Indexed OCR Text

Pages 21-40

٥ - باب ما لا يجوز إقطاعه (*)
١٢٢١٨ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي : ما كان ظاهرا الذي يكون في الجبال تنتابه الناس ، فهذا لا
يصلح لأحد أن يقطعه أحداً بحال ، والناس فيه شُرِّعْ، وهكذا النهر ، والماء
الظاهر، وهذا كالنبات فيما لا يملكه أحد، وكالماء فيما لا يملكه أحد (١).
١٢٢١٩ - أخبرنا ابن عيينة ، عن مَعْمر ، عن رجل من أهل مَأرب ،
عن أبيه أن الأبيض بن حمَّال سأل النبي ◌َّهِ أن يُقْطِعه مِلْحَ مَأرِبٍ ، فأراد
أن يقطعه، أو قال : أقطعه إياه ، فقيل له : إنه كالماء العد ، فقال : فلا
إذا (٢) .
١٢٢٢٠ - قال أحمد: ورواه يحيى بن آدم ، عن سفيان بن عيينة، عن معمر،
عن رجل من أهل اليمن، عن النبي لمّ.
١٢٢٢١ - ورواه ابن المبارك ، عن معمر ، عن يحيى بن قيس المأربي ، عن
رجل، عن أبيض بن حمّال (٣).
(*) المسألة - ٨٢٤ - لا يجوز لإمام إقطاع الماء والكلأ والملح والنار ، ولا ينبغي للإمام أن
يُقْطِعَ من المواشي إلا ما قَدر المُقْطِع على إحيائه ، فإن أقطع الإمام أحداً أكثر من القَدْرِ الذي يمكن
إحياؤه ثم تبين عجزه عن عمارته أو إحيائه استرجعه منه ، كما استرجع الفاروق عمر من بلال بن الحارث
ما عجز عن عِمَارَتهِ من العقيق الذي أقطعَهُ إياه رسول اللّه ، وهذا هو المراد بالمصلحة التي يجوز
الإقطاع لأجْلِها ؛ لأن الْحُكْم يَدورُ مع عِلَّتِهِ .
(١) قاله الشافعي في الأم ( ٨ : ١٣١) من مختصر المزني .
(٢) قاله الشافعي في الأم ( ٨: ١٣١) من مختصر المزني . قال الأصمعي : الماء العد الدائم
الذي لا انقطاع له وهو مثل ماء العين وماء البئر .
(٣) رواه البيهقي في السنن الكبرى ( ٦: ١٤٩).
٢١

٢٢ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثَارِ / ج ٩
١٢٢٢٢ - ورواه جماعة : نعيم بن حمّاد ، وقتيبة بن سعيد ، وغيرهما ، عن
محمد بن يحيى بن قيس المأربي ، عن أبيه ، عن ثمامة بن شراحيل ، عن سُمّيّ بن
قیس ، عن شَمِیرٍ ،
عن أبيض بن حَمّال، قال: قَدمْتُ على رسول اللَّهِ عَّ، فاستقطعتُ الملح
الذي بمأرب ، فقطعه لي ، فلما ولَيْت ، قال له رجل : يا رسول اللّه أتدري ما
قطعت له ؟ إنما قطعتَ له الماءَ العِدَّ ، فرجع عنه .
أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد ، قال : حدثنا
عبيد بن شريك ، قال : حدثنا نعيم بن حمّاد ، قال : حدثنا محمد بن يحيى بن قيس
المأربي ، فذكره .
رواه أبو داود في ((السنن))، عن قتيبة ، وغيره (١).
١٢٢٢٣ - أخبرنا أبو سعيد الماليني ، قال : أخبرنا أبو أحمد بن عديّ الحافظ ،
قال : كتب إليّ محمد بن الحسن البري : حدثنا عمرو بن علي .
١٢٢٢٤ - وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، قال : أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم
ابن أحمد بن محمد بن رجاء البزار ، قال : حدثنا أبو الحسين الغازي ، قال : حدثنا
عمرو بن علي ، قال : حدثنا يحيى القطان ، قال : حدثنا ثور يعني ابن يزيد، عن
حريز ، عن أبي خداش ،
(١) في الخراج والإمارة والفيء (٣.٦٤) باب ((في إقطاع الأرضين)) ( ٣: ١٧٤، ١٧٥).
ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه من طرق أخرى عن أبيض بن حمال : الترمذي في الأحكام
(١٣٨٠) باب ((ما جاء في القطائع)) (٣: ٦٦٤) وقال: حديث غريب. والنسائي في إحياء الموات
في الكبرى على ما جاء في التحفة (١: ٧)، وابن ماجه فى الرهون (٢٤٧٥) باب «إقطاع
الأنهار والعيون)) (٢: ٨٢٧)، وصححه ابن حبان على ما ذكره الهيثمي في ((موارد الظمآن » ح
(١٤١٠)، وهو في كتاب ((الخراج)) ليحيى بن آدم، ص (١١٠)، وفي أموال أبي عيبيد، ص
(. ٣٥ - ٣٥١ ) .

١٨ - كتاب إحياء الموات / ٥ - باب ما لا يجوز إقطاعه - ٢٣
عن رجل من أصحاب النبي ◌َّه قال: غزوت مع النبي ◌َّدٌ غزوات فسمعته
يقول: ((المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء، والكلأ، والنّارِ)) (١).
١٢٢٢٥ - قال عمرو بن علي: وسألت عنه معاذا ، فحدثني ، قال : حدثني
حريز بن عثمان ، قال : حدثنا حبّان بن زيد الشرعبي ، عن رجل من أصحاب النبي
ټ (٢)
١٢٢٢٦ - قال عمرو : لما قدم علينا يزيد بن هارون فحدثنا به ، قال : حدثنا
حريز قال : حدثنا حَبَّان بن زيد الشرعبي (٣).
١٢٢٢٧ - لفظ حديث السلمي ، وقال في رواية يزيد : حَبَّان بالنصب ، وفي
رواية معاذ بالخفض .
(١) رواه أبو داود في البيوع (٣٤٧٧) باب ((في منع الماء)) (٣: ٢٧٨).
ذهب قوم إلى ظاهر الحديث ، فقالوا : إن هذه الأمور الثلاثة لا تملك ولا يصح بيعها مطلقا .
والمشهور بين العلماء أن المراد بالكلا الكلا المباح الذي لا يختص بأحد ، وبالماء ماء السماء والعيون
والأنهار التي لا مالك لها ، وبالنار الشجر الذي يحتطبه الناس من المباح فيوقدونه . وقال الخطابي أبو
سليمان : الكلا هو الذي ينبت في موات الأرض يرعاه الناس . وليس لأحد أن يختص به .
(٢) أبو داود بالموقع السابق .
(٣) رواه البيهقي في الكبرى ( ١٥٠:٦).

٦ - مقاعد الأسواق (*)
١٢٢٢٨ - وروينا عن الأصبغ بن نباتة ، عن عليّ رضي الله عنه ، أنه قال :
(« من سبق إلى مكان في السوق فهو أحقّ به)).
١٢٢٢٩ - قال: فلقد رأيتنا نبايع الرُّجل اليوم هاهنا، وغدا في ناحية أخرى(١).
١٢٢٣٠ - وعن أبي يَعْفُور ، قال: كنا في زمن المغيرة بن شعبة : من سبق إلى
مكان في السوق فهو أحقّ به إلى الليل (٢) .
١٢٢٣١ - وبمثل هذا أجاب الشافعيّ .
(*) المسألة - ٨٢٥ - قال الشافعية والحنابلة : يجوز إقطاع ما بين العامر من الرحاب
للمساجد ونحوها ، ومقاعدُ الأسواق ، والطرق الواسعة ، إقطاع انتفاع ، ولا يملكه المقطع ، وإنما ينتفع
به ما لم يُضَيِّق على الناس أو يضرّ بالمارَةِ .
وانظر في هذه المسألة : المهذب ( ١: ٤٢٧)، المغني ( ٥: ٥٢٥)، كشاف القناع (٤ :
٢١٧)، الأحكام السلطانية للماوردي ص (١٨٤)، الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص (٢١٣).
(١) رواه البيهقي في الكبرى ( ٦ : ١٥١).
(٢) رواه البيهقي في الكبرى ( ٦: ١٥١).
٢٤

٧ - إقطاع المعادن الباطنة (*).
١٢٢٣٢ - قد مضى حديث الشافعي في ذلك ، عن مالك ، عن ربيعة بن أبي
عبد الرحمن ، عن غير واحد أن النبي # أقطع بلال بن الحارث المزني (١) معادن
القَبَلِيَّةِ ، وهي من ناحية الفُرْعِ ، فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم .
١٢٢٣٣ - أخبرناه أبو زكريا بن أبي إسحاق ، قال : أخبرنا أبو الحسن أحمد
ابن محمد بن عبدوس ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا القعنبي ، فيما
قرأ على مالك، فذكره، غير أنه قال: قطع لبلال بن الحارث (٢).
(*) المسألة - ٨٢٦ - تختلف المعادن عن الركاز أو الكنز الذي تقدم في الزكاة بأن المعادن
هي ما يوجد في باطن الأرض من أصل الخلقة ؛ كالذهب والفضة والنحاس والحديد والقصدير والرصاص ، أمّا
الركاز فهو المال المدفون في الأرض بفعل صاحبه أو بأثر حادث إلهي کزلزال وما إلى ذلك ، فالمعدن هو
جزء من الأرض ، بينما الركاز دخيل مُوَدَعٌ فيها بفعل الإنسان .
والمعادن ظاهرة لا يجوز إقطاعها لأحد من الناس سواء إقطاع تمليك أو إقطاع إرفاق بل هي للجميع
ينتفعون بها ، أمّا المعادن الباطنة التي تحتاج لاستخراجها إلى عمل ومُؤْنة كالذهب والفضة والحديد
والنحاس والقصدير والرصاص ، وتحتاج لفَصْلِها عن غيرها لاختلاطها بالتراب فيجوز عند الشافعية
إقطاعها ، وعلى من تقطتع له إحياؤها ، وقال الحنابلة : يملك فقط المعدن الجامد دون السائل .
(١) هو بلال بن الحارث بن عُصْم المزني أبو عبد الرحمن، وهو مدني قدم على النبي #ّ في وفد
مزينة في رجب سنة خمس ، وكان ينزل الأشعر والأجَردَ وراء المدينة ، وهما جبلا جُهَيْنة بين المدينة
والشام ، وكان يأتي المدينة، وأقطعه النبي ◌ّه العقيق، وكان يحمل لواء مزينة يوم فتح مكة، ثم
سكن البصرة. أسد الغابة (١ : ٢٤٢) .
(٢) رواه مالك في الزكاة ( ٨) باب ((الزكاة في المعادن)) (١: ٢٤٨ - ٢٤٩)، وأبو داود
في الخراج والإمارة والفيء (٣.٦١) باب ((في إقطاع الأرضين)) (٣: ١٧٣).
قال ابن الأثير : المعادن : المواضع التي تستخرج منها جواهر الأرض كالذهب والفضة والنحاس
وغير ذلك ، وأحدهما معدن ، والعدن الإقامة ، والمعدن مركز كل شيء ، والقَبَلِيَّة: منسوبة إلى قبل
وهي ناصية من ساحل البحر ، بينها وبين المدينة خمسة أيام ، وقيل هي من ناحية الفُرْع ، وهو موضع
بين نخلة والمدينة .
٢٥

٢٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٩
١٢٢٣٤ - وروينا في الإقطاع موصولا عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أنه قال :
أعطى النبي & بلال بن الحارث المزني معادن القبلية جلسيها وغرريها ، وحيث
يصلح الزرع (١) .
(١) رواه أبو داود في الخراج والإمارة والفيء (٣.٦٢) باب ((في إقطاع الأرضين)) (١٧٤:٣).

٨ - باب النهي عن منع فضل الماء (4)
١٢٢٣٥ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس، قال : أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي : أخبرنا مالك .
٠
١٢٢٣٦ - وأخبرنا أبو إسحاق الفقيه ، قال : أخبرنا أبو النضر ، قال : أخبرنا
أبو جعفر ، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن
أبي الزناد ، عن الأعرج ،
عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه عَّه قال: ((لا يُمْتَعُ فَضْلُ الماءِ ليُمْنَعَ بِهِ
الكلا)» ، لفظ حديث المزني .
١٢٢٣٧ - قال : وحدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، عن سفيان ، عن أبي
الزناد ، فذكره بإسناده مثله (١) .
'
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث مالك وغيره (٢).
١٢٢٣٨ - قال أحمد : هذا هو الصحيح ، هذا الحديث بهذا اللفظ ، وكذلك
رواه الحسن بن محمد الزعفراني في كتاب القديم ، عن الشافعي ، عن مالك: ((لا
يُمْتَعُ فَضْلُ الماءِ ليُمْتَعَ بِهِ الكَلاَّ » .
(*) المسألة - ٨٢٧ - لقد تقدمت هذه المسألة بنفس هذا العنوان في المسائل السابقة .
(١) رواه ابن ماجه في الرهون (٢٤٧٨) باب ((النهي عن منع فضل الماء ليمنع به الكلأ)) (٢ :
٨٢٨ ) .
(٢) البخاري في المساقاة (٢٣٥٣) باب ((من قال: إن صاحب الماء أحق بالماء حتى يروى.))
الفتح (٥: ٣١)، وفي ترك الحيل، ومسلم في المساقاة (١٥٦٦) باب «تحريم فضل بيع الماء
الذي يكون بالفلاة)) (٣: ١١٩٨)، والنسائي في إحياء الموات في الكبرى على ما جاء في التحفة
(١٩٠:١٠).
٢٧

٢٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَّنِ وَالآثَارِ / ج ٩
وأخطأ فيه الكاتب في كتاب ((إحياء الموات)) (١) فقال: ((من منع فضول
الماء ليمنع به الكلأ ، منعه اللّه فضل رحمته يوم القيامة))، وهذا الكتاب مما لم
يُقْرَأُ على الشافعي ، ولو قرئ عليه لغيّره إن شاء اللَّه. ثم حمله الربيع، عن
الكتاب على الوهم .
١٢٢٣٩ - وهذا اللفظ ليس في حديث مالك إنما هو حديث عمرو بن شعيب ،
عن أبيه ، عن جده، عن النبي #.
.١٢٢٤ - وروي من وجه آخر ضعيف ، عن أبي هريرة .
١٢٢٤١ - ومن وجه آخر عن الحسن ، عن النبي ◌َّه مرسلا . ويشبه أن يكون
الشافعي ذكره ببعض هذه الأسانيد ، فدخّل الكاتب حديث في حديث ، وهذا هو
الأظهر ، والله أعلم .
١٢٢٤٢ - ومعناه موجود في حديث صحيح ، عن أبي هريرة .
حدثناه أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي ، قال : أخبرنا أبو النصر محمد بن
حمدويه ، {(٢) بن سهل المروزي ، حدثنا محمود بن آدم المروزي، حدثنا سفيان بن
عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة أراه عن النبي :
قال: ((ثلاثة لا يكلمهم اللَّه عزّ وجلّ ولا ينظرُ إليهِمْ، ولهم عذابٌ
أليمٌ : رجلٌ حلفَ على يمينٍ على مالِ مسلمٍ فاقتطعَهُ ، ورجلٌ حلفَ عَلَى
يمينٍ بعدَ صلاةِ العصرِ أنه أعطى بسلعتِهِ أكثر مما أعطى وهو كاذبٌ ، ورجلٌ منعَ
فضلَ ماء ، وفإن الله سبحانه يقول : اليوم أمنعك فضلي ما منعت فضل ما لم
تعمل يداك )» .
(١) في الأم باب ((تشديد أن لا يحمي أحد على أحد)) (٤: ٣٩).
(٢) من هذه المحاصرة إلى أختها بعد صفحات سقط من ( ح )، وما أثبت من ( ص ).

١٨ - كتاب إحياء الموات / ٨ - باب النهي عن منع فضل الماء - ٢٩
أخرجاه في الصحيح من حديث سفيان (١) .
١٢٢٤٣ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي : وفي هذا الحديث دلالة على أن مالك المال أولى أن يشرب به ويستقى ،
وإنه إنما يعطى فضله عما يحتاج إليه، لأن رسول اللَّه ◌َ﴾ قال: «مَنْ مَنَعَ فَضْلَ
الماء)) وفضل الماء الفضل عن حاجة مالك الماء .
١٢٢٤٤ - وهذا أوضح حديث روي في الماء وأثبته ، لأن مالكا روى عن أبي
الرجال ،
عن عَمْرَةً، أن النبي ◌َّه قال: ((لا يمنع نقع البئر)) (٢)
١٢٢٤٥ - قال الشافعي : فكان هذا جملة ندب المسلمون إليها في الماء .
قال الشافعي : وكل ماء ببادية يزيد في عين أو بئر أو غيل أو نهر بلغ مالكه
منه حاجته لنفسه وماشيته وزرع ، إن كان له ، فليس له منع فضله عن حاجته من
أحد يشرب به أو يسقي ذا روح خاصة دون الزرع والشجر - زاد في سنن حرملة :
البناء - إلا أن يتطوع بذلك مالك الماء (٣).
١٢٢٤٦ - قال أحمد : وقد روى عبد الرحمن بن أبي الرجال ، عن أبيه ، عن
عمرة ،
عن عائشة، عن النبي ◌ّ: ((لا يمنع نقع البئر)) موصولا .
١٢٢٤٧ - وكذلك رواه محمد بن إسحاق ، عن أبي الرجال ، موصولا .
(١) رواه البخاري في المساقاة (٢٣٦٩) باب ((من رأى أن صاحب الحوض والقربة أحق بمائه))
الفتح (٥: ٤٣)، ورواه في التوحيد أيضاً، ومسلم في الإيمان (١.٨) باب ((بيان غلظ تحريم
إسبال الإزار والمن بالعطية وتنفيق السلعة بالحلف)) (١ : ١.٣).
(٢) رواه مالك في الأقضية (٣٠) باب ((القضاء في المياه)) (٢: ٧٤٥)، وهو مرسل.
(٣) قاله في الأم (٤: ٤٩) باب ((تشديد أن لا يحمي أحد على أحد)).

٣٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ٩
وروينا في ترتيب سقي الماء (١) ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ،
عن جده: أن رسول اللَّه عَّ قضى في السيل المهزوز (٢) أن يمسك حتى
يبلغ الكعبين (٣) .
١٢٢٤٨ - فيما قرئ عليه من أصله ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : حدثنا
أحمد بن عبد الحميد الحارثي ، حدثنا أبو أسامة ، عن الوليد بن كثير ، عن أبي
كامل بن ثعلبة ، عن أبيه ثعلبة بن أبي مالك ، أنه سمع كبراءهم يذكرون أن رجلا
من قريش كان له سهم في بني قريظة ، فخاصم إلى رسول اللَّه عَّهُ في مَهْزوزِ
السّيْل الذي يقتسمون ماء»، فقضى بينهم رسول اللّه ◌ّد أن الماء إلى الكعبين، لا
يَحْبِس الأعلى عن الأسفل (٤) .
١٢٢٤٩ - وإذا اختلف القوم في سعة الطريق المِثْتَاءِ إلى ما أُخْيَوْه (٥).
١٢٢٥٠ - فقد حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي ، حدثنا القاضي يحيى بن
منصور، حدثنا محمد بن أيوب الرازي ، حدثنا مسلم بن إبراهيم ، حدثنا المثنى بن
سعيد ، حدثنا قتادة ، عن بشير بن كعب العدوي ،
(١) هو عنوان باب عند البيهقي في الكبرى: باب ((ترتيب سقي الزرع والأشجار من الأودية
المباحة )) .
(٢) المهزوز: هو واد من أودية المدينة، وقيل موضع سوق المدينة، اهـ وذهب ابن الأثير إلى
الأول .
(٣) رواه أبو داود في الأقضية (٣٦٣٩) باب ((ابواب من القضاء)) (٣: ٣١٦)، وابن
مَّاجة في الرهون (٢٤٨٣) باب ((الشرب من الأودية ومقدار حبس الماء)) (٨٣٠:٢).
(٤) رواه أبو داود في الأقضية (٣٦٣٨) باب ((أبواب من القضاء)) (٣: ٣١٦)، عن
محمد بن العلاء ، عن أبي أسامة ، به ، وموقعه في السنن الكبرى ( ٦ : ١٥٤).
(٥) هو عنوان باب عند البيهقي في الكبرى: باب ((القوم يختلفون في سعة الطريق المثتاء إلى ما
أُحْيَرةُ )).

١٨ - كتاب إحياء الموات / ٨ - باب النهي عن منع فضل الماء - ٣١
عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ◌َيُ قال: ((إذا تَدَارَأَتُمْ في طريق ،
فاجعلوه سبعة أذرع)) .
رواه أبو داود في ((السنن)) عن مسلم بن إبراهيم (١).
وأخرجه البخاري من حديث عكرمة ، عن أبي هريرة (٢).
وأخرجه مسلم من حديث يوسف بن عبد الله بن الحارث ، عن أبيه ، عن أبي
هريرة (٣) .
١٢٢٥١ - وروينا في حديث أبي سعيد الخدري، عن النبي # في رجلين
اختصما في حريم نخله ، فأمر بجريدة من جريدتها ، فزرعت فوجدت سبعة أذرع ،
وفي رواية : خمسة أذرع ، فقضى بذلك (٤) .
١٢٢٥٢ - وروينا عن عوف الأعرابي ، عن رجل ، عن أبي هريرة ، عن النبي
حريم البئر أربعون ذراعا من جوانبها لأعطان الإبل والغنم (٥) .
١٢٢٥٣ - وعن ابن المسيب، عن النبي # مرسلا: ((حريم بئر العادية خمسون
(١) فى كتاب الأقضية (٣٦٣٣) باب ((أبواب من القضاء)) (٣: ٣١٤).
(٢) في المطالم (٢٤٧٣) باب ((إذا اختلفوا في الطريق الميتاء)) الفتح (٥: ١١٨).
(٣) في المساقاة (١٦١٣) باب (قدر الطريق إذا اختلفوا فيه)) (٣: ١٢٣٢).
(٤) رواه أبو داود في الأقضية (٣٦٤٠) باب ((أبواب من القضاء)) (٣: ٣١٦) عن محمود
ابن خالد ، أن محمد بن عثمان حدثهم عن عبد العزيز بن محمد ، عن أبي طوالة وعمرو بن يحيى ، عن
أبيه ، به .
(٥) رواه البيهقي في الكبرى (٦: ١٥٥) باب ((ما جاء في حريم الآبار)) وأعقبه بقوله: ((رواه
ابن المبارك عن عوف، قال: بلغني عن أبي هريرة فذكره» ثم قال : وقد كتبناه من حديث عوف عن
محمد ، عن أبي هريرة » وذكره بسنده .

٣٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ٩
ذراعا ، وحريم بئر البدي خمسة وعشرون ذراعا»، قال ابن المسيب من قِبَل نفسه:
وحريم قَلِيبِ الزرع ثلاثمائة ذراع} (١).
١٢٢٥٤ - وروينا عن أبي قلابة أن النبي ◌َّه قال: ((لا تضاروا في الحفرٍ))
وذلك أن يحفر الرجل إلى جنب الرجل ليذهب بمائه (٢).
(١) رواه أبو داود في المراسيل عن محمد بن كثير، عن سفيان الثوري، عن إسماعيل عن الزهري ،
عن سعيد به ، وعن عمرو بن عثمان عن بقية ، عن الزبيدي ، عن الزهري ، عن سعيد به .
(٢) موقعه في الكبرى ( ٦ : ١٥٦).

٩ - باب من قضى فيما بين الناس لما فيه صلاحهم ،
ودفع الضرر عنهم على الاجتهاد (*)
١٢٢٥٥ - ذكر الشافعي رحمه الله في كتاب القديم فيه فصلا طويلا .
وذكر فيه في الجديد : ما أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، أن مالكا
أخبره، عن عمرو بن يحيى المازني ،
عن أبيه، أن رسول اللَّه عَّ قال: ((لا ضَرَرَ ولا ضِرارَ)) (١).
١٢٢٥٦ - وأخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن
ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه عَّه قال: ((لا يمنع
(*) المسألة - ٨٢٨ - يجب على القاضي أن يقضي في كل حادثة بما يثبت عنده أنه حكم الله
تعالى : إما بدليل قطعي وهو النص المفسر الذي لا شبهة فيه من كتاب الله عز وجل أو السنة
المتواترة، أو الإجماع، وإما بدليل ظاهر موجب للعمل، فإن لم يجد القاضي حكم الحادثة في المصادر
الأربعة : الكتاب ، والسنة ، والإجماع ، والقياس يجب عليه العمل بما أدى إليه اجتهاده إن كان
مجتهداً ؛ لأن ثمرة اجتهاده هو الحق بالنسبة إليه ظاهرا ، فلا يعمل باجتهاده غيره .
وتتعلق أحاديث هذا الباب بقضاء النبي # فيما بين الناس فيما فيه صلاحهم ودفع الضرر عنهم
على الاجتهاد، وكان # دائما يتحرى ما فيه صلاح الناس ودفع الضرر عنهم، وهو القدوة، التي
على جميع القضاة التقيد بها ومعرفتها ، للتسوية بين ما يحدث من خصام بين أفراد المجتمع الواحد .
(١) رواه مالك في الأقضية (٣١) باب ((القضاء في المرفق)) (٢: ٧٤٥) وهو مرسل
ووصله ابن ماجه عن عبادة بن الصامت (٢٣٤٠) باب ((من بنى في حقه ما يضر بجاره)) (٢ :
٧٨٤) ، وقال البوصيري في الزوائد : في حديث عبادة هذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع ، لأن
إسحاق بن الوليد قال الترمذي وابن عدي : لم يدرك عبادة ابن الصامت . وقال البخاري : لم يلق عبادة .
٣٣

٣٤ - معرفةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ٩
أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره » قال : ثم يقول أبو هريرة : مالي أراكم
عنها معرضين ، واللّه لأرْمِيَنَّ بها بين أكتافكم .
أخرجاه في الصحيح من حديث مالك (١) .
١٢٢٥٧ - وأخبرنا أبو إسحاق ، قال : أخبرنا أبو النضر ، قال : أخبرنا أبو
جعفر ، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ،
فذكره (٢) ، وقال : خشبة من غير تنوين ، قال أبو جعفر: هكذا قرأه المزني علينا
خشبةٌ ، وهو الصواب .
١٢٢٥٨ - قال : وقال يونس بن عبد الأعلى ، وجماعة عن ابن وهب خشبةً
بالتنوين .
١٢٢٥٩ - وبإسناده قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، عن سفيان ،
عن الزهري ، عن عبد الرحمن الأعرج ، قال :
سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول اللّه #: ((إذا استأذن أحدكم جاره أن يغرز
خشبة في جداره ، فلا يمنعه)) ، فلما حدّثهم أبو هريرة نكّسوا رؤوسهم ، فقال :
مالي أراكم عنها معرضين ، أما واللّه لأرمينّ بها بين ( أكتافكم ) .
رواه مسلم في الصحيح ، عن زهير ، عن سفيان (٣).
١٢٢٦٠ - قال الشافعي في رواية حرملة: هذا حديث ثابت عن رسول اللّه عَل}
باتصاله ومعرفة رجاله ، وهو يلزم لزوم كل حديث من طريقِ الانفراد ، ويقول :
(١) رواه مالك في كتاب الأقضية (٣٢) باب ((القضاء في المرفق)) (٢: ٧٤٥) ومن طريقه
البخاري في كتاب المظالم والغصب ( ٢٤٦٣) باب ((لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره »
الفتح (١١٠:٥)، ومسلم في المساقاة (١٦.٩) باب ((عرز الخشب في جدار الجار)) (٣:
١٢٣٠ ).
(٢) انظر تخريجه بالحديث السابق.
(٣) في المساقاة (١٦.٩) باب ((غرز الخشب في جدار الجار)) (٣: ١٢٣٠).

١٨ - كتاب إحياء الموات / ٩ - باب من قضى فيما بين الناس لما فيه صلاحهم - ٣٥
- والله أعلم - أنه إنما أمر به لمعنى ضرورة الجار ، مثل معنى ما أمر به من أن لا
يمنع فضل الماء ليمنع به الكلا .
١٢٢٦١ - ثم ذكر كيفية الضرورة ، ثم قال : أخبرنا مسلم بن خالد ، عن ابن
جريج ، أن رجلا خاصم رجلا بالمدينة في خشب - أو قال في خشبة - يغرزه ، أو
قال : يغرزها في جداره فمنعه، فأثبت عن رسول اللّه على هذا الحديث .
١٢٢٦٢ - قال الشافعي: يعني حديث أبي هريرة عن النبي لمّي، فقضى له
على جاره أن يغرز خشبة أو خشبًا في جداره .
١٢٢٦٣ - قال أحمد : مسلم بن خالد ، كأنه لم يحفظ إسناده عن ابن جريج .
وقد رواه حجاج بن محمد ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عمرو بن دينار ، أن
هشام بن يحيى أخبره عن عكرمة بن سلمة بن ربيعة ، أخبره أن أخوين من بني
المغيرة أعتق أحدهما أن لا يغرز الآخر خشبا في جداره ، فلقيا مجمع بن يزيد
الأنصاري ، ورجالا كثيرا من الأنصار ، فقالوا : نشهد أن رسول اللّه عَّى أمر أن
لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبا في جداره ، فقال الحالف أي أخي : قد علمت أنه
يقضي لك عليّ، وقد حلفت فاجعل اسطوانا دون جداري ، ففعل الآخر فغرز في
الأسطوانة خشبة ، قال لي عمرو: فأنا نظرت إلى ذلك (١).
أخبرناه أحمد بن الحسن ، قال : حدثنا أبو العباس الأصمّ ، قال : حدثنا العباس
ابن محمد الدوري ، قال : حدثنا الحجاج بن محمد ، قال : قال ابن جريج ، فذكره .
١٢٢٦٤ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن
عمرو بن يحيى المازني ، عن أبيه ، أن الضحّاك بن خليفة ساق خليجا له من
العريض فأراد أن يمرّ به في أرض لمحمد بن مسلمة ، فأبى محمد ، فكلّم فيه
(١) رواه البيهقي في الكبرى ( ٦: ١٥٦).

٣٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١
الضحّاك عمر بن الخطاب ، فدعا ابن مسلمة ، فأمره أن يخلي سبيله ، فقال
محمد بن مسلمة : لا ، فقال عمر : لم تمنع أخاك ما ينفعه ، وهو لك نافع ، تشرب
به أولا وآخرا ولا يضرك، فقال محمد: لا، فقال عمر: واللّه ليمرنّ به ، ولو على
بطنك (١) .
١٢٢٦٥ - وأخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن عمرو بن يحيى ، عن أبيه ، أنه
كان في حائط جده ربيع لعبد الرحمن بن عوف ، فأراد عبد الرحمن أن يحوله إلى
ناحية من الحائط ، هي أقرب إلى أرضه ، فمنعه صاحب الحائط ، فكلّم عبد
الرحمن عمر ، فقضى عمر أن يمر به ، فمر به (٢) .
١٢٢٦٦ - قال الشافعي في القديم : وأحسب قضاء عمر في امرأة المفقود من
بعض هذه الوجوه التي منع فيها الضرر ، واستثناها لهذا من الحكم ، وأسأل الله
التوفيق إذا جاءت الضرورات ، فحكمها مخالف حكم غير الضرورات .
١٢٢٦٧ - قال أحمد : أما القضاء في امرأة المفقود فقد خالفه فيه عليّ ،
والقياس مع عليّ ، فترك الشافعي في الحديث قوله الأول .
١٢٢٦٨ - وأمّا ما روي عن عمر في الخليج ، والربيع فهو منقطع ، وفيه أن
محمد بن مسلمة خالفه ، وقد يجد من يدع القول به عموما في أن كل مسلم أحقّ
بماله فیتوسع به في خلافه .
١٢٢٦٩ - وقد روي في حديث سمرة بن جندب أنه كانت له عضد من نخل في
حائط رجل من الأنصار ، ومع الرجل أهله ، وكان سمرة يدخل إلى نخله فيتأذّى به،
ويشق عليه، فأتى النبي #يه، وذكر ذلك له، فطلب إليه النبي # أن يبيعه
(١) رواه مالك في الأقضية (٣٣) باب ((القضاء في المرفق)) (٢: ٧٤٦)، ومن طريقه
الشافعي في مسنده (٢ : ١٣٥).
(٢) رواه مالك في الموطأ ( ٢: ٧٤٦).

١٨ - كتاب إحياء الموات / ٩ - باب من قضى فيما بين الناس لما فيه صلاحهم - ٣٧
فأبى ، فطلب إليه أن يناقله فأبى ، قال : فهبه لي ولك كذا وكذا - أمر رغّبَه
فيه - فأبى ، فقال : أنت مضار ، فقال الأنصاري : اذهب فاقلع نخله (١) .
١٢٢٧٠ - وقد روي عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن جابر بن عبد الله في
شبيه بهذه القصة. قال: وقال رسول اللّه عَّد: ((ما رأيت أبخل منك إلا الذي
يبخل بالسلام )) وليس فيه أنه أمر بقلع عذقه (٢) .
١٢٢٧١ - وروي عن سعيد بن المسيب في قصة أبي لبابة شبيهة بهذه القصة ،
حتى ابتاعه ابن الدحداحة بحديقته ، وليس فيه الأمر بالقلع ، فالله أعلم (٣).
١٢٢٧٢ - وأما حديث الخشب في الجدار ، فإنه حديث صحيح ثابت لم نجد في
سنن رسول اللّه على ما يعارضه، ولا تصح معارضته بالعمومات.
١٢٢٧٣ - وقد نصّ الشافعي في القديم والجديد على القول به ، ولا عذر لأحد
في مخالفته ، وبالله التوفيق .
(١) رواه أبو داود فى الأقضية (٣٦٣٦) باب ((أبواب من القضاء)) (٣: ٣١٥).
(٢) رواه البيهقي في الكبرى ( ٦: ١٥٧ - ١٥٨).
(٣) رواه البيهقي في الكبرى ( ٦: ١٥٨).

١٠ - باب الوقف (*)
١٢٢٧٤ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق ، وأبو بكر أحمد بن الحسن
القاضي ، وأبو سعيد بن أبي عمرو ، قالوا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
قال : أخبرنا الربيع بن سليمان ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ،
عن عبد الله بن عمر بن حفص ، عن نافع ،
عن ابن عمر ، أن عمر ملك مئة سهم من خيبر اشتراها فأتى رسول اللَّه
◌َّى، فقال : يا رسول الله إني أصبت مالا لم أصب مثله قط ، وقد أردت أن
أتقرّب به إلى الله، فقال: ((حَبِّسِ الأصل وسَبِّلِ الثَّمَرَةَ)) (١).
١٢٢٧٥ - أخبرنا أبو عبد اللّه ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
(*) المسألة - ٨٢٩ - الوقف من خصائص الإسلام ، ومما اختص به المسلمون ، ولم يحبس أهل
الجاهلية دارا ولا أرضا، وحكمه أنه في الدنيا بر الأحباب ، وفي الآخرة تحصيل الثواب .
وقد عرفه الصاحبان ، وبرأيهما يفتى عند الحنفية والشافعية والحنابلة في الأصح: لأنه حق مال
يمكن الانتفاع به ، مع بقاء عينه، بقطع التصرف في رقبته من الواقف وغيره ، على مصرف مباح
موجود ، أو صرف ريعه على جهة بر وخير تقربا إلى الله تعالى ، واستمرار عمل الأمة منذ صدر
الإسلام إلى الآن على وقف الأموال على وجوه الخير ومنع التصرف فيها من الواقف وغيره .
أما المالكية فالوقف عندهم لا يقطع حق الملكية في العين الموقوفة ، وأما ما يقطع حق التصرف
فيها ، وقد استدلوا على بقاء الملك في العين الموقوفة بحديث عمر المتقدم حيث قال له الرسول عليه
الصلاة والسلام: ((إن شئت أحيست أصلها وتصدقت بها)) ففيه إشارة بالتصدق بالغلة مع بقاء ملكية
الموقوف على ذمة الواقف .
أما مشروعية الوقف وحكمته أو سببه فهو عند الجمهور غير الحنفية سنة مندوب إليها ، وعند
الحنفية : مباح جائز غير لازم ، يجوز الرجوع عنه .
(١) رواه ابن ماجه في الصدقات (٢٣٩٧) باب ((من وقف)) (٢: ٨.١).
٣٨

١٨ - كتاب إحياء الموات / ١٠ - باب الوقف - ٣٩
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا عمر بن
حبيب القاضي ، عن ابن عون ، عن نافع ،
عن ابن عمر : أن عمر قال : يا رسول اللَّه إني أصَبْتُ من خيبر مالا لم
أُصبْ مالا قط أعجب إليّ أو أعظم عندي منه، فقال رسول اللَّه عَّ: «إن
شئت حبست أصله وسبلت ثمره » ، فتصدّق به عمر ثم حکی صدقته به .
١٢٢٧٦ - ورواه الشافعي في القديم ، عن رجل ، عن ابن عون ، قال :
فتصدّق بها عمر أنه لا يباع أصلها ، ولا توهب ، ولا تورّث ، وتصدق بها في
الفقراء ، وفي القربى ، وفي الرّقاب ، وفي سبيل اللّه ، وابن السبيل ، والضيف ،
لا جناح علي من وَلِيَهَا أن يأكل منها بالمعروف، أو يُطْعِمِ صديقا غير مُتَمَوَّل فيه .
١٢٢٧٧ - قال ابن عون: فحدثت به ابن سيرين، فقال: غير مُتَأْثِّلٍ مالا (١).
١٢٢٧٨ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن
علي الجوهري ، قال : حدثنا الحارث بن محمد ، قال : حدثنا : أشهل بن حاتم ،
عن ابن عون ، عن نافع ،
عن ابن عمر ، قال : أصاب عمر أرضا بخيبر ، فأتى النبي ◌ّ فاستأمره
فيها ، فقال : أصبت أرضا بخيبر لم أُصِبْ مالا أنْفَسَ عندي منه ، فما
تأمرني به؟ فقال: ((إن شئت حبست أصلها ، وتصدّقْتَ بها)) قال : فتصدّق
بها عمر ، لا تباع ، ولا توهب ، ولا تورث، وتصدّق بها في الفقراء ،
والقربى ، والرّقاب ، وفي سبيل اللّه، وابن السبيل ، والضّيْف، لا جناح
على من ولِيّهَا أن يأكل منها بالمعروف ، ويطعم صديقا غير مُتَمَوَّلٍ به.
١٢٢٧٩ - قال ابن عون: فحدثت محمد بن سيرين ، فقال : غير مُتَأْثِّلٍ مالا .
(١) « غير متأثل مالا » : أي جامع ، وكل شيء له أصل قدیم ، أو جمع حتی یصیر له أصل فهو
موثل ، ومجد موثل، وأثلة الشىء أصله . قاله البغوي في شرح السنة ( ٨ : ٢٨٨).

٤٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَّنِ والآثَارِ / ج ٩ -
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من أوجه عن ابن عون (١) .
١٢٢٨٠ - وأخرجه البخاري من حديث صخر بن جويرية ، عن نافع ، عن ابن
عمر، وفيه من الزيادة: قال: فقال النبي ◌َّ: «تصدّقْ بأصله، لا يباع ، ولا
يوهب ، ولا يورث، ولكن يُنْفَقُ ثمره» فتصدق به عمر (٢).
١٢٢٨١ - وفي رواية عبد العزيز بن المطلب ، عن يحيى بن سعيد ، عن نافع ،
عن ابن عمر، في هذه القصة، قال: فقال له النبي ◌َّ: «تصدّقْ بثمره،
واحبس أصله ، لا يباع ولا يورث)).
١٢٢٨٢ - وفي هذا دلالة على أن ما شرطه عمر في كتاب صدقته إنما أخذه
من رسول اللَّه ◌ِ﴾ .
١٢٢٨٣ - والذي روي عن ابن شهاب ، أن عمر بن الخطاب قال : لولا أنّي
ذكرت صدقتي لرسول اللّه علي - أو نحو هذا - لرَدَدْتُها، فهو منقطع ، لا تثبت به
حجة ، ومشكوك في متنه ، لا يدرى كيف قاله ، والظاهر منه مع ما روّينا فيه عن
النبي *: أنه لولا ذكري إياها لرسول اللّه عليه، وأمره إيّاي بحبس أصلها،
وقوله: ((لا تباع ، ولا توهب، ولا تورث»، لردّدْتُها ؛ لكنه لما شرع في الوقف
نسيت سؤال ما شرع ، فلا سبيل إلى ردّها ، والأشبه بعمر إن كان هذا صحيحا أنه
لعلّه أراد ردّها إلى سبيل آخر من سبل الخير ، فقال : لولا أنّي ذكرتها له ،
(١) البخاري في الشروط (٢٧٣٧) باب ((الشروط في الوقف)) الفتح (٥: ٣٥٤)، وفي
الوصايا (٢٧٧٢) باب ((الوقف کیف یکتب» الفتح (٥ : ٣٩٩)، ومسلم في الوصايا
(١٦٣٢) باب ((الوقف)) (٣: ١٢٥٥ - ١٢٥٦).
ورواه أيضا أبو داود في الوصايا ( ٢٨٧٨) باب ((ما جاء في الرجل يوقف الوقف)) (٣ :
١١٦)، والترمذي في الأحكام (١٣٧٥) باب ((في الوقف)) (٣: ٦٥٩)، والنسائي في
الإحباس ( ٦: ٢٣١) باب ((كيف يكتب الحبس))، وابن ماجه في الصدقات (٢٣٩٦) باب ((من
وقف)) (٢: ٨.١).
(٢) في الوصايا (٢٧٦٤) باب ((وما للوصي أن يعمل في مال اليتيم)) الفتح (٥ : ٣٩٢)