Indexed OCR Text

Pages 361-380

١١ - كتاب الصيام / ٣٠ - الاختلاف في صوم يوم عاشوراء - ٣٦١
ورواه محمد بن بكر ، عن ابن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن عبد الرحمن بن سلمة ،
عن عمه، دون الأمر بالقضاء ، وكذلك قاله عبد الوهاب بن عطاء ، وروح بن عبادة ،
ومكي بن إبراهيم ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن عبد الرحمن بن سلمة الخزاعي ، عن
عمه .
٩.٠٦ - وهو مجهول ومختلف في اسم أبيه ، ولا يدري من عمه ،
والله أعلم .
٠٠
*
K
٠
٠

٣١ - باب الأيام التي نُهِيَ عن صَوْمُها (*)
٩.٠٧ - أخبرنا أبو إسحاق الفقيه ، قال : أخبرنا أبو النضر شافع بن محمد ،
قال : أخبرنا أبو جعفر بن سلامة ، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ،
قال : أخبرنا مالك ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن الأعرج ،
عن أبي هريرة: ((أن رسول الله ◌َّ نهى عن صيام يومين ، يوم الفطر ،
ويوم الأضحى)) (١) .
أخرجاه في الصحيح من حديث مالك .
٩.٠٨ - وبهذا الإسناد ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، عن
الزهري ، عن أبي عبيد مولى ابن أزهر ، سمعه يقول : شهدت العيد مع عمر بن
الخطاب ، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة ، وقال: إن رسول الله عمّ نهى عن صيام هذين
اليومين : يوم الفطر ، ويوم الأضحى : فأما يوم الفطر فيوم فطركم من صيامكم ،
وأما يوم الأضحى فكلوا فيه من لحم نسككم .
(*) المسألة : ٥٣١ - صوم يوم عيد الفطر والأضحى وأيام التشريق بعده: مكروه تحريما عند
الحنفية ، حرام لا يصح عند باقي الأئمة .
مغني المحتاج (١: ٤٣)، المهذب (١: ١٨٩)، الدر المختار (٢: ١١٤)، مراقي الفلاح
ص (١.٦)، القوانين الفقهية ص (١١٤)، المغني (١٦٣:٣)، كشاف القناع (٢: ٣٩٩).
(١) أخرجه مالك في كتاب الصيام رقم (٣٦)، باب ((صيام يوم الفطر والأضحى والدهر)) (١:
٣٠٠)، ومسلم في الصيام (٢٦٣١) من طبعتنا ص (٤: ٣٢٨)، باب ((النهى عن صوم يوم
الفطر ويوم الأضحى)»، وبرقم (١٣٩ - ((١١٣٨)))، ص ( ٢ : ٧٩٩) من طبعة عبد الباقي ،
ورواه النسائي في الصيام من سننه الكبرى على ما في ((تحفة الأشراف)) (١٠ : ٢١٩)، وموضعه
في سنن البيهقي الكبرى ( ٤ : ٢٩٧).
٣٦٢

١١ - كتاب الصيام / ٣١ - باب الأيام التي نُهي عن صومها - ٣٦٣
رواه مسلم في الصحيح ، عن عبد الجبار ، عن ابن عيينة ، وأخرجاه من حديث
مالك (١) ، وقد مضى في كتاب صلاة العيدين .
٩٠٠٩ - وبهذا الإسناد ، قال : حدثنا الشافعي قال : سمعت عبد الوهاب
الثقفي يحدث عن خالد الحذاء ، عن أبي المليح ،
عن نُبَيْشَةً: أن رسول اللـه عليه، قال: ((إنا كنا ننهاكم عن لحومها
فوق ثلاثة أيام حتى يسعكم ، فكلوا وادخروا ، ألا إن هذه الأيام أيام أكل
وشرب)) (٢) .
٩.١٠ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو الوليد قال : حدثنا
الحسن بن سفيان قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال : حدثنا إسماعيل بن
علية ، عن خالد الحذاء قال: حدثني أبو قلابة ، عن أبي المليح ، عن نُبَيْشَةً ، قال
خالد : فلقيت أبا المليح، فسألته ، فحدثني به ، فذكر عن النبي #: أيام
التشريق أيام أكل وشرب ، وذكر الله .
(١) رواه البخاري في الصوم (١٩٩٠)، باب ((صوم يوم الفطر)). فتح الباري (٤: ٢٣٨).
وفي الأضاحي ، وأخرجه مسلم في كتاب الصيام (٢٦٣٠) من طبعتنا ص ( ٤ : ٣٢٨)،
باب ((النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى))، وبرقم (١٣٨ - (( ١١٣٧)))، ص (٢ :
٧٩٩) من طبعة عبد الباقي، وأبو داود في الصوم (٢٤١٦)، باب (في صوم العيدين)) (٢ :
٣١٩)، والترمذي في الصوم (٧٧١)، باب ((ما جاء في كراهية الصوم يوم الفطر والنحر)»
(١٤١:٣)، والنسائى في الصيام من سننه الكبرى على ما جاء في ((تحفة الأشراف)) ( ١٢٠:٨)،
وفي الضحايا، وأخرجه ابن ماجه في الصوم (١٧٢٢)، باب (( في النهي عن صيام يوم الفطر
والأضحى)) (١ : ٥٤٩)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٤: ٢٩٧).
(٢) رواه مسلم في كتاب الصيام ( ٢٦٣٧) من طبعتنا ص (٤: ٣٣٢)، باب ((تحريم صوم
أيام التشريق)»، وبرقم (١٤٤ - ((١١٤١)))، ص (٢: ٨٠٠) من طبعة عبد الباقي ،
وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٤ : ٢٩٧)، وفي السنن الصغير له ( ٢ : ١٢٧)، وأخرجه
النسائي في الحج من سننه الكبرى على ما في ((تحفة الأشراف)) (٩: ٦).

٣٦٤ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثَارِ / ج ٦
رواه مسلم في الصحيح عن ابن نمير (١) .
٩.١١ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا الدراوردي ،
عن يزيد بن عبد الله بن الهاد ، عن عبد الله بن أبي سلمة ، عن عمرو بن سليم ،
عن أمه ، قالت : بينما نحن بمنى إذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه
على جمل، يقول: إن رسول الله عَّه يقول: ((إن هذه أيام طعام وشراب،
فلا يصومن أحد، فاتبع الناس - وهو على جمله - يصرخ بذلك)) (٢).
وقال أبو زكريا ، وأبو بكر : يصرخ فيهم بذلك .
٩.١٢ - ورويناه عن يوسف بن مسعود بن الحكم الأنصاري الزرقي ، عن جدته:
أنها رأت وهي بمنى في زمان رسول الله عَّه راكباً يصيح : أيها الناس ! إنها أيام
أكل وشرب ونساء ، وبعال ، وذكر الله ، قالت: فقلت : من هذا ؟ قالوا : علي بن
أبي طالب - رضي الله عنه - .
٩.١٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في كتاب ((المستدرك)) قال: حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن
يزيد بن الهاد ، عن أبي مُرّةَ ، عن مولى أم هانئ أنه دخل مع عبد الله بن عمرو
على أبيه : عمرو بن العاص ، فقرب إليه طعاما ، فقال : كل . فقال : إني صائم !
(١) تقدم تخريجه بالحاشبة السابقة .
(٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ١ : ٧٦) وإسناده صحيح:
• عمرو بن سليم: هو الزرقي، وهو تابعي ثقة مات سنة ١.٤ هـ، وأمه لم يذكر أحد ممن ألف
في الصحابة اسمها بل قالوا: ((أم عمرو بن سليم»، وفي طبقات ابن سعد (٥ : ٥٢) أنّ اسمها
((النوار بنت عبد الله بن الحارث بن جماز)) وهي صحابية، والحديث رواه الشافعي في ((الرسالة))
رقم (١١٢٧)، وأخرجه الحاكم في ((المستدرك» (١: ٤٣٤ - ٤٣٥)، وقال: ((هذا حديث
صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ))، ووافقه الذهبي .

١١ - كتاب الصيام / ٣١ - باب الأيام التي تُهي عن صومها - ٣٦٥
فقال عمرو : كل ، فهذه الأيام التي كان رسول الله عَّ يأمرنا بإفطارها ، وينهانا
عن صيامها .
٩.١٤ - قال مالك: وهي أيام التشريق (١).
٩.١٥ - وأخبرنا أبو إسحاق ، قال : أخبرنا شافع ، قال : أخبرنا أبو جعفر ،
قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا الدراوردي ، عن يزيد بن
عبد الله بن الهاد ، عن أبي مرة ، أنه دخل هو وعبد الله بن عمرو على عمرو بن
العاص ، وذلك الغد ، أو بعد الغد من يوم الأضحى ، فقرب إليهم عمرو طعاما
فقال له عبد الله: إني صائم ! فقال له عمرو: فأفطر ، فإن هذه الأيام التى كان
رسول الله ﴾ يأمرنا بإفطارها، وينهانا عن صيامها.
قال : أبو مرة : فأفطر عبد الله ، فأكل وأكلت معه .
٩.١٦ - قال الشافعي في رواية الزعفراني عنه: أخبرنا مالك بن أنس ، عن
أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن سليمان بن يسار: أن رسول الله عد نهى
عن صيام أيام منىٌ (٢).
٩.١٧ - أخبرناه أبو أحمد المهرجاني قال : أخبرنا أبو بكر بن جعفر قال :
حدثنا محمد بن إبراهيم قال : حدثنا ابن بكير قال : حدثنا مالك ، فذكره بإسناده
مثله مرسلا .
٩.١٨ - قال الشافعي في رواية حرملة : وقد ذهب بعض أهل العلم من أهل
ناحيتنا وغيرهم : إلى أن لا يصوم المتمتع أيام منى ؛ النهي عن صومها ، واحتج
بأن ما ثبت عن رسول الله #& كان أولى أن يصار إليه ، فرأيته قد ذهب إلى حجة
لا مدفع لها ، والله أعلم ، فقلت به .
(١) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (١: ٤٣٥)، وقال: الذهبى: ((صحيح)).
(٢) رواه مالك في كتاب الحج رقم (١٣٤)، باب ((ما جاء في صيام أيام منى)) (٣٧٦:١).

٣٦٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ٦ -
٩.١٩ - قال: وقد ذهب بعض أهل ناحيتنا إلى أن يصوم المتمتع أيام منى إذا.
لم يصم قبلها .
٩.٢٠ - قال الشافعي: وقد رُوِيّ فيه عن عائشة ، وابن عمر ، ما يوافق
قوله .
٩.٢١ - قال أحمد : وإلى هذا ذهب في القديم .
٩.٢٢ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم
ابن سعد ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة في المتمتع إذا لم يجد هدياً ولم
يصم قبل عرفة فليصم أيام منى .
٩.٢٣ - وبهذا الإسناد عن ابن شهاب ، عن سالم، عن أبيه: إذا لم يجد مثل
ذلك (١).
٩.٢٤ - قال أحمد : وبهذا المعنى رواه مالك ، عن ابن شهاب ، وأخرجه
البخاري في الصحيح من حديث مالك ، واستشهد برواية إبراهيم بن سعد ، وأخرجه
عن محمد بن بشار ، عن غندر ، عن شعبة قال : سمعت عبد الله بن عيسى يحدث
عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، وعن سالم ، عن ابن عمر : أنهما قالا : لم
يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي (٢) .
٩.٢٥ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا الحسين بن علي ، قال :
حدثنا محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا محمد ، قال :
حدثنا شعبة ، فذكره ، وهذا شبيه بالمسند .
(١) البخاري في كتاب الصوم، باب ((صيام أيام التشريق)).
(٢) رواه البخاري في كتاب الصوم رقم (١٩٩٨، ١٩٩٩)، باب ((صيام أيام التشريق)).
فتح الباري ( ٤ : ٢٤٢ ) .

١١ - كتاب الصيام / ٣١ - باب الأيام التي نُهي عن صومها - ٣٦٧
٩.٢٦ - قال الشافعي في رواية حرملة : وبلغني أن ابن شهاب يرويه مرسلا
عن النبي ◌ّ، والله أعلم.
.
٠,

٣٢ - من كره أن يتخذ الرجل صوم شهر ، يكمله
من بين الشهور ، كما يكمل رمضان أو يومًا من
الأيام (*)
٩.٢٧ - كرهه الشافعي في القديم ، واحتج بحديث مالك وهو فيما أخبرنا أبو
إسحاق الفقيه ، أخبرنا أبو النضر ، أخبرنا أبو جعفر ، حدثنا المزني ، حدثنا
الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله ، عن أبي سلمة
ابن عبد الرحمن ،
عن عائشة زوج النبي # أنها قالت: ((كان رسول اللـه عليه يصوم حتى
نقول : لا يفطر ، ويفطر حتى نقول : لا يصوم ، وما رأيت رسول الله عئه.
استكمل صيام شهر قط إلا رمضان ، وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان .
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث مالك (١).
(*) المسألة: ٥٣٢ - لقد جاء في وصف صوم تطوع رسول اللّه ﴾ أنه كان دِيمَةً، وأنه كان
يصوم حتى تقول عائشة : نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، ولم يستكمل رسول الله
﴾ شهرا قط إلا رمضان، وفي حديث آخر أنه # ما صام شهرا كاملا قط غير رمضان .
وذلك كله لتعظيم هذا الشهر وتميزه عن بقية الشهور ، وأنه فرض الله ، وما سواه صيام تطوع .
(١) رواه البخاري في الصوم. حديث (١٩٦٩)، باب ((صوم شعبان)). فتح الباري (٤ :
٢١٣)، ومسلم في كتاب الصيام رقم (٢٦٧٧) من طبعتنا ص (٤: ٣٦٦)، باب ((صيام
النبي في غير رمضان))، وبرقم (١٧٥)، ص (٢: ٨١٠) من طبعة عبد الباقي، وأخرجه
أبو داود في الصوم (٢٤٣٤)، باب ((كيف كان يصوم النبي ﴾ (٢: ٣٢٤)، والنسائي في
الصوم (٤: ١٩٩)، باب ((صوم النبي # بأمي هو وأمي)).
٣٦٨

١١ - كتاب الصيام / ٣٢ - من كره أن يتخذ الرجل صوم شهر - ٣٦٩
٩.٢٨ - وأخبرنا أبو إسحاق ، قال : أخبرنا النضر ، قال : أخبرنا أبو جعفر ،
قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان عن أبي لبيد ،
قال : سمعت أباسلمة يقول :
دخلت على عائشة ، فقلت : أي أمه ! أخبريني عن صيام رسول الله عَّ؟
فقالت : كان رسول اللـه عَّي يصوم حتى نقول: قد صام، ويفطر حتى نقول:
قد أفطر ، وما رأيته صام في شهر قط أكثر من صيامه في شهر شعبان ،
كان يصومه كله ، بل كان يصومه إلا قليلا .
رواه مسلم في الصحيح ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن سفيان (١) .
٩.٢٩ - قال : قال الشافعي : وإنما كرهته، لأن يأتي جاهل فيظن أن ذلك وإن
فعل فَحسن .
(١) أخرجه مسلم في كتاب الصيام رقم (٢٦٧٨) من طبعتنا ص (٤: ٣٦٧)، باب ((صيام
النبي # في غير رمضان))، وبرقم (١٧٦)، ص (٢: ٨١١) من طبعة عبد الباقي، ورواه
النسائي في الصيام (٤: ١٥١)، باب ((ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر عائشة فيه))، وابن ماجه
في الصيام (١٧١٠)، باب ((ما جاء في صيام النبي )) (١: ٥٤٥).

٣٣ - القصد في العبادة (*)
٩.٣٠ - قال الشافعي: وأكره أن يحمل الرجل على نفسه من الصوم ما يمله ،
أو يحول بينه وبين الصلاة ، وليصم بقدر ما يقوى عليه .
٠.
٩.٣١ - قال أحمد : قد روينا في الحديث الثابت، عن عبد الله بن عمرو ،
قال : أخبر رسول الله ي أنى أقول : لأصومن النهار ، ولأقومن الليل ما عشت .
فقلت له : قد قلت بأبي أنت وأمي. قال: ((فَإِنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَصُمْ
وَأُفْطِرْ، وَتَمْ وَقُمْ، وَصُمْ مِنَ الشُّهْرِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ)). ثم قال: ((فإن الحسنة بعشر
أمثالها ، وذلك مثل صيام الدهر)). قال: فقلت : إني أطيق أفضل من ذلك .
قال: ((فصم يوماً وأفطر يومين)). قلت : إني أطيق أفضل من ذلك. قال :
(*) المسألة : ٥٣٣ - لم يكن من هديه # فرض الصوم وصيام الدهر، بل لقد قال: ((من
صام الدهر لا صام ولا أفطر)). رواه أحمد (٤: ٢٤)، والنسائي (٤: ٢.٧)، وغيرهما ،
فهديه الذي لا شك فيه ، أن صيام يوم ، وفطر يوم أفضل من صوم الدهر وأحب إلى الله ، وسرد صيام
الدهر مكروه ، ولقد وردت أحاديث صحيحة تعادل من صام رمضان وأتبعه ستة أيام من شوال فكأنما
صام الدهر ، كما قيل فيمن صام ثلاثة أيام من كل شهر: ((إنّ ذلك يعدل صوم الدهر» رواه
البخاري . فتح الباري ( ٤ : ١٩٢).
والرسول أراد للمسلمين القصد في العبادة، وأن تكون عبادتهم ديمة، وعبد الله بن عمرو بن
العاص يقول في حديث آخر: وددت أني كنت قبلت رخصة رسول الله & ، معناه أنه كبر وعجز عن
المحافظة على ما التزمه ووظفه على نفسه عند رسول اللّه عليه ، فشق عليه فعله ، ولا يمكنه تركه ،
فالنبي ٣ رفيق بأمته ، شفيق عليهم ، يرشدهم إلى مصالحهم ، ويحثهم على ما يطيقون الدوام عليه ،
وينهاهم عن التعمق والإكثار من العبادات التي يخاف عليهم الملل بسببها أو تركها أو ترك بعضها ،
وقد بين ذلك بقوله #: ((عليكم من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا)).
وقد ذم اللَّه تعالى قومًا أكثروا العبادة ثم فرطوا فيها فقال تعالى: ﴿ورهْبَانِيَّةٌ ابْتَدَعُوهَا مَا
كَتَبْنَاهَا عَلَيِهِمْ إلا ابْتِغَاءَ رِضْوانِ اللَّه فَمَا رَعَوْهَا حَقِّ رَعَايَتِهَا ﴾ [الحديد: ٢٧].
٣٧٠

١١ - كتاب الصيام / ٣٣ - القصد في العبادة - ٣٧١
(« فصم يوما وأفْطِرْ يوما، وذلك صيام داود، وهو أعدل الصيام)). قال: فقلت
: إني أطيق أفضل من ذلك. قال: فقال رسول الله تَّ: ((لا أفضل من
ذلك)) (١).
٩.٣٢ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو محمد المزكي،
قال : أخبرني علي بن محمد بن عيسى ، قال : حدثنا أبو اليمان ، قال : أخبرني
شعيب ، عن الزهري ، قال : أخبرني سعيد بن المسيب ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن :
أن عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال ، فذكره .
رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان . وأخرجه مسلم من حديث يونس ،
عن ابن شهاب الزهري .
٩.٣٣ - قال الشافعي : فإن قوي علي صيام الدهر كله سوى الأيام التي نهني
عنها ، فحسن .
٩.٣٤ - قال أحمد : وروينا عن أبي موسى مرفوعا وموقوفا: من صام الدهر
ضُيِّقَتْ عليه جهنم - هكذا - وعقد تسعين (٢) .
(١) رواه البخاري في الصوم (١٩٧٦)، باب ((صوم الدهر)). فتح الباري (٤: ٢٢٠)،
وفي أحاديث الأنبياء، وأخرجه مسلم في كتاب الصيام رقم (٢٦٨٤) من طبعتنا ص (٤: ٣٧١)،
باب «النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به))، وبرقم (١٨١ - ((١١٥٩)))، ص (٢: ٨١٢)
من طبعة عبد الباقي، وأخرجه أبو داود في الصوم (٢٤٢٧)، باب ((في صوم الدهر تطرعا))
(٣٢٢٦٢)، والنسائي في الصيام (٤: ٢١١)، باب ((صوم يوم وإفطار يوم)).
(٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٤: ٤١٤)، وصححه ابن خزيمة (٢١٥٤، ٢١٥٥)،
وموضعه في سنن البيهقى الكبرى ( ٤ : ٣٠٠).
وقد اختلف في معنى هذا الحديث فقيل : ضيقت عليه حصراً له فيها ، لتشديده على نفسه وحمله
عليها، ورغبته عن هدى رسول الله ﴾ واعتقاده أن غيره أفضل منه، وقال آخرون: بل ضيقت عليه ،
فلا يبقى له فيها موضع ، وأن الصائم لما ضيق على نفسه مسالك الشهوات وطرقها بالصوم ضيق الله
عليه النار فلا يبقى له فيها مكان، وذكر ذلك ابن قيم الجوزية في ((زاد المعاد في هدي خير العباد»
في فصل ((سرد الصوم وصيام الدهر)).
٦

٣٧٢ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ٦
٩.٣٥ - وروينا عن نافع أن عمر بن الخطاب قد كان يسرد الصيام قبل أن
يموت ، وسرد عبد الله بن عمر في آخر زمانه (١).
٩.٣٦ - وعن عائشة أنها كانت تصوم الدهر في السفر والحضر.
٩.٣٧ - وعن أبي طلحة أنه كان لا يصوم على عهد النبي ◌ّ من أجل
الغزو ، فلما قبض لم ير مفطراً إلا يوم فطر أو أضحى .
٩.٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : سمعت أبا سعيد بن أبي بكر
يقول : سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة ، يقول : سألت المزني عن معنى قول
رسول الله عَّ: ((من صام الدهر ضيقت عليه جهنم)). فقال: يشبه أن يكون
معنى عليه : عنه . ومن ضيقت عنه جهنم فإنه لا يدخلها ، ولا يشبه أن يكون
معناه غير هذا ، لأن من ازداد لله عملا وطاعة ازداد عند الله رفعة ، وعليه
كرامة ، وإليه قُربَةٌ .
(١) مصنف ابن أبي شيبة ( ٣: ٧٩،٧)، وسنن البيهقي الكبرى (٤: ٣٠١).

٣٤ - صوم يوم الجمعة (*)
٩.٣٩ - أخبرنا أبو إسحاق، قال : أخبرنا شافع بن محمد ، قال : أخبرنا
أبو جعفر بن سلامة ، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي : قال : أخبرنا
سفيان ، قال : أخبرنا عبد الحميد بن جبير بن شيبة ، قال : حدثنا محمد بن عباد بن
جعفر ، يقول :
سألت جابر بن عبد الله وهو يطوف بالبيت: أنهى النبى # عن صيام يوم
الجمعة ؟ قال : نعم . ورب هذا البيت (١).
.٩.٤ - وبإسناده، قال : حدثنا الشافعي ، قال :
أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عبد الحميد بن
جبير بن شيبة أنه أخبره محمد بن عباد
أنه سأل جابر بن عبد الله وهو يطوف بالبيت ، فقال : سمعت رسول الله
نهى عن صيام يوم الجمعة ؟ قال : نعم ورب هذا البيت .
(*) المسألة - ٥٣٤ - قال الشافعية والحنابلة : يكوه إفراد الجمعة بالصوم ، وقال الحنفية :
إفراد يوم الجمعة بالصوم مكروه تنزيها ، وقال المالكية : يكره صوم يوم الجمعة خصوصا إلا أن يصوم
يومًا قبله أو يومًا بعده .
مغني المحتاج ( ١ : ٤٤٧)، المهذب ( ١: ١٨٨)، كشاف القناع (٢: ٣٩٨)، غاية
المنتهى (١ ك ٣٣٤)، الدر المختار (٢: ١١٤)، الشرح الصغير (١ : ٦٩٤).
(١) رواه البخارى في الصوم (١٩٨٤)، باب ((صوم يوم الجمعة)). فتح الباري (٤: ٢٣٢)،
ومسلم في كتاب الصيام (٢٦٤٠) من طبعتنا ص ( ٤: ٣٣٤)، في باب (كراهة صيام يوم
الجمعة منفردا))؛ وبرقم ( ١٤٦ - ((١١٤٣)))، ص (٢ : ٨.١) من طبعة عبد الباقي ،
والنسائي في الصوم من سننه الكبرى على ما جاء في ((تحفة الأشراف)) (٢ : ٢٦٨) وابن ماجه في
الصوم (١٧٢٤)، باب ((في صيام يوم الجمعة)) (١: ٥٤٩)، وموضعه في سنن البيهقي
الكبرى (٤ : ٣٠١ - ٣٠٢) .
٣٧٣

٣٧٤ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ وَالآثَارِ / ج ٦ -
أخرجاه في الصحيح من حديث ابن جريج
٩.٤١ - قال البخاري : زاد : غير أبي عاصم : أن يفرد بصوم.
٩.٤٢ - قال أحمد : هذه الزيادة قد ذكرها يحيى بن سعيد القطان ، عن ابن
جريج ، وهو بَيِّنٌ في رواية أبي صالح وغيره ، عن أبي هريرة .
٩.٤٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا الحسن بن علي بن عفان ، قال : حدثنا ابن نمير ، عن الأعمش
( ح ) .
٩.٤٤ - قال : وحدثنا أبو العباس ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، قال :
حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي صالح .
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عَّهُ: ((لا يَصُمْ أحدكم يوم الجمعة
إلا أن يصوم قبله يوما أو بعده يوما)).
رواه مسلم في الصحيح عن يحيى ، عن أبي معاوية ، وأخرجاه من حديث حفص
ابن غياث، عن الأعمش (١).
٩.٤٥ - وبمعناه أخرجه البخاري من حديث جويرية بنت الحارث ، أن النبي لمّة
دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال: ((أصمت؟)) قالت : لا ، قال :
((تريدين أن تصومي غَداً؟)). قالت: لا. قال: ((فَأفْطِرِي)) (٢).
(١) أخرجه مسلم في كتاب الصيام (٢٦٤٢) من طبعتنا ص (٤: ٣٣٤)، باب ((كراهة
صيام يوم الجمعة منفردا))، وهو برقم (١٤٧ - (( ١١٤٤°))) ص (٢: ٨.١) من طبعة عبد
الباقي، وبنفس إسناد مسلم أخرجه أبو داود في الصوم (٢٤٢٠)، باب ((النهي أنْ يخص يوم
الجمعة بصوم)) (٣٢٠:٢)، والترمذي في الصوم (٧٤٣)، باب ((ما جاء في كراهية صوم يوم
الجمعة وحده)) (٣: ١١٩)، والنسائي في الصيام من سننه الكبرى على ما في ((تحفة الأشراف)»
(٩: ٣٧٦)، ابن ماجه في الصيام (١٧٢٣)، باب ((في صيام يوم الجمعة)) (١: ٥٤٩).
وأخرجه البخاري في كتاب الصوم. فتح الباري (٤: ٢.٣) بالإسناد الذي ذكره المصنف.
(٢) حديث جويرية أخرجه البخاري. فتح الباري (٤: ٢٠٣)، وأبو داود (٢٤٢٢) ، باب
((الرخصة في ذلك)) (٢: ٣٢١)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٢: ٣.٢).

١١ - كتاب الصيام / ٣٤ - صوم يوم الجمعة - ٣٧٥
٩.٤٦ - أخبرنا أبو إسحاق ، قال : أخبرنا شافع ، قال : أخبرنا أبو جعفر ،
قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن
عمرو بن دينار ، عن يحيى بن جعدة ، عن عبد الله بن عمرو القاري ، قال : سمعت
أبا هريرة ، يقول: ما أنا نهيت عن صيام يوم الجمعة، ولكن محمدا عبده ورب هذا
البيت قاله .
٩.٤٧ - قال أحمد : وهذا الحديث إنما سمعه الشافعي مطلقا في النهي ،
فجرى على إطلاقه في النهي عن صومه على الاختيار لمن كان إذا صام منعه من
الصلاة ما لو كان مفطراً فعله .
٩.٤٨ - قال: والحجة في ذلك ما ذكرت عائشة أن النبي # كان يصوم
شعبان ، ومن صام شهراً صام فيه جمعا ، وإذا كان النهي مقيدا بإفراده بالصوم لم
يكن في حديث عائشة فيه حجة من هذا الوجه إلا أن يقول قائل : إذا جاز صومه
مع غيره جاز منفرداً ، ومتابعة السنة أولى ، وبالله التوفيق .
٩.٤٩ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي ، عن رجل ، عن شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الله بن
مرة ، عن الحارث ، عن علي أنه كره صوم يوم الجمعة (١) .
وإنما أورده على طريق الإلزام في خلافهم عليا ، رضي الله عنه .
(١) ذكره الشافعي في ((الأم)» ( ٧ : ١٨٩).

٣٥ - فضل الصيام (*)
٠ ٩.٥ - قال الشافعي في القديم : أخبرنا مالك بن أنس ، عن أبي الزناد ،
عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله #، قال: ((والذي نفسي بيده
لخلوف (١) فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، قال الله: إنما يذر طعامه
(*) المسألة : ٥٣٥ - إنّ الصومَ دعامة من دعائم الإسلام الخمس، وركن من أركانه الأساسية،
فيه تبدو قوة إرادة الصائم وقوة روحه في ترك ما يحب من الطعام والشراب وغيرهما من قبيل الفجر
حتى غروب الشمس ، وقد فرض الصيام على المؤمنين كي يصلوا إلى مرتبة الأتقياء الصالحين ، وأوجب
على الصائم أن يتمسك بالكمال الخلقي ، فلا يغتاب أحداً ، ولا يشي بإنسان ، ولا يسب غيره ولا
يكذب، ولا يشهد زورا ولا يسرق ولا يفكر في إيذاء أي مخلوق، فقد جاء في الحديث النبوي ((إذا
كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يسخط فإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل : إني صائم » .
فليس الغرض من الصيام الامتناع عن الأكل والشرب ولكن الغرض الوصول إلى كرم الخلق والتحلي
بالآداب الإسلامية ، وحفظ اللسان عن الكذب والغيبة والنميمة والخصومة والمراءاة ، وشغله بذكر الله
سبحانه وتعالى وتلاوة القرآن الكريم وكف السمع عن الإصغاء إلى كل مكروه ، فالصوم جنة ، أي
وقاية ، فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل .
والصوم بعث لقوة الإرادة والعزيمة والشجاعة ، لأن مقاومة الجوع والعطش وجميع شهوات النفس مما
يقوي فضيلة الصبر التي هي أصل الفضائل كلها ، وفيه صفاء القلوب ورقتها، وإيقاد القرائح ، وإنفاد
البصائر ، وتطهير الجسم والروح ، تطهير المعدة لأنها سبب الشر ومصدر البلوى للإنسان ومبعث
الأمراض والأسقام، فغرض الصوم علاجا لها من هذه الآفات المهلكة، وقال الرسول #: ((جُوعُوا
تَصحوا)).
قال الإمام الغزالى: ((إنّ أعظم المهلكات لابن آدم شهوة البطن، بها خرج آدم عليه السلام وحواء
من دار القرار إلى دار الذل والافتقار ، والبطن على التحقيق ينبوع الشهوات ، وبيت الأمراض
والآفات، وقال رسول اللَّه تَّ: ((ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه. بحسب ابن آدم لقيمات يقمن
صلبه ، فإن كان لا محالة فاعلاً، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه)).
وهذا الحديث الشريف دستور طبي حكيم ، لا يصدر إلا عن عليم بدقائق الطب وأسراره .
(١) ( خُلُوف): تغير رائحة الفم .
٣٧٦

١١ - كتاب الصيام / ٣٥ - فضل الصيام - ٣٧٧
وشرابه وشهوته من أجلي ، فالصيام لي ، وأنا أجزي به ، كل حسنة بعشر أمثالها
إلى سبع مئة ضعف، إلا الصيام فهو لي ، وأنا أجزي به)) (١) .
٩.٥١ - قال : وأخبرنا مالك ، عن عمه أبي سهيل بن مالك ، عن أبيه ،
عن أبي هريرة، قال: ((إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة ، وغلقت
أبواب النار، وصفدت الشياطين)) (٢).
٩.٥٢ - أخبرنا بالحديثين أبو زكريا بن أبي إسحاق ، قال : أخبرنا أبو الحسن
الطرائفي قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا القعنبي فيما قرأ على
مالك ( ح ) .
٩.٥٣ - وأخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المهرجاني، قال:
أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكي ، قال : حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي ،
قال : حدثنا ابن بكير ، قال : حدثنا مالك فذكراهما .
وقد أخرج البخاري الحديث الأول عن القعنبي ، عن مالك ، وأخرجا حديث أبي
سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر ، من حديث ابن شهاب وإسماعيل بن جعفر ، عنه
مرفوعاً ، وقد قصر مالك بن أنس برفعه .
٩.٥٤ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا أبو محمد المزني ، قال:
(١) رواه مالك في الصيام رقم (٥٨)، باب ((جامع الصيام)) (٣١٠:١)، والبخاري في
الصوم، باب ((فضل الصوم)) ومسلم في الصيام (٢٦٦١) من طبعتنا ص (٤: ٣٥٣)، باب
(( فضل الصيام)»، وبرقم (١٦٣) ص (٢: ٨.٧) من طبعة عبد الباقي، ورواه النسائي في
الصيام (٤: ١٦٤)، باب ((ذكر الاختلاف على أبي صالح في هذا الحديث».
(٢) رواه مالك في الصيام رقم (٥٩)، باب ((جامع الصيام)) (٣١٠:١ - ٣١١)، هكذا
موقوفا، وأخرجه موصولا: البخاري في الصوم ( ١٨٩٨، ١٨٩٩)، باب ((هل يقال رمضان أو
شهر رمضان)). فتح الباري ( ٤: ١١٢)، ومسلم في أول كتاب الصيام رقم ( ٢٤٥٦ ) من
طبعتنا ص (٤: ٢٢١)، باب ((فضل شهر رمضان))، وبرقم (١) من أول كتاب الصيام من طبعة
عبد الباقي، والنسائي في الصيام (١٢٦، ١٢٧، ١٢٨)، باب ((فضل شهر رمضان)).

٣٧٨ - معرفةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٦
حدثنا جعفر بن محمد الفريابي ، قال : حدثنا قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا
إسماعيل بن جعفر، عن أبي سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله عَّه
قال: (( إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة ، وغلقت أبواب النار ، وصفدت
الشياطين )) . روياه جميعاً عن قتيبة .
٩.٥٥ - أخبرناه أبو إسحاق ، قال : أخبرنا شافع ، قال : أخبرنا أبو جعفر ،
قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن
الزهري ، عن أبي سلمة ،
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عَّ: ((من صام شهر رمضان
إيمانا، واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)) (١).
رواه البخاري في الصحيح عن علي بن عبد الله ، عن سفيان .
٩.٥٦ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا أبو بكر القطان .
قال : أخبرنا علي بن الحسن ، قال : حدثنا علي بن المديني ، قال : حدثنا سفيان ،
قال : قال عمرو بن دينار: سمعت عبيد بن عمير، يقول: سئل رسول اللـه عَّه عن
السائحين فقال: (( هم الصائمون)) (٢).
رواه الشافعي في القديم ، عن سفيان بن عيينة هكذا مرسلا .
*
(١) رواه البخاري في الصوم (١٩.٦)، باب ((من صام رمضان إيمانا واحتسابا)). فتح الباري
(٤: ١١٥)، ومسلم في كتاب الصلاة رقم (١٧٥٠) من طبعتنا ص (٣: ١٦١)، باب ((الترغيب
في صيام رمضان)»، وبرقم ( ١٧٥) ص (١ : ٥٢٣ - ٥٢٤) من طبعة عبد الباقي.
(٢) ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (٤: ٢٩٧) من طبعة دار الفكر، ونسبه للفريابي
ومسدد في مسنده ، وابن جرير ، والبيهقي في شعب الإيمان من طريق عبيد بن عمير عن أبي هريرة .
وذكره أيضا من طريق عبد الله بن مسعود ، ونسبه لابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ،
والطبراني ، وأبي الشيخ .
ومن طريق عبيد بن عمير فقط ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) في الموضع السابق ونسبه لابن
جرير الطبري .

٣٦ - صوم ستة أيام من شوال (*)
٩.٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ،
وغيرهما ، قالوا : حدثنا أبو العباس الأصم ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ،
قال : أخبرنا محاضر بن المورع ، قال : حدثنا سعد بن سعيد ، قال : أخبرني عمر
ابن ثابت الأنصاري ، قال :
سمعت أبا أيوب الأنصاري، قال : سمعت رسول الله # يقول: ((من
صام رمضان ، ثم أتبعه ستا من شوال، فذلك صوم الدهر)) (١).
٩.٥٨ - وأخبرنا أبو الحسن محمد بن يعقوب بن أحمد الفقيه { بالطابران ،
قال : أخبرنا أبو النضر محمد بن يعقوب بن محمد بن يوسف الفقيه } (٢) ، قال
حدثنا عثمان بن سعيد أخو يحيى بن سعيد ، قال : حدثنا سعيد بن سعيد أخو
يحيى ، قال : حدثنا نعيم بن حماد ، قال : حدثنا عبد الله بن المبارك ، قال : حدثنا
سعد بن سعيد أخو يحيى بن سعيد الأنصاري أن عمر بن ثابت حدثه ، قال :
-
(*) المسألة : ٥٣٦ - من صوم التطوع، أو الصوم المندوب: صوم ستة أيام من شوال ، ولو
متفرقة ، وتتابعها أفضل عقب العيد مبادرة إلى العبادة ، ويحصل له ثوابها ولو صام قضاء أو نذرا
أو غير ذلك ، فمن صامها بعد أن صام رمضان فكأنما صام الدهر فرضا ، للأحاديث التالية في هذا
الباب .
(١) أخرجه مسلم في كتاب الصيام (٢٧١٢) من طبعتنا ص (٤: ٣٩٦)، باب ((استحباب
صوم ستة أيام من شوال إتباعاً لرمضان، وبرقم (٢.٤ - ((١١٦٤))) ص (٢: ٨٢٢) من طبعة
عبد الباقي، وأخرجه أبو داود في الصوم (٢٤٣٣)، باب ((في صوم ستة أيام من شوال)) (٢ :
٢٢٤) والترمذي في الصوم (٧٥٩)، باب ((ما جاء في صيام ستة أيام من شوال (٣: ١٣٢)،
والنسائي في الصوم من سننه الكبرى على ما ذكره المزي في ((تحفة الأشراف)) (٣: ١٠٠)، وابن
ماجه في الصوم ( ١٧١٦)، باب ((صيام ستة أيام من شوال)) (١ : ٥٤٧) ، وموضعه في سنن
البيهقي الكبرى ( ٤ : ٢٩٢).
(٢) ما بين الحاصرتين ليس في ( ص ) .
٣٧٩

٣٨٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ٦ -
سمعت أبا أيوب يقول: قال رسول الله عليّ: ((من صام رمضان، ثم أتبعه
بستة أيام من شوال فكأنما صام الدهر كله )) .
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن ابن المبارك .
٩.٥٩ - وهذا حديث ثابت صحيح من حديث أبي أيوب الأنصاري ، ورويناه
من حديث جابر (١) ، وثوبان (٢) .
. ٩.٦ - ومذهب الشافعي - رحمه الله - متابعة السنة {إذا ثبتت} (٣)،
وقد ثبتت هذه السنة ، وبالله التوفيق .
(١) حديث جابر أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣: ٣.٨، ٣٢٤، ٣٤٤).
(٢) حديث ثوبان أخرجه الدارمي (٢: ٢١)، وابن ماجه (١٧١٥)، وإسناده صحيح.
(٣) ما بين الحاصرتين ليس في (ص) .