Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢٣ - كتاب النكاح / ٢ - باب الترغيب في النكاح - ٢١
١٣٤٦٥ - وفي كتاب القديم رواية الزعفراني عن الشافعي ، قال : أخبرنا
سفيان بن عيينة ، عن إبراهيم بن ميسرة ، قال : قال لي طاووس : لتنكِحَنَ
أُوْ لِأَقُولَنَّ لَّكَ مَا قَالَ عُمَرَ لأَبِي الزَّوَائِدِ ، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا قَالَ عُمَرُ لأَبِي الزَّوَائِدِ ؟
قَالَ: قَالَ لَهُ: مَا يَمْتَعُكَ مِنَ النَّكَاحِ إِلاَّ عَجْزٌ أُوْ فُجُورٌ (١).
١٣٤٦٦ - قال الشافعي في رواية الربيع فيمن لم تَتُقْ نفسه إلى النكاح :
لا أرى بأساً أن يَدَعَ النكاح ، بل أحبُّ ذلك وأن يتخلى لعبادة الله ،
١٣٤٦٧ - وقدْ ذكر الله عز وجل القواعد من النساء فلم ينههن عن القعود ،
ولم يندبهن إلى نكاح .
١٣٤٦٨ - وذكر عبداً أكرمه، فقال: ﴿وَسَيِّداً وَحَصُوراً .. ﴾ [ آل عمران: ٣٩].
١٣٤٦٩ - والحصور الذي لا يأتي النساء. ولم يندبه إلى نكاح (٢).
٠ ١٣٤٧ - قال أحمد : وقد روينا هذا التفسير عن ابن مسعود .
١٣٤٧١ - وابن عباس .
١٣٤٧٢ - ومجاهد .
١٣٤٧٣ - وعكرمة (٣).
١٣٤٧٤ - وأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمر ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال : حدثنا الشافعي في نظر الرجل إلى المرأة يريدُ أن يتزوجها ،
قال : ينظرُ إلى وجهِهَا وكفّيها وهي متغطّيةٌ ، ولا ينظرُ إلى ما وراء ذلك (٤).
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف ( ٦ : ١٧٠).
(٢) قاله الشافعي في الأم ( ٥ : ١٤٤).
(٣) الآثار بذلك عنهم في السنن الكبرى (٧: ٨٣)، باب من تخلّى لعبادة الله.
(٤) في مختصر المزني ، ص (١٦٣) بمعناه .
٢٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج .١
١٣٤٧٥ - قال أحمد : وهذا لما روينا في حديث أبي هريرة عن النبي 4 في
رجلٍ تَزَوِّجَ امْرَأَةً من الأنصار: « أُنَظَرْتَ إِلَيْهَا))؟ قَالَ: لاَ، قَالَ: ((فَاذْهَبْ
فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الأَنْصَارِ شَيْئاً)) (١).
١٣٤٧٦ - وروينا عن أنس بن مالك قال: أُرَادَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ أُنْ يَتَزَوَّجَ
امْرَأَةٌ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَجِ: ((اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أُخْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا)) قَالَ:
فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا ، فَذَكَرَ مِنْ مُوَافِقِتَها (٢).
أخبرناه أبو محمد السكري ، قال : أخبرنا إسماعيل الصفار ، قال : حدثنا أحمد
ابن منصور ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن ثابت ، عن أنس
... فذكره .
١٣٤٧٧ - ورواه أيضاً بكر بن عبد الله، عن المغيرة (٣).
١٣٤٧٨ - وروينا عن جابر بن عبد اللَّه عن النبي ◌ّه: ((إِذاَ خَطَبَ أُحَدُكُمُ
امْرَأَةٌ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أُنْ يَنْظُرَ مِنْهَا إِلَى بَعْضِ مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ)). قَالَ:
(١) أخرجه مسلمٌ في النكاح، ح (٣٤٢٣، ٣٤٢٤) من طبعتنا، والنسائي فيه ( ٦: ٦٩)،
باب إباحة النظر قبل التزويج ( في المجتبى ). وفيه ( في الكبرى ) على ما جاء في تحفة الأشراف
(١٠: ٩٥).
(٢) أخرجه ابن ماجه في النكاح، ح (١٨٦٥)، باب النظر إلى المرأة إذا أراد أنْ يتزوجها (١ :
٥٩٩ - ٦٠٠ ) .
(٣) من حديث بكر بن عبد الله عن المغيرة: أخرجه الترمذي في النكاح، ح (١.٨٧)، باب
ما جاء في النظر إلى المخطوبة ( ٣ : ٣٨٨). والنسائي فيه ( ٦: ٦٩)، باب إباحة النظر قبل
التزويج ( في المجتبى. وابن ماجه في النكاح، ح (١٨٦٦)، باب النظر إلى المرأة إذا أراد أنْ
يتزوجها (١: ٦٠٠).
وقال الترمذي : حديث حسن .
٢٣ - كتاب النكاح / ٢ - باب الترغيب في النكاح - ٢٣
فَخَطَبْتُ جَارِيَةً مِنْ بَنِي سَلَمَةَ، فَكُنْتُ أُتَخَبَأُ لَهَا حَتَّى رَأَيْتُ مِنْهَا مَا دَعَانِي إِلَى
نكاحها (١) .
١٣٤٧٩ - قال الشافعي : ينظر إلى وجهها وكفيها ولا ينظر إلى ما وراء ذلك .
٠ ١٣٤٨ - قال أحمد: وهذا لأنَّ اللَّه جل ثناؤه يقول: ﴿ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا
ما ظهرَ منها ﴾ [النور: ٣١].
١٣٤٨١ - قيل عن ابن عباس وغيره : وهو الوجه والكفان .
١٣٤٨٢ - وقد مضى ذكره في كتاب الصلاة ، وذكرنا فيه ما يشيده .
١٣٤٨٣ - وأما النظر بغير سبب مبيح لغيرِ محرمٍ فالمنعُ منه ثابتٌ بآية الحجاب.
١٣٤٨٤ - ولا يجوزُ لهنّ أن يبدينَ زينتهنّ إلا للمذکورین في الآية من ذوي
المحارم .
١٣٤٨٥ - وقد ذكر اللَّهُ تعالى معهم ما ملكت أيمانهن .
١٣٤٨٦ - وروينا عن ثابت عن أنس في قصة فاطمة وسترها رأسها ،
أنّ النبي ◌َّه قال لها: «إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسٌ إنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلاَمُكِ » - يَعْني
عَبْداً لَهَا (٢).
١٣٤٨٧ - وذكر اللَّه تعالى معهم: ﴿ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرِبَةَ مِنَ الرِّجَالِ﴾.
١٣٤٨٨ - وروينا عن ابن عباس أنه قال: هُوَ الرَّجُلُ يَتبِعُ القَوْمَ وَهُوَ مُغَفِّلٌ فِي
عَقْلِهِ لاَ يَكْتَرِثُ لِلنِّسَاءِ وَلاَ يَشْتَهِيهنّ (٣).
(١) أخرجه أبو داود في كتاب النكاح، ح (٢.٨٢)، باب في الرجل ينظر إلى المرأة وهو يريد
تزويجها ( ٢ : ٢٢٨ - ٢٢٩ ).
(٢) أخرجه أبو داود في كتاب اللباس، ح (٤١.٦) ، باب في العبد ينظر إلى شعر مولاته
( ٤ : ٦٢ ) .
(٣) في سنن البيهقي الكبرى ( ٧: ٩٦).
٢٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج .١
١٣٤٨٩ - وعن الحسن: هُوَ الَّذِي لاَ عَقْلَ لَهُ وَلاَ يَشْتَهِي النِّسَاءَ وَلاَ تَشْتَهِيهِ
النَّسَاءُ (١).
١٣٤٩٠ - وقال في الآية: ﴿ أو نِسَائِهِنَّ﴾.
١٣٤٩١ - وروينا عن عمر بن الخطاب أنه كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح:
(( أُمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ نِسَاءً مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ يَدْخُلْنَ الْحَمَّامَاتِ وَمَعَهُنَّ نِسَاءُ
أُهْلِ الكِتَابِ ، فَامْنَعْ ذَلِكَ وَحُلْ دُونَهُ (٢) .
١٣٤٩٢ - وفي رواية أخرى: فَإِنَّهُ لاَ بِحُلّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أُنْ
يَنْظُرَ إِلَى عَوْرَتِهَا إِلاَّ أُهْلُ مِلَّتِهَا .
١٣٤٩٣ - قال أحمد : وهذا في العورة المحققة ، والذي يؤكده ما روي عن
مجاهد ، أنه قال : لا تضعُ المسلمةُ خمارَها عندَ مشركة ولا تقبلها ، لأنَّ اللَّهَ يقولُ :
﴿ أو نسائهنّ﴾ (٣).
١٣٤٩٤ - قال أحمد : فأما في العورة المغلّظَةِ ففي الحديث الثابت عن عبد
الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه أن رسول اللّه عَّه قال: ((لاَ يَنْظُرُ الرَّجُلُ
إِلى عُرِيَةِ الرَّجُلِ وَلاَ تَنْظُرُ الْمَرَأَةُ إِلَى عُرْيَةِ المرأةِ ، وَلاَ يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي
ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَلاَ تُفْضِي المرأةُ إِلَى المرأةِ في ثوب)) (٤).
(١) الموضع السابق .
(٢) في سنن البيهقي الكبرى ( ٧ : ٩٥).
(٣) الموضع السابق .
(٤) الحديث أخرجه مسلمٌ في كتاب الطهارة ، ح (٧٥٢، ٧٥٣) من طبعتنا وأبو داود في الحمام ،
ح ( ٤.١٨)، باب ما جاء في التعري (١: ٤١). والترمذي في الأدب، ح (٢٧٩٣) ، باب في
كراهية مباشرة الرجال الرجال والمرأة المرأة (١: ١٠٩). والنسائي في عشرة النساء ( في سننه
الكبرى ) على ما في تحفة الأشراف ( ٣: ٣٨٣). وابن ماجه في الطهارة ، ح ( ٦٦١)، باب
النهي أن يرى عورة أخيه ( ١ : ٢١٧).
٢٣ - كتاب النكاح / ٢ - باب الترغيب فى النكاح - ٢٥
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أحمد بن جعفر قال : حدثنا عبد الله بن
أحمد بن حنبل ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا ابن أبي فديك ، قال : حدثنا
الضحاك عن زيد بن أسلم ، عن عبد الرحمن .. فذكره .
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رافع وغيره عن ابن أبي فديك .
١٣٤٩٥ - وهذا عام في جميع النساء .
١٣٤٩٦ - وروينا في نهي المرأة عن النظر إلى الأجنبي حديث ابن شهاب عن
نبهان ، عن أم سلمة قالت : كُنْتُ عِنْدَ النَبِيِّ ◌َهِ وَعِنْدَهُ مَيْمُونَةُ فَأُقْبَلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ
وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أُمِرْنَا بِالحِجَابِ فَدَخَلَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: ((احْتَجِبَا)) فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ
اللَّهِ أَلَيْسَ أُعْمَى وَلاَ يُبْصِرُنَا؟ فَقَالَ: ((أُفَعَمْيَاوَنِ أَنْتُمَا !! أَسْتُمَا تُبْصِرَانه)) (١).
١٣٤٩٧ - قال أحمد : وأما إذا وقع بصره على من لا يجوز له النظر إليه فإنه
يفعل به ما فعل نبي الله ع44َ ، وذلك فيما:
١٣٤٩٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا محمد بن صالح بن هانئ ،
قال : حدثنا السري بن خزيمة ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا سفيان عن
يونس بن عبيد، عن عمرو بن سعيد ، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير ، عن جرير ،
قال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ عَنْ نَظْرِ الفَجْأَةِ، فَأُمَرَنِي أُنْ أُصْرِفَ بَصَرِي (٢).
أخرجه مسلم من حديث وكيع عن الثوري .
(١) أخرجه أبو داود في كتاب اللباس، ح (٤١١٢)، باب في قوله عز وجل ﴿ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ
يَغْضُضْنَ مَنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ (٤: ٦٣ - ٦٤). والترمذي في الاستئذان، ح ( ٢٧٧٨ ) ، باب ما
جاء في احتجاب النساء من الرجال (٥ : ١.٢) وقال : حسن صحيح . والنسائي في عشرة النساء
(في الكبرى ) على ما في تحفة الأشراف ( ١٣ : ٣٥).
(٢) أخرجه مسلمٌ في الاستئذان، ح (٥٥٤٠، ٥٥٤١ ) من طبعتنا وأبو داود في النكاح، ح
(٢١٤٨)، باب ما يؤمر به من غض البصر (٢: ٢٤٦). والترمذي في الاستئذان، ح ( ٢٧٧٦)،
باب ما جاء في نظر الفجأة (٥: ١.١). والنسائي في عشرة النساء (في الكبرى) على ما جاء
في تحفة الأشراف ( ٢ : ٤٣٤).
٣ - لا نكاح إلا بولي (*)
١٣٤٩٩ - أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : قال اللَّه تبارك وتعالى:
(*) المسألة - ٨٩٨ - : هو شرطً عند الجمهور غير الحنفية ، فلا يصح الزواج إلا بولي ،
لقوله تعالى: ﴿ فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ﴾ قال الشافعي : هي أصرح آية في اعتبار الولي ،
وإلا لما كان لعضله معنى. ولقوله : ((لا نكاح إلا بولي)) وهو لنفي الحقيقة الشرعية، بدليل
حديث عائشة: (( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها ، فنكاحها باطل ، باطل ، باطل فإن دخل بها فلها
المهر بما استحل من فرجها ، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له )).
ولا يصح حمل الحديث الأول على نفي الكمال ؛ لأن كلام الشارع محمول على الحقائق الشرعية ، أي
لا نكاح شرعي أو موجود في الشرع إلا بولي .
ولا يفهم من الحديث الثاني صحة الزواج بإذن الولي ؛ لأنه خرج مخرج الغالب ، فلا مفهوم له ؛ لأن
الغالب أن المرأة إنما تزوج نفسها بغير إذن وليها .
ويؤكده حديث ثالث: ((لا تزوج المرأةُ المرأةَ، ولا تزوج المرأة نفسها)) فإنه يدل على أن المرأة ليس
لها ولاية في الإنكاح لنفسها ولا لغيرها ، فلا عبارة لها في النكاح إيجاباً ولا قبولاً ، فلا تزوج نفسها
بإذن الولي ولا غيرها ، ولا تزوج غيرها بولاية ولا بوكالة ، ولا تقبل النكاح بولاية ولا وكالة .
والخلاصة : أن الجمهور يقول : لا ينعقد النكاح بعبارة النساء أصلاً، فلو زوجت امرأة نفسها ، أو غيرها.
أو وكلت غير وليها في تزويجها ولو بإذن وليها ، لم يصح نكاحها لعدم وجود شرطه وهو الولي .
وقال الحنفية في ظاهر الرواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله: للمرأة العاقلة البالغة تزويج
نفسها وابنتها الصغيرة ، وتتوكل عن الغير ، ولكن لو وضعت نفسها عند غير كفء ، فلأوليائها
الاعتراض. وعبارتهم: ينعقد نكاح الحرة العاقلة البالغة برضاها وإن لم يعقد عليها ولي ، بكراً كانت
أم ثيباً ، عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما اللَّه في ظاهر الرواية ، والولاية مندوبة مستحبة فقط .
وعند محمد: ينعقد موقوفاً ودليلهم من القرآن: إسناد النكاح إلى المرأة في آيات ثلاث هي : ﴿ فإن
طلقها فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره ﴾، ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضُلوهن أن ينكحن
أزواجهن﴾ فالخطاب للأزواج، لا للأولياء كما قال الجمهور، وآية: ﴿ فإذا بلغن أجلهن فلا جناح
عليكم فيما فعلن في أنفسهم بالمعروف ﴾ فهذه الآيات صريحة في أن زواج المرأة يصدر عنها .
ودليلهم من السنة: حديث (( الثيب أحق بنفسها من وليها ، والبكر تستأمر ، وإذنها سكوتها ))
وفي رواية (( لا تنكح الأيم - التي فارقت زوجها بطلاق أو موت - حتى تستأمر ، ولا تنكح البكر =
٢٦
٢٣ - کتاب النكاح / ٣ - لا تکاح إلا بولي - ٢٧
﴿ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أُجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَضَوْاْ
بَيْتَهُم بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [البقرة: ٢٣٢] (١).
٠٠ ١٣٥ - قال الشافعيُّ: زعم بعض أهل العلم بالقرآن أن معقل بن يسار كان
زوج أختًا له ابن عم له ، فطلقها ، ثم أراد الزوج وأرادَتْ نكاحه بعد مضي عدتها
فأبى معقل ، وقال : زوجتك وآثرتك على غيرك فطلقتها لا أزوجكها أبداً، فنزل :
﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ ﴾ [ البقرة: ٢٣٢ } يعني الأزواج، ﴿فَبَلَغْنَ أُجَلُهُنَّ ﴾ فانقضى
أجلهن ، يعني: عدتهن، ﴿ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ﴾ يعني أولياءهن، ﴿ أُنْ يَنْكِحْنَ
أَزْوَجَهُنَّ﴾ إن طلقوهن ولم يبتوا طلاقهن (٢).
١٣٥.١ - قال الشافعي: وما أشبه يعني ما قالوا من هذا بما قالوا ؛ لأنه إنما
يؤمر أن لا يعضل المرأة من له سبب إلى العضل بأن يكون يتم به نكاحها من
الأولياء (٣).
١٣٥.٢ - قال: وهذا أبين ما في القرآن من أن للولي مع المرأة في نفسها حقاً
وأن على الولي أن لا يعضلها إذا رضيت أن تنكح بالمعروف (٤).
١٣٥.٣ - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، قال : أخبرنا عبد الله
ابن جعفر الأصبهاني ، قال : حدثنا يونس بن حبيب ، قال : حدثنا أبو داود ، قال :
= حتى تستأذن، قالوا: يا رسول اللّه، وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت)) فالحديث صريح في جعل
الحق للمرأة الثيب في زواجها ، والبكر مثلها ، ولكن نظراً لغلبة حيائها اكتفى الشرع باستئذاتها بما يدل
على رضاها ، وليس معناه سلب حق مباشرتها العقد ، بما لها من الأهلية العامة .
وهناك رأي وسط للفقيه أبي ثور من الشافعية: وهو أنه لابد في الزواج من رضا المرأة ووليها معاً ،
وليس لأحدهما أن يستقل بالزواج بدون إذن الآخر ورضاه ، ومتى رضيا فلكل واحد إجراء العقد ؛ لأن
المرأة كاملة الأهلية في التصرفات .
(١) قاله الشافعي في الأم ( ٥ : ١٢)، باب لا نكاح إلا بولي .
(٢) في الأم ( ٥ : ١٢).
(٣) الموضع السابق .
(٤) الموضع السابق .
٢٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج .١
حدثنا عباد بن راشد والمبارك بن فضالة ، عن الحسن ، قال عباد : سمعت الحسن
يقول : حدثني معقل بن يسار ، قال : كَانَتْ لِي أُخْتُ تُخْطَبُ إِلَيَّ وأُمْتَعُهَا النَّاسَ
حَتَّى أَتَانِي ابْنُ عَمُّ لِي فَخَطْبَهَا إِلَيِّ فَزَوْجْتُهَا إِيَّاهُ فَاصْطَحَبَا مَا شَاءَ اللَّهُ أُنْ
يَصْطَحِبَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا طَلَقًا لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ، ثُمّ تَرَكَهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، ثُمّ
جَاءَتِي يَخْطُبِهَا مَعَ الْخُطَّابِ، فَقُلْتُ: يالكع خُطِبَتْ إِلَىِّ أُخْتِي فَمَنَعْتُهَا النَّاسَ
وَخَطَبْتَها إِلىَّ فَأَثَرْتُكَ بِهَا، وَأَنْكَحْتُكَ فَطْلُقْتَهَا، ثُمَّ لَمْ تَخْطُبْهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا
فَلْمَّا جَاءَنِي الْخُطَّابُ يَخْطُبُونَهَا جِئْتَ تَخْطُبُهَا لاَ واللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَّهَ إِلَّ هُوَ لاَ
أُنْكحَكَهَا أُبَداً .
قَالَ : فَقَالَ مَعْقِل: فَفِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاءَ فَبَلَغْنَ أُجَلَهُنَّ فَلاَ
تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [البقرة: ٢٣٢] قال:
وعَلِمَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَاجَتَهَا إِلَيْهِ وَحَاجَتَهُ إِلَيْهَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: فَقُلْتُ:
سَمْعًا وَطَاعَةً فَزَوَّجْتُهَا إِيَّاهُ وَكَفِّرْتُ يَمِينِي (١).
أخرجه البخاري في الصحيح من حديث أبي عامر العقدي عن عباد بن راشد .
٤. ١٣٥ - وفيه الدلالة الواضحة على حاجتها إلى الولي الذي هو غيرها في
تزويجها ، ومن حمل عضل معقل على أنه كان يزهدها في المراجعة فمنع من ذلك
كان ظالما لنفسه في حمل كتاب الله عز وجل على غير وجهه ، فلا عضل في
التزهيد إذا كان لها التزويج دونه ، ولا فائدة في يمينه لو كان لها التزويج دونه
ولا حاجة إلى الحنث . والتكفير ، ولها أن تتزوج به دون تزويجه .
(١) أخرجه البخاري في تفسير سورة البقرة، وفي النكاح (٧: ٢١) ط . دار الشعب باب
(( لا نكاح إلا بولي)) وفي الطلاق، باب وبعولتهن أحقُ بردهن .. ( ٧: ٧٥) ط . دار الشعب.
وأخرجه أبو داود في النكاح، ح ( ٢.٨٧)، باب في العضل (٢٣٠:٢) . والترمذي في تفسير
سورة البقرة، ح (٢٩٨١) في سننه (٥ : ٢١٦) . والنسائي في التفسير ( في الكبرى ) على ما في
تحفة الأشراف ( ٨ : ٤٦١) وقال الترمذي : حسن صحيح .
كما أخرجه الطيالسي (٩٣٠)، والدارقطني أيضاً (٣٨٢) من الطبعة الهندية، وموضعه في
ستن البيهقي الكبرى ( ٧ : ١.٤).
٢٣ - كتاب النكاح / ٣ - لا نكاح إلا بولي - ٢٩
١٣٥.٥ - قال الشافعي - رحمه الله -: وجاءت السنة بمثل معنى كتاب الله
عز وجل .
٦. ١٣٥ - أخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس
قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مسلم وسعيد بن سالم
وعبد المجيد ، عن ابن جريج عن سليمان بن موسى ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن
الزبير، عن عائشة: أن رسول اللَّه ◌َيُ قال: ((أيّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ بِغَيرِ إِذْنٍ وَلِيِّهَا
فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، وَإِنْ أُصَابَهَا فَلَهَا الصِّدَاقُ بِمَا
اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا )).
١٣٥.٧ - قال الشافعي: قال بعضهم في الحديث: فَإِنِ اشْتَجَرُوا، وَقَالَ غَيْرُهُ
مِنْهُمْ: فَإِنِ اخْتَلِفُوا فالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لاَ وَلِيَّ لَهُ (١).
١٣٥.٨ - قلت: هذا حديث رواه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، عن
سليمان بن موسى ، عن الزهري . وكلهم ثقة حافظ (٢) .
(١) أخرجه الشافعي في الأم (٥ : ١٣)، وفي المسند (١٥٤٣) من حديث سليمان بن موسى
عن الزهري، ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود في النكاح، ح ( ٢.٨٣)، باب في الولي ( ٢ :
٢٢٩). والترمذي في النكاح، ح (١١.٢)، باب ما جاء لا نكاح إلا بولي (٣: ٣٩٨ - ٣٩٩)،
وقال : حسن . والنسائي في النكاح ( في الكبرى ) على ما في تحفة الأشراف (١٢ : ٤٣) . وابن ماجه
في النكاح، ح ( ١٨٧٩)، باب لا نكاح إلا بولي (١: ٦.٥)، والإمام أحمد في ((مسنده))
(٦: ٤٧، ١٦٥)، والدارمي (٢: ١٣٧)، والطحاوي (٣: ٧)، وابن حبان (١٢٤٨ )
موارد الظمآن، والدارقطني (٣٨١)، والحاكم ( ٢: ١٦٨)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى
(٧: ١.٥)، وانظر نصب الراية (٣ : ١٨٥) أيضاً.
(٢) هو سليمان بن موسى القرشي الأموي الدمشقي الأشدق ، فقيه أهل الشام في زمانه قال عثمان
ابنُ سعيد الدّارِمِيُّ : قلتُ ليحيى بن مَعِين: سليمان بن موسى ما حاله في الزُّهْريُّ ؟ فقال: ثقةً .
وقال أبو حاتم: محلُّه الصّدق ، وفي حديثه بعض الاضطراب ولا أعلمُ أحداً من أصحابٍ مكحول
أفقه منه ولا أثبتَ منه .
وقال أيضاً : أختارُ من أهل الشام بعد الزُّهْريِّ، ومكحول لِلفقْهِ سليمان بن موسى .
٣٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج .١
١٣٥.٩ - وروينا عن شُعيب ابن أبي حمزة أنه قال: قال لي الزهري :
إنّ مكحولاً يأتينا ، وسليمان بن موسى ، وايم اللَّه إن سليمان بن موسى لأحفظ
الرجلين .
١٣٥١٠ - وروينا عن عثمان الدارمي أنه قال : قلت ليحيى بن معين : فما
حال سليمان بن موسى في الزهري ؟ فقال : ثقة .
١٣٥١١ - والعجب أن بعض من يسوي الأخبار على مذهبه يحكي أن ابن
جريج سأل ابن شهاب عن هذا الحديث فأنكره ، ثم يرويه عن ابن أبي عمران (١) ،
عن يحيى بن معين ، عن ابن علية ، عن ابن جريج { سأل ابن شهاب } (٢)، ولو
ذكر حكاية يحيى بن معين في هذا على وجهها علم أصحابه أن لا مغمز في رواية
سليمان بهذه الحكاية فاختصرها ولم يذكرها على الوجه ونحن نذكرها إن شاء الله
على الوجه .
= وقال البُخاريُّ: عنده مناكير .
وقال النَّسائيُّ: أحدُ الفقهاء ، وليس بالقَويّ في الحديث .
وقال في موضع آخر : في حديثه شيء .
وقال أبو أحمد ابن عَدِي: وسُليمان بن موسى فقيه راوٍ . حَدَّث عنه الثَّقاتُ من الناس ، وهو أحدُ
عُلماءِ أهل الشام ، وقد روى أحاديثَ ينفردُ بها يروبها ، لا يروبها غيرُهُ ، وهو عندي ثَبْت صَدُوق . قال
دُحَيْم : مات سنة خمس عشرة ومئة .
طبقات ابن سعد ( ٧ : ٤٥٧)، تاريخ ابن معين ( ٢: ٢٣٦) طبقات خليفة ٣١٢، التاريخ
الكبير ٤ / ٣٨، الجرح والتعديل ٤ / ١٤١، حلية الأولياء ٦ / ٠٨٧ ٨٨ ، تهذيب الكمال . ٥٥
تذهيب التهذيب ٢ / ٥٦ / ٢ ، تاريخ الإسلام ٤ / ٢٥٤، ميزان الاعتدال ٢ / ٤٢٥، ٠٤٢٦
سير أعلام النبلاء ( ٥ : ٤٣٣) ، من تكلم فيه وهو موثق للذهبي ( ١٤٨) . تهذيب التهذيب ٤ /
٢٢٦ ، خلاصة تهذيب الكمال ١٥٥، شذرات الذهب ١ / ١٥٦ ، تهذيب ابن عساكر ٦ / ٢٨٦ ،
وانظر ما قاله البيهقي في السنن الكبرى ( ٧: ١.٥ - ١.٦).
(١) الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣: ٧ - ٨) الطبعة المصرية.
(٢) الزيادة بين الحاصرتين من نسخة ( ص ).
٢٣ - كتاب النكاح / ٣ - لا نكاح إلا بولي - ٣١
١٣٥١٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا إسحاق المزكي يقول :
سمعت أبا سعيد محمد بن هارون ، يقول : سمعت جعفراً الطيالسي يقول : سمعت
يحيى بن معين يوهن رواية ابن عُلية ، عن ابن جريح ، عن الزهري : أنه أنكر
معرفة سليمان بن موسى ، وقال : لم يذكره عن ابن جريج غير ابن عُلَيَّةِ ، وإنما سمع
ابن عُلَيَّةً من ابن جريج سماعًا ليس بذاك ، إنما صحح كتبه على كتب عبد المجيد بن
عبد العزيز ، وضعف يحيى بن معين رواية إسماعيل عن ابن جريج جداً (١) .
١٣٥١٣ - قال أحمد : وبمعناه رواه عباس الدوري عن يحيى بن معين، وقال
يحيى في رواية الدوري عنه: ليس يصح في هذا شيء إلا حديث سليمان بن موسى .
١٣٥١٤ - وقال في رواية مندل ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه : هذا حديثٌ
ليس بشيء ، فيحيى بن معين إنما ضعف رواية مندل ، وصحح رواية سليمان بن
موسى .
١٣٥١٥ - وقد ذكرنا رواية الدوري عنه بإسناده في كتاب السنن (٢).
١٣٥١٦ - وروينا عن أحمد بن حنبل أنه ضَعَّفَ أيضًا حكاية ابن عُلَيَّةً هذه عن
ابن جريج ، وقال : إن ابن جريج : له كتب مدونة وليس هذا في كتبه (٣) .
١٣٥١٧ - فهذان إمامان في الحديث وهَّا هذه الحكاية ولم يثبتاها مع ما في
مذاهب أهلِ العلم بالحديث من وجوب قبول خبر الصادق وإن نسيه من أخبره عنه .
١٣٥١٨ - والمحتج بحكاية ابن عُليَّة في رد هذه السنة يحتجُّ في مسألة الوقف
برواية ابن لهيعة وحده ، وفي غير موضع برواية الحجاج بن أرطاة وحده ، ثم يرد
في هذه المسألة رواية ابن لهيعة ، عن جعفر بن ربيعة ، عن الزهري ، عن عروة ،
عن عائشة عن النبي # مثل رواية موسى بن سليمان.
(١) في السنن الكبرى ( ٧ : ١.٦).
(٢) السنن الكبرى ( ٧ : ١.٧).
(٣) السنن الكبرى ( ٧ : ١.٦) ..
.. -
٣٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج .١
وذلك فيما :
١٣٥١٩ - أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد ابن أبي عبيد
قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، قال : حدثنا عبد اللّه بن مسلمة بن قعنب ، قال:
حدثنا ابن لهيعة ... فذكره بمعناه .
١٣٥٢٠ - وقال في رواية أخرى عنه بإسناده عن النبي عليه: ((لاَ نِكَاحَ إلاَّ
بِوَلِيُّ)).
١٣٥٢١ - ويرد رواية الحجاج بن أرطاة (١) ، عن الزهري مثل ذلك ، فيقبل
رواية كل واحد منهما منفردة إذا وافقت مذهبه ، ولا يقبل روايتهما مجتمعة إذا
خالفت مذهبه ، ومعهما رواية فقيه من فقهاء الشام ثقة يشهد لروايتهما من هذه
المسألة بالصحة والله يوفقنا لمتابعة السنة وترك الميل إلى الهوى بفضله ورحمته .
١٣٥٢٢ - وعلل حديث عائشة هذا بشيء آخر وهو ما :
أخبرنا أبو أحمد المهرجاني ، قال : أخبرنا أبو بكر بن جعفر ، قال : حدثنا
محمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا ابن بكير ، قال : حدثنا مالك ، عن عبد الرحمن بن
القاسم ، عن أبيه، عن عائشة أنّهَا زَوْجَتْ حَفْصَةً بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنَ الْمُنْذِرِ بْنِ
الزّبَيْرِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ غَائِبٌ بِالشَّامِ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: ومِثْلِي يُصْنَعُ هَذَا بِهِ
وَمِثْلِي يُفْتَاتُ عَلَيْهِ؟ فَكُلُّمَتْ عَائِشَةُ الْمُنْذِرَ بْنَ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ المُنْذِرُ: فَإِنَ ذَلِكَ بِيَدِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: مَا كُنْتُ لِأَرُدَّ أُمْرًا قَضَيْتِيهِ، فَقَرَّتْ حَفْصَةً عِنْدَ
المُنْذِرِ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَقاً؟ (٢).
(١) من حديث الحجاج بن أرطاة أخرجه ابن ماجه في النكاح، ح (١٨٨٠)، باب لا نكاح إلا
بولي . وقاله الترمذي في السنن ( ٣: ٤٠١). وحديث جعفر أخرجه أبو داود، ح (٢.٨٤)،
باب في الولي (٢ : ٢٢٩). وقاله الترمذي ( ٣: ٤.١).
(٢) أخرجه الإمام مالك في الموطأ (٢: ٥٥٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣: ٨)
قوله: (يُفتاتُ عَلَيَّ) افتات فلان افتياتاً إذا سبق بفعل شيء واستبدَّ برأيه ولم يؤامر فيه مَنْ هو أحق
منه بالأمر فيه .
٢٣ - كتاب النكاح / ٣ - لا نكاح إلا بولي - ٣٣
١٣٥٢٣ - قال أحمد : ونحن نحمل هذا على أنها مهدت أسباب تزويجها ثم
أشارت على من ولي أمرها عند غيبة أبيها حتى عقد النكاح ، وإنما أضيف النكاح
إليها لاختيارها ذلك ، وإذنها فيه وتمهيدها أسبابه .
١٣٥٢٤ - والذي يدل على صحة هذا التأويل ما : أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا
وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا
الشافعي ، قال : أخبرنا الثقة ، عن ابن جريج ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن
أبيه ، قال : كَانَتْ عَائِشَةُ تُخْطَبُ إِلَيْهَا المَرْأَةُ مِنْ أُهْلِهَا فَتَشْهَدُ ، فَإِذَا بَقِيَتْ عُقَدَةُ
النِّكَاحِ قَالَتْ لِبَعْضٍ أُهْلِهَا: زَوِّجْ فَإِنَّ المرأةَ لاَ تَلِي عُقَدَةَ النَّكَاحِ (١).
١٣٥٢٥ - رواه عبد الله بن إدريس ، عن ابن جريج ، عن عبد الرحمن بن
القاسم ، قال : لا أعلمه إلا عن أبيه ، قال : كانت عائشة ... فذكر معنى هذه
القصة ، وقال : فإذا لم يبق إلا النكاح قالت : يا فلان أنكح فإن النساء لا ينكحن .
١٣٥٢٦ - وفي رواية أخرى وقالت : لَيْسَ إِلَى النِّسَاءِ النَّكَاحُ .
١٣٥٢٧ - فإذا كان هذا مذهبها وراوي الحديثين عبد الرحمن بن القاسم ، علمنا
أن المراد بقوله: ((زوجت عائشة حفصة بنت عبد الرحمن )) ما ذكرنا ، وإذا كان
محمولاً على ما ذكرنا لم يخالف ما روته عن النبي نَّدٍ .
واحتج أصحابنا في المسألة بما :
١٣٥٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، قال : حدثنا هاشم بن القاسم
وعبد الله بن موسى ، قالا : حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق ، عن أبي بردة ، عن
أبيه، قال: قال رسول اللَّه ◌َى: ((لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَليّ)) (٢).
(١) في الأم ( ٥ : ١٩)، باب المرأة لا يكون لها الولي .
(٢) أخرجه أبو داود في النكاح، ح (٢.٨٥)، باب في الولي (٢ : ٢٢٩). والترمذي فيه، ح
(١١.١)، باب ما جاء لا نكاح إلا بولي (٣: ٣٩٨). وابن ماجه في النكاح، ح (١٨٨١)،
باب لا نكاح إلا بولي (١: ٦.٥). والإمام أحمد في المسند (٤ : ٣٩٤، ٤١٣) ، وابن حبان :
(١٢٤٣) موارد الظمآن، والدارمي (٢: ١٣٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣: ٩)،
والدارقطني ص (٣٨٠) من الطبعة الهندية، والحاكم ( ١٧٠:٢)، وموضعه في الكبرى ( ٧ :
١.٧ ) كما روي عن: ابن عباس ، وجابر ، وأبي هريرة .
٣٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج .١
١٣٥٢٩ - وهذا حديث أسنده إسرائيل بن يونس ، عن أبي إسحاق وتابعه على
ذلك: شريك القاضي (١)، وقيس بن الربيع (٢)، وأرسله سفيان، وشُعْبَةَ (٣).
(١) عند الترمذي والدارمي وابن حبان .
(٢) عند الطحاوي والبيهقي والحاكم .
(٣) عند الدارقطنى، وقال الترمذي عقب الحديث:
وَحَدِيثُ أَبِى مُوسىَ حَدِيثٌ فِيهِ اخْتِلاَفْ. رَوَهُ إسْرَائِيلُ وَشَرِيكُ بْنُ عَبِدْ اللَّهِ وَأَبُوُ عَوَانَةً وَزُهَيْرُ بْنُ
مُعَاوِيَةً وَقَيْسُ بْنُ الرَِّيعِ عَنْ أبي إسحاق عن أبى بُرْدَةً عَنْ أَبِى مُوسَى، عَنِ النّبيِّ ◌َ﴾ ..
وَرَوَى أُسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَزَيْدُ بْنُ حْبَابٍ عَنْ يُونُس بْنِ أَبِى إسْحَاقَ، عْنْ أَبِى إسْحَاقَ، عَنْ أَبِى بُرْدَةً،
عَنْ أَبِى مُوسىَ ، عَنِ النََِّّ ◌ِ﴾.
وَرَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ الْحْدَُّدُ عَنْ يَوْنْسَ بْنٍ أبى إسْحَاقَ، عْنْ أَبِى بُرْدَةً عَنْ أَبِى مُؤْسىَ، عَنِ النَّبِىُّ مَ﴾.
نَحْوَهُ . وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ( عَنْ أَبِى إسْحَاقٌ ) .
وَقَدْ رُوِىَ عَنْ يَوْتُسَ بْنِ أَبِى إسْحَاقَ عَنْ أَبِى إسْحَاقَ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ، عَنْ أَبِى موسىَ عَنِ النَّبِىِّ ﴾
أيْضاً .
وَرَوَى شُعْبَةٍ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِى إسْحَاقَ، عَنْ أَبِى بُرْدَةَ، عَنِ النَّبَِّ﴾ ((لاَ نِكَأَحَ إِلاَّ بِولِيُ)).
وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ أُصْحَابٍ سُفْيَانَ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى.
وَلاَ يَصِحُ .
وَرِوَايَةُ هؤلاء الَّذِينَ رَوَواْ عَنْ أُبي إسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِى مُوسَى، عَنِ النَّبِىِّ ◌َ ((لاَ نكاح
إِلاَّ بَوَلِيٍّ)) عِنْدِى أُصَحُّ، لِأَنَّ سَمَعَهُمْ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ في أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ. وَإِنْ كانَ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيّ
أَحْفَظَ وَأَثْبَتَ مِنْ جَمِيعِ هؤلاءِ الذِِّنَ رَوَوْ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ هذَا الْحَدِيثَ . فَإِنَّ رِوَآيَةً هؤلاءِ عِنْدِي أُشْبَهُ.
لأَنَّ شُعْبَةً وَالثَّوْرِيَ سمعا هذا الْحَدِيثَ . من أبي إسحاق في مجلس واحد . ومما يدل على ذلك ما حدثنا
محمود بن غيلان قال : حدثنا أبو داود قال : أنبأنا شعبة قال : سمعت سفيان الثوري يسأل أبا إسحاق :
أسمعت أبا بردة يقول: قال رسول اللّهِ ﴾((لاَ نكاحَ إِلاَّ بِولي))؟ فقال: نعم فدل هذا الحديث
على أن سماع شعبة والثوري عن مكحول هذا الحديث في وقت واحد . وإسرائيل هو ثقة ثبت في أبي
إسحاق.
سمعت محمد بن المثنى يقول : سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ما فاتنى من حديث الثوري عن
أبى إسحاق الذي فاتني ، إلا لما اتكلت به على إسرائيل ، لأنه كان يأتي به أتم .
وحديث عائشة في هذا الباب عن النبي #& ((لانكاحَ إِلاَّ بِوليِّ)» حديث عندي حسن. رواه ابن جريج
عن سليمان بن موسى، عن الزهرى ، عن عروة، عن عائشة، عن النبي # ورواه الحجاج بن أرطاة
وجعفر بن ربيعة عن الزهرى ، عن عروة ، عن عائشة ، عن النبي ﴾ . .
٢٣ - كتاب النكاح / ٣ - لا نكاح إلا بولي - ٣٥
٠ ١٣٥٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا الحسن بن منصور يقول:
سمعتُ أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول : سمعت أبا موسى يقول : كان
عبد الرحمن بن مَهْدي يثبت حديث إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، يعني في النكاح
بغير وليّ .
١٣٥٣١ - قال أحمد : وفي كتاب ابن عدي ، عن عبد الرحمن بن مهدي أنه
كان يقول : إسرائيل في أبي إسحاق أثبت من شعبة والثوري في أبي إسحاق ،
وكان عبد الرحمن يقول : قال عيسى بن يونس : إسرائيل يحفظ حديث أبي إسحاق
كما يحفظ الرجل السورة من القرآن .
١٣٥٣٢ - وقال حجاج بن منهال : قلنا لشعبة : حدثنا أحاديث أبي إسحاق ،
قال : سلوا عنها إسرائيل فإنه أثبت فيها مني .
١٣٥٣٣ - وروينا عن علي بن المديني أنه قال: حديث إسرائيل صحيح في
« لا نكاح إلا بولي)). وسئل عنه البخاري فقال : الزيادة من الثقة مقبولة
وإسرائيل ثقة ، وإن كان شعبة والثوري أرسلاه فإن ذلك لا يضير الحديث (١).
= وروي عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة، عن النبى ◌ّ مثله.
وقد تكلم بعض أصحاب الحديث في حديث الزهرى ، عن عروة ، عن عائشة ، عن النبي # .
قال ابن جريج : ثم لقيت الزهري فسألته فأنكره . فضعفوا هذا الحديث من أجل هذا . وذكر عن
يحيى بن معين ؛ أنه قال : لم يذكر هذا الحرف عن ابن جريج إلا إسماعيل بن إبراهيم . قال يحيى بن
معين : وسماع إسماعيل بن إبراهيم عن ابن جريج ليس بذاك ، إنما صحح كتبه على كتب عبد المجيد بن
عبد العزيز ابن أبى رواد ما سمع من ابن جريج . وضعف يحيى رواية إسماعيل بن إبراهيم عن ابن جريج
والعمل في هذا الباب على حديث النبى ◌َ﴾ ((لانكاحَ إِلاَّ بِوليُ)) عند أهل العلم من أصحاب النبي ◌ٍّ،
منهم عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبى طالب ، وعبد الله بن عباس وأبو هريرة وغيرهم .
وهكذا روي عن بعض فقهاء التابعين؛ أنهم قالوا: ((لاَ نِكَاحَ إِلاَّ يِولِيٍّ)). منهم سعيد بن المسيب
والحسن البصري وشريح وإبراهيم النخعي وعمر بن عبد العزيز وغيرهم .
وبهذا يقول سفيان الثوري والأوزاعي وعبد الله بن المبارك ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق .
(١) انظر هذه الأقوال كلها في ترجمة إسرائيل في تهذيب التهذيب (١: ٢٦١ - ٢٦٣).
٣٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج .١
١٣٥٣٤ - وهذه الحكايات بأسانيدهن مخرجات في كتاب السنن وقد وقفنا على
كيفية سماع سفيان وشعبة هذا الحديث من أبي إسحاق .
وذلك فيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : سمعت يحيى بن منصور يقول :
سمعت الحسن بن سفيان يقول : سمعت أبا كامل الفضل بن الحسين يقول : حدثنا
أبو داود عن شعبة ، قال : قال سفيان الثوري لأبي إسحاق : سمعت أبا بردة يحدث
عن النبي # أنه قال: ((لا نكاح إلا بولي)) ؟ قال: نعم .
قال الحسن : ولو قال : عن أبيه ، لقال : نعم .
١٣٥٣٥ - قال أبو عيسى الترمذي في كتاب «العلل »: حديث أبي بُردة،
عن أبي موسى عندي والله أعلم أصح ، وإن كان سفيان وشعبة لا يذكران فيه
عن أبي موسى ، لأنه قد دلَّ في حديث شُعبة أن سماعهما جميعاً في وقت واحد
وهؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى سمعوا في أوقات
مختلفة .
١٣٥٣٦ - قال : ويونس ابن أبي إسحاق قد روى هذا عن أبيه ، عن أبي بردة
عن أبي موسى .
١٣٥٣٧ - قال أحمد : وروي عن يونس ، عن أبي بردة نفسه عن أبي موسى ،
وسماعه من أبي بردة صحيح .
١٣٥٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا
مسلم بن خالد وسعيد بن سالم ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عكرمة بن خالد ،
قال : جَمَعَتِ الطَّرِيقُ رِفْقَةً فِيهِمُ امْرَأَةٌ ثَيِّبٌ ، فَوَلَتْ رَجُلاً مِنْهُمْ أُمْرَهَا ، فَزَوْجَهَا رَجُلاً ،
فَجَلَدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّاكِحَ وَالْمُنْكِحَ، وَرَدِّ نِكَاحَهَا (١).
(١) عند الشافعي في الأم (٥: ١٣)، وعبد الرزاق في ((المصنّف)) (٦: ١٩٧) وانظر:
المغني ( ٦ : ٤٤٩)، والمحلى ( ٩ : ٤٥٤)، وفيه انقطاع: عكرمة لم يسمع من عمر .
٢٣ - كتاب النكاح / ٣ - لا نكاح إلا بولي - ٣٧
١٣٥٣٩ - ورواه الزعفراني عن الشافعي في القديم ، فقال عن ابن جريج عن
عبد المجيد بن جبير ، عن عكرمة بن خالد ، وهو أصح .
.١٣٥٤ - كذلك رواه روح بن عبادة ، عن ابن جريج .
١٣٥٤١ - وأخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا ابن عيينة عن
عمرو بن دينار ، عن عبد الرحمن بن معبد بن عمير ، أُنَّ عُمَرَ رَدّ نِكَاحَ امْرَأُقٍ
نُكِحَتْ بِغَيْرٍ وَلِيٍّ (١).
١٣٥٤٢ - وأخبرنا أبو عبد الله وأبو سعيد، قالا: حدثنا أبو العباس قال:
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك أنه بلغه أن ابن المسيب
كان يقول: قال عمر بن الخطاب: لاَ تُنْكَحُ المَرَأَةُ إِلاَّ بِإِذْنِ وَلِيُّهَا ، أَوْ ذِي الرِّآَي مِنْ
أُهْلِهَا أُو السُّلْطَانِ (٢).
١٣٥٤٣ - وهذا قد رواه عمرو بن الحارث ، عن بُكير بن الأشج ، عن سعيد بن
المسيب .
١٣٥٤٤ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي فيما بلغه عن وكيع ، عن سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، عن
معاوية بن سويد بن مقرن، أُنَّهُ وَجَدَ فِي كِتَابٍ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ أَنْ لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ ،
فإذا بلغ الحقاق النَّصُّ فَالعَصَّبَةُ أُحَقُّ (٣).
(١) في الأم (الموضع السابق)، ومصنف عبد الرزاق (٦: ١٩٧)، وسنن البيهقي الكبرى (٧ :
١١١)، والمحلى (٩ : ٤٥٤)، ورجاله ثقات .
(٢) أخرجه الإمام مالك في كتاب النكاح من الموطأ ، باب استئذان البكر والأيم في أنفسهما (٢ :
٥٢٥)، وابن أبي شيبة في ((المصنف» (٤: ١٢٩)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٧ :
١١١)، وانظر المحلى (٩ : ٤٥٤).
(٣) عند الشافعي في الأم ( ٧: ١٧١)، في سنن البيهقي (٧: ١١١): ((أيما امرأة نكحت
بغير إذن وليها فنكاحها باطل» ، وأخرجه عبد الرزاق عن علي أنه كان لا يجيز النكاح إلا بولي ( ٦ :
١٩٦ - ١٩٧) . قوله الحقاق: معناه البلوغ. ومن رواه الحقائق فإنه أراد جمع حقيقة . انظر غريب
الحديث لأبي عبيد ( ٣ : ٤٥٧).
٣٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج .١
١٣٥٤٥ - قال الشافعي : وبهذا نقول لأنه بوافق ما روينا عن رسول الله عربي .
١٣٥٤٦ - قال أحمد : وهذا أصح ما روي عن علي في هذا وله شواهد.
١٣٥٤٧ - ولا يصح عنه ما رواه أبو قيس الأودي في إجازة نكاح الخال ،
أو الأم بالدخول لضعفه والاختلاف عليه في إسناده ومتنه (١) .
١٣٥٤٨ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
مسلم بن خالد ، عن ابن خثيم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال :
لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيّ مُرْشِدٍ وَشَاهِدَي عَدَلٍ (٢) .
١٣٥٤٩ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا ابن
عيينة ، عن هشام بن سيرين ، عن أبي هُريرة، قال: لاَ تُنْكِحُ المرأةُ المرأةَ، فَإِنَّ
الْبَغِيّ إِنَّمَا تُنْكِحُ نَفْسَهَا (٣).
هكذا رواه ابن عيينة ، عن هشان بن حسان .
٠ ١٣٥٥ - ورواه عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، عن عبد السلام بن حرب ،
عن هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ،
(١) السنن الكبرى (٧: ١١٢،١١١)، والمبسوط (٥: ١٠)، وكشف الغمة (٢: ٥٩).
(٢) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٤: ١٢٩) من طريق عبد الرزاق، عن الثوري ، عن
ابن خثيم ، به ، ثم من طريق : جعفر بن الحارث ، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم به، وهو عند البيهقي
في السنن الكبرى ( ٧ : ١١٢). وذكره المتقي في كنز العمال (١٦: ٤٥٧٦٥) وقبله ( ١٦ :
٤٤٦٧٤)، ورفعه عدي بن الفضل، وروايته عند الدارقطني ص ( ٣٨٢) ط . الهند ، وقال
البيهقي: ((الصحيح موقوف )).
(٣) الحديث في الأم ( ٥: ١٩). وأخرجه ابن ماجه في النكاح، ح (١٨٨٢) من حديث محمد
ابن مروان العقيلي ، عن هشام به ، باب لا نكاح إلا بولي (١ : ٦.٦) . وأخرجه الدارقطني ص
(٣٨٤) من الطبعة الهندية، والبيهقي في الكبرى ( ٧ : ١١٠).
٢٣ - كتاب النكاح / ٣ - لا نكاح إلا بولي - ٣٩
عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه لَّه: ((لاَ تُنْكِحُ المرأةُ المرأةَ وَلاَ تُنْكِحُ
المَرْأَةُ نَفْسَهَا ))، وكَانَ يَقُولُ: ((الَّتِي تُنْكِحُ نَفْسَهَا هِيَ زَانِيةٌ))(١).
أخبرناه أبو بكر بن الحارث ، قال : أخبرنا أبو محمد بن حیان ، قال : حدثنا
محمد بن يحيى بن مندة ، قال : حدثنا هناد ، قال : حدثنا المحاربي ... فذكره .
١٣٥٥١ - وكذلك روي عن مخلد بن حسين ومحمد بن مروان العقيلي ، عن
هشام مرفوعاً (٢).
١٣٥٥٢ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مسلم بن
خالد وعبد المجيد ، عن ابن جريج ، قال : قال عمرو بن دينار : نكحت امرأة من
بني بكر بن كنانة يقال لها ابنة أبي ثمامة عمر بن عبد الله بن مضرس ، فكتب
علقمة بن علقمة العتواري إلى عمر بن عبد العزيز - إذ هو والٍ بالمدينة - : إني
وليها ، وإنها نكحت بغير أمري . فرده عمر وقد أصابها (٣) .
١٣٥٥٣ - وروينا في ذلك عن الفقهاء السبعة من التابعين .
١٣٥٥٤ - واحتج بعض من نصر مذهبهم بتزويج عمر بن أبي سلمة أمه من
رسول اللَّه ◌َى وهو صغير .
١٣٥٥٥ - وفي ذلك دلالة على سقوط احتجاجهم به في ولاية الابن ، وليس
فيه حجة على من اشترط الولي في النكاح ، لأنه لو كان يجوز النكاح بغير ولي
لأشبه أن توجب العقد هي ولا تأمر به غيرها ، فلما أمرت بها غيرها بأمر النبي
إياها بذلك على ما روي في بعض الروايات دل أنها لا تلي عقد النكاح .
(١) تقدّم تخريج الحديث بالحاشية السابقة .
(٢) عند الشافعي في الأم ( ٥: ١٣) وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٧: ١١٠)،
ومحمد بن مروان العقيلي : صدوق له أوهام .
(٣) الأم (٥ : ١٣).
٤٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج .١
١٣٥٥٦ - وقول من زعم أنه كان صغيراً دعوى ، ولم يثبت صغره بإسناد
صحيح .
١٣٥٥٧ - وقول من زعم أنه زوجها بالبنوة مقابل بقول من قال : بل زوجها بأنه
كان من بني أعمامها ، ولم يكن لها ولي هو أقرب منه إليها ، لأنه عمر ابن أبي
سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وأم سلمة هي هند بنت
أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم .
١٣٥٥٨ - فتزویجها کان بولي مع قول من زعم أن نكاح النبي # كان
لا يفتقر إلى الولي ، وفي قصة تزويج زينب بنت جحش ونزول الآية فيها دلالة على
صحة ذلك والله أعلم .