Indexed OCR Text
Pages 261-280
١٦ - كتاب الحجر / ١ - باب الحجر - ٢٦١ ١١/١٦٠ - أخبرنا أبو سعيد قال : حدثنا أبو العباس قال : أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي رحمه اللّه: قال الله تعالي: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّىَّ إِذَا بَلَغُوا النِّكَِّحَ فَإِنْ كَتَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْهَا فَادْقَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَلَهُمْ﴾ [ النساء: ٦]. ١١٨٦١ - قال: قدالت هذه الآية على أنَّ الحَجّرَ ثابتٌ على اليتامى حتى يَجْ مَعُوا خصلتين: البلوغ والرشد. ١١١٨٦٢- فالبلوغ: الاستكمال خمس عشرة سنة الذكر والأنثى في ذلك سواء إلا! أن يحفظم الرجل أو تحيض المرأة قبل خمس عشرة سنة ؛ فيكون ذلك البلوغ . ١١٨٦٣ - والرشد والله أعلم: الصلاحُ في الدين حتى تكون الشهادة جائزةً ، وإصلاح المال بأن يختبر اليتيم .. وبسط الكلام في بيان ذلك (١). ١١٨٦٤ - أخبرنا أبو إسحاق الفقيه ، قال أخبرنا أبو النضر ، قال : أخبرنا أبو جعفر ، قال: حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : حدثنا سفيان ، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: عُرِضْتُ على رسول اللَّه عَّه يوم أُحد، وأنا ابنُ أربع عشرة ستة فلم يُجزِّنِي، وعرضت عليه وأنا ابنُ خمس عشرة سنة ، فأجازني يوم الخندق (٢). ١١٨٦٥ - بوبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا يحيى بن سليم، عن عبيد اللّه ابن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ◌ّ مثله (٣). = وانظر في هذه المسألة: بدائع الصنائع ( ١٧٠:٧)، الدر المختار (٥: ١٠٥)، بداية المجتهد ( ٢: ٢٧٨)، المغني (٤: ٤٦٧)، كشاف القناع (٣: ٤٣٣)، مغني المحتاج ( ٢ : ١٦٨ وما بعدها)، المهذب (١ : ٣١). (١) قاله في الأم ( ٣ : ٢١٥). .. (٢) رواه الترمذي في الأحكام (١٣٦١) باب (( ما جاء في حد بلوغ الرجل والمرأة)) (٣٠: ٦٤١) عن محمد بن وزير ، عن إسحاق بن يوسف ، عن سفيان به ، وقال : حسن صحيح . (٣) رواه الشافعي في مسنده (٢: ١٢٨). ٢٦٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٨ ١١٨٦٦ - واستشهد الشافعي في رواية أبي عبد الرحمن البغدادي عنه بحديث ابن نمير، ومحمد بن عبيد، عن عبيد الله بن عمر، وفيه من الزيادة: ((في القتال)). ١١٨٦٧ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس بن يعقوب ، قال : حدثنا الحسن بن علي بن عفّان ، قال : حدثنا محمد بن عبيد ، فذكره . ١١٨٦٨ - وأخبرنا أبو عبد الله قال : أخبرني محمد بن عبد الله بن قريش قال : أخبرنا الحسن بن سفيان قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال : حدثنا أبي قال : حدثنا عبيد اللّه فذكره . ١١٨٦٩ - وفي حديثهما من الزيادة ، عن نافع قال : فقدمت على عُمر بن عبد العزيز ، وعمر يومئذ خليفة فحدثته بهذا الحديث فقال : إن هذا يَحُدُّ بين الصغير والكبير ، وكتب إلى عماله أنْ أُفْرِضُوا لابن خمس عشرة ، وما كان سوى ذلك فألحقوه بالعيال . ٠ ١١٨٧ - وفي رواية ابن نمير: «ومن كان دون ذلك فاجعلوه في العيال)). رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن عبد الله بن نمير ، وأخرجاه من أوجه عن عبيد الله (١). ١١٨٧١ - واختلفَ أهل المغازي في المدة التي كانت بين أُحُدٍ والخندق ، فمنهم من زعم أنها كانت سنة واحدة ، ومنهم من ذهب إلى أنها كانت سنتين ، وهو أن أحداً كانت لسنتين ونصف من مقدم رسول # المدينة. والخندق لأربع سنين ونصف من مقدمه المدينة . فقول ابن عمر في يوم أحد : وأنا ابن أربع عشرة سنة ، ٠٦ (١) رواه مسلم عن محمد بن عبد الله بن نمير فى الإمارة (١٨٦٨) باب ((بيان سن البلوغ)) (٣ : ٠ ١٤٩ ) . وأخرجه البخاري ومسلم من أوجه عن عبيد اللّه: البخاري في المغازي ( ٤.٩٧) باب «غزوة الخندق وهي الأحزاب)) الفتح ( ٧ : ٣٩٣) عن يعقوب بن إبراهيم ، عن يحيى بن سعيد، عن عبيد الله به . ومسلم في الإمارة بنفس الموقع السابق عن ابن أبي شيبة ، عن عبد الله بن إدريس وعبد الرحيم بن سليمان . وعن محمد بن المثنى ، عن عبد الوهاب جميعا عن عبيد الله به . ١٦ - كتاب الحجر / ١ - باب الحجر - ٢٦٣. يريد : طَعَنْتُ في الرابع عشر ، وقوله في يوم الخندق ، وأنا ابن خمس عشرة ؛ أي : استكملتُها وزدت عليها إلا أنه لم ينقل الزيادة لعلمه بدلالة الحال ، فعلق الحكم بالخمس عشرة دون الزيادة والله أعلم . ١١٨٧٢ - وأمّا ما قال الشافعي في معنى الرشد : فقد روينا عن الحسن البصري أنه قال في قوله : ﴿ فإنْ ، انَسْتُمْ مِنْهُم رُشْداً﴾ (النساء: ٦) قال: صلاحاً لدينه وحفظا لماله (١). ١١٨٧٣ - وروينا عن الثوري ، عن منصور ، عن مجاهد ، أنه قال : رشدا في الدين وإصلاحا في المال . ١١٨٧٤ - وروينا معناه عن مقاتل بن حيان (٢). وفي رواية : الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس في هذه الآية قال : رأيتم منهم صلاحًا في دينهم وحفظا لأموالهم . ١١٨٧٥ - أخبرناه أبو عبد الرحمن الدهان قال : أخبرنا الحسين بن محمد بن هارون قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن نصر قال : حدثنا يوسف بن بلال ، عن محمد بن مروان ، عن الكلبي فذكره ، والاعتماد على ما مضى . ١١٨٧٦ - وقدروي معناه ، عن سماك ، عن عكرمة عن ابن عباس : ﴿ فإن انستم منهم رشدا ﴾ . قال : اليتيم يدفع إليه ماله بحلم وعقل ووقار . (١) رواه فى السنن الكبرى (٦: ٥٩) باب ((الرشد هو الصلاح في الدين)). (٢) رواه في السنن الكبرى (٦: ٥٩)، ونصه: عن مقاتل بن حيان في قوله (وابتلوا اليتامى ) يعني: الأولياء والأوصياء، يقول: أخبروهم إذا بلغوا النكاح (فإن آنستم منهم رشدا ) في الدين والرغبة فيه وإصلاحا لأموالهم ( فادفعوا إليهم أموالهم ) . ٢ - الإنباتُ في أهل الشرك حد البلوغ (*) ١١٨٧٧ - احتجَّ الشافعي في ذلك في رواية أبي عبد الرحمن عنه بحديث وكيع ، عن سفيان ، عن عبد الملك، عن عطية القُرَظِي ، قال : كنت فيمن حَكَمَ فيه سعدٌ ، فكانَ مَنْ أَنْبَتَ قُتِلَ ، ومن لم ينبت تُرِكَ ، فكنت ممن لم يُتْبِت فتركت . ١١٨٧٨ - أخبرناه أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال : حدثنا أبو داود . قال : حدثنا محمد بن كثير ، قال : أخبرنا سفيان ، قال : حدثنا عبد الملك بن عمير ، قال : حدثني عطية القُرَظِي ، قال : كنت من سبى قريظة ، فكانوا ينظرون فمن أنبت الشِّعر قُتِلَ ، ومن لم ينبت لم يقتل فكنت فيمن لم ينبت (١) ١١٨٧٩ - قال الشافعي : وكان حكم سعد في بني قريظة أن يقتل المقاتلة ، وتسبى الذرية ، فكان العلم في المقاتلة والذرية الإنبات . ١١٨٨٠ - واحتج بحديث يحيى بن عباد، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم ، (*) المسألة : ٧٩٦ - البلوغ عند المسلمين وعند غيرهم يقع في سن واحدة لأنه يمثل جانبا إنسانيا يشمل كل ما خلق الله سبحانه وتعالى من بنى البشر ، ويتأثر بالنوع ، والجنس ، والطقس ، والوراثة . وانظر المسألة السابقة . (١) رواه أبو داود في كتاب الحدود، باب ((في الغلام يصيب الحد)) عن محمد بن كثير، وبعضه عن مُسَدِّد، والترمذي في كتاب السير، باب ((ما جاء في النزول على الحكم عن هناد، وقال : حسن صحيح، والنسائي في الطلاق، باب ((متى يقع طلاق الصبي)) عن محمد بن منصور ، وفي القطع ، باب ((حد البلوغ وذكر السن التي إذا بلغها الرجل والمرأة أقيم عليها الحد)) عن إسماعيل بن مسعود وابن ماجه في الحدود، باب ((من لا يجب عليه الحد)) عن محمد بن الصباح ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعلي بن محمد ، كلاهما عن وكيع ، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٦: ٥٨)، وفي السن الصغير (٢ : ٣٠٠). ٢٦٤ ١٦ - كتاب الحجر / ٢ - باب الإنبات في أهل الشرك حد البلوغ - ٢٦٥ عن أبي أمامة بن سهل ، عن أبي سعيد الخدري أن سعداً حكم في بني قريظة أن تقتل مقاتلتهم، وأن تسبى ذراريهم، فقال له رسول اللّه #: ((حَكَمْتَ بِحُكْمٍ اللّه ». ١١٨٨١ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أحمد بن سلمان، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر ، قال : حدثنا عفان ، قال : حدثنا شعبة ، فذكره أتمّ من ذلك . وقد أخرجاه في الصحيح (١) . (١) رواه البخاري فى الجهاد (٣.٤٣) باب ((إذا نزل العدو على حكم رجل)) الفتح ( ٦ : ١٦٥)، وكذلك رواه في المناقب وفي الاستئذان وفي المغازي ، ورواه مسلم في الجهاد والسير (١٧٦٨) باب ((جواز قتال من نقض العهد)) (٣: ١٣٨٨ - ١٣٨٩). وكذلك رواه أبو داود في الأدب (٥٢١٥، ٥٢١٦) باب ((ما جاء في القيام)) (٤: ٣٥٥)، والنسائي في المناقب وفي السير وفي القضاء في الكبرى على ما جاء في التحفة (٣ : ٣٢٧). ٣ - دفع مال المرأة إليها ببلوغها ورشدها ، وجواز تصرفها (*) (*) المسألة : ٧٩٧ - قال الجمهور غير المالكية للمرأة الرشيدة التصرف في مالها كله بالتبرع والمعاوضة، لقوله تعالى: ﴿ فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ﴾ ( النساء : ٦). وهو ظاهر في إطلاق التصرف، وقد ثبت أن النبي # قال: ((يا معشر النساء! تصدقن ولو من حليكن .. )) ( رواه الترمذي عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود، وقد تقدم في الزكاة ) وقد تصدقت النساء، فقبل الرسول ) صدقتهن ولم يسأل ولم يستفصل، وهذا من مفاخر الشريعة التي أعطت المرأة أهلية كاملة فى التملك والتصرف ، وأن ذمة المرأة المالية مستقلة عن ذمة الزوج في الإسلام . وقال المالكية : يحجر على المرأة المتزوجة الحرة الرشيدة لصالح زوجها في التصرف بغير عوض كالهبة والكفالة فيما زاد على ثلث مالها قياسا على المريض ، ويكون تبرعها بزائد عن الثلث نافذاً ، حتى يرد الزوج جميعه أو ما شاء منه على المشهور عند المالكية ، وللزوج رد جميع ما تبرعت به الزوجة إن تبرعت بزائد على ثلثها وله إمضاؤه إن شاء ، وليس لها بعد الثلث تبرع ، أما واجباتها من نفقة أبويها فلا يحجر عليها فيه، ودليلهم: ((لا يجوز لامرأة عطية في مالها إلا بإذن زوجها ، إذ هو مالك عصمتها)) (رواه الخمسة سوى الترمذي. نيل الأوطار ( ٦: ١٨). ويلحق بهذه المسألة موضوع التصدق للمرأة من مال الزوج بالشيء اليسير بغير إذنه ؛ فقد ورد بشأن ذلك روايتان عن الإمام أحمد: ( الأولى ): الجواز وهو الأصح ، وهو الرواية الراجحة المشهورة في المذهب لأن عائشة قالت: قال رسول الله #: ((ما أنفقت المرأة من بيت رزوجها غير مفسدة، كان لها أجرها بما أنفقت ، ولزوجها أجره بما كسب ، والخازن مثل ذلك لا ينقص بعضهم من أجر بعض شيئا )) (رواه الجماعة). نيل الأوطار (٦: ١٥)، ولكن إن منعها الزوج من التصدق، وشكت في رضاه فيحرم الصدقة بشيء من ماله حينئذ . والرواية ( الثانية ): لا يجوز لما روى أبو أمامة الباهلي، قال: سمعت رسول اللَّه # يقول : (( لا تنفق المرأة شيئا من بيتها إلا بإذن زوجها)). قيل يا رسول اللّه، ولا الطعام؟ قال: ((ذاك أفضل أموالنا)) (رواه سعيد بن منصور في سننه ) ، ولأنه تبرع بمال غيره بغير إذنه . قال ابن قدامة الحنبلي : الرواية الأولى أصح ، لأن الأحاديث فيها خاصة صحيحة ، والخاص يقدم على العام ويبينه . وانظر: المغني ( ٤ : ٤٦٤)، الشرح الكبير (٣: ٣.٧)، الشرح الصغير (٣: ٤.٢)، القوانين الفقهية ص ( ٣٢٣)، كشاف القناع ( ٣: ٤.٥)، مغني المحتاج (٢ : ١٤٦)، نيل الأوطار ( ٦ : ١٦ ). ٢٦٦ ١٦ - كتاب الحجر / ٣ - باب دفع مال المرأة إليها ببلوغها ورشدها وجواز تصرفها - ٢٦٧ ١١٨٨٢ - احتج الشافعي في ذلك بآية الابتلاء ، وبآية الصداق والعفو ، والاقتداء ، والوصية . ١١٨٨٣ - واحتج من السنة : بما أخبرنا أبو سعيد ، قال : أخبرنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة بنت عبد الرحمن ، أخبرته أن حبيبة بنت سهل الأنصارية كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس ، وأنّ رسول اللّه د خَرَجَ إلى صلاة الصبح ، فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغلس ، فقال رسول الله على من هذه؟ فقالت : أنا حبيبة بنت سهل يا رسول اللّه، فقال: ((ماشأنك ؟)) فقالت : لا أنا ولا ثابت بن قيس، لزوجها. فلما جاء ثابت ابن قيس، قال له رسول اللّه #: ((خُذْ منْها ))، فأخَذَ منها، وجلستْ في أهْلِهَا (١). ١١٨٨٤ - قال: وأخبرنا مالك ، عن نافع ، عن مولاة لصفية بنت أبي عبيد أنها اختلعت من زوجها بكل شيء لها ، فلم ينكر ذلك عبد الله بن عمر (٢). ١١٨٨٥ - واحتجِّ في رواية البويطي بحديث ميمونة أن النبي # قال لها: « ما فعلت جاريتك؟)) فقالت: أعتقتها فقال: ((أما إنك لو أعطيتها بعض أخوالك كان خيرا لك» . ١١٨٨٦ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو بكر بن إسحاق ، قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا ابن بكير ، قال : حدثنا الليث ، عن ابن أبي حبيب ، عن بكير بن عبد الله بن الأشج ، عن كُرَيْب مولى ابن عباس أن ميمونة بنت الحارث أخبرته أنَّها أعتقتْ وليدةً لها ، ولم تستأذِنْ رسولَ اللَّه (١) رواه أبو داود في الطلاق (٢٢٢٧) باب ((في الخلع)) (٢: ٢٦٨ - ٢٦٩)، والنسائي في الطلاق ( ٦: ١٦٩) باب ((ما جاء في الخلع)). (٢) رواه مالك في الطلاق (٣٢) باب ((ما جاء في الخلع)) (٢: ٥٦٥). ٢٦٨ - مَعْرفُ السُّنْنِ والآثارِ / ج٨ فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه ، قالت : أشعرت يا رسول الله إني أعتقت وليدتي فلانة؟ قال: ((أو فعلت))؟ قالت: نعم. قال: ((أمَا إنَّكِ لو أعْطَيْتِهَا أخوالَكِ كانَ أعظمَ لأجرِكٍ » . رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن بكير (١). وأما حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه، عن جده أن رسول اللّه عليه قال : لا يجوزُ لامرأةٍ عطيةٌ إلا بإذن زَوْجِهَا ». فهكذا رواه حسين المعلم ، عن عمرو بن شعيب (٢). ١١٨٨٧ - وأخبرنا أبو بكر بن فورك ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال : حدثنا يونس بن حبيب ، قال : حدثنا أبو داود ، عن حماد قال : حدثنا حبيب المعلم ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه . عن عبد اللَّه بن عمرو، عن النبي ◌ّه قال: ((إذا مَلَكَ الرجلُ المرأةَ لم تَجُزْ عطيتُها إلا بإذنه)) (٣). ١١٨٨٨ - ورواه داود بن أبي هند، عن عمرو، قال: في الحديث: ((لا تجوزُ للمرأةِ عطيةٌ في مالِها إذا مَلَك زوجُها عصمتَها)) (٤). (١) رواه في الهبة (٢٥٩٢) باب ((هبة المرأة لغير زوجها)) الفتح (٥: ٢١٧). ورواه مسلم عن هارون بن سعيد ، عن ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، عن بكير به في الزكاة (٩٩٩) باب ((فضل النفقة والصدقة على الأقربين)) (٢: ٦٩٤). ورواه عن هناد بن السرى ، عن عبدة ، عن محمد بن إسحاق ، عن بكير ، عن سليمان بن يسار ، عن ميمونة؛ أبو داود في الزكاة (١٦٩٠) باب ((في صلة الرحم)) (٢: ١٣٢)، والنسائي في العتق في الكبرى على ما جاء في التحفة ( ١٢ : ٤٨٦). (٢) رواه أبو داود في البيوع (٢٥٤٧) باب ((في عطبة المرأة بغير إذن زوجها)) (٣: ٢٩٣)، ورواه النسائي في العمرى (٢٧٨:٦) باب ((عطية المرأة بغير إذن زوجها )) وكذلك رواه في الزكاة . (٣) رواه أبو داود في البيوع (٢٥٤٦) بالموقع السابق ، والنسائي في العمرى بالموقع السابق أيضا . (٤) رواه أبو داود بالموضع السابق . ١٦ - كتاب الحجر / ٣ - باب دفع مال المرأة إليها ببلوغها ورشدها وجواز تصرفها - ٢٦٩ ١١٨٨٩ - وهذا كله توسعة في العبارة ، والمعنى واحد . .١١٨٩ - وقد أخبرنا أبو سعيد، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي : ولو ذهب ذاهبٌ إلى الحديث الذي لا يثبت ، أن ليس لها أن تعطي من دون زوجها إلا ما أذن زوجها ، لم يكن له وجه إلا أن يكون زوجها وليًّا لها . ١١٨٩١ - وقال في ((مختصر البويطي)) والربيع: قد يمكن أن يكون هذا في موضع الاختبار ، كما قيل ليس لها أن تصومَ يومًا وزوجُها حاضرٌ إلا بإذنه . ٤ - الحَجْرُ على البالغين (*) (*) المسألة : ٧٩٨ - الحجر في الشريعة : هو منع الإنسان عن التصرف في ماله ، ودليل مشروعيته وردت في القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفاً ﴾ ( النساء: ٥)، وقوله تعالى : ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم﴾ (النساء: ٦) وفي قوله تعالى: ﴿ فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل ﴾ [ البقرة: ٢٨٢] فسر الشافعي - رضي الله عنه - السفيه بالمبذر، والضعيف بالصبي، والكبير بالمختل ، والذي لا يستطيع أن يمل بالمغلوب على عقله ، فأخبر اللَّه تعالى أن هؤلاء ينوب عنهم أولياؤهم ، فدل على ثبوت الحجر عليهم . وثبت في السنة الصحيحة أن النبي #& حجر على معاذ ماله وباعه في دين كان عليه ، وحجر عثمان بسبب التبذير على عبد الله بن جعفر . وليس في الحجر إهدار حقيقي لكرامة الإنسان ، وإنما هو رحمة ومصلحة وصون وتعاون ، فهو رحمة بالمحجور عليه حتى يوفر له ماله في وقت تكثر فيه مسئولياته وتتعدد واجباته ، فلا تتراكم عليه الهموم والمشكلات ولا تصدامه الصعاب والمشاق ، وإنما يجد في ماله سبيلا للنجاة والعيش الكريم وشق طريق الحياة ، وهو صون لماله من عبث العابثين ، وحد لهوى النفس بالإنفاق في وجوه غير صحيحة . كما أنه مصلحة للفرد والمجتمع ودفع للضرر عنهما . قال الشافعية : السفه هو تبذير المال وسوء التصرف ؛ بأن يضيع المال باحتمال غبن فاحش في المعاملة ونحوها ، أو يرمي المال وإن قل في بحر أو نار ، أو ينفقه في محرم ولو معصبة صغيرة لما فيه من قلة الدين ، والأصح أن صرف المال وإن كثر في الصدقة وباقي وجوه الخير ، والمطاعم والملابس التي لا تليق بحاله ليس بتبذير ، لأنه له في الصرف في وجوه الخير عرضاً وهو الثواب، فإنه لا سرف في الخير ، كما لا خير في السرف ، ولأن المال يتخذ لينتفع به . وقال الحنفية : السفه هو تبذير المال وتضييعه على خلاف مقتضى الشرع والعقل ولو في الخير ، كأن يصرفه في بناء المساجد ونحوها ، والتبذير كالإسراف في النفقة ، وأن يتصرف تصرفات لا لغرض أو لغرض لا يعده العقلاء المتدينون غرضا كدفع المال إلى المغنين ، والغبن في التجارات من غير محمدة . وعندهم لا يحجر على الحر العاقل البالغ بسبب السفه والدين والفسق والغفلة ، فلا يحجر على السفيه ويظل تصرفه في ماله جائزا وإن كان مبذرا مفسدا ، لأن في سلب ولايته على ماله إهدارا آدميته وإلحاقه بالبهائم وهو أشد ضررا من التبذير فلا يتحمل الضرر الأعلى لدفع الأدنى . = .٢٧ ١٦ - كتاب الحجر / ٤ - باب الحجر على البالغين - ٢٧١ ١١٨٩٢ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، قال : حدثنا أبو العباس الأصم ، قال : أخبرنا الربيع بن سليمان ، قال : قال الشافعي : الحجر على البالغين في آيتين من كتاب اللَّه عز وجل وهما قول الله: ﴿ فَلْيَكْتُبَ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقِّ ولْيَتَّقِ اللَّه رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أُوْ ضَعِيفًا أُوْ لا يَسْتَطِيُعِ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلَ وَلِيُّهُ بِالعَدَلِ﴾ ( البقرة - ٢٨٢). وساق الشافعي كلامه على الآية إلى أن قال : فأثبت الولاية على السفيه والضعيف ، والذي لا يستطيع أن يُمل وأمر وليه بالإملاء عليه ؛ لأنه أقامه فيما لا غنى به عن ماله مقامه . ١١٨٩٣- قال: وقد قيل: والذي لا يستطيع أن يمل يحتمل المغلوب على عقله ، وهي أشبه معانيه . والله أعلم . ١١٨٩٤ - وقال: والآية الأخرى قول الله تبارك تعالى: ﴿وابْتَلُوا الْيَتَامى حَتَّى إِذَا بَلِغُوا النَّكَاحِ فَإِنْ مَنَسْتُم منهم رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أُمْوالَهُمْ﴾ [ النساء: ٦] = وقال الصاحبان : يحجر على السفيه والمديون والمغفل، ولا يحجر على الفاسق، وبقولهما يفتى ، صيانة لمال السفيه والمغفل ، ورعاية لمصلحة الدائنين والغرماء ، ودليل الصاحبين وأئمة المذاهب الأخرى على جواز الحجر على السفيه قوله تعالى: ﴿ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما ﴾ [ النساء: ٥] فقد نهى الله الأولياء عن إعطاء السفهاء أموالهم مما يدل على منعهم من التصرف إذ لو أبيح لهم التصرف لأمكنهم إتلاف أموالهم وهي في أوليائهم ، فلا يكون لمنع المال عنهم فائدة ، وقال النبي ) فيما يرويه الطبراني بإسناد صحيح" ((خذوا على يد سفهائكم)). وعند المالكية : السفيه هو المبذر لماله إمّا لإنفاقه باتباعه لشهوته وإما لقلة معرفته بمصالحه وإن كان صالحا في دينه ، والسفه : صرف المال في غير ما يراد له شرعا ، والحجر على السفيه من حقوق الأب ، فإن كان طروء السفه بعد البلوغ فلا بد من حكم الحاكم بالحجر عليه . وعند الشافعية : لا بد من الحجر على السفيه من حكم القاضي عليه ، لا غيره من أب أو جد لأنه محل اجتهاد . وقال الحنابلة : لابد للحجر عليه من حكم الحاكم ، كما أن رفع الحجر عنه لابد له من الحكم ، لأنه حجر ثبت بحکمه فلم يزل إلا به . ٢٧٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ٨ . ١١٨٩٥ - فأمر أن يدفع أموالهم إليهم إذا جمعوا بلوغا ورشداً . وبسط الكلام في شرحه (١) . ١١٨٩٦ - ثم قال لبعض من خالفه : وجدنا صاحبكم يروى الحجر عن ثلاثة من أصحاب رسول الله ﴾ فخالفتهم ومعهم القرآن . قال : وأي صاحب ؟ . قلت : أخبرنا محمد بن الحسن ، أو غيره من أهل الصدق في الحديث ، أو هما، عن يعقوب بن إبراهيم ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : ابتاع عبدُ اللَّه بن جعفر بيعا ، فقال عليٌّ لآتينَ عثمان : فلأحجرن عليك ، فأعلم ذلك ابنُ جعفر الزبير ، فقال: أنا شريكُكَ في بيعِكَ ، فأتى عليٍّ عثمان فقال: أحجرْ على هذا . فقال الزبير : أنا شريكه ، قال عثمان : أحجُرْ على رجل شريكه الزبير . وأخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا قالا : حدثنا أبو العباس قال : أخبرنا الربيع قال : قال الشافعي فذكره (٢). ١١٨٩٧ - ورواه عمرو الناقد عن أبي يوسف القاضي بمعناه (٣). : ١١٨٩٨ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد : فعلي لا يطلب الحجر إلا وهو يراه ، والزبير لو كان يرى الحجر باطلا قال : لا يحجر على بالغ حرّ وكذلك عثمان؛ بل كلهم يعرف الحجر في حديث صاحبك (٤). (١) قاله الشافعي في الأم (٣: ٢١٨) باب ((الحجر على البالغين)). (٢) رواه الشافعي في الأم (٢٢٠:٣) باب ((الخلاف في الحجر))، ورواه عبدالرزاق في مصنفه عن رجل سمع هشام بن عروة في البيوع (١٥١٧٦) باب ((المفلس والمحجور عليه)) (٨: ٢٦٧ - ٢٦٨)، ورواه البيهقي في الكبرى (٦: ٦١) باب ((الحجر على البالغين بالسفه)) من طريق الزبير ابن المديني عن هشام . (٣) رواه البيهقي في الكبرى ( ٦: ٦١). (٤) قاله في الأم (٢٢٠:٣) باب ((الخلاف في الحجر)). ١٦ - كتاب الحجر / ٤ - باب الحجر على البالغين - ٢٧٣ ١١٨٩٩ - قال أحمد : وروينا في الحديث الثابت عن عوف بن الحارث ابن أخي عائشة لأمها ، أنّ عائشة حدثت أن عبد الله بن الزبير قال في بيعٍ أو عطاءٍ أعطته عائشة: والله لتنتهينَّ عائشة، أو لأحجرنّ عليها (١) . (١) رواه البخاري عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري ، عن عوف، عن المسور في كتاب الأدب ( ٦.٧٣، ٦.٧٤، ٦.٧٥) باب ((الهجرة وقول رسول الله﴾ لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث)» الفتح (١٠ : ٤٩١ - ٤٩٢). . * كِتَابُ الصُلِح . . . ١ - باب الصُّلح (*) ١١٩٠٠ - أخبرنا أبو سعيد، قال: حدثنا أبو العباس، قال : أخبرنا الربيع ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أصل الصلح أنه بمنزلة البيع ، فما جاز في البيع جاز في الصلح ، وما لم يجز في البيع لم يجز في الصلح . ١١٩.١ - ثم ساق الكلام إلى أن قال: وقد روي عن عمر رضي الله عنه: الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا . ١١٩.٢ - قال: ومن الحرام الذي يقع في الصلح ؛ أن يقع عندي على المجهول الذي لو كان بيعاً كان حراما (١) . ١١٩.٣ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال : حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، قال : حدثنا ابن داسة ، قال : حدثنا جعفر بن بُرقان ، عن معمر البصري ، عن أبي العوام البصري ، قال : كتب (*) المسألة : ٧٩٩ - المقصود من الصلح في المعاملات بين الناس ، والصلح مندوب ، ولا بأس أن يشير الحاكم به على الخصوم ، ولا يجبرهم عليه، وإنما يندبهم إلى الصلح مالم يتبين له أن الحق لأحدهما ، فإن تبين له أنفذ الحكم لصاحب الحق . والصلح مشروع بالكتاب والسنة والإجماع : أما الكتاب: ففي قوله تعالى: ﴿والصلح خير﴾ [ النساء : ١٢٨ ]. وأما السنة: فهو ما روي عن النبي #& مرفوعا وموقوفا على عمر، وهو: ((الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم خلالا)) . وأجمع العلماء على مشروعية الصلح لكونه من أكثر العقود فائدة لما فيه من قطع النزاع والشقاق . وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (٢: ١٧٧)، المبسوط (٢٠: ١٢٣)، المغني (٤ : ٤٧٦) كشاف القناع (٣: ٣٧٨)، القوانين الفقهية ص ( ٣٣٧). (١) قاله في الأم ( ٣ : ٢٢١). ٢٧٧ ٢٧٨ - مَعْرِنَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٨ عمرُ إلى أبي موسى الأشعري فذكر الحديث ، وقال فيه : والصلحُ جائزٌ بين المسلمين إلا صلحًا أحلّ حرامًا أو حرم حلالا . ١١٩.٤ - وقد روي هذا من أوجه . ١١٩.٥ - وروي ذلك في حديث الوليد بن رباح ، عن أبي هريرة ، عن النبي (١) . ١١٩.٦ - وفي حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف ، عن أبيه ، عن جده، عن النبي ◌َّ﴾ (٢). ١١٩.٧ - ورواه الشافعي في كتاب حرملة ، عن عبد اللَّه بن نافع ، عن كثير . ١١٩.٨ - أخبرنا أبو سعيد، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي : عن سفيان بن عيينة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ، قال : أتى عليٌّ في بعض الأمر فقال: ما أراه إلا جورا ولولا أنه صلح لرددتُهُ . ١١٩.٩ - قال الشافعي: وهم يخالفون هذا ، فيزعمون أنه إذا كان جورا فهو مردود ، ونحن نروي عن النبي صلى الله عليه وسلم : أن من اصطلح على شيءٍ غيرِ جائزٍ فهو ردٌّ . ١١٩١٠ - قال أحمد: ولعله أراد معنى مارُوِّينا عنه في حديث أبي هريرة، (١) رواه أبو داود فى القضاء (٣٥٩٤) باب ((الصلح)) (٣: ٣.٤). (٢) رواه الترمذي فى الأحكام (١٣٥٢) باب ((ما ذكر عن رسول الله ﴾ فى الصلح بين الناس)) ( ٣: ٦٣٤ - ٣٦٥) وقال: حديث حسن صحيح، ورواه ابن ماجة في الأحكام (٢٣٥٣) باب («الصلح (٢: ٧٨٨ ). ١٧ - كتاب الصلح / ١ - باب الصلح - ٢٧٩ وعمرو بن عوف (١)، أو أراد حديث عائشة أنَّ النبيِ نَّهُ قال: ((مَنْ أحدَثَ في أمرِنَا ما ليس منه فهو ردًّ)) (٢) . (١) تقدم تخريجهما . (٢) رواه البخاري في الصلح (٢٦٩٧) باب ((إذا اصطلحوا على صلح جور)) الفتح (٥ : ٣.١)، ومسلم في الأقضية (١٧١٨) باب ((نقض الأحكام الباطلة)) (٣: ١٣٤٣). ٢ - الارتفاق بجدار الرجل بالجُذُوع بأمره وغير أمره (*) ١١٩١١ - أخبرنا أبو عبد الله في آخرين ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أنّ رسول اللَّه ◌َ* قال: ((لا يَمْنَعْ أحَدُكُمْ جَارَه أُنْ يَغْرِزَ خَشَبَةٌ فِي جِدَارِهِ ))، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَالِي أَرَاكُمْ عنها مُعْرِضِينَ ، واللَّه لأرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أكْتَافِكُمْ . اتفقا على إخراجه من حديث مالك (١). ١١٩١٢ - قال أحمد : حديث دَهْثَمْ بن قُرآن بأسانيده عن حذيفة في قضائه بالجدار لمن يليه معاقد القمط ، وتصويب النبي ◌ّ إياه حديثٌ ضعيفٌ، واخْتُلفَ عليه في إسناده (٢) . (*) المسألة: ٨.٠ - قال الشافعي، وأبو حنيفة ومالك : يندب أن يمكن الجار من وضع الخشب على جدار جاره ، وقال أحمد : هذا من الإيجاب ، وبه قال أبو ثور وأصحاب الحديث . (١) رواه مالك في كتاب الأقضية (٣٢)، باب ((القضاء في المرفق)) (٢: ٧٤٥)، والبخاري في المظالم ( ٢٤٦٣)، باب ((لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جدارة)). فتح الباري (٥: ١١٠)، ومسلم في البيوع رقم (٤.٥٣) من طبعتنا ص (٥: ٣٥١)، باب ((غرز الخشب في جدار الجار)) وبرقم ( ١٣٦ - (١٦.٩) ص (٣ :١٢٣٠) من طبعة عبد الباقي وأخرجه أبو داود في القضاء (٣٦٣٤)، باب ((أبواب من القضاء)) (٣: ٣١٤)، والترمذي في الأحكام (١٣٥٣)، باب ((ما جاء في الرجل يضع على حائط جاره خشبا)) ( ٣: ٦٣٥)، وابن ماجه في الأحكام ( ٢٣٣٥)، باب ((الرجل يضع خشبة على جدار جاره)) (٢: ٧٨٣). (٢) هو حديث حذيفة: قضى بالحظائر لمن وجد معاقد القط، فقال النبي #: ((أصبت))، وإسناده مختلف فيه، ومداره على دهثم بن قران ، ودهثم هذا تركه أحمد ، وقال أبو داود : ليس بشيء وقال النسائي : ليس بثقة ، وقال ابن معين : ليس بشيء . ترجمته في التاريخ الكبير (٢: ١: ٢٥٩)، ولم يذكر فيه جرحا، وتاريخ ابن معين ( ٢ : ١٥٦)، وأورده ابن حبان في ((الثقات)) (٦: ٢٩٣)، وفي ((المجروحين)) (١: ٢٩٥). .٢٨