Indexed OCR Text

Pages 241-260

٨١ - كمال عدد الطواف (*)
٩٩٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال أخبرنا الربيع ، قال أخبرنا الشافعي ، قال أخبرنا مالك وعبد العزيز ،
عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر .
٩٩٢٩ - قال الشافعي : وأخبرنا أنس بن عياض ، عن موسى بن عقبة ، عن
نافع .
عن ابن عمر، عن رسول اللّه #: أَنَّهُ كَانَ إذا طَافَ فِي الْحَجِّ وَالعُمْرَةِ أُوَّلَ مَا
يَقْدم ، سَعَى ثَلاَثَةً أُطْوَفٍ بِالبَيْتِ، وَمَشَى أُرْبَعَةٌ، ثُم يصلي سَجْدتين، ثُمَّ يَطُوفُ
بَيْنَ الصَّفَا وَاَلْمَرْوَةَ (١).
رواه البخاري في الصحيح عن إبراهيم بن المنذر ، عن أنس بن عياض ، وأخرجه
مسلمٌ ، من وجه آخر عن موسی
٩٩٣٠ - وروي عن علي بن أبى طالب فيمن شك في طوافه ، أنه يبني على
اليقين .
٩٩٣١ - وبه قال عطاء والشافعي ، واحتج الشافعي في ذلك بسنة رسول الله
* في الذي شك ثلاثًا صلى أو أربعًا : أن يُصلي ركعتيه ويبني على اليقين ،
وكذلك إذا شك في شيء من الطواق (٢) .
(*) المسألة - ٦٢٧ - إن كون الطواف سبعة أشواط شرط عند الجمهور (غير الحنفية)،
وأجب لا شرط عند الحنفية ، وإنما الفرض أكثر الأشواط ، وكمال الطواف بالبيت أن يطوف الرجل من
وراء الحجر ، فإن طاف فسلك الحجر لم يعتد بطوافه الذي سلك فيه الحجر ، وإن طاف على جدار الحجر
لم يعتد بذلك الطواف لأنه لم يكمل الطواف بالبيت .
(١) تقدم، وهو عند الشافعي في الأم (٢: ١٧٨) باب ((كمال عمل الطواف)).
(٢) انظر الأم ( ٢ : ١٧٩).
٢٤١

٢٤٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٧
٩٩٣٢ - أنبأني أبو عبد الله إجازةً، عن أبي العباس، عن الربيع، عن
الشافعي ، أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج ، عن مجاهد ، أنه كره أن يقول :
((شَوْطٌ .. دَوْرٌ لِلطَّوَانِ، وَلَكِنْ لَيقُلْ: طواف ... طوافين)) (١).
٩٩٣٣ - قال الشافعي: وأكره ما كره مجاهد ؛ لأن الله تعالى قال :
﴿ وَلَيَطُوفَوْا بِالْبَيْتِ العَتِيقِ﴾ (الحج: ٢٩) فسماه طوافًا (٢).
٣٠
١
۔
٠٠
٠٠٠
(١) في الأم (٢: ١٧٦)، باب ((لا يقال شوط ولا دور)).
(٢) الأم ( الموضع السابق ) .

٨٢ - باب ركعتي الطواف (*)
٩٩٣٤ - قال الشافعي في القديم : أخبرنا رجلٌ ، وعبد العزيز بن محمد ، عن
جعفر بن محمد ، عن أبيه .
عن جابر بن عبد اللَّه: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَ لَمَّا فَرَغَ مِنَ الطُّوافِ بالبيت ، قال:
﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامَ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى﴾ [ البقرة: ١٢٥] فصلى خلف المَقَامِ
ركْعَتَيْنِ (١).
٩٩٣٥ - أخبرناه على بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عُبيد ، حدثنا
إسماعيل القاضي ، حدثنا إبراهيم بن حمزة ، حدثنا عبد العزيز بن محمد ، فذكره
بإسناده ومعناه إلاّ أنه قال: لاَ أُدْرِي كَيْفَ قَرَأُ: ﴿وَاتَّخِذُوا﴾. وزاد ، قال
جعفر: أبي يقول : قَرَأُ فِيهِمَا بالتوحيد: ﴿ قُلْ يَا أَيُّها الكَافِرُونَ ﴾ ( سورة
الكافرون) و ﴿قل هو الله أحد﴾ [سورة الإخلاص] (٢).
(*) المسألة : ٦٢٨ - صلاة ركعتي الطواف واجب عند المالكية، وواجب في وقت مباح فيه
الصلاة لا كراهة فيه عند الحنفية ، وسنة عند الشافعية والحنابلة .
(١) رواه أبو داود ببعضه في الحروف والقراءات، ح (٣٩٦٩) في سننه (٤: ٣١) والترمذي
في الحج ببعضه، ح ( ٨٥٦)، بعضه الآخر، ح (٨٦٢)، وقال: حسن صحيح في سننه (٣:
٢.٢، ٢٠٧) وأخرجه النسائي في الحج (في المجتبى )، باب القول بعد ركعتي الطواف، وبعده
في باب الذكر والدعاء على الصفا. وابن ماجه في الصلاة، ح ( ١٠٠٨)، باب القبلة (١ :
٣٢٢) .
(٢) أخرج القراءة بـ ﴿ قل يا أيها الكافرون﴾ و﴿قل هو الله أحد) الترمذي في الحج ، ح
(٨٦٩، ٨٧٠)، باب ما جاء: ما يقرأ في ركعتي الطواف (٣: ٢١٢)، من حديث عبد العزيز
ابن عمران ، عن جعفر بن محمد. وقال : عبد العزيز بن عمران ضعيف . وقد تقدم من حديث جعفر بن
محمد ، عن أبيه ، عن جابر من طريق حاتم بن إسماعيل وهو طرف من حديث جابر الطويل في صفة
حجة النبي # . وقد تقدم تخريجه .
٢٤٣

٢٤٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٧
٩٩٣٦ - قال أحمد : وقد روينا في الحديث الصحيح عن حاتم بن إسماعيل ،
عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر في حج النبي # ، قال : حينَ أتَيْنَا
البَيْتَ اسْلَتَمَ الرُكْنَ؛ فَرَمَلَ ثلاثًا، ومشى أربعاً ، ثم قَدِمَ إلى مقام إبراهيم ، فَقَرَأُ:
وَأَتَّخِذُوا مِنَّ مقامٍ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَى﴾ [البقرة: ١٢٥] فجعل المقامَ بينَه ، وبين
البيت . قَالَ: فَكَانَ أُبِي يقول ( ولا أعلم ذَكَرَه إِلَّ عَنِ النّبِيِّ ◌َ﴾): كان يَقْرَأُ فِي
الرُكْعَتَيْنِ: بـ ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾، ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾. ثُمَّ رَجَعَ إِلى
البَيْتِ فَاسْتَلَمَ الرُكْن (١) .
أخبرناه أبو عبد الله ، أخبرنا أبو بكر الوراق ، أخبرنا الحسن بن سفيان ، حدثنا
أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا حاتم بن إسماعيل ، حدثنا جعفر بن محمد .. ،
فذكره .
رواه مسلم ، عن أبي بكر بن أبي شيبة .
٩٩٣٧ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي : وقد ذهب بعضُ الفقهاء إلى أن الصلاة المكتوبة تجزئ منه ، وأحبّ إليّ
یرکعُ ركعتي الطواف متى ما ذكَرَهما حيث كان .
٩٩٣٨ - وروى في القديم عن سفيان بن عُيّيَنْةً ، عن عمرو بن يحيى عن سالم
ابن عبد اللَّه وغيره أنه قال : الفَرِيضَةُ تجزئ من ركعتي الطواف .
٩٩٣٩ - وحكاه ابن المنذر، عن عطاء وجابر بن زيد والحسن البصري وسعيد بن
جبير .
.٩٩٤ - وقال الزهري : لا تجزئه .
٩٩٤١ - قال أحمد : ومَنْ قال بوجوب ركعتي الطواف ذكّرَ في جملة ما احتج
به حديث يزيد بن أبي زياد، عن عكرمة، عن ابن عباس: أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ قَدِمَ
مكةَ وَهُوَ يَشْتَكِ ؛ فَطَافَ عَلَى رَحِلَتِهِ كُلُمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِ ،
فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَفِهِ، أَنَاغَ؛ فَصَلَى رَكَّعَتَيْنٍ (٢).
(١) طرف من حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي #، وقد تقدم تخريجه .
(٢) أخرجه أبو داود فى الحج، ح (١٨٨١)، باب الطواف الواجب (٢: ١٧٧).

١٢ - كتاب المناسك / ٨٢ - ركعتا الطواف - ٢٤٥
أخبرناه أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال حدثنا أبو
داود ، قال : حدثنا مسدد ، قال حدثنا خالد بن عبد الله قال حدثنا يزيد بن أبي
زياد ، فذكره .
٩٩٤٢ - قال: وَلَوْ كَانَتْ نَافِلةً لأمكنه أن يُصلِيَهُما على الراحلة. وقد
صلأهما بالأرض .
٩٩٤٣ - وقال في غير هذا الحديث: ((خُذُواْ عَنّي مناسِكَكُمْ ».
٩٩٤٤ - قال أحمد : وفي حديث يزيد بن أبي زياد لفظة لم يوافق عليها ، وهي
قوله : وهو يشتكي . وقد بيّن ابن عباس في رواية غيره ، وجابر وعائشة معنى
طوافه على الراحلة . وذلك مذكور في موضعه .
٩٩٤٥ - قال الشافعي في القديم : وأخبرنا مالك بن أنس ، عن ابن شهاب ،
عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف : أنّ عبد الرحمن بن عبد القاري أخبره : أنّهُ
طَافَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِالكَعْبَةِ فَلَمَّا قَضَى طَوَفَهُ نَظَرَ فَلَمْ يَرَ الشَّمْسَ ، فَركِبَ
حَتَّى أَنَاخَ بِذِي طَوَى فَسَّبَحَ رَكْعَتَيْنٍ (١) .
أخبرناه أبو نصر بن قتادة ، أخبرنا أبو عمرو السلمي ، قال حدثنا محمد بن
إبراهيم ، حدثنا ابن بكير ، حدثنا مالك ، فذكره .
٩٩٤٦ - قال الشافعي: وقد بلغنا عن عمر أنه حج من قابل فصلى .
٩٩٤٧ - قال أحمد: وقد روينا عن أبي ذر، عن النبي #: ((لاَ صَلاَةَ بَعْدَ
الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلاَ صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشّمْسُ إِلاَّ بِمِكَّةَ ،
إِلَّ بِمَكَّةَ، إِلَّ بِمَكَّةً)) (٢) .
٩٩٤٨ - قال الشافعي: يعني، والله أعلم ، من طاف .
٩٩٤٩ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال حدثنا أبو العباس بن يعقوب ،
(١) أخرجه الإمام مالك في كتاب الحج من الموطأ ، باب الصلاة بعد الصبح والعصر في الطواف .
(٢) في كتاب الصلاة ، وهو في الكبرى ( ٢: ٤٦١، ٤٦٢).

٢٤٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / چ ٧
قال حدثنا يوسف بن عبد اللَّه الخوارزمي في بَيْتِ المقدس ، حدثنا ابن مقلاص ،
محمد بن إدريس الشافعي ، حدثنا عبد اللَّه المؤمل، عن حميد مولى عفراء ، عن
قيس بن سعد ، عن مجاهد ، عن أبي ذرًّ أنه قام ، فأخذ بحلقة باب الكعبة ثم قال
: من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا جندب صاحب رسول اللّه {5} ،
سمعت رسول اللّه عليه، يقول ... ، فذكر هذا الحديث .
٤
aے

٨٣ - الخروج إلى الصفا والمروة (*)
. ٩٩٥ - قال الشافعي في القديم : أخبرنا مالك بن أنس ، عن جعفر بن
محمد ، عن أبيه ،
عن جابر بن عبد الله، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ هِ حِينَ خَرَجَ مِن الْمسْجِدِ، وَهُوَ
يُرِيدُ الصَّفَا قَالَ: ((نَبْدَأُ بِمَا بَدَأُ اللَّهُ بِهِ))؛ فَبَدَأُ بِالصَّفَا (١)
٩٩٥١ - قال: وأخبرنا مالك بن أنس ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه ، عن
جابر بن عبد الله، أُنَّ رَسُولَ اللَّهُ عَلَه، كَانَ إذاَ وَقَفَ عَلَى الصَّفَا يُكَبِّ ثَلاَثاً،
وَيَقُولُ: ((لاَ إِلَّهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَّهُ، لَهُ الملكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ
شَيءٍ قَدِير )). يصنع ذلك ثلاث مرات، ويدعو، ويصنع على المروة مثل ذلك(٢).
٩٩٥٢ - قال: وأخبرنا مالك بن أنس، عن نافع، أنه سمع ابن عمر وهو على
الصفا يدعو ويقول: اللهم إنك قلت ﴿ ادْعُونِي أُسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠ }
و ﴿ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ المِيعَادَ﴾ [ آل عمران: ١٩٤ } وإِنِّي أُسْأَلَكُ كَمَا هَدَيْتَنِي إِلَى
الإِسْلاَمِ أَنْ لاَ تَنْزِعْهُ مِنِّي حَتَّى تَتَوَفَّانِي عَلَيْهِ وَأَنَا مُسْلِمٌ (٣).
(*) المسألة : ٦٢٩ - السعي واجب عند الحنفية ، ركن عند باقي الأئمة - لقوله ﴾ :
((اسعوا، فإن اللّه كتب عليكم السعي)) وقوله: ((كتب عليكم السعي فاسعوا)) ( رواهما الإمام
أحمد ) .
. وأما قوله تعالى: ﴿ إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن
يطوف بهما﴾ [ البقرة: ١٥٨] فهو لرفع الإثم على من تطوف بهما ردا على ما كان في الجاهلية من
التحرج من السعي بينهما ، لأنه كان عليهما ضمان .
(١) أخرجه الإمام مالك في الموطأ (في كتاب الحج ) ، باب البدء بالصفا في السعي ، حديث
(١٢٦)، ص (١ : ٣٧٢).
(٢) موطأ مالك في كتاب الحج، ح (١٢٧)، باب (( البدء بالصفا في السعي))، ص (٣٧٢:١).
(٣) موطأ مالك ( الموضع السابق ) .
٢٤٧

٢٤٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / چ ٧
أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أخبرنا أبو عمرو بن نجيد ، قال حدثنا محمد بن
إبراهيم ، حدثنا ابن بكير ، حدثنا مالك ، فذكر هذه الأحاديث الثلاثة .
٩٩٥٣ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي : أحب أن يخرج إلى الصفا من باب الصفا ويظهر فوقه في موضع يرى
منه ، ثم يستقبل البيت فيكبر فيقول : اللَّه أكبر، الله أكبر، الله أكبر ولله
الحمد، والله أكبر على ما هدانا، والحمد لله على ما حَدَنا وَأُوْلاَنَا ولا إلَهَ إلاّ
اللَّه وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ، وله الحمدُ، يُحي ويُمِيتُ، بِيدهِ الخيرُ ، وهو
على كل شيءٍ قديرٍ ولا إله إلاّ اللّه، صدقَ وعدَه، ونَصَرَ عَبْدَه، وهزم الأحزاب
وحدَه، لا إله إلاَّ الله، ولا نعبد إلاَّ إيّاه مخلصين له الدين ولو كَرِه الكافرون . ثم
يدعو ويلبي ، ثم يعود فيقول مثل هذا القول ، حتى يقوله ثلاثًا ، ويدعو فيما بين
كلٍ تكبيرتين بما بَدًا له في دين أو دنيا (١) .
٩٩٥٤ - قال أحمد : وقد روينا بعض هذه الألفاظ في حديث حاتم بن
إسماعيل (٢).
٩٩٥٥ - قال الشافعي : ثم ( ينزل يمشي حتى ) ، إذا كان دون الميل الأخضر
الذي في ركن المسجد بنحو من ستّةٍ أذرع ( سعى سعياً شديداً ) حتى يحاذي
الميلين ( الأخضرين اللَّذّيْنِ ) بفناء المسجد ودار العباس بن عبد المطلب ، ثم يمشي
حتى يرقى المروة جهده حتى يبدو له البيت إن بدا له ، ثم يصنع عليها ما صنع على
الصفا حتى يكمل سبعاً ، يبدأ بالصفا ويختم بالمروة (٣).
(١) عند الشافعى فى الأم (٢: ٢١٠)، باب ((الخروج إلى الصفا)).
(٢) يعني حديث حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر. وهو حديث جابر
الطويل في صفة حجة النبي # ، وقد تقدم تخريجه .
(٣) حررنا العبارة كما جاءت في الأم (٢: ٢١٠).

١٢ - كتاب المناسك / ٨٣ - الخروج إلى الصفا والمروة - ٢٤٩
٩٩٥٦ - قال الشافعي في القديم : أخبرنا مالك بن أنس ، عن جعفر بن
محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد اللّه: أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَأَن إِذَا نَزْلَ مِنَ
الصَّفَا مَشَى حَتَّى إِذَا انْصَبْت قَدَمَاهُ في بَطْنِ الوَادِي سَعَى حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ (١).
أخبرناه أبو نصر بن قتادة ، أخبرنا أبو عمرو السُلّمي ، حدثنا محمد بن
إبراهيم ، حدثنا ابن بكير ، حدثنا مالك ، فذكره .
٩٩٥٧ - قال الشافعي في القديم: وبلغنا أن النبيّ ﴾.، صَعَدَ على الصفا
حتى بَدًا له البيت .
٩٩٥٨ - قال أحمد : قد روينا هذا في حديث حاتم بن إسماعيل.
٩٩٥٩ - قال الشافعي: وأخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أَنَّهُ كَانَ إذاَ
طَاقِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ بَدَأُ بِالصِّفَا فَرَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى يَبْدُو لَهُ البَيْتُ (٢).
أخبرناه أبو نصر بن قتادة ، أخبرنا أبو عمرو ، حدثنا محمد بن إبراهيم ، حدثنا
ابن بكير ، حدثنا مالك ، فذكره .
٩٩٦٠ - قال الشافعي: وإن لم يظهر عليهما ولم يكبِّر ولم يَدْعُ ولم يسْعَ في
المسعى ، فقد تَرَكَ فَضْلاً ولا إعادَةَ ولا فدية عَلَيْهِ (٣).
٩٩٦١ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح .
-
(١) أخرجه الإمام مالك في كتاب الحج من الموطأ في باب ((جامع السعي)) موقعه في السنن
الكبرى (٥ : ٩٣).
(٢) في السنن الكبرى (٥ : ٩٤).
(٣) في الأم (٢ : ٢١٠).

.٢٥ - مَعْرِفَةُ السُّننِ والآثار / ج ٧
عن أبيه ، قال: أُخبرني مَنْ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانِ يَقُومُ فِي حَوْضٍ فِي أُسْفَلِ
الصَّفَا وَلا يَظْهَرُ عَلَيهِ (١).
٠
٦
:
.:
٠,٠٠٠
(١) في الأم (الموضع السابق).

٨٤ - السعي بين الصفا والمروة واجب
لا يجزئ غيره (*)
٩٩٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا عبد الله بن المؤمل
العابدي ، عن عمر بن عبد الرحمن بن مُحيصن ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن
صفيّةً بنت شيبة ، قالت : أخبرتني بنت أبي تجراة إحدى نساء بني عبد الدار ،
قالت : دخلت مع نِسْوَةَ مِنْ قريشٍ دَرَ آلْ أَبِي حُسَينٍ نَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللّهِ عٌَ وَهُوَ
يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالَمْرَوَةِ، فَرَأْيتَهُ يَسْعَى وإنَّ مِثْزَرَهُ لَيَدُوُرِ مِنْ شدة السعي حتى إني
(*) المسألة: ٦٣٠ - إن السعي بين الصفا والمروة ركن عند الجمهور، وواجب عند الحنفية
على ما تقدم في المسألة السابقة ، ويتقدمه طواف صحيح بحيث لا يتخلل بينهما الوقوف بعرفة ،
وكيفيته: بأن يبدأ بالصفا ويختم بالمروة؛ لأنه بدأ بالصفا وقال: ((ابدأوا بما بدأ الله به))،
وهو قوله تعالى: ﴿ إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ فإذا بدأ بالمروة إلى لا يعتد بذلك الشوط.
والسعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط : بأن يقف على الصفا أربع مرات وعلى المروة أربعا ويختم
بها ، فإن شك في العدد بنى على الأقل، ودليل هذا المقدار: فعل رسول اللّه ﴾. ، وإجماع الأمة.
والموالاة بين الأشواط شرط عند المالكية والحنابلة ، سنة عند الشافعية والحنفية ، وأما الطهارة
عن الجنابة والحيض فليست بشرط للسعي كالوقوف بعرفة ، فيجوز سعي الجنب والحائض بعد أن كان
طوافه بالبيت في حال طهارة عن الجنابة والحيض ؛ لأن هذا نسك غير متعلق بالبيت .
والسعي ركن عند الجمهور لا يتم الحج إلا به ، ولا يجبر ترکه بدم .
وقال الحنفية : إن رجع الحاج إلى أهله تاركا السعي بغير عذر ، فعليه عند الحنفية دم ، لأن السعي
عندهم واجب لا ركن ، وإن أراد أن يعود إلى مكة ، يعود بإحرام جديد، لأن إحرامه الأول قد ارتفع
بطواف الزيارة لوقوع التحلل به ، فيحتاج إلى تجديد الإحرام وإذا عاد وسعى ، سقط عنه الدم ؛ لأنه
تدارك الترك .
٢٥١

٢٥٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ٧ .
لأَقُولُ: إِنّي لأَرَى رُكَبَتَيْهِ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((اسْعَوْاْ، فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ
السَّعْيَ) (١).
٩٩٦٣ - قال أحمد: ورواه ابن المبارك، عن معروف بن مشْكان ، عن منصور
ابن عبد الرحمن ، عن أمه صفية ، عن نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ الَّلاتِي أُدْرَكْنَ رَسُولَ
الله ﴾ فذكره .
٩٩٦٤ - قال الشافعي - رحمه الله - في القديم : وأخبرنا سفيان بن عيينة ،
عن عمرو بن دينار ، قالَ: سَأَلنَا جَابِرَ بن عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الرَّجُلِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بَيْنَ
الصَّفَا وَالَمْروَةِ؟ فَقَال: لاَ يَقْرَبُ أمَرَأْتُهُ حتى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ (٢).
٩٩٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الله،
قال أخبرنا الحسن بن سفيان ، قال حدثنا محمد بن خلاد الباهلي ، قال حدثنا سفيان
ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ عَنِ رَجُلٍ قَدِمَ بِعُمْرَةٍ ؛ فَطَافَ
بِالْبَيْتِ وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ، أَيَأْتِي امْرَأَتَهُ؟ فقال: قَدِمَ النَّبِيُّ ◌َ﴾، فَطَافَ
بِالبَيْتِ سَبْعاً، وَصَلَى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ سَبْعاً، وَقَالَ:
﴿ لَقّدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ [الأحزاب: ٢١] (٣).
(١) الحديث في الأم (٢: ٣١٢)، وفي سنن البيهقي الكبرى (٥: ٩٨) وأخرج أبو داود، ح
(١٨٧٨)، وابن ماجه، ح (٢٩٤٧) من حديث صفية بنت شيبة أنها قالت: طاف ( يعني رسول
اللَّه ) على بعير يستلم الركن بمحجن في يده، وأنا أنظر إليه.
(٢) في السنن الكبرى ( ٥ : ٩٧ ).
(٣) أخرجه البخاري في الحج، ح (١٦٤٥، ١٦٤٦)، باب ((ما جاء في السعي بين الصفا
والمروة)) (٣: ٥.٢) من فتح الباري، وفي مواضع أخرى من الحج، في الصلاة، ومسلم في الحج ،
ح ( ٢٩٤٧، ٢٩٤٨) من طبعتنا، والنسائي فيه (٥: ٢٣٥) (في المجتبى). وفي السئن
الكبرى له على ما في تحفة الأشراف ( ٦: ١٨)، وابن ماجه في المناسك، ح ( ٢٩٥٩)،
باب ((الركعتين بعد الطواف)) (٢ : ٩٨٦).

١٢ - كتاب المناسك / ٨٤ - السعي بين الصفا والمروة واجب لا يجزئ غيره - ٢٥٣
٩٩٦٦ - قال عمرو: وسألنا جابراً . فقال: لا يَقْرَبَها حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفا
والمرْوَةِ ..
رواه البخاري عن الحميدي وغيره ، عن سفيان .
٩٩٦٧ - وأما وقوله - عز وجل -: ﴿ إنَّ الصَّفَا والْمَرَوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّه
فَمَنْ حَجِّ الْبَيْتَ أُوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطُوف بِهما﴾ [البقرة: ١٥٨] فقد
روى الزهري ، قال : قال عروة بن الزبير: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ لَهَا: أُرَأَيْتِ قَولَ
اللَّه؟ فذكر هذه الآية، ثم قال: واللّه مَا أُجِدُ عَلَى أُحَدٍ جُنَاحاً أنْ لاَ يَطُوفَ بَيْنَ
الصَّفَا وَالمَرْوَةِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: بِثْسَمَا قُلْتَ يا أبَن أختي، إنَّ هَذِهِ الآيَةَ لَوْ كَانَتْ عَلَى
مَا أُوُّلْتَهَا عَلَيْهِ كَانَتْ: لاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أُنْ لاَ يَطُوفَ بِهِمَا، وَلَكِنَّهَا إِنَّمَا أُنْزِلَتْ فِي
الأَنْصَارِ كَانُوا قَبْل أَنْ يُسْلِمُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ الطَّاغِيةِ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ عِنْدَ
المُشَّلِ ، فَكَانَ مِنْ أُهَلِّ لَهَا يَتْحَرَجُ أن يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ، فَلَمَّا أُسْلَمُوا
سَأَلُوا النّبِيِّ ﴾ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه إنَّا كُنَّا نَتَحَرِّجُ أَنْ نَطُوفَ بَيْن
الصَّفَا وَالمَرْوَةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عز وجل -: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرَوَةِ مِنْ شَعَائِرِ اللَّه ... ﴾
{ البقرة: ١٥٨] إلى آخرِ الآيَةِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ قَدْ سنَّ النبَيُّ # الطُّوَافَ
بَينَهُمَا فَلَيْسَ لِأُحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الطَّوَفَ بِهِمَا (١).
(١) من حديث شعيب عن عروة أخرجه البخاري في الحج، باب ((وجوب الصفا والمروة وجعل من
شعائر الله)) فتح الباري ( ٣ : ٤٩٧) ، وأخرجه النسائي في مناسك الحج ، باب ذكر الصفا والمروة
( في المجتبى )، وفي التفسير (في سننه الكبرى) على ما جاء في تحفة الأشراف (١٢ : ٤٦).
ومن حديث مالك عن هشام أخرجه في الموطأ في كتاب الحج ، باب (جامع السعي )» والبخاري في
الحج، باب ((يفعل في العمرة ما يفعل في الحج))، الفتح (٣: ٦١٤) وأعاده في تفسير سورة
البقرة، وأخرجه أبو داود في الحج، ح (١٩٠١)، باب أمر الصفا والمروة ( ٢ : ١٨١)،
والنسائي في التفسير ( في سننه الكبرى ) على ما جاء في تحفة الأشراف (١٢ : ١٩٣).
ومن حديث محمد بن خازم أبي معاوية الضرير، عن هشام أخرجه مسلم في الحج ، ح ( ٣.٢٦)
من طبعتنا .
=

٢٥٤ - مَعْرِفَةُ السُّننِ والآثارِ / چ ٧
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني أبو محمد المزني ، أخبرنا علي
ابن محمد بن عيسى ، حدثنا أبو اليمان ، قال : أخبرني شعيب ، عن الزهري ،
فذكره .
رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان .
٩٩٦٨ - وبمعناه رواه مالك، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة .
٩٩٦٩ - ورواه أبو معاوية ، عن هشام ، عن عروة ، وقال في الحديث :
قالت: كَانَتِ الأنْصَارُ يُهِلُونَ فِي الجاهليةِ لِصَنَمٍ على شَاطِئٍء البَحْرِ، ثُمَّ يَجِيئُونَ
فَيَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا والمروةِ، فَيَحْلِقِوُنَ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلاَمُ كَرِهُوا أَنْ يَطُوفوا بَيْنَهُمَا
لِلَّذِي كَانُوا يَصْنَعُونَ بَيْنَهُمَا فِي الْجَاهِلِيّةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآية، فَعَادَ النَّاسُ
فَطَافُوا .
وروينا عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أنها أُنزِلت في الفريقين
كليهما (١) .
= وأخرجه مسلم من طرق عن عروة: ح (٣.٢٧) من طبعتنا، ص (٤: ٧٠١)، باب ((بيان أن
السعي بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج إلا به)) وبرقم (٢٦٠)، ص (٢ : ٩٢٨) من طبعة
عبد الباقي من حديث أسامة ، عن هشام ، عن عروة . ومن حديث أبي أسامة أخرجه ابن ماجه في
المناسك، ح ( ٢٩٨٦)، باب السعي بين الصفا والمروة (٢ : ٩٩٤) وأخرجه مسلم، ح ( ٣.٢٨)
من طبعتنا، وبرقم (٢٦١) من طبعة عبد الباقي ص ( ٢ : ٨٢٩ ) من حديث سفيان بن عيينة ، عن
الزهري ، عن عروة ومن حديث سفيان، عن عروة أخرجه البخاري في التفسير (٨: ٦١٣) من فتح
الباري والترمذي في تفسير سورة البقرة (٥: ٢.٨)، والنسائي في الحج (٢٣٧:٥) من المجتبى .
وأخرجه مسلم من حديث عقيل (٣.٢٩) من طبعتنا ، وبرقم ( ٢٦٢ ) من طبعة عبد الباقي ،
ص (٢ : ٩٢٩)، ويونس (٣.٣٠) من طبعتنا، وبرقم (٢٦٣) من كتاب الحج من طبعة عبد
الباقي ، كلاهما عن الزهري به .
وهو في سنن البيهقي الكبرى ( ٥ : ٩٦، ٩٧ )
(١) في صحيح مسلم ( ٤: ٧٠٢) من طبعتنا وصفحة ( ٢ : ٩٢٩) من طبعة عبد الباقي
أخرجه عقيب حديث سفيان عن الزهري المتقدم ذكره في الحاشية الماضية، ح (٣.٢٨) من طبعتنا .

١٢ - كتاب المناسك / ٨٤ - السعي بين الصفا والمروة واجب لا يجزئ غيره - ٢٥٥
٠ ٩٩٧ - وبمعنى ما رواه أبو معاوية ، عن هشام ، رواه الكلبي عن أبي
صالح ، عن ابن عباس، وهَوْ أَنَّه كَانَ عَلَى الصَّفَا صَنَمْ يُقَالُ لَّهُ: أسَاف، وَعَلَى
المروةِ صَنَمٌ يُقَالُ لَهُ: نائِلةٌ، وَكَانَ أُهْلُ الْجَاهِلِيةِ إِذَا طَافُوا بَينَهُمَا مَسحُوهما، فَلَمَّا
أسْلَمَ الْمُسْلِمُونَ كَرِهُوا الطَّوَافَ بَيْتَهُما؛ لَمَكَانِ الصِّنَمَيْنِ لِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ بَيْنَهُمَا
فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَنْزِّلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَ -: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللّه﴾
( البقرة: ١٥٨ ) (١)."
أخبرناه أبو عبد الرحمن : محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن محبوب ، أخبرنا
الحسين بن محمد بن هارون ، أخبرنا حمد بن محمد بن نصر ، حدثنا يوسف بن بلال ،
حدثنا محمد بن مروان ، عن الكلبي ، فذكره .
٩٩٧١ - قال : وحدثنا محمد بن مروان ، عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن
عطاء ، عن ابن عباس أنه كان يقرأ هذه الآية: ( إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّه
فَمَنْ حَجِّ البَيْتَ إن اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أُن لا يَطُوف بِهِمَا ) فنسختها هذه الآية :
﴿ وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّة إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: ١٣] فلما نزلت :
﴿ وَمَنْ يَرْغِب عَنْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ يعني: دِينِ إِبْرَاهِيم - ﴿ إلا مِنْ سَفِهَ نَفْسَه﴾
طافوا بين الصَّفَا والمَرْوَةِ، يَعْنِي هُمَا مِنْ أَمْرِ الْمَنَاسِكَ، ﴿فَمَنْ حَجِّ البَيْتِ أُو اعْتَمَرْ
فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ﴾، يعني لا حَرَجَ عليه ﴿أُنْ يَطُوَّفَ بِهِمَا ﴾ الفَرِيضَةُ، ثُمَّ قَالَ:
﴿ وَمَنْ تَطْوِّعَ خَيْرًاً﴾ فَزَادَ فِي الطَّوَفِ حَوَّلَ البيت بعد الواجب ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ ﴾
يقبله مِنْهُمْ مَنَّا عَلَيْهِمْ بِمَا نَوَوَا (٢) .
(١) ذكره السيوط في ((الدر المنثور)) (١: ٣٨٥) (من طبعة دار الفكر)) ونسبه لسعيد بن
منصور ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر عن عامر الشعبي ، وهو عن ابن عباس عند أبي
جرير الطبري مختصرا .
(٢) ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (١: ٣٨٦) (من طبعة دار الفكر) ونسبه لأبي عبيد
في فضائله ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن أبي داود في المصاحف وابن المنذر ، وابن الأنباري عن
ابن عباس .

٢٥٦ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثَارِ / ج ٧
٩٩٧٢ - هذه القراءة الشاذة قد رواها غيره ، عن عبد الملك ، وهذه الزيادة التي
رواها محمد بن مروان ، عن عبد الملك إن صحت تدل على أن الأمر فيه صار إلى
الوجوب ، أنه كان يعتقد كونه فريضة ، والاعتماد على ما ذكرنا من الروايتين فيه
عن عائشة .
٩٩٧٣ - وروى السدي ، عن أبي مالك ، عن ابن عباس بقريب من معنى رواية
الكلبي .

٨٥ - الطواف راكبًا (*)
٩٩٧٤ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سعيد بن سالم ، عن ابن أبي
ذئب، عن ابن شهاب، عن عُبيد اللَّه بن عبد الله. عن ابن عباس: أُنَّ رَسُولَ اللَّه
◌ُّ طافَ بِالبَيْتِ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، وَاسْتَلَمَ الحَجَرَ بِمِحْجَنِهِ .
٩٩٧٥ - وفي رواية أبي سعيد: يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ (١).
(*) المسألة : ٦٣١ - إن المشي للقادر شرط عند الحنفية والحنابلة ، واجب عند المالكية،
وليس بشرط عند الشافعية ، وإنما هو سنة .
قال الحنفية : يطوف القادر ماشيا لا راكبا إلا من عذر ، فلو طاف راكبا من غير عذر فعليه الإعادة
ما دام بمكة، وإن عاد إلى أهله يلزمه دم، لقوله تعالى: ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾ [ الحج: ٢٩]
والراكب ليس بطائف حقيقة ، فأوجب ذلك نقصا فيه ، فوجب جبره بالدم .
وقال المالكية : المشي لقادر عليه واجب كالمشي في السعي ، فإن لم يمشٍ بأن ركب أو حمل ، فعليه
دم إن لم يعده وقد خرج من مكة ، فإن أعاده ماشيا بعد رجوعه له من بلده ، فلا دم عليه ، ولا دم على
العاجز عن المشي ولا إعادة عليه .
وقال الشافعية : المشي في الطواف ليس بشرط ، وإنما هو سنة ، فيجوز الطواف راكبا .
وقال الحنابلة والحنفية : في أن المشي للقادر شرط في الطواف .
(١) أخرجه البخاري في الحج، ح (١٦.٧)، باب استلام الركن بالمحجن الفتح ( ٣: ٤٧٢).
ومسلم فيه، ح (٣.٢٠) من طبعتنا، ص (٤: ٦٩٥) باب ((جواز الطواف على بعير وغيره .. ))
وبرقم : (٢٥٣ - (١٢٧٢)، ص (٢ : ٩٢٦) من طبعة عبد الباقي وأبو داود فيه، ح ( ١٨٧٧) ،
باب ((الطواف الواجب)) (٢: ١٧٦)، والنسائي في مناسك الحج (٥: ٢٣٣)، باب ((استلام
الركن بالمحجن». وابن ماجه في المناسك، ح ( ٢٩٤٨)، باب ((من استلم الركن بمحجنه». وهو
عند الشافعي في الأم ، باب الطواف راكباً ( ٢ : ١٧٨).
٢٥٧

٢٥٨ - مَعْرِفَةُ السُنَّنِ وآلآثارِ / چ ٧
٩٩٧٦ - أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث يونس بن يزيد ، عن
ابن شهاب، وفيه من الزيادة ، قال: طَافَ فِي حِجَّةِ الوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ
بِمِحِجَنٍ .
٩٩٧٧ - وأخبرنا أبو بكر وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سعيد بن سالم ، عن ابن أبي ذئب ، عن شعبة
مولى ابن عباس، عن ابن عباس عن النبي #، بمثله (١).
٩٩٧٨ - قال أحمد : وروينا عن خالد الحذاء ، عن عكرمة ، عن ابن عباس،
ورواه يزيد بن أبي زياد ، وليس بالقوي عن عكرمة ،
عن ابن عباس، أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَِّ قَدِمَ مَكَّةَ وَهُوَ يَشْتَكِي فَطَافَ بِالْبَيْتِ
عَلَى رَاحِلَتِهِ (٢).
٩٩٧٩ - وروينا عن أبي الطُّفيل، عن ابن عباس: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ، كَثُرَ
عَلَيْهِ النَّاسُ، يَقُولُونَ: هَذَا مُحَمَّدٌ حَتَّى خَرَجَتِ العَوَاتِقُ مِن الْبُيُوتِ، وَكَانَ رَسُولُ
اللَّهِ ﴾ لا يُضْرِبُ النَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمّا كَثُرَ عَلَيْهِ ، رَكِبَ - يَعْنِي فِي الطَّوَافِ -
بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.
قال : والمشي والسعي أفضل (٣).
(١) أخرجه الشافعي في الأم عقيب حديث عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس (الموضع
السابق ) .
(٢) أخرجه من حديث يزيد بن أبي زياد عن عكرمة أبو داود في الحج ، ح ( ١٨٨١ )، باب
الطواف الواجب ( ٢ : ١٧٧ ).
(٣) من هذا الوجه أخرجه مسلم في الحج، ح (٣٠٠٢ - ٣٠٠٥) من طبعتنا، باب ((استحباب
الرمل في الطواف والعمرة)» وفي صفحة (٢ : ٩٢١ - ٩٢٢) من طبعة عبد الباقي . وأبو داود فيه ،
ح (١٨٨٥)، باب في الرمل ( ٢: ١٧٧). وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (٥: ١٠٠).

١٢ - كتاب المناسك / ٨٥ - الطواف راكبا - ٢٥٩
٠ ٩٩٨ - وفي رواية أخرى: فَطَافَ - يَعْنِي بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرَوَّةِ - عَلَى بَعِيرٍ ؛
لَيَسْمَعُوا كَلاَمَهُ وَيَرَوْاْ مَكَانَهُ، وَلاَ تَتَالُهُ أَيْدِيَهُمْ (١).
٩٩٨١ - وروينا عن عائشة أنها قالت: طَافَ النّبي ◌َّ، في حجّةِ الوَدَّاعِ
حَوَّلَ الكعبةِ عَلَى بَعيرٍ كَرَاهيةً أُنْ يُضْرَبَ عَنْهُ النَّاسُ (٢).
٩٩٨٢ - وبمعناهما قاله جابر بن عبد الله .
٩٩٨٣ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سعيد ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني أبو الزبير
المكي ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه سمعه يقول: طَافَ رَسُولُ اللَّهِ عَّ فِي
حِجَّةُ الوَدَاعِ عَلَى رَحِلَتِهِ بِالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؛ لِيَرَاهُ النَّاسُ ، وَلْيُشْرِفَ لهم ،
إِنَّ النَّاسَ غَشُوهُ (٣).
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث ابن جريج ، وأخرج أيضًا حديث أبي
الطفيل ، عن ابن عباس ( الرواية الأولى ) ، وحديث عائشة .
٩٩٨٤ - وفي كل ذلك دلالة على ضعف ما رواه يزيد بن أبي زياد ..
٩٩٨٥ - قال الشافعي ( رحمه الله ) : وقال سعيد بن جبير : طاف من شكوى .
(١) في السنن الكبرى (٥: ١٠٠).
(٢) حديث عائشة (رضي الله عنها) أخرجه مسلم (٣.٢٣) من طبعتنا، ص (٤ : ٦٩٦)
باب « جواز الطواف على بعير وغيره ... » وبرقم: ٢٥٦ - ( ١٢٧٤)، ص ( ٢ : ٩٢٧) من
طبعة عبد الباقي ، والنسائي في المناسك ( في سننه الكبرى ) على ما جاء في تحفة الأشراف ( ١٢ :
١٥٨ ) .
(٣) أخرجه مسلم في الحج، ح (٣.٢١، ٣.٢٢) من طبعتنا ص (٤ : ٦٩٥ - ٦٩٦)،
باب «جواز الطواف على بعير وغيره .... )) وبرقم (٢٥٤ - ٢٥٥) - ١٢٧٣، ص (٢: ٩٢٦
- ٩٢٧) من طبعة عبد الباقي، وأبو داود فيه، ح (١٨٨٠) ، باب الطواف الواجب. والنسائي
في المناسك (لعله في الكبرى ) كما جاء في تحفة الأشراف ( ٢: ٣١٦)، وفي المجتبى (٥ :
١٧٣) ، باب الطواف بين الصفا والمروة على الراحلة .

.٢٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٧ .
ولا يدري عن من قبله ، وقولُ جابرٍ أوْلى أن يُقبل من قوله؛ لأنه لم
یدرِئْه (١).
٩٩٨٦ - وأخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سعيد ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عطاء :
أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهُ طَافَ {بِالبَيْتِ} وَبَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ رَاكِبًا، فَقُلْتُ: وَلِمَ ؟ قال:
لاَ أُدْرِي، قَالَ: ثُمِّ نَزْلَ فَصَلَى رَكْعَتَيْنٍ (٢).
٩٩٨٧ - قال الشافعي في رواية أبي عبد الله : أما سعيه الذي طافه لمقدمه
فَعَلَى قَدَمَيْهِ ؛ لأن جابراً المحكيّ عنه فيه أنَّه رَمَل ثلاثة أشواطٍ ، ومشى أربعةً ،
فلا يجوز أن يكون جابرٌ يحكي عنه الطواف ماشيًا وراكبًا في سبع واحدٍ ، وقد
حُفظ أن سعيه الذي ركب فيه في طوافه يوم النحرَ .
وذكر الحديث الذي .
٩٩٨٨ - أخبرناه أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا ابن عيينة ، عن [ عبد اللَّه بن ]
طاووس ، عن أبيه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ تَّهِ، أمَرَ أُصْحَابَهُ أُنْ يُهجِّرُوا بِالإِفَاضَةِ ،
وَأَفَاضَ فِي نِسَائِهِ لَيْلاً عَلَى رَاحِلَتِهِ؛ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمْحَجْتِهِ، وأُحْسَبُهُ قَالَ: وَيُقَبِّلُ
طَرَفَ المِحْجَنِ (٣).
٩٩٨٩ - قال أحمد: والذي روي عنه أنه طاف بين الصفا والمروة راكبًا ، فإنما
أراد - والله أعلم - في سعيه بعد طواف القدوم ؛ فأما بعد طواف الإفاضة فلم
يُحفظ عنه أنه طاف بينهما، والذي يدل عليه ما تقدَّم من الآثار أنه طاف طوافٍ
القدوم ماشيًا وسعي بين الصفا والمروة في بعض أعداده ماشيًا ، فلما كثر عليه
(١) في الأم (٢: ١٧٨)، باب ((في الطواف متى يجزئه .. ))
(٢) في الأم (٢: ١٧٨)، باب ((في الطواف متى يجزئه ..
(٣) في الأم ( ٢: ١٧٨)، باب ((في الطواف متى يجزئه ...