Indexed OCR Text

Pages 41-60

١٠ - كتاب الزكاة / ٥ - باب صدقة البقر السائمة - ٤١
٧٩٤١ - قال الشافعي: والوقْس ما لم يبلغ الفريضة (١).
٧٩٤٢ - كذا في رواية الربيع بالسين ، وفي كتاب البويطي بالصاد .
٧٩٤٣ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد: ويشبه أن يكون معاذا إنما أخذ
الصدقة بأمر رسول اللّه جي، وقد روي عنه أنه أتِيَ بما دون ثلاثين (٢) فقال: لم
أسمع من النبي ټ فيه شيئا .
٧٩٤٤ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك عن
حميد بن قيس ، عن طاووس اليماني : أن معاذ بن جبل أخذ من ثلاثين بقرة ،
تبيعا ومن أربعين بقرة مُسِنَّة ، وأُتِيَ بما دون ذلك ، فأبى أن يأخذ منه شيئا ، وقال:
لم أسمع من رسول اللّه ◌َ فيه شيئا حتى ألقاه فأسأله، فَتُوُفِّيَ رسول اللَّه عَّه قبل
أن يقدم معاذ بن جبل (٣).
٧٩٤٥ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد وطاووس : عالم بأمر معاذ وإن
كان لم يلقه على كثرة من لقيه ممن أدرك معاذا من أهل اليمن ، وقد روى فيما
عِلِمْتُ: أن النبي ◌ّ أُمَرَ مُعاذا أن يأخذ من ثلاثين تبيعا، ومن أربعين مُسِنّة (٤).
(١) قاله الشافعي في (الأم) (٢: ٨)، باب ((صدقة البقر))، وانظر مسند الإمام أحمد
(٢٣٠:٥) .
(٢) في (ح): ( الثلاثين)، وأثبتُ ما في ( ص)، وهو موافق لما في (الأم) ( ٢: ٨).
(٣) رواه مالك في كتاب الزكاة رقم (٢٤)، باب ((ما جاء في صدقة البقر)) (١: ٢٥٩)،
ومن طريقه رواه الشافعي في ( الأم) (٢: ٩)، باب ((صدقة البقر))، ومن طريق الشافعي أخرجه
البيهقي في سننه الكبرى ( ٤ : ٩٨).
وذهب أكثر أهل العلم إلى هذا القول ، وممن قال به : إبراهيم النخعي ، والحسن البصري ، ومالك بن
أنس، والليث بن سعد، والثوري، والشافعي ، وعبد الملك بن الماجشون، وإسحاق، وأبو ثَوْر،
ويعقوب أبو يوسف ، ومحمد بن الحسن .
قال ابن المنذر : ولا أعلم الناس يختلفون فيه اليوم .
(٤) قاله الشافعي في ( الأم ) (٢: ٩).

٤٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٦
٧٩٤٦ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الجبّار ، قال : حدثنا أبو معاوية ، قال : حدثنا
الأعمش ، عن أبي وائل ، عن مسروق
عن معاذ بن جبل: أن رسول اللَّه عَّه بعثه إلى اليمن وأمره أن يأخذ من
البقر من كل ثلاثين بقرة تبيعا ، ومن كل أربعين بقرة مسنّة ، ومن كل حالم
دينارا أو عِدْلُهُ ثوب مَعَافِرَ (١).
٧٩٤٧ - هكذا رواه العطاردي ، عن أبي معاوية على الصواب ، وكذلك رواه
يعلى بن عبيد ، وجماعة عن الأعمش .
٧٩٤٨ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : وأخبرني غير واحد من أهل اليمن عن عدد مضوا
منهم : أن معاذا أخذ صدقة البقر منهم كما روى طاووس (٢) .
٧٩٤٩ - قال : وأخبرنا بعض أهل العلم والأمانة عن يحيى بن سعيد ، عن
نعيم بن سلامة : أن عمر بن عبد العزيز دعا بصحيفة، فزعموا أن النبي عليه كتب
بها إلى معاذ بن جبل (٣) ، فإذا فيها من كل ثلاثين : تَبِيعٌ ، ومن كل أربعين:
مُسِنَةٌ .
(١) أخرجه الدارمي في كتاب الزكاة (١: ٣٨٢)، باب ((زكاة البقر))، وأبو داود في الزكاة
حديث ( ١٥٧٨)، باب ((في زكاة السائمة)) (٢: ١.٢)، والترمذي في الزكاة حديث (٦٢٣)،
باب ((ما جاء في زكاة البقر)) (٣: ١١)، وقال: هذا حديث حسن، وروى بعضهم هذا الحديث عن
سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق: أن النبي ◌ّ بعث معاذا إلى اليمن فأمره أن
يأخذ. وهذا أصحّ .
وأخرجه النسائي في الزكاة ( ٥: ٢٦)، باب ((زكاة البقر))، وابن ماجة في الزكاة حديث
(١٨.٣)، باب ((صدقة البقر)) (١: ٥٧٦ - ٥٧٧)، وأخرجه الحاكم في (المستدرك) (١ :
٣٩٨)، وقال: (صحيح على شرط الشيخين ولم يُخْرِجَاه)، ووافقه الذهبي.
(٢) قاله الشافعي في (الأم) (٢: ٩)، باب ((صدقة البقر)).
(٣) كان معاذ بن جبل واليا على اليمن حجة في الحديث والفقه. ((تذكرة الحفّاظ)) (١ : ١٩ -
٢٠)، واعتاد أن يعقد حلقات دراسيّة لدراسة الحديث في مساجد دمشق وحمص. حلية الأولياء =

١٠ - كتاب الزكاة / ٥ - باب صدقة البقر السائمة - ٤٣
٠ ٧٩٥ - قال الشافعي : فهو ما لا أعلم فيه بين أحد لقيته من أهل العلم
خلافا ، وبه نأخذ (١) .
٧٩٥١ - قال أحمد: قد روى المسعودي، والحسن بن عمارة، عن الحكم ، عن
طاووس ، عن ابن عباس حديث معاذ موصولا ، وفي حديث المسعودي من الزيادة :
تبيعا أو تبيعة ، جذعا أو جذعة (٢).
٧٩٥٢ - وفي حديث سليمان بن داود ، عن الزهري ، عن أبي بكر بن محمد بن
عمرو بن حزم ، عن أبيه
عن جده، عن النبي ◌ّ: أنه كتب إلى أهل البمن قال فيه: ((وفي كل
ثلاثين باقورة تبيع جذع أو جذعة ، وفي كل أربعين باقورة بقرة)) (٣).
٧٩٥٣ - ومعناه في حديث عليّ رضي الله عنه .
= (١٣٠١٢١:٥)، وتذكرة الحفاظ ( ١: ١٩ - ٢٠)، وكان دائما مشغولا بتعليم الدين في
اليمن حيث تعلّم شريح قاضي الكوفة الفقه من معاذ بن جبل . ( منهاج السّنّة لابن تيمية) (٤ :
١٤٢)، وكان لديه كتاب يحتوي على أحاديث تشريعية سلمها له النبي # أيام تعيينه واليا على
اليمن. ( حلية الأولياء) (٢٤٠:١ - ٢٤١)، و (الأموال) ( ٢٧، ٣٧)، ووصل هذا
الكتاب إلى موسى بن طلحة ( مسند الإمام أحمد ) ( ٥: ٢٢٨)، وأصبح في حوزته .
كما كان لدى معاذ نسخة تحتوي على أحاديث، وبعد وفاته انتقلت الحوزة: ابن عائذ. ((دلائل
التوثيق المبكّر السّنّة والحديث)) ص ( ٤١٨).
(١) قاله الشافعي في ( الأم) (٢: ٩)، باب ((صدقة البقر)).
(٢) هذه الرواية في سنن البيهقي الكبرى ( ٤: ٩٩).
(٣) رواه النسائي في كتاب الديات والقسامة والقَوَد، في باب ((ذكر حديث عمرو بن حزم في
العقول واختلاف الناقلين له ، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٤: ٨٩)، وفي السنن الصغير له
( ٢: ٤٦)، الفقرة ( ١١٧١ ).

٦ - باب صدقة الغنم السائمة (*)
٧٩٥٤ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
(*) المسألة - ٤٥٧ - متّفق بين الجمهور أن أول نصاب الغنم أربعون ، وفيها شاة من الضأن
أو المعز ، وزكاة الغنم واجبة بالسّنّة والإجماع، وفيها حديث أنس في كتاب أبي بكر التالي في أول
هذا الباب ، وفيه أن في صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة : شاءً ، فإذا
زادت على عشرين ومائة إلى مائتين ، ففيها شَاتَانِ ، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث
شياه ، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة : شاة .
ولا زكاة عند الجمهور في المعلوفة والعوامل ؛ لأنها من الحوائج الأصليّة، وسوى المالكية بين
المعلوفة والسائمة في وجوب الزكاة .
وزكاة الغنم تشمل الضّأن والمعز، ذكورا وإناثا ، ولا خلاف في أن الضأن والمعز سواء في النّصاب
والوجوب وأداء الواجب ، فإذا كان الغالب أحدهما فالشاة المخرجة تكون منه ، وإن تساويا مثل أن
يكون عنده عشرون من الضّأن وعشرون من المعز كان محصِّل الزكاة بالخيار في أخذ الشاة من أي
الصنفين شاء ، وهذا الحكم متفق عليه بين الحنفية والمالكية ، أما الشافعية فقالوا : يجزىء إخراج
الضّأن عن المعز وعكسه مع رعاية القيمة، فلو كانت غنمه كلها ضأنا وأراد أن يخرج ثنيّة من المعز
أجزأه ذلك بشرط أن تكون قيمتها تساوي قيمة الجذعة من الضّأن ، وهكذا ، بينما قال الحنابلة :
يجزىء إخراج الواحد من المعز عن الضأن بشرط أن يكون سنّها حولا ، كما تجزىء الشّاة من الضأن عن
أربعين من المعز بشرط ألا ينقص سنّها عن ستة أشهر ، ودليلهم ما رواه مالك عن سويد بن غفلة قال :
( أتانا مصدق رسول الله ﴾ وقال: أمرنا أن نأخذ الجذعة من الضأن، والثنيّة من المعز).
واتفق الفقهاء على أن ما بين الفريضتين في كل الأحوال عفْوٌ ، لا زكاة فيه .
مغني المحتاج ( ١ : ٣٧٤)، المهذب (١: ٤١٨)، بدائع الصنائع (٢: ٢٨)، فتح القدير
(١: ٥.١)، المبسوط (٢: ١٨٢) وما بعدها، الشرح الكبير (١ : ٤٣٥)، القوانين الفقهية
ص ( ١.٨)، المغني (٢: ٥٩٦ وما بعدها)، كشاف القناع (٢: ٢٢٥ - ٢٢٧)، الفقه على
المذاهب الأربعة (١: ٦٠٠)، الفقه الإسلامى وأدلته (٢: ٨٤٤ - ٨٤٦).
٤٤

١٠ - كتاب الزكاة / ٥ - باب صدقة الغنم السائمة - ٤٥
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : ثابت عن رسول اللّه عَّ في صدقة الغنم معنى ما
أذكر إن شاء الله (١).
٧٩٥٥ - وإنما أراد ما أخبرنا أبو عمرو الأديب ، قال : أخبرنا أبو بكر
الإسماعيلي ، قال : أخبرني الحسن بن سفيان ، قال : حدثنا محمد بن خلاد ،
ومحمد بن المثنّى ، قالا : حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، قال : حدثني أبي ،
عن ثمامة بن عبد الله: أن أنسا حدّثه أن أبا بكر الصّدّيق لما استخلف أنس بن
مالك على البحرين كتب له هذا الكتاب : هذه فريضة الصّدقة التي فرض رسول
اللّه عَّ على المسلمين التي أمر اللَّه بها رسوله عليه، فذكر الحديث (٢)، وقال فيه:
وصدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومئة ففيها شاة ، فإذا
زادت على عشرين ومئة إلى أن تبلغ مئتين ففيها شاتان ، فإذا زادت على مئتين
إلى ثلاث مئة ، ففيها ثلاث شياه ، فإذا زادت على ثلاث مئة ، ففي كل مِئَةٍ شَاةٍ :
شاةٌ، وفيه : ولا تخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ، ولا تيس إلا أن يشاء
المصدّق . وفيه : وإذا كانت سائمة الرجل ينقص من أربعين شاة واحدة فليس فيها
صدقة إلا أن يشاء ربها .
رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن عبد الله الأنصاري (٣).
(١) قاله الشافعي في (الأم) (٢: ٩)، باب ((صدقة الغنم)).
(٢) تقدم الحديث في باب: ((كيف فرض الصدقة؟)) بطوله، وأعاد المصنّف هنا ما له علاقة
بصدقة الغنم .
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الزكاة حديث (١٤٥٤)، باب ((زكاة الغنم)). فتح الباري ( ٣:
٣١٧ - ٣١٨ ) .

٧ - السّنّ التي تُؤْخَذُ في الغَتَم (4)
(*) المسألة - ٤٥٨ - إذا كان في الغنم المزكّى كرائم ( جمع كريمة ، وهي الجامعة للكمال
الممكن في حقّها من غزارة لبن أو جمال صورة أو كثرة لحم أو صوف ) ولِئّام ، وسمان ومهازيل ،
وصحاح ومراض ، وكبار وصغار ، وجب الوسط بقدر قيمة المالين ، طلبا للتعديل بينهما ، ذلك أن
النبي # في حديثه لمعاذ قال له: ((فإياك وكرائم أموالهم»، ولأن معنى الزكاة قائم على المواساة ،
وأخذ الصحيحة عن المراض مثلا إخلال بهذه المواساة ، وقد فرّع الفقهاء بناء على هذا المبدأ تفريعات :
فقال الشافعية : لا تؤخذ مريضة ، ولا معيبة ، إلا من مثلها بأن كانت ماشيته كلها منها ، ولا
يؤخذ ذكر ؛ لأن النص ورد في الإناث إلا إذا وجب كابن اللبون والتبيع في البقر ، أو كانت ماشيته
كلها ذكورا في الأصحّ ، كما تؤخذ المريضة والمعيبة من مثلها، ولا تؤخذ الرّبّى وهي حديثة العهد
بالنِّتاج ، ولا الأكولة وهي المسمّنة للأكل ، ولا الماخض ( الحامل ) ، ولا فحل الغنم ، ولا خيار .
وقال الحنفية : ليس للسّاعي وهو المخصص لجمع الزكاة وجبايتها أن يأخذ الجيّد ولا الرديء إلا من
طريق التقويم برضا صاحب المال ، ولا يأخذ الرَّبِّى، ولا الماخض ، ولا الأكولة ، ويأخذ الوسط ، سواء
أكان النّصاب من نوع واحد أُمْ من نوعين ، والوسط : هو أن يكون أدنى من الأرفع ، وأرفع من
الأدْوَن، فلا يأخذ الذكر في زكاة الإبل ، فتتعيّن الأنوثة في الواجب في الإبل من جنسها من بنت
المخاض وبنت اللبون والحقة والجذعة ، ولا يجوز الذكور منها وهو ابن المخاض وابن اللبون والحُقِّ
والجذع، إلا بطريق التقويم لأن الواجب المنصوص عليه هو الإناث ، ودفع القيمة في الزكاة جائز عندهم .
أما في البقر فيجوز فيها الذكر والأنثى لورود النصّ بذلك كما تقدّم في الباب قبل السابق.
وليس في الصغار والذكور وحدها زكاة ، فإذا وجدت الصغار والكبار عُدَّتْ مع بعضها ، ويجب فيها
ما يجب في الكبار وهو المسنّة .
وإذا فقد الساعي في مال المالك ما يجب أخذه ، بأن وجد عليه سنًا ولم توجد عنده ، أخذ أعلى منها
وردّ الفضل ، أو أخذ أدنى منها وأخذ الفضل .
وقال المالكية : يتعيّن على الساعي أخذ الوسط من الواجب ، فلا يؤخذ من خيار الأموال ولا من
شرارها إلا أن يرى الساعي أن أخذ المعيبة أحظُّ للفقراء لكثرة لحمها مثلا ، ولا يؤخذ من الأولاد ، وإن
تساوى عدد الضّأن والمعز خُيَّر الساعي فإن لم يتساويا أخذ من الأكثر ، كثلاثين من الضأن وعشرة من
المعز أو عكس ذلك ، فيأخذ من الأكثر لأن الحكم للغالب .
=
٤٦

١٠ - كتاب الزكاة / ٧ - السن التي تؤخذ في الغنم - ٤٧
٧٩٥٦ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ،
قال : حدثنا بشر بن عاصم ، عن أبيه : أن عمر رضيَ اللَّه عنه استعمل أبد سفيان
ابن عبد اللَّه على الطائف ومخاليفها، فخرج مصدقاً، فاعتدّ عليهم بالغذاء (١)
ولم يأخذه منهم فقالوا له : إن كنت معتداً علينا بالغذاء فخذ منه ، فأمسَكَ حتى
لقي عمر، فقال له: اعلم أنهم يزعمون أنّا نظلمهم ، نَعُدُّ عليهم بالغذاء ولا نأخذه
منهم ، فقال له عمر : اعتد عليهم بالغذاء حتى بالسّخْلَةِ يروح بها الراعي على
يده، وقال لهم: لا آخذ منكم الرُّبِّى ولا الماخض ولا ذات الدِّرَّ ولا الشاة الأكولة ،
= وقال الحنابلة : لا يؤخذ في الصدقة ذكر ولا هرمة ولا معيبة إلا ما شاء المصدّق أي العامل بأن يرى
ذلك بأن يكون جميع النّصاب من جنس المذكورات فيكون له أن يأخذ من جنس المال ، فيأخذ هرمة من
الهَرِمات ، ومعيبة من أمثالها ، وهذا كما قرر الشافعية ، ودليلهم حديث أبي بكر عن أنس المتقدم .
ولا يجوز إخراج المعيبة عن الصحاح وإن كثرت قيمتها للنهي عن أخذها ، ولما فيه من الإضرار
بالفقراء .
ولا تؤخذ الرُّبِى ولا الماخض ولا الأكولة كما عند الشافعية والحنفية .
ولا تؤخذ السّخْلة الصغيرة إلا إذا كانت الماشية كلها صغارا ، فيجوز أخذ الصغيرة في الصحيح من
المذهب كما قرّر الشافعية .
وقالوا في الجيران كالشافعية : فمن وجبت عليه سنَّ في الزكاة فعدمها ، خُيِّرَ المالك دون السّاعي ،
فدفع الأعلى أو الأدنى مع أخذ الدافع شاتين أو عشرين درهما ، وذلك تخفيفا على المالك .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج ( ١: ٣٧٥)، المهذب ( ١ : ١٥٠،١٤٧)، بدائع
الصنائع (٢: ٣٢ - ٣٤)، الدر المختار (٣٠:٢)، فتح القدير ( ١ : ٠،٥.٦ ٥١)،
اللباب ( ١ : ١٤٦)، الشرح الكبير (١: ٤٣٤، ٤٣٦)، الشرح الصغير (١: ٥٩٨ ٦.٤٠)،
القوانين الفقهية ص (١.٨)، المغني (٢: ٥٩٨ - ٦.٤)، كشاف القناع ( ٢: ٢١٣، ٢١٩،
٢٢٣)، الفقه الإسلامي وأدلته ( ٢ : ٨٦٠ - ٨٦٤).
(١) رُسِمَت في (الأم): (الغذا) وهي السّخْلة .

٤٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٦
ولا فحل الغنم ، وخذ العناق ، والجذعة ، والثنيّة ، فذلك عدل بين غذاء المال
وخياره (١).
٧٩٥٧ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد : وإنما منعني أن آخذ أعلى
منها إذا كانت الغنم كلها أعلى : أن رسول اللّه # قال لمعاذ حين بعثه مصدقا :
((إِيَّكَ وكَرَائِمَ أُمْوَالِهِمْ)). وكرائم الأموال فيما هو أعلى بين كل ما يجوز ضحية .
٧٩٥٨ - أخبرناه أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال :
حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا أحمد بن حنبل قال : حدثنا وكيع ، قال : حدثنا زكريا
ابن أبي إسحاق المكي ، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي ، عن أبي مَعْبد
عن ابن عباس: أن رسول اللَّه على بعث معاذا إلى اليمن، فقال: ((إنّكَ
تَأْتِي قَوْمًا أُهْلَ كِتَابٍ فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةٍ أُن لا إِلَهَ إِلا اللَّهَ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ،
فَإِنْ هُمْ أُطَاعُوكَ لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أُنَّ اللَّهَ عَّزَّ وَجَلَّ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ
صَلَّوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أُطَاعُوكَ لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أُنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلِّ
افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أُمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أُغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ ، فَإِنْ
هُمْ أُطَاعُوكَ لِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وكَرَائِمَّ أُمْوَالِهِمَ، وَثَّقِ دَعْوَةَ المَظْلَّومِ ، فَإِنَّهَا لَيْسََ
بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حِجَابٌ )) .
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث وكيع بن الجراح (٢).
(١) رواه مالك في الزكاة رقم (٢٦)، باب ((ما جاء فيما يعْتدّ به من السّخْل في الصدقة))
(٢٦٥:١)، والشافعي في ( الأم) (٢ : ٩ - ١٠)، باب ((السِّنّ التي تؤخذ في الغنم))، وأبو
عبيد في ( الأموال) (٣٨٨، ٣٩٠)، وأبو يوسف في (الخراج) (٩٨)، والبيهقي في سننه
الكبرى (٤ :١٠٠).
(٢) أخرجه البخاري في الزكاة حديث (١٣٩٥)، باب ((وجوب الزكاة)). فتح الباري (٣ :
٢٦١)، وحديث (١٤٥٨)، باب ((لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة)). فتح الباري (٣:
٣٢٢)، وحديث (١٤٩٦)، باب ((أخذ الصدقة من الأغنياء)). فتح الباري (٣: ٣٥٧) ،
وفي المغازي ( ٤٣٣٧)، باب ((بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن)). فتح الباري (٨: ٦٠)،
وفي التوحيد (٧٣٧٢,٧٣٧١)، باب ((ما جاء في دعاء النبي ◌ّ أمّته)) الفتح (٣٤٧:١٣)، وفي
المظالم (٢٤٤٨)، باب ((الإتّقاء والحذر من دعوة المظلوم)).
=

١٠ - كتاب الزكاة / ٧ - السن التي تؤخذ في الغنم - ٤٩
٧٩٥٩ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن
محمد ، عن إسماعيل بن أُمَيّة، عن عمرو بن أبي سفيان، عن رجل سمّاه (١) ،
عن سعر أخي بني عديّ ، قال : جاءني رجلان فقالا: إن رسول اللَّه عَّ بعثنا
نُصَدَّقُ (٢) أموال الناس ، قال : فأخرجت لهما شاة ماخضا أفضل ما وجدت فردًاها
عليّ، وقالا: إن رسول اللَّه عَّه نهانا أن نأخذ الشاة الحبلى، فأعطيتهما شاة من
وسط الغنم فأخذاها .
٧٩٦٠ - قال أحمد: قد رواه وكيع بن الجراح، عن زكريا بن أبي إسحاق ، عن
عمرو بن أبي سفيان الجمحي ، عن مسلم بن ثفنة اليشكري ، عن سعر بن ديسم ،
قال : كنت في شعب من هذه الشِّعاب على عهد رسول اللَّه عَّ في غنم لي فجاءني
رجلان على بعير فقالا: إنّا رسولا رسول اللَّه عَّى؛ إنّك لَتُؤَدِّي صدقة غنمك؟
فقلت : ما عليّ فيها ؟ فقالا : شاة . فأعْمَد إلى شاة قد عرفت مكانها ممتلئة
= وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان حديث ( ١٢١) من طبعتنا ص ( ١ : ٤٤٨)، باب ((الأمر
بالإيمان بالله ورسوله وشرائع الدِّين والدعاء له))، وبرقم (٢٩) ص (١: ٥٠) من طبعة عبد
الباقي، وأبو داود في الزكاة (١٥٨٤)، باب ((ما جاء في زكاة السائمة)) (٢: ١.٤)،
والترمذي في الزكاة ( ٦٢٥)، باب ((ما جاء في كراهية أخذ خيار المال في الصدقة)» (٣ : ٢١)،
وفي البِرِّ والصِّلة (٢٠١٤)، باب ((ما جاء في دعوة المظلوم)) (٤: ٣٦٨)، والنسائي في
الزكاة (٥: ٢)، باب ((وجوب الزكاة))، وابن ماجه في الزكاة (١٧٨٣)، باب «فرض الزكاة»
( ١ : ٥٦٨ ) .
(١) هو مسلم بن ثَفْتَةً، ويقال: ابن شعبة البكري ، كما في الرواية الثانية، روى عن سُعر الدُّؤَلي،
وعنه عمرو بن أبي سفيان الجمحي ، قال بعضهم: هو مسلم بن شعبة ، ورجّح البعض الآخر أنه مسلم
ابن ثفنة، وذكره ابن حبّان في الثّقات ( ٧ : ٤٤٦) باسم: مسلم بن شعبة ، ثم أردف قائلا : ويقال :
ابن ثَفْنَةً، وله ترجمة في التاريخ الكبير (٤: ١: ٢٦٣)، وتاريخ ابن معين ( ٢: ٥٦١)،
وتهذيب التهذيب (١٠ : ١٢٣).
(٢) وفي رواية أخرى: ( لِتُؤْتينا صدقة غنمك ).

.٥ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٦
محضا وشحما ، فأخرجتها إليهما ! فقالا : هذه شاة الشّافع (١) ، وقد نهانا رسول
اللَّه عَّ أن نأخذ شافعا. قلت : فأيّ شيء تأخذان ؟ قالا : عناقا جذعة، أو
ثنيّة. قال : فأعمد إلى عناق مُعْتَاطٍ ، والمُعْتَاط التي لم تلد ولدا وقد حان ولادها .
فأخرجتها إليهما . فقالا : ناولناها ، فجعلاها معهما على بعيرهما ، ثم
انطلقا (٢).
٧٩٦١ - أخبرناه أبو علي الروذباريّ ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال :
حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا الحسن بن علي ، قال : حدثنا وكيع ، فذكره .
٧٩٦٢ - قال الحسن : روح يقول : مسلم بن شعبة .
٧٩٦٣ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال :
حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا محمد بن يونس النسائي ، قال : حدثنا روح قال :
حدثنا زكريا بن أبي إسحاق بإسناده لهذا الحديث وقال : مسلم بن شعبة . قال فيه :
والشافع التي في بطنها ولد .
٧٩٦٤ - قال أبو داود : ورواه أبو عاصم ، عن زكريا ، وقال أيضا مسلم بن
شعبة كما قال روح .
٧٩٦٥ - قال أحمد : وروينا عَنْ يحيى بن معين أنه قال : أخطأ فيه وكيع ، إنما
هو مسلم بن شعبة .
٧٩٦٦ - هكذا قال بشر بن السّري وروح بن عبادة قال: وأخطأ فيه أيضا فقال:
مخضا وإنما هو مخاضا وشحما .
٧٩٦٧ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن
(١) ( شاة الشَّافِع) : التي في بطنها الولد .
(٢) رواه أبو داود في كتاب الزكاة رقم (١٥٨١)، باب ((زكاة السائمة)) (٢: ١.٣)،
والنسائي في باب ((إعطاء الثَّيِّب المال بغير اختيار المصدّق))، والإمام أحمد في مسنده ( ٤١٤:٣)،
وأبو عبيد في ( الأموال ) ص ( ٤.٣) من الطبعة المطبوعة بمطبعة الشّاب النشيط بمصر .

١٠ - كتاب الزكاة / ٧ - السن التي تؤخذ في الغنم - ٥١
يعقوب ، قال : حدثنا العباس بن محمد قال : سمعت يحيى بن معين يقول ،
فذكره.
٧٩٦٨ - قال الشافعي في رواية بعض أصحابنا عنه : إلا أن يتطوع بأعلى
منها ، فيقبل ؛ لأن النبي ◌ّه قَبِلَ الصّدَقَة من المتطوع (١).
٧٩٦٩ - قال أحمد : قد روینا في حدیث أُبيِّ بن کعب حین بعثه رسول اللّه مێ.
مُصَدِّقًا ، وأنه وجد مال رجل قد وجبت فيه ابنة مخاض فأتاه بناقة فتيّة عظيمة
سمينة فلم يأخذها حتى أتَيَّا رسول اللَّهِ عَّه. فذكر ذلك له، فقال له رسول اللّه
◌َّه: ((ذلك الذي عليك، فإن تطوّعت بخير آجرك اللَّه فيه وقبلناه منك)) قال:
فهاهي ذَهْ قد جئتك بها فخذها، قال: فأمر رسول اللَّه عَّ بقبضها ودعا له في
ماله بالبركة .
٠ ٧٩٧ - أخبرناه أبو علي الروذباري قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة قال : حدثنا
أبو داود قال : حدثنا محمد بن منصور ، قال : حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، قال :
حدثنا أبي عن ابن إسحاق ، قال : حدثني عبد الله بن أبي بكر ، عن يحيى بن عبد
اللّه بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن عمارة بن عمرو بن حزم ، عن أبيّ بن
كعب ، فذكره في حديث طويل (٢) .
٧٩٧١ - قال {الشافعي } (٣) في القديم: ثم أخبرنا مالك، عن يحيى بن
سعيد ، عن محمد بن يحيى بن حبّان ، قال : أخبرني رجلان من أشجع : أن محمد
ابن مسلمة كان يأتيهم مصدّقا ، فيقول لرب المال : أُخْرِجْ إِلَيَّ صدقة مالك ، فلا
يقود إليه شاة فيها وفاء من حقّه إلا قَبلَهَا (٤).
(١) في ( ص) : ( التّطوّع).
(٢) وأخرجه أبو داود في الزكاة (١٥٨٣)، باب ((زكاة السائمة)) (٢: ١.٤).
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) .
(٤) رواه مالك في كتاب الزكاة في نهاية الحديث رقم (٢٨)، في باب ((النهي عن التضييق
على الناس في الصدقة)) (١ : ٢٦٧).

٥٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ٦ .
٧٩٧٢ - أخبرناه أبو زكريا بن أبي إسحاق ، قال : أخبرنا أبو الحسن الطّرائفي،
قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا القعنبي فيما قرأ علي مالك ، فذكره
بمثله .
٧٩٧٣ - قال الشافعي : حديث عمر يدل على ترك فرق الغنم ، وعلى أخذ
الجذعة والثّنية ، وذلك ما يجوز أضحية : الثنية من المعز والجذعة من الضأن .
٧٩٧٤ - وفي حديث محمد بن مسلمة دليل على ترك فرق الغنم ، ثم ساق
الكلام إلى أن قال : فقد قال بعضهم : يفرق الغنم فرقين ، ثم يخيّر ربّ المال
فيختار أحد الفرقين ، ثم يأخذ المصدق من الفِرْقِ الثاني ما شاء غير ما اسْتُفْنِي له ،
وقال بعضهم : يفرقها ثلاث فرق ، فيختار صاحب المال ، ويرد المصدق ، ثم يأخذ
من الثلث الأوسط .
٧٩٧٥ - قال أحمد : قد روينا القول الأول عن الحكم بن عتيبة .
٧٩٧٦ - وروينا القول الآخر عن القاسم بن محمد ، والزهري ، وعمر
ابن عبد العزيز .
٧٩٧٧ - وروي عن عمر بن الخطاب أنه لقي سعدا (١) فقال : إذا صدقتم
الماشية فاقسموها أثلاثا ، ثم يختار صاحب الغنم الثلث ، ثم اختاروا من الثلثين
الباقيين (٢) .
(١) هو سعد الأعرج.
(٢) رواه عبد الرزاق في (المصنّف) (٤ : ١٣).

٨ - إذا أنتجت ماشية وهي نِصَاب قبل الحول
عد بالنتاج على رب المال (*)
٧٩٧٨ - واحتَجِّ الشافعي بحديثٍ سُفيان بن عبد الله وقد مضى ذكره ، ورواه
في القديم من وجهٍ آخر فقال : أخبرنا مالك بن أنس ، عَنْ ثَوْرِ بْن زَيْدِ الذِّيليِّ، عَنِ
ابْنٍ لِعْدِ اللَّهِ بْنِ سَفْيَانَ الثِّقَفِىِّ، عَنْ جَدِّهِ سّفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أُنَّ عُمَرٌ بْنَ الْخَطَّابِ
بَعَثَهُ مُصَدَّقًا. فَكَانَ يَعُدُّ عَلَى النَّاس بالسّخْلِ. فقَالُوا: أُتَعُدُّ عَلَيْنَا بِالسَّخْلِ ،
وَلاَ تَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا! فَلَمّا قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ذَكَرَ لَّهُ ذلِكَ. فَقَالَ عُمَرُ : نَعَمْ
تَعُدُّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ ، يَحْمِلُهَا الرَّعِىِ، وَلاَتَأْخُذْهَا! وَلاَ تَأْخُذ الاكُولَةَ وَلاَ الرُّبِى
وَلاَ الماخِضَ وَلاَ فَحْلَ الْغَنَمِ . وَتَأْخُذُ الجَذَعَةَ وَالثِّنْيَةَ! وَذلكِ عَدْلُ بَيْنَ غِذَاَءِ الغنَمِ
وَخِيَارِهِ. (١)
(*) المسأله - ٤٥٩ - أولاد الأنعام تتبع الأمّهات في الحول ، فكل ما نتج من الأمهات وتمّ
انفصاله قبل تمام حول النِّصاب الأصلي ولو بأيّام أو بلحظة ، يزكّى بحول الأصل ، وقد اتّفق أئمة
المذاهب الأربعة على هذا ، ودليلهم قول عمر رضي الله عنه لساعيه: (اعتدَ عليهم بالسّخْلة ... )
وسيأتي في أول هذا الباب ، ولأن الحول إنما اشْتُرِطَ لتكامل النّماء الحاصل ، والنتاج نماء في نفسه ،
فيجب أن يُضَمّ إليه في الحول كأموال التجارة .
فَعَلَى هذا إذا كان عنده مائة وعشرون من الغنم ، فولدت واحدة منها سخلة قبل الحول بلحظة ،
والأمهات كلها باقية ، لزمه شاتان ، أما لو انفصل النتاج بعد الحول ، فالحول الثاني أولى به .
مغني المحتاج ( ١ : ٣٧٨)، بدائع الصنائع ( ٢: ٣١)، فتح القدير (١ : ٥.٤)، الدر
المختار (٢: ٢٦)، القوانين الفقهية ص (١.٩)، الشرح الصغير (١: ٥٩١)، المغني (٢:
٢. ٦، ٦.٤)، الشرح الكبير (١: ٤٣٢)، الفقه الإسلامي وأدلته ( ٢ : ٨٥٧).
(١) رواه مالك في كتاب الزكاة حديث (٢٦)، باب ((ما جاء فيما يعتدّ به من السخْل في
الصدقة)) (١: ٢٦٥)، وخراج أبي يوسف ( ٩٨)، والأموال (٣٩٠،٣٨٨).
٥٣
٠

٥٤ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ٦
٧٩٧٩ - أخبرناهُ أبو زكريا ، قال : أخبرنا أبو الحسن : أحمد بن محمد بن
عَبْدُوس ، قال: أخبرنا عُثمان بن سعيد الدَّارَمِيِّ قال : حدثنا القعبني فيما قرأ
على مالك، فذكره بمثله، إلا أنه قال: ((وذلك عدل بين غِذَاء المالِ وخيارِهِ)).

إذا أُفَاد ماشيةً قبل
٩ - باب
الحول أُصْدَقَ الفائدة بَحولها (*)
٧٩٨٠ - أخبرنا أبو زكريا، وأبو بكر، وأبو سعيد ، قالا : حدثنا أبو
(*) المسألة - ٤٦٠ - قال الشافعية: لا يضمّ المملوك بشراء أو غيره كهبة أو إرث أو وصيّة
إلى ما عنده في الحول ، وإنما يبدأ له حول جديد ، لأنه ليس في معنى النتاج، والدليل قد قام على
اشتراط الحول ، واستثني النتاج لقول عمر المتقدم في الباب السابق ، فبقي ما عداه على الأصل ، ثم إن
الأولاد والنتاج تابعة في الملك ، فتملك بملك الأصل بخلاف المستفاد .
وقال الجمهور سوى الشافعية : من كان له نصاب ، فاستفاد في أثناء الحول شيئا من جنسه بشراء
أو هبة أو صدقة، ضمّه إليه - أي إلى النصاب - وزكاه معه، كربح مال التجارة ، ونتاج السائمة ،
ويعتبر حوله حول أصله ، لأنه تبع له من جنسه ، فأشبه النماء المتّصل ، وهو زيادة قيمة عروض التجارة ،
وإن لم يكن من جنسه لا يضم اتفاقا .
ويتفرع على الخلاف : من كان عنده نصاب من النعم كخمس من الإبل ، وثلاثين من البقر ، وأربعين
من الغنم فأكثر ، فاستفاد بهبة أو صدقة أو استحقاق في وقف، أو دَيْن ، أو بشراء قدر نصاب آخر أو
ما يكمل نصابا آخر ، فإنه على رأي الجمهور يضم للأول الذي كان عنده ، ويزكّيه معه ، فيكون عليه
شاتان بعد أن كان عليه واحدة مثلا ، أو تبيعان بعد أن كان عليه تبيع ، أو حقة مثلا .
ومثله : من كان عنده نصاب نقدي في بدء الحول ، ثم قبض رواتب شهرية ، فيضم مدخره ولو من
آخر راتب إلى أصل النصاب ، ويزكّيه معه .
وأما عند الشافعية ، فإنه يكون للمستفاد أو المتجدد من الدّخْل حول مستقل على حدّةٍ ، كل متجدد
أو مدخر جدید له حوله .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (١: ٣٧٩)، فتح القدير (١: ٥١٠)، الدر المختار
(٢: ٣١)، اللباب ( ١: ١٤٧)، الشرح الصغير ( ١: ٥٩٣)، المغني (٢: ٦٢٦)،
حاشية الدسوقي (١ : ٤٣٢)، الفقه الإسلامي وأدلته ( ٢: ٨٥٨).
٥٥

٥٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وآلآثَارِ / ج ٦
العباس ، قال : أخبرنا الربيعُ ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال: أخبرنا مالكُ ، عن
نافع، عن ابن عمر قال: لا يجبُ في مالٍ زكاةُ حتى يَحُولَ عليه الحولُ. (١)
٧٩٨١ - ورويناه عن أُيُّوب عن نافع، عن ابن عمر، قال : مَنِ أسْتَفَادَ مالاً فلا
يُزْكِّيهِ حتى يحولَ عليه الحولُ .
٧٩٨٢ - وروى ذلك من وجهٍ أخر عنه مرفوعاً، وليس بمحَفْوظٍ .
وروي عن أبي بكر (٢)، وعَلِيٍّ (٣)، وعَائِشَةَ (٤).
٧٩٨٣ - وروى عن علي مرفوعاً: ليس في مالٍ زكاةُ حتى يحولَ عليه
الحولُ (٥)
(١) رواه مالك في كتاب الزكاة رقم (٦)، باب ((الزكاة في العين من الذهب والوَرِق)) (١ :
٢٤٦) موقوفا على ابن عمر ، وقال الدارقطني : والصحيح وقفه كما في الموطأ ، كما رواه عبد
الرزاق في ( المصنّف) (٤: ٧٨)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٤ : ١.٣)، وعند
أبي عبيد في ( الأموال) (٤١١)، وانظر المحلى (٥: ٢٣٥، ٢٧٦)، والمغني
(٢: ٦٢٦)، والمجموع (٥: ٣٢٤).
(٢) روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه لم يكن يأخذ من مالٍ زكاةً حتى يحول عليه
الحول، وقال : لا زكاةً في مالٍ حتى يحول عليه الحول، أخرجه مالك في ( الموطأ) (١: ٢٤٥)،
في باب ((الزكاة في العين من الذهب والوَرِقِ))، وعبد الرزاق في (المصنف) (٤: ٧٦)،
والبيهقي في سننه الكبرى (٤: ١٠٣). وانظر المغني (٢: ٦٢٦)، والمجموع (٥ : ٣٢٤)،
والمحلى ( ٥ : ٢٧٦) و ( ٦ : ٨٥).
(٣) أُثِرَ عن الإمام عليّ رضي اللّه عنه قوله: ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول . رواه ابن
أبي شيبة في ( المصنف) ( ٣: ١٥٨)، والبيهقي في سننه الكبرى (٤: ١٠٣)، وانظر المحلى
(٦: ٨٥)، والمجموع (٥: ٣٢٤).
(٤) أُثِرَ عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : ليس في مال مستفاد زكاة حتى يحول عليه الحول ،
رواه ابن أبي شيبة في ( المصنّف) ( ٣: ١٥٨)، والبيهقي في سننه الكبرى (٤: ١٠٣).
(٥) انظر الحاشية قبل السابقة .

١٠ - من كَتَم مالَهُ (*)
٧٩٨٤ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي قال : وإذا غَلِّ الرجلُ صَدَقَتَهُ ، ثم ظَهَرَ عَلَيْهِ ، أخذتْ منه
الصَّدَقَةُ ولم يَزِدْ على ذلك .
٧٩٨٥ - قال: ولا يَثْبُتُ أُهْلُ العلم بالحديث أنْ تؤخذ الصدقة وشطر مال الغالَ ،
ولو ثَبْتَ قُلْنَا به .
٧٩٨٦ - قال أحمد : أخبرنا بالحديث الوارد فيه أبو عبد الله الحافظ قال :
أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ، قال : حدثنا الحسنُ بن مَكْرَم ،
قال : حدثنا يَزيد بن هَارُون ، قال : أخبرنا بَهْزُ بن حَكِيم بن مُعَاوِيَةَ القُشَيْرِيّ،
عن أبيه .
عن جَّدِّه قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: ((في كُلِّ إبلٍ
سائِمة، في كل أربعين ابنةُ لَبونٍ لا يفرق إبُل عن حسابها ؛ مَنْ أُعْطَاهَا مُؤْتَجِراً فله
(*) المسألة - ٤٦١ - مذهب أكثر الفقهاء أن الغلول في الصدقة لا يوجب غرامة في المال ،
وهو مذهب سفيان الثوري ، وأبي حنيفة ، وإليه ذهب الشافعي .
وقال الإمام أحمد في الرجل يحمل الثمرة في أكمامها : فيه القيمة مرّتين ، وضرب النكال ، وقال :
كل من درأنا عنه الحد أضعفنا عليه الغرم .
واحتج في هذا بعضهم لما روي عن أبي هريرة عن النبي # أنه قال: ((في ضالة الإبل المكتومة
غرامتها ومثلها النكال » .
وغرّم الفاروق عمر بن الخطاب حاطب بن أبي بَلْتَعَةَ ضعف ثمن ناقة المزني لما سرقها رقيقه.
وروي عن جماعة من الصحابة أنهم جعلوا دية من قتل في الحرم دية وثلثا ، وهو مذهب الإمام أحمد
ابن حنبل .
٥٧

:
٥٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٦
أجرها ، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر إبله عزمة من عزمات ربنا لا يحل لآل محمد
منها شيء )) (١) .
٧٩٨٧ - قال أحمد : هذا حديثُ قد أخرجه أبو داود فى كتاب السنن ، وأما
البخاريُّ ومسلمُ ، فإنهما لم يخرجَاهُ جَرّيًا على عادتهما بأن الصحابي أو التابعيّ
إِذَا لم يكن له إلا راوٍ واحدٍ لم يُخَرِّجَا حَديثَهُ في كتابَيْهِمَا، ومعاوية بن حَيْدَة
القُشَيْرِي لم يثبت عندهما رواية ثقة عنه غَيْرابنه ، فلم يخرجا حديثه في الصحيح ،
واللهُ أعلمُ . (٢)
٧٩٨٨ - وقد كان تَضْعِيفُ الغرامَةِ على من سرق فى ابتداء الإسلام ، ثم صار
مَنْسُوخاً .
٧٩٨٩ - واستدلَّ الشَّافِعِيُّ على نسخةٍ بحديثِ البَراء بن عَازِب فيما أُفْسَدَتْ
نَاقَتُهُ فلم يَنْقُلْ عن النبي صلى اللهُ عليه وسلم في تلك القِصّة أنه أضعف الغرامة
بل نقل فيها حُكْمَهُ بالضِّمَانِ فقط، فَيُحَتَمِلُ أن يكون هذا من ذاك ، والله أعلمُ .
٧٩٩٠ - وقرأت في كتاب ((الغَريَبِيْن)) لأبي عُبيد الهَرَوِيّ قال الحَربِيُّ: غلط
بهزفي لفظ الرواية، وإنما هو: (( وشطر ماله)) - يعني أنَّهُ يحيل مالَه
(١) رواه أبو داود في كتاب الزكاة حديث (١٥٧٥)، باب ((في زكاة السائمة)) (٢: ١.١)،
والنسائي في كتاب الزكاة حديث ( ٢٤٤٩)، باب ((سقوط الزكاة عن الإبل إذا كانت رِسْلاً لأهلها
ولحمولتهم)» ( ٥: ٢٥)، والإمام أحمد في مسنده ( ٥: ٤)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى
( ٤ : ١.٥) .
(٢) قال ابن التركماني في ( الجوهر النقي): ( ليس ذلك عادتهما ، فقد أخرجا حديث المسيب بن
حزن في وفاة أبي طالب ولا راوي له غير ابنه سعيد ، وأخرج البخاري حديث مرداس ((يذهب
الصالحون» ولا راوي له غير قيس بن أبي حازم، وأخرج حديث عمرو بن تَغْلِبَ («إني لأعطي الرجل »
ولا راوي له غير الحسن ، وأخرج مسلم حديث رافع الغفاري ولا راوي له غير عبد الله بن الصامت ،
وحديث أبي رفاعة ولا راوي له غير حميد بن هلال ، وحديث الأغرّ المزني ولا راوي له غير أبي بردة ،
وفي أشياء كثيرة عندهما من هذا النحو ) .

١٠ - كتاب الزكاة / ١٠ - مَنْ كتم ماله - ٥٩
شطريْن - فيتخير عليه المصدقُ ، ويأخذ الصدقةَ من خَيْرِ الشطرين ؛ عقوبَةٌ لِمَنْعِهِ
الزكاةَ ، فأما مالا يلزمه فلا .
٧٩٩١ - قال أحمد حفظه اللَّهُ (١): وفي هذا نَظَرُ؛ لأنه إذا لم يجز
أخذ الزيادة في العَدَد لم يَجُزْ أخذ الزيادة في الصفة ، ووجهه ما ذكرنا ،
واللهُ أعلمُ . (٢).
(١) في ( ص): ( قلت ) .
(٢) قال الخطابي في (معالم السنن) (٢ : ٣٣ - ٣٤): (وكان إبراهيم الحربي يتأول حديث
بهز بن حكيم على أنه يؤخذ منه خيار ماله مثل سن الواجب عليه لا يزاد على السن والعدد ، ولكن
يتقى خيار ماله فتزداد عليه الصدقة بزيادة شطر القيمة ) .
( وفي الحديث تأويل آخر ذهب إليه بعض أهل العلم ، وهو : أن يكون معناه : أن الحق مستوْفَى
منه غير متروك عليه ، وإن تلف ماله فلم يبق إلا شطره كرجل كان له ألف شاة فتلف حتى لم يبق منه إلا
عشرون فإنه يؤخذ منه عشر شياه وهو شطر ماله الباقي أي نصفه ، وهذا محتمل وإن كان الظاهر ما
ذهب إليه غيره ممن قد ذكرناه ) .
( وفي قوله : ومن منعها فإنا آخذوها دليل على أن من فرّط في إخراج الصدقة بعد وجوبها فمنع
بعد الإمكان ولم يؤدها حتى هلك المال: أن عليه الغرامة لأن رسول الله ﴾ لم يفرق بين منع ومنع).

١١ - بابُ صدقة الخُلَطَاء
(*) المسألة - ٤٦٢ - قال الجمهور : للخلطة في الماشية تأثير في الزكاة ، فيزكي الخليطان
زكاة المالك الواحد ، إلا أن المالكية قالوا : إن اجتمع نصاب من مجموع حصة كليهما فلا زكاة
عليهما ، والخلطة إنما تؤثر إذا كان لكل واحد من الشركاء نصاب .
وقال الحنفية : لا يتأثر وجوب الزكاة بالشركة ، لأن ملك كل واحد دون النصاب ، كما لو لم يختلط
بغيره ، فإذا اختلطا في نصابين بأن كان كل واحد منهما يملك أربعين من الغنم ، وجبت على كل واحد
منهما شاة، للحديث النبوي: ((في كل أربعين شاة شاة)).
وفرق الشافعية والحنابلة الشركة إلى قسمين : شركة في المواشي ، وشركة في غيرها من الأموال.
فالشركة في المواشي بأن يشترك أهل الزكاة في ماشية ، حيث تصير الأموال كالمال ، ودليلهم حديث:
(( لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشبة الصدقة)» وفيه نهي المالك عن التفريق وعن الجمع
خشية وجوب الزكاة أو كثرتها ، ونهي الساعي عنها خشية سقوطها أو قلّتها .
وأما الشركة في الأموال غير المواشي من نقود وحبوب وعروض التجارة فلا تؤثّر الخلطة فيها عند
الحنابلة للحديث المتقدّم ، لأنها إنما تكون الخلطة في الماشية ، أما في غير الماشية فلا يتصوّر فيها غير
الضرر لرب المال ، لأنه تجب فيها الزكاة فيما زاد على النصاب بحسابه ، فلا أثر لجمعها ، أي لا يعفى
منها شيء بعد النّصَاب ، وعليه فتؤخذ من كل واحد منهم زكاته على انفراد إذا كان ما يخصه تجب فيه
الزكاة .
وقال الشافعية في الجديد : تؤثر الشركة في غير المواشي لعموم الحديث السابق ، ولأنه مال تجب
فيه الزكاة فأثّرت الشركة في زكاتها كالماشية ، ولأن المالين كالمال الواحد في التكاليف ، فهي
كالمواشي، فتكف المؤونة إذا كان المخزن والميزان والبائع واحدا .
والخلاصة : أن الحنابلة قالوا : لا منفعة للشركاء في الشركة في غير الماشية ، بينما قال الشافعية :
المنفعة متوفرة ، فيزكّى المالان كالمال الواحد .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج ( ١: ٣٧٦)، المهذب (١: ١٥٠ - ١٥٣)، شرح
المجموع (٥: ٤.٨)، الروضة النديّة (١: ١٨٨ - ١٩٠)، كشاف القناع ( ٢ : ٢٢٧) ،
المغني (٢: ٦.٧ - ٦١٩)، الشرح الصغير (١: ٦.٢) الشرح الكبير (١: ٤٣٩)،
القوانين الفقهية ص ( ١.٨ ).
٦٠