Indexed OCR Text
Pages 41-60
١١ - باب وقت الحج والعمرة (*)
(*) المسألة: ٥٥٧ - للحج وقت معين أشار إليه القرآن الكريم في آية: ﴿ يسألونك عن
الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج﴾ [ البقرة: ١٨٩] وقوله تعالى: ﴿الحج أشهر معلومات ﴾
[ البقرة : ١٩٧ ] .
قال الجمهور : أشهر الحج : شوال وذو القعدة وعشر ليالٍ من ذي الحجة إلى أن يطلع الفجر من يوم
النحر ، وقال الشافعية أنه إن أحرم شخص بالحج في غير أشهره انعقد إحرامه بالعمرة ، لأنها عبادة
مؤقتة ، فإذا عقدها في غير وقتها انعقد غيرها من جنسها كصلاة الظهر إذا أحرم بها قبل الزوال فإنه
ينعقد إحرامه بالنفل ، فهم شبهوا ميقات الزمان بوقت الصلاة ، فلا يقع الحج قبل الوقت ، ودليلهم
الآية: ﴿ الحج أشهر معلومات﴾ [ البقرة: ١٩٧] تقديره وقت الحج أشهر ، أو أشهر الحج أشهر
معلومات ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ، ومتى ثبت أنه وقته لم يجز تقديم إحرامه عليه
كأوقات الصلاة ، ولا يصح في السنة الواحدة أكثر من حجة لأن الوقت يستغرق أفعال الحجة الواحدة
فلا يمكن أداء الحجة الأخرى .
بينما رأي الحنفية والحنابلة أنه إن قدم الإحرام بالحج على هذه الأشهر جاز إحرامه وانعقد حجا ولا
ينقلب عمرة لعموم قوله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ [البقرة: ١٩٦ ] لكن لا يجوز له شيء
من أفعال الحج إلا في أشهره ، فمتى أحرم انعقد إحرامه لأنه مأمور بالإتمام .
وأشهر الحج عند المالكية : هي الأشهر الثلاثة كلها وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة فهي كلها
محل للحج لعموم قوله سبحانه: ﴿ الحج أشهر معلومات ﴾ [ البقرة: ١٩٧ ]، فوجب أن يطلق على
جميع أيام ذي الحجة لأنّ أقل الجمع ثلاثة ، ويبتدئ وقت الإحرام من أول شوال في أول ليلة عيد الفطر
ويمتد لفجر يوم النحر ، فمن أحرم قبل فجر الأضحى بلحظة وهو بعرفة فقد أدرك الحج وبقي عليه طواف
الإفاضة والسعي بعدها لأن الركن عندهم الوقوف بعرفة ليلا وقد حصل ، ويكره الإحرام قبل بدء شوال
لكنه ينعقد ويصح عندهم كما يكره الإحرام قبل مكانه المخصص له ، والسبب في صحة الإحرام قبل
ميقاته الزماني والمكاني : أنه وقت كمال ، لا وقت وجوب، ويجزئ تأخر طواف الإفاضة إلى آخر شهر
ذي الحجة. مغني المحتاج (١: ٤١٧)، المهذب (١: ٢٠٠)، فتح القدير (٣٢٠:٢)،
المغني ( ٣: ٢٧١، ٢٩٥)، كشاف القناع ( ٢: ٤٧٢)، بداية المجتهد (١ : ٣١٥)، الشرح
الكبير (٢: ٢١) .
٤١
٤٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ٧ .
٩٢٢٥ - قال الشافعي: قال اللَّه عزّ وجلّ: ﴿الحَجُّ أُشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ
فِيهِنَّ الحَجِّ فَلا رَفَتَ وَلَا فُسُوقَ وَلا جدَالَ﴾ ( سورة البقرة: ١٩٧ ).
٩٢٢٦ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مسلم بن خالد ، عن ابن
جريج ، قال : قلت لنافع : أسمعت عبد الله بن عمر يسمي أشهر الحج ؟ قال :
نعم. كان يسمي شوال : شوالا ، وذا القعدة وذا الحجة . قلت لنافع : فإن أُهَلُ
إنسان بالحج قبْلَهُنَ ؟ قال: لم أسمع منه في ذلك شيئا (١) .
٩٢٢٧ - قال أحمد: وإلى هذا ذهب الشافعي في «الإملاء))، غير أنه قال:
فهو من شهور الحج ، والحج في بعضه دون بعض .
٩٢٢٨ - قال الشافعي : وأخبرنا مسلم بن خالد ، عن ابن جريج ، عن طاووس،
قال : هي شوال ، وذو القعدة ، وذو الحجة .
٩٢٢٩ - قال أحمد: وقد روينا عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر
أنه قال: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة (٢).
٩٢٣٠ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا أبو العباس، قال : أخبرنا
الحسن بن علي ، قال : حدثنا ابن نمير ، عن عبيد الله بن عمر ، فذكره .
٩٢٣١ - وروي في معناه عن عمر ، وعبد اللَّه بن مسعود ، وعبد الله بن
عباس، وعبد الله بن الزبير (٣).
(١) البخاري في الحج، باب ((الحج أشهر معلومات)) والمحلى (٧: ٦٧)، والمغني (٣:
٢٧٥) .. والمجموع (٧: ١٣٢)، وسنن البيهقي الكبرى (٣٤٢:٤)، وذكره السيوطي في ((الدر
المنثور)) (١: ٥٢٤) من طبعة دار الفكر ونسبه للشافعي في ((الأم))، وسعيد بن منصور، وابن
أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن نافع .
(٢) انظر الحاشية السابقة .
(٣) الآثار في سنن البيهقي الكبرى (٤ : ٣٤٢).
١٢ - كتاب المناسك / ١١ - باب وقت الحج والعمرة - ٤٣
٩٢٣٢ - قال أحمد: أشهر الحج ؛ شوال وذو القعدة ، وعشر ليال من ذي الحجة
- وإليه ذهب الشافعي في رواية المزني - فمن لم يدرك الوقوف بعد زوال الشمس
من يوم عرفة إلى طلوع الفجر الآخر من يوم النحر ، فقد فاته الحج .
٩٢٣٣ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : حدثنا الشافعي ، قال : ولا يهلّ أحد بالحج في غير أشهر الحج ، فإن فعل
فحجه عمرة؛ لأن اللّه تعالى يقول: ﴿الحَجُّ أُشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجِّ﴾
( سورة البقرة : ١٩٧ ) (١).
٩٢٣٤ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مسلم بن خالد ، وسعيد بن سالم ،
عن ابن جريج ، عن أبي الزبير : أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يُسْأل عن الرجل أيهل
بالحج قبل أشهر الحج ؟ فقال : لا .
٩٢٣٥ - وأخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مسلم ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن
جابر ، أنه قال: لا يهل أحد بالحج إلا في أشهر الحج (٢).
٩٢٣٦ - وبإسناده ، قال : أخبرنا مسلم ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، مثله .
٩٢٣٧ - وقال عطاء : إن أهَلِّ بالحج فهي عمرة .
٩٢٣٨ - قال الشافعي: وذهب إلى أن اللّه تعالى جعل للحج وقتا، فإذا أهلٌ
به قبله ، كان كالمصلي قبل الوقت ، لا تكون صلاته تلك مكتوبة وتكون نافلة ؛
لأن ذلك الوقت وقت يصلح فيه النافلة ، كذلك كانت العمرة تصلح في كل وقت
فجعل إحرامه ذلك عمرة .
٩٢٣٩ - وأنبأني أبو عبد الله إجازة أن أبا العباس حدثهم، قال : أخبرنا
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٣٦)، باب ((من أهل بحجتين أو عمرتين)).
(٢) ((الأم)) (٢: ١٣٦)، وسنن البيهقي الكبرى (٤ : ٣٤٣).
:
٤٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ٧ .
الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مسلم بن خالد ، عن ابن جريج ،
قال: أخبرني عمر بن عطاء ، عن عكرمة ، أنه قال : لا ينبغي لأحد أن يحرم بالحج
إلا في أشهر الحج؛ من أجل قول اللَّه: ﴿الحَجُّ أُشْهُرْ مَعْلُومَاتٌ﴾ (البقرة :
١٩٧) (١).
٩٢٤٠ - قال أحمد : وقد روينا عن ابن عباس أبين من ذلك ؛ أخبرناه أبو
الحسن علي بن عبد الله الخسروجردي وأبو منصور أحمد بن علي الدامغاني ساكن
بيهق ، قالا : أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي ، قال : حدثنا محمد بن
إسحاق بن خزيمة ، قال : حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن
شعبة بن الحجاج ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، قال : لا يحرم بالحج
إلا في أشهر الحج فإن من سنّة الحج أن يحرم بالحج في أشهر الحج .
٩٢٤١ - ورويناه عن حمزة الزيات والحجاج بن أرطاة ، عن الحكم (٢).
٩٢٤٢ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : حدثنا محمد بن
الجهم ، قال: قال الفراء: قوله: ﴿الحَجُّ أُشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ ( سورة البقرة:
١٩٧) معناه: وقت الحج هذه الأشهر المعلومات ، والأشهر المعلومات من الحج ؛
شوال ، وذو القعدة ، وعشر من ذي الحجة (٣) .
٩٢٤٣ - قال ابن المنذر ، وقال غير الفراء : الحج أشهر معلومات ، يريد أن
الحج في أشهر معلومات .
(١) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٤ : ٣٤٣).
(٢) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٤: ٣٤٣)، وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣:
٢١٨)، وقال: رواه الطبراني في «الكبير)) وفيه الحجاج بن أرطاة وفيه كلام وقد وثق .
(٣) قاله الفراء في ((معاني القرآن)» (١ : ١١٩).
١٢ - الوقت الذي يجوز فيه العمرة ،
ومن اعتمر في السنة مرارا (*)
٩٢٤٤ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس، قال : أخبرنا الربيع ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان أنه
سمع عمرو بن دينار يقول : أخبرني ابن أوس الثقفي ، قال : سمعت عبد الرحمن بن
أبي بكر، يقول: أُمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ أُنْ أَعْمِرَ عَائِشَةَ، فَأُعْمَرْتُهَا مِنَ
التَّنْعِيمِ (١).
قال هو أو غيره في الحديث : لَيْلَةَ الحَصْبَةَ.
(*) المسألة : ٥٥٨ - اتفق العلماء على أنّ العمرة تجوز في أي وقتٍ من أوقات السنة في أشهر
الحج وغيرها ، أي إن ميقات العمرة الزماني جميع العوام وهي وقت لإحرام العمرة ، وقد اعتمر النبي
# في ذي القعدة وفي شوال، وقال: ((عمرة في رمضان تعدل حجة))، ولا يكره عند الجمهور
تكرار العمرة في السنة، فلا بأس أن يعتمر مرارا، وحديث أبي هريرة في الصحيحين: ((العمرة إلى
العمرة كفارة لما بينهما » .
المجموع ( ٧: ١٣٣)، المهذب (١: ٢٠٠)، مغني المحتاج ( ١: ٤٧١)، اللباب (١ :
٢١٥)، بداية المجتهد (١: ٣١٥)، كشاف القناع ( ٢: ٤٧٢)، المغني ( ٣: ٢٢٦)،
القوانين الفقهية ص (١٣٠ ) .
(١) أخرجه البخاري في العمرة، ح (١٧٨٦)، باب ((الاعتمار بعد الحج بغير هدي)) (٣ :
٦.٩) من فتح الباري، ومسلم، ح (٢٨٨٨) من طبعتنا، ص (٤: ٥٢٨)، باب ((بيان وجوه
الإحرام)). والترمذي في الحج، ح (٩٣٤) باب ما جاء في العمرة من التنعيم (٣ : ٢٧٣).
والنسائي في المناسك ( في الكبرى) على ما في ((تحفة الأشراف)) ( ٧: ١٩٤). وابن ماجه في
المناسك ، ح ( ٢٩٩٩)، باب العمرة من التنعيم (٢ : ٩٩٧) . وموقعه في سنن البيهقي الكبرى
(٤ : ٣٤٣ ) .
٤٥
٤٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ٧
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث سفيان بن عيينة ، وابن أوس هو
عمرو بن أوس الثقفي .
٩٢٤٥ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد : وقد كانت عائشة ممن حل بعمرة ،
فعائشة قد اعتمرت في تسع ليالٍ من ذي الحجة مرتين ؛ لأنها دخلت يوم رابع من
ذي الحجة واعتمرت ليلة الحصبة ليلة أربع عشرة من ذي الحجة بأمر رسول الله
{ مِ (١) .
٩٢٤٦ - وأخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان بن
عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، أن عليّ بن أبي طالب ، قال : فِي كُلِّ
شَهْرِ عُمْرَةٌ (٢).
٩٢٤٧ - وبهذا الإسناد قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن
ابن أبي حسين ، عن بعض ولد أنس بن مالك ، قال : كنا مع أنس بن مالك بمكة ،
فكان إذا حمم (٣) رأسه، خرج فاعتَمَرَ (٤).
٩٢٤٨ - وبهذا الإسناد قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، عن
صدقة بن يسار ، عن القاسم بن محمد : أُنَّ عَائِشَةَ اعْتَمَرَتْ فِي سَنّةٍ مَرَّتَيْنِ ، أُوْ
(١) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٣٥)، باب ((الوقت الذي تجوز فيه العمرة)).
(٢) رواه الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٣٥)، باب ((الوقت الذي تجوز فيه العمرة))، وموضعه
في السنن الكبرى (٤: ٣٤٤) وانظر المحلّى (٧: ٦٨)، والمغني ( ٣: ٢٢٦).
(٣) ( حمم رأسه ): أي اسود بعد الحلق بنبات شعره ، والمعنى أنه كان لا يؤخر العمرة إلى
المحرم ، وإنما كان يخرج إلى الميقات ويعتمر في ذي الحجة .
(٤) رواه الشافعي في ((الأم)) (٢ : ١٣٥)، باب ((الوقت الذي تجوز فيه العمرة)»،
وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٤: ٣٤٤).
١٢ - كتاب المناسك / ١٢ - الوقت الذي يجوز فيه العمرة - ٤٧
قَالَ : مراراً ، قَالَ : قُلْتُ: أُعَابَ ذلك عليها أحدٌ ؟ فقال القاسم : أم المؤمنين ،
فاسْتَحْيَيْتُ (١).
٩٢٤٩ - وفي رواية أبي بكر ، وأبي زكريا في موضع آخر ، قال : اعتمرت
في سنة مرّتَيْن . قال صدقة : فقلت : هل عاب ذلك عليها أحد ؟ قال : سبحان
اللّه، أم المؤمنين ، فاستحييت .
ورواه بعضهم عن سفيان ثلاث مرات .
٠ ٩٢٥ - وأخبرنا أبو بكر وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، قال :
أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن يحيى بن
سعيد، عن ابن المسيّب ، أَنَّ عَائِشَة اعْتَمَرَتْ فِي سَنَةٍ مَرَّتَيْنِ ؛ مرة من ذي الحليفة ،
ومرة من الجحفة (٢).
٩٢٥١ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا أنس بن
عياض ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، قال : اعتمر عبد الله بن عمر أعواما في
عهد ابن الزبير ؛ عمرتين في كل عام (٣).
٩٢٥٢ - وفيما أنبأني أبو عبد اللّه إجازة أن أبا العباس حدثهم ، قال : أخبرنا
الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا عبد الوهاب ، عن حبيب المعلم ،
قال : سئل عطاء عن العمرة في كل شهر ؟ فقال : نعم .
٩٢٥٣ - قال أحمد : وقد روينا في الحديث الثابت ، عن أبي صالح ، عن أبي
(١) رواه الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٣٥)، باب ((الوقت الذي تجوز فيه العمرة))،
والبيهقي في سننه الكبرى ( ٤ : ٣٤٤).
(٢) الكبرى ( الموضع السابق ) .
(٣) ((الأم)) (٢: ١٣٥)، وسنن البيهقي الكبرى (٤: ٣٤٤) والمحلى ( ٧ : ٦٩)،
والمغني ( ٣: ٢٢٦)، والمجموع ( ٧ : ١٣٦).
٤٨ - مَعْرِفَةُ السُّننِ والآثارِ / ج ٧
هريرة، أن رسول اللَّهُ ﴾ قال: ((العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْتَهُمَا، وَالحَجُّ
المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلا الْجَنَّةَ)) (١).
٩٢٥٤ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس هو الأصمّ ،
قال : حدثنا يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا شجاع بن الوليد ، قال : حدثنا عبد
اللّه بن عمر، عن سُمَيِّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ◌ِّه،
فذكره(٢) .
أخرجاه في الصحيح .
(١) الحديث في السنن الكبرى (٤: ٣٤٣)، وأخرجه البخاري في كتاب الحج ، ح ( ١٧٧٣ )،
باب العمرة ( ٣: ٥٩٧) من فتح الباري، ومسلم في الحج، ح (٣٢٣١، ٣٢٣٢) من طبعتنا ص
(٤: ٨٧١) باب ((فضل الحج والعمرة)). والترمذي في الحج، ح (٩٣٣)، باب ((ما ذكر في
فضل العمرة)) ( ٣: ٢٧٢)، والنسائي في المناسك (١١٥:٥)، وابن ماجه فيه، ح (٢٨٨٨)،
باب ((فضل الحج والعمرة)) (٢: ٩٦٤).
(٢) بهذا الإسناد رواه مالك في كتاب الحج رقم (٦٥)، باب ((جامع ما جاء فى العمرة)) (١:
٣٤٦ ) .
١٣ - { باب ] العمرة في أشهر الحج (*)
٩٢٥٥ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : سألت الشافعي عن العمرة في أشهر الحج ؟ فقال : حسنة أستحسنها ، وهي
أحب إليّ منها بعد الحج؛ لقول اللَّه تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾
{ البقرة: ١٩٦}؛ ولقول رسول اللَّه عَلُ: ((دَخَلَت العُمْرَةُ فِي الحَجِّ)) (١)؛ ولأن
رسول اللَّه ع أمر أصحابه من لم يكن معه هديٌ أن يجعل إحرامه عمرة.
٩٢٥٦ - قال: وأخبرنا مالك، عن صَدَقَةَ بن يَسَارٍ ، عن ابن عمر؛ أَنَّهُ قال :
وَاللَّه لأَنْ أُعْتَمِرَ أُعْتَمِرَ قَبْلَ الحَجِّ وأُهْدِيَ أُحبُّ إليَّ من أُنْ أُعْتَمِرَ بَعْدَ الحَجِّ في ذي
الحجة (٢) .
٩٢٥٧ - قال الربيع ، فقلت للشافعي : فإنا نكره العمرة قبل الحج ؟ قال
الشافعي : فقد كرهتم ما رويتم عن ابن عمر ، أنا أحبه منها ، وما رويتم
عن عائشة أنها قالت: ((خَرَجْنَا مَعَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ؛ فَمِنَّا مَنْ أهَلَّ بِعُمْرَةٍ
وَمِنَّا مَنْ جَمَعَ الحَجِّ وَالعُمْرَةَ، وَمِنَّا مَنْ أُهَلَّ بِحَجٍ)) (٣) ؛ فَلِمَ كرهتم ما روي
(*) المسألة: ٥٥٩ - اتفق الفقهاء على أن العمرة تجوز في أي وقت من أوقات السنة في أشهر
الحج وغيرها .
(١) ((الأم)) (١: ١٣٢ - ١٣٣)، باب ((هل تجب العمرة وجوب الحج؟))، وحديث النبي
: ((دخلت العمرة في الحج)) هذه العبارة من حديث جابر الطويل في حجة الوداع، وقد تقدم
تخريجه في أول كتاب الحج، وهو عند مسلم في كتاب الحج، باب ((حجة النبي ◌ٍّ)).
(٢) رواه مالك في كتاب الحج رقم (٦١)، باب ((ما جاء فى التمتع)) (١ : ٣٤٤)، ومن
طريقه أخرجه الشافعى في ((الأم)) (٢ : ١٣٣)، باب ((هل تجب العمرة وجوب الحج))، وموضعه
في سنن البيهقي الكبرى (٤ : ٣٤٥).
(٣) رواه البخارى في الحج (١٥٥٦)، باب ((كيف تهل الحائض والنفساء؟)). فتح الباري
(٤١٥:٣)، وفي المغازي، ومسلم في كتاب الحج ، حديث (٢٨٦٢) من طبعتنا ص (٥١٥:٤) =
٤٩
٥٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ٧ .
أنه فُعِلَ مع رسول اللَّه عَّه ، وما ابن عمر استحسنه، وما أذن الله فيه من
التمتع ؟ إن هذا لسوء الاختيار ، والله المستعان .
٩٢٥٨ - قال أحمد : قد روينا عن طاووس ، عن ابن عباس أنه قال: والله ما
أعمر رسول اللّه على عائشة في ذي الحجة إلا ليقطع بذلك أمر أهل الشرك فإن هذا
الحي من قريش ومن دان دينهم كانوا يقولون: إذا بَرَأُ الدِّبَر، وَعَفَا الأثَرْ (١)،
ودخل صفر ، حلّت العمرة لمن اعتمر . وكانوا يحرمون العمرة حتى ينسلخ ذو الحجة
والمحرم (٢) .
٩٢٥٩ - قال الشافعي : يجوز أن يهلّ الرجل بعمرة في السنة كلها يوم عرفة ،
وأيام منى ، وغيرها من السنة إذا لم يكن حاجا ولم يطمع بإدراك الحج ، قد أمر
رسول اللّه ي عائشة فأدخلت الحج على العمرة، فوافت عرفة ومنى حَاجَّةٌ معتمرة،
والعمرة لها متقدمة (٣).
٩٢٦٠ - وقد أمر عمر بن الخطاب هبار بن الأسود ، وأبا أيوب الأنصاري يوم
النحر، وكانا أهلا بالحج أن يطوف، ويسعى ، ويحلق ، أو يقصر ، ويحل (٤) .
ب
= باب ((بيان وجوه الإحرام)»، وبرقم (١١٢ - ((١٢١١))) ص (٢: ٨٧٠) من طبعة عبد
الباقي، وأخرجه أبو داود في المناسك (١٧٨١)، باب ((في إفراد الحج)) (٢ : ١٥٢)،
والنسائي فى المناسك (٥: ١٦٥)، باب ((في المهلة بالعمرة تحيض وتخاف فوت الحج)).
(١) (إذا برأ الدبر وعفا الأثر): يريدون دبر ظهور الإبل انصرافها من الحج فإنها كانت تبدر
بالسير عليها للحج ، وعفا الأثر، أي درس وانمحي، والمراد أتر الإبل وغيرها، عفا أثرها لطول مرور
الأيام ، وهذه الألفاظ تقرأ كلها ساكنة الآخر ، ويوقف عليها لأن مرادهم السجع .
(٢) رواه البخاري في الحج (١٥٦٤)، باب ((التمتع والقران والإفراد بالحج)». فتح الباري
(٣: ٤٢١)، ومسلم في كتاب الحج رقم ( ٢٩٥٧) من طبعتنا ص (٤: ٦٤٠)، باب ((جواز
العمرة في أشهر الحج)»، وبرقم (١٩٨ - ((١٢٤٠))) ص (٢: ٩.٩) من طبعة عبد الباقي.
(٣) ((الأم)) (٢: ١٣٥)، باب ((الوقت الذي تجوز فيه العمرة)».
(٤) ((الأم)) (٢ : ١٣٤) في الموضع السابق، وستن البيهقي الكبرى (٤: ٣٤٦).
١٢ - كتاب المناسك / ١٣ - باب العمرة في أشهر الحج - ٥١
٩٢٦١ - فهذا عمل عمرة إن فاته الحج ، وإن أعظم الأيام حرمة لأولاها أن
ينسك فيها لله عزّ وجلّ .
١٤ - { باب ] إدخال الحج على العمرة (*)
٩٢٦٢ - قال الشافعي: أهلّت عائشة وأصحاب رسول اللّه عَّ ينتظرون
القضاء ، فنزل القضاء على النبي ◌َّهُ فأمر من لم يكن معه هَدي أن يجعل إحرامه
عمرة ، فكانت عائشة معتمرة ؛ بأن لم يكن معها هدي ، فلما حال المحيض بينها
وبين الإحلال من عمرتها ورهقها الحج ، أمرها رسول اللَّه عَّه أن تدخل عليها الحج،
ففعلت ، فكانت قارنة (١) .
٩٢٦٣ - فبهذا قلنا : تدخل الحج على العمرة ما لم تفتح الطواف .
٩٢٦٤ - قال : وهذا قول عطاء وغيره من أهل العلم .
٩٢٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر ، قال :
حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه ، قال : حدثنا محمد بن بكر ( ح ) .
٩٢٦٦ - قال : وأخبرنا أبو أحمد الحافظ ، قال : أخبرنا أبو عروبة ، قال :
حدثنا الفضل بن يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن بكر ، قال : حدثنا ابن جريج ؛
قال : أخبرني أبو الزبير :
(*) المسألة : ٥٦٠ - إن ميقات العمرة الزماني جميع العام، فهو وقت الإحرام العمرة ، لعدم
تخصيص وقتٍ لها ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ((دخلت العمرة في الحج مرتين)) ومعناه في أصح
الأقوال أنّ العمرة يجوز فعلها في أشهر الحج إلى يوم القيامة ، والمقصود به إيطال ما كانت الجاهلية
تزعمه من امتناع العمرة في أشهر الحج .
(١) هو من حديث طويل تقدم في الأبواب السابقة رواه البخاري في الحج (١٥٥٦)، باب (( كيف
تهل الحائض والنفساء؟)). فتح الباري (٣: ٤١٥)، ومسلم في الحج رقم (٢٨٦٢) من طبعتنا
ص (٤: ٥١٥)، باب ((بيان وجوه الإحرام))، وأبو داود في المناسك (١٧٨١)، باب ((في
إفراد الحج))، والنسائي في المناسك (٥: ١٦٥)، وقد رواه الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٤٣)،
باب (( مبقات العمرة مع الحج)» مختصرا .
٥٢
١٢ - كتاب المناسك / ١٤ - باب إدخال الحج على العمرة - ٥٣
أنه سمع جابرا يقول: دخل النبي لعلّه على عائشة وهي تبكي ، فقال :
((مَا لَكِ تَبْكِينَ؟)) قالت: أبكي أنّ النّاسَ حلّوا ولم أحْلِلْ ، وطافوا بالبيت
ولم أُطُفْ، وهذا الحج قد حضر. قال: ((إِنَّ هَذَا أُمْرٌ كَتَبَهُ اللَّه عَلَى بَنَات
آدَمَ ، فَاغْتَسِلِي وَأُهِلِّي بِالحَجِّ ثُمَّ حُجِّي )). قالت: ففعلت ذلك، فلما طهُرْتَ
قال: ((طُوفِي بِالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ))، ثم قال: ((قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ
وَمَنْ عُمْرَتك )). فقالت: يا رسول اللَّه إنّ أجد في نفسي من عمرتي، أنّ
لم أكن طُفْتُ حتّى حججت. فقال: ((اذْهَبْ بِهَا يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَأَعْمِرْهَا مِنَ
التَّنْعِيمِ)) (١) .
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن حاتم ، وعبد بن حميد ، عن محمد بن .
بكر .
٩٢٦٧ - قال الشافعي : ولو أهل بالحج ثم أراد أن يدخل عليه عمرة فإن أكثر
من لقيت وحفظت عنه ، يقول : ليس له ذلك ، وقد روي عن بعض التابعين ، ولا
أدري هل ثبت عن أحد من أصحاب النبي ◌ُّه فيه شيء أم لا ؟ فإنه قد روي عن
عليّ وليس يثبت (٢) .
٩٢٦٨ - قال أحمد : قد روينا عن مالك بن الحارث ، عن أبي نصر السلمي ،
عن علي - رضي اللّه عنه - في جواز إدخال الحج على العمرة ، دون إدخال العمرة
على الحج (٣).
٩٢٦٩ - وأبو نصر السلمي هذا غير معروف ، فالله أعلم.
(١) أخرجه مسلم في ((الحج)) ح (٢٨٨٩ - ٢٨٩١) من طبعتنا، ص (٤ : ٥٢٨) باب
((بيان وجوه الإحرام)» وأخرجه أبو داود في المناسك، ح (١٧٨٥ - ١٧٨٦)، باب « في إفراد
الحج)) (٢ : ١٥٤ - ١٥٥).
(٢) نقله البيهقي في الكبرى (٤: ٣٤٨)، عن الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٤٣) باب
«ميقات الحج والعمرة)».
(٣) في السنن الكبرى (٤: ٣٤٨)، عن ((الأم)) (٢: ١٤٣).
١
١٥ - باب العمرة هل تجب وجوب الحج ؟ (*)
٠ ٩٢٧ - قال الشافعي: قال الله تبارك وتعالى: ﴿ وَأُتِمُّوا الحَجِّ وَالعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾
{ البقرة: ١٩٦ ] .
٩٢٧١ - فاختلف الناس في العمرة ؛ فقال بعض المشرقيين : العمرة تطوّع ،
وقاله سعيد بن سالم ، واحتجّ بأن سفيان الثّوْري أخبره عن معاوية بن إسحاق ، عن
أبي صالح الحنفي أن رسول اللَّه عَّ، قال: ((الحَجُّ جِهَادٌ، وَالعُمْرَةُ تَطْوُعٌ)) (١).
أخبرناه أبو زكريا ، وأبو بكر ، قالا : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع،
قال : أخبرنا الشافعي ، فذكره .
(*) المسألة : ٥٦١ - قال الشافعية والحنابلة: العمرة فرض كالحج، لقوله تعالى: ﴿ وأتموا
الحج والعمرة لله﴾ [ البقرة: ١٩٦] أى آتتوا بهما تامين ومقتضى الأمر الوجوب ، ولخبر عائشة
رضي اللَّه عنها قالت: يا رسول الله، هل على النساء جهاد؟ قال: ((نعم، جهاد لا قتال فيه: الحج
والعمرة )) . رواه ابن ماجه بإسناد صحيح .
وقال الحنفية والمالكية : العمرة سنة مؤكدة مرة واحدة في العمر ؛ وذلك أنّ الأحاديث المشهورة
الثابتة الواردة في تعداد فرائض الإسلام لم يذكر منها العمرة مثل حديث ابن عمر: ((بني الإسلام على
خمس)) فإنه ذكر الحج مفردا، ودليلهم أيضا ما رواه جابر أن أعرابيا جاء إلى رسول اللّه عليه فقال :
يارسول الله، أخبرني عن العمرة، أواجبة هي؟ قال: ((لا، وأن تعتمر خير لك)). رواه الترمذي
وصححه أحمد والبيهقي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد ((نيل الأوطار)) (٤: ٢٨١).
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (١: ٤٦٠)، الدر المختار (٢ : ٢.٦)، بدائع
الصنائع (٢: ٢٢٦)، الشرح الصغير (٢: ٤)، بداية المجتهد (١: ٣١٢)، المغني ( ٣:
٢٢٣) .
(١) السنن الكبرى (٤: ٣٤٨) نقلا عن ((الأم)) (٢: ١٣٢)، باب (( هل تجب العمرة
وجوب الحج ؟)) .
٥٤
١٢ - كتاب المناسك / ١٥ - باب العمرة هل تجب وجوب الحج ؟ - ٥٥
٩٢٧٢ - قال الشافعي في رواية أبي عبد الله : فقلت له أثبت مثل هذا عن
النبى ◌ّ؟ فقال: هو منقطع (١).
٩٢٧٣ - ثم ساق الكلام إلى أن قال : والذي هو أشبه بظاهر القرآن وأولى بأهل
العلم عندي ، وأسأل الله التوفيق أن تكونَ العمرة واجبة بأنَّ اللَّه تعالىَ قَرنَها مع
الحج ، فقال: ﴿وَأُتِمُّوا الْحِجَ والْعْمرةَ للهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]. وأنَّ رسول اللّه
◌َّ اعتمرَ قبل أن يحج، وأنَّ رسول اللَّه عَّهُ سَنَّ إحرامها والخروج منها بطواف
وسعي وحلاق وميقات ، وفي الحج زيادة عمل على العمرة ، فظاهر القرآن أولى إذا
لم يكن دلالة على أنه باطن دون ظاهر ، ومع ذلك قول ابن عباس وغيره (٢).
٩٢٧٤ - أنبأني أبو عبد اللَّه إجازةً أن أبا العباس حدثهم ، قال : أخبرنا
الربيع، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا ابن عينية ، عن عَمْرو بن دينار ، عن
طاووس ، عن ابن عباس أنه قال : والذي نفسي بيده إنها لقرينتها في كتاب اللّه :
{وَأُتِمُّوا الْحَجِّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّهَ }(٣).
٩٢٧٥ - قال : وأخبرنا مسلم ، عن ابن جريج ، عن عطاء أنه قال : ليس من
خلقِ اللَّه أحدُ إلا وعليه حجةُ وعمرة واجبتان (٤).
٩٢٧٦ - قال الشافعي ، وقال غيره : من مَكيّينا ، وهو قول الأكثر منهم .
قال: وقال اللَّه تبارك وتعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِن
الهَدْيِ ﴾ [ البقرة: ١٩٦ ].
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٢٣)، باب ((هل تجب العمرة وجوب الحج؟)).
(٢) نقل بعضه البيهقي في السنن الكبرى (٤: ٣٤٨) عن ((الأم)» (٢: ١٣٢).
(٣) رواه الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٣٢)، باب ((هل تجب العمرة وجوب الحج؟))، ومن
طريقه أخرجه البيهقي في سننه الكبرى (٤: ٣٥١)، وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (١ :
٥.٤) (طبعة دار الفكر)، ونسبه للشافعي في ((الأم))، والبيهقي عن ابن عباس.
(٤) رواه الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٣٢)، باب ((هل تجب العمرة وجوب الحج؟))،
والبيهقي في الكبرى (٤: ٣٥١)، وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (١: ٥.٤) (طبعة
دار الفكر ) ونسبه لعبد الرزاق ، وعبد بن حميد .
٥٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآقارِ / ج ٧
٩٢٧٧ - وسَنَّ رسول اللَّه عَّ في قران العمرة مع الحج هديًا، ولو كان أصل
العمرة تطوعا أشبه أن لا يكون لأحد أن يقرن العمرة مع الحج ؛ لأن أحدا لا يُدْخِل
في نافلة فرضا حتى يخرج من أحدهما قبل الدخول في الأخرى ، وقد يدخل في
أربع ركعات وأكثر نافلة ، قيل : يفصل بينهما بسلام ، وليس ذلك له في مكتوبة
ونافلة من الصلاة .
٩٢٧٨ - وأشبه أن لا يلزمه بالتمتع والقران هدي إذا كان أصل العمرة تطوعا
بكل حال ؛ لأن حكم ما لا يكون إلا تطوعا بحال ، غير حكم ما يكون فرضا في
حال (١).
٩٢٧٩ - وقال رسول اللَّه عَّ: ((دَخَلَت العُمْرَةُ فِي الحَجِّ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ))(٢).
٩٢٨٠ - وقال النبي ◌َّ لسائله عن الطيب والثياب: ((افْعَلْ فِي عُمْرَتِكَ مَا
كُنْتَ فَاعِلا فِي حَجِّكَ )) (٣).
٩٢٨١ - قال الشافعي : أخبرنا مسلم ، عن ابن جريج ، عن عبد الله بن أبي
بكر أن في الكتاب الذي كتبه النبي ◌ّ لعمرو بن حزم: ((إنّ العمرة هي الحج
الأصغر)) (٤).
٩٢٨٢ - قال ابن جريج: ولم يحدثني عبد اللّه بن أبي بكر عن كتاب النبي ◌ّ
لعمرو بن حزم شيئا إلا قلت له : أفي شك أنتم من أنه كتاب النبي ◌ّ؟ قال:
ا (٥) .
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٣٢ - ١٣٣)، باب ((هل تجب العمرة وجوب
الحج ؟)).
(٢) تقدم وانظر الفهارس .
(٣) يأتي في الطيب للمحرم . وانظر الفهارس .
(٤) كتاب النبي# لعمرو بن حزم مخرج في الديات وفي غير موضع من هذا الكتاب وانظر
الفهارس .
(٥) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٢ : ١٣٣).
١٢ - كتاب المناسك / ١٥ - باب العمرة هل تجب وجوب الحج ؟ - ٥٧
٩٢٨٣ - قال الشافعي: فإن قال: فقد أمر النبي ◌ّى امرأة أن تقضي الحج عن
أبيها ، ولم يحفظ عنه أن تقضي العمرة عنه ، قيل له : إن شاء اللّه قد يكون في
الحديث ؛ فيحفظ بعضه دون بعض ، ويحفظ كله فيؤدى بعضه دون بعض ، ويجيب
عما يسأل عنه ، ويستغنى أيضا بأن يعلم أن الحج إذا قضى عنه ؛ فسبيل العمرة
سبيله (١) .
٩٢٨٤ - قال أحمد : قد روي هذا في العمرة في حديث آخر ؛ أخبرنا أبو عبد
اللّه الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن
إسحاق ، قال : حدثنا أبو النضر ، قال : حدثنا شعبة ، عن النعمان بن سالم ، قال:
سمعت عمرو بن أوس يحدّث :
عن أبي رزين العقيلي ، قال: سألت النبي ◌َّه؛ فقلت : إن أبي شيخ كبير
لا يستطيع الحج والعمرة، ولا الظعن؟ قال: ((حُجَّ عَنْ أُبِيكَ وَاعْتَمِرْ))(٢).
٩٢٨٥ - وقد روينا عن أحمد بن حنبل أنه قال : لا أعلم في إيجاب العمرة
حديثا أجود من هذا ولا أصح منه .
٩٢٨٦ - قال أحمد البيهقي : وروينا في الحديث الثابت :
عن عمر بن الخطاب، عن النبي ◌َّ حين سُئِلَ عن الإسلام، فقال: ((أُنْ
تَشْهَدَ أُنْ لا إِلَهَ إلا اللَّهَ، وَأَنَّ مُحَمَّدًّا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمَ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِي
الزَّكَاةَ، وَتَحُجَّ البَيَّتَ، وَتَعْتَمِرَ، وَتَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَّةِ، وَتُتِمَّ الوُضُوءَ)) (٣).
(١) ذكره الشافعي في ((الأم)) في الموضع السابق، وحديث أمر النبي ﴾ امرأة أن تقضي الحج
عن أبيها تقدم فى أول أبواب الحج ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة .
(٢) أخرجه أبو داود في الحج، ح (١٨١٠)، باب الرجل يحج عن غيره ( ٢: ١٦٢)
والترمذي فيه، ح (٩٣٠) في سننه (٢٦٠:٣ - ٢٦١)، وقال: حسن صحيح . والنسائي في
المناسك، باب ((العمرة عن الرجل الذى لا يستطيع)). وابن ماجه فيه، ح (٢٩.٦)، باب ((الحج
عن الحي إذا لم يستطع)) (٢: ٩٧٠)، والإمام أحمد في ((مسنده)) (٤: ١٠).
(٣) انظر الفهارس .
٥٨ - معرفةُ السُّننِ والآثارِ / ج ٧
٩٢٨٧ - وفي حديث الصُّبَيِّ بن معبد أنه قال لعمر: إني وجدت الحج والعمرة
مكتوبين عليّ (١) . ولم ينكر عليه عمر وجوب العمرة (٢).
٩٢٨٨ - وروينا عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: الحج والعمرة فريضتان(٣).
٩٢٨٩ - وعن عكرمة ، عن ابن عباس ، أنه قال : العمرة واجبة (٤).
٩٢٩٠ - وروينا عن زيد بن ثابت أنه قال: صلاتان لا يضرك بأيهما بدأت (٥).
٩٢٩١ - وعن ابن عباس : لكان اللّه لا يضرك بأيهما بدأت (٦).
٩٢٩٢ - وروينا عن ابن المنكدر، عن جابر، أنه سئل عن العمرة؛ أواجبة
هي؟ قال: لا، وإن تعتمر خير لك (٧) .
(١) في السنن الكبرى (٤: ٣٥٤).
(٢) مسند أبي حنيفة رقم (٢٥٤).
(٣) أحكام القرآن للجصاص (١: ٢٦٤)، والمغني (٣: ٢٢٣)، والمجموع ( ٧: ٨).
(٤) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (١ : ٤٧١)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم
ولم يخرجاه، وقد أسند عن محمد بن كثير بإسناد آخر، وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (١ :
٥.٤) (طبعة دار الفكر) ونسبه لعبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، والدارقطني ، والحاكم ، والبيهقي
عن ابن عباس ، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٤ : ٣٥١).
(٥) الكبرى (٤ : ٣٥١)
(٦) السنن الكبرى ( الموضع السابق ).
(٧) رواه الترمذي في كتاب الحج رقم (٩٣١)، باب ((ما جاء في العمرة أواجبة هي أم لا؟))
(٢٦١:٣)، وقال: ((هذا حديث صحيح، وهو قول بعض أهل العلم، قالوا : العمرة ليست بواجبة ،
وكان يقال: هما حجان: الحج الأكبر يوم النحر، والحج الأصغر : العمرة .
وقال الشافعي : العمرة سنة لانعلم أحدا رخص فى تركها ، وليس فيها شيء ثابت بأنها تطوع .
وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (١: ٥.٥) من طبعة (دار الفكر)، ونسبه لابن أبي
شيبة ، وعبد بن حيمد ، والترمذي عن جابر .
١٢ - كتاب المناسك / ١٥ - باب العمرة هل تجب وجوب الحج ؟ - ٥٩
٩٢٩٣ - ورواه الحجاج بن أرطاة ، عن ابن المنكدر ( مرفوعا ) ، ورفعه
ضعيف .
٩٢٩٤ - وروى ابن لهيعة ، عن عطاء ، عن جابر مرفوعا بخلافه ، قال : الحج
والعمرة فريضتان واجبتان (١) ، وهذا أيضا ضعيف لا يصح .
(١) الكبرى (٣٥٠:٣، ٣٥١).
١٦ - باب ما يجزئ من العمرة
إذا جُمِعَتْ إلى غيرها (*)
٩٢٩٥ - قال الشافعي : ويجزئه أن يقرن الحج مع العمرة ، ويجزئه من العمرة
الواجبة عليه أن يهريق دما ؛ قياسا على قول الله تبارك وتعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ
بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ [ البقرة: ١٩٦}.
٩٢٩٦ - قال في القديم: وقال بعض أصحابنا: ((على القارِنِ بَدَنَة)) = رواه
الشعبي عن النبي ◌َّ ، ولو كان ثابتا قلنا به ولم نخالفه .
٩٢٩٧ - وأرى - والله أعلم - أن يجزئه شاة قياسا على هدي التمتع ، والقارن .
أخفّ حالا من المتمتع ، ثم بسط الكلام في شرحه .
٩٢٩٨ - قال أحمد: حديث الشعبي لم يثبت، وثبت عن عائشة أن النبي علّه،
· قال: ((من كان معه هديٌ فليهلَ بالحج مع العمرة ، ولا يحل حتى يحل منهما
جميعا)) (١).
(*) المسألة : ٥٦٢ - وهو ما يطلق عليه إضافة الإحرام إلى الإحرام ؛ ولم يجز جمهور الفقهاء
إدخال العمرة على الحج ، ولا يصير قارنا ؛ لما رواه الأثرم أن عليا منع من أراد ذلك ، ولأن إدخال
العمرة على الحج لا يفيد إلا ما أفاده الإحرام الأول كتكرر الاستئجار على عمل في المدة .
وقال الحنفية: من أهل بالحج ، ثم أحرم بالعمرة ، لزمه الاثنان ، لأن الجمع بينهما مشروع في حق
غير المكي ، فيصير قارنا ، لكنه أخطأ السنة فيصير مسيئا ، ويتوجب عليه إهراق دم ، لأن السنة
إدخال الحج على العمرة، لا إدخال العمرة على الحج ، قال الله تعالى: ﴿ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ﴾
(البقرة: ١٩٦) جعل الحج آخر الغايتين .
(١) تقدم تخريجه في الأبواب السابقة في غير موضع وفي أكثر من طريق ، عن عائشة وجابر بن
عبد الله رضي الله عنهما، وهو من حديث عائشة الطويل في ((حجة النبي #&)) وطرفه: (( خرجنا
مع النبي # في حجة الوداع ... )) فتح الباري (١: ٤١٩)، وصحيح مسلم (٨٧٠:٢) طبعة
عبد الباقي .
.٦