Indexed OCR Text

Pages 261-280

٨ - القَيْءُ (*)
٨٦٦٨ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك عن
نافع ، عن ابن عمر ، أنه قال : من استقاء وهو صائم فعليه القضاء ، ومن ذرعه
القَيْءُ فليس عليه القضاء (١).
٨٦٦٩ - وروي في ذلك عن الحارث ، عن عليّ من قوله (٢).
.٨٦٧ - وروي عن زيد بن أرقم .
٨٦٧١ - وروي من وجه آخر ، عن النبي #ٍ .
٨٦٧٢ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق ، قال:
أخبرنا أبو المثنّى ، قال : حدثنا مسدد ، قال : حدثنا عيسى بن يونس ، قال :
حدثنا هشام بن حسّان ، عن محمد بن سيرين
عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّهُ لَّ: ((مَنْ ذَرَعَهُ القَيُّْ وَهُوَ صَائِمٌ
فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَإِنِ اسْتَقَاءَ فَلْيَقْضِ)) (٣)
(*) المسألة: ٥.٨ - مَنْ غَلَبَهُ القيُ ولم يَرْجِعْ منه شيءُ لِحَلْقِهِ لاَيَفْسُدُ صَوْمُهُ أمّا مَنِ اسْتَقَاءَ
وتَعَمَّدَ إخراجَ القَيْءِ من جَوْقِهِ، أوخرج كُرْهاً وأعاده فقد فَسَدَ صومُهُ ووجب عليه القضاءُ فقط دون الكفارةِ .
(١) رواه مالك في الصيام رقم (٤٧)، باب ((ما جاء في قضاء رمضانَ والكفارات)) (١:
٣.٤)، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (٤: ٢١٩)، وفي السنن الصغير له (٢ : ٩٤).
(٢) قال عليّ رضي الله عنه: ((إذا تَقَبّأُ عمداً أُفْطَرَ، وإن ذرعه القَيْءُ فلا شيْءَ عليه)). مصنّف
عبد الرزاق (٤: ٢١٦)، وسنن البيهقي الكبرى ( ٤: ٢١٩)، والمحلى ( ٦ : ١٧٦)،
والمجموع (٦: ٣٦١)، ومسند زيد (٣ : ٢٢).
(٣) روي من طريق ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبيّ : أخرجه الإمام أحمدُ في مسنده
(٤٩٨:٢)، والدارمي في السنن (٢: ١٤)، في باب ((القيء للصائم))، وأبو داود في الصوم =
٢٦١

٢٦٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ٦ ـ
٨٦٧٣ - قال أحمد : تفرّد به هشام بن حسّان .
٨٦٧٤ - والذي روي عن ثَوْبان، وأبي الدرداء: ((أن النبي ◌ّ قاءَ فَأَفْطَرَ))
محمول على الاستقاء في صوم التطوّع (١) .
٨٦٧٥ - والذي رواه زيد بن أسلم ، عن رجل من أصحابه ، عن رجل من
= الحديث (.٢٣٨)، باب ((الصائم يستقيءُ عامداً)) (٣١٠:٢)، والترمذي في الصوم ، الحديث
(٧٢٠)، باب ((ما جاء فيمن استقاءَ عَمْداً)) (٣: ٩٨ - ٩٩)، وقال: حسن غريب لا نعرفه
من حديثٍ هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي & إلاّ من حديث عيسى بن يونس،
وقال محمد - يعني البخاريّ - : لا أراه محفوظا - قال الترمذي - : وقد روي هذا الحديث من
غير وجه عن أبي هريرة عن النبي # ولا يصحُّ إسناده، وأخرجه النسائي في سننه الكبري
علي ما ذكره المزّي في ((تُحْفَةِ الأشرافِ)) (١٠ : ٣٥٤)، وابن ماجه في الصيام ، حديث
(١٦٧٦)، باب ((ما جاء في الصائم يقيءُ (١: ٥٣٦)، وابن حبان في ((صحيحه))
أورده الهيثمي في ((موارد الظمآن)) ص (٢٢٧)، الحديث ( ٩.٧)، باب ((في الصائم يقي:)).
والدارقطني في السنن (٢ : ١٨٤ - ١٨٥) من الطبعة المصرية، وقال: ((رواتهُ ثقاتٌ كُلهم »،
والحاكم في ((المُسْتَدْرك)) (١: ٤٢٦ - ٤٢٧) في كتاب الصوم، باب ((إذا استقاء الصائمُ أُقْطَرَ)»
وقال: ((صحيحٌ على شَرْطِ الشَيْخَيْنِ))، وأقرّةُ الذهبيُّ، وموضعُهُ في سنن البيهقي الكبرى
(٤: ٢٢٠ ) .
(١) عن مَعْدَان بن أبي طلحة، أنَّ أبا الدَّرْدَاء حدثه: ((أن رسولَ اللَّهِ ﴾ قَاءَ فَأَنْطَر. قال ثَوْمَان:
صَدَقَ وأنا صَبَيْتُ له وُضُوءَهُ)). أخرجه الإمامُ أحمد في مسنده (٥: ٢٧٧،١٩٥) و ( ٦: ٤٤٣)،
والدارمي في سننه ( ٢ : ١٤)، وأبو داود في الصوم. الحديث (٢٣٨١)، باب ((الصائم
يستقيءُ عامداً)) (٣١٠:٢)، والترمذي في الطهارة. الحديث (٨٧)، باب ((ما جاء في
الوضوء من القيءِ والرُّعافِ)) (١: ١٤٢ - ١٤٣)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٢ :
٩٦)، وابن حبّان في ((صحيحه)) على ما أورده الهيثمي في ((موارد الظمأن» ص (٢٢٧ -
٢٢٨)، الحديث (٩،٨)، والدار قطني في سننه (١٥٨:٢) من الطبعة المصرية، في باب ((الوضوء
من الخارجِ من البدنِ كالرُّعافِ والقيء))، والحاكم في ((المستدرك)) (١: ٤٢٦) وقال: ((صحيح
على شرط الشَّيْخَيَن))، وأقرَّ الذّهَبِيّ، وموضعه في سنن البيهتي الكبرى (٢٢٠:٤).
:

١١ - كتاب الصيام / ٨ - القَيٌّ - ٢٦٣
أصحاب النبي ◌َّ، عن النبي ◌َّ: ((لا يُفْطِرُ مَنْ قَاءَ، وَلا مَنِ احْتَلَمَ، وَلَا مَنِ
احْتَجَمَ ))، إنما يعرف هكذا مرسلا (١) .
٨٦٧٦ - وقد رواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عطاء بن
يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي عليه، إلا أن عبد الرحمن ضعيف، في
الحديث . لا يُحْتَجِّ بما ينفرد به ، ثم هو محمول على ما لو ذرعه القيء جَمْعًا بين
الأخبار ، وبالله التوفيق .
٨٦٧٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني الحسين بن محمد
الدارمي، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الحنظلي ، قال : حدثت عن هارون بن
سعيد ، قال: سُئِلَ الشافعي عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم فضَعَّفَه (٢).
(١) وقد رواه أبو داود في الصوم، باب (الصائم يحتلم نهاراً في رمضان)) رقم (٢٣٧٦)،
ص (٣١٠:٢)، وقال البيهقي في سننه الكبرى (٢٢٠:٤، ٢٦٤) مُشيراً إلى هذا الحديث :
والصحيحُ رواية سفيان الثورى، وغيره عن زيد بن أسلم - من أصحاب النبي # - أنه قال: ((لا
يُفْطِرُ مَنْ قَاءَ )). الحديث .
(٢) هو عبد الرحمن بن زيد بن أسلمَ، ترجمته في التاريخ الكبير ( ٣: ١: ٢٨٤)، وقال
البخاري في ((الضعفاء الصغير)): (٧١) ((ضعَّفه علىَّ جدًّاً))، وذكره النسائي في ((الضعفاء»:
(٦٧)، وترجمته في ((الجرح والتعديل)) (٢: ٢: ٢٣٢)، وذكره العُقيلي فى ((الضعفاء»
(٢: ٣٣١)، وابن حبان في ((المجروحين)) (٢: ٥٧)، والذهبي في الضعفاء (٣٨٠:١)،
وميزان الاعتدال ( ٢: ٥٦٥).

٩ - الجماع في رمضان (*)
٨٦٧٨ - أخبرنا أبو إسحاق الفقيه ، قال : أخبرنا شافع ، قال : أخبرنا أبو
جعفر ، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا عبد المجيد بن
عبد العزيز ، عن ابن جريج ، قال : حدثني الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن
أن أبا هريرة حدَّثَهُ أن رسول اللَّه عَّى أُمَرَ رَجُلًا أفْطَرَ في شهر رمضان بعتق
رقبة ، أو صيام شهرين ، أو إطعام ستين مسكينا (١) .
( أخرجه مسلم في الصحيح من حديث عبد الرزاق ، عن ابن جريج } (٢).
٨٦٧٩ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك عن
ابن شهاب ، عن حميد بن عبد الرحمن ،
عن أبي هريرة: أن رجلا أفْطَرَ في شهر رمضان فأمره رسول اللَّه عَّه بعتق
رقبة أو صيام شهرين أو إطعام ستّين مسكينا ، قال : إني لا أجد ، فأتى
رسول اللَّهُ عَّ بِعَرَقٍ فيه تَمْرٌ، فقال: ((خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ)) فقال: يا رسول
الله! ما أجدُ أُخْوَجَ مِنِّي، فضحك رسول اللَّه عَّه حتى بَدَتْ ثناياه، ثم قال :
«كُلُهُ)).
٨٦٨٠ - قال الشافعي: وكان فِطْرُهُ بِجِمَاعٍ.
(*) المسألة: ٥.٩ - مِمّا يُفسِدُ الصومَ ويُوجب القضاء والكفارة معًا ومتفق عليه بين المذاهب
الأربعة قضاء شهوة الفرج كاملة لكليهما ، ولو بمجرد التقاء الختانين وإن لم ينزل ، بشرط أن يكون
المفعول به آدميا حيا يشتهى ، وتجب الكفارة اتفاقا إن مكنت المرأة من نفسها صغيرا أو مجنونا .
والدليل حادثة الأعرابي الذي جامع امرأته في نهار رمضان وإلزام النبي # له بالكفارة.
(١) يأتى تخريجه في الحاشية بعد التالية، حيث وقع به في هذه الرواية اختصار .
(٢) ما بين الحاصرتين من ( ص ) فقط، والحديث أخرجاه في الصحيحين .
٢٦٤

١١ - كتاب الصيام / ٩ - الجماع في رمضان - ٢٦٥
٨٦٨١ - قال أحمد : أخرجه مسلم في الصحيح من حديث مالك ، وقد وَقَعَ في
هاتين الروايتين اختصار من جهة بعض الرُّواة .
٨٦٨٢ - والحديث بتمامه كما أخبرنا أبو إسحاق ، قال : أخبرنا شافع بن
محمد، قال : أخبرنا أبو جعفر بن سلامة ، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا
الشافعي ، قال : حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن ،
عن أبي هريرة، قال: أتى النبي ◌ُّ رجل فقال: هَلَكْتُ! قال: ((وَمَا
أُهْلَكَكَ؟)) قال: وَقَعْتُ على امرأتي في رمضان. فقال النبي ◌َّ: ((هَلْ
تَجِدُ رَقَبَةً تَعْتَقُهَا؟)) قال: لا. قال: ((فَهَلْ تَسْتَطِيعُ صِيَامَ شَهْرَيْنِ
مُتَتَّابِعَيْنِ؟)) قال: لا. قال: ((فَهَلْ تَسْتَطِيعُ إِطْعَامَ سِتِّينَ؟)) قال: لا
أجد. قال له النبي #: ((إِجْلِسْ)) فجّلَسَ. فبينما هو جالس كذلك إذ
أُتِيَ بِعَرَقٍ فيه تَمْرٌ. قال سفيان: والعَرَقُ: المكتل، فقال له النبي ◌َّ: «
إِذْهَبْ فَتَصَدَّقْ بِهِ )) قال : يا رسول اللَّه: والذي بعثك بالحقّ ما بين لابَتَيْهَا
أهل بيت أحوج إليه منّا، فضحك رسول اللَّه عَّ حتى بدت أنيابه ، ثم قال:
((إِذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ عِيَالْكَ )).
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث سفيان بن عيينة .
وأخرجاه من حديث منصور ، والليث بن سعد ، ومعمر ، عن الزهري .
٨٦٨٣ - وأخرجه البخاري من حديث شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري ، وفيه
من الزيادة : قال : وقعت على امرأتي وأنا صائم في رمضان ، وكذلك رواه يونس
ابن يزيد ، عن الزهري ، وقال: وأنا صائم في رمضان (١) .
(١) رواه البخاري في الصوم. الحديث (١٩٣٦)، باب ((إذا جامع في رمضان ولم يَكُنْ له
شيء فتصدق عليه فليكفر)). فتح الباري (٤: ١٦٣)، وفي الأدب ، وفي النفقات، وفي كفّارات
الأيمان ، وفي الحدود ، وفي الهبة .
وأخرجه مسلم في كتاب الصيام . الحديث (٢٥٥٤) من طبعتنا ص (٤: ٢٨٢)، باب (تغليظ
تحريم الجماعِ في نهارِ رمضانٍ على الصائم ووجوب الكفارة الكبرى فيه وبيانها » وبرقم ( ٨١ -
((١١١١)))، ص (٢: ٧٨١) من طبعة عبد الباقي.
=
٠

٢٦٦ - مَعْرِقَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٦
٨٦٨٤ - وبمعناه رواه ابن أبي ذئب ، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر ، والنعمان
ابن راشد ، وعبد الرحمن بن نمر ، وصالح بن أبي الأخضر ، وغيرهم ، عن الزهري ،
واتفقت رواية هؤلاء على أن قطر الرجل وقع بجماع ، وأن النبي ◌ّي أمر بالكفّارة.
على لفظ يقتضي الترتيب .
٨٦٨٥ - ورواه بعض الرواة عن الأوزاعي ، عن الزهري ، وفيه من الزيادة :
فأتى بِعَرَقٍ فيه تمر خمسة عشر صاعا، فقال: ((خُذْهُ فَتَصَدَّقْ بِهِ )).
وقيل فيه عن الأوزاعي: إذ جاءه رجل فقال : هلكت وأهلكت ، وقوله :
((أهلكت )) ليس بمحفوظ .
وقوله : خمسة عشر صاعاً ، يقال : إنه عن عمرو بن شعيب ، فأدرجه بعض
الرواة في روايته ، عن الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن .
٨٦٨٦ - وفي رواية إبراهيم بن سعد ، عن الليث بن سعد ، عن الزهري ، في
الحديث : أن النبي ﴾ قال له: ((اقْضِ يَوْمًا مَكَانَهُ)).
٨٦٨٧ - وكذلك رواه أبو أويس المدني ، عن الزهري ، ورواه أيضا {هشام بن
سعد} (١) ، عن الزهري إلا أنه خالف الجماعة في إسناده ، فقال : عن أبي سلمة.
٨٦٨٨ - وروي عن سعيد بن المسيب ( مرسلا ) إلا أنه خالف الحديث الموصول
في بعض أنواع الكفّارة ، فيكون الحديث الموصول فيما خالف فيه أولى .
٨٦٨٩ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو
ورواه أبو داود في الصوم (٢٣٩٠، ٢٣٩١، ٢٣٩٢)، باب «كفارة مَنْ أتى أُهْلَهُ في
رمضان)) (٢: ٣١٣)، والترمذي في الصوم. الحديث (٧٢٤)، باب ((ما جاء في كفارة الفطر
في رمضان (١.٢:٣)، والنسائي في الصيام وفى الشروط من سننه الكبرى على ما جاء فى ((تحفة
الأشراف)) ( ٩ : ٣٢٧ - ٣٢٨)، وابن ماجه في الصوم. حديث ( ١٦٧١)، باب ((ما جاء في
كفارةٍ من أُفْطَرَ يومًا في رمضان)» (١ : ٥٣٤).
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ).

١١ - كتاب الصيام / ٩ - الجماع في رمضان - ٢٦٧
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن
عطاء الخراساني ، عن سعيد بن المسيّب، قال: أتى أعرابي إلى رسول اللَّه عَّه
ينتف شعره ويضرب نحره ، ويقول: هلك الأبعد، فقال رسول اللَّه عَ﴾: ((وما
ذاك))، قال: أصبْت أهلي في رمضان وأنا صائم، فقال له رسول اللّه عليه: ((هل
تستطيع أن تعتق رقبة؟))، قال: لا. قال: ((فهل تستطيع أن تهدي بدنة ؟))
قال: لا. قال: ((فاجلس)). فأتى رسول اللّه عَّه بعرق تمر، فقال: ((خذ هذا
فتصدّق به))، قال: ما أحد أحوج منّي. قال: (( فكله وصم يوما مكان ما
أصبت )) .
قال عطاء : فسألت سعيدا : كم كان في ذلك العرق { من التمر } ؟ قال : ما بين .
خمسة عشر صاعاً إلى عشرين (١) .
٠ ٨٦٩ - قال أحمد: وقد روت عائشة زوج النبي # هذه القصة ذكرت في
حديثها أن فطره كان بوطئه امرأته في رمضان نهارا ، ثم إن بعض الرواة حفظ فيها
التصدق فقط ، وبعضهم حفظ العتق ، ثم إطعام ستين مسكينا ، ولم يحفظ
الصيام، وقد حُفِظَ في حديث أبي هريرة ، فهو أوْلى .
٨٦٩١ - قال الشافعي: وقول رسول اللَّه عَّ: ((كُلُهُ وأطْعِمْهُ أُهْلَكَ)) يحتمل
(١) رواه مالك في كتاب الصيام. رقم (٢٩)، باب ((كفارة من أُفْطَرَ في رمضانَ)) (١ :
٢٩٧)، وقال ابنُ عَبْدِ البَر: هكذا هذا الحديثُ عند جماعةٍ رواةٍ ((الموطأ)» مرسلاً، وهو متصل بمعناه
من وجوه صِحَاح، إلا قوله: ((أَنْ تُهْدِيَ بَدَنَة)) فغير محفوظ .
ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في ((الأم)) (٢: ٩٨)، باب ((الجماع في رمضان والخلاف
فيه))، وقد رواه الإمام أحمد في مسنده (٢: ٢.٨)، عن الحجاج بإسناده، وفي ( ٢ : ٥١٦)
قال : حدّثنا رَوْح ، حدثنا محمد بن أبي حفصة ، عن ابن شهاب ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن أبي
هريرة أنَّ أعرابيا جاء بلطم وجهه وَيَنْتَفُ شَعْرَهُ، الحديث، فليراجع، وأخرجه الدار قطني في ((كتاب
العلل)) مسندا من حديث أبي هريرة، على ما أشار الحافظُ ابنُ حجر في ((التلخيص)) ص (١٩٥)
ومواضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٤ : ٢٢٧)، وقال: وروىٍ من أُوْجه أُخَر عن سعيد بن المسيب ،
واختلف عليه في لفظ الحديث ، والاعتماد على الأحاديث الموصولة ، وبالله التوفيقُ.

٢٦٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٦
معاني ، فذكرها ، وذكر فيها : ويحتمل في هذا أن تكون الكفارة دينا عليه ،
متى أطاقها أو شيئا منها ، وكان هذا أحب إلينا وأقرب من الاحتياط (١).
٨٦٩٢ - قال أحمد: ولم يثبت في الكفارة بالفطر بغير الجماع حديث .
٨٦٩٣ - وروينا عن أبي المطوس ، عن أبيه، عن أبي هريرة : أن رسول الله
﴾ قال: ((من أفطر يوما من رمضان في غير رخصة رخّصَها اللُّه له، لم يقض
عنه وإن صام الدهر كله)» (٢).
وروينا في معناه عن ابن مسعود من قوله : وليس في واحد منهما ذكر
الكفارة (٣).
٨٦٩٤ - وروينا عن سعيد بن جبير ، والشّعْبي ، وإبراهيم النخعي ، وابن
سيرين : أن لا كفّارة فيه .
٨٦٩٥ - قال سعيد: يصوم يوما مكانه ويستغفر الله .
٨٦٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : أخبرنا أبو الوليد الفقيه ، قال :
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ٩٩)، باب ((الجماع في رمضان والخلاف فيه)).
(٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٢: ٣٨٦، ٤٤٢، ٤٥٨، ٤٧٠)، الدارمي في كتاب
الصوم (٢: ١٠ - ١١)، باب ((من أفطر يومًا يوما من رمضانَ مُتَعَمِّدًا، وأبو داود في كتاب
الصوم. حديث (٢٣٩٦، ٢٣٩٧)، باب ((التغليظ فيمن أُفْطَرَ عَمْدً)) (٢: ٣١٤ - ٣١٥)،
والترمذي في الصوم. حديث ( ٧٢٣)، باب ((ما جاء في الإفطار معتمداً)) (٣: ١.١)،
والنسائي في سننه الكبرى على ما ذكره المزي في ((تحفة الأشراف)) (١٠: ٣٧٣)، وابن ماجه في
الصيام. الحديث ( ١٦٧٢)، باب ((ما جاء في كفارة من أُفْطَر يوماً من رمضان (١: ٥٣٥)،
وابن خزيمة في صحيحه ( ٣: ٢٣٨)، باب ((التغليظ في إفطار يوم من رمضان)). الحديث
(١٩٨٧)، والدار قطنى فى سننه (٢ : ٢١١ - ٢١٢) (الطبعة المصرية)، في باب ((طلوع
الشمس بعد الإفطار))، الحديث (٢٩، ٣١)، وقال الترمذي: حديث أبي هريرة لا نعرفه إلا من
هذا الوجه ، وسمعت محمداً - يعني البخاري - يقول: أبو المُطوس اسمه يزيد بن المطوس ، ولا أعرف
له غير هذا الحديث .
(٣) السنن الكبرى (٤ : ٢٢٨).

١١ - كتاب الصيام / ٩ - الجماع في رمضان - ٢٦٩
حدثنا إبراهيم بن محمود ، قال : سمعت الربيع يقول : قال الشافعي : قال ربيعة :
من أفطر يوما من رمضان يوما قضى اثني عشر يوما ؛ لأن الله جل ذكره اختار
شهرا من اثني عشر شهرا ، فعليه أن يقضي بدلا من كل يوم اثني عشر يوما .
٨٦٩٧ - قال الشافعي : يلزمه أن يقول: من ترك الصلاة ليلة القدر أن يقضي
تلك الصلاة ألف شهر؛ لأن اللَّه عز وجل يقول: ﴿لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أُلْف
شَهْرٍ ﴾ (١) [القدر: ٣].
(١) ((الأم)) (٢: ٩٩)، باب ((الجماع في رمضان والخلاف فيه)»

١٠ - الفطر ناسيًا (٤)
٨٦٩٨ - قال الشافعي : من أكل أو شرب ناسيا فليتم صومه ولا قضاء عليه ،
وكذلك بلغنا عن أبي هريرة (١).
٨٦٩٩ - أخبرناه أبو محمد عبد الله بن يحيى السكري ، قال : أخبرنا
إسماعيل الصفار ، قال : حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ، قال : حدثنا عبد
الرزاق، قال : أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة قال :
« من أكل ناسيا ، أو شرب ناسيا وهو صائم ، فليس عليه بأس ، اللّه أطعمه
وسقاه».
٨٧٠٠ - قال الشافعي : وقد قيل إن أبا هريرة رفعه من حديث رجل ليس
بحافظ (٢) .
٨٧.١ - قال أحمد : أظنه أراد حديث هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين
عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه تَّ: ((مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَأَكَلَ
وَشَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أُطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ)) (٣).
(*) المسألة: ٥١٠ - الأكلُ أو الشرب ناسيا لا يفسد الصوم ، ولا يوجب القضاء، للأحاديث
التالية فى هذا الباب ، ويجب تذكير الناسي القادر على الصوم ليترك الأكل ، ويكره عدم تذكيره ،
والأولى عدم تذكير العاجز الذي لاقوة له لُطفًا به .
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ٩٧)، باب ((مايفطر الصائم والسحور والخلاف عليه)).
(٢) ((الأم)) في الموضع السابق.
(٣) رواه البخارى في كتاب الصوم. الحديث (١٩٣٣)، باب ((الصائم إذا أكل أو شرب
ناسيا)». فتح البارى (٤: ١٥٥)، ومسلم في كتاب الصيام . الحديث ( ١٧١ - (( ١١٥٥)))
من طبعة عبد الباقي ص (٢: ٨.٩)، والدار قطني في سننه (٢: ١٧٨)، (الطبعة المصرية) ،
في باب «تَبْيِيتِ النِّيَّة من الليل)»، الحديث (٢٨)، والحاكم فى ((المستدرك)) (١: ٤٣٠).
٢٧٠

١١ - كتاب الصيام / ١٠ - الفطر ناسيًا - ٢٧١
٨٧.٢ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن عبيد بن المنادي ، قال : حدثنا يزيد بن هارون .
قال: وأخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه ، قال : حدثنا عبد الملك بن محمد ، قال :
حدثنا عبد الله بن بكر ، قال : أخبرنا هشام بن حسان بهذا اللفظ ، واللفظ ليزيد.
٨٧.٣ - والذي قال الشافعي من سوء حفظه (١) فكما قال .
٨٧.٤ - وروينا عن شعبة أنه قال : لو جاء بيت أحدا لجاء بيت هشام بن حسان
كان حسنا ، ولم يكن يحفظ إلا أن هذا الحديث الذي رواه قد تابعه عليه عوف بن
أبي جميلة ، عن خلاس ، ومحمد ، عن أبي هريرة ( مرفوعا ) ، وحماد بن سلمة ،
عن أيوب ، وحبيب بن الشهيد ، عن محمد ، عن أبي هريرة ( مرفوعا ) .
٨٧.٥ - ولذلك أخرج البخاري ومسلم حديث هشام في الصحيح ، وأخرج
البخاري أيضا حديث عوف .
٨٧.٦ - وأخرج أبو داود حديث حمّاد ، عن أيوب، وحبيب، وهشام
بمعناه(٢).
(١) يعني من سوء حفظ هشام بن حسّان، وقد قال فيه شعبة: ((لم يكن يحفظ))، وقال معاذ بن
معاذ: ((كان شعبة يتقي حديث هشام، عن عطاء والحسن))، وقال ابن معين: كان يتقى حديثه عن
عكرمة ، وعن عطاء ، وعن الحسن البصري .
وهشام بن حسان أخرج له الجماعة في كتبهم ، وهو أُحَدُ الأعْلام ، وقد احتج به الأئمة ، لكن ما
أخرجوا له عن عطاء شيئا ، وأما حديثه عن عكرمة فأخرج البخارى منه يسيراً توبع في بعضه ، وأما
حديثه عن الحسن البصري ففي الكتب الستة .
وقد قال عبد الله بن أحمد ، عن أبيه: ما يكاد ينكر عليه أحدٌ شيئاً إلا وجدت غيره قد حدث به ،
إما أيوب ، وإما عوف .
فهذا يؤيد أنَّ الصحيح على قسمين : صحيح لذاته ، ومنه ما هو صحيح بالمتابعة .
(٢) سنن أبي داود، فى باب ((مَنْ أَكَلَ ناسيًا))، رواه الدا قطني في سننه (١٧٨:٢)، وقال :
تفرد به محمد بن مرزوق، وهو ثقة عن الأنصاري، وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)» (٤٣٠:١)،
وقال: ((صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٤: ٢٢٩).

-
٢٧٢ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ٦
٨٧.٧ - وقد روي عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ،
عن أبي هريرة: أن النبي * قال: «مَنْ أُفْطَرَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا فَلا
قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ) (١) .
٨٧.٨ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرني أبو عبد الرحمن محمد
ابن عبد اللَّه التّاجر، قال: حدثنا أبو حاتم ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله
الأنصاري، قال : حدثنا محمد بن عمرو ، فذكره .
٨٧.٩ - وأخبرنا أبو بكر بن الحارث ، قال : أخبرنا علي بن عمر الحافظ ،
قال: حدثنا محمد بن محمود أبو بكر السراج ، قال : حدثنا محمد بن مرزوق
البصري ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، فذكره .
. ٨٧١ - تفرّد به الأنصاري ، عن محمد بن عمرو وكلّهم ثقة .
٠
(١) رواه البخاري في كتاب الصوم ، باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسياً ، ومسلم في الصيام ،
باب أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر، رقم (١٧١) من طبعة عبد الباقي ، والترمذي في الصوم ،
ح (٧٢١) باب ما جاء في الصائم يأكل أو يشرب ناسياً، ص (٣: ٩١)، والإمام أحمد في مسنده
( ٢: ٤٨٩، ٤٩١، ٥١٤).

١١ - الحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما (*)
٨٧١١ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن
نافع : أن ابن عمر سُئِلَ عن المرأة الحامل إذا خافت على ولدها ، فقال : تفطر ،
وتطعيم مكان كل يوم مسكينا : مُدّ من حنطة (١) .
(*) المسألة : ٥١١ - يمثل البروتين الحيواني جزءا من البروتينات التي يستهلكها الإنسان ،
ويحتاج الإنسان إلى كميات كبيرة نسبيا أثناء النمو بالنسبة لكل كيلو جرام وزن من الجسم ، وتقل
تدريجيا في سن البلوغ، وتحتاج المرأة الحامل إلى زيادة تقدر ب (١٥ - ٢٥٪ ) إلى ما يحتاجه
الفرد العادي ، كما أنّ المرأة المرضع تحتاج إلى زيادة تعادل (٣٠٪ ) تقريباً .
ومن الضروري الإشارة أنه ليس للجسم القدرة على اختزال المواد البروتينية ، لذا فإن تناول ما يزيد
على احتياجات الجسم الحقيقية مَثَّلَ عِبْئاً على عمليات التمثيل التى يقوم بها الكبد ، فيؤدي إلى زيادة
نسبة نواتج عمليات التمثيل الغذائى مثل ( البولينا )، و ( حمض البوليك )، وهذا يؤثر على صحة
الإنسان .
هذا بالإضافة إلى ما يحتاجه الجسم على عدد ساعات النهار من مواد دهنية ، وسكرية ،
و (فيتامينات)، ومواد معدنية ، وما إلى ذلك.
ولقد أباحات الشريعة الغراء للحامل والمرضع الإفطار إذا خافتا على أنفسهما أو على الولد ، ومن
وجهة نظر الطب كما قررنا بالنسبة لزيادة كمية البروتين التى تحتاجها الحامل أو المرضع ، فإنه يمكن أن
نقرر أنه يباح لها الإفطار سواء كان خوفها مستندا لغلبة الظن ، أو لتجربة سابقة ، هذا بالنسبة لرأي
الطب في الموضوع ، أمّاً دليل الجواز عند الفقهاء فهو القياس على المريض والمسافر، وقوله ﴾ :
((إنّ الله عز وجل وضعَ عن المسافر الصوم وقصر الصلاة، وعن الحُبْلَى والمرضعِ الصوم». رواه أحمد
وأصحاب السنن ((نيل الأوطار)) (٢٣٠:٤)، ويحرم الصوم إن خافت الحامل أو المرضع على
نفسها أو ولدها الهلاك .
ووجب القضاء عند الحنفية دون الفدية ، ومع الفدية عند الشافعية والحنابلة ، ومع الفدية على
المرضع فقط لا الحامل عند المالكية .
(١) رواه مالك في موطئه في كتاب الصيام (٥٢) باب ((فدية من أفطر في رمضان من علة)
(١: ٣.٨) وقال: ((إنه بلغه عن عبد الله بن عمر، به - غير متصل - ولا أدري أرواه في مكان
آخر متصلا أم لا؟، وأخرجه عبد الرزاق في ((المصنف» (٤: ٢١٨).
٢٧٣

٢٧٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٦
٨٧١٢ - زاد أبو سعيد في روايته : قال الشافعي : قال مالك : وأهل العلم
يرون عليها - مع ذلك - القضاء .
٨٧١٣ - قال مالك: لأن اللَّه تعالى يقول: ﴿فَمَنْ كَنَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أُوْ عَلَى
سَفَرٍ فَعِدّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ [ البقرة: ١٨٤] (١).
٨٧١٤ - قال أحمد: وبهذا قال مجاهد فيما حُكِيَ عنه .
٨٧١٥ - وروينا عن ابن عباس مثل قول ابن عمر (٢).
٨٧١٦ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال :
حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا ابن المثنّى ، قال : حدثنا ابن أبي عدي ، عن سعيد ،
عن قتادة ، عن عروة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : ( وعلى الذين يطيقونه
فدية طعام مسكين ) . فذكر الحديث ، وذكر فيه ثبوتها في الحامل والمرضع إذا
خافتا على أولادهما أفطرتا ، وأطعمتا (٣).
٨٧١٧ - وروي في ذلك عن النبي ◌َّه ما أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، قال:
أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثنا
مسلم بن إبراهيم ، قال : حدثنا وهيب ، قال : حدثنا عبد الله بن سوادة القشيري ،
عن أبيه
عن أنس بن مالك - رجل منهم - أنه أتى النبي ◌ّي المدينة، والنبي #
يتغدى، فقال النبي عَّ: ((هَلُمَّ لِلْغَدَاءِ)) قال: فقلت يا نبي الله إنّ صائم.
(١) ((موطأ)» مالك في الموضع السابق.
(٢) السنن الكبرى (٤: ٢٣٠).
(٣) رواه أبو داود في الصيام، باب ((من قال: هي مثبتة للشيخ والحبلى))، عن محمد بن المثني
وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (٢٣٠:٤).

١١ - كتاب الصيام / ١١ - الحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما - ٢٧٥
٠
فقال النبي ◌ّ﴾: ((إِنَّ اللَّه وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلاةِ، وَعَنِ
الحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ)) (١).
٨٧١٨ - هكذا قال مسلم بن إبراهيم ، { ورواه سعد بن أسد عن وهيب ، فقال
في الحديث عن الحبلى والمرضع } (٢)، ورواه أبو هلال الراسبي، عن عبد الله بن
سوادة ، عن أنس ، دون ذكر أبيه فيه .
٨٧١٩ - وروي عن أبي قلابة ، عن أنس بن مالك الكعبي ، وقيل عن أبي
قلابة ، عن رجل من بني عامر أن رجلا يقال له أنس حدّثُه .
٠ ٨٧٢ - وقيل عنه غير ذلك .
٨٧٢١ - وروي عن يزيد بن عبد الله بن الشخير ، عن رجل من بني عامر أن
رجلا منهم أتى النبي #ه، فذكره .
(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤: ٣٤٧) و (٥: ٢٩)، وأبو داود في الصوم . حديث
(٢٤.٨)، باب ((اختيار الفطر)) (٢: ٣١٧)، وفي روايته: عن أنس بن مالك رجل من بني
عبد الله بن سعد إخوة بنى قشير، والترمذي في الصوم، الحديث (٧١٥)، باب ((ما جاء في
الرخصة في الإفطار للحبلى والمرضع» ( ٣: ٩٤)، وقال: ((حديث حسنُّ، ولا نعرف لأنس بن
مالك هذا عن النبي# غير هذا الحديث الواحد))، والنسائي في الصيام ( ٤: ١٨٠ - ١٨١)،
باب ((ذكر اختلاف معاوية بن سلام في حديث وضع الصيام في السفر» وفي (١٩٠:٤)، باب
(((وضع الصيام عن الحبلى والمرضع))، وابن ماجه في الصيام. الحديث (١٦٦٧)، باب ((ما جاء
في الإفطار للحامل» (٢٢: ٥٣٣)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٤ : ٢٣١).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ح).

١٢ - القُبْلَة للصائم (*)
٨٧٢٢ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن
هشام بن عروة ، عن أبيه :
عن عائشة قالت: إن كان رسول اللَّه ◌َّ لِيُقَبِّلُ بعضَ أزواجِهِ وهو صائم ،
ثم تضحك .
رواه البخاري في الصحيح ، عن القَعْتَبِيِّ، عن مالك .
وأخرجه مسلم من حديث ابن عيينة ، عن هشام (١) .
(*) المسألة : ٥١٢ - قال الشافعية " تكره القبلة للصائم، وتحرم إن خشى فيها الإنزال .
وقال الحنفية : تكره القبلة والمس والمعانقة والمباشرة الفاحشة إن لم يأمن فيهما على نفسه الإنزال أو
الجماع لما فيه من تعريض الصوم للفساد بعاقبة الفعل ويكره التقبيل الفاحش بمضغ شفتها وإن أمن
المفسد لا بأس .
وقال المالكية : يكره للصائم الدخول على المرأة والنظر إليها ، ومقدمة جماع ولو فكراً أو نظراً،
لأنه ربما أداه للفطر بالمذى أو المنى ، وهذا إن علمت السلامة من ذلك ، وإلا حرم .
وقال الحنابلة: يكره للصائم القبلة إذا حركت شهوته فقط لقول عائشة رضى الله عنها: ((كان النبي
٤ يقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإربه)). متفق عليه، ونهى النبي ◌ّ
عنها شابًا، ورخص لشيخ وإن ظن الإنزال مع القبلة لفرط شهوته حرم بغير خلاف ، ولا تكره القبلة ولا
مقدمات الوطء كلها من اللمس وتكرار النظر ممن لا تحرك شهوته .
(١) رواه مالك في كتاب الصيام رقم (١٤)، باب ((ما جاء في الرخصة في القبلة للصائم))
(١: ٢٩٢)، ومن طريقه أخرجه الشافعي في ((الأم)) (٢: ٩٨)، باب ((ما يفطر الصائم
والسحور والخلاف فيه))، ورواه البخاري في كتاب الصوم، باب ((القبلة للصائم))، ومسلم في كتاب
الصيام حديث رقم (٦٢ - ((١١.٦))) من طبعة عبد الباقي، ص (٢: ٧٧٦)، باب ((بيان
أنّ القبلة في الصوم لبست محرمة على من لم تحرك شهوته وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٤ :
٢٢٣ ) .
٢٧٦

١١ - كتاب الصيام / ١٢ - القبلة للصائم - ٢٧٧
٨٧٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله ، وأبو زكريا ، وأبو بكر ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك بن
أنس ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار : أن رجلا قبّل امرأته وهو صائم ،
فوجد من ذلك وجدا شديدا ، فأرسل امرأته تسأل عن ذلك ، فدخلت على أم سلمة
- أم المؤمنين - فأخبرتها ، فقالت أم سلمة: إن رسول اللّه ** كان يقَبّل وهو
صائم، فرجعت المرأة إلى زوجها ، فأخبرته ، فزاده ذلك شَرّاً ، وقال : لسنا مثل
رسول اللَّه ى، يحل اللّه لرسوله ما شاء، فرجعت المرأة إلى أم سلمة فوجدت
رسول اللّه على عندها، فقال رسول اللَّه عَّه: «ما بَالُ هَذه المرأة؟» فأخبرَتْه أم
سلمة، فقال: ((ألا أُخْبَرْتِيهَا أَنِّي أُفْعَلُ ذَلِكَ؟)) فقالت أم سلمة: قد أخبرتها
فذهبت إلى زوجها فأخبرته ، فزاده ذلك شرا ! وقال: لسنا مثل رسول اللّه ئم
يحلّ اللَّه لرسوله ما شاء، فغضب رسول اللّه عَّ ثم قال: ((وَاللَّهِ إِنِّي لأَتْقَاكُمْ لِلّهِ
وَأُعْلَمُكُمْ بِحُدُودِهِ)) (١).
٨٧٢٤ - قال الشافعي في رواية أبي عبد الله: وسمعت من يصل هذا الحديث
ولا يحضرني ذكر من وصله (٢) .
٨٧٢٥ - قال أحمد : الأمر على ما قال ؛ فقد رواه عبد الله بن كعب الحميْريّ ،
(١) رواه مالك في الصيام رقم (١٣)، باب ((ما جاء فى الرخصة في القبلة للصائم)) (١ :
٢٩١)، وهو مرسل عند جميع الرواة، وقد رواه الشافعي في ((الرسالة)) رقم (١١.٩)، وقال:
وقد سمعت من يصل هذا الحديث ، ولا یحضرنی ذکر من وصله .
وقال الزرقاني في ((شرح الموطأ)) (٢: ٩٢): ((وصله عبد الرزاق بإسناد صحيح، عن عطاء،
عن رجل من الأنصار » .
٠
وأخرجه عبد الرزاق فى ((المصنف)) (٤: ١٨٤). الحديث رقم (٨٤١٢)، والإمام أحمد في
مسنده (٥: ٤٣٤) من طريق عبد الرزاق، وذكره الهيثمىٍ في ((مجمع الزوائد» (٣ : ١٦٦ -
١٦٧)، وقال: ((ورجاله رجال الصحيح))، ومن طريق عبد الرزاق أيضا رواه ابن حزم في المحلى
(٦ : ٢.٧) .
(٢) ((الرسالة)) للشافعي في الموضع المشار إليه بالحاشية السابقة.

٢٧٨ - مَعْرِفُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٦
عن عمر بن أبي سلمة الحِمْيَرِيّ؛ أنه سأل رسول اللَّه عَّ: أيُقَبِّلُ الصَّائِمُ؟ فذكر
بعض هذه القصة وكأنه أراد - سأله - بأن بعث إليه امرأته حتى سألتْهُ (١).
٨٧٢٦ - وأخبرنا أبو إسحاق الفقيه ، قال : أخبرنا شافع بن محمد ، قال :
أخبرنا أبو جعفر ، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا
يحيى بن حسان ، عن الليث بن سعد ، عن بكر ، عن أبي بكر بن المنذر ، عن أبي
سلمة بن عبد الرحمن ، عن زينب بنت أبي سلمة ، عن أم سلمة : أن النبي ◌ّ كان
يقَبِّلُ وهو صائم (٢).
٨٧٢٧ - { وبإسناده قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا يحيى بن حسان ،
عن الليث بن سعد ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة ، عن عائشة أن رسول الله عزلاء.
كان يقبّلِ وهو صائم } (٣).
٨٧٢٨ - قال أبو جعفر : ليس هذا الحديث في أصل الليث ، عن يحيى بن
سعيد ، وإنما حدث به عنه يحيى بن حسان ، وعبد الغفار بن داود .
٨٧٢٩ - وبإسناده قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا يحيى بن حسان ،
عن الليث ، عن بكير ، عن عبد الملك بن سعيد الأنصاري ، عن جابر بن
عبد الله ،
عن عمر بن الخطاب، قال: قبّلْتُ يوما وأنا صائم، فأتيت رسول اللَّه عَّ
فقلت: أتيت اليوم أمرا عظيما ، قبّلْت وأنا صائم. فقال رسول اللَّه عَلَّه :
(١) صحيح مسلم. الحديث (٧٤ - ((١١.٨))) من طبعة عبد الباقي (٢: ٧٧٩ )، باب
((بيان أنّ القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته)).
(٢) بهذا الإسناد أخرجه البخاري في الطهارة، باب ((النوم مع الحائض وهي في ثيابها))، وفي
الصوم، باب ((القبلة للصائم))، والنسائي في الصوم من سننه الكبرى على مافي ((تحفة الأشراف))
( ١٣ : ٥٦ - ٥٧ ).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص).

- ١١ - كتاب الصيام / ١٢ - القبلة للصائم - ٢٧٩
((أُرَأيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ وَأَنْتَ صَائِمٌ؟)) فقلت: لا بأس بذلك، فقال النبي
◌َّ: ((فَمَهْ)) (١).
٨٧٣٠ - وبإسناده قال: حدثنا الشافعي، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن
طلحة بن عبد الله بن عثمان التيمي ، عن عائشة ، قالت: أراد رسول اللّه ◌ّد أن
يُقُبِّلْنِي، فقلت: إنّي صائمة. فقال: ((وَأَنَا صَائِمٌ ) فقُبِّلْنِي.
٨٧٣١ - وبإسناده قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، قال : قلت
لعبد الرحمن بن القاسم : أخبرك أبوك ، عن عائشة أن رسول اللّه ◌ّد كان يقبّلُها
وهو صائم ، قال: فطأطأ رأسه واستحيى، وسكت قليلا، ثم قال: ((نعم)).
رواه مسلم في الصحيح ، عن علي بن حجر وغيره عن سفيان (٢).
(١) رواه أبو داود، في باب ((القبلة للصائم)). حديث (٢٣٨٥)، ص (٢: ٣١١).
(٢) رواه مسلم في كتاب الصيام رقم ( ٢٥٣٣) من طبعتنا ص (٤: ٢٦٨)، باب ((بيان أنَّ
القُبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته ))، وبرقم ( ٦٣)، ص ( ٢ : ٧٧٦ ) من
طبعة عبد الباقي ، ورواه النسائي في الصيام ، وفي عشرة النساء من سننه الكبرى على ما جاء في
((تحفة الأشراف)) (١٢ : ٢٦٨).

١٣ - مَنْ كَرِهَ القُبْلَةَ لمن لا يملك أربه (4)
٨٧٣٢ - أخبرنا أبو إسحاق ، قال : أخبرنا شافع ، قال : أخبرنا أبو جعفر ،
قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، عن منصور ،
عن إبراهيم ، عن علقمة، عن عائشة ، قالت: كان رسول اللَّه عَّ يُقَبِّل وهو صائم
{ ويباشر وهو صائم} (١)، وكان أملككم لأربه.
٨٧٣٣ - رواه مسلم في الصحيح ، عن علي بن حجر ، وغيره ، عن سفيان في
القُبْلة (٢) ، ومن حديث منصور عن إبراهيم في المباشرة (٣).
٨٧٣٤ - أخبرنا أبو أحمد المهرجاني ، قال : أخبرنا أبو بكر بن جعفر ، قال :
حدثنا محمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا ابن بكير ، قال : حدثنا مالك أنه بلغه أن
عائشة زوج النبي ◌ّ كانت إذا ذكرت أن رسول اللّه عَد كان يُقَبِّل وهو صائم،
تقول: وأيّكم أملك لنفسه من رسول اللّه عزّ (٤)؟
(*) المسألة : ٥١٣ - لقد تقدم القول فى هذا الموضوع في المسألة السابقة .
(١) ما بين الحاصرتين هو متن حديث آخر دخل في متن الحديث الأول، وأشار إلى ذلك المصنف في
الفقرة التالية .
(٢) بهذا الإسناد رواه مسلم في كتاب الصيام رقم (٢٥٣٦) من طبعتنا ص (٤ : ٢٦٩)،
باب ((بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته))، وبرقم (٦٦)، ص ( ٢ :
٧٧٧ ) من طبعة عبد الباقي .
(٣) بهذا الإسناد هو عند مسلم الحديث التالي للحديث المخرج بالحاشية السابقة.
(٤) رواه مالك في الصيام رقم (١٨)، باب ((ما جاء في التشديد في القبلة للصائم))
(٢٩٣:١) وبلاغ مالك هذا وصله البخاري في كتاب الصوم، باب ((المباشرة للصائم))، ومسلم في
كتاب الصيام رقم ( ٢٥٣٥) من طبعتنا ص (٤: ٢٦٨ - ٢٦٩)، باب ((بيان أنّ القبلة
في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته))، وبرقم ( ٦٥)، ص ( ٢ : ٧٧٧ ) من طبعة
عبد الباقي .
.٢٨