Indexed OCR Text
Pages 181-200
٧ - كتاب الاستسقاء / ٤ - كراهية الاستمطار بالأنواء - ١٨١
٧٢١٩ - قال الشافعي في رواية أبي عبد الله، وأبي سعيد: ورسول اللّه عَّم.
- بأبي هو وأمي - عربيٍّ واسع اللسان يحتمل قوله هذا معاني .
٧٢٢٠ - وإنما مطر بين ظهراني قوم أكثرهم مُشْرِكون؛ لأن هذا في غزوة
الحديبية .
٧٢٢١ - قال: وَأُرَى معنى قوله هذا والله أعلم: أن من قال: مطرنا بفضل
اللَّه ورحمته فذلك إيمان بالله، لأنه يعلم أنه لا يُمْطر، وَلا يُعْطِي إلا اللَّه عز وجلّ.
٧٢٢٢ - وأما من قال : مُطرنا بنوء كذا على ما كان بعض أهل الشرك يعنون
من إضافة النظر إلى أنه أمطر نوء كذا ، فذلك كفر ، كما قال رسول اللّه عليه .
٧٢٢٣ - لأنّ النوء وقت ، والوقت مخلوق ، ولا يملك لنفسه ولا لغيره شيئاً ،
ولا يمطر ولا يصنع شيئا .
٧٢٢٤ - وأما من قال: مُطرنا بنوء كذا على معنى : مطرنا في وقت نوء كذا ،
فإنما ذلك كقوله : مطرنا في شهر كذا ، فلا يكون هذا كفرا ، وغيره من الكلام
أحبّ إليّ منه .
٧٢٢٥ - أحبّ أن يقول: مطرنا في وقت كذا (١).
٧٢٢٦ - قال: وبلغني أن بعض أصحاب رسول اللّه عَّم كان إذا أصبح وقد
مطر الناس قال : مطرنا بنوء الفتح ، ثم يقرأ ما يفتحِ اللَّه للناس من رحمة فلا
مُمْسكَ لَهَا .
٧٢٢٧ - قال الشافعي : وقد روي عن عمر رضي اللّه عنه، أنه قال يوم
الجمعة وهو على المنبر : كم بقي من نوء الثُّرَيًّا ؟ فقام العبّاس ، فقال: لم يبقَ منه
= والحُمَيْدِيُّ رقم (٨١٣)، والنسائي في الاستسقاء (٣: ١٦٤)، باب ((كراهية الاستمطار
بالكوكب ))، وأبو عوانة (١ : ٢٧ )، من طرق ، عن صالح بن كيسان، به .
(١) قاله الشافعي في (الأم.) (١: ٢٥٢)، باب ((كراهية الاستمطار بالأنواء)) ونقله
الحافظ ابن حجر في ( فتح الباري) ( ٢: ٥٢٣)، وقال: (وأعلى ماوقفت عليه من ذلك (يعني
فى شرح هذا الحديث ) كلام الشافعي ، قال في ( الأم ) ثم ذكره .
١٨٢ - مَعْرِقَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٥
شيء إلا العواء ، فدعا ودعا الناس حتى نزل عن المنبر ، فمطر مطرا أحيا (١)
الناس منه .
٧٢٢٨ - قال الشافعي : وقول عمر هذا يبين ما وصفت ؛ لأنه إنما أراد كم بقي
من وقت الثريا ، لمعرفتهم بأن اللّه تعالى قدّر الأمطار في أوقات فيما جربوا ، كما
علموا أنه قدَّرَ الحرّ والبرد فيما جربوا في أوقات .
٧٢٢٩ - قال: وبلغني أن عمر بن الخطاب أوجَفَ بشيخ من بني تميم غدا متكئا
على عُكّازه ، وقد مطر الناس فقال: أجاد ما أقرى (٢) المجدح البارحة . فأنكر
عمر قوله: ((أجاد ما أقرى المجدح))؛ لإضافته المطر إلى المجدح (٣).
(١) في ( الأم): ( حيي ) .
(٢) رسمت في ( ص، ح): (ما أقرأ).
(٣) قاله الشافعي في (الأم) (١: ٢٥٢)، باب ((كراهية الاستمطار بالأنواء)).
٥ - البروز للمطر (*)
٧٢٣٠ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال: بَلَغَنَا أن النبي ◌َّه كان يتمطّر في أول قطرة حتى
يصيب جسده (١) .
٧٢٣١ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، قال : أخبرنا أحمد بن إسحاق الصِّيْدَلانِي ،
قال : حدثنا إسماعيل بن قتيبة ، قال : حدثنا يحيى بن يحيى ، قال : أخبرنا جعفر
ابن سليمان ، عن ثابت البَنَانِيِّ، عن أنس ، قال :
قال أنس: أصابنا ونحن مع رسول اللّه عَّ مطر، قال: فَحَسَرَ رسول الله
عَّ ثوبه حتى أصابه من المطر، فقلنا: يا رسول اللَّه لِمَ صنعْتَ هذا ؟ قال :
((لأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ )) .
رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى (٢).
٧٢٣٢ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي : وروي عن ابن عبّاس أن السّماء مطرتْ، فقال لغلامه: أُخْرِجْ
فراشي ورَحْلِي يصيبه المطر ، فقال أبو الجَوْزَاءِ لابن عباس: لِمَ تفعل هذا يرحمك
(*) المسألة - ٤.٥ - يستحب عند الشافعية لكل أحد أن يظهر ويبرز لأول مطر السنة، وأول
كل مطر ، ويكشف من جسده غير عورته ليصيبه شيء من المطر تبركا ، لما روى مسلم في صحيحه
((أنه # حسر عن ثوبه حتى أصابه المطر، وقال: إنه حديث عهد بربه)).
(١) قاله الشافعي في (الأم) (١: ٢٥٢)، باب ((البروز للمطر)).
. (٢) رواه مسلم في كتاب الصلاة رقم (٢.٤٩) من طبعتنا ص (٣: ٤٣٧)، باب ((الدعاء في
الاستسقاء)» وبرقم (١٣ - ((٨٩٨))) ص (٢: ٦١٥) من طبعة عبد الباقي، وأبو داود في
الأدب، باب ((ماجاء في المطر)) عن قتيبة بن سعيد، والنسائي في الصلاة من سننه الكبرى على:
مافى ( تحفة الأشراف) (١: ١.٥)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٣: ٣٥٩).
١٨٣
١٨٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٥
اللّه؟ فقال: أما تقرأ كتاب الله: ﴿وَتَزِّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا﴾ [ق: ٩]
فأحبُّ أن يصيب البركة فراشي ورحلي (١) .
٧٢٣٣ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد ، عن عبد الرحمن بن
حرملة، عن سعيد بن المسيّب : أنه رآه في المسجد ومطرت السماء وهو في السّقاية
فخرج إلى رحبة المسجد ، ثم كشف عن ظهره للمطر حتى أصابه ، ثم رجع إلى
مجلسه (٢) .
(١) رواه الشافعي في (الأم) (١: ٢٥٢)، باب ((البروز للمطر)» وأشار إلى ذلك البيهقي
في سننه الكبرى ( ٣ : ٣٥٩) وقال: وروى فيه عن ابن عباس.
(٢) ذكره الشافعي في (الأم) (١: ٢٥٢)، باب («البروز للمطر)).
٦ - ما جاء في السّيل (*)
٧٢٣٤ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرني من لا أتّهم
عن يزيد بن الهاد: أن النبي # كان إذا سال السيل قال: «اخْرُجُوا إلَى
هَذَا الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهِ طَهُورا، فَيَتَطَهَّرُ مِنْهُ، وَيَحْمَدُ اللَّه عَلَيْهِ)) (١) .
٧٢٣٥ - وبإسناده قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا من لا أتّهم عن
إسحاق بن عبد الله ، أن عمر كان إذا سال السّيل ذهب بأصحابه إليه وقال : ما كان
ليجيء من مجيئه أحد إلا تمسّحنا به (٢) .
٠
1
(*) المسألة - ٤.٦ - قال الشافعية: يستحب أيضا أن يغتسل أو يتوضأ بماء السيل، وهو
الماء الذي جعله الله طَهُوراً، وقد روي أن النبي كان يتطهر به وبحمد الله تعالى، على مارواه
الشافعي بإسناد منقطع في ( الأم) (١: ٢٥٢ - ٢٥٣).
(١) رواه الشافعي في (الأم) (١: ٢٥٢ - ٢٥٣)، باب ((السَّيْل))، ونقله البيهقي في
الكبرى (٣: ٣٥٩) وقال: هذا منقطع وروي فيه عن عمر .
(٢) ذكره الشافعي في (الأم) (١: ٢٥٣)، باب ((السيل)).
١٨٥
٧ - طلب الإجابة عند نزول الغيث (*)
٧٢٣٦ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا من لا أتّهم قال : حدثني عبد العزيز بن
محمد ،
عن مكحول، عن النبي على أنه قال: ((اطْلُبُوا اسْتِجَابَةِ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْتِقَاءِ
الجُيُوشِ، وَإِقَامَةِ الصَّلاةِ، وَنُزُولِ الغَيْثِ))(١) .
٧٢٣٧ - قال الشافعي : وقد حَفِظْتُ عن غير واحد طلب الإجابة عند نزول
الغيث ، وإقامة الصلاة (٢).
٧٢٣٨ - قال أحمد : قد روينا في حديث موصول
عن سهل بن سعد، عن النبي ◌َّ في الدُّعاء: ((لا يُرَدُّ عِنْدَ النِّدَاءِ وَعِنْدَ
البَأسِ، وَتَحْتَ المَطْرِ)) (٣).
٧٢٣٩ - وروي عن أبي أمامة (٤)، عن النبي عَّ، قال: «تُفْتَحُ أَبْوَابُ
السَّمَاء ويُسْتَجَابُ الدعاء في أربعة مواطن : عند التقاء الصفوف، وعند
نزول الغيث، وعند إقامة الصلاة، وعند رؤية الكعبة)) (٥).
(*) المسألة - ٤٠٧ - يتسحب الدعاء عند نزول الغيث وعند إقامة الصلاة وعند رؤية الكعبة،
وعند التقاء الصفوف، الأحاديث الواردة في هذا الباب، ولما روى البخاري عن عائشة: ((أن النبي
﴾ كان إذا رأى المطر قال: طيبا نافعا)) أي مطرا شديدا.
(١) رواه الشافعي في (الأم) (١: ٢٥٣)، باب ((طلب الإجابة في الدعاء)).
( ٢) قاله الشافعي في (الأم) (١ : ٢٥٣).
(٣) رواه أبو داود في كتاب الجهاد حديث (٢٥٤٠)، باب ((الدعاء عند اللقاء)) ص (٣:
٢١)، وموضعه في السنن البيهقي الكبرى ( ٣٦٠:٣).
(٤) هي أبو أمامة الباهلي، واسمه: صُدَيّ بن عجلان.
(٥) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٠:٣ ٣٦)، وفي اسناده: عُفَيْر بن معدان، وهو ضعيف،
وانظر ترجمته في الضعفاء الكبير للعقيلي ( ٣: ٤٣٠)، ميزان الاعتدال (٣ : ٨٣)، مترجم فى
التهذيب، وقال عنه في التقريب (٢: ٢٥): ضعيف من السابعة
١٨٦
٧ - كتاب الاستسقاء / ٧ - طلب الإجابة عند نزول الغيث - ١٨٧
.٧٢٤ - أخبرناه أبو نصر بن قتادة ، قال : أخبرنا عبد الله بن أحمد بن سعد
الحافظ ، قال : حدثنا محمد بن إبراهيم البُوشَنْجِيِّ ، قال : حدثنا الهيثم بن خارجة،
قال : حدثنا الوليد بن مسلم ، عن عُفير بن معدان ، قال : حدثنا سليم بن عامر ،
عن أبي أمامة سمِعَهُ يحدّث عن رسول اللَّه عَّ. فذكره .
٠
٨ - القول والإنصات
عند السحاب والريح (*)
٧٢٤١ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا من لا أتهم
قال : أخبرني خالد بن رباح
عن المطلب بن حنطب : أن النبي * كان إذا برقت السّماء أو رعدت،
عُرِفَ ذلك في وجهه ، فإذا أمطَرَتْ سُرِّي عنه (١) .
٧٢٤٢ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا من لا أتهم ، قال : قال المقدام بن شريح ،
عن أبيه
عن عائشة، قالت: كان النبي ◌ّ إذا أبصرنا شيئا من السّماء - يعني
السّحاب - ترك عمله واستقبله وقال: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِيهِ)»
فإن كشفه اللَّه حمد الله، وإن مطرت قال: «اللَّهُمَّ سَقْيًا نَافِعًاً)) (٢).
(*) المسألة - ٤.٨ - لقد أثر عن النبي & أنه كان يقول عند سماع الرعد والصواعق:
(( سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته)) وعند البرق يقول: ((سبحان من يُرِيكُم البرق
خوفا وطمعا )» ويستحب ألا يتبع بصره البرق ، لأن السلف الصالح كانوا يكرهون الإشارة إلى الرعد والبرق
ويقولون عند ذلك : ( لا إله إلا الله وحده لاشريك له، سبوح قُدُّوس )، ويختار الاقتداء بهم عند ذلك .
(١) رواه الشافعي في (الأم) (١: ٢٥٣)، باب ((القول في الإنصات عند رؤية السحاب
والريح)» .
(٢) رواه الشافعي في (الأم) (١: ٢٥٣)، باب ((القول في الإنصات عند رؤية السحاب
والريح)) كما أخرجه الشافعي في مسنده (١: ١٧٤) الحديث رقم (٥.١) في باب ((الدعاء))،
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٦ : ١٩٠) في مسند عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ، وأبو
داود في الأدب حديث ( ٥.٩٩)، باب ((ما يقول إذا هاجت الريح))، والنسائي في الاستسقاء (٣:
١٦٤)، باب «القول عند المطر» بسياق مختصر، وابن ماجه في الدعاء، حديث (٣٨٨٩)، باب
((ما يدعو به الرجل إذا رأى السحاب والمطر)) (١٢٨٠:٢)، وابن حبان في صحيحه على ماذكره
الهيثمي في ( موارد الظمآن) ص (١٥٩)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٣: ٣٦٣).
١٨٨
٧ - كتاب الاستسقاء / ٨ - القول والإنصات عند السحاب والربح - ١٨٩
٧٢٤٣ - قال أحمد : وقد رواه سفيان ، ومسعر ، عن المقدام ببعض معناه ،
وقالا : صَيِّبًا نافعًا ، ومعناهما واحد .
٧٢٤٤ - وأخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال: أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا من لا أتهم (١) ، قال : حدثني أبو حازم
عن ابن المسيب: أن النبي ◌َّهِ كان إذا سمع حسّ الرّعد عُرِفَ ذلك في
وجهه، فإذا أمطرت سُرِّي عنه، فسُئِلَ عن ذلك فقال: ((إِنِّي لا أُدْرِي بما
أُرْسِلَتْ بِعَذَبٍ أُمْ بِرَحْمَةٍ)) (٢) .
٧٢٤٥ - قال أحمد : هذا الذي رواه مرسلا عن المطلب ، وعن ابن المسيّب قد
روته عائشة ، ورواه أنس بن مالك بمعناهما .
٧٢٤٦ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا من لا أتّهم،
قال : حدثنا العلاء بن راشد ، عن عكرمة
عن ابن عبّاس، قال: ما هبّت ريحٌ قطّ إلا جَئًا النبي ◌َّه على ركبتيه
وقال: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَحْمَةً وَلا تَجْعَلْهَا عَذَبًا، اللَّهُمَّ اجْعَلَهَا رِيَاحًا ولا
تَجْعَلْهَا رِيحًا))، قال ابن عباس: في كتاب اللَّه: ﴿أُرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا
صَرْصَرَاً﴾ [القمر: ١٩] و﴿ أُرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ العَقِيم﴾ [ الذاريات:
٤١] وقال: ﴿ إِنَّا أُرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾، ﴿ وَأُرْسَلْنَا الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ ﴾ ،
(١) إذا قال الشافعي: أخبرني من لاأتهم ، يريد إبراهيم بن يحيى، وإذا قال الشافعي: أخبرني
الثقة عن ابن أبي ذئب ، فهو ابن أبي فديك ، وإذا قال : الثقة عن الليث بن سعد ، فهو يحيى بن حسان ،
وإذا قال : الثقة عن الوليد بن كثير، فهو عمر بن سلمة، وإذا قال : الثقة ، فهو مسلم بن خالد الزنجي ،
وإذا قال : الثقة عن صالح مولى التوءمةٍ، فهو إبراهيم بن يحيى، وإذا قال : بعض أصحابنا : أراد
أهل الحجاز ، وفي رواية : أصحاب مالك رحمه الله .
(٢) رواه الشافعي في (الأم) (١: ٢٥٣)، باب ((القول في الإنصات عند رؤية السحاب
والريح » .
١٩٠ - مَعْرِفَةُ السُنُنِ والآثارِ / ج ٥
وصوابه: ﴿ وَأُرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَقِحَ﴾ [الحجر: ٢٢]، ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أُنْ
يُرْسِلَ الرِّيَاحُ مُبَشِّرَاتٍ﴾ [الروم: ٤٦] (١).
٧٢٤٧ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا من لا أتهم ،
قال :
أخبرني صفوان بن سليم، قال: قال رسول اللَّه لَّ: ((لا تَسْبُوا الرِّيحَ
وَعُوذُوا بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا)) (٢).
٧٢٤٨ - وبهذا الإسناد ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا الثقة ، عن
الزهري ، عن ثابت بن قيس ، عن أبي هريرة ، قال : أخذت الناس الريح بطريق
مكة ، وعمر حاجّ ، فاشتدّت ، فقال عمر لمن حوله : ما بلغكم في الرّيح ؟ فلم
يرجعوا إليه شيئا . فبلغني الذي سأل عنه عمر من أمر الريح ، فاستحثثت راحلتي
حتى أدركت عمر ، وكنت في مؤخر الناس ، فقلت : يا أمير المؤمنين أُخْبِرْتُ أنك
سألت عن الرّح، وإني سمعت رسول اللَّه عَّ يقول: ((الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ، تَأْتِي
بِالرَّحْمَةِ وَبَالْعَذَابِ، فَلا تَسُبُوهَا، وَسَلُوا اللَّهَ خَيْرهَا، وَعُوذُوا بِهِ مِنْ شَرِّهَا)) (٣).
٧٢٤٩ - قال أحمد : وهذا الحديث رواه يونس بن يزيد والأوزاعي ومعمر عن
الزهري .
٠ ٧٢٥ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال :
(١) رواه الشافعي في (الأم) (١: ٢٥٣)، باب ((القول في الإنصات عند رؤية السحاب
والريح))، وأخرجه الشافعي أيضا في ( المسند) (١: ١٧٥)، باب ((في الدعاء )) حديث رقم
(٥.٢)، وأبو يعلى في مسنده (٤: ٣٤١) في مسند ابن عباس، والطبراني في المعجم الكبير
(١١ : ٢١٣)، في معجم عبد الله بن عباس حديث رقم (١١٥٣٣)، وعَزَاهُ ابن حجر لمُسَدِّدٍ في
(المطالب العالية) (٣: ٢٣٨) في باب ((ما يقول إذا هاجت الريح)) الحديث (٣١٧١).
(٢) رواه الشافعي في ( الأم) (١ : ٢٥٣).
(٣) ( الأم ) في الموضع السابق .
٧ - كتاب الاستسقاء / ٨ - القول والإنصات عند السحاب والربح - ١٩١
أخبرنا عمّي محمد بن عباس، قال: شكا رجل إلى النبي ◌َّ الفَقْرَ، فقال
رسول اللَّهِ عَهُ: ((لَعَلَكَ تَسُبُّ الرِّيحَ)) (١).
٧٢٥١ - قال الشافعي : ولا ينبغي لأحد أن يسبّ الريح فإنها خلق لله مطيع،
وجنْد من أجناده ، يجعلها رحمة ونقمة إذا شاء .
٧٢٥٢ - وبإسناده قال : أخبرنا الشافعي ، قال: أخبرنا ابن عيينة ، قال :
قلت لابن طاووس : ما كان أبوك يقول إذا سمع الرّعد ؟ قال : كان يقول : سبحان
من سَبَّحَتْ لَهُ. قال: كأنه يذهب إلى قوله: ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾
[ الرعد: ١٣ } (٢).
..
٠
١
(١) رواه الشافعي في (الأم) (١: ٢٥٣)، باب ((القول في الإنصات عند رؤية السحاب
والربح )» .
(٢) ( الأم ) في الموضع السابق .
٩ - الإشارة إلى المطر (*)
٧٢٥٣ - أخبرنا أبو ركريا ، وأبو يكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال: أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا من لا أتّهم،
قال : حدثني سليمان بن عبد الله بن عُوَيْمِرَ، عن عروة بن الزّبَيْر ، قال: إذا رأى
أحدكم البرق والوَدْقَّ فلا يشير إليه وَلْيَصِفْ وَلْيُنْعِتْ (١).
٧٢٥٤ - قال أحمد : وفي كتابي عن أبي بكر وأبي زكريا ، عن عويمر ، وهو
خطأ (٢).
٧٢٥٥ - وفي سماعي عن أبي سعيد عقيب هذا الحديث قال إبراهيم : ولم تزل
العرب تكره الإشارة إليه (٣).
٧٢٥٦ - وفي بعض النسخ قال الشافعي : لم أزلْ أسمع عدداً من العرب يكره
الإشارة إليه (٤) .
(*) المسألة - ٤.٩ - كان السلف الصالح يكرهون الإشارة إلى الرعد والبرق والمطر ، وسبحون
عند ذلك ويقولون : ( لا إله إلا الله وحده لاشريك له، سبوح قدوس ) فينبغي الاقتداء بهم في ذلك
(١) قاله الشافعي في ( الأم) (١: ٢٥٣)، باب ((الإشارة إلى المطر)) وزواه البيهقي بإسناد
الشافعي في سننه الكبرى ( ٣ : ٣٦٢).
(٢) هذه الرواية في (السنن الكبرى) (٣: ٣٦٢).
(٣) ( السنن الكبرى) في الموضع السابق.
(٤) (الأم) (١: ٢٥٤)، باب ((الإشارة إلى المطر)).
١٩٢
١٠ - ما جاء فى الرعد (*)
٧٢٥٧ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا الثقة : أن مجاهدا كان يقول : الرعد مَلَكٌ
والبرق أجنحة الملك يسبق السّحاب (١).
٧٢٥٨ - قال الشافعي : ما أشبه ما قال مجاهد بظاهر القرآن (٢).
وبإسناده قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا الثقة ، عن مجاهد : أنه قال :
ما سمعت بأحد ذهب البرق ببصره ، كأنه ذهب إلى قول الله : ﴿يَكَادُ البَرْقُ يَخْطَفُ
أَبْصَارَهُمْ﴾ [ البقرة:٢٠] (٣).
٧٢٥٩ - قال : وبلغني عن مجاهد أنه قال : وقد سمعت من يصيبه الصواعق ،
وكأنه ذهب إلى قول الله عزّ وجلّ: ﴿وَيُرْسِلُ الصُّوَعِقَ﴾ [الرعد: ١٣].
.٧٢٦ - وسمعت من يقول: الصواعق ربما قتلت وأحرَقَتْ (٤).
(*) المسألة - ٤١٠ - انظر ما ورد في المسألتين السابقتين.
(١) قاله الشافعي في ( الأم) (١: ٢٥٤)، ونقله البيهقي في سننه الكبرى (٣: ٣٦٣)،
باب ((ماجاء في الرعد)).
(٢) قاله الشافعي في (الأم) (١: ٢٥٤)، باب ((الإشارة إلى المطر))
(٣) قاله الشافعي في ( الأم) (١: ٢٥٤)، باب ((الإشارة إلى المطر)).
(٤) ( الأم ) في الموضع السابق .
١٩٣
٠٠
١١ - كثرة المطر وقلّته (*)
٧٢٦١ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا من لا أتّهم ،
قال : حدثني عمرو بن أبي عمرو
عن المطّلب بن حنطب: أن النبي ◌َّ قال: ((مَا مِنْ سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ وَلا
نَهَارٍ إِلا السَّمَاءُ تُمْطِرُ فِيهَا، يُصَرِّفُهُ اللَّهِ حَيْثُ يَشَاءُ)) (١).
٧٢٦٢ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا من لا أتّهم ، عن
عبد الله بن أبي بكر ،
عن أبيه : أن الناس مطروا ذات ليلة، فلما أصبح النبي ◌َّ غدا عليهم.
(*) المسألة - ٤١١ - المطر سنة من سنن الله الكونية، وإعجاز من إعجاز خلقه، وَمَنْ أُمْعَنَ
التفكير في نظام البخر من على أسطح البحار والأنهار والبحيرات والأرض المليئة بالثلوج ثم كيف يتكون
من هذا السُّحُبُ الكبيرة، ومنها ينزل المطر، وقارن بين هذا وبين الحديث النبوي الشريف: (( ما من
ساعة من ليل ولانهار إلا السماء تمطر فيها يصرفه الله حيث يشاء ، فهذه آية كونية كالشمس التي
تسطع في مكان وتغرب من مكان آخر ، بحيث يوجد دوما مكان على الكرة الأرضية فيه شمس بازغة ،
وكذا القمر حيث يوجد دوما على الكرة الأرضية مواضع يسطع فيها القمر ، وكذا من حيث الصلاة فأنت
ترى دائما في كل وقت مِنْ أوقات الليل والنهار أناسًا مسلمين يُصَلُّون وما إلى ذلك ، وما المطر إلا سنة
من سنن الله الكونية يصرفه الله سبحانه وتعالى حيث شاء، وفي المواضع التي هي مفتقرة إليه ، ومن
هنا فقد سُنَّتْ صلاة الاستسقاء عند وجود الجدب ، وأن يسأل المسلمون الله سبحانه وتعالى بالدعاء
الشديد وأن يسألوا من الصالحين الدعاء في الاستسقاء للمسلمين .
أما هذا الحديث التالي في أول هذا الباب: ((مامن ساعة من ليل ولانهار إلا السماء تمطر فيها
يصرفه الله حيث يشاء)» فهو من دلائل نبوته * ومن إخبار الله سبحانه وتعالى له، ومن أحوال
صاحب الشريعة الغراء التي يُخبر نا فيها عن أمر لم يكن ليعلمه أحد في ذلك الوقت من الزمان .
(١) رواه الشافعي في (الأم) (١: ٢٥٤)، باب ((كثرة المطروقلته».
١٩٤
٧ - كتاب الاستسقاء / ١١ - كثرة المطر وقلته - ١٩٥
٧٢٦٣ - { وفي رواية أبي سعيد: فلما أصبح الناس غدا عليهم} (١)
فقال: ((مَا عَلَى الأَرْضِ بُفْعَةٌ إِلا قَدْ مَطِرَتْ هَذِهِ اللَّيْلَةَ)) (٢).
٧٢٦٤ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا من لا أتّهم ،
عن سهيل ، عن أبيه
عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه عَّه قال: ((لَيْسَ السَّنَةُ بأنْ لا تُمْطِرُوا ،
وَلَكِنِ السَّنَةُ أُنْ تُمْطِرُوا، ثُمَّ تُمْطِرُوا وَلا تنْبُتُ الأرْضُ شَيْئًا)) (٣).
٧٢٦٥ - وكذلك رواه يعقوب بن عبد الرحمن ، عن سهيل .
ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم (٤) .
٧٢٦٦ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا من لا أتّهم ، عن
إسحاق بن عبد الله بن أبي عروة ، عن الأسْوَد
عن ابن مسعود: أن النبي ◌َّ قال: ((المَدِينَةُ بَيْنَ عَيْنَي السَّمَاءِ ؛ عَيْنٌ
بِالشَّامِ وَعَيْنٌ بِالْيَمَنِ ، وَهِيَ أُقَلُّ الأرْضِ مَطْرً)) (٥) .
٧٢٦٧ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا من لا أتّهم
قال:
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) .
(٢) رواه الشافعي في ( الأم) (١ : ٢٥٤).
(٣) رواه الشافعي في (الأم) (١: ٢٥٤)، باب ((كثرة المطر وقلته)» وموضعه في سنن
البيهقي الكبرى ( ٣ : ٣٦٣) ، وسيأتي في الحاشية التالية تخريجه عند مسلم .
(٤) رواه مسلم من حديث أبي هريرة في صحيحه ( ٤: ٢٢٢٨) من طبعة عبد الباقي ، فى كتاب
الفتن، باب ((في سكنى المدينة)» الحديث رقم (٤٤ - ((٢٩.٤))).
(٥) رواه الشافعي في (الأم) (١: ٢٥٤)، باب ((أي الأرض أمطر))، وذكره في ( كنز
العمال) ( ١٢ : ٣٤٩١٧) ونسبه للشافعي ، والبيهقي في المعرفة ، ولابن عساكر من حديث ابن
مسعود .
٠
١٩٦ - مَعْرِقَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٥
أخبرني يزيد أو نوفل بن عبد اللَّه الهاشمي: أن النبي ◌َّه قال: ((أُسْكنْت
أُقَلُّ الأَرْضِ مَطَرًا، وَهِيَ بَيْنَ عَيْنِيَ السَّمَاءِ - يعني المدينة - عَيْنِ الشَّامِ،
وَعَيْنِ الْيَمَنِ)) (١).
٧٢٦٨ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا من لا أتّهم ،
قال : أخبرني سهيل ، عن أبيه
عن أبي هريرة، عن النبي ◌ّ قال: ((تُوشِكُ أُنْ تُمْطِرُ المَدِينَةُ لا يَكِنُ
أُهْلُهَا الْبُيُوتَ، وَلَا يَكْتُنْهُمْ إِلا مَظَالَّ الشّعْرِ» (٢).
٧٢٦٩ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرني من لا أتّهم ،
قال :
أخبرني صفوان بن سليم، أن النبي ◌َّى قال: ((يُصِيبُ المَدِينَةَ مَطْرٌ لا
يكنُّ أهلُها بيت من مدر)) (٣) .
٧٢٧٠ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا من لا أتهم ،
قال : أخبرني محمد بن زيد بن المهاجر ، عن صالح بن عبد الله بن الزبير ، أن كعباً
قال له وهو يعمل وتداً بمكة: اشْددْ وأوْثقْ فإنّا نجد في الكتب أن السّيول ستعظم
في آخر الزمان (٤) .
(١) رواه الشافعي في (الأم) (١: ٢٥٤)، باب ((كثرة المطر وقلته)) وذكره المتقى الهندي
في ( كنز العمال) (١٢ : ٣٤٩١٨) ونسبه للشافعي ، وللبيهقي في المعرفة ، ولابن عساكر عن
يزيد أو نوفل بن عبد الله الهاشمي .
(٢) رواه الشافعي في ( الأم) (١: ٢٥٤)، باب ((أي الأرض أمطر))، وذكرهُ في ( كنز
العمال) (١٢ : ٣٤٩٢٢) ونسبه للشافعي، وللبيهقي في المعرفة عن أبي هريرة .
(٣) ذكره في ( كنز العمال) (١٢: ٣٤٩٢١)، ونسبه للشافعي، والبيهقي في المعرفة عن
صفوان بن سليم مرسلا، وهو في ( الأم) (١: ٢٥٤)، باب ((أي الارض أمطر »
.
(٤) رواه الشافعي في ( الأم) (١ : ٢٥٤).
٧ - كتاب الاستسقاء / ١١ - كثرة المطر وقلته - ١٩٧
٧٢٧١ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، عن
عَمْرٍوٍ ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : جاء مكة مرة سيل طبق
ما بين الجبلين (١) .
٧٢٧٢ - وبهذا الإسناد قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا من لا أتّهم ،
قال : أخبرني موسى بن جبير ، عن أبي أمامة بن سهل بن حُتَيْف ، عن يوسف بن
عبد الله بن سلام ، عن أبيه قال: توشك المدينة أن يصيبها مطر أربعين ليلة لا يكنّ
أهلها بيت من مدر (٢).
٧٢٧٣ - حديث: « جاء مكة سيل مرّة».
رواه البخاري في الصحيح ، عن علي بن المديني ، عن سفيان (٣).
(١) هذه الفقرة من ( ص)، وعند الشافعي في (الأم) (١: ٢٥٤)، وستأتي في الفقرة بعد
التالية حيث أشار إليها المصنف في النسخة ( ح ) ، وسنخرجها ثمة .
(٢) رواه الشافعي في (الأم) (١ : ٢٥٤).
(٣) هو الحديث الذي أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار رقم ( ٣٨٣٣)، باب (( أيام
الجاهلية)). فتح الباري ( ٧: ١٤٧) عن على بن عبد الله المديني، عن سفيان، عن عمرو، عن
سعيد بن المسيب ، عن أبيه، عن جده (حزم بن أبي وهب) قال: ( جاء سيل في الجاهلية فكسامابين
الجبلين . قال سفيان ويقول : إن هذا لحديث له شأن )
قال الحافظ ابن حجر في ( فتح الباري) ( ٧: ١٥٠): جاء السيل من فوق الردم الذي بأعلى
مكة ، فتخوفوا أن يدخل الماء الكعبة فأرادوا تشييد بُنْيَانِها ، وكان أول من طلعها وهدم منها شيئا :
الوليد بن المغيرة .
وأشار الحافظ ابن حجر إلى ما أخرجه الشافعي في ( الأم ) بسند له عن عبد الله بن الزبير أن كعبا
قال له وهو يعمل ببناء مكة: (اشدده وأوثقه، فإنا نجد في الكتب أن السيول ستعظم في آخر
الزمان )، فكأنّ الشأن المشار إليه أنهم استشعروا من ذلك السيل الذي لم يعهدوا مثله أنه مبدأ
السيول المشار إليها .
١٢ - أي ريح يكون بها المطر (*)
٧٢٧٤ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا من لا أتّهم،
قال : أخبرني عبد الله بن عبيدة
(*) المسألة - ٤١٢ - في غزوة الأحزاب ونقض بني قريظة ماكان بينهم وبين رسول الله مجـ
من العهد والميثاق ، أصاب النبي #& والمسلمين من محاصرة المشركين إياهم من البلاء والشدة حتى
أظهر بعض المنافقين مافي قلوبهم من الريب والخيانة ، وحتى شغل المسلمين قتالهم عن الصلاة المكتوبة
، وقال رسول الله تَّه وهو أفصح العرب، يقول القول دون تَصَنُّعٍ ولا تقليد، دون أن يتكلف المعنى أو
يقصد تزيين الكلام، وكلامه # غاية العقل ومنتهى البلاغة، قال: ((الحرب خدعة)) وأرسل الله
تعالى على المشركين الريح والجنود ، حتى رجعوا خائبين .
وقال تعالى في سورة الأحزاب الآية ( ٩) ﴿ فأرسلنا عليهم ريحا﴾، قال : يعني ريح الصبا
أرسلت على أحزاب يوم الخندق ، حتى كفأت قدرهم على أفواهِهَا ونزعت فساطيطهم حتى أظغنتهم ،
وجنودا لم تروها : يعني الملائكة ، ولم تقاتلوا الملائكة يومئذ .
وهذا الباب بما يحويه من أحاديث هو من دلائل النبوة ، ومن الإعجاز العلمي في السنة النبوية ،
انظر إلى قوله #: ((ماهبت جنوب إلا أسالت واديا)» يعني الريح الآتية من الجنوب ، وفي الحديث
الثاني عن النبي#&: ((إذا أنشئت بحرية ثم استحالت شامية فهو أمطر لها)). يعني يتوقع بشدة إذا
كانت الرياح آتية من طرف البحر ، ثم انقلبت فجاءت من طرف الشمال بالنسبة للمدينة المنورة فهو
أمطر لها .
وهذ الريح يسن الدعاء عندها ، لأنها إما أن تكون ريحًا من روح الله أي من رحمته تأتي بالرحمة أو
أن تكون ريحًا تأني بالعذاب، وقد جاء في الحديث النبوي: «فاسألوا الله خيرها، واستعيذوا بالله من
شرها » .
وقد أثر عن النبي #& أنه كان يقول عند ما تهب الريح: «اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها ،
وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به))، كما كان يقول # :
((اللهم اجعها رحمة ولا تجعلها عذابا، اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحًا)).
ومعلوم أن لفظ المطر ورد في القرآن الكريم خمس عشرة مرة ، هي في المعجم المفهرس ص ( ٦٦٨ )
ولم يقل سوى مرة واحدة : ﴿ ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا
أسلحتكم﴾ ( النساء: ١.٢)، وفي كل المرات كان إنذار! ووعيدا وتهديدا للمجرمين والمنذرين ، =
١٩٨
٧ - كتاب الاستسقاء / ١٢ - أي ريح يكون بها المطر - ١٩٩
عن محمد بن عمرو: أن النبي ◌ٌَّ قال: ((نُصِرْتُ بِالصَّبَا (١)، وكَانَتْ
عَذَابًا عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلِي)) (٢).
٧٢٧٥ - قال أحمد : وقد ثبت عن مجاهد ، وسعيد بن جبير ،
عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّهُ عَّ: «نُصِرْتُ بِالصََّا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ
بِالدُّور (٣))) (٤).
٧٢٧٦ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد :
وبلغني أن قتادة قال: قال رسول اللّه لَهُ: ((مَا هَبَّتْ جَنُوبٌ إِلا أُسَالَتْ
واديًا )) (٥) .
٧٢٧٧ - وقال الشافعي : يعني أن الله خلقها تهبّ بشرى بين يدي رحمته من
المطر (٦) .
٧٢٧٨ - وأخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن
= منها: ﴿ وأمطر عليهم مطرا فانظر كيف كانت عاقبة المجرمين﴾ (الأعراف: ٨٤)، و ﴿ وأمطرنا
عليها حجارة من سجيل منضود ﴾ ( هود : ٨٢) و ﴿ ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء ﴾
( الفرقان: ٤٠)، ومن هذه الآيات يفهم لماذا كان النبي# يدعو عندما تهب الريح، لا بل ونهى
عن سب الريح وسن العاء عندها .
(١) ( الصبا) : الريح، ومستوى هبوبها من مطلع الشمس
(٢) رواه الشافعي في ( الأم) (١: ٢٥٤)، باب ((أي الريح يكون بها المطر)).
(٣) ( الدبور ) : الريح التي تقابل الصًِّا ، فتهب من الغرب .
: 2
(٤) رواه البخاري في الاستسقاء من أبواب الصلاة حديث (١.٣٥)، باب ((قول النبي #
نصرت بالصبا)). فتح الباري (٢: ٥٢٠)، وأعاده في بدء الخلق، وفي أحاديث الأنبياء، وفي
المغازي، ورواه مسلم في كتاب الصلاة رقم ( ٢.٥٣) من طبعتنا ص (٣: ٤٤٠)، باب ((في
ربح الصبا والدبور))، وبرقم ( ١٧) ص ( ٢ : ٦١٧) من طبعة عبد الباقي .
(٥) رواه الشافعي في (الأم) ( ١: ٢٥٤)، باب ((أي الريح يكون بها المطر))، وموضعه
في سنن البيهقي الكبرى ( ٣ : ٣٦٤).
(٦) قاله الشافعي في (الأم) (١ : ٢٥٤)، ونقله البيهقي في سننه الكبرى (٣ : ٣٦٤).
٢٠٠ - مَعْرِفَةُ السُّنُنِ والآثارِ / ج ٥
محمد ، قال : حدثنا سليمان ، عن المنْهَال بن عمرو ، عن قيس بن سكن ، عن
عبد الله بن مسعود، قال: ((إن اللّه عزّ وجلّ يُرسِلُ الرّياح فتحمل الماء من
السماء ، ثم تمرَ في السّحاب حتى تُدِرَّ اللُّفَحَةُ، ثم تُمْطِرٌ)) (١).
٧٢٧٩ - قال أحمد : ورواه أبو عوانة ، عن سليمان الأعمش ، إلا أنه قال :
فتمرّ في السّحاب ، وزاد : ثم يبعث من السّماء أمثال العزالى فتضربه الرياح ،
فينزل متفرقا (٢).
٠ ٧٢٨ - وقال: ذلك في قوله: ﴿وَأُنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءَ تَجَّاجًا ﴾
{ النبأ: ١٤].
٧٢٨١ - وأخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا من لا أتّهم ، قال : حدثني إسحاق بن عبد
الله: أن النبي ﴾ قال: ((إذا أنشئت بحرية، ثم استحالت شاميّة ، فهو أمطر
لها)» (٣) .
٧٢٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، وهذا لفظه ،
قال : سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب ، يقول : سمعت الربيع بن سليمان ،
يقول : كان الشافعيّ إذا قال: أخبرنا الثقة، يريد به يحيى بن حسّان (٤).
(١) رواه الشافعي في (الأم) (١: ٢٥٥)، باب ((أي الريح يكون بها المطر))، ومن طرِيقِهِ
أخرجه البيهقي في سننه الكبرى ( ٣: ٣٦٤).
(٢) رواه البيهقي في الكبرى (٣: ٣٦٤).
(٣) رواه الشافعي في (الأم) (١: ٢٥٥)، والبيهقي في سننه الكبرى (٣: ٣٦٤).
(٤) هو يحيى بن حسان بن حيان ، الإمام الحافظ القدوة (١٤٤ - ٢.٨).
كان من العلماء الأبرار ، حدث عنه الإمام الشافعي - ومات قبله - وأخرج ه البخاري ومسلم
وأصحاب السُّنن سوى ابن ماجه ، متفق على توثيقه ، وقد كان حسن الحديث ، وصنف كتبا وحدث بها
وتوفي بمصر في شهر رجب سنة ( ٢.٨)، وترجمته في: التاريخ الكبير (٨: ٢٦٩)، التاريخ
الصغير (٢ : ٣١٤)، الجرح والتعديل (٩: ١٣٥)، سير أعلام النبلاء (١٠ : ١٢٧)،
تهذيب التهذيب (١١ : ١٩٧)، وحسن المحاضرة (١ : ٢٨٧).