Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٢ - كتاب المناسك / ٤٦ - لبس المحرم وطيبه جاهلا - ١٦١
٩٦٥٥ - ورواه الحجاج ، عن صفوان بن يعلى ، عن أبيه ، هكذا .
٩٦٥٦ - ورواه الميث بن سعد ، عن عطاء ، عن ابن يعلى، عن أبيه فَأُمَرَهُ أُنْ
يَنْزِعَهَا نَزْعًا، وَيُغْتَسِلَ مَرَّتِين أُوْ ثَلاَثًا .
٩٦٥٧ - وفيما أنبأني أبو عبد الله إجازةً، عن أبي العباس، عن الربيع، عن
الشافعي ، قال : أخبرنا سعيد بن سالم ، عن ابن جريج ، عن عطاء أنه كان يقول :
مَنْ أُحْرَمَ فِي قَمِيصٍ أُوْ جُبّةٍ فَلْيَنْزِعِها نَزْعًا وَلاَ يَشُقَّهَا (١).
٩٦٥٨ - قال الشافعي: والسنَّة كما قال عطاء ؛ لأن رسول اللّه# أمر
صاحب الجبّة أن ينزعها، ولم يأمره بِشَقّها (٢).
٩٦٥٩ - قال : وأخبرنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج ، قال : قلت لعطاءٍ:
أرأيت لَوْ أن رجلاً أهلٌ من ميقاته وعليه جبَّةً ثم سار أميالاً ، ثم ذكرها ؛ فَتَزَعها ،
أعليه أن يعود إلى ميقاته فيحدث إحرامًا؟ قال: لا، حَسْبُه الإحرام الأول (٣).
٩٦٦٠ - قال الشافعي: وهذا كما قال عطاء - إن شاء الله - .
(١) ((الأم)) (٢ : ١٥٣).
(٢) ((الأم)) في الموضع السابق .
(٣) ((الأم)) (٢: ١٥٣)، باب ((ليس المحرم وطيبه جاهلاً)) وسنن البيهقي الكبرى (٥: ٥٦).

٤٧ - شمّ الريحان (*)
٩٦٦١ - قال الشافعي في القديم : واختلف أصحابنا في الريحان فلم يَرَ بِهِ
بعضهم بأسًا .
٩٦٦٢ - وكذلك قال عطاء حتى كان لا يَعُدَّ الأدهان الفارسيّة طيبًا، وكان
يذهب إلى أن الطيب ما يبقى على الماء (١) .
٩٦٦٣ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أخبرنا أبو الحسن على بن عمر
الحافظ ، حدثنا محمد بن مخلد ، حدثنا سعدان بن نصر ، حدثنا أبو معاوية الضرير
عن ابن جريج ، عن أيوب السختياني ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : المُحْرِمُ
يَشُمُّ الرِّْحَانَ، وَيَدْخُلُ الْحَمَّامَ، وَيَنْزِعُ ضِرَسُه، وَيْفِقَأُ القُرْحَةَ، وَإِذا انْكْسَرَ ظِفْرُهُ
أُمَاطَ عَنْهُ الأَذَى (٢).
٩٦٦٤ - قال الشافعي في القديم : وأخبرنا مالك بن أنس ، عن نافع ، عن ابن
عمر: أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ شَمِّ الرَّيْحَانِ لِلْمُحْرِمِ (٣).
(*) المسألة : ٥٩٣ - يعتبر الريحان عند الشافعية طيباً، وما طيب من الأدهان بالرياحين فبقي
طيبا كان طيبا ، ورأى جمهور الفقهاء بأنه لا يحرم أن يجلس في حانوت عطار أو موضع يُبَخّر أو عند
الكعبة وهي تبخر ، ويكره في الأصح قصد اشتمام الرائحة . ولو شم ماء الورد فليس متطيبا ، ولو
حمل مسكا في زجاجة مغلقة فلا إثم عليه ولافدية ، وإن وجد رائحته .
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٥٢)، في باب ((الطيب للإحرام))، ونقله البيهقي في
سنته الكبرى (٥ : ٦٣).
(٢) رواه البخاري في كتاب ((الحج))، باب ((الطيب عند الإحرام)).
(٣) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٥٢)، باب ((الطيب للإحرام))، ونقله البيهقي في
سنته الكبرى ( ٥ : ٥٧) .
١٦٢

١٢ - كتاب المناسك / ٤٧ - شم الريحان - ١٦٣
٩٦٦٥ - قال الشافعي : وهذا القول أحوط ، وبه نأخذ
٩٦٦٦ - قال أحمد: وقد رويناه في ((كتاب السنن)) من حديث أيوب ، عن
نافع ، عن ابن عمر ، ولم أجده عن مالك فيما عندنا من الموطأ .
٩٦٦٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس بن يعقوب ، حدثنا
يحيى بن أبي طالب ، أخبرنا عبد الوهاب ، حدثنا العمري ، عن نافع ، عن ابن
عمر ، بمثله .
٩٦٦٨ - قال الشافعي في الجديد : والريحان عندي طيب .
٩٦٦٩ - وذكر ما : أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سعيد بن سالم ، عن ابن جريج ، عن
أبي الزبير، عن جابر، أَنَّهُ سُئِلَ: أَيَثُمُّ الْمُحْرِمُ الرَّيْحَانَ والدُّهْنَ وَالطَّيبَ ؟
فَقَالَ : لاَ (١).
٩٦٧٠ - قال الشافعي في رواية أبي عبد اللّه ، أخبرنا سعيد بن سالم ، عن
ابن جريج ، قال : ما أرى الوَرْدَ وَالْيَاسَمِينَ إلاَّ طِيبًا (٢).
٩٦٧١ - کذا وجدته لم يُجاوز به ابن جريج .
(١) سنن البيهقي الكبرى (٥: ٥٧).
(٢) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٥٢)، ونقله البيهقي في سننه الكبرى (٥: ٥٧).

٤٨ - يدهن المحرم جسده دون رأسه
ولحيته بما ليس بطيب (*)
٩٦٧٢ - روينا عن حماد بن سلمة ، عن فرقد ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن
عباس : أَنَّ النَّبِيِّ ◌َ﴾َ ادَّهَنَ بِزَيْتٍ غَيْرَ مُقَتَّت وَهُوَ مُحْرِمٌ (١).
يعني : غَيْرَ مُطيّب .
٩٦٧٣ - وقيل عنه ، عن ابن عمر .
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
حدثنا محمد بن الحسين بن الأعرابي بالكوفة ، أخبرنا الأسود بن عامر ، أخبرنا
حماد بن سلمة ، عن فرقد السَّبَخِيّ ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عمر ، فذكره دون
(٢)
التعبير
(*) المسألة - ٥٩٤ - قال الشافعية والحنفية والمالكية: إن ضابط حرمة الطيب هو مس
الطيب بحيث يلزق شيء منه بثوبه أو بدنه كاستعمال ماء الورد والمسك وغيرهما. ويحرم كذلك دهن
شعر الرأس واللحية بكل دهن ، سواء أكان مطيبا أو غير مطيب كالزيت والسمن ودهن الجوز واللوز ،
ولا بأس أن يدهن الأقرع رأسه، أو يدهن الأمرد ذقنه، ويجوز استعمال هذا الدهن في جميع البدن
سوى الرأس واللحية ، ولو شعرة أو بعضها ، وبقية شعور الوجه كاللحية على المعتمد .
(١) الحديث في السنن الكبرى (٥: ٥٨). وأخرجه الترمذي، وقال : غريب لا نعرفه إلا من
حديث فرقد ، وقد تكلم يحيى بن سعيد في فرقد وروى عنه الناس . وهو في سنن الترمذي ( ٣ :
٢٨٥ - ٢٨٦) من حديث سعيد بن جبير ، عن ابن عمر لا ابن عباس.
(٢) قلت : بل ذكره من حديث ابن عمر الترمذي وذكر عقبه التعبير يعني قوله في الدهن غير المقتت :
غير المطيب، وقد تقدم بالحاشية رقم (١ ) ذكر موضع الحديث في سنن الترمذي .
وأخرجه البخاري في الحج، باب (( الطيب عند الإحرام)) (٢ : ١٦٨) ط . دار الشعب موقوفا
على ابن عمر . ولم يذكر تفسيره . وأخرجه أيضا ابن ماجه في الحج عن ابن عمر أن النبي # كان
يدهن .. ، فذكره، ح (٣.٨٣)، باب ((ما يدهن به المحرم)) (١.٣٠:٢). وذكر تفسيره أيضا.
١٦٤

١٢ - كتاب المناسك / ٤٨ - يدهن المحرم جسده دون رأسه ولحيته - ١٦٥
٩٦٧٤ - وأنبأني أبو عبد اللَّه إجازة أن أبا العباس حدثهم عن الربيع ، عن
الشافعي ، أخبرنا سعيد بن سالم ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال : يَدْهِن المُحْرم
قَدَمَيْه إذا تَشَقَّقَت بالودك ما لم يكن طيبًا .
٩٦٧٥ - قال : وأخبرنا سعيد بن سالم ، عن ابن جريج، عن عطاء أنه سأله عن
المحرم ينشقُّ رأسه ، أيدهن الشقاق منه بسمن ؟ قال : لا ، ولا بودك غير السمن
إلا أن يفتدِي .
٩٦٧٦ - فقلت : إنه ليس بطيب ، قال: ولكنه يُرجِّل رأسَه .
٩٦٧٧ - فقلت : إنَّه يدهن قدميه إذا تَشقِّقَت بالودكِ مَا لَمْ يَكُنْ طِيبًا. فقال:
إن القدم ليست كالشعر ، إن الشعر يُرَجِّلُ .
٩٦٧٨ - قال عطاء : واللحيةُ في ذلك مثل الرأس .

٤٩ - لبس المعصفرات (*)
٩٦٧٩ - قد مضى حديث ابن عمر في لبس النساء المعصفر .
٩٦٨٠ - وأنبأني أبو عبد الله إجازة ، قال : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة ، عن أبيه ،
عن أسماء بنت أبي بكر : أَنَّهَا كَانَتْ تَلْبَسُ الْعَصْفَرَاتِ الْمُشَبعاتِ وَهِي مُحْرِمَةٌ لَيْسَ
فِيَهَا زَعْفَرَانُ (١).
٩٦٨١ - وروينا عن ابن أبي مُلَيْكَةً، عن عائشة أنها كانت تلبس الثياب
الموردة بالعصفر ، وهي محرمة (٢) .
٩٦٨٢ - قال ابن المنذر: وبه قال ابن عمر وجابر (٣).
٩٦٨٣ - قال : وقد روينا عن عقيل بن أبي طالب أنه أحرم في موردتين.
٩٦٨٤ - وأخبرنا أبو بكر وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن أبي جعفر ، قال :
أَبْصَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَابِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنَ جَعْقَرَ ثَوْبَيْنِ مُضَرَّجَيْن وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ
(*) المسألة - ٥٩٥ - المعصفرات هي الثياب الملونة بالعصفر، وهي مباحة للمرأة ،
مكروهة للرجل .
(١) رواه مالك في كتاب الحج، رقم (١١)، باب ((لبس الثباب المصبغة في الإحرام))
(٣٢٦:١)، ومن طريقه أخرجه الشافعي في ((الأم)) (١: ١٤٧)، باب (( ما يلبس المحرم من
الثياب))، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٥: ٥٩).
(٢) السنن الكبرى في الموضع السابق .
(٣) سنن البيهقي الكبرى (٥: ٥٩).
١٦٦

١٢ - كتاب المناسك / ٤٩ - لبس المعصفرات - ١٦٧
عُمَرُ : مَا هَذِهِ القِّيَابُ؟ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: مَا أُخَالُ أُحَدًا يُعَلَّمُنَا السُّنَّةَ.
فَسَكَتَ عُمَرُ (١) .
٩٦٨٥ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، قال : حدثنا سعيد بن سالم ،
عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن جابر أنه سمعه يقول : لاَ تَلْبَسُ المَرْأَةُ ثِيَابٍ
الطِّيبِ، وَتَلْبَسُ الثَّيَابَ الْمُعَصْفَرَةَ وَلاَ أُرَى الْمُعَصْفَرَ طِيبًا (٢).
٩٦٨٦ - قال الشافعي في رواية أبي عبد الله بالإجازة: ولو تَركًا ذلك -
يعني الرجل والمرأة - ولبسا البياض كان أحبّ إليّ للذي يُقتدى به ، ولا يُقْتدى به ،
أما الذي يُقْتَدى به فلما قال عمر بن الخطاب: يَرَهُ الْجَاهِلُ فيذهب إِلَى أُنَّ الصَّبْغَ
وَاحِدٌ ؛ فَيَلَبَسَ الْمَصْبُوغَ بِالطِّيب .
٩٦٨٧ - أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أخبرنا أبو عمرو بن نجيد ، حدثنا محمد
ابن إبراهيم ، حدثنا ابن بكير ، حدثنا مالك ، عن نافع أنه سمع أسلم مولى عمر بن
الخطاب يحدّث عبد اللَّه بن عمر: أُنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى عَلَى طَلْحَةَ ابْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ
ثَوْبًا مَصْبُوغًا وَهُوَ مُحْرِمٌ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا هَذَاَ الثَّوبُ الْمَصْبُوغُ يَا طَلْحَةَ؟ فَقَالَ
طَلْحَةُ: يَا أُمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّمَا هُوَ مدرٌ . فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنَّكُمْ أَيُّهَا الرَّفْطُ
أَئِمَةٌ يُقْتَدِيَ بِكُمُ النَّاسُ، فَلَوْ أُنَّ رَجُلاً جَاهِلاً رَأَى هَذَاَ الثَّوْبَ لَقَالَ : إِنَّ طَلْحَةٌ بْنَ
عُبَيْدِ اللَّهِ قَدْ كَانَ يَلْبَسُ الثَّيَابَ الْمُصَبَّغَةَ فِي الإِحْرَامِ ، فَلاَ تَلْبَسُوا أَيُّهَا الرَّهْطُ شَيْئًا
مِنْ هَذِهِ الثَّيَابِ المُصَبْغَةِ (٣) .
٩٦٨٨ - قال الشافعي : وأما الذي لا يُقُتدى به ، فأخاف أن يساء الظن به
حتى يقال : مُستَخِفًا بإحرامه ، وبسط الكلام فيه .
(١) أخرجه الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٤٧)، باب ((ما يلبس المحرم من الثياب))،
والبيهقي في سننه الكبرى ( ٥ : ٥٩).
(٢) سنن البيهقي الكبرى (٥: ٥٩).
(٣) السنن الكبرى ( ٥ : ٦٠).

١٦٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٧
وأما الحِنَّاءُ فقد :
٩٦٨٩ - أخبرنا عليّ بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبد، حدثنا عبد
ابن شريك ، حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا ابن لهيعة ، عن بكير بن عبد الله بن
الأشج، ، عن خولة بنت حكيم، عن أُمَّها أن رسول اللّه #، قال: ((لاَ تَطْيِّي
وَأَنْتِ مُحْرِمَةٌ، وَلاَ تَمَسِّ الْحِنَّاءَ فَإِنَّه طِيبٌ)) (١).
٩٦٩٠ - وهذا إسناد ضعيف ، ابن لهيعة غير محتج به .
٩٦٩١ - وروينا عن عكرمة أن عائشة، وأزواجَ النبيِّ كُنَّ يَخْتَضْبَن
بِالحِنَّاءِ وَهُنَّ مُحْرِمَاتٌ . ذكره ابن المنذر .
٩٦٩٢ - وروينا عن عائشة أنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ خِضَابِ الحِنَّاء، فَقَالَتْ: كَانَ خَلِيلِي
# لاَ يُحبُّ رِيحُه (٢).
٩٦٩٣ - ومعلوم أنه كان يحب الطيب فيشبه أن يكون الحناء غير داخل في
جملة الطيب والله أعلم .
(١) ذكره ابن التركماني في الجوهر النقي من حديث خولة بنت حكيم عن أمها أن النبي # قال لأم
سلمة: ((لا تطيبي وأنت محد، ولا تمسي الحناء فإنه طيب)).
وعزاه ابن التركماني لابن عبد البر في ((التمهيد))، والبيهقي في المعرفة ( هذا الكتاب ) في هذا
الوجه .
قال : وقد عد أبو حنيفة الدينوري وغيره من أهل اللغة الحناء من أنواع الطيب: وقال الهروي في
الغريبين: ((في الحديث سيد رياحين الجنة الفاغية)). قال الأصمعي: هو نور الحناء . وفي الحديث
أيضا عن أنس كان النبي & يعجبه الفاغية .
قلت: والنور يكون طيب الرائحة . وأما الحناء المستعملة في الخضاب. فهي غير الزهر ، وهي ورقة
الحناء المطحونة ومعلوم أنها تختلف في ريحها عن الزهر .
(٢) في السنن الكبرى (٥: ٦١ - ٦٢)، وأخرجه أبو داود في الترجل، ح ( ٤١٦٤)، باب
((في الخضاب للنساء)) (٤: ٧٦)، والنسائي في الزينة (في المجتبى)، باب (كراهية ريح
الحناء ».
٠
ر

٠ ٥ - ما يجب في حلق الشعر (*)
٩٦٩٤ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، حدثنا
الشافعي ، أخبرنا مسلم بن خالد ، عن ابن جريج ، عن عطاء أنه قال : فِي الشّعْرَةِ
مدٍّ ، وَفِي الشِّعْرَتَيْنِ مُدَانِ ، وَفِي الثَّلاَثِ فَصَاعِدًا دَمْ (١).
٩٦٩٥ - وروى هشام، عن الحسن وعطاء أنهما قالا : فِي ثَلاَثِ شَعْرَاتٍ دَمّ ؛
النَّاسِي وَالمُتَعَمَدُّ فِيهِ سَوَاءٌ (٢).
٩٦٩٦ - وحكى ابن المنذر ، عن الحسن أنه قال: فِي الشّعْرَةِ مدّ، وَفِي
الشَّعْرَتَين مُدَّن ، وَفِي الثَّلاثِ دَمْ .
(*) المسألة : ٥٩٦ - قال الجمهور غير الحنفية: من ليس أو حلق شعره، أوقلم أظفاره ، أو
تطيب ، أو ادهن ، أو أزال ثلاث شعرات متوالية عند الشافعية، أو أزال أكثر من شعرتين أو ظفرين
عند الحنابلة : بخير في الفدية بين ذبح شاة يتصدق بها ، أوصيام ثلاثة أيام ، أو إطعام ستة مساكين ،
لكل مسكين نصف صاع ، وذبح الشاة يسمى نسكا فالنسك أحد خصال الفدية ، سواء فعل المحذور
عمدا أو خطأ أو جهلا ، والتخيير ثابت مع العسر واليسر في أي مكان شاء ، ودليل التخيير الآية :
﴿ فقدية من صيام أو صدقة أو نسك ﴾ [ البقرة: ١٩٦] وقوله # لكعب بن عجرة: ((أيؤذيك
هوام رأسك ؟ قال: نعم، قال: انسك شاة، أو صم ثلاثة أيام، أو أطعم فرقا ( ثلاثة آصع ) من
الطعام على ستة مساكين ) ، فهذه الفدية عند الجمهور عامة للمعذور وغيره وخاصة عند الحنفية
بالمعذور ، وشعر الرأس وغيره سواء في وجوب الفدية ، لأن الشعر كله جنس واحد في البدن .
وقال الحنفية : إن حلق ربع الرأس فصاعدا أو ربع اللحية فعليه دم ، وإن حلق أقل من الربع فعليه
صدقة ، لأن حلق بعض الرأس ارتقاق كامل لأنه معتاد ، فتتكامل به الجناية ، ويتقاصر فيما دونه .
(١) نقله البيهقي في الكبرى (٥ : ٦٢).
(٢) في الكبرى ( الموضع السابق ) .
١٦٩

٥١ - اكتحال المحرم (*)
٩٦٩٧ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سعيد بن سالم ، عن ابن جريج ، عن أيوب بن
موسى ، عن نافع ، عن ابن عمر : أنه كان إذا رَمَدَ وهو مُحْرِمٌ أَقْطَرَ فِي عَيْنَيْهِ
الصَّبْرَ إقطاراً، وَأَنَّ قَالَ: يَكْتَحِلُ الْمُحْرِمُ بِأَيِّ كُحْلٍ إِذَ رَمِدَ مَا لَمْ يَكْتَحِلْ بِطِيبٍ ،
وَمِنْ غَيْرِ رَمَدٍ - ابن عمر القائل (١) .
٩٦٩٨ - قال أحمد : وروينا في الحديث الثابت عن نبيه بن وهب ، قال : خرجنا
مع أبان بن عثمان حتى إذا كُنَّا بِمَلَلٍ اشْتَكَى عُمَرُ بْنُ عُبَيدِ اللَّهِ بِن مَعْمَر عَيْنَيهِ ،
فَلَمَّا كُنَّا بِالرَّوْحَاءِ اشْتَدَّ وَجَعُهُ ، فَأُرْسَلَ إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، يَسْأَلُهُ ؟ فأرسل إليه
أُنِ أَضُمْدها بالصَّبر، فإن عثمان بن عفان حَدَّثَ عَنْ رسول اللّه ◌ِ فِي الرَّجُلِ إِذَا
اشْتَكَى عَيْنَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ضَمَّدَها بِالصَّبْرِ (٢).
(*) المسألة : ٥٩٧ - اتفق العلماء على جواز تضميد العين وغيرها مما ليس بطيب ، ولا فدية
في ذلك ، فإن احتاج إلى ما فيه طيب جاز له فعله وعليه الفدية ، واتفق العلماء على أن للمحرم أن
يكتحل بكحل لا طيب فيه ، إذا احتاج إليه ولافدية عليه فيه ، وأما الاكتحال للزينة فمكروه عند
الشافعي وآخرين ، ومنعه جماعة منهم أحمد وإسحاق وفي مذهب مالك قولان كالمذهبين ، وفي إيجاب
الفدية عندهم بذلك خلاف ، والله أعلم .
(١) في السنن الكبرى ( ٥ : ٦٣).
(٢) أخرجه سلم في الحج ، ح (٢٨٤٠، ٢٨٤١) من طبعتنا ص (٤: ٤٩٨)، باب. ((جواز
مداواة المحرم عينيه)) وبرقم ٨٩ - (١٢،٤)، ص (٢ : ٨٦٣) من طبعة عبد الباقي ، وأبو داود
فيه، ح ( ١٨٣٨، ١٨٣٩)، باب ((يكتحل المحرم)) (٢: ١٦٨). والترمذي فيه ح (٩٥٢) ،
باب (( ما جاء في المحرم يشتكي عينه فيضمدها. والنسائي في المناسك (١٤٣:٥)، باب ((الكحل
للمحرم».
( الملل): مكان على (٢٨) ميلا من المدينة.
( الصبر ) : دواء مر .
١٧٠

١٢ - كتاب المناسك / ٥١ - اكتحال المحرم - ١٧١
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا عبد الله بن محمد الكعبي ، حدثنا محمد بن
أيوب ، أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا سفيان ، عن أيوب بن موسى ، عن
نبيه بن وهب بهذا الحديث .
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة .
٩٦٩٩ - وفيما أنبأني أبو عبد الله إجازةً، عن أبي العباس، عن الربيع ، عن
الشافعي ، حدثنا سعيد بن سالم ، عن ابن جريج: أُنَّ النِسَاءَ سَأَلْنَ عَطَاءَ عَنْ كُحْلِ
الإِثْمِدِ لِلْمَرَأَةِ الْمَحْرِمَةَ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ طِيبٌ؟ فقال: أُكْرَهُهُ. لأنه ابتداءً زينة ، وإنما
هي أيام تَخْشُّعٍ وعبادَةٍ .
٩٧٠٠ - ولم يجعل الشافعي فيه فديةً .
-
۔

٥٢ - الغسل بعد الإحرام (*)
٩٧٠١ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن
إبراهيم بن عبد الله بن حُنَيْن ، عن أبيه، أنَّ ابن عباس والمِسْوَر بن مَخْرَمَةً اختلفا
بالأبواء فَقَالَ ابْنُ عَيَّاسٍ: يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ. وَقَالَ المِسْوَرُ: لاَ يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ
رَأَسَهُ . فَأَرْسَلَنِ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلى أَبِي أُيُوبٍ الأَنْصَارِيِّ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ القَرْنَيْنِ
وَهُوَ يَسْتَتِرُ بِثَوْبٍ ، قَالَ: فَسَلَّمْتُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُتَيْنٍ ،
أُرْسَلَنِي إِلَيْكَ ابْنُ عَبَّاسٍ ألِيَسْأَلَكَ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ
مُحْرِمٌ؟ قَالَ : فَوَضَعَ أَبُوَ أَيُّوبٍ يَدَيْهِ عَلَى الثَّوْبِ فَطَأْطَأُهُ حَتَّى بَدَا لِي رَأَسُهُ ، ثُمَّ قَالَ
لإِنْسَانٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ: اصْبُبٌ فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ، ثُمِّ حَرِّك رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا
وَأُدْبَرَ ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُهُ نَّهُ يَفْعَلُ (١).
(*) المسألة : ٥٩٨ - للمحرم غسل رأسه بما ينظفه من الوسخ من غير نتف شيء من شعره:
لكن الأولى ألا يفعل لأن ذلك نوع من الترفه والحاج أشعث أغبر ، وله أن يغتسل من الجنابة بالإجماع ،
وإذا اغتسل من الجنابة استحب أن يغسل رأسه ببطون أنامله برفق حتى يتسرب الماء ، في أصول شعره
ولا يحكه بأظفاره، ويكره له عند المالكية والحنابلة غسل رأسه بالسدر الذي يقابله الصابون في
عصرنا ، لما فيه من إزالة الشعث والتعرض لقلع الشعر ، ويجوز له أيضا غسل البدن في الحمام وغيره
ولا يكره .
(١) أخرجه مالك في الحج (٤) باب ((غسل المحرم))، ص (١ : ٣٢٣)، ومن طريقه
الشافعي في ((الأم)) ( ٢ : ١٤٥) وأخرجه البخاري في جزاء الصيد، ح (١٨٤٠)، باب
((الإغتسال للمحرم)» (٤: ٥٥) من فتح الباري، ومسلم في الحج، ح (٢٨٤٢، ٢٨٤٣) من
طبعتنا ص (٤: ٥٠٠)، باب ((جواز غسل المحرم بدنه ورأسه))، وبرقم: ٩١ - (١٢.٥٠)،
ض (٢: ٨٦٤) من طبعة عبد الباقي. وأبو داود فيه، ح (١٨٤٠)، باب ((المحرم يغتسل))
(٢: ١٦٨). والنسائي في المناسك (٥: ١٢٨) باب ((غسل المحرم)). وابن ماجه في الحج، ح
(٢٩٣٤)، باب ((المحرم يغسل رأسه)) (٢: ٩٧٨).
١٧٢

١٢ - كتاب المناسك / ٥٢ - الغسل بعد الإحرام - ١٧٣
أخرجاه في الصحيح من حديث مالك .
٩٧.٢ - وأخبرنا أبو بكر وأبو زكريا قالا : حدثنا أبو العباس ، قال أخبرنا
الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سعيد بن سالم ، عن ابن جريج ، قال :
أخبرني عطاء أن صفوان بن يعلى أخبره عن أبيه يعلى بن أمية أنه قال: بَيْتَمَا عُمَرُ
ابْنُ الْخَطَّابِ يَغْتَسِلُ إِلَى بَعِيرٍ، وَأَنَا أُسْتُرُ عَلَيْهِ بِقَوْبٍ، إِذْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ
( رضي الله عنه) يا يعلى اصببْ على رأسي ( فقلت: أمير المؤمنين أعلم، فقال
عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه): } واللَّه مَا يَزِيدُ الماءُ الشَّعْرَ إِلاَّ شعْئًا،
فَسَمَّى اللَّهَ ثُمَّ أُفَاضَ عَلَى رَأَسِهِ (١) .
٩٧.٣ - ورواه في القديم عن مسلم بن خالد، وعن ابن جريج .
٩٧.٤ - قال في القديم : أخبرنا مالك بن أنس ، عن حميد ابن قيس ، عن
عطاء : أُنَّ عُمَرَ بْنَ الْخِّطابِ قَالَ لَيْعَلَى بْنِ أُمية وَهُوَ يَصُبُ عَلَى عُمرَ مَاءً وَهُوَ
يَغْتَسِلُ: اصْبُبْ عَلَى رَأَسِي. فَقَالَ لَّهُ يَعْلَى: أُتْرِيدُ أُنْ تَجْعَلَهَا لِي ؛ إِنْ أُمَرْتَنِي
صَبَيْتُ ؟ فَقَالَ لَّهُ عُمَرُ: اصْبُبْ قَنْ يَزِيدَهُ الْمَاءُ إِلاَّ شعْئًا (٢).
أخبرناه أبو أحمد المهرجاني ، أخبرنا أبو بكر بن جعفر ، قال حدثنا محمد بن
إبراهيم ، حدثنا ابن بكير ، قال حدثنا مالك ، فذكره بنحوه .
٩٧.٥ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ،
أخبرنا الشافعي ، أخبرنا ابن عُيَيْنَةَ ، عن عبد الكريم الجزْرِي ، عن عِكْرِمةً عن ابن
عباس ، قال : رَّمَا قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: تَعَالَ أُمَاقِلُكَ فِي المَاءِ ، أَيُّنا أُطْوَّلُ
نَفَسَا، وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ؟ (٤).
(١) رواه مالك في كتاب ((الحج)) حديث (٥)، باب ((غسل المحرم)) (١: ٣٢٣)، ومن
طريقه الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٤٦)، باب ((الغسل بعد الإحرام))، وموضعه في سنن
البيهقي الكبرى (٥ : ٦٣).
(٢) مكرر ما قبله .
(٣) في ((الأم))، باب ((الغسل بعد الإحرام)) (٢: ١٤٦) ونقله البيهقي في الكبرى (٦٣:٥).

١٧٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٧
٩٧.٦ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا سفيان بن عيينة ( ح ) وأنبأني أبو عبد الله إجازةً وسياق
الحديث له أن أبا العباس حدثهم ، قال: أخبرنا الربيع أخبرنا الشافعي ، أخبرنا ابن
عيينة ، عن أيوب ، عن نافع ، عن أسلم مولى عمر ، قال: تَمَاقَلَ عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ
وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ وَهُمَا مُحْرِمَانِ وَعُمَرُ يَنْظُرُ (١).
٩٧.٧ - وبإسناد أبي عبد اللَّه، عن الشافعي أخبرنا سعيد ابن سالم، عن
ابن جريج ، عن عطاء أنه بلغه: أن نَاسًا تَمَاقَلُوا بَيْنَ يَدَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ { وهم
بساحل من السواحل وَعُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ } فَلَمْ يُنْكِرَهُ عَلَيْهِمْ (٢) فنظر
إليهم ؛ فلم ينكره عليهم .
٩٧.٨ - قال: وأخبرنا سعيد بن سالم ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال :
الجُبَ المحرم وغير المحرم إذا اغتسل ذَلَّكَ جسدَه إن شاء، وَلاَ يُدَلَّك رأسه ، قال ابن
جرَيج: فقلت له: لِمَ يُدَلَّك جلْدَه إِن شاء، وَلاَ يُدُلُّك رأسَهُ ؟ قال: من أجل أنه
يبدو له من جلده ما لا يبدو له من رأسه
٩٧.٩ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا مالك، عن نافع ، عن ابن عمر: أَنَّهُ كَانَ لاَ يَغْسِلُ رَأَسَهُ وَهُوَ
مُحْرِمَ إِلَّ مِنَ احْتِلاَمٍ (٣).
٠ ٩٧١ - قال الشافعيّ: ونحن ومالك لا نرى بأسًا أن يغسل المحرم رأسه من
غير احتلام .
(١) رواه الشافعي في ((الأم)) (١٤٦:٢)، وعنه البيهقي في الكبرى (٦٣:٥)، و (تماقل) =
تغاطس في الماء .
(٢) معنى الحديث المتقدم ، وما بين الحاصريتن من النسخة الأخرى ، وهو بمعناه في كتاب الأم
للشافعي ( ٢ : ١٤٦).
(٣) أخرجه مالك في كتاب الحج من الموطأ حديث (٧)، باب ((غسل المحرم)) (١: ٣٢٤).

١٢ - كتاب المناسك / ٥٢ - الغسل بعد الإحرام - ١٧٥
٩٧١١ - ويروى عن النَّبِيِّ ﴾ أنه اغتسل وهو محرم.
٩٧١٢ - ثم ساق الكلام إلى أن قال : وقد يذهب على ابن عمر وغيره السُّنَن ،
ولو علمها ما خالفها ، ولا رَغِب عنها إن شاء الله تعالى .
٩٧١٣ - قال الشافعي في «الإملاء)): وقد أمَرَ النبيّ ◌َ﴾ بالميِّتِ الحرامِ أن
يُغَسِّل بماءٍ وَسَدْرٍ، ولا يقرب طيبًا، فإن غسل رَأُسَهُ وَلَحْيَتَهُ بخطمي أو سِدْرٍ
أو أشنان أو شيءٍ غير طيب فلا فديةً عليه .
٩٧١٤ - واستحب فيه في موضع آخر أن لا يُفعل ذلك في الرأس واللّحيّة ؛
لأَنَّ ذلك يرجِّلُهُ ويُذْهِبُ شَعَفَهُ .
٩٧١٥ - قال ابن المنذر: وكره جابر بن عبد الله غَسْلَ المحرِمِ بالخطمي.

٥٣ - باب دخول الحمام (*)
٩٧١٦ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، قال : ولا بأس أن يدخلَ المحرمُ الحمام (١).
٩٧١٧ - أخبرنا الثقة ، أخبرنا سفيان ، وأخبرنا غيره عن أيوب السختياني عن
عِكْرِمة، عن ابن عباس: أَنَّهُ دَخَلَ حَمَّامَ الْجُحْفَة وَهُوَ مُحْرِمٌ .
٠ ٩٧١٨ - وأخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد، قالوا : حدثنا أبو العباس ،
حدثنا الشافعي ، أخبرنا ابن أبي يحيى ، عن أيوب بن أبي تميمة ، عن عكرمة ،
عن ابن عباس، أَنَّهُ دَخَلَ حَمَّامًا وَهُوَ بِالْجُحْفَةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَقَالَ: مَا يَعْبَأُ اللَّهُ
بِأَوْسَاخِنَا شَيْئًا (٢).
٩٧١٩ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا ابن أبى يحيى أن الزبير بن العوام أمَرَ بوسَخٍ في ظَهْرِهِ فُحُكٌ
وَهُوَ مُحْرِمٌ (٣).
٩٧٢٠ - قال أحمد : وروينا عن جابر بن عبد الله أنه قال في حَكِّ المحرم
رأسه ، قال : ببطن أنامله . وعن عمر أنه حَكّ بأنامله .
(*) المسألة : ٥٩٩ - انظر المسألة السابقة في (( الغسل بعد الإحرام» فهي متعلقة بها ،
ولا كراهة عموماً في دخول الحمام للمحرم لأنه غسل ، والغسل مباح لمعنيين : للطهارة ، والتنظيف ،
وكذلك هو في الحمام ، ويدلك الوسخ عنه في حمام كان أو غيره ، وليس في الوسخ نسك ولا أمر نهي
عنه ، وقال الشافعي : ولا أكره للمحرم أن يدخل رأسه في ماء ساخن ولابارد .
(١) في الأم ( ٢: ١٤٦)، باب ((الغسل بعد الإحرام)).
(٢) فى السنن الكبرى (٥ : ٦٣).
(٣) في السنن الكبرى (٥: ٦٤)، وعند الشافعي في الأم (٢: ٣.٥).
١٧٦

١٢ - كتاب المناسك / ٥٣ - باب دخول الحمام - ١٧٧
٩٧٢١ - وعن عائشة أنها أُباحَت لِلْمُحْرِمِ حَلَّكَ جَسِدِه (١).
٩٧٢٢ - وروينا عن جابر بن عبد الله أنه قال: الْمُحْرِمُ يَغْتَسِلُ وَيَغْسِلُ ثَوبَيْهِ
إِنْ شَاءَ (١) .
٩٧٢٣ - وعن ابن عمر: أَنَّهُ أُبَاحَ لِلْمُحْرِمَةِ غَسْلَ ثَوْنِهَا، وَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ
لاَ يَصْنَعُ بِدَرَنِكِ شَيْئًا (٣).
٩٧٢٤ - وروي عن ابن عباس أنه أباح ذلك .
(١) الآثار بذلك عنهم في الكبرى (٥ : ٦٤).
(٢) في السنن الكبرى (٥ : ٦٤).
(٣) في السنن الكبرى (٥: ٦٤).

٥٤ - النظر في المرآة (*)
٩٧٢٥ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع ، حدثنا الشافعي ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن أيوب بن موسى ،
عن نافع، عن ابن عمر: أَنَّهُ نَظَرَ فِي الْمَرْآَةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ (١) .
(*) المسألة: ٦٠٠ - يباح للمحرم أن ينظر في المرآة لشكوى أو لغيرها، وقد نظر عبد الله بن
عمر وهو محرم في المرآة لشكوى في عينه .
(١) الموطأ (١: ٣٥٨)، والمحلى (٧: ٢٤٧)، والمغني (٣٢٠:٣)، وشرح السنن (٧:
٢٥٩)، وسنن البيهقي الكبرى (٥: ٦٤، ٢١٣).
١٧٨

٥٥ - الحجامة للمحرم (*)
٩٧٢٦ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، حدثنا الشافعي ، حدثنا سفيان بن عُيَيْنَةَ ، عن عَمْرو بن
دينار، عن طاووس وعطاء - أحدهما أو كلاهما - عن ابن عباس : أُنَّ رَسُولَ اللَّه
احتجم وَهُوَ مُحْرِمَ (١).
٩٧٢٧ - قال أحمد : أخرجه البخاري ومسلم ، عن مسدد ، ومسلم عن أبي بكر
ابن أبي شيبة ، عن ابن عُيَيْنَةً ، عن عمرو عنهما بلا شك .
٩٧٢٨ - وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني أبو الحسن الطرائفي ،
قال : سمعت عثمان بن سعيد الدارميّ، يقول : سمعت علي بن المديني ، يقول : قال
(*) المسألة: ٦.١ - للمحرم الاحتجام والفصد ما لم يقطع بهما شعرا، لأن النبي # احتجم
وهو محرم ( متفق عليه عن ابن عباس ) .
والاحتجام هو : فصد قليل من الدم من على سطح الجلد باستخدام كأس زجاجي خاص ، وهو على
نوعين : حجامة جافة ، وحجامة رطبة ، أما فوائدها فهي في تخفيف الآلام ( الروماتيزمية ) ، وأوجاع
الصدر ، حيث تنشط الدورة الدموية ، وتفيد في حالات عسر البول الناتج عن التهاب الكلية ، وفي
بعض أمراض القلب لتخفيف الاحتقان الدموي ، وفي آلام المفاصل . وراجع الموضوع في كتاب الطب
النبوي ص (.١٦) وما بعدها من الطبعة الرابعة عشرة من تحقيقنا والتي صدرت في محرم ١٤١١ هـ
(١) رواه البخاري في جزاء الصيد، حديث (١٨٣٥) باب ((الحجامة للمحرم)). فتح الباري (٤:
٥٠)، ومسلم في الحج، حديث ( ٢٨٧٨) من طبعتناص (٤: ٤٩٦)، باب ((جواز الحجامة
للمحرم)»، وبرقم ( ٨٧ - (١٢.٢)، ص (٢ : ٨٦٢) من طبعة عبد الباقي ، وأبو داود في
المناسك ، حديث رقم (١٨٣٥)، باب ((المحرم يحتجم)) (٢: ١٦٧)، والترمذي في الحج
(٨٣٩)، باب ((ما جاء في الحجامة للمحرم)) (٣: ١٩٨)، والنسائي في المناسك (١٩٣:٥).
باب ((الحجامة للمحرم))، وفي الصوم من سننه الكبرى على ما جاء في ((تحفة الأشراف)) (٥ :
٢١ ) .
١٧٩

١٨٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ٧.
سفيان : سمعته - يعني عمرو بن دينار - يقول : أخبرني عطاء ، عن ابن عباس
أُنَّ النَّبِيِّ ﴾ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ (١).
قال سفيان: ثُمَّ لَبِثَ مَا شَاء اللّه، ثم قال : أخبرني طاووس ، عن ابن عباس ،
فقال سفيان : فقلت في نفسي : وهِم رجع عن الآخر ، ثم قلت : لعله سمعهما
منهما جميعًا .
٩٧٢٩ - رواه البخاري عن عليٍ دون ذكر الوهم .
٠ ٩٧٣ - وهذا يدل على صحة ضبط الشافعي وإتقانه في رواية الحديث بالشك،
والله أعلم (٢) .
٩٧٣١ - قال الشافعي في كتاب حرملة : وكذلك يحتجم في رأسه بلا فدية ؛
لأن هذا ليس بلبوس. وقيل: إن حجامة النبيُّ ﴾ كانت في رأسه .
٩٧٣٢ - قال أحمد : وهذا في رواية ابن بحينة :
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو محمد جعفر بن إبراهيم النحوي ،
حدثنا إسحاق بن صدقة ، حدثنا خالد بن مخلد ، حدثنا سليمان بن بلال ، قال:
حدثني علقمة بن أبي علقمة ، قال : سمعت عبد الرحمن الأعرج ، قال : سمعت
عبد الله بن بُحَيْنة، قال: احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾. بِلحي جَمَلٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَسَطَ
رأسه (٣) .
(١) تقدم تخريجه بالحاشية السابقة .
(٢) السنن الكبرى (٥ : ٦٥).
(٣) رواه البخاري في جزاء الصيد حديث (١٨٣٦)، باب ((الحجامة للمحرم)). فتح الباري
(٤: ٥٠) ومسلم في ((الحج)) حديث (٢٨٧٩) من طبعتنا ص (٤: ٤٩٦)، باب ((جواز
الحجامة للمحرم))، وبرقم ( ٨٨ - (١٢.٣)، ص (٢: ٨٦٢) من طبعة عبد الباقي، والنسائي
في المناسك ( ٥: ١٩٤)، باب ((حجامة المحرم وسط رأسه))، وابن ماجه في الطب)) (٣٤٨١)،
باب ((موضع الحجامة)) (٢: ١١٥٢).
( ابن بحينة): هو عبد الله بن مالك الصحابي ، وبحينة أمه .