
العدة على المدخول بها وأن رسول اللّه ◌َّ إنما يأمر بطلاق طاهر من حيضتها التي
يكون لها طهر وحيض (٤) . قال : وطلاق السنة فيها أن يطلقها طاهراً من غير
جماع في الطهر الذي خرجت من حيضة .
(١) في الأم (٥ : ١٨٠).
(٢) الأم ( الموضع السابق ).
(٣) تقف هنا المقابلة مع نسخة ( ص ) .
(٤) في الأم ( ٥ : ١٨٠).

٦ - الطلاق يقع على الحائض وإن كان بدعياً (4)
١٤٦٢٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز
عن ابن جريج ، قال : أخبرني أبو الزبير: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ أَيْمَنَ يَسْألُ ابْنَ عُمَرَ
وَأَبُو الزُّبَيْرِ يَسْمَعُ، فَقَالَ: كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ طَلَقَ امْرَأَتَهُ حَائِضاً فَقَالَ : طَلَّقَ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ عَّه فَقَّالَ النَّبِيّ ◌َِّه:
(«ليُرَجَعْهَا)). فَرَدَّهَاَ عَلَيَّ وَلَمْ يرها شيئاً، وَقَالَ: ((إِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطُلِّقْ
أُوْ لَيُمْسِكْ)) (١).
١٤٦٢٧ - هذا لفظ حديث أبي عبد اللَّه وفي روايتهما: فَسَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللَّه
◌َ﴾ عَنْ ذَلَكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَ: «مُرُهُ فَلْيُرَاجِعْهَا »، ثُمَّ ذكرا ما بعده.
أخرجه مسلم كما مضى .
١٤٦٢٨ - وأخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا قالوا: حدثنا أبو العباس
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنَّهُ
طَلَقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ عَلِ؛ فَسَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللَّهِ لَّهُ عَنْ
ذَلَكَ فَقَالَ رَسُولَّ اللّهِ عَِّ: مُرْهُ فَلَيَّرَاجِعْهًا، ثمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضُ،
ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أُمْسَكَ وَإِنْ شَاءَ طَلْقَ قَبْلَ أَنَّ يَمَسَ ، فَتِلْكَ العِدَّةُ الَّتِي أُمَرَ
اللَّهُ أُنْ تُطْلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ (٢).
(*) المسألة - ٩٦٩ - يحرم الطلاق في الحيض ، ويكون الطلاق بدعياً واقعاً ، لما فيه من تطويل
العدة على المرأة، ولمخالفته قوله تعالى: ﴿ إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾ أي في الوقت الذي
يشرعن فيه العدة ، لأن بقية الحيض لا تحسب من العدة فتتضرر بطول مدة التربص والانتظار ، لما روي
عن ابن عمر: ((أنه طلق امرأته، وهي حائض، فذكر عمر ذلك للنبي #&، فقال : مره فليراجعها،
ثم ليطلقها طاهراً أو حاملاً)).
أما بعد انقطاع الدم وقبل الغسل فيحل الطلاق .
(١) تقدّم تخريجه في الباب السابق .
(٢) تقدّم تخريجه أيضاً في الباب السابق .
٢٧

٢٨ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١١
أخرجاه في الصحيح من حديث مالك .
١٤٦٢٩ - وأخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو العباس
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مسلم ، عن ابن جريج أنهم أرسلوه إلى
نافع يسألونه هل حسبت تطليقة ابن عمر على عهد رسول اللّه عليه ؟ قال: نعم.
١٤٦٣٠ - قال الشافعي في رواية أبي عبد الله حديث مالك عن نافع عن ابن
عمر ( أُنَّ النّبِيِّ ◌َّهِ أُمَرَ عُمَرَ أَنْ يَأْمُرَ ابْنَ عُمَرَ يُرَاجِعَ امْرَأْتَهُ ) دليل على أنه لا يقال
له راجع إلا ما قد وقع عليه طلاقه يقول اللّه في المطلقات ﴿وَيُعُولَتُهُنَّ أُحَقُّ بِرَدِّهِنَّ
فِي ذَلِكَ ﴾ [ البقرة: ٢٢٨ ] ولم يقل هذا في ذوات الأرواح وأن معروفاً في
اللسان بأنه إنما يقال للرجل راجع امرأتك إذا افترق هو وامرأته .
١٤٦٣١ - قال : وفي حديث أبي الزبير شبيه بِهِ ، ونافع أثبت عن ابن عمر من
أبي الزبير ، والأثبت من الحديثين أولى أن يقال به إذا خالفه .
١٤٦٣٢ - قال : وقد وافق نافعاً غيره من أهل الثبت في الحديث فقيل له :
أحسبت تطليقة ابن عمر على عهد رسول اللَّه # تطليقة؟ قال: فمه وإن عجز.
يعني أنها حسبت تطليقة (١) .
١٤٦٣٣ - أخبرناه أبو الحسن علي بن محمد المقرئ ، أخبرنا الحسن بن محمد
ابن إسحاق ، حدثنا يوسف بن يعقوب ، حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا يزيد بن
إبراهيم ، أخبرنا محمد بن سيرين ، عن يونس بن جبير ، قال: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ
رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأْتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ؟ قَالَ: فَعَرَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، قُلْتُ: نَعَمْ ، قَالَ :
فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَّرَ طَلَقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيِّ ◌َّهِ فَسَأَلَهُ فَأُمَرَهُ أُنْ
يُرَجِعَهَا، ثُمَّ يُطْلِّقَهَا فِي قَبْلِ عِدَّتِهَا قُلْتُ: فَبِعِدَّتِهَا؟ قَالَ: فَمَهْ أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ
واسْتَحْمَقَ (٢).
(١) نقله عنه البيهقي في الكبرى ( ٧: ٣٢٧).
(٢) أخرجه البخاري في الطلاق، ح ( ٥٢٥٨)، باب من طلق وهل يواجه الرجل امرأته
بالطلاق ؟ ، فتح الباري (٩: ٣٥٦)، ومواضع أخرى من كتاب الطلاق . وأخرجه مسلمٌ في الطلاق ،
ح (٣٥٩٧، ٣٦.١)، باب تحريم طلاق الحائض (٥: ٧ - ٩) من طبعتنا. وأبو داود في الطلاق ، =

٢٤ - كتاب الخلع والطلاق / ٦ - الطلاق يقع على الحائض وإن كان بدعيا - ٢٩
رواه البخاري في الصحيح عن حجاج بن منهال ، عن يزيد بن إبراهيم ، وأخرجاه
من حديث قتادة وغيره عن يونس بن جبير .
١٤٦٣٤ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق
الفقيه ، أخبرنا عبيد بن شريك ، حدثنا ابن أبي مريم ، أخبرنا يحيى بن أيوب ،
قال : حدثني عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّهُ طَلْقَ امْرَأَتَهُ عَلَى
عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ وَهِيَ خَائِضٌ، قَالَ: فَاعْتَدَّ ابْنُ عُمَرَ بِالتَّطْلِقَةِ وَلَمْ تَعْتَدَ امْرَأَتُهُ
بِالْحَيَّضَّةٍ (١).
١٤٦٣٥ - واستدل الشافعي بقوله عز وجل: ﴿ الطَّلَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ
أوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [ البقرة: ٢٢٩ ] لم يخصص طلاقاً دون طلاق ، قال: ولم
تكن المعصية إن كان عالماً يطرح عند التحريم لأن المعصية لا تزيد الزوج خيراً إن لم
تزده شراً .
١٤٦٣٦ - وبسط الكلام فيه وحمل قوله في حديث أبي الزبير : لم يره شيئاً ،
على أنه لا يحسبه شيئاً صواباً غير خطأ يؤمر صاحبه أن لا يقيم عليه ، ألا ترى
أنه يؤمر بالمراجعة ولا يؤمر بها الذي طلقها طاهراً كما يقال للرجل أخطأ في فعله
وأخطأ في جواب أجاب به لم يصنع شيئاً ، يعني لم يصنع شيئاً صواباً .
= (٢١٨٣، ٢١٨٤)، باب في طلاق السنة (٢: ٢٥٥ - ٢٥٦). والترمذي في الطلاق، ح
(١١٧٥)، باب ما جاء في طلاق السنة ( ٣: ٤٧٨). والنسائي في الطلاق ( ٦: ١٤١)، باب
الطلاق لغير العدة. و ( ٦: ٢١٢)، باب الرجعة. وابن ماجه في الطلاق، ح (٢.٢٢ ) ، باب
طلاق السنة (١: ٦٥١)، والإمام أحمد (٢: ٤٣، ٥١، ٧٩)، والطيالسي (٢٠، ١٩٤٢)،
وموضعه في الكبرى ( ٧ : ٣٢٥).
(١) من هذا الوجه أخرجه البخاري في الطلاق، باب قول الله تعالى: ﴿ يا أيها النبي إذا طلقتم
النساء .. ﴾ ومسلمٌ في الطلاق، (.٣٥٩)، باب تحريم طلاق الحائض (٥: ٤ - ٥) من طبعتنا ،
وأحمد (٢: ٦، ٥٤، ٦٣، ٦٤، ١٠٢: ١٢٤)، ومالك في الموطأ (٢ : ٥٧٦)،
والطحاوي (٢: ٣١)، وموضعه في السنن الكبرى (٧ : ٣٢٣ - ٣٢٤).

٧ - الاختيار في الطلاق (*)
١٤٦٣٧ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي - رحمه الله - : أختار للزوج أن لا يطلق إلا واحدة ليكون له الرجعة في
(*) المسألة - ٩٧٠ - إذا طلق الرجل زوجته ثلاثا دفعة واحدة، بأن قال لها : أنت طالق ثلاثا
لزمه ما نطق به من العدد في المذاهب الأربعة ، وهو رأى الجمهور .
وخالفهم في ذلك بعض المجتهدين ، كطاووس ، وعكرمة وابن إسحاق ، وعلى رأسهم ابن عباس
رضي اللَّه عنهم، فقالوا : إنه يقع به واحدة لا ثلاثا، ودليل ذلك ما رواه مسلمٌ عن ابن عباس قال:
كان الطلاق على عهد رسول اللَّه ◌َ﴾، وأبي بكر. وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال
عمر : الناس قد استعجلوا في أمر كان لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم ، فأمضاه عليهم .
وهذا الحديث صريح في أن المسألة ليست إجماعية ، وهو كذلك فإنه رأي ابن عباس وطاووس
وعكرمة ، وبعض المجتهدين . ومن القواعد الأصولية المقررة أن تقليد المجتهد ليس واجبا ، فلا يجب
الأخذ برأي مجتهد بعينه ، وحينئذ يجوز تقليد أي مجتهد من مجتهدى الأمة الإسلامية في قول ثبتت
نسبته إليه ، ومتى ثبت أن ابن عباس قال ذلك فإنه يصح تقليده في هذا الرأى كتقليد غيره من الأئمة
المجتهدين على أننا إذا قطعنا النظر عن التقليد ونظرنا إلى الدليل في ذاته فإننا نجده قويا ، لأن الأئمة
سلموا جميعاً بأن الحال في عهد النبي #& كان كذلك ، ولم يطعن أحد منهم في حديث مسلم ، وكل ما
احتجوا به أن عمل عمر وموافقة الأكثرين له مبني على ما علموه من أن الحكم كان مؤقتاً إلى هذا
الوقت فنسخه عمر بحديث لم يذكره لنا ، والدليل على ذلك الإجماع ، لأن إجماع الصحابة يومئذ على
الرضا بما عمله دليل على أنه أقنعهم بأن لديه مستندا وليس من الضروري أن نعرف سند الإجماع ، كما
هو مقرر في الأصول ، ولكن الواقع أنه لم يوجد إجماع ، فقد خالفهم كثير من المسلمين ، ومما لا شك
فيه أن ابن عباس من المجتهدين الذين عليهم المعول فى الدين ، فتقليده جائز ، كما ذكرنا ، ولا يجب
تقليد عمر فيما رآه ، لأنه مجتهد وموافقة الأكثرين له لا تحتم تقليده ، على أنه يجوز أن يكون قد
فعل ذلك لتحذير الناس من إيقاع الطلاق على وجه مغاير للسنة فإن السنة أن تطلق المرأة فى أوقات
مختلفة على الوجه الذى تقدّم بيانه ، فمن يجرأ على تطليقها دفعة واحدة فقد خالف السنة ، وجزاء هذا
أن يعامل بقوله زجرا له .
وبالجملة فإن الذين قالوا إن الطلاق الثلاث بلفظ واحد يقع به واحدة لا ثلاث لهم وجه سديد وهو أن
ذلك هو الواقع في عهد الرسول ﴾، وعهد خليفته الأعظم أبى بكر. وسنتين من خلافة عمر رضي الله
عنه وإجتهاد عمر بعد ذلك خالفه فيه غيره ، فيصح تقليد المخالف ، كما يصح تقليد عمر ، والله تعالى
لم يكلفنا البحث عن اليقين فى الأعمال الفرعية لأنه يكاد يكون مستحيلا .
٣٠

٢٤ - كتاب الخلع والطلاق / ٧ - الاختيار في الطلاق - ٣١
المدخول بها ، ويكون خاطباً في غير المدخول بها ، ولا يحرم عليه أن يطلق اثنتين
ولا ثلاثاً ، لأن الله - جل ثناؤه - أباح الطلاق ، وما أباح فليس بمحظور على أهله
وأن رسول اللّه ى علم عبد الله بن عمر موضع الطلاق، ولو كان في عدد الطلاق
مباح ومحظور علمه إن شاء اللّه إياه ، لأن من خفي عليه أن يطلق امرأته طاهراً
كان ما يكره من عدد الطلاق ، ويحب لو كان فيه مكروه أشبه أن يخفى عليه .
١٤٦٣٨ - قال الشافعي: وطلق عويمر العجلاني امرأته بين يدي النبي ـ
ثلاثاً قبل أن يأمره ، وقبل أن يخبره أنها تطلق عليه باللعان ، ولو كان ذلك شيئاً
محظوراً عليه نهاه رسول اللّه ليعلمه وجماعة من حضره ، وحكت فاطمة بنت قيس
أن زوجها طلقها البتة، يعني والله أعلم ثلاثاً، فلم يبلغنا أن النبي ◌َ#ه نهى عن
ذلك . وطلق ركانة امرأته البتة ، وهي تحتمل واحدة ، وتحتمل ثلاثاً ؛ فسأله النبي
عن نيته وأُحْلَفَهُ عليها ولم نَعْلَمْهُ نهى أن يطلق البتة يريد بها ثلاثاً ، وطلق
عبد الرحمن بن عوف امرأته ثلاثاً (١) .
وذكر أسانيد هذه الآثار في كتاب أحكام القرآن وهي ترد مفرقة في
مواضعها (٢).
١٤٦٣٩ - وأنبأني أبو عبد الله إجازة عن أبي العباس عن الربيع، عن
الشافعي قال : أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن طلحة بن عبد الله بن عوف وعن
أبي سلمة بن عبد الرحمن : أُنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ طَلَقَ امْرَأَتَهُ البَتَّةَ وَهُوَ مَرِيضٌ؛
فَوَرَّتَها عُثْمَانُ مِنْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا (٣).
(١) كل ما تقدّم من كلام الشافعي في الأم ( ٥ :١٨٠)، باب كيف إباحة الطلاق .
(٢) وكذلك ذكر الشافعي هذه الآثار بأسانيدها في الأم، باب الخلاف في الطلاق الثلاث (٥:
١٣٧) وما بعدها .
(٣) أخرجه مالك في الموطأ ( ٢ : ٥٧١) في كتاب الطلاق، باب طلاق المريض . ومن حديثه
أخرجه الشافعي في الأم ( ٥ : ١٣٨).

٣٢ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١١
.١٤٦٤ - قال: وأخبرنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن ابن سيرين: أُنَّ امْرَأَةَ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ نَشَدَتْهُ الطَّلاَقَ؛ فَقَالَ: إِذَا حِضْتِ ثُمَّ طَهُرْتِ فَأَذِينِنِي، فَطَهُرَتْ وَهُوَ
مَرِيضَ فَآذَنَتْهُ؛ فَطَلَّقَهَا ثَلاَثاً (١).
١٤٦٤١ - قال الشافعي : والبتة في حديث مالك في بيان هذا الحديث ثلاث
وقد بينه ابن سيرين فقطع موضع الشك فيه (٢).
١٤٦٤٢ - قال أحمد : وقد روينا عن هشام بن حسان أنه قال : سئل محمد بن
سيرين عن رجل طلق امرأته ثلاثاً في واحد ، قال : لا أعلم بذلك بأساً ، قد طلق
عبد الرحمن ثلاثاً ، فلم يعب ذلك عليه (٣).
وهذا فيما أنبأني أبو عبد الله ، عن أبي الوليد ، حدثنا الحسين بن سفيان ،
حدثنا أبو بكر ، حدثنا أبو أسامة ، عن هشام فذكره .
١٤٦٤٣ - وذكر الشافعي ] (٤) حديث المطلب بن حنطب، عن عمر في طلاق
البتة .
١٤٦٤٤ - وذكر حديث ابن عباس ، وأبي هريرة ، وعبد الله بن عمرو ، وعائشة
فيمن طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها . وفتواهم بتحريمها (٥) .
١٤٦٤٥ - ثم قال : وما عاب ابن عباس ولا أبو هريرة ولا عائشة عليه أن
يطلق ثلاثاً ، ولم يقل له عبد الله بن عمرو: بئس ما صنعت حين طلقت ثلاثاً (٦).
(١) أخرجه مالك في الموطأ (٢: ٥٧٢)، باب طلاق الحائض ح (٤٢) عن ربيعة بن أبي عبد
الرحمن أنه بلغه أن امرأة عبد الرحمن بن عوف ... ، فذكره. وأعاده بعده ( ٢ : ٥٧٨)، باب ما
جاء في الأقراء عن يحيى بن سعيد، عن رجل من الأنصار أن امرأته سألته الطلاق ... ، فذكره نحوه
(٢) في الأم ( ٥ : ١٣٨)، باب الخلاف في الطلاق الثلاث.
(٣) الأم (٥ : ١٣٨)، والسنن الكبرى (٧: ٣٢٩).
(٤) تبدأ المقابلة مرة أخرى مع نسخة ( ص ) .
(٥) الآثار عنهم في الأم ( ٥ : ١٣٨ - ١٣٩).
(٦) قاله الشافعي مفرقاً في الأم ( ٥: ١٣٨، ١٣٩)، باب الخلاف في الطلاق الثلاث.

٢٤ - كتاب الخلع والطلاق / ٧ - الاختيار في الطلاق - ٣٣
١٤٦٤٦ - وذكر حديث عثمان في الخلع ((هِي تَطْلِيقَةٌ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ سَمَّيْتَ
شَيْئاً فَهُوَ مَا سَمَّيْتَ)) (١)، فعثمان يخبر أنه سمى أكثر من واحدة كان ما سمى
ولا يقول له لا ينبغي أن تسمي أكثر من واحدة .
١٤٦٤٧ - قال : وأخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد ، عن أبي بكر بن محمد
ابن عمرو بن حزم أن عمر بن عبد العزيز قال: البَتَّةُ مَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهَا ؟ فَقَالَ
أَبَوُ بَكْرٍ فَقُلْتُ لَهُ: كَانَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ يَجْعَلُهَا وَحِدة، فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ كَانَ الطَّلاَقُ
أَلْفًا مَا أَبْقَتِ البَتَّةُ مِنْهَا شَيْئاً. مَنْ قَالَ البَتَّةَ فَقَدْ رَمَى الغَايَةَ القُصْوى (٢).
١٤٦٤٨ - قال الشافعي : ولا يحكى عن واحد منهم على اختلافهم في البتة
أنه عاب البتة ولا عاب ثلاثاً (٣).
واحتج باختلافهم أيضاً في المخيرة ولم يقل أحد منهم ممَّن قال أنه ثلاث أنه
لا يحل .
١٤٦٤٩ - قال الشافعي : أخبرنا سعيد بن سالم ، عن ابن جريج ، عن عكرمة
ابن خالد أن سعيد بن جبير أخبره ، أُنَّ رَجُلاً أُتَى ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: طَلَّقْتُ امْرَأْتِي
مَثَّةً ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : تَأْخُذُ ثَلاَثاً، وَتَدَعُ سَبْعًا وَتِسْعِينَ (٤).
. ١٤٦٥ - قال: وأخبرنا سعيد، عن ابن جريج أن عطاء ومجاهداً قالا: إِنَّ
رَجُلاً أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ: طَلَّقْتُ امْرَأْتِي مِئَةٌ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : تأخذ ثلاثاً وتدع
سبعاً وتسعين (٥).
(١) تقدّم ذكره في هذا الكتاب قريباً من هذا الباب .
(٢) أخرجه الإمام مالك في كتاب الطلاق من الموطأ، ح (٣)، باب ما جاء في البتة (٢ : ٥٥٠
- ٥٥١) ومن حديثه أخرجه الشافعي في الأم (٥ : ١٣٩)، باب الخلاف في الطلاق الثلاث .
(٣) الأم ( ٥ : ١٣٩).
(٤) أخرجه مالك في الموطأ باختلاف يسير في لفظه في صدر كتاب الطلاق ح (١) ، باب ما جاء
في البتة ( ٥٥٠:٢). والشافعي في الأم (٥ : ١٣٩)، واللفظ له.
(٥) تقدّم تخريجه بالحاشية السابقة .

٣٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١١
١٤٦٥١ - زاد مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء وحده ، عن ابن عباس أنه
قال: وَسَبْعًا وتِسْعِينُ عُدوانًا اتّخَذْتَ بِهِا آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً (١).
١٤٦٥٢ - قال الشافعي : فعاب عليه ابن عباس كل ما زاد من عدد الطلاق
الذي لم يجعله الله إليه ولم يعب عليه ما جعل إليه من الثلاث (٢).
وذكر الشافعي - رحمه اللّه في القديم - احتجاج من احتج بقوله عز وجل :
﴿لَ تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أُمْراً ﴾ [ الطلاق: ١} وأن معناه يحدث له
رجعة ، فإذا طلق ثلاثاً لم يكن له رجعة .
١٤٦٥٣ - قال الشافعي : فما تقول في المدخول بها أراد زوجها أن يطلقها
اثنتين وهو يملك الرجعة ؟ قال : ليس هذا السنة . قال : فيلزمك أن تقول سنة لأنه
يملك الرجعة . فما تقول في رجل لم يبق له إلا واحدة ؟ وفي رجل لم يدخل بامرأته
ليرجع الطلاق للسنة قال : نعم ، قال : فكيف يوقع وهو لا يملك الرجعة ؟ .
وبسط الكلام في هذا .
١٤٦٥٤ - قال الشافعي: فإن قال قائل: إن أمر رسول الله على ابن عمر أن
يراجع امرأته ثم يمهلها حتى تطهر ، ثم تحيض ، ثم تطهر ، ثم إن شاء طلق ، فهذا
يدل على أنه لا يصلح أن يطلقها اثنتين في طهر ، قيل له : ابن عمر طلق حائضاً
لا طاهراً .
١٤٦٥٥ - ونحن نقول : لا يصلح الطلاق للسنة في المدخول بها في الحيض
وليس هذا بالذي قلتم وهذا يحتمل أن يكون إنما أراد بذلك الاستبراء أن يكون
يستبرئها بعد الحيضة التي طلقها فيها بطهر تام ، ثم حيض تام ليكون تطليقها
وهي تعلم عدتها الحمل هي أم الحيض ، ولتكون تطهر بعد علمه بحمل وهو غير
جاهل ما صنع أو يرغب فيمسك للحمل وليكون إن كانت سألت الطلاق غير حامل
أن تكف عنه حاملاً .
(١) تقدّم تخريجه بالحاشية قبل السابقة .
(٢) في الأم ( ٥ : ١٣٩).

٢٤ - كتاب الخلع والطلاق / ٧ - الاختيار في الطلاق - ٣٥
١٤٦٥٦ - ثم ساق كلامه إلى أن قال : مع أن غير نافع إنما روى عن ابن عمر
حتى تطهر من الحيض التي طلقها فيها ، ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق .
١٤٦٥٧ - رواه يونس بن جبير وأنس بن سيرين وسالم بن عبد الله وغيرهم
خلاف رواية نافع ولو كان لا يصلح في طهر تطليقتان لم يكن ابن عمر طلقها في
طهر إنما طلقها في الحيض ، والحيض غير الطهر .
١٤٦٥٨ - وبسط الكلام في هذا ، والرواية في ذلك عن سالم بن عبد اللّه (١)
مختلفة فأما عن غيره فهي على ما قال الشافعي رحمه الله .
١٤٦٥٩ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال : قال
أبو داود (٢) : روى هذا الحديث عن ابن عمر يونس بن جبير وأنس بن سيرين
وسعيد بن جبير وزيد بن أسلم وأبو الزبير ومنصور عن أبي وائل ، معناهم كلهم أن
النبي & أمره أن يراجعها حتى تطهر، ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك.
.١٤٦٦ - وكذلك رواه محمد بن عبد الرحمن، عن سالم، عن ابن عمر (٣).
١٤٦٦١ - وأما رواية الزهري عن سالم عن ابن عمر ورواية نافع عن ابن عمر
أن النبي ◌ّي أمره أن يراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء طلق
أو أمسك (٤).
(١) أخرجه من حديث سالم مسلمٌ في الطلاق، ح ( ٣٥٩٣ - ٣٥٩٥) ، باب تحريم طلاق الحائض
(٥: ٦ - ٧). وأبو داود في الطلاق، ح (٢١٨١)، باب في طلاق السنة (٢: ٢٥٥)
والترمذي في الطلاق، ح ( ١١٧٦)، باب ما جاء في طلاق السنة ( ٣ : ٤٧٩) . والنسائي في
الطلاق ( ٦: ١٣٨)، باب وقت الطلاق. فيه ( ٦ : ١٤١)، باب ما يفعل إذا طلق تطليقة وهي
حائض. وابن ماجه في الطلاق، ح (٢.٢٣)، باب الحامل كيف تطلق (١ : ٦٥٢).
(٢) في كتاب السنن في الطلاق عقيب الحديث (٢١٨٥)، باب في طلاق السنة ( ٢ : ٢٥٦)
(٣) سنن أبي داود ( الموضع السابق ) .
(٤) سنن أبي داود ( الموضع السابق ) .

٣٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١١ .
١٤٦٦٢ - قال أحمد : وفي رواية محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن
سالم عن ابن عمر عن النبي ◌َّهِ مُرُهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُطْلَّقْهَا طَاهِراً أُوْ حَامِلاً (١).
١٤٦٦٣ - وفي ذلك دلالة على أنه لا بدعة في طلاقها بحامل . وبه قال
الشافعي وهي عنده كغير المدخول بها .
١٤٦٦٤ - وأما الحديث الذي رواه عطاء الخراساني عن الحسن عن ابن عمر في
هذه القصة أن النبي ه قال: السُّنَّةُ أُنْ تَسْتَقْبِلَ الطُّهْرَ فَتُطْلَّقَ لِكُلِّ قُرْءٍ ، فَقُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ! أفرأيت لَوْ أَنَّ طَلَّقْتُهَا ثَلاَثاً كَانَتْ تَحِلُّ لِي أُنْ أَرَاجِعَهَا ؟ قَالَ:
(( كَانَتْ تَبِيِنَّ مِنْكَ وَتَكُون مَعْصِيةً)) (٢).
١٤٦٦٥ - فإنه أتى في هذا الحديث بزيادات لم يتابع عليها وهو ضعيف في
الحديث لا يقبل منه ما ينفرد به ، ثم إنه يرجع إلى طلاقه في حال الحيض وهو لو
طلقها ثلاثاً في حال الحيض كانت تبين منه وتكون معصية .
(١) تقدم تخريجه من حديث سالم بن عبد الله بالحاشية رقم (١) بالصفحة السابقة.
(٢) علقه أبو داود عقيب الحديث (٢١٨٥) كما سبق الإشارة إلى ذلك بالحاشية (٢) بالصفحة
السابقة، ووصله البيهقي في سننه الكبرى ( ٧ : ٣٣٠).

٨ - طلاق الثلاث مجموعة (*)
١٤٦٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو زكريا ابن أبي إسحاق وأبو بكر
أحمد بن الحسن ، قالوا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا الربيع بن
سليمان ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مسلم بن خالد وعبد المجيد ، عن ابن جريج ،
عن ابن طاووس ، عن أبيه ، أن أبا الصهباء قال لابن عباس : إِنَّمَا كَانَتِ الثَّلاَثُ
عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ تُجْعَلُ وَاحِدَةً، وَأَبِي بَكْرٍ ، وَثَلاَثٌ مِن إِمَارَةٍ عُمَّرَ، قَالَ
ابْنُ عَبَّاسٍ : نَعَمّ (١) .
١٤٦٦٧ - قال أحمد : هذا حديث أخرجه مسلم بن الحجاج في الصحيح من
حديث ابن جريج وغيره ، وتركه البخاري فلم يخرجه ؛ وأظنه لما فيه من الخلاف
لسائر الروايات عن ابن عباس وغيره .
١٤٦٦٨ - أخبرناه أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو العباس
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مسلم وعبد المجيد عن ابن جريج ، قال :
أخبرني عكرمة بن خالد أن سعيد بن جبير أخبره: أنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ:
طَلَّقْتُ امْرَأْتِي ألفاً؟ فَقَالَ: تأخذ ثلاثاً وتدع تسعمائة وَسَبْعًا وَتَسْعِينَ (٢) .
١٤٦٦٩ - وبهذا الإسناد أخبرنا الشافعي ، حدثنا مسلم بن خالد وعبد المجيد
عن ابن جريج عن مجاهد ، قال : قَالَ رَجُلٌ لابْنِ عَبَّاسٍ: طَلَّقْتُ امْرَأْتِي مَئةً ، قَالَ:
تَأَخُذُ ثَلاَثًاً وَتَدَعُ سَبْعًا وَتِسْعِين (٣) .
(*) المسألة - ٩٧١ - انظر المسألة السابقة .
(١) أخرجه مسلم من حديث طاوس عن ابن عباس في كتاب الطلاق، ح (٣٦.٩ - ٣٦١١)،
باب الطلاق الثلاث (٥ : ١٧ - ١٨) من طبعتنا، وأبو داود فيه، ح (٢٢٠٠ ) ، باب نسخ
المراجعة بعد التطليقات الثلاث (٢ : ٢٥٩). والنسائي فيه ( ٦ : ١٤٥)، باب طلاق الثلاث
المتفرقة قبل الدخول بالزوجة .
(٢) في سنن البيهقي الكبرى ( ٧: ٣٣٧).
(٣) في السنن الكبرى ( ٧: ٣٣٧)، وأخرجه الشافعي في الأم (٥ : ١٣٩).
٣٧

٣٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ١١ -
١٤٦٧٠ - قال أحمد : روينا عن سعيد بن جبير وعطاء ابن أبي رباح ومجاهد
وعكرمة وعمرو بن دينار ومالك بن الحارث ومحمد بن إياس بن البكير ومعاوية ابن
أبي عياش الأنصاري كلهم عن ابن عباس أنه أجاز الطلاق الثلاث وأمضاهن (١).
١٤٦٧١ - ورويناه عن عمر وعلي والحسن بن علي بن أبي طالب وابن مسعود
وابن عمر وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو رضي اللَّه عنهم (٢).
١٤٦٧٢ - أخبرنا أبو عبد الله ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال :
قال الشافعي فإن كان معنى قول ابن عباس أن الثلاث كانت تحسب على عهد رسول
اللَّه ه واحدة يعني أنه بأمر النبي ◌ّه فالذي يشبه والله أعلم أن يكون ابن عباس
قد علم إن كان شيئاً فنسخ .
١٤٦٧٣ - فإن قيل : فما دل على ما وصفت ؟ قيل : لا يشبه أن يكون ابن
عباس يروي عن رسول اللّه ي شيئاً ثم يخالفه بشيء لم يعلمه كان من النبي
فيه خلافه .
١٤٦٧٤ - فإن قيل : فلعل هذا شيء روي عن عمر ، فقال فيه ابن عباس بقول
عمر ؟
١٤٦٧٥ - قيل : قد علمنا أن ابن عباس يخالف عمر في نكاح المتعة ، وبيع
الدينار بالدينارين ، وفي بيع أمهات الأولاد ، وغيره . فكيف يوافقه في شيء
يروى عن النبي ◌ّه فيه خلافه؟
١٤٦٧٦ - فإن قيل : فلم لم يذكره ؟ قيل : قد يسأل الرجل عن الشيء فيجيب
فيه ولا ينقضي الجواب فيأتي على الشيء كله ویکون جائزا له كما يجوز لو قيل :
(( أصلى الناس على عهد رسول اللَّه عَّه إلى بيت المقدس))؟ أن يقول نعم، وإِنْ
لم يقل: ((ثم حولت القبلة ؟)).
(١) كل هذه الروايات في السنن الكبرى ( ٧: ٣٣٦) وما بعدها وفي الأم ، باب الخلاف في
الطلاق الثلاث (٥ : ١٣٧ - ١٣٩).
(٢) راجع المواضع المذكورة بالحاشية السابقة .

٢٤ - كتاب الخلع والطلاق / ٨ - طلاق الثلاث مجموعة - ٣٩
١٤٦٧٧ - فإن قيل : وقد ذكر على عهد أبي بكر وصدراً من خلافة عمر .
١٤٦٧٨ - قيل : اللَّه أعلم وجوابه حين استفتى يخالف ذلك كما وصفت .
١٤٦٧٩ - فإن قيل : فهل من دليل تقوم به الحجة في ترك أن يحسب الثلاث
واحدة في كتاب أو سنة أو أمر أبين مما ذكرت ؟ قيل : نعم .
١٤٦٨٠ - فذكر ما أخبرنا أبو عبد اللَّه وأبو زكريا وأبو بكر ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن هشام بن عروة
عن أبيه ، قال: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثُمِّ ارْتَجَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا كَانَ
ذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ طَلّقَهَا أَلْفَ مَرَّةٍ. فَعَمَدَ رَجُلٌ إِلَى امْرَأَةٌ لَهُ فَطَلْقَهَا ثُمَّ أُمْهَلَهَاَ حَتَّى إِذَاَ
شَارَفَتِ انْقَضَاءَ عِدَّتِهَا ارْتَجَعَهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا وَقَالَ: وَاللَّهِ لاَ أَوِيِكِ إِلَيَّ وَلا تَحِلِينَ
أُبَدًا، فَأَنْزَلَ اللّهُ تَعَالَى: ﴿الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أُوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ﴾
[ البقرة: ٢٢٩} فَاسْتَقْبَلَ النَّاسُ الطَّلاَقَ جَدِيداً مِنْ يَوْمِئِذٍ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ طَلَقَ أُوْ لَمْ
يُطَلَّقْ (١).
١٤٦٨١ - قال الشافعي : وذكر بعض أهل العلم بالتفسير هذا .
١٤٦٨٢ - قال أحمد: قد رواه غير مالك عن هشام بن عروة ، عن أبيه، عن
عائشة والمرسل هو المحفوظ . وروينا عن ابن عباس في معناه .
١٤٦٨٣ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود
حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي ، قال : حدثني علي بن حسين بن واقد ، عن
أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿وَالمُطْقَاتُ يَتَرَبِّصْنَ
بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُروٍ ... ﴾ إلى قوله: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أُحَقُّ بِرَدِّهِنَّ ... ) الآية { البقرة
٢٢٨ ] ، وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثاً
فنسخ ذلك؛ فقال: ﴿ الطَّلَقُ مَرَّتَانِ .. ﴾ الآية [البقرة: ٢٢٩].
(١) أخرجه مالك في الموطأ في كتاب الطلاق، باب جامع الطلاق، ح (٨٠) ص ( ٢ : ٥٨٨)،
هكذا مرسلاً. ووصله الترمذي عن عروة، عن عائشة، ح ( ١١٩٢) في سننه ( ٣ : ٤٤٨) في
کتاب الطلاق بمثل معنى حديث مالك .

٤٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَّنِ وَالآثَارِ / ج ١١
١٤٦٨٤ - قال الشافعي في رواية أبي عبد الله فلعل ابن عباس أجاب على أن
الثلاث والواحدة سواء وإذا جعل الله عدد الطلاق على الزوج وأن يطلق متى شاء
فسواء الثلاث والواحدة وأكثر من الثلاث فى أن يقضي بطلاقه .
١٤٦٨٥ - قال أحمد : وقد قيل يشبه أن يكون معنى الحديث منصرفاً إلى
طلاق البتة ، وذلك أنه قد روي عن النبي ◌ّ في حديث ركانة أنه جعل البتة واحدة
وكان عمر بن الخطاب يراها واحدة ، ثم تتابع الناس في ذلك فألزمهم الثلاث ، وإليه
ذهب غير واحد من الصحابة منهم علي بن أبي طالب وذلك يرد إن شاء الله .
١٤٦٨٦ - قال أحمد : وقد روى أيوب السختياني عن غير واحد ، عن طاووس
عن ابن عباس في قصة أبي الصهباء قال: بَلَى كَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاَثًاً
قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا جَعَلُوهَا وَاحِدَةً عَلَى عَهْدِ النّبِيِّ ◌َّهُ وَأَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ إِمَارَةٍ
عُمَرَ . فَلَمَّا رَأَى النَّاسَ قَدْ تتابعوا فيها قال: أُجِيزُوهُنَّ عَلَيْهِمْ .
١٤٦٨٧ - فهذا يبين أن ذلك كان في غير المدخول بها ويشبه أن يكون المراد به
ثلاثاً تترى ، وذلك أن يقول لها : أنت طالق أنت طالق أنت طالق ، فقد روي عن
الشعبي عن ابن عباس: في رَجُلٍ طَلَقَ امْرَأَتَهُ ثَلاَثاً قَبْلَ أُنْ يَدْخُلَ بِهَا ؟ قَالَ: عُقْدَةٌ
كَانَتْ بِيَدِهِ أُرْسَلَهَا جَمِيعاً وَإِذَا كَانَتْ تَتْرَى فَلَيْسَ بَشَيءٍ. قال سفيان الثوري:
((تَتْرَى)) يعني أُنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ . فإنها تبين بالأولى والثنتان ليستا
بشيء (١) .
١٤٦٨٨ - وقد روى يوسف بن يعقوب القاضى عن سليمان بن حرب ، عن حماد
ابن زيد ، عن أيوب ، عن عكرمة ، أنه قال: شَهِدْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ جَمَعَ بَيْنَ رَجُلٍ
وَأَمْرَأَتَهُ طَلّقَهَا ثَلاَثاً أُتِي بِرَجُلٍ قَالَ لامْرَأْتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أُنْتِ طَالِقٌ .
فَجَعَلَهَا وَاحِدَةً، وَأَتِي بِرَجُلٍ قَالَ لامِرَأْتِهِ: أَنْتِ طَلِقٌ أَنْتِ طَلِقٌّ أَنْتِ طَلِقٌ فَفَرَّقَ
بَيْنَهُمَا .
(١) هذه الآثار عند البيهقي في السنن الكبرى (٧: ٣٣٨، ٣٣٩).