Indexed OCR Text

Pages 341-360

٨ - كتاب الجنائز / ٣٢ - باب البكاء على الميت - ٣٤١
« أُتُرِيدِينَ أُنْ تُدْخِلِي الشَّيْطَانَ بَيْتًا قَدْ أُخْرَجَهُ اللَّهُ منْهُ؟)» قالت: فكففت عن
البكاء فلم أبکه .
رواه مسلم في الصحيح ، عن إسحاق بن إبراهيم ، عن ابن عيينة (١).
٧٧٧٠ - وأخبرنا أبو عبد الله، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله
الصّفّار ، قال : حدثنا أحمد بن محمد البرقي ، قال : حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا
سفيان ، عن زُبَيْد ، عن إبراهيم ، عن مسروق
عن عبد الله، قال: قال رسول اللَّهِ لَّ: ((لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطْمَ الْحُدُودَ،
وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّة)).
رواه البخاري في الصحيح ، عن أبي نعيم .
وأخرجاه من حديث عبد الله بن مرّة، عن مسروق (٢).
(١) أخرجه مسلم في كتاب صلاة الجنائز حديث (٢.٩٩) من طبعتنا ص ( ٣ : ٤٩٣)، باب
((البكاء على الميت)»، وبرقم (١٠ - ((٩٢٢))) ص (٢: ٦٣٥) من طبعة عبد الباقي.
(٧) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١: ٣٨٦، ٤٤٢)، والبخاري في الجنائز حديث (١٢٩٤)،
باب ((ليس منَّا مَنْ شَقِّ الْجُيُوبَ)). فتح الباري (٣: ١٦٥)، كما رواه البخاري أيضاً في المناقب
رقم (٣٥١٩)، باب ((ما يُنْهى من دَعْوى الجاهليَّة)) فتح الباري (٦: ٥٤٦)، والترمذي في الجنائز
حديث (٩٩٩)، باب ((ما جاء في النهي عن ضرب الخدود وشقّ الجيوب عند المصيبة)) (٣: ٣١٥)
والنسائي في الجنائز حديث رقم (١٨٦٢)، باب ((ضرب الخدود)) (٢٠:٤)، ورقم (١٨٦٤)،
باب (شقّ الجيوب)) (٤: ٢١)، وابن ماجه في الجنائز حديث (١٥٨٤)، باب «ما جاء في النهي
عن ضرب الخدود وشق الجيوب)) (١: ٥.٤)، والبيهقي في سُننه الكبرى (٤: ٦٤)، كلهم من
طريق سفيان ، عن زبَيْد اليامي ، عن إبراهيم بهذا الإسناد .
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١ : ٤٣٢، ٤٥٦، ٤٦٥) ، والبخاري في الجنائز حديث
(١٢٦٧)، باب ((ليس منّا مَنْ ضرب الخدود))، وحديث (١٢٩٨)، باب ((ما يُنْهى من الوَيْل
ودعوى الجاهلية عند المصيبة)) (٣: ١٦٦)، وفي المناقب رقم (٣٥١٩)، باب ((ما يُنْهى من دعوى
الجاهلية)). فتح الباري ( ٦: ٥٤٦)، ومسلم في كتاب الإيمان رقم (٢٧٩) من طبعتنا ص
(٧١٩:١)، باب ((تحريم ضَرْب الحُدود وشَقّ الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية))، وهو برقم =

٣٤٢ - معرفةُ السُّنْنِ والآَارِ / ج ٥
٧٧٧١ - وأخرجا حديث أبي موسى، عن النبي #: ((أُنِّ بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ
خَالِقَةٍ أُوْ سَالِقَةٍ أُوْ خَارِقَةٍ)) (١).
٧٧٧٢ - وروينا في حديث عطيّة
عن أبي سعيد، قال: «لَعَنَ رسول اللّه لَّى النائحة والمستمعة)) (٢).
= (١٦٥ - ((١.٣)))، ص (١: ٩٩) من طبعة عبد الباقي، وابن ماجه في الجنائز (١٥٨٤)،
باب ((ما جاء في النهي عن ضرب الخدود وشق الجيوب)) (١: ٥.٤)، والبيهقي في سننه الكبرى
(٤: ٦٣، ٦٤)، من طرق، عن الأعمش، عن عبد الله بن مُرَّة، عن مسروق، عن عبد الله بن
مسعود .
(١) العبارة حُرِّفَتْ في نسخة (ح)، ومكانها بياض في نسخة ( ص)، وأثْبَتُّ الصحيح من
مسند الإمام أحمد ، فالحديث رواه أبو بردة أن أبا موسى حين حضره الموت ، قال : إذا انطلقتم
بجنازتي ، فأسْرِعوا المشي ، ولا تُتْبِعُونِي يجمر، ولا تجعلوا على لَحْدِي شيئا يحول بيني وبين التراب ،
ولا تجعلوا على قبري دماء ، وأُشْهِدكم أني بريء من كل حالقة أو صالقة أو خارقة ، قالوا : سمعت
فيه شيئا ؟ قال : نعم من رسول اللّه ﴾ .
والحالقة : هي التي تحلق شعرها عند المصيبة ، والصّالقة : هي التي ترفع صوتها عند المصيبة .
والحديث إسناده حَسَن، فقد رواه أبو حَرِيز، عن أبي بردة ، وأبو حريز هذا اسمه عبد الله بن حسين،
وهو مختلف فيه ، وباقي رجال الحديث ثقات .
والحديث أخرجه الإمام أحمد ( ٤ : ٣٩٧) من طريق معتمر بن سليمان ، قرأ على الفُضَيْل، عن
أبي حریز .
وأخرجه ابن ماجه في الجنائز حديث ( ١٤٨٧)، باب ((ما جاء في الجنازة لا تُؤَخَّر إذا حضرت ولا
تتبع بنار)) من طريق محمد بن عبد الأعلى ، عن المعتمر بن سليمان ( مختصراً ) ، وقال البوصيري في
( مصباح الزجاجة) ( ١ : ٤٨٤) : هذا إسناد حسن .
وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه مالك في الموطأ (١: ٢٢٦)، وأبو داود في سننه حديث رقم
( ٣١٧١ ).
(٩) أخرجه أبو داود في الجنائز حديث (٣١٢٨)، باب ((في النَّوْح)) (٣: ١٩٣ - ١٩٤)،
وقال القاري في ( مرقاة المفاتيح) (٣٩٠:٢): في سنده محمد بن الحسن بن عطية العوفي، عن
أبيه ، عن جده ، والثلاثة ضعفاء.

٨ - كتاب الجنائز / ٣٢ - باب البكاء على الميت - ٣٤٣
قال الشافعي : وأرخص في البكاء بلا أن تندبن ، ولا أن يقُلْنَ إلا خيْرا ، ولا
يدعون بِحَرَبٍ قبل الموت، فإذا مات أمسَكْنَ (١).
٧٧٧٣ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأيو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن
عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عَتيك، عن عتيك بن الحارث، وهو جد عبد اللّه
ابن عبد الله بن جابر، أبو أمّه ؛ أنه أخبره
أن جابر بن عتيك أخبره : أن رسول اللَّه ◌َى جاء يعود عبد الله بن ثابت،
فوجده قد غُلِبَ عليه . فصاح به . فلم يُجِبْهُ، فاسترجع رسول اللَّه ◌ِّيه ،
وقال: (( غُلِبَّنَا عَلَيْكَ يَا أَبَا الرَّبِيعِ)) فصاحَ النّسْوة، ويكَيْن ، فجعل جابر
يُسَكَّتُهُنَّ، فَقال رسول اللَّهِ لَّهُ: ((دَعْهُنَّ، فَإِذَاَ وَجَبَ ، فَلا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ))
قالوا: يا رسول اللَّه. وما الوجوب؟ قال: ((إِذَا مَاتَ)) (٢).
٧٧٧٤ - كان قد وقع في الكتاب ، عن عبد الله بن عتيك ، وإنما هو جابر بن
عتيك .
٧٧٧٥ - وروينا في الحديث الثابت ، عن عبد الله بن عمر في شكوى سعد بن
عبادة وبكاء النبي ﴾ لما وجده في غَشِيَّةٍ (٣) وبكائهم ببكائه، قال: فقال: ((ألا
تَسْمَعُونَ، أَنَّ اللّه لا يُعَذَّبُ بِدَمْعِ العَيْنِ وَلا بِحُزْنِ القَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا -
وأشار إلى لسانه - أُوْ يَرْحَمُ)) (٤) .
(١) قاله الشافعي في (الأم) (١: ٢٧٩)، باب ((القيام للجنازة)).
(٢) رواه مالك في كتاب الجنائز رقم (٣٦)، باب ((النهي عن البكاء على الميت)) (١:
٢٣٣)، وأبو داود في كتاب الجنائز حديث (٣١١١)، باب (في فضل من مات في الطاعون)
(٣: ١٨٨)، والنسائي فى الجنائز، باب ((النهي عن البكاء على الميت)).
(٣) ( غَشِيَّةً) : ما يغشاه من كرب الموت.
(٤) رواه البخاري في الجنائز حديث (١٣.٤)، باب ((البكاء عند المريض)). فتح الباري
(١٧٥:٣)، ومسلم في كتاب صلاة الجنائز رقم (٢١.٢) من طبعتنا ص (٤٩٤:٣)، باب ((البكاء
على الميّت)»، وبرقم (١٢ - ((٩٢٤)))، ص (٢: ٦٣٦) من طبعة عبد الباقي، وموضعه في
سنن البيهقي الكبرى ( ٤ : ٦٩).

٣٤٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٥
٧٧٧٦ - وهو نظير ما روينا في الحديث الثابت ، عن أنس بن مالك في قصة
إبراهیم ابن النبي ټ﴾.
قال أنس: فلقد رأيته بين يدي رسول اللّه عليه وهو يكيد (١) بنفسه،
فدمعت عينا رسول اللَّه عَّ، فقال: «تَدْمَعُ العَيْنُ وَيَحْزَنُ القَلْبُ، وَلا تَقُولُ
إِلا ما يُرْضِي رَبَِّا، واللَّه يَا إِبْرَاهِيمَ إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ)) (٢).
٧٧٧٧ - وروينا في الحديث الثابت
عن أنس : أن النبي * نعى جعفرا، وزيدا ، وابن رواحة، نعاهم قبل أن
يجيء خبرهم وعيناه تذرفان (٣) .
٧٧٧٨ - وفي الحديث الثابت عن أبي هريرة ، قال: زار رسول اللّه
قبر أمّه فبكى وأبكى من حوله (٤).
(١) ( يَكيدُ بِنَفْسِهِ) : يجود بها .
(٢) رواه مسلم في كتاب الفضائل رقم (٦٢ - ((٢٣١٥))) من طبعة عبد الباقي ص (٤٠ :
١٨.٧)، باب ((رحمته ﴾ الصبيان والعيال وتواضعه))، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣:
١٩٤)، وأبو داود في الجنائز رقم (٣١٢٦)، باب ((البكاء على الميت)) (٣: ١٩٣)،
وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٤: ٦٩).
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز حديثث (١٢٤٦)، باب (الرجل ينعى إلى أهل الميت
بنفسه)). فتح الباري ( ٣: ١١٦)، وفي المغازي، حديث (٤٢٦٢)، باب ((غزوة مؤتة من
أرض الشام». فتح الباري ( ٧: ٥١٢)، وزيد: هو ابن حارثة ، وجعفر هو أبن أبي طالب ، وابن
رَوَاحَة هو عبد الله، وكانوا قوادا لغزوة مؤتة قرية بالشّام، وكانت في السّنّة الثّامنة للهجرة ، وكان
المسلمون ثلاثة آلاف والروم مع مِرَقْل مائة ألف .
(٤) رواه مسلم في كتاب صلاة الجنائز حديث رقم (٢٢٢٢) من طبعتنا ص (٣ : ٥٨٣) ، باب
((استئذان النبي ربّه عزّ وجلَ في زيارة قبر أمّه))، وبرقم (١.٥ - ((٩٧٦))) ص (٦٧١:٢)
من طبعة عبد الباقي وأبو داود في الجنائز (٣٢٣٤)، باب ((في زيارة القبور)) (٢١٨:٣)،
والنسائي في الجنائز (٤: ٩٠)، باب ((زيارة قبر المشرك))، وابن ماجه في الجنائز (١٥٧٢)،
باب ((ما جاء في زيارة قبور المشركين)) (١: ٥.١)، والإمام أحمد في مسنده (٢: ٤٤١)،
وابن أبي شيبة في ( المصنّف) (٣: ٣٤٣)، والحاكم في (المستدرك) (١: ٣٧٥)، وموضعه
في سنن البيهقي الكبرى ( ٤ : ٧٦).

٨ - كتاب الجنائز / ٣٢ - باب البكاء على الميت - ٣٤٥
٧٧٧٩ - وفي كتاب حرملة ، عن الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، عن محمد
ابن عجلان ، عن وهب بن کَیْسان ،
عن أبي هريرة : سمع عمر بن الخطاب باكية فنهاها ، فقال له رسول اللّه
4: ((دَعْهَا يَا أَبَا حَقْصٍ، فَإِنَّ العَهْدَ قَرِيبٌ، وَالعَيْنَ بَاكِيَةٌ، وَالنَّفْسَ
مُصَابَةٌ )).
٠ ٧٧٨ - قال أحمد : هذا الحديث من هذا الوجه منقطع ، وقد رواه
هشام بن عروة ، عن وهب بن كيسان : أن محمد بن عمرو أخبره : أن سلمة بن
الأزرق ، قال :
أشهد على أبي هريرة أني سمعته يقول: مُرَّ على النبي عليه بجنازة،
ونساء يبكين عليها فزجرهن عمر وانتهرهن، فقال له النبي #: ((دَعْهنَّ يَا
عُمَرَ، فَإِنَّ العَيْنَ دَامِعَةٌ، وَالنَّفْسَ مُصَابَةٌ، وَالعَهْدَ حَدِيثٌ)) (١).
٧٧٨١ - أخبرناه أبو محمد السّكّري ، قال : أخبرنا إسماعيل الصّفّار ،
قال : حدثنا أحمد بن منصور ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر،
عن هشام بن عروة ، فذكره .
٧٧٨٢ - وفي كل ذلك مع غيره دلالة على جواز البكاء قبل الموت وبعده
بَلاَ نَدْبٍ ولا نياحة ولا مأتم .
٧٧٨٣ - وحديث ابن عتيك محمول على كراهية اجتماعهنّ بعد الموت
للبكاء ، والله أعلم .
(١٨) أخرجه عبد الرزاق في (المصنّف) رقم (٦٦٧٤)، وابن أبي شيبة (٣: ٣٩٥)، وابن
ماجه في الجنائز حديث ( ١٥٨٧)، باب ((ما جاء في البكاء على الميت))، والنسائي (٤ : ١٤)
في الجنائز، باب ((الرخصة في البكاء على الميت))، والإمام أحمد في مسنده (١١٠:٢، ٢٧٣،
٣٣٣ ، ٤٤٤).

٣٣ - ما قيل في : الميت
یُعَذَّبُ بیکاء أهله عليه (*)
٧٧٨٤ - أخبرنا أبو عبد الله ، وأبو بكر ، وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك بن
أنس ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن أبيه ، عن عمرة :
أنها سمعت عائشة ، وذكر لها أن عبد الله بن عمر يقول: إن الميّتَ لَيُعَذَّبُ
ببكاء الحَيّ . فقالت عائشةُ: أما إنه لم يَكْذِبْ، ولكنه أُخْطَأُ، أونَسِيَ ، إنما
مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ لَّىِ على يَهُودِيَّةٍ يَبْكي عليها أهلها، فقال ((إِنَّهمُ لَيْكُونَ
عَلَيْهَا وَإِنَّهَا لَتَّعَذِّبُ فِي قَبْرِهَا )) .
أخرجاه في الصحيح من حديث مالك (١).
٧٧٨٥ - وأخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر، وأبو زكريا ، قالوا :
(*) المسألة - ٤٤٨ - لقد أوّل جمهور العلماء حديث: ((إن الميت ليُعَذَّبُ ببكاء أهله عليه)».
على من وصّى أهله أن يُبْكَى عليه، ويُنَاحُ بعد موته، فنفّذَت وصيّته، فهذا يُعَذَّب ببكاء أهله عليه.
أما من بكى عليه أهله ، وناحرا عليه من غير وصية منه ، فلا يعذّبُ ببكائهم ونوحهم ؛ لقوله
تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴾ .
(١) أخرجه مالك في كتاب الجنائز رقم ( ٣٧)، باب ((النهي عن البكاء على الميت)) (١:
٢٣٤)، ومن طريقه أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٦ : ١.٧ )، والبخاري ف الجنائز حديث
(١٢٨٩)، باب ((قول النبي﴾: يُعَذَّبُ الميت ببعض بكاء أهله عليه إذا كان النّوْح من سُنْته)).
فتح الباري ( ٣: ١٥٢)، ومسلم في كتاب صلاة الجنائز رقم (٢١٢٢) من طبعتنا ص ( ٣:
٥.٥)، باب ((الميت يعذّب ببكاء أهله عليه))، ورقم (٢٧: ((٩٣٢))) من طبعة عبد الباقي،
والترمذي في الجنائز (١.٦)، باب ((ما جاء في الرخصة في البكاء على الميت)) (٣: ٣٢٨)،
والنسائي في الجنائز أيضا (٤: ١٧)، باب ((النّياحة على الميت))، وموضعه في سنن البيهقي
الكبرى (٤ : ٧٢).
٣٤٦

٨ - كتاب الجنائز / ٣٣ - ما قيل في: الميت يعذب ببكاء أهله - ٣٤٧
٧٧٨٦ - حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ،
قال : أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني ابن أبي
مُلَيْكَةً ، قال: توفيت ابنة لعثمان بن عفّان بمكة . قال : فجئنا لنشهدها . قال :
فحضرها ابن عمر وابن عباس ، قال : وإني لجالس بينهما ، قال : جلسْتُ إلى
أحدهما ثم جاء الآخر فجلس إلى جنبي ، فقال عبد الله بن عُمَرَ لعمرو بن عثمان ،
وهو مواجهه: ألا تنهى عن البكاء؟ فإن رسول اللَّه ﴾ قال: ((إِنَّ المَيِّتَ لَيُعَذِّبُ
بِيُكَاءِ أُهْلِهِ عَلَيْهِ )) .
فقال ابن عبّاس : قد كان عمر يقول بعض ذلك . ثم حدّث فقال: صدرت مع عمر
من مكة ، حتى إذا كنّا بالبيداء إذا هو بركب تحت ظل شجرة . فقال : اذهب فانظر
من هؤلاء الركب ؟ فنظرت فإذا هو صهيب ، قال : فأخبرته ، فقال : ادْعُهُ لي ،
قال : فرجعت إلى صهيب ، فقلت : ارتحل فالحق أمير المؤمنين ، فلما أن أصيب
عمر ، دخل صهيب يبكي يقول : وأخاه ! واصاحباه ! فقال عمر : يا صهيب !
أتبكي عليّ؟ وقد قال رسول اللّه لَّى: ((إِنَّ المَيِّتَ يُعَذِّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ)).
فقال ابن عباس : فلما مات عمر ذكرت ذلك لعائشة . فقالت : يرحم الله عمر.
لا والله! ما حدّث رسول اللّه عَّى: ((إِنَّ اللَّه يُعَذِّبُ الْمُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أُحَدٍ)) ولكن
قال: ((إِنَّ اللَّه يَزِيدُ الكَافِرَ عَذَابًا بِبُكَاء أُهْلِهِ عَلَيْهِ))، قال: وقالت عائشة:
حسبكم القرآن: ﴿ وَلا تَزِرُّ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [فاطر: ١٨ ] قال : وقال ابن
عباس عند ذلك : والله أضحك وأبكى .
قال ابن أبي مليكة : فوالله ما قال ابن عمر من شيء .
أخرجاه في الصحيح من حديث ابن جريج (١) .
(١) رواه البخاري في الجنائز حديث (١٢٨٦)، باب ((قول النبي ﴾ يعذّب الميّت ببعض بكاء
أهله عليه إذا كان النوح من سنته)). فتح الباري ( ٣: ١٥١)، ومسلم في الجنائز حديث (٢١١٦)
من طبعتنا ص (٣: ٥.٢ - ٥.٣)، باب ((الميت يعذب ببكاء أهله عليه)) (٢٣ - ((٩٢٨)))،
ص ( ٢ : ٦٤١ - ٦٤٢) من طبعة عبد الباقي، كما أخرجه النسائي في الجنائز ( ٤ : ١٨)، باب
(( النياحة على الميت)).

٣٤٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٥
٧٧٨٧ - قال الشافعي في رواية أبي عبد الله: وما روت عائشة عن
رسول اللَّه ي أشبه أن يكون محفوظا عنه # بدلالة الكتاب، ثم
السّنّة .
٧٧٨٨ - فإن قيل: وأين دلالة الكتاب ؟ قيل: في قول اللَّه عزّ وجلّ :
﴿ لا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [فاطر: ١٨] وقوله: ﴿وَأُنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا
مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩] وقوله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴾ وَمَنْ يَعْمَلْ
مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرَأْ يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧، ٨] وقوله: ﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى﴾
[ طه : ١٥].
٧٧٨٩ - قال الشافعي : وعَمْرَةُ أحفظ عن عائشة من ابن أبي مليكة ،
{وحديثها أشبه الحديثين أن يكون محفوظا .
٧٧٩٠ - فإن كان الحديث على غير ما روى ابن أبي مليكة } (١) من قول النبي
*: ((إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا وَإِنَّهَا لَتُعَذِّبُ فِي قَبْرِهَا)). فهو واضح لا
يحتاج إلى تفسیر ، لأنها تعذّب بالكفر ، وهؤلاء یبکون ولا يدرون ما
هي فيه .
٧٧٩١ - وإن كان الحديث كما روى ابن أبي مليكة فهو صحيح ؛ لأن على
الكافر عذابا أعلى منه ، فإن عُذِّبَ بدونه فزيد في عذابه فيما استوجب ، وما نيل
من كافر من عذاب أدنى من أعلا منه ، وما زيد عليه من العذاب فباستجابة لا
بذنب غيره في بكائه عليه .
٧٧٩٢ - فإن قيل : يزيده عذابا ببكاء أهله عليه ، وقيل : يزيده بما استوجب
بعمله ، ويكون بكاؤهم سببا ، لا أنه يعذّب ببكائهم .
٧٧٩٣ - فإن قيل : أين دلالة السّنّة؟ قيل: قال رسول اللّه عَلّى:
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ).

٨ - كتاب الجنائز / ٣٣ - ما قيل فى: الميت يعذب ببكاء أهله - ٣٤٩
((هَذَ ابْتُكَ؟)) قال: نعم. قال: ((أُمَا إِنَّهُ لا يَجْنِي عَلَيْكَ وَلَا يُجْنَى
عَلَيْهِ )) (١) .
٧٧٩٤ - فأعلم رسول اللَّه ◌َج مثل ما أعلم اللَّه من أن جناية كل امرئ عليه،
كما عمله له لا لغيره ولا عليه .
٧٧٩٥ - وحكى بعض أصحابنا ، عن المزني : أنه قال : بلغني أنهم كانوا
يوصون بالبكاء عليهم أو بالنّياحة أو بهما ، وذلك معصية ، ومن أمر بها فعملت
بأمره کانت له ذنبًا. کما لو أمر بطاعة فعملت بعده كانت له طاعة ، فكما يؤجر بما
هو سبب له من الطاعة ، فكذلك يجوز أن يُعَذَّب بما هو سبب له من المعصية ،
وبالله التوفيق .
(١) رواه أبو داود في الدَِّات رقم (٤٤٩٥)، باب ((لا يؤخذ أحد بجريرة أخيه أو أبيه)) (٤:
١٦٨)، وفي التّرَجُّل، في باب ((الخضاب))، والترمذي في الشمائل، باب ((ما جاء في شيب
رسول اللَّه ))، وباب ((ما جاء في خضاب رسول اللَّه ))، والنسائي في الدّيات والقَسَامة
والقَوَد، باب ((هل يؤخذ أحد بجريرة أحد))، والإمام أحمد في مسنده (٣: ٤٩٩)، (١٦٣:٤)،
(٥: ٨١) .

٣٤ - زيارة القبور (*)
٧٧٩٦ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : ولا بأس بزيارة القبور، ولكن لا يقال عندها حَجْرٌ
(من القول} (١)، وذلك مثل الدعاء بالويل والثبور {والنياحة} (٢).
(*) المسألة - ٤٤٩ - لا خلاف بين أهل العلم في إباحة زيارة القبور ، ولكن هناك اختلافات بسيطة
يمكن إجمالها فيما يلي :
قال الجمهور غير الحنفية: تُنْدَبُ زيارة القبور للرجال للاعتبار والتّذكُّر، وتُكْره للنساء ، لأنها
مظنّة لطلب بكائهنَّ ورفع أصواتهنّ ، لما تميّزن بزقّة القلب وقلة احتمال المصائب، وإنما لم تحرّم عليهنّ
زيارة القبور لحديث رواه مسلم عن أم عطية: (( نُهينا عن زيارة القبور، ولم يَعْزِمْ علينا ».
وقال الحنفية : تندب زيارة القبور للرجال والنساء على الأصحّ، لما روى ابن أبي شيبة أن رسول الله
﴾ ((كان يأتي قبور الشهداء بأُحُدٍ، على رأس كل حول، فيقول: السلام عليكم بما صبرتم فَنِعْمَ
عقبى الدار))، كما كان رسول الله ﴾ يخرج إلى البقيع لزيارة الموتى)).
ويستحبّ للزائر أن يقرأ سورة ( يس ) لما ورد ذلك من حديث رواه أنس.
وزيارة النّساء إن كانت لتجديد الحزن والبكاء والنّذْب على ما جرتْ به عادتهنّ لا تجوز، وعليه حُمِلَ
حديث: ((لعن الله زائرات القبور))، فإن كانت للاعتبار والتّرَحْم من غير بكاء ، فلا بأس.
وقد روى سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول اللّه : ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور
فزوروها فإنّ زيارتها تُذكِّر))، وقد زار رسول اللَّه ◌َ﴾ قبر أمّه، وقد رأى بعض أهل العلم أن حديث
أبي هريرة: أن رسول اللَّه عَ لعن زوارات القبور، وحديث ابن عباس: لعن رسول اللّه ه زائرات
القبور والمتّخذين عليها المساجد والسُّرج، رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يُرَخْصَ في زيارة
القبور ، فلمّا رُخِّصَ عمّت الرخصة للرجال والنساء ، ومنهم من كرهها للنساء وقال : الإذن يختص
بالرجال دون النساء ، لقّة صبرهنَ ، وكثرة جزعهنّ ، وأما اتباع الجنازة فلا رخصة لهنّ فيه ، لحديث أم
عطية وغيره . الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار الحازمي ص ( ٣٣٢) من طبعتنا الثانية
الصادرة في غُرَةٍ مُحَرِّم .١٤١ .
(١) ما بين الحاصرتين زيادة متعينة من ( الأم) (١: ٢٧٨)، باب ((القول عند دفن الميت)).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص )، وثابت في (الأم) .
٠ ٣٥

٨ - كتاب الجنائز / ٣٤ - زيارة القبور - ٣٥١
٧٧٩٧ - فأما إذا زرت فتستغفر للميت ، ويرق قلبك وتذكر أمر الآخرة ، فهذا
مما لا أكرهه (١).
٧٧٩٨ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن
ربيعة بن أبي عَبْدِ الرحمن ،
عن أبي سعيد الخدري: أن رسول اللَّهُ نَ﴾ قال: ((نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ
القُبُورِ فَزُورُوهَا، وَلا تَقُولُوا هَجْراً)) (٢).
٧٧٩٩ - قال أحمد : هذا مرسل بين ربيعة وأبي سعيد .
وروي من وجه آخر عن أبي سعيد متصلا .
٧٨٠٠- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب، قال : حدثنا الربيع بن سليمان ، قال : أخبرناعبد اللّه بن وهب قال:
أخبرني أبو أسامة بن زيد : أن محمد بن يحيى بن حبان الأنصاري أخبره : أن
واسع بن حبان حدثه :
أن أبا سعيد الخدري حدثه: أن رسول اللَّه عَّ قال: «نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ
القُبُورِ فَزُورُوهَا فَإِنَّ فِيهَا عِبْرَةٌ )) .
٧٨.١ - وروينا في الحديث الثابت ، عن أبي حازم ،
عن أبي هريرة ، قال: زار رسول اللَّه عَّ قبر أمه ، فبكى وأبكى من
حوله، وقال: ((اسْتَأَذَنْتُ رَبِّي فِي أُنْ أُسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، وَاسْتَأَذَنْتُهُ
فِي أُنْ أُزُورَ قَبْرَهَا، فَأُذِنَ لِي، فَزُورُوا القُبُورَ، فَإِنَّهَا تُذكِّرُكُمْ المَوْتَ)).
٧٨.٢ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن
(١) قاله الشافعي في ( الأم) (١: ٢٧٨)، باب ((القول عند دفن الميت)).
(٢) رواه الشافعي في (الأم) (١: ٢٧٨)، باب ((القول عند دفن الميت)).

٣٥٢ - مَعْرِفُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٥
يعقوب ، قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، قال : أخبرنا محمدبن عبيد ، قال :
حدثنا مزيد بن كيسان ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، فذكره .
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر ابن أبي شيبة ، عن محمد بن عبيد (١).
(١) رواه مسلم في الجنائز حديث (٢٢٢٣)، باب ((استئذان النبي ﴾ ربّه في زيارة قبر أمَّه)) ص
(٣: ٥٨٣) من طبعتنا ص (٢: ٦٧١) من طبعة عبد الباقى حديث رقم (١.٨ - ((٩٧٦)))،
ورواه أبو داود في الجنائز (٣٢٣٤)، باب ((في زيارة القبور)) (٣: ٢١٨) والنسائي في
الجنائز (٩٠:٤)، ((زيارة قبر المشرك))، وابن ماجه في الجنائز (١٥٧٢)، باب ((ما جاء في
زيارة قبور المشركين)» (١: ٥.١).

٣٥ - الجلوس على القبور
٧٨.٣ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : وأكره وطء القبور والجلوس والاتّكاء عليه ، إلا أن
لا يجد الرجل السبيل إلى قبر ميته إلا بأن يطأه ، فذلك موضع ضرورة ، فأرجو
حينئذ أن يسعه إن شاء الله (١) .
قال الشافعي : وقال بعض أصحابنا : لا بأس بالجلوس على القبر ، وإنما نُهي عن
الجلوس عليه للتَّغَوُّطِ (٢).
٧٨.٤ - قال الشافعي : وليس هذا عندنا كما قال ، وإن كان نهي عنه للمذهب
فهو منهيّ عنه وقد نهي عنه مطلقا لغير المذهب (٣).
(*) المسألة - ٤٥٠ - يُكْرَهُ الجلوس على القبر، والمشى عليه، والنّوْم، وقضاء الحاجة من
بول أو غائط لقوله : ((لا تجلسوا على القبور ولا تصلّوا إليها))، وقوله: ((لأن يجلس أحدكم
على جمرة فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر)).
ولم يُجز الشافعية والحنابلة الجلوس إلا لضرورة حتى إِنَّهُمْ جعلوا الاتكاء أو الاستناد إلى القبر
مکروها كالجلوس .
٠
وقال الحنفية : الكراهة تحريميّة إذا كان الجلوس لقضاء الحاجة ، وتنزيهية لغير ذلك ، ولكن لا يكره
الجلوس عندهم على القبر للقراءة لتأدية القراءة بالسكينة والتدبّر والاتعاظ.
واشترط المالكية كراهة المشي على القبر إن كان مُسَئِّمًا فإن زال تَسْنِيمُهُ جاز المشي عليه، أمّا
الجلوس على القبر لغير بول أو غائط فيجوز عندهم ، وحملوا حديث النّهي عن الجلوس على المقابر على
التّخلّي .
(١) قاله الشافعي في (الأم) (١: ٢٧٧)، باب ((ما يكون بعد الدفن)).
(٢) ( الأم) (١: ٢٧٨)، باب ((ما يكون بعد الدّقْنِ)).
(٣) ( الأم ) في الموضع السابق .
٣٥٣

٣٥٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ٥ -
٧٨.٥ - قال الشافعي : أخبرنا إبراهيم بن محمد ،
عن محمد بن المنكدر : أن رسول اللّه 4 رأى رجلا موفيا - يعني متّكنا
- على قبر، فقال: ((انْزِلْ عَنِ الْقَبْرِ ».
٧٨.٦ - قال: وأخبرني إبراهيم بن محمد، عن أبيه، عن جدّه، قال: تبعْتُ
جنازة مع أبي هريرة ، فلما كنّا دون القبر جلس أبو هريرة ثم قال : لأن أجلس على
جمرة فتحرق ردائي ثم قميصي ثم إزاري ثم تفضي إلى جلدي أحبّ إليّ من أن
أجلس على قبر امرىء مسلم (١) .
٧٨.٧ - قال أحمد: وقد ثبت معنى حديث أبي هريرة هذا مرفوعا (٢).
٧٨.٨ - أخبرناه أبو زكريا ابن أبي إسحاق ومحمد بن أحمد بن أبي طاهر
الدّقّاق ببغداد وقالا : أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه ، قال : حدثنا الحسن بن مكرم ،
قال : حدثنا علي بن عاصم ، قال : أخبرنا سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ،
عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه تَ﴾ قال: ((لأُنْ يَجْلِسَ أُحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ
فَتَحْرِقَ ثِيَابَهُ حَتَّى تَصِلَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أُنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ)) .
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث عبد العزيز الدّراوردي ، عن سهيل(٣).
(١) (الأم) ( ١ : ٢٧٨).
.(٢) السنن الكبرى (٤ : ٧٩).
(٣) أخرجه مسلم في كتاب صلاة الجنائز حديث رقم (٢٢١٢) من طبعتنا ص (٣: ٥٧٦)، باب
( النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه)) وبرقم (٩٦ - ((٩٧١)))، ص (٦٦٧:٢) من طبعة
عبد الباقي، وأبو داود في الجنائز (٣٢٢٨)، باب ((في كراهية القعود على القبر)) (٢١٧:٣)،
والنسائي في الجنائز حديث (٢.٤٤)، باب ((التشديد فى الجلوس على القبور)) (٤ : ٩٥).
وابن ماجه في الجنائز حديث (١٥٦٦)، باب ((ما جاء في النهي عن المشي على القبور))، والإمام
أحمد في مسنده ( ٢ : ٤٤٤,٣٨٩.٣١١) من طرق عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، به .
وأخرجه عبد الرزاق في ( المصنّف) رقم (٦٥١١)، وابن أبي شيبة في ( المصنّف) (٣: ٣٣٩)
من طريق زيد بن أسلم ، وأبي يحيى ، عن أبي هريرة موقوفا ، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى
(٧٩:٤) .

٨ - كتاب الجنائز / ٣٥ - الجلوس على القبر - ٣٥٥
٧٨.٩ - وقد مضى في حديث جابر بن عبد اللَّه عن النبي #: أنه نَهَى أن
يقعد الرجل على القبر .
٠ ٧٨١ - وروينا في الحديث الثابت عن أبي مرتّد الغَنَوِيّ: أن النبي
قال: ((لا تَجْلِسُوا عَلَى القُبُورِ وَلا تُصَلُوا إِلَيْهَا)) (١).
٧٨١١ - فأما الذي رواه محمد بن أبي حميد ، عن محمد بن كعب القرظي أنه
قال: إنما قال أبو هريرة: قال رسول اللّهُ لَّه: ((مَنْ جَلْسَ عَلَى قَبْرٍ يَتَبَوَّلُ عَلَيْهِ
أُوْ يَتَغَوَّطُ، فَكَأَنَّمَا جَلْسَ عَلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ )) فهذا يشبه أن يكون تأويلا عن جهة
من محمد بن كعب ، إن صحّ ذلك .
٧٨١٢ - ومحمد بن أبي حميد ضعيف عند أهل العلم بالحديث (٢).
٧٨١٣ - والذي روي في معناه عن زيد بن ثابت تأويل ، وقد بيّن راوي حديث
النهي أنه عام .
٧٨١.٤ - وحديث علي في تَوَسُّدِهِ القَبْرَ واضطجاعه منقطع وموقوف .
٧٨١٥ - والذي روي عن ابن عمر من جلوسه على القبر، لا يردّ حديث النّھي
ولا يخصصه ؛ لجواز أن يكون لم يبلغه ، ولو بلغه لانتهى عنه ، والله أعلم .
(١) رواه مسلم في كتاب صلاة الجنائز رقم (٢٢١٤) من طبعتنا ص (٣: ٥٧٦)، باب ((النهي
عن الجلوس على القبر والصلاة عليه)»، ويرقم (٩٧ - ((٩٧٢))) ص (٢: ٦٦٨) من طبعة عبد
الباقي، وأبو داود في الجنائز (٣٢٢٩)، باب ((في كراهية القعود على القبر)) (٣: ٢١٧)،
والترمذي في الجنائز (١.٥٠، ١.٥١)، باب ((ما جاء في كراهية المشي على القبر والجلوس عليها
والصلاة إليها)) (٣ : ٣٦٧ - ٣٦٨)، والنسائي في القبلة (٢: ٦٧)، باب ((النهي عن الصلاة
إلى القبر))، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٤ : ٧٩).
(٢) هو محمد بن أبي حميد المدني: لقبه حمّاد ، ضعيف من السابعة .
تاريخ ابن معين ( ٢: ٥١٢)، التاريخ الكبير (١: ٧٠:١)، الضعفاء الكبير (٤: ٦١)،
المجروحين ( ٢ : ٢٧١)، ميزان الاعتدال (٣: ٥٣١)، تهذيب التهذيب (٩ : ١٣٢).

٣٦ - بناء المساجد على القبور (*)
٧٨١٦ - أخبرنا سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال :
أخبرنا الشافعي ، قال : وأكره أن يبنى على القبر مسجد أويسوّى ، ثم يُصَلَّى
عليه، أو يصلى إليه (١).
٧٨١٧ - قال الشافعي :
أخبرنا مالك أن رسول اللَّه تَّى قال: «قَاتَلَ اللَّه اليَهُودَ وَالنَّصَارَى.
اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ ، لا يَبْقَيَنَّ دِيِنَانِ بِأَرْضِ العَرَبِ» (٢) .
٧٨١٨ - أخبرناه أبو زكريا ابن أبي إسحاق ، قال : أخبرنا أبو الحسن الطرائفي ،
قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا ابن بكير ، قال : حدثنا مالك ، عن
إسماعيل بن أبي حكيم ، عن عمر بن عبد العزيز : أنه قال : بلغني أنّه كان من
آخر ما تكلّم به رسول اللَّه تَج أن قال؛ فذكره
٧٨١٩ - وقد رواه مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيّب:
عن أبي هريرة: أن رسول اللَّهُ لَّى قال: ((قَاتَلَ اللَّه اليَهُودَ. اتَّخَذُوا
قُبُورَ أُنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ )» .
٧٨٢٠ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن
(*) المسألة - ٤٥١ - إن اتّخاذ المساجد على القبور مكروه ، حرام عند بعض المحدّثين
والحنابلة لقوله: ((قاتل اللَّه اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)» مُتَّفَقَ عليه.
(١) قال الشافعي في ( الأم) (١: ٢٧٨)، باب ((ما يكون بعد الدفن)).
(٢) رواه مالك في كتاب الجامع رقم (١٧)، باب ((ما جاء في إجلاء اليهود من المدينة)) (٢:
٨٩٢)، ومن طريقه أخرجه الشافعي في ( الأم) (١: ٢٧٨)، باب ((ما يكون بعد الدفن))،
وسيأتي في الحاشية التالية من طريق البخاري ومسلم .
٣٥٦

٨ - كتاب الجنائز / ٣٦ - بناء المساجد على القبور - ٣٥٧
إبراهيم بن هرثمة الزاهد ، قال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، قال : حدثنا
القعنبي ، عن مالك ، فذكره .
رواه البخاري في الصحيح ، عن القعنبي ، وأخرجه مسلم من وجه آخر ، عن
مالك (١) .
٧٨٢١ - وأخرجاه من حديث ابن عباس ، وعائشة ، أنه قال ذلك في مرضه ،
وفيه من الزيادة: (( يُحَذِّرُ مِثْلَ مَا صَنَعُوا)) (٢).
٧٨٢٢ - وقال الشافعي في كتاب حرملة : أخبرنا سفيان ، قال : حدثنا حمزة بن
المغيرة ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه :
(١) أخرجه من طريق مالك: البخاري في الصلاة حديث (٤٣٧)، باب ((حدثنا أبو اليمان)).
فتح الباري (١: ٥٣٢)، ومسلم في كتاب الصلاة حديث (١١٦٥) من طبعتنا ص (٦٧٨:٢).
باب ((النهي عن بناء المساجد على القبور)) وبرقم (٢٠ - ((.٥٣))) ص (١: ٣٧٦) من طبعة
عبد الباقي، وأبو داود في الجنائز (٣٢٢٧)، باب ((في البناء على القبر)) (٣: ٢١٦)،
والإمام أحمد في مسنده ( ٢: ٥١٨)، والبيهقي في الكبرى ( ٤: ٨٠).
ومن طرق عن ابن شهاب الزهري ، عن سعيد بن المسيّب ، عن أبي هريرة: أخرجه الإمام أحمد ( ٢:
٢٨٤، ٢٨٥، ٣٦٦، ٣٩٦، ٤٥٣، ٥١٨)، ومسلم في الموضع المشار إليه في الفقرة السابقة ،
والنسائي في الجنائز (٤: ٩٥، ٩٦)، باب ((اتخاذ القبور مساجد)».
(٢) حديث عائشة وعبد اللَّه بن عباس قالا: لما نُزِلَ برسول اللَّه ﴾، طفِقَ يطرح خميصة له على
وجهه، فإذا اغتم كشفها عن وجهه، فقال وهو كذلك: ((لعنة اللَّه على اليهود والنّصارى ، اتخذوا
قبور أنبيائهم مساجد » يُحَذّرُ مثل ما صنعوا .
هذا الحديث أخرجه مسلم في كتاب الصلاة رقم (١١٦٧) من طبعتنا ص (٢: ٦٧٨)، باب ((النهي
عن بناء المساجد على القبور))، وبرقم (٢٢ - ((٥٣١)))، ص (١: ٣٧٧) من طبعة عبد الباقي ،
ورواه البخاري في الصلاة (٤٣٦)، باب ((حدثنا أبو اليمان)). فتح الباري (١: ٥٣٢)، وفي
اللباس، باب ((الأكسية والخمائص))، وفي المغازي، باب ((مرض النبي # ووفاته))، وفي
أحاديث الأنبياء، باب ((حديث أبرص وأعمى وأقرع))، ورواه النسائي في الصلاة (٢: ٤٠)،
باب ((النهي عن اتخاذ القبور مساجد))، وفي الوفاة من سننه الكبرى على ما ذكره المزي (في تحفة
الأشراف) (٥ : ٦٥).
٠ ٠

٣٥٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / چ ٥
عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّه قال: ((اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا، لَعَنَ
اللَّهُ قَوْمًا اتَّخَذُوا قُبُورَ أُنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ)) (١).
٧٨٢٣ - أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد ، قال :
حدثنا محمد بن غالب ، قال : حدثنا الحميدي ، قال : حدثنا سفيان ، قال : حدثنا
حمزة بن المغيرة ، وكان من سراة الموالي بالكوفة ، فذكره بإسناده مثله .
٧٨٢٤ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد
ابن سلمان بن الحسن الفقيه ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال :
حدثني أبي ، قال : حدثنا محمد بن إدريس الشافعي ، عن مالك بن أنس ، عن ابن
شهاب ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك : أنه أخبره
أن أباه كعب بن مالك كان يُحَدِّثُ: أن رسول اللَّهِ لَّه قال: «إِنَّمَا
نَسَمَةُ الْمُؤْمِنُ طَائِرٌ يُعَلَّقُ فِي شَجَرِ الجَنَّةِ حَتَّى يُرْجِعَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ
إِلَى جَسَدِهِ يَوْمَ يَبْعَتُهُ)) (٢).
٧٨٢٥ - ورواه الشافعي في سنن حرملة ، عن سفيان ، عن عمرو بن دينار، عن
ابن شهاب ، أتمَ من ذلك .
(١) بهذا الإسناد أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٢ : ٢٤٦)، وإسناده صحيح : حمزة بن المغيرة
ابن نشيط المخزومي الكوفي العابد : ثقة ، ذكره ابن حبّان في الثقات ، وترجمه البخاري في الكبير
(٢: ١: ٤٤)، ولم يذكر فيه جرحا، وله ترجمة في الجرح والتعديل (١: ٢: ٢١٤).
وقد رواه مالك في ( الموطأ ) (١٧٢:١) من وجه آخر: مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن
يسار، أن رسول اللّه ◌َ﴾ قال: ((اللهم لا تجعل قبري وثنا يُعْبَد. اشتدّ غضب الله على قوم اتخذوا
قبور أنبيائهم مساجد )) وهذا حديث مرسل لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث .
(٦) رواه مالك في كتاب الجنائز رقم (٤٩)، باب ((جامع الجنائز)) (٢٤٠:١)، وأخرجه
النسائي في كتاب الجنائز، باب ((أزواج المؤمنين))، وابن ماجه في كتاب الزُّهْدِ، باب «ذكر القبر
والبِلى )).

٨ - كتاب الجنائز - ٣٥٩
تم - بحمد الله - الجزء الخامس من كتاب ((معرفة السنن والآثار »
للحافظ ((أحمد بن الحسين البيهقي))
ويليه في أول السادس : كتاب الزكاة، يسّرَ اللَّه إتمامه
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين