Indexed OCR Text
Pages 41-60
١٨ - كتاب إحياء الموات / ١٠ - باب الوقف - ٤١
.وأمرني بما شرطت فيها لرددتها إلى سبيل آخر إذا لم يتحدد ثَمَّ ضرورة إلى ردّها
إلى ملكه ، ولا زهادة في الخير ، بل كان يزداد على مرّ الأيام ، حرصا على
الخيرات ، ورغبة في الصدقات وزهادة في الدنيا .
١٢٢٨٤ - ولا يصحّ مثل هذا عن عمر على الوجه الذي عارض به بعض من
يدّعي تسوية الأخبار على مذهبه ما أشرنا إليه من الأخبار الثابتة التي انقاد لها
أبو يوسف القاضي ، وترك بها قول من خالفها ، والله يرحمنا وإياه وتبعها أيضا
محمد بن الحسن في بعضها ، إلا أنه شرط في لزومها القبض .
١٢٢٨٥ - قال الشافعي في القديم : والصدقات المحرمات التي يقول بها بعض
الناس ؛ الوقف عندنا بالمدينة ومكة من الأمور المشهورة العامة التي لا يحتاج فيها
إلى نقل خبر الخاصة، وصدقة رسول اللَّه ◌َّه بأبي هو وأمّي قائمة عندنا ، وصدقة
الزبير قريب منها ، وصدقة عمر بن الخطاب قائمة ، وصدقة عثمان ، وصدقة عليّ ،
وصدقة فاطمة بنت رسول اللّه عَّ ، وصدقة من لا أحصي من أصحاب رسول الله
٤٣ بالمدينة وأعراضها، وصدقة الأرقم بن أبي الأرقم ، والمسور بن مخرمة بمكة ،
وصدقة جُبَيْر بن مطعم ، وصدقة عمرو بن العاص بالرهط من ناحية الطائف ، وما لا
أحصي من الصدقات المحرمات لا تُبَعْنَ ولا توهَبْنَ بمكة والمدينة وأعراضها .
١٢٢٨٦ - ولقد بلغني أن أكثر من ثمانين رجلا من أصحاب رسول اللَّه عَّ من
الأنصار تصدّقوا صدقات محرمات موقوفات ، وقد ورث كل من سميناه ورثة فيهم
المرأة الغريبة الحريصة على أخذ حقّها من تلك الأموال ، وعلى بعض ورثتهم الديون
التي يطلب أهلها أموال من عليه ديونهم ليباع له في حقه ، وفيهم من يحب بيع
ماله في الحاجة ، ويحب بيعه لينفرد بمال لنفسه ، ويحب قسمه ، فأنفذ الحكام ما
صنع أصحاب رسول اللَّه عَّ من ذلك ، ومنعوا من طلب قسم أصولها ، أو بيعها
من ذلك بكل وجه . وبسط الكلام في شرح هذا .
١٢٢٨٧ - وفيه جواب عما قال من ترك السنة في الوقف {وأن } (١) ليس في
(١) في (ص): ((من أن)).
٤٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٩
بقاء حبس عمر إلى غايتنا هذه ما يدلّ على أنه لم يكن لأحد من أهله نقضه ، وإنما
الذي يدلّ عليه أن لو كانوا خاصموا فيه بعد موته فمنعوا من ذلك ، ولم يكتف بما
شرط عمر في كتابه ، ولا بأمر النبي ◌ّه بتحبيسه ولا بما روينا عنه من قوله عزله:
((لا يباع، ولا يوهب ولا يورث» وجعل جميع ذلك لغوا، وزعم أنه يتبع الآثار ،
والله المستعان .
١٢٢٨٨ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي : قال لي قائل : إنما رددنا الصدقات الموقوفات بأمور .
قلت له : وما هنّ ؟
فقال : قال شريح : جاء محمد على بإطلاق الحبس .
فقلت له : الحبس التي جاء رسول اللَّه عَّ بإطلاقها، هي غير ما ذهبت إليه ،
وهي بينة في كتاب اللَّه عزّ وجلّ، قال اللَّه عزّ وجلّ: ﴿ مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا
سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ (المائدة: ١.٣) ، فهذه الحبس التي كان أهل
الجاهلية يحبسونها فأبطل اللّه شروطهم فيها، وأبطلها رسول اللّه عَّ بإبطال الله
جلّ ثناؤه إياها ، وهي أن الرجل كان يقول: إذا نتج فحل إبله ثم ألقح فأنتج منه ،
فهو حام ، أي قد حمي ظهره فيحرم ركوبه ، ويجعل ذلك شبيها بالعتق له ، ويقول
في البحيرة ، والوصيلة على معنى يوافق بعض هذا ، ويقول لعبده : أنت حرّ سائبة
لا يكون لي ولاؤك ولا عليّ عقلك ، وقيل : إنه أيضا في البهائم . وقد سيبتك ،
فلما كان العتق لا يقع على البهائم ردّ رسول اللّه على ملك البحيرة والوصيلة والحام
إلى مالكها ، وأثبت العتق ، وجعل الولاء لمن أعتق السائبة ، ولم يحبس أهل
الجاهلية علمته دارا ، ولا أرضا تبررا بحبسها ، وإنما حبس أهل الإسلام (١).
١٢٢٨٩ - ثم ذكر الشافعي حديث عمر في التحبيس ، وبيّن بذلك أن الحبس
التي أطلق غير الحبس التي أمر بتحبيسها .
(١) قاله في الأم (٤: ٥٢) باب (الخلاف في الصدقات المحرمات)).
١٨ - كتاب إحياء الموات / ١٠ - باب الوقف - ٤٣
١٢٢٩٠ - وقال في كتاب البحيرة : رواية شيخنا أبي عبد الله في قول شريح:
لا حبس عن فرائض الله ، لا حجة فيه ؛ لأنه يقول : قول شريح على الانفراد لا
يكون حجة ، ولو كان حجة لم يكن في هذا حبس عن فرائض الله أرأيت لو وهبها
لأجنبي أو باعه إياها فحاباه ، أيجوز ؟ فإن قال نعم . قيل : أفهذا فرار من
فرائض الله ؟ فإن قال : لا ، لأنه أعطاه ، وهو يملك ، وقبل وقوع فرائض الله ،
قيل : وهكذا الصدقة يتصدق بها صحيحا ، وقبل وقوع فرائض اللّه ؛ لأنّ الفرائض
في الميراث إنما تكون بعد موت المالك وفي المرض .
١٢٢٩١ - قال الشافعي : والذي يقول هذا القول يزعم أنه إذا تصدّق بمسجد له
جاز ذلك ، ولم يعد في ملكه (١) . وبسط الكلام في شرحه .
١٢٢٩٢ - وقد احتجّ بعض من نصر قول من أبطلها بما روى عبد الله بن لهيعة ،
عن أخيه عيسى بن لهيعة ، عن عكرمة ،
عن ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه عَّ: ((لا حَبْسَ عَنْ فَرَائِضِ اللَّهِ)).
١٢٢٩٣ - وفي رواية أخرى : لما أنزلت الفرائض في سورة النساء ، قال :
((لا حَبْسَ بعد سورة النساء)) (٢).
١٢٢٩٤ - وقد أجمع أصحاب الحديث على ضعف ابن لهيعة ، وترك الاحتجاج
بما ينفرد به ، وهذا الحديث مما تفرّد بروايته ، عن أخيه .
١٢٢٩٥ - قال أبو الحسن الدارقطني الحافظ ، فيما أخبرني أبو عبد الرحمن
السلمي وغيره ، عنه : لم يسنده غير ابن لهيعة ، عن أخيه ، وهما ضعيفان .
١٢٢٩٦ - قال أحمد : والذي يُحْتَجُّ بحديثه هاهنا ، يطعن في روايته حديث
التكبير في العيدين ، عن قوم معروفين ، وله شواهد ، ثم في هذه المسألة حين روى
(١) قاله في الأم (٤: ٥٨) باب ((الخلاف في الحبس وهي الصدقات الموقوفات)).
(٢) رواه البيهقي في الكبرى (١٦٢:٦) باب ((من قال: لا حبس عن فرائض الله عز وجل)).
٤٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ٩ .
ما يشبه قوله ، عن مجهول ، ولا شاهد له إلا عن شريح صار غير مطعون في
حديثه مُعَمَّى فيه ، إن كان تأويله ما ذهب إليه من الخلاف لرواية أهل الثقة ، على
أنه - إن صحّ - كان المراد به غير الحبس التي أمر بها رسول اللَّه عَل ؛ جمعاً بين
الروايات .
١٢٢٩٧ - وقول شريح: ((لا حبس عن فرائض الله)) إنما حمله عنه عطاء بن
السائب مستفتيا في زمن بشر بن مروان حين لم يبق من الخلفاء الراشدين أحد ، ولو
ظهر قوله لمن بقي من الصحابة لم نعجز عن منكرين إياه ، وعملهم بالتحبيس واحدا
بعد آخر ، كما حكاه الشافعي وغيره يؤدي معنى الإنكار إلى من عقل عنهم ،
وخالف هواء .
١١ - تمام الحبس بالكلام دون القبض (*)
١٢٢٩٨ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي رحمه اللّه (١) : لما سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه رسول
الله # عن ماله، فأمره أن يحبس أصل ماله، ويسبل ثمره دلّ ذلك على إجازة
الحبس ، وعلى أن عمر كان يلي حبس صدقته ، ويسبّل ثمرها بأمر النبي م# لا
يليها غيره .
١٢٢٩٩ - قال : ويحتمل قوله : حبّس أصلها ، وسبّل ثمرها ، اشترط ذلك ،
والمعنى الأول أظهرهما ، وعليه من الخبر دلالة أخرى ، وهي إن كان عمر، لا يعرف
وجه الحبس ، أفيعلمه حبس الأصل ويسبل الثمر ، ويدع أن يعلمه أن يخرجها من
يديه إلى من يليها عليه ولمن حبسها عليه ، لأنها لو كانت لا تتم إلا بذلك كان هذا
أولى أن يعلمه إياه وبسط الكلام في بيانه .
١٢٣٠٠ - قال الشافعي: ولم يزل عمر بن الخطاب المتصدق بأمر رسول الله
* يلي فيما بلغنا صدقته حتى قبضه الله ، ولم يزل عليّ بن أبي طالب يلي
صدقته يتبع حتى لقي اللّه ، ولم تزل فاطمة تلي صدقتها حتى لقيت الله .
١٢٣٠١ - أخبرنا بذلك أهل العلم من ولد عليّ وفاطمة ، وعمر رضي اللَّه
عنهم ، ومواليهم .
١٢٣.٢ - ولقد حفظنا الصدقات عن عدد كبير من المهاجرين، والأنصار، لقد
حكى لي عدد من أولادهم ، وأهليهم أنهم لم يزالوا يلون صدقاتهم حتى ماتوا ؛
ينقل ذلك العامة منهم ، عن العامة ، لا يختلفون فيه .
(*) المسألة - ٨٣٠ - وهذه المسألة تتبع المسألة السابقة .
(١) في الأم (٤: ٥٣) باب ((الخلاف في الصدقات المحرمات)).
٤٥
٤٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ٩
١٢٣.٣ - وإن أكثر ما عندنا بالمدينة، ومكة من الصدقات لكما وصفت لم يزل
يتصدّق بها المسلمون من السلف يلونها حتى ماتوا ، وإن نقل الحديث فيها
كالتكلّف ، وإن كنا قد ذكرنا بعضه ، ثم بسط الكلام فيها ، وجعلها شبيهة
بالعتق.
١٢٣.٤ - وأمّا الحديث الذي أشار إليه المزني في المختصر في صدقة فاطمة
وعليّ، فهو مذكور في آخر كتاب العطايا .
١٢ - رجوع المتصدّق في الصدقة غير المحرمة
قبل القبض ورجوعها إليه بالميراث ،
وغيره بعد القبض (*)
١٢٣.٥ - أخبرنا أبو سعيد ، قال: حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي بكر
ابن محمد بن عمرو بن حزم ، أن عبد الله بن زيد الأنصاري ...... انقطع الحديث
من الأصل .
١٢٣.٦ - وتمامه فيما أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، قال : حدثنا أبو
العباس الأصمّ ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : أخبرنا ابن
وهب ، قال : أخبرني سفيان بن عيينة ، عن محمد وعبد الله ابني أبي بكر بن حزم ،
وعمرو بن دينار ، وحميد بن قيس ، عن أبي بكر بن حزم ، أن عبد الله بن زيد بن
عبد ربه جاء إلى رسول اللَّه # فقال: يا رسول الله: {إن حائطي هذا صدقة وهو
إلى الله ورسوله فجاء أبواه فقالا: يا رسول الله} (١) كان قوام عيشنا، فردّه
رسول اللّه ي عليهما ثم ماتا فورثه ابنهما بعدهما (٢).
١٢٣.٧ - وهذا منقطع بين أبي بكر بن حزم ، وعبد الله بن زيد، وكأنه تصدّق
به صدقة تطوّع غير محرمة، وجعل مصرفه حيث يراه رسول اللّه على ، فرأى أن
يضعه في أبويه ، ثم ماتا فورثه ابنهما بعدهما ، والله أعلم .
(*) المسألة - ٨٣١ - المقصود من هذا الباب الرجوع في وقف غير المسجد للواقف أن يرجع
في وقفه كله أو بعضه ، كما يجوز له أن يغير في مصارفه وشروطه ، وأما بعد وفاة الواقف فالراجح
فيه مذهب الصاحبين : وهو أن الوقف تبرع لازم لا يجوز الرجوع فيه .
(١) سقط من ( ح )، وما أثبت من ( ص ) وكذلك من الكبرى.
(٢) رواه البيهقي في الكبرى (٦: ١٦٣) باب ((من قال لا حبس عن فرائض الله عز وجل)).
٤٧
٤٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ٩
١٢٣.٨ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أو
العباس، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا الثقة أو
سمعت ، وفي رواية أبي سعيد أو قال : سمعت مروان بن معاوية يحدّث عن عبد
الله بن عطاء المدني ، عن ابن بُرَيْدَة الأسلميّ ،
عن أبيه أن رجلا سأل النبي نَّه، فقال: إني تصدقت على أمّي بعبد
وإنها ماتت، فقال رسول اللَّه عَل: ((قد وجبت صدقتك ، وهي لك
بميراثك».
أخرجه مسلم في الصحيح من أوجه عن عبد الله بن عطاء (١).
١٢٣.٩ - والدلالة على رجوعه فيها قبل القبض كالدلالة على رجوع الواهب
في هبته قبل القبض ، ونحن نذكرها إن شاء الله .
٠ ١٢٣١ - قال أحمد : روينا عن ثمامة، عن أنس، أنه وقف دارا بالمدينة
فكان إذا حجّ بالمدينة فنزل داره (٢) .
١٢٣١١ - قال الشافعي في القديم : أنس تصدق بداره على ولده ، وعمر
(قال:) حتى بلغ ولده وولد ولده ، فقد يجوز إذا كان من تصدق {(٣) عليه فصار
يملك سكنى داره : أنزل أنس بن مالك كما تنزل غيره .
١٢٣١٢ - قال أحمد : وقد حكى الشافعي في مسائل حرملة ، عن مالك في
الرجل يحبس داره على ولده ، ويستثني منها لنفسه بيتا لسكنه ما عاش يجوز
ذلك، ولم ينكره الشافعي .
(١) في الصيام (١١٤٩) باب ((قضاء الصيام عن الميت)) (٢: ٨.٥).
(٢) رواه فى الكبرى (٦: ١٦١) باب ((الصدقات المحرمات)).
(٣) ما بين هذه الحاصرة حتى أختها بعد صفحات في باب ((العمرى والرقبى)) سقط من (ص).
١٨ - كتاب إحياء الموات / ١٢ - باب رجوع المتصدق في الصدقة غير المحرمة - ٤٩
١٢٣١٣ - وفيما روى ابن وهب عن مالك أن زيد بن ثابت وابن عمر حبس كل
واحد منهما داره ، وكان يسكن مسكنا منها .
١٣ - باب الهبة (*)
١٢٣١٤ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي في النحل والهبة ، والصدقة غير المحرمة ، وغير المسبلة :
فهذه العطية تتم بأمرين ؛ إشهاد من أعطاها ، وقبضها بأمر من أعطاها ، أو قبض
غيره له ممن قبضه له قبض .
١٢٣١٥ - واحتجَّ بحديث أبي بكر الصّدّيق في عائشة ، وبحديث عمر بن
الخطاب ، وعثمان بن عفّان .
١٢٣١٦ - أخبرناه أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المهرجاني ، قال :
أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكي ، قال : حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي ،
قال : حدثنا يحيى بن بكير ، قال : حدثنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن
الزبير ، عن عائشة زوج النبي # أنها قالت: إن أبا بكر الصديق نحلها جادّ (١)
عشرين وسقا من ماله بالغابة ، فلما حضرته الوفاةُ قال: واللَّه يا بُنيَّة ما من الناس
أحد أحبُّ إليّ غنى بعدي منك ، ولا أعزّ عليّ فقراً بعدي منك ، وإني وإن كنت
(*) المسألة - ٨٣٢ - الهبة تشمل الهدية والصدقة ، والهبة : عقد يفيد التمليك بلا عوض
حال الحياة تطوعا، وهي مشروعة مندوب إليها لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا
فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيثًا﴾ [ النساء: ٤]، وقوله سبحانه: ﴿وآتى المالَ عَلَى حُبِّ ذَوِي القُرْبَى وَلَيَتَامَى
والمساكينَ وابن السبيلِ﴾ [ البقرة: ١٧٧]، واتفق الأئمة على أن الهبة تصح بالإيجاب والقبول
والقبض ، وأجمعوا على أن الوفاء بالوعد في الخير مطلوب ، وعلى أن تخصيص بعض الأولاد بالهبة
. مكروه ، وكذا تفضيل بعضهم على بعض .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج ( ٢ : ٣٩٦)، حاشية ابن عابدين (٤ : ٥٣٠)،
المبسوط (١٢: ٤٧)، بدائع الصنائع (١١٠:٦)، المغني (٥: ٥٩١)، فتح القدير ( ٧ :
١١٣)، غاية المنتهى (٢: ٣٢٨)، كشاف القناع (٤: ٣٢٩).
(١) جادٌ = يعني جديد، والغابة = موضع على بريد في طريق الشام من المدينة
٥٠
١٨ - كتاب إحياء الموات / ١٣ - باب الهبة - ٥١
نحلتك جادّ عشرين وسقا ، فلو كنت جددتيه ، واحتزتيه ، كان لك ؛ وإنما هو اليوم
مال وارث ، وإنما هما أخواك وأختاك ، فاقسموه على كتاب اللَّه عزّ وجلّ ؛ فقالت
عائشة: والله يا أبت لو كان كذا وكذا لتركته ؛ إنما هي أسماء فمن الأخرى ؟ قال:
ذو بطن بنت خارجة ، أراها جارية (١).
.
١٢٣١٧ - وبإسناده قال : حدثنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ،
عن عبد الرحمن بن عبد القاريء أن عمر بن الخطاب قال : ما بال رجال ينحلون
أبناءهم نحلا ثم يمسكونها ، فإن مات ابن أحدهم قال : مالي بيدي لم أعطه أحدا ،
وإن مات هو ، قال : هو لابني قد كنت أعطيته إياه ، من نحل نحلة لم يحزها
الذي نُحِلِهَا حتى يكونَ إن مات لورثته فهي باطل (٢) .
١٢٣١٨ - وبإسناده قال: حدثنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ،
أن عثمان بن عفان قال: من نحلَ ولداً له صغيراً لم يبلغ أن يَحُوزَ نَحْلَهُ ، فأعلن
بها وأشهد عليها ، فهي جائزةٌ ، وإن وليها أبوه (٣).
١٢٣١٩ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس بن يعقوب ،
قال : حدثنا زكريا بن يحيى بن أسد ، قال : حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن
عروة، عن عبد الرحمن بن عبد القارئ ، أن عمر بن الخطاب قال : فذكر معنى
حديث مالك إلا أنه قال في آخره : لا نِحْلَةً إلا نِحْلَةً يَحُوزُهَا الولد دون الوالد ، فَإِن
مات ورِتَهُ (٤).
(١) رواه مالك في الموطأ في الأقضية (٤٠) باب ((ما لا يجوز من النحل)) (٢: ٧٥٢).
(٢) رواه مالك في الموطأ في الأقضية (٤١) باب ((مالا يجوز من النحل)) (٢: ٧٥٣).
(٣) رواه مالك في الموطأ في الوصية (٩) باب ((ما يجوز من النحل)) (٢: ٧٧١).
(٤) موطأ مالك (٢: ٧٥٣)، ومصنف عبد الرزاق (٩: ١٠٢) ورواه البيهقي في الكبرى
(٦: ١٧٠) باب ((شرط القبض في الهبة)).
٥٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٩
٠ ١٢٣٢ - قال : وحدثنا سفيان عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، قال :
فشكى ذلك إلى عثمان فرأى أن الوالد يحوز لولده إذا كانوا صغارا (١).
١٢٣٢١ - قال أحمد: وفيما حكى الشافعي عن العراقيين ، عن الحجاج ، عن
عطاء ، عن ابن عباس قال : لا تجوز الصدقة إلا مقبوضة (٢).
١٢٣٢٢ - وروينا عن عثمان وابن عمر (٣).
١٢٣٢٣ - وروينا عن معاذ وشريح أنهما كانا لا يجيزانها إلا مقبوضة (٤).
(١) رواه البيهقي في الكبرى (١٧٠:٦) باب ((يقبض للطفل أبوه)).
(٢) رواه البيهقي في الكبرى (١٧٠:٦) باب ((شرط القبض في الهبة)).
(٣) أي كما رواه ابن عباس، وهو أيضا في الكبرى (١٧٠:٦).
(٤) رواه البيهقي في الكبرى ( ٦ :١٧٠).
١٤ - باب العمرى والرقبی (*)
١٢٣٢٤ - أخبرنا أبو عبد اللّه، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا
مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ،
عن جابر بن عبد اللَّه، أن رسول اللَّه عَُّ قال: ((أيُّمَا رَجُلٍ أُعْمَرَ عُمْرَى
لَهُ ولِعَقِبِهِ، فَإنَّها للذي يُعْطَاهَا، لا تُرجعُ إلى الذي أُعْطَاهَا؛ لأنَّهُ أُعْطَى
عَطَاءٌ تَقَعُ فِيهِ المَوارِيثُ )) .
رواه مسلم في الصحيح ، عن يحيى بن يحيى ، عن مالك (١).
١٢٣٢٥ - ورواه الشافعي في كتاب حرملة ، عن سفيان بن عيينة ، عن الزهري ،
عن أبي سلمة ،
(*) المسألة - ٨٣٣ - العمري أن يقول: ((أُعْمَرْتُكَ هذه الدار، أو جعلت هذه الدار لك
عُمري، أو عُمْرُك، أو حياتُك أو حياتي ، فإذا متُّ أنا فهي ردُّ على ورثتي، فهذا كله هبة ، وهي
للمعمر له في حياته ، ولورثته بعد وفاته ، لصحة التمليك ، والتوقيت باطل ، لقوله عليه الصلاة والسلام :
((أمسكُوا عَلَيْكُم أموالَكُم، لا تعمروها، فإن من أُعْمَرَ شيئاً، فإنه لمن أعمره)) متفق عليه، لأن
الهية لا تبطل بالشرط الفاسد بخلاف عقود الْمُعَاوَضَّاتِ الماليةِ، ومنها البيعُ فإنَّها أي المعاوضات تَفْسُدُ
بالشرط الفَاسِدِ بالنّهي عن بيع وشرط .
أما العمرى المقترنة بشرط فهي رقبى كأن يقول : هذه الدار لك رقبى أو حبيسة ، فهي عارية في
يده ، ويأخذها منه متى شاء .
وقد أجاز أكثر العلماء العمرى والرقبى على أنَّهُمَا نوعان من الهبة يفتقران إلى الإيجاب والقبول
والقبض ونحوه ، ومنع الحنفية والمالكية الرقبى ، وأجازوا العمرى .
(١) فى الهبات (١٦٢٥) باب ((العمرى)) (٣: ١٢٤٥).
٥٣
٥٤ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ وَآلآثَارِ / ج ٩
عن جابر، عن رسول اللَّه عَى قال: ((لا تكون العمرى حتى يقول : لك
ولعقبك ، فإذا قال: هي له، ولعقبه، فقد قطع حقه فيها)) (١).
١٢٣٢٦ - ورواه الشافعي أيضا عن محمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيْك، عن
ابن أبي ذئب ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة ،
عن جابر بن عبد اللَّه، أن رسول اللَّه ◌َّ قضى فيمن أعمر عمرى له
ولعقبه، فهي له { بَتْلَةٌ} (٢)، لا يجوز للمعطي فيها شرط ولا ثُنْيَا.
١٢٣٢٧ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني أبو عمرو بن أبي جعفر ،
قال : حدثنا عبد الله بن محمد، قال : حدثنا محمد بن رافع ، قال : حدثنا ابن أبي
فديك ، فذكره بإسناده نحوه زاد : قال أبو سلمة : لا أعطى عطاء وقعت فيه
المواريث ، فقطعت المواريث شرطه (٣).
١٢٣٢٨ - قال أحمد : هذا حديث رواه الليث بن سعد ، وابن جريج ، ومعمر ،
وابن أبي ذئب وعقيل ، وفليح بن سليمان ، وجماعة ، عن الزهري بهذا المعنى .
١٢٣٢٩ - وبعضهم جعل قوله: ((لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث )) من
قول أبي سلمة منهم ابن أبي ذئب ، وبعضهم لم يذكرها أصلا ؛ منهم الليث بن
سعد.
١٢٣٣٠ - وخالفهم الأوزاعي ؛ فرواه عن الزهري ، عن عروة ،
(١) رواه مسلم في كتاب الهبات (٣: ١٢٤٨) - باب ((العمرى)).
(٢) سقطت من ( ح)، هي هكذا في مسلم والنسائي بفتح الهاء وسكون التاء أي: عطية ماضية
غير راجعة ، إلى الواهب .
(٣) رواه مسلم في الهبات (١٦٢٥) باب ((العمرى)) (٣: ١٢٤٦)، والنسائي في العمرى
(٦ : ٢٧٦) باب ((ذكر الاختلاف على الزهري فيه».
١٨ - كتاب إحياء الموات / ١٤ - باب العُمرى والرّقبى - ٥٥
عن جابر بن عبد اللَّه أن رسول اللَّه عَّد قال: ((من أعمر عمرى فهي له
ولعقبه يرثها من يرثه من عقبه)) (١).
١٢٣٣١ - ورواه الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ،
وعروة، عن جابر ، عن النبي ◌ّي بمعناه (٢).
١٢٣٣٢ - وكذلك رواه يحيى بن يحيى عن الليث بن سعد ، عن الزهري ، عن
أبي سلمة ، عن جابر (٣) .
١٢٣٣٣ - ورواه يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن جابر أن رسول اللّه
قضی في العمری أنها لمن وهبت له .
وأخرجه البخاري من حديث يحيى بن أبي كثير (٤).
١٢٣٣٤ - وكان الشافعي في القديم يذهب إلى ظاهر ما رواه عن مالك ،
ويجعل العمرى لمن أعمرها إذا أعمرها مالكها المعمر له ولعقبه .
١٢٣٣٥ - ويحتج بقوله: ((لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث)) ؛ فإنما
أعطاها بسبب ؛ فإذا لم يكن ذلك السبب لم يكن لمن أعمرها ، ولا لعقبه .
١٢٣٣٦ - وقال في موضع آخر من القديم : ومن أعطى ما يملكه المعمر وحده
رجع عندنا إلى من يعطيه .
١٢٣٣٧ - ثم يشبه أن يكون الشافعي وقف على أنَّ هذا اللفظ ليس من قول
النبي ®، وإنما هو من قول أبي سلمة ، فذهب فيما نرى .
(١) رواه أبو داود في البيوع (٣٥٥١) باب ((في العمرى)) (٣: ٢٩٤)، والنسائي في
العمرى (٢٧٤:٦ - ٢٧٥)، باب ((ذكر الاختلاف على الزهري)».
(٢) رواه أبو داود في البيوع (٣٥٥٢) باب ((في العمري)) (٣: ٢٩٤).
(٣) رواه مسلم في الهيات (١٦٢٥) باب ((العمرى)) (٣: ١٢٤٥).
(٤) في كتاب الهبة ( ٢٦٢٥) باب ((ما قيل في العمرى والرقبى)) الفتح (٥: ٢٣٨).
٥٦ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ وَالآثَارِ / ج ٩
١٢٣٣٨ - ودلّت عليه رواية المزني إلى جواز العمرى لمن وهبت له ، وأنها تكون
له حياته ولوريثه إذا مات ، وإن لم يقل : ولعقبه إذا قبضها المعمر .
١٢٣٣٩ - واحتجّ بما أخبرنا أبو عبد اللّه، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ،
قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال :
أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن سليمان بن يسار ، أن طارقا قضى بالمدينة
بالعمرى ، عن قول جابر بن عبد الله ، عن النبي ◌َّ.
ورواه مسلم في الصحيح ، عن إسحاق بن إبراهيم ، عن سفيان بن عيينة ، وقال:
قضى بالعمرى للوارث (١).
.١٢٣٤ - ورواه ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر في امرأة أعمرت حائطاً
لها ابنا لها ، ثم توفي وتوفيت بعده ، فاختصموا إلى طارق فدعا جابرا ، فشهد
على النبي #& بالعمرى لصاحبها، فقضى بذلك طارق ، كان ذلك الحائط لبني
المعمر حتى اليوم .
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم قال : حدثنا
أحمد بن سلمة قال : حدثنا إسحاق بن منصور قال : حدثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا .
ابن جريج فذكره .
وهو مخرّج في كتاب مسلم (٢) .
١٢٣٤١ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه ،
قال : حدثنا إبراهيم بن إسحاق - يعني الحربي - قال : حدثنا أحمد بن يونس ،
قال: حدثنا زهير ، قال : حدثنا أبو الزبير ،
(١) في كتاب الهبات (٢٩) باب ((العمرى)) (٣: ١٢٤٧).
(٢) في كتاب الهبات (٢٨) باب (العمرى)) (٣: ١٢٤٧).
١٨ - كتاب إحياء الموات / ١٤ - باب العُمرى والرقبى - ٥٧
عن جابر يرفعه إلى النبي لي: «أمسكوا عليكم أموالكم ، لا تعمروها
فإنه من أُعْمرَ عمرى فهي للذي أعمرها حياته ولعقبهٍ)).
رواه مسلم في الصحيح ، عن أحمد بن يونس (١) .
١٢٣٤٢ - وأخبرنا الشيخ أبو بكر بن فورك ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا
يونس بن حبيب ، حدثنا هشام ، عن أبي الزبير ،
عن جابر قال: قال رسول اللّه عَ: ((يا معشر الأنصار : أمسِكُوا
أموالكم ولا تعمرُوها ، فإنه من أعمر شيئا حياته فهو له حياته وبعد
موته»(٢) .
١٢٣٤٣ - وأخبرنا عليّ بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد ، قال :
حدثنا إسماعيل بن إسحاق ، قال : حدثنا سليمان بن حرب ، قال : حدثنا حماد بن
زيد ، عن أيوب ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال: قال رسول اللّه عَّى للأنصار:
« أمسِكُوا عليكم أموالكم ولا تعمروها شيئا ، فإنكم من أعمرتموه شيئا في حياته
فهو لورثته إذا مات )) .
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث عبد الوارث ، عن أيوب (٣) .
١٢٣٤٤ - وأخبرنا أبو محمد بن يوسف ، وأبو بكر ، وأبو زكريا وأبو سعيد
قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال :
أخبرنا ابن عيينة ، عن ابن جريج ، عن عطاء بن أبي رباح ،
(١) في كتاب الهبات (٢٥) باب ((العمرى)) (٣: ١٢٤٦).
(٢) رواه النسائي في العمرى ( ٦: ٢٧٤) باب ((ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر جابر في
العمرى » .
(٣) في كتاب الهبات (٢٧) باب ((العمرى)) (٣: ١٢٤٧).
٥٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١
عن جابر بن عبد اللَّه، أنَّ رسول اللَّه عَّ قال: ((لا تعمروا ولا ترقبوا ،
فمن أعمر شيئاً أو أرقبه فهو سبيل الميراث)) (١).
١٢٣٤٥ - وروينا عن بشير بن نهيك ، عن أبي هريرة ، عن النبي # أنه قال:
« العمرى جائزة».
١٢٣٤٦ - وفي رواية أخرى: ((العمرى ميراث لأهلها)) (٢).
وعن زيد بن ثابت، عن النبي #: ((من أعمر شيئا فهو لُعَمَّره محياه، ومماته،
ولا ترُقُبُوا؛ فمن أرقب شيئا فهو لسَبيله». وهذه رواية معقل الجزري عن عمرو
ابن دينار (٣).
١٢٣٤٧ - وأخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس قال : أخبرنا الربيع قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن
عمرو ، عن طاووس ، عن حجر المدري ، عن زيد بن ثابت أن النبي # جعل
العمرى للوارث (٤).
١٢٣٤٨ - وبهذا الإسناد قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ،
وحميد الأعرج ، عن حبيب بن أبي ثابت قال : كنت عند ابن عمر فجاءه رجل من
أهل البادية فقال : إني وهبت لابني ناقة حياته ، وإنها تناتجت إبلا ، فقال ابن
(١) رواه أبو داود في البيوع (٣٥٥٩) باب ((من قال فيه: ولعقبه)) (٣: ٢٩٥)،
والنسائي في العمرى (٦: ٢٧٣) باب ((ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر جابر في العمرى».
(٢) رواه مسلم في الهبات (١٦٢٦) باب ((العمرى)) (٣: ١٢٤٨).
(٣) روه أبو داود في البيوع (٣٥٥٩) باب ((في الرقبى)) (٣: ٢٩٥)، والنسائي في
العمرى ( ٦ : ٢٧٢ ) .
(٤) رواه النسائي في العمرى (٦: ٢٧١)، وفي الرقبى (٢٧٠:٦) باب ((ذكر الاختلاف
على أبي الزيد))، وابن ماجه في الهبات (٢٣٨١) باب ((العمرى)) (٢: ٧٩٦).
١٨ - كتاب إحياء الموات / ١٤ - باب العُمرى والرَّقبى - ٥٩
عُمر : هي له حياته وموته . فقال : إني تصدقت عليه بها ، فقال : ذاك أبعد لك
منها (١) .
١٢٣٤٩ - قال : وأخبرنا ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن حبيب ابن أبي
ثابت مثله ، إلا أنه قال : أضنت واضطربت ، قال أبو سليمان : صوابه ضنت ؛
يعني تناتجت (٢).
١٢٣٥٠ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ،
قال: حضرت شريحاً قضى لأعمى بالعمرى ، فقال له الأعمى : يا أبا أمية ، بما
قضيت لي ؟ فقال شريح : لست أنا قضيت لك ، ولكن محمدا ◌ًّ قضى لك منذ
أربعين سنة، قال: ((من أعمَر شيئا حياتَه فهو لوَرَثتِهِ إذا مَاتَ)) (٣).
١٢٣٥١ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قلت للشافعي : فإنّا نخالف هذا ، وحجتنا فيه : أن مالكا قال : أخبرني
يحيى بن سعيد ، عن عبد الرحمن بن القاسم أنه سمع مكحولاً يسأل القاسم بن
محمد عن العمرى : وما يقول الناس فيها ؟ فقال له القاسم : ما أدركت الناس إلا
وهم على شروطهم في أموالهم، وفيما أُعْطُوا (٤) .
١٢٣٥٢ - فقال الشافعي : ما أجابه القاسم في العمرى بشيء ، وما أخيره إلا
أن الناس على شروطهم (٥).
(١) رواه الشافعي في مسنده (٢ : ١٦٩) ومن طريقه البيهقي ( ٦: ١٧٤).
(٢) انظر تخريجه بالحاشبة السابقة .
(٣) رواه البيهقي في السنن ( ٦ : ١٧٥).
(٤) رواه مالك في الأقضية (٤٤) باب ((القضاء في العمرى)) (٢: ٧٥٦).
(٥) قاله في الأم (٤: ٦٣) باب ((في العمرى من كتاب اختلاف مالك والشافعي)).
٦٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ٩
١٢٣٥٣ - قال في موضع آخر : ولم يقل له إن العمرى من تلك الشروط التي
أدرك الناس عليها ،
١٢٣٥٤ - وقد يجوز أن لا يكون القاسم سمع الحديث ، ولو سمعه ما خالفه إن
شاء الله .
١٢٣٥٥ - وقال في روايتنا عن أبي سعيد بعد ما بسط الكلام في الجواب
عنه (١): ولا يشك عالم أن ما ثبت عن رسول اللَّه ◌َى أولى أن يُقال به مما قاله
ناس بعده، قد يمكن أن لا يكونوا سمعوا من رسول اللَّه عَّجه ، ولا بلغهم عنه شيء ،
وإنهم لناس لا نعرفهم .
١٢٣٥٦ - فإن قال قائل : لا يقول القاسم : قال الناس إلا لجماعة من أصحاب
رسول اللّه ي ، أو من أهل العلم ، فقد أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد ،
عن القاسم بن محمد أن رجلا كانت عنده وليدة لقوم ، فقال لأهلها : شأنكم بها ،
فرأى الناس أنها تطليقة (٢).
١٢٣٥٧ - قال الشافعي : وأنتم تزعمون أنها ثلاث ، فإذا قيل لكم : تتركون
قول القاسم والناس : أنها تطليقة ؟
قلتم : لا ندري مَن الناس الذين يروي هذا عنهم القاسم ، فلئن لم يكن قول
القاسم: ((رأى الناس )) حجة عليكم في رأي أنفسكم ، فهو عن أن يكون على
رسول الله # حجة أبعد.
(١) قاله في الأم (٤: ٦٤) وينتهى قوله بنهاية الباب.
(٢) رواه مالك في الموطأ في الطلاق (٨) باب ((ما جاء في الخلية والبرية وأشباه ذلك)) (٢ :
٥٥٢ ).