Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٢ - كتاب المناسك / ٥٥ - الحجامة للمحرم - ١٨١
ورواه البخاري ، عن خالد بن مخلد .
٩٧٣٣ - وروى ذلك أيضًا في حديث سليمان بن يسار مرسلاً ، ومن ذلك الوجه
رواه الشافعي .
٩٧٣٤ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا مالك ( ح ) وأخبرنا أبو أحمد المهرَجَانيّ ، أخبرنا أبو بكر بن
جعفر ، حدثنا محمد بن إبراهيم ، حدثنا ابن بكير ، حدثنا مالك ، عن يحيى بن
سعيد، عن سليمان بن يسار: أُنَّ رَسُولَ اللَّه ◌َ﴾، احْتَجَمَ فِي رُأَسِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ ،
وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِلحي جَمَلٍ (١).
٩٧٣٥ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر أنه كان
يقول: لاَ يَحْتَجِمُ الْمُحْرِمُ إلاَّ أَنْ يُضْطَرَ إِلَيْهِ مِمَّا لَأَبُدَّ مِنْهُ (٢).
٩٧٣٦ - قال : وَقَالَ مَالك مثلَ ذلك.
٩٧٣٧ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد : لعل ابن عمر كره ذلك ولم
يحرِّمه، ولعله أن لا يكون سمع هذا عن النبيِّ ◌َّ، ولو سمعه ما خالَفَه إن شاء
اللّه وبسط الكلام فيه .
(١) رواه مالك في كتاب ((الحج)) رقم (٧٤)، باب ((حجامة المحرم)) (١: ٣٤٩)،
ووصله البخاري ومسلم على ما تقدم من حديث ابن بحينة في الحاشية السابقة .
(٢) رواه مالك في الحج، رقم (٧٥)، باب ((حجامة المحرم)) (١: ٣٥٠).

٥٦ - نكاح المحرم (*)
٩٧٣٨ - أخبرنا أبو عبد اللَّه وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن أيوب بن موسى ،
عن نبيه بن وهب ، عن أبان بن عثمان .
عن عثمان أن رسول اللّه * قال: ((الْمُحْرِمُ لاَ يَنْكِحُ ولا يُنْكَحُ ولا
يَخْطُبُ)) (١) أخرجه مسلم في الصحيح من حديث سفيان بن عيينة.
٩٧٣٩ - وأخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن نبيه بن
وهب أحد بني عبد الدار ، عن أبان بن عثمان
عن عثمان أن رسول اللّه، قال: «لا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ، ولا يُنْكَثُ ، ولا
يَخْطُبُ )) (٢) .
(*) المسألة: ٦.٢ - لا يصح النكاح في إحرام أحد العاقدين أو الزوجة بحج أو عمرة أوبهما
أومطلقا صحيحا أو فاسدا، وإن عقده الإمام، أو كان بين التحللين، لحديث: ((لا ينكح المحرم ولا
ينكح )) .
وقد قال الجمهور أنه لا يجوز نكاح المحرم ، فلا ينكح ولا ينكح ، فإن فعل فالنكاح باطل .
وقال أبو حنفية : لا بأس بذلك ، لتعارض حديثين : حديث ابن عباس أن رسول الله # نكح
ميمونة وهو محرم ، وحديث ميمونة أن رسول اللّه# تزوجها وهو خلال ، وإذا قلنا : تعارض الفعل
فسقط الاستدلال به، فيرجح القول ، وهو حديث ((لا ينكح المحرم ولا ينكح)).
(١) أخرجه مسلم في النكاح، ح (٣٣٨٥ - ٣٣٨٩) من طبعتنا باب ((تحريم نكاح المحرم))،
وبرقم: ٤١ - (١٤.٩)، ص (٢: ١٠٣٠)، وأبو داود في الحج ، ح ( ١٨٤١ - ١٨٤٢)،
باب ((المحرم يتزوج)) (٢: ١٦٩). والترمذي فيه، ح (٨٤٠)، باب ((ما جاء في كراهية
تزويج المحرم)» ( ١٩٠:٣) وقال: حسن صحيح. والنسائي في المناسك (١٩٢:٥)، باب ((النهي
عن ذلك)) وفي النكاح (٦: ٨٩.٨٨)، باب ((النهي عن نكاح المحرم))، وابن ماجه في النكاح ،
ح (١٩٦٦)، باب ((المحرم يتزوج)) (١: ٦٣٢). وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (٦٥:٥).
(٢) مكرر ما قبله .
١٨٢

١٢ - كتاب المناسك / ٥٦ - نكاح المحرم - ١٨٣
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث مالك .
.. ٩٧٤ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا قالوا : حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع ، أخيرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان عن ، عمرو بن دينار قال : قلت
لابن شهاب : أخبرني أبو الشعثاء ، عن ابن عباس: أنَّ النبي ◌َّ نَكَحَ وهو
مُحْرِمٌ ، فقال ابن شهاب
أخبرني يزيد بن الأصم: أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ، نَكَحَ مَيْمُونةً وَهُوَ حَلَالُ:
وهِي خَالَتُه .
قَالَ عَمْروُ: قُلْتُ لابْنِ شِهَابٍ: أَتَجْعَلُ بِزِيدَ بْنَ الأَصَمِّ إِلِى ابْنِ عَبَّاسٍ (١) ؟
٩٧٤١ - قال أحمد: ورواه الْحُميديُّ عن سفيان، وزاد فيه قال: نَكَحَ مَيْمُونةَ
وَهِي حَلَاَلٌ وَهِيَ خَالَتُهُ . قَالَ : فَقُلْتُ لابْنِ شِهَابٍ : أَتَجْعَلُ أُعرابيًّا بَوَالاً على عَقِبَيْه
إِلَى ابْنِ عَبّاسٍ؟ (٢) وهي خالة ابن عباس أيضًا.
٩٧٤٢ - وقد ذكره الشافعي في رواية المزني عنه .
٩٧٤٣ - قال الشيخ أحمد : هذا الذي ذكره عمرو بن دينار لا يُوجِبُ طعنًا في
(١) الحديث أخرجه البخاري في النكاح، ح (٥١١٤)، باب ((نكاح المحرم)) (٩ : ١٦٥)
من فتح البارى. وأخرجه مسلم في النكاح، ح (٣٣٩٠) من طبعتنا باب ((تحريم نكاح المحرم)،
وبرقم : (٤٦ - (١٤١٠)، ص (٢ : ١.٣١) من طبعة عبد الباقي. والترمذي في الحج، ح
(٨٤٤)، باب ((ما جاء في الرخصة في ذلك (٣: ٢.١)، وقال صحيح . والنسائي في المناسك
(٥: ١٩١)، وفي النكاح ( ٦: ٨٧) (كلاهما في المجتبى). وابن ماجه في النكاح، ح
(١٩٦٥)، باب ((المحرم يتزوج)) (١: ٦٣٢).
وأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث يزيد بن الأصم عن خالته ميمونة .
وهو في مسلم برقم ( ٣٣٩٢) من طبعتنا ، وسنن أبي داود (٢ : ١٦٩)، والترمذي، ح (٨٤٥)،
والنسائي في السنن الكبرى على ما في تحفة الأشراف (١٢ : ٤٩٦). وابن ماجه برقم
(١٩٦٤ ) .
(٢) تقدم تخريجه من حديثه عن ميمونة في آخر الحاشية السابقة .

١٨٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٧
روايته ، ولو كان مطعونًا في الرواية لَمَا احتج به ابن شهاب الزُّهْرِيِّ، وإنما قصد
عمرو بن دينار بما قال تَرْجِيح رواية ابن عباس على رواية يزيد ابن الأصم ،
والترجيح يقع بما قال عمرو ، ولو كان يزيد يقوله مرسلا كما كان ابن عباس يقوله
مرسلاً إذا لم يشهد عمرو القصة ، كما لم يشهدها يزيد بن الأصم إلاّ أن يزيدا إنما
رواه عن ميمونة وهي صاحبة الأمر ، وهي أعلم بأمرها من غيرها .
٩٧٤٤ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني عبد الله بن أحمد
النسوي ، حدثنا الحسن بن سفيان ، حدثنا حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا
يحيى بن آدم، حدثنا جرير بن حازم ، حدثنا أبو فَزَارَةَ ، عن يزيد بن الأصم ، قال :
حدثتني ميمونة بنت الحارث : أُنَّ رَسُولَ اللَّه تَِّ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَاَلُ، قَالَ:
وكَانَتْ خَالَتِي وَخَالَةَ ابْنِ عَبّاسٍ (١).
أخرجه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة .
٩٧٤٥ - وكذلك رواه ميمون بن مهران ، عن يزيد بن الأصمّ ، عن ميمونة
موصولاً .
٩٧٤٦ - وإن كان جعفر بن برقان رواه عن ميمون ومعه الوليد بن زَوْران (٢)
كلاهما عن ميمون بن مهران موصولاً، وكُلُّ - بحمد الله - ثقَةٌ، فلا معنى
للطعن في رواية الثقات .
٩٧٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن ربيعة بن أبي عبد
(١) انظر تخريجه بآخر الحاشية قبل السابقة .
(٢) بزاي، ثم واو، ثم راء؛ وقيل: بتأخير الواو يعني زروان مترجم في تهذيب التهذيب (١١:
١٣٣ ).

١٢ - كتاب المناسك / ٥٦ - نكاح المحرم - ١٨٥
الرحمن، عن سليمان بن يَسَار: أُنَّ رَسُولَ اللَّه ◌َ بَعَثَ أَبَا رَافِع مَوْلاَهُ وَرَجُلاً مِنَ
الأَنْصَارِ؛ فَزَوَّجَاهُ مَيْمُونَةً وَالنّبِيَ ﴾﴾. بِالْمَدِينَةِ (١).
٩٧٤٨ - قال أحمد : قوله بالمدينة يحتمل أن يكون المراد به بَعْقَهُ وهو بالمدينة ،
ثم كان التزويج بعد فراغه من الإحرام وحديث سليمان بن يسار من هذا الوجه
مرسلٌ ، وقد رواه مطر الوَرَأَق موصولاً .
٩٧٤٩ - حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق ،
أخبرنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، حدثنا سليمان بن حرب وعارم، قالا : حدثنا
حماد ، عن مطر عن ربيعة ، عن سليمان بن يسار ، عن أبي رافع ، : أُنَّ رَسُولَ اللّه
◌َ تَرَوِّجَ مَيْمُونَةً حلالاً، وَكُنْتُ الرَّسُولَ بَيْنَهُمَا (٢).
٠ ٩٧٥ - قال أحمد : مطر بن طهمان الوَرَّق قد احتج به مسلم بن الحجاج ،
ومن يحتجَّ في كتابه بمثل أبي بكر بن أبي مريم ، والحجّاج بن أرْطأة ، وموسى بن
عبيدة ، وابن لُهَيْعَةً ، ومحمد بن دينار الطاحي ، وبمن هو أضعف منهم ، لا ينبغي
له أن يَرُدّ رِوَايَةً مَطْر الوَرَأَق، كَيف والحجَّةُ عليه في أصْلِه برواية مالك قَائمَةٌ .
٩٧٥١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن مسْلَمَةَ الأُمَويُّ ،
عن إسماعيل بن أُميَّةً عن سعيد بن المسيّب ، قال: ما نَكَحَ رسول الله
ميمونة إلا وهو حلال .
٩٧٥٢ - أخبرنا أبوعبد اللّه، أخبرنا أبو العباس، أخبرنا الربيع ، قال : قال
(١) أخرجه مالك في الموطأ باب ((نكاح المحرم)). وفي لفظ الموطأ زيادة: ((قبل أن يخرج)).
وقد روي موصولا عن أبي رافع وسيأتي وانظر الحاشية التالية .
(٢) أخرجه الترمذي في الحج، ح ( ٨٤١)، باب ((ما جاء في كراهية تزويج المحرم)) وقال:
حسن . في سنن الترمذي (٣: ١٩١). وأخرجه النسائي في النكاح (في الكبرى ) بإسناد الترمذي.

١٨٦ - مَعْرِفَةُ السُّنِ وَآلآثَارِ / ج ٧ .
الشافعي : وقد روى بعض قرابة ميمونة أُنَّ النَّبِيِّ هِ نَكَحَ مَيْمَونَةَ محرمًا (يريد
ابن عباس ) .
٩٧٥٣ - قال الشافعي: فكان أُشْبَهَ الأحاديث أن يكون ثابتًا عن النبيِّ #
أن رسول اللّه # نكح ميمونة حلالاً. فإن قيلَ ما يَدُلُّ أنه أشبهھا قیل روي عن
عثمان بن عفان عن النبي # النهي عن أن ينكح المحرم ولا ينكح ، وعثمان متقدِّمُ
الصحبة ، ومن روى أن النبي ## نكحها محرمًا لم يصحبه إلاّ بعد السفر الذي
نكح فيه ميمونة ، وإنما نكحها قبل عمرة القضية ، وقيل له : إذا اختلف الحديثان
فالمتَّصل الذي لا شَكَّ فيه أوْلى عندنا أن يُثْبَتَ لو لم تكن الحُجَّةُ إلاّ فيه نفسه ،
ومع حديث عثمان ما يوافقه ، وإن لم يكن مُتَّصلاً اتصاله . فإن قيل : فإن لمن روى
أن رسول الله ﴾ نكحها محرماً قرابةً تعرف نكاحها. قِيلَ : ولابن أختها يزيد
ابن الأصم ذلك المكان منها ، ولسليمان بن يسار منها مكان الولاية شبيهًا أن
تعرف نكاحها ، فإذا كان يزيد بن الأصم وسليمان بن يسار مع مكانهما يقولان :
نكحها حلالا ، وكان ابن المسيب يقول : نكحها حلالاً ؛ ذهبت العلة في أن يثبت
من قال : نكحها وهو محرم بسبب القرابة ، وبأن حديث عثمان ؛ الإسناد والمتصل
لا شك في اتّصالَه أولى أن يثبت مع موافقة ما وَصَفْتُ، فأيُّ محرم نَكَحَ أُوْ أَنْكَحَ
فنكاحه مفسوخ بما وصفت من نهي النبي # عن نكاح المحرم .
٩٧٥٤ - قال أحمد: وقول الشافعي: نَكْحَها قبل عمرة القضية خرج على
ظاهر رواية سليمان بن يسار ورواية ميمونة : أُنَّ النبي ◌ّ تزوجها بعد ما أحلّ
أصح .
٩٧٥٥ - وكذلك قاله سعيد بن المسيّب ، وقولهما في ذلك مذكور في النكاح
من (( كتاب السنن )) ، وحديث سليمان بن يسار يحتمل أن يكون موافقًا لهما على
ما ذكرنا فيما تقدم ، والله أعلم .
٩٧٥٦ - وروى الشافعي في النكاح بإسناده ، عن عمر بن الخطاب أُنَّهَ رَدّ
نِگاحَ مُحْرِمٍ .

٠٠
١٢ - كتاب المناسك / ٥٦ - نكاح المحرم - ١٨٧
٩٧٥٧ - ورواه عن ابن عمر، وزيد بن ثابت (١) ، ورويناه عن علي بن أبي
طالب ، وهو قول عثمان .
٩٧٥٨ - فهؤلاء ثلاثة من الخلفاء الراشدين أجمعوا على رَدِّ نكاح المحرم ،
ومعهم إمامان آخران ؛ زيد بن ثابت وابن عمر . وذلك أولى مما رواه إبراهيم ، عن
ابن مسعود مرسلاً ، ومما رُوي عن أنس ، وهو دون هؤلاء في الإمامة والتقدم في
العلم ، وبالله التوفيق .
(١) الآثار بذلك عنه في السنن الكبرى (٥: ٦٦). وانظر الموطأ للإمام مالك كتاب الحج ، باب
(( نكاح المحرم)) .

٥٧ - كلام المحرم (*)
٩٧٥٩ - أخبرنا أبو سعيد ، قال حدثما أبو العباس ، قال أخبرنا الربيع ، قال
حدثنا الشافعي ، قال : لا بأس أن يُفْتي في الطلاق والزنا والنكاح ، وكل ذلك
للنساء قد كان ابن عباس ينشد وهو محرم :
إن يصدق الطير نفعل لميا
وهن يمشين بنا هميا
فقيل له : با ابن عباس أترفث ؟ فقال لهم : إنما الرفث ما روجع به النساء .
٩٧٦٠ - قال الشافعي: وأحب للمحرم والحلال أن يكون قولهما بذكر اللّه وبما
يعود عليهما منفعته في دين أو دنيا ، وليس يضيق على واحد منهما أن يتكلم
بمالا يأثّم فيه، والشعر والكلام غير الشعر سواء لافرق بينهما .
٩٧٦١ - أخبرنا أبو زكريا وأبو بكر وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ،
قال أخبرنا الربيع ، قال حدثنا الشافعي ، قال أخبرنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم ،
عن ابن شهاب ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن مروان بن الحكم .
عن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث أُنَّ رَسُولَ اللَّهُ عَّه قال: ((إِنَّ مِنَ
الشَّعْرِ حِكْمة)» هكذا رواه الشافعي عن إبراهيم بن سعد مرسلاً .
٩٧٦٢ - ورواه أبو داود، عن إبراهيم موصولاً، ورواه شعيب بن أبيّ حمزة ،
عن ابن شهاب كذلك موصولا بذكر أبي بن كعب فيه ، ومن ذلك الوجه أخرجه
البخاري (١) .
(*) المسألة : ٦.٣ - يستحب للمحرم قلة الكلام في كل حال إلا فيما ينفع، صيانة لنفسه عن اللغو
والوقوع في الكذب ، وما لا يحل ؛ لأن من كثر كلامه كثر سقطه ، ويستحب للمحرم أن يشتغل بالتلبية
وذكر الله تعالى أو قراءة القرآن، أو تعليم لجاهل، وإن أنشد شعرا لا يقبح ، فهو مباح ولا يكثر.
(١) أخرجه البخاري فب كتاب ((الأدب))، باب ((ما يجوز من الشعر)). فتح الباري (.١ :
٥٣٧) ، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٥: ٦٨)، وسيأتي في كتاب الشهادات))، وانظر
فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة .
١٨٨
P

١٢ - كتاب المناسك / ٥٧ - كلام المحرم - ١٨٩
٩٧٦٣ - وأخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا إبراهيم ، عن هشام بن
عروة عن أبيه أن رسول اللَّه تَّ، قال: ((الشَّعْرُ كَلاَمٌ حَسَنُهُ كَحَسَنِ الْكَلاَمِ ،
وَقَبِيحُهُ كَقَبِيحِهِ )) (١) .
٩٧٦٤ - وبهذا الإسناد أخبرنا الشافعي ، حدثنا عبد الرحمن بن الحسن بن
القاسم الأزرقي ، عن أبيه : أن عمر بن الخطاب ركب راحلةً له وهو محرم ؛ فَتدَّت
به فجعلت تُقدَّم يداً وتؤخَّر أخرى. قال الربيع: أظُنَّه قال عمر :
كَأَنَّ رَاكِبَهَا غُصْنٌ بِمَرْوَحَةٍ إِذَا تَدَّلَت بِهِ أوْ شَارِبٌ ثِمِلُ
ثم قال : الله أكبر، الله أكبر (٢).
٩٧٦٥ - قال أحمد: وروينا عن أبي هريرة، عن النبي ◌ّ قال: ((مَنْ حَجِّ
هَذَ الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْقُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَوْمٍ وَلَدَتْهُ أُمُّه)) (٣).
(١) مرسل رواه البيهقي في سننه الكبري (٦٨:٥)، وسيأتي في كتاب ((الشهادات)) أيضا.
(٢) في السنن الكبرى (٥: ٦٨).
(٣) أخرجه البخاري في المحصر، ح (١٨٢٠،١٨١٩)، باب قول الله تعالى ﴿ فلا رفث﴾.
وباب قول الله تعالى: ﴿ ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾ (٢٠:٤) من فتح الباري ، ومسلم فيه ،
ح ( ٣٢٣٣ - ٣٢٣٤) من طبعتنا باب ((في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة))، وبرقم : ٤٣٨ -
(١٣٥٠)، ص (٢: ٩٣٨) من طبعة عبد الباقي. وأخرجاه (البخاري ومسلم) من وجه آخر عن
أبي حازم البخاري في الحج، ح ( ١٥٢١)، باب ((فضل الحج المبرور)) (٣: ٣٨٢) ومسلم فيه ،
ح (٣٢٣٥) من طبعتنا وصفحة ( ٢ : ٩٨٤) من طبعة عبد الباقي وأخرجه الترمذي من حديث
منصور عن أبي حازم في الحج، ح ( ٨١١)، باب ((ما جاء في ثواب الحج والعمرة)» (٣:
١٦٧)، وقال: حسن صحيح. والنسائي فيه (٥: ١١٤)، باب ((فضل الحج)). وابن ماجه فيه
(٢٨٨٩)، باب ((فضل الحج والعمرة)» (٢ : ٩٦٤).

٥٨ - المنطقة والسيف (*)
٩٧٦٦ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ،
حدثنا الربيع ، حدثنا الشافعي ، حدثنا إبراهيم بن أبي يحيى ، عن عبد الله بن أبي
بكر أنَّ أُصْحَابَ رسول اللَّه ◌َ قَدمُوا في عمرة القضية مقلدين السيوف وهم
محرمون (١) .
(*) المسألة - ٦.٤ - للمحرم عند الشافعية والحنفية والحنابلة أن يتقلد السيف للحاجة ،
ويشد على وسطه الهميان ( وهو ما يجعل فيه الدراهم ويشد على الوسط)، والمنطقة (وهو حزام
يجعل كالكيس يوضع فيه الدراهم ) ، ولا يجوز عند الشافعية عقد الرداء ولا أن يزره ، ولا يخله
بخلال أو مسلة ولا يربط خيطا في طرفه ، ثم يربطه في طرفه الآخر ، فلو زر الإزار أو خالطه ، حرم
ولزمه الفدية، وله أن يعقد إزاره لستر العورة، لا رداءه، وله أن يغرز طرف ردائه في إزاره ، وقال
الحنفية : يكره أن يخلل الإزار بالخلال وأن يعقد الإزار .
(١) كانت عمرة القضية في ذي القعدة سنة سبع، بعد رجوع النبي # من خيبر ، حيث بعث
سرايا ، وأقام بالمدينة حتى استهل ذو القعدة ثم نادى في الناس أن تجهزوا في العمرة ، فتجهز الناس
مع رسول اللَّه فخرجوا إلى مكة، وهو الشهر الذي صده فيه المشركون عن المسجد الحرام، حتى
إذا بلغ يأجج ( واد قريب من مكة ) وضع الأداة كلها من رماح وسيوف ونبل ، ودخل والصحابة بسلاح
الراكب السيوف، وقد أمر النبي أصحابه فقال: ((اكشفوا عن المناكب واسعوا في الطواف)»
ليرى المشركون جلدهم وقوتهم ، وخرج أهل مكة رجالا ونساء وصبيانا ينظرون إلى رسول الله #
وأصحابه وهم يطوفون بالبيت، وعبد الله بن رواحة يرتجز بين يدى رسول الله # متوشحا بالسيف
. يقول :
أنا الشهيد أنه رسوله
خلوا بني الكفار عن سبيله
وانظر في عمرة القضية: سيرة ابن هشام ( ٣: ٣١٩)، طبقات ابن سعد ( ٢ :١٢٠ )، تاريخ
الطبري ( ٣: ٢٣)، مغازي الواقدي (٢: ٧٣١)، أنساب الأشراف (١: ١٦٩)، ابن حزم
(٢١٩)، عيون الأثر (٢ : ١٩٢)، البداية والنهاية (٤: ٢٢٦)، شراح المواهب (٢ :
٣٧٠)، السيرة الحلبية (٣: ٧١)، السيرة الشامية (٥: ٢٨٨).
.١٩

١٢ - كتاب المناسك / ٥٨ - المنطقة والسيف - ١٩١
٩٧٦٧ - قال أحمد : وقد روينا في الحديث الثابت ، عن البراء بن عَازِب في
الصلح: ((هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ)) وَاشْتَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ يُقِيمُوا
ثَلاَثاً، وَلاَ يَدْخُلُوا مَكَّةَ بِسَلاحٍ إِلاَّ جُلْبَانَ السَّلاَحِ .
قال أبو إسحاق : السَّيْفُ بِقِرَابِهِ (١).
٩٧٦٨ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا مالك، عن نافع أن ابن عمر كان يكره لُبْسَ المِنْطَقَةِ لِلْمُحْرِمِ (٢).
٩٧٦٩ - قال الشافعي : وروى مالك ، عن ابن المسيِّب: لاَ بَأَسَ بِلْبْسِ المِنْطَقَةِ
لِلْمُحْرِمِ (٣).
٠ ٩٧٧ - قال الشافعي : من اسْتَجَاز خلاف ابن عمر ولم يرد خلافه إلاّ عن ابن
المسيب ، لحقيقٌ أن لا يخالف سُنّةً النبيِّ ، لقول ابن عمر.
٩٧٧١ - قال أحمد: ورواه مالك في ((الموطأ)) عن يحيى بن سعيد أنه سمع
سعيد بن المسيب ، يقول في المنطقة يَلْبَسُها المحرمُ تحت ثيابه: أنَّهُ لاَ بَأْسَ بِذَلِك إِذاَ
جَعَلَ طَرَفيها جَميعًا سُيُورًاً يُعْقَدُ بعضُها إلى بَعْضٍ (٤).
أخبرناه أبو أحمد ، أخبرنا أبو بكر بن جعفر ، حدثنا محمد بن إبراهيم ، حدثنا
ابن بكير ، حدثنا مالك ، فذكره ،
٩٧٧٢ - قال مالك: وهذا أحب ما سمعت في المنطقة إليّ.
(١) في السنن الكبرى (٥: ٦٩). والحديث أخرجه البخاري في الصلح، ح (٢٦٩٨)، باب
((كيف يكتب هذا ما صالح فلان بن فلان)) (٥: ٣.٣) من فتح الباري، ومسلم في المغازي، ح
(٤٥٤٨)، (٤٥٤٩) من طبعتنا، وأبو داود في الحج، ح (١٨٣٢)، باب ((المحرم يحمل
السلاح)) (٢: ١٦٧).
(٢) أخرجه في كتاب الحج من الموطأ الإمام مالك ، في باب لبس المحرم المنطقة ، حديث ( ١٢)،
ص ( ١ : ٣٢٦).
(٣) انظر الموضع السابق من موطأ الإمام مالك الحديث التالي له، ص (١ : ٣٢٥).
(٤) مكرر ما قبله ، وهو لفظ مالك في الموطأ .

١٩٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / چ ٧
٩٧٧٣ - قال أحمد وروينا عن ابن عباس.
٩٧٧٤ - وعائشة في الرخصة في الهميان للمحرم (١) .
(١) في الكبرى (٥ : ٦٩).

٥٩ - الاستظلال في الإحرام (*)
٩٧٧٥ - روينا في الحديث الثابت ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر ،
عن النبي ◌َّ في قصة الحج قال: وَأُمَرَ بِقُبَّةَ لَهُ مِنْ شَعْرٍ فَضُرِبَتْ بِنَمِرةِ، فَسَارَ
رَسُولُ اللّه جيب حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ؛ فَوَجَدَ القُبَّةَ قد ضُرِيَت له بَنِمِرَةَ ، فَنَزل بِهَا (١) .
٩٧٧٦ - وفي الحديث الثابت عن أمِّ الحصَيْن، قالت: حَجَجْتُ مع النبيِّ ◌َّ
حِجَّةَ الوَدَاعِ، فَرَأيْتُ أُسَامَةَ وَبَلاَلاً وَأُحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامٍ ناقَتِهِ، وَالآخَرُ رَافِعٌ ثَوبَهُ
يَسْتُرُهُ مِنَ الحرِّ حتى رَمَى جَمْرَةَ العَقْبَة (٢).
٩٧٧٧ - وأخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، حدثنا الشافعي ، أخبرنا عبد الوهاب الثقفي ، عن يحيى
ابن سعيد، عن عبد الله بن عياش بن ربيعة، قال : صَحِبْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي
الحَجِّ، فَمَا رَأَيْتُهُ مُضْطَرِبًا فُسْطَاطاً حَتَّى رَجَعَ .
قال الشافعي: وأُظْنَّه قال في حديثه، أو غيره كانَ يَنْزِلُ تَحْتَ الشَّجَرَة وَيَسْتَظِلُّ
بنطع، أو بكساء ، وبالشيء (٣).
(*) المسألة : ٦.٥ - قال الشافعية والحنفية: يجوز تظليل المحرم على رأسه بثوب وغيره ،
سواء كان راكبا أونازلا، وقال مالك وأحمد : لا يجوز ، وإن فعل لزمته الفدية ، وفي رواية عن الإمام
أحمد : أنه لا فدية ، وأجمعوا على أنه لو قعد تحت خيمة أو سقف جاز .
(١) تقدم تخريجه حديث جابر هذا ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية .
(٢) أخرجه مسلم في الحج، ح (.٨. ٣.٨١.٣) من طبعتنا، ص (٤: ٧٤٦)، باب ((استحباب
رمي جمرة العقبة يوم النحر ... )) وبرقم: ٣١١١ - (١٢٩٨)، ص (٢ : ٩٤٤) من طبعة عبد
الباقي، وأبو داود فيه، ح (١٨٣٤)، باب ((في المحرم يظلل)) (٢: ١٦٧) والنسائي فيه
(في الكبرى) على ما جاء في تحفة الأشراف (١٣: ٧٥)، وهو في سنن البيهقي الكبرى
(٦٩:٥).
(٣) في الكبرى (٧٠:٥).
١٩٣

١٩٤ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثَارِ / ج ٧ .
٩٧٧٨ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد: فأما قول ابن عمر: ((اضح لِمَنْ
أُخْرَمْتَ لَهُ)) (١).
فَلَعَلُه أراد أن ما أصاب في ذلك مما يشق عليه كان أحبراً له ، وما أمره في ذلك
بفدية ، ولا ضيَّقهُ عليه .
(١) في السنن الكبرى (٥: ٧٠).

٦٠ - المحرم يموت (*)
٩٧٧٩ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن سعيد بن جبير .
عن ابن عباس، قال: كنا مع النبي ◌ّ#ٌ، فَخَّر رجلٌ محرمٌ عن بعيره
فوقص فمات، فذكر ذلك للنبي عليه، فقال: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسَدْرٍ، وَكَفّنُوهُ
فِي ثَوْبَيْهِ اللَّذَيْنِ مَاتَ فِيهِمَا ؛ فَإِنَّهُ يُّبَعُثِ يْوَمَ الْقَيامَةِ يُهِلُّ أُوْ يُلِّي)).
٠ ٩٧٨ - وأخرجناه في كتاب الجنائز، وقال فيه: ((وَلاَ تُخَمِّرُوا رَأَسَه)) (١).
٩٧٨١ - وأخبرنا أبو إسحاق ، وأخبرنا أبو النضر ، أخبرنا أبو جعفر ، حدثنا
المزني ، حدثنا الشافعي ، فذكره بإسناده وقال : فَوُقِص، فَمَاتَ فَقَال النبي
(*) المسألة: ٦.٦ - قال الشافعية والحنابلة: المحرم إذا مات لا يجوز أن يلبس المخيط ،
ولا تخمر رأسه ، ولا يمس طيبا، وقال أبو حنيفة ومالك وغيرهم: يفعل به ما يفعل بالحي .
(١) تقدم تخريجه من حديث عمرو بن دينار ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس في غير هذا
الموضع ، ورواه غيره عن سعيد بن جبير ، وإليك مواضع الحديث في الكتب الستة :
عند البخاري في فتح الباري ( ٣: ٢١٩)، (٤: ٦٣، ٦٤) ومسلم ح ( ٢٨٤٤ - ٢٨٥٣)
من تحقيقنا، ص (٤: ٥٠٣)، باب (ما يفعل بالمحرم إذا مات))، وبرقم: (٩٣ - (١٢.٦)،
ص ( ٢ : ٨٦٥) من طبعة عبد الباقي .
وأبي داود ( ٢ : ٢١٩).
والترمذي، ح ( ٩٥١ ).
والنسائي (٥ : ١٤٥، ١٩٥، ١٩٦) من المجتبى .
وابن ماجه ، ح ( ٣.٨٤ ).
وهو في سنن البيهقي الكبرى ( ٥ :٧٠).
١٩٥

١٩٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٧ .
#: ((اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفْنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلاَ تُخَمِّرُوا رَآَسَهُ؛ فَإِنَّهُ يَّبَعُث
يَوَمَ الْقَيَامَةِ يُهِلُ أُوْ يُلِّي)) (١).
٩٧٨٢ - أخرجه مسلم في الصحيح ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن سفيان
بإسناده، كما رواه المزني إلاّ أنه قال: ((فَإِنَّ اللّهَ يَبَعُثُهَ يَوَمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا))(٢).
٩٧٨٣ - وأخرجاه من حديث حماد ، عن عمرو بهذين الإسنادين : قال الربيع ،
أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، قال : أخبرني إبراهيم ابن أبي حرة ، وقال
المزني : حدثنا الشافعي ، عن سفيان ، عن إبراهيم بن أبي حرَّةٌ ، عن سعيد بن جبير ،
عن ابن عباس، عن النبيِّ ﴾، مثله، وزاد فيه: ((وَلاَ تُقَرَّبُوه طِيبًا)) (٣).
٩٧٨٤ - وأخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، حدثنا
الشافعي ، أخبرنا مسلم بن خالد ، عن ابن جريج ، عن ابن شهاب : أنّ ابنًا لِعُثْمَانَ
ابْنِ عَفَّانَ تُوفّىَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَلَمْ يُخَمِّرْ رَأْسَهُ، وَلَمْ يَقْرَبُهِ طِيْبًا (٤).
*
(١)، (٢)، (٣) تقدم بالحاشية السابقة تخريج الحديث.
وفيه فوائد منها : الدلالة في أن حكم الإحرام باق فيه . ومنها : أن التكفين في الثياب الملبوسة
جائز ، وهو مجمع عليه . ومنها : جواز التكفين في ثوبين ، والأفضل ثلاثة ، ومنها : أن الكفن مقدم
على الدين وغيره، لأن النبي لم يسأل هل عليه دين مستغرق أم لا ؟ ومنها : أن التكفين واجب ،
وهو إجماع في حق المسلم ، وكذلك غسله والصلاة عليه ودفنه .
وقوله : ( خر من بعيره ) اي سقط .
وقوله : (وقص ) أي انكسر عنقه ، ووقصته وأوقصته بمعناه .
قوله : ( فأقعصته ) أي قتلته في الحال ، ومنه قعاص الغنم وهو موتها بداء يأخذها تموت فجأة ..
قوله : ((فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا وملبدا ويلبي)) معناه على هيأته التي مات عليها ومعه
علامة لحجه ، وهي دلالة الفضيلة كما يجيء الشهيد يوم القيامة وأوداجه تشخب دما . وفيه دليل على
استحباب دوام التلبية في الإحرام وعلى استحباب التلبيد وسبق بيان هذا .
قوله : (ولا تحنطوه) هو بالحاء المهملة، أي لا تمسوه حنوطا، والحنوط بفتح الحاء ويقال له:
الحناط بكسر الحاء ، وهو أخلاط من طيب تجمع للميت خاصة لا تستعمل في غيره .
(٤) سنن البيهقي الكبرى (٧٠:٥).

٦١ - باب دخول مكة (*)
٩٧٨٥ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنامالك، عن نافع ، عن ابن عمر: أنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ
لِدُخُولِ مَكَّةَ (١).
٩٧٨٦ - وفيما أنبأني أبو عبد الله إجازة ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، قال : قال الشافعي : وروي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن
عثمان بن عروة، عن أبيه : أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ باتَ بِذِي طَوى حَتَّى صَلَى
الصُّبْحَ، ثُمَّ اغْتَسَلَ بِهَا وَدَخَلَ مَكَّةَ (٢).
٩٧٨٧ - قال : وَرُوي عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أُنَّ عليَّ بْنَ أُبِي طَالِبٍ
كَانَ يَغْتَسِلُ بِمَنْزِلِهِ بِمَكََّ حِيَنْ يَقْدِمُ قَبْلَ أُنْ يَدْخُلَ المَسْجِدَ .
٩٧٨٨ - قال : وروي عن صالح بن محمد بن أبي زائدة ، عن أم ذرة : أُنَّ
عَائِشَةً كَانَتْ تَغْتَسِلُ بِذِي طَوَى حِيَن تَقْدِمِ مَكَّةَ .
٩٧٨٩ - قال الشافعي: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أنّهُ كَانَ إِذَا
خَرَجَ حَاجًا أُوْ مُعْتَمِراً لَمْ يَدْخُلْ مَكَّةً حَتَّى يَغْتَسِلَ وَيَأْمُرُ مَنْ مَعَهُ فَيَغْتَسِلُوا .
٠ ٩٧٩ - قال أحمد : وقد روينا في الحديث الثابت عن أيوب السختياني عن
(*) المسألة - ٦.٧ - يستحب الغسل لدخول مكة لأن النبي& اغتسل عام الفتح لدخول مكة
وهو حلال يصيب الطيب.، وإن تركه تارك لم يكن عليه فدية لأنه ليس من الغسل الواجب .
(١) رواه الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٦٩)، باب ((الغسل لدخول مكة))، والترمذي في
الحج ، باب ((الاغتسال لدخول مكة)).
(٢) يأتي في الأحاديث التالية في هذا الباب .
١٩٧

١٩٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ٧ .
نافع : أُنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لاَ يَقْدِمُ مَكَّةَ إِلاَّ بَاتَ بِذِي طَوَىَ حَتَّى يُصْبِحَ ، وَيَغْتَسِلِ ،
ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ نَهَارً، وَيَذْكُرُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ أَنَّهُ فَعَلَهُ (١).
٩٧٩١ - وروينا في الحديث الثابت عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن
عمر أُنَّ النّبِيِّ نَّهِ كَانَ يَدْخُلُ مَكَّةً مِنَ كَدَاءٍ مِنَ الثَّنِيَّةِ العُلْيَا الَّتِي بِالْبَطْحَاء ،
وَيَخْرُجُ مِنَ السُّغْلي (٢).
٩٧٩٢ - قال الشافعي في رواية حرملة : أخبرنا سفيان ، عن هشام بن عروة ،
عن أبيه ، عن عائشة: أُنَّ رَسُولَ اللَّه ◌َِّ دَخَلَ مِنْ أُعْلِى مَكَّةَ، وَخَرَجَ مِنْ
أُسْفَلِهَا (٣).
٠
أخبرناه أبو عبد عبد الحافظ ، قال : أخبرني أبو عمرو بن أبي جعفر ، أخبرنا
الحسن ابن سفيان ، أخبرنا محمد بن المثنى ، حدثنا سفيان بن عيينة ، فذكره
بإسناده ومعناه .
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن المثنى .
(١) أخرجه البخاري في كتاب الحج، ح ( ١٥٧٣)، باب ((الاغتسال عند دخول مكة)» الفتح
(٣: ٤٣٥)، ومسلم في الحج ح (٢٩٩٢) من طبعتنا ص (٤: ٦٧٠)، باب ((استحباب
المبيت بذي طوى عند إرادة دخول مكة). وبرقم ( ٢٢٧)، ص (٩١٩:٢) من طبعة عبد الباقي .
وأبو داود في الحج (١٨٦٥)، باب ((دخول مكة)) (٢ : ١٧٤). والنسائي فيه (في الكبرى )
على ما جاء في تحفة الأشراف ( ٦ : ٦٢).
(٢) أخرجه مسلم ((في الحج))، ح (٢٩٨٧، ٢٩٨٨) من طبعتنا ص ( ٤ : ٦٦٦)، باب
« استحباب دخول مكة من الثنية العليا ... » وبرقم: ( ٢٢٣ - (١٢٥٧) من طبعة عبد الباقي .
(٣) أخرجه البخاري في الحج، ح (١٥٧٧)، باب ((من أين يخرج من مكة؟)) (٣ : ٤٣٧)
من فتح الباري ، ومسلم في الحج ، ح (٢٩٨٩) من طبعتنا ، ص ( ٤: ٦٦٧)، وبرقم : (٢٢٤ -
(١٢٥٨)، ص (٢ : ٩١٨) من طبعة عبد الباقي، وأبو داود في الحج، ح (١٨٦٩)، باب
دخول مكة ( ٢ : ١٧٤). والترمذي فيه، ح (٨٥٣)، باب ((ما جاء في دخول النبي #&ـ مكة
من أعلاها)) (٣: ٢٠٠)، وقال: حسن صحيح. والنسائي في الحج (في الكبرى) على ما جاء
في تحفة الأشراف ( ١٢ : ١٥١) كلهم من حديث سفيان به .

١٢ - كتاب المناسك / ٦١ - باب دخول مكة - ١٩٩
٩٧٩٣ - وأخرجه البخاري من حديث أبي أسامة ، عن هشام ، وقال في
الحديث: ((دَخَلَ عَامَ الفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ، وَخَرَجَ مِنْ كُدىً)) (١).
٩٧٩٤ - قال أبو سليمان الخطابي - رحمه الله - إنما هما حداءٍ وكُدىً وهما
ثنیتان .
٩٧٩٥ - وحديث أسماء وعائشة قد مضى ذكره في باب الغسل للإحرام .
(١) أخرجه البخاري في الحج، ح (١٥٧٨)، باب ((من أين يخرج من مكة)) الفتح (٣ :
٤٣٧)، ومسلم فى الحج (٢٩٩٠) من طبعتنا، ص ( ٤: ٦٦٧)، باب ((استحباب دخول مكة
من الثنية العليا ... )) وبرقم ( (٢٢٥)، ص ( ٢ : ٩١٩) من طبعة عبد الباقي وأبو داود فيه ،
ح (١٨٦٨)، باب ((دخول مكة)) (٢ : ١٧٤)، ثلاثتهم من حديث أبي أسامة حماد بن
أسامة به .

٦٢ - القول عند رؤية البيت (*)
٩٧٩٦ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، قال أخبرنا
الربيع ، قال أخبرنا الشافعي ، قال أخبرنا سعيد بن سالم ، عن ابن جريج : أنّ
النَّبِيِّ كَانَ إِذَا رَأَى الْبَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَشْرِيفًا
وَتَعْظِيمًا وَتَكَرِيمًا وَمَهَابَةً، وَزِدْ مِنْ شَرَّقَهُ، وَكَرَّمَه مِمَّنْ حَجَّهَ أُوِ اعْتَمَرَهُ تَشْرِيفًا
وَتَعْظِميًا وَتَكْرِيمًا وَبِرأ)» (١) .
٩٧٩٧ - وبهذا الإسناد قال أخبرنا الشافعي ، أخبرنا ابن عيينة ، عن يحيى بن
سعيد ، عن محمد بن سعيد بن المسيب ، عن أبيه : أنه كان حين ينظر إلى البيت ،
يقول: ((اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ، وَمَنْكَ السَّلاَمُ، فَحَيِّنَا رَبِّنَا بِالسَّلاَمِ)) (٢).
٩٧٩٨ - وأخبرنا أبو سعيد ، قال حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال :
قال الشافعي : وإذا رأى البيت قال : فذكر هذا الدعاء الذي رواه ابن جريج ، وذكر
عن ابن المسيّب .
٩٧٩٩ - قال الشافعي : وقد كان بعض من مضى من أهل العلم يتكلم بكلامٍ
عند رؤية البيت ، وربما تكلم به على الصفا والمروة . ويقول : ما زلنا نَحِلُّ عقدةً
ونشد أخرى ، ونهبط واديا ، ونعلو أخرى ، حتى أتيناك غير محجوب أنت دوننا
فَيّا مَنْ إليه حوائجنا ، ومنه حجِّنا ارْحَم ملقى رحالنا بفناء بيتك (٣).
(*) المسألة: ٦.٨ - يستحب الرجل إذا رأى البيت أن يقول، الدعاء المذكور في النص التالي ،
وهو المأثور عن النبي ﴾ .
(١) في الأم ( ٢: ١٦٩)، وهو في السنن الكبرى (٥: ٧٣).
(٢) فى الأم ( الموضع السابق)، والسنن الكبرى (٥: ٧٣).
(٣) الموضعين السابقين .
٢٠٠