Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢ - كتاب الصلاة / ٢.٨ - باب صلاة المسافر - ٢٤١
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث عبد الله بن إدريس ، ويحيى بن سعيد ،
عن ابن جريج ، وقالا في إسناده : عن عبد الله بن بابيه ، وكذلك قاله عبد الرزاق
وغيره .
٦.٠٠ - ورواه أبو عاصم في إحدى الروايتين عنه، عن ابن جريج فقال عبد الله
ابن بابي .
٦.٠١ ورواه الليث عن عبد الله بن وهب، عن ابن جريج ، فقال عبد الله بن
باباه (١) .
٦.٠٢ - وكان يحيى بن معين يقول: هم ثلاثة ، فالذى يروى عنه ابن أبي
عمار هذا ، هو عبد الله بن بابيه ، وكذلك قاله الجمهور عن ابن جريج .
٦٠٠٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، قال : سمعت العباس بن محمد الدوري يقول : سمعت يحيى بن معين
يقول : عبد الله بن باباه يروي عنه حبيب بن أبي ثابت، وعبد الله بن بابي ، الذي
يروى عنه ابن إسحاق ، وعبد الله بن بابيه الذي يروى عنه ابن أبي عمار ، وهؤلاء
ثلاثة مختلفون (٢).
قال أحمد : وكلام البخاري رحمه الله في التاريخ يدل على أنهم واحد (٣).
٦.٠٤ - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، قال : أخبرنا عبد الله بن
جعفر قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : ابن بابيه ، وابن باباه ، وابن بابي واحد
وهو مكي (٤) .
(١) جمع الخطيب البغدادي هذه الروايات في (موضح أوهام الجمع والتفريق) (١ : ٣.٤ -
(٢) تاريخ ابن معين ( ٢ : ٢٩٧).
٣.٥ ).
(٣) نص كلام البخاري في التاريخ الكبير (٣: ١: ٤٨) الترجمة رقم (١.١): (عبد الله بن
باباه مولى آل حجير بن أبي إيهاب المكي ، ويقال : ابن بابي ، سمع جبير بن مطعم ، روي عند أبو
الزبير ..
(٤) ( المعرفة) ليعقوب بن سفيان (٢: ٢.٧)، وانظر في ترجمته أيضا: ثقات ابن حبان (٥:
١٣)، وموضح أوهام الجمع والتفريق من طبعتنا (١: ٢٩٨ - ٣.٥) والجمع لابن القيسراني (١ :
٢٧١)، وتهذيب التهذيب ( ٥ : ١٥٢).

٢٤٢ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ٤
أخبرنا أبو عبد الله ( الحافظ) (١)، وأبو بكر، وأبو زكريا ، وأبو سعيد،
قالوا : حدثنا أبو العباس قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال :
أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد ، عن أيوب السختياني ، عن محمد بن سيرين ،
( عن ابن عباس ) (٢) قال: سافر رسول الله عليه بين مكة والمدينة آمنا
لا يخاف إلا الله يُصلي ركعتين (٣)
٦.٠٥ - ليس في رواية أبي سعيد ذكر ابن عباس.
٦.٠٦ - وكذلك رواه أبو العباس في إملاء الشافعي وهو في رواية الباقين.
٦.٠٧ - وكذلك رواه في اختلاف الأحاديث، ورواه يزيد بن إبراهيم عن محمد
ابن سيرين ، وقال : نبئت أن ابن عباس قال فذكر معناه .
٦٠.٨ - أخبرنا أبو إسحاق قال : أخبرنا أبو النضر قال : أخبرنا أبو جعفر
قال : حدثنا المزني قال : حدثنا الشافعي قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم ، قال :
حدثنا علي بن زيد بن جدعان ، عن أبي نضرة قال :
مر عمران بن الحصين في مجلسنا فقام إليه فتى من القوم ، فسأل عن صلاة
رسول اللـه عي في الغزو والحج والعمرة ؟ فجاء فوقف علينا فقال: إن هذا
سألني عن أمر فأردت أن تسمعوه أو كما قال: قال غزوت مع رسول الله عَّ
فلم يصل إلا ركعتين حتى رجع إلى المدينة ، وحججت معه فلم يصل إلا
ركعتين حتى رجع إلى المدينة ، وشهدت معه الفتح فأقام بمكة ثماني عشرة
ليلة لا يصلي إلا ركعتين، ثم يقول لأهل البلدة: ((صَلُوا أُرْبَعًا فَإِنَّا سَفْرٌ))
واعتمرت معه ثلاث عمر لا يصلي إلا ركعتين ، وحججت مع أبي بكر
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ).
(٢) ما بين المحاصرتين ليس في ( ص)، وثابت في سنن البيهقي الكبرى (٣: ١٣٥).
(٣) أخرجه أبو داود في الصلاة (١٢٣٢) من طريق عكرمة عن ابن عباس ، والترمذي في الصلاة
حديث ( ٥٤٩)، باب ( ما جاء في كم تقصر الصلاة))، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٣:
١٣٥). وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (١: ٢١٥) وفي طبعة الشيخ أحمد شاكر رقم (١٨٥٢).
وقال : إسناده صحيح .

٢ - كتاب الصلاة / ٢.٨ - باب صلاة المسافر - ٢٤٣
الصديق ، وغزوت معه فلم يصل إلا ركعتين حتى رجع المدينة ،
وحججت مع عمر بن الخطاب حجات فلم يصل إلا ركعتين حتى رجع إلى
المدينة ، وحج عثمان سبع سنين في إمارته لا يصلي إلا ركعتين ، وصلاها
بعد بمنى أربعا (١).
(١) رواه أبو داود الطيالسي في (المسند) ص (١١٥) ضمن مسند عمران بن حصين رضي الله
عنه الحديث ( ٨٥٨)، والإمام أحمد في مسنده ( ٤٣٠:٤)، وأبو داود في الصلاة حديث
(١٢٢٩)، باب ((متى يتم المسافر))، والترمذي في الصلاة حديث (٥٤٥)، باب ((ما جاء في
التقصير في السفر))، والطحاوي في ( شرح معاني الآثار) (١: ٤١٧)، باب ((صلاة المسافر))
وموضعه في سنن البيهقي الكبرى : ( ٣ : ١٣٥ - ١٣٦)، وقال أبو عيسى : هذا حديث حسن
صحيح ، وقد تكلم شارح الترمذي في إسناد هذا الحديث وضعفه بعلي بن زيد بن جدعان ، وأجاب عن
تحسين الترمذي إياه بأنه حسنه بشواهده ، والحق أن علي بن زيد بن جدعان : ثقة ، وقد تكلم فيه
بعضهم بغير حجة ، والترمذي يصحح حديثه .

٩. ٢ - السَّفَرُ الَّذِي يُقْصَرُ في مِثْلِهِ الصَّلاةُ
بلا خَوفِ (*)
٦٠٠٩ - أخبرنا أبو سعيد قال: حدثنا أبو العباس قال: أخبرنا الربيع قال :
قال الشافعي : قصر رسول الله # في سفره إلى مكة، وهي تسع أو عشر، فدل
قصره عليه السلام على أن يقصر في مثل ما قصر فيه وأكثر منه (١) .
(*) المسألة: ٣.٩ - اشترط الفقهاء لصحة القصر شروطا ، وهي محدودة في كل
مذهب كما يلى :
قال الشافعية : أن يكون السفر طويلا ، حدوده قديما بثمانية وأربعين ميلا هاشمية ، وهو سير
يومين بلا ليلة، أو ليلتين بلا يوم، وقد قدر هذا بـ ( ٨١) كيلو مترا ، وأن يقصد موضعا معينا من
أول سفره ليعلم أنه طويل ، فيقصر أولا وأن يكون السفر مباحاً فلا قصر لعاص بسفره ، ولا لناشزة من
زوجها ، وأن ينوي القصر في الإحرام للصلاة ، وأن يتحرز عما ينافي القصر في أثناء دوام الصلاة ،
كنية الإتمام ، فلو نواه بعد القصر أتم .
وقال الحنفية : يقصر من نوى السفر ، وقصد موضعا معينا ، ولو عاصيا بسفره ، متى جاوز بيوت
محل إقامته ، والمسافة مقدرة بالزمن ، وهو ثلاثة أيام من أقصر أيام السنة ، ولا يصح القصر في أقل
من هذه المسافة ، ويشترط لصحة نية السفر الاستقلال بالحكم على الأوضاع من إقامة وسفر وبلوغ .
وقال المالكية : شروط القصر : طول السفر ، وأن يعزم من أول سفره على قطع المسافة من غير
تردد، وأن يقصد جهة معينة ، وأن يكون السفر مباحاً ، وأن يجاوز البلد وما يتصل بها من أبنية ،
وألا يعزم في خلال سفره على إقامة أربعة أيام بلياليها .
وعند الحنابلة فإن شروط القصر هي : أن يكون السفر طويلا ، وهي ثمانية وأربعون ميلا ، وأن
يكون واجبا ومباحا ، وأن يجاوز بيوت قريته ، وأن يقصد موضعا معينا ، وأن ينوي القصر عند أول
الصلاة ، وألا يقتدي بمقيم ولا بمشكوك في سفره .
وانظر في هذه المسألة : تبيين الحقائق (١ : ٢.٩ - ٢١٦) القوانين الفقهية ص ( ٨٤ - ٨٥)،
الشرح الصغير (١: ٤٨٦)، مغنى المحتاج ( ١: ٢٦٦ - ٢٧١)، المهذب ( ١ : ١.١ -
١.٣)، كشاف القناع (١: ٥.٩٣ - ٦.٣)، مراقي الفلاح ص (٧١) ، الفقه على المذاهب
الأربعة (١ : ٤٧٢ - ٤٧٤)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢ : ٣٢٧ - ٣٣٦).
(١) قاله الشافعي في (الأم) (١: ١٨٢)، باب ((السفر الذي تقصر في مثله الصلاة بلا
خوف ».
٢٤٤

٢ - كتاب الصلاة / ٢.٩ - السفر الذى يقصر في مثله - ٢٤٥
٦.١٠ - قال: ولم أعلم مخالفا في أن يقصر في أقل من سفر رسول الله عزبل}.
الذي قصر فيه ، وكان الوجه أن يقصر فيما يقع عليه اسم سفر ، ولم يمنعنا أن يقصر
فيما دون يومين إلا ( أن) (١) عامة من حفظنا عنه لا يختلف في أن لا يقصر
فيما دونهما (٢) .
٦.١١ - قال الشافعي : فللمرء عندي أن يقصر فيما كان مسيرة ليلتين
قاصدتين (٣).
٦.١٢ - قال الشافعي : فأما أنا فأحب أن أقصر في أقل من ثلاث احتياطا
على نفسي ، وإن ترك القصر مباح (٤).
٦.١٣ - قال: فإن قال قائل : فهل في أن نقصر في يومين حجة بخبر متقدم ؟
قيل : نعم ، عن ابن عباس وابن عمر (٥) .
٦.١٤ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد قالوا : حدثنا أبو العباس
قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان ، عن عمرو بن
دينار عن عطاء ، عن ابن عباس ، أنه سئل : أنقصر إلى عرفة ؟ فقال : لا ولكن
إلى عُسفان ، وإلى جدة وإلى الطائف (٦).
٦.١٥ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد: فأقرب هذا من مكة ستة
وأربعون ميلا بالأميال الهاشمية ، وهو مسيرة ليلتين قاصدتين دبيب الأقدام وسير
الثقل .
٦.١٦ - وقال في مختصر البويطي ثمانية وأربعين ميلا بالهاشمي وكذا قاله
في الصوم .
(١) سقطت من ( ص ) .
(٢) قاله الشافعي في ( الأم) ( ١ : ١٨٢) ..
(٣) ( الأم ) في الموضع السابق .
(٤) قاله الشافعي في ( الأم) ( ١: ١٨٢ - ١٨٣)، باب (السفر الذي تقصر في مثله
الصلاة بلا خوف » .
(٥) (الأم) ( ١ : ١٨٣).
(٦) رواه الشافعي في ( الأم) ( ١ : ١٨٣).

٢٤٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٤
٦.١٧ - أخبرنا أبو زكريا وأبو بكر وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ،
قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي : قال : أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن
عمرو بن دينار ، عن عطاء بن أبي رباح قال : قلت لابن عباس : أقصر إلى عرفة ؟
قال : لا ولكن إلى جدة ، وعسفان ، والطائف ، وإن قدمت على أهل ، أو ماشية ،
فأتم (١) .
٦.١٨ - قال الشافعي : وهذا قول ابن عمر ، وبه نأخذ .
٦.١٩ - أخبرنا أبو زكريا، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك بن
أنس عن نافع : أنه كان يسافر مع ابن عمر البريد فلا يقصر الصلاة (٢).
٦.٢٠ - وأخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا ، وأبو سعيد، قالوا : حدثنا أبو
العباس قال : أخبرنا الربيع ، قال : الشافعي ، قال : أخبرنا مالك بن أنس ، عن
نافع ، عن سالم بن عبد الله : أن عبد الله بن عمر ركب إلى ذات النصب (٣) ،
فقصر الصلاة في مسيرة ذلك .
٦.٢١ - قال مالك: وبين ذات النصب والمدينة أربعة بُرد (٤).
٦.٢٢ - وبهذا الإسناد أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب
عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه أنه ركب إلى ريم (٥) ، فقصر الصلاة في
مسيرة ذلك .
٦.٢٣ - قال مالك: وذلك نحو من أربعة برد (٦).
(١) رواه الشافعي في (الأم) (١ : ١٨٣).
(٢) رواه مالك في كتاب قصر الصلاة في السفر رقم (١٤)، باب (( ما يجب فيه قصر الصلاة))
(٣) ( ذات النصب): موضع قرب المدينة .
ص ( ١ : ١٤٨ ) .
(٤) رواه مالك في كتاب قصر الصلاة في السفر رقم (١٢)، باب ((ما يجب فيه قصر الصلاة)).
(٥) (ريم ): موضع متسع كالإقليم.
( ١ : ١٤٧) .
(٦) رواه مالك في كتاب قصر الصلاة في السفر رقم (١١)، باب ((ما يجب فيه قصر الصلاة))
(١ : ١٤٧)، والشافعي في (الأم) (١: ١٨٣)، والبيهقي في الكبرى (٣: ١٣٦).

٢ - كتاب الصلاة / ٢.٩ - السفر الذي يقصر في مثله - ٢٤٧
٦.٢٤ - قال الشافعي في القديم : وقال بعض الناس : لا يقصر في أقل من
ثلاث، وزعم أن من حجته أن النبي ◌َّه قال: ((لاَ تُسَافِرِ الْمَرَأَةُ سَفَرًا يَكُونُ ثَلاَثًا
إِلَّ مَعَ ذِي مَحْرَعٍ)) (١) فقيل لبعض من قال هذا: وما سفر المرأة مما يقصر فيه
الصلاة . أو ما قلتم ما دون الثلاث سفر ، وحكيتم ذلك في الرواية عن النبي نّ
أنه قال: ((لاَ تُسَافِرِ امْرَأَةٌ سَفَرًا، يَكُونُ ذَلِكَ السَّفَرُ ثَلاَثَةَ أيَّامٍ فَصَاعِدًا إِلا مَعَ ذِي
مَحْرَمٍ )) . فقد جعل ما دون الثلاث سفرا ، وقد نهيت المرأة أن تخلو في المصر مع
الرجل ، أفتقصر الصلاة في الخلو ؟! إنما نهيت المرأة عن السفر مع غير محرم
للحياطة لها .
٣.٢٥ - وقد أخبرنا مالك بن أنس ، عن المقبري ، عن أبي هريرة أن النبي م#
قال: ((لاَ يَحِلُّ لامْرَأَةٍ أُنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةً يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ)) (٢). قال
الشافعي : أفتقصر الصلاة في يوم وليلة ؟ .
(١) روي من حديث أبي سعيد الخدري عند مسلم في الحج: باب ((سفر المرأة مع محرم إلى حج
وغيره ))، وعند أبي داود في الحج رقم (١٧٢٦)، باب ((في المرأة تحج بغير محرم ))، وأخرجه ابن
ماجه في المناسك ( ٢٨٩٨)، باب ((المرأة تحج بغير ولي))، وأخرجه ابن خزيمة (٢٥١٩)،
والبيهقي في الكبرى ( ٣: ١٣٨)، والدارمي (٢: ٢٨٦)، والترمذي في الرضاع ( ١١٦٩).
باب ((ما جاء في كراهية أن تسافر المرأة وحدها)).
ومن طريق عبد الله بن عمر أخرجه مسلم في الحج، باب ((سفر المرأة مع محرم إلى الحج وغيره))،
والبخاري في تقصير الصلاة رقم ( ١.٨٧)، باب ((في كم الصلاة))، وأبو داود في الحج رقم (
١٧٢٧)، باب ((في المرأة تحج بغير محرم))، والإمام أحمد في مسنده (٢: ١٤٣)، وابن خزيمة
فى صحيحه ( ٢٥٢١)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٣: ١٣٨).
(٢) عن أبي هريرة أخرجه الطحاوي في (شرح معنى الآثار) (٢: ١١٥)، والبيهقي في
الكبرى (٥ : ٢٢٦).
كما روي أيضا من حديث ابن عباس عند مسلم في الحج، باب ((سفر المرأة مع محرم إلى حج
وغيره))، وعند البخاري في الجهاد (٣٠٠٦)، باب ((من اكتتب في جيش المسلمين))، وفي
النكاح (٥٢٣٣)، باب ((لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم))، وأخرجه الشافعي في (المسند)
(١ : ٢٨٦)، وأحمد في مسنده (١ : ٢٢١)، وابن خزيمة حديث (٢٥٢٩)، والبيهقي في
الكبرى ( ٣: ١٢٩)، (٥: ٢٢٦).

٢٤٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ٤
٦.٢٦ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبر العباس ، قال : أخبرنا
الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن سعيد بن أبي سعيد ،
عن أبي هريرة ، عن رسول الله عليه ، فذكره .
٦.٢٧ - رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى ، عن مالك ، وكذلك رواه
القعنبي وأبن بكير وجماعة ، عن مالك ، ورواه بشر بن عمر ، عن مالك ، عن
سعيد ، عن أبيه ، عن أبي هريرة .
٦.٢٨ - وكذلك قاله ابن أبي ذئب والليث بن سعد، عن سعيد.
٦.٢٩ - وفى رواية أبي صالح، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله عَّه:
((لاَ تُسَافِرِ امْرَأَةٌ سَفَرًا يَكُوُنُ ثَلاثةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا، إِلا وَمَعَهَا أَبُوهَا أُوْ أُخُوهَا أُو
ابْتُها، أُوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا )).
٦.٣٠ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو معاوية ، عن الأعمش
عن أبي صالح ، عن أبي سعيد ، فذكره .
٦.٣١ - وهذه الرواية هي التي أشار إليها الشافعي فيما احتجوا به، ثم احتج
بها عليهم ، وقد أخرجها مسلم في الصحيح من حديث أبي معاوية .
٦.٣٢ - وفي إحدى الروايات عن قزعة، عن أبي سعيد يومين.
٦.٣٣ - وفي رواية أخرى ثلاثا .
٦.٣٤ - وفي ثالثة : فوق ثلاث ليال .
١
٦.٣٥ - (وفي حديث ابن عباس عن النبي ◌ّ ((لا يخلون رجل بامرأة إلا
ومعها ذو رحم محرم ولا تسافر امرأة) (١) إلا مع ذي رحم محرم (٢).
٦.٣٦ - وفي كل ذلك دلالة على أنه لم يقصد برواية هذه الأخبار تقدير السفر ،
وإنما قصد بها الحياطة لها بذي محرم ، مقيمة كانت أو مسافرة أي سفر كان ،
قصيرا أو طويلا .
(١) ما بين الحاصرتين سقط من (ح)، وأثبته من ( ص).
(٢) تقدم تخريج حديث ابن عباس في الحاشية قبل السابقة .

٢ - كتاب الصلاة / ٢.٩ - السفر الذي يقصر في مثله - ٢٤٩
٦.٣٧ - قيل للشافعي : فإنا قد روينا عن ابن عمر أنه قصر الصلاة إلى
السويداء .
٦.٣٨ - قال الشافعي: سألت بعض المدنيين عن السويداء ، فقال: البريد
الرابع في طرف بيوتها .
٦.٣٩ - قال الشافعي: والإسناد الصحيح عن ابن عمر، وابن عباس لقولنا .
٦.٤٠ - قال أحمد : وقد روي حديث ابن عباس مرفوعا وليس بشيء ، وذلك
لأنه إنما رواه إسماعيل بن عياش ، عن عبد الوهاب بن مجاهد ، عن أبيه ، وعطاء
ابن أبي رباح، عن ابن عباس أن رسول الله عَّه قال: يَا أُهْلَ مَكَّةٌ لا تَقْصُرُوا
الصَّلاةَ فِي أُدْنَى مِنْ أُرْبَعَةٍ بُرَدٍ ، مِنْ مَكَّةً إلى عُسْفَانَ )).
٦.٤١ - وهو فيما أنبأني أبو عبد الله الحافظ إجازة ، أن أبا الوليد أخبرهم،
قال : حدثنا الحسن بن سفيان ، قال : حدثنا أبو الحارث السلمي ، قال : حدثنا ابن
عباس ، فذكره .
٦.٤٢ - وإسماعيل بن عياش، غير محتج به (١)، ورواياته عن غير أهل
الشام ضعيفة .
٦.٤٣ - وعبد الوهاب بن مجاهد (٢)، ضعيف بمرة ، والصحيح موقوف ، كما
سبق ذكره ، والله أعلم .
(١) هو إسماعيل بن عياش الحمصى أبو عتبة: أخرج ه أبو داود، والنسائي، والترمذي ، وابن
ماجه، والبخاري في ( بدء رفع اليدين)، ووثقه ابن معين في تاريخه (٢ : ٣٦)، وقال الخزرجي
في ( تذهيب تهذيب الكمال ) ( ١: ٩٢): عالم الشام وأحد مشايخ الإسلام ، ونقل توثيقه عن
الإمام أحمد، وابن معين، ودحيم، وذكر البخاري في ( التاريخ الكبير) (١: ١: ٣٦٩) جملة
موجزة : ( ما روي عن الشاميين فهو أصح ) وعلى هذه الجملة بنى معظم نقاد الحديث رأيهم فيه ،
حتى ابن حبان الذى ذكره في ( المجروحين )، قال عنه: كان من الحفاظ المتقنين ، وهو ما ذكره ابن
عساكر في تهذيب تاريخ دمشق ( ٣: ٤٢)، وما أحسن قول الأوزاعي فيه: ما حدثك إسماعيل من
من يعرف فخذ منه .
(٢) هو عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر المكي: له ترجمة في (التاريخ الكبير) (٣: ٢: ٩٨)
وقال: ( قال وكيع: إنه لم يسمع من أبيه)، وجرحه ابن جبان (٢ : ١٤٦)، وقال: ( کان یروی
عن أبيه، ولم يره، ويجيب فى كل ما يسأل وإن لم يحفظ فاستحق الترك) . الضعفاء الكبير ( ٣ :
٧١٠)، وميزان الاعتدال (٢: ٦٨٢).

٠ ٢٥ - مَعْرِفَةُ السُّنَّنِ والآثارِ / ج ٤
٦.٤٤ - أخبرنا أبو سعيد فيما ألزم الشافعي العراقيين في خلاف عبد الله ،
قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي فيما بلغه عن
ابن مهدى ، عن سفيان الثورى ، عن الأعمش ، عن عمارة ، عن الأسود قال : كان
عبد الله لا يقصر الصلاة إلا في حج أو عمرة .
٦.٤٥ - قال الشافعي : وهم يخالفون هذا ، ويقولون يقصر الصلاة في كل سفر
بلغ ثلاثا ، وغيرهم يقول كل سفر بلغ ليلتين .
٦.٤٦ - قال : وروى إسحاق بن يوسف وغيره، عن محمد بن قيس، عن
عمران بن عمير ، مولى ابن مسعود ، عن أبيه قال : سافرت مع ابن مسعود إلى
ضيعة بالقادسية ، فقصر الصلاة بالنجف .
٦.٤٧ - قال الشافعي : ولا أحد علمته من المفتين يقول بهذا أمامهم فيقولون:
لا تقصر الصلاة في أقل من مسيرة ثلاث ليال قواصد .
٦.٤٨ - ولا نعلمهم يروون هذا عن أحد ممن ضى ممن قوله حجة ، بل يروون
عن خذيفة خلاف قولهم .
٦.٤٩ - رواه أبو معاوية، عن الأعمش، عن إليزاهيم التيمي، عن أبيه قال ::
استأذنت حذيفة بن اليمان في المدائن . فقال: آذن لك على أن لا تقصر حتى ترجع .
٦.٥٠ - قال الشافعي وهم يخالفون هذا ويقولون: يقصر من الكوفة إلى
المدائن ، وأما نحن فنأخذ في القصر بقول ابن عمر وابن عباس يقصر الصلاة في
مسيرة أربعة برد .
٦.٥١ - وذكر الحديثيين عنهما كما مضى، ثم قال: وهم يخالفون روايتهم عن
حذيفة ، وابن مسعود ، وروايتنا عن ابن عباس وابن عمر .
٦.٥٢ - وبهذا الإسناد قال: قال الشافعي فيما بلغه عن ابن مهدي.، عن
سفيان الثوري ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب ، قال : قال عبد الله : لا
تغتروا بسوادكم ، فإنما سوادكم من كوافتكم . يعني لا تقصروا الصلاة إلى السواد.
٦.٥٣ - وهم يقولون: إن أراد من السواد مسيرة ثلاث، قصر إليه الصلاة .
وهذه أحاديث يروونها في صلاة السفر مختلفة يخالفونها ( كلها ) .

٢١٠ - الإتْمَامُ في السَّفَرِ (٤)
٦.٥٤ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال: قال الشافعي - رحمه الله -: قال الله جل ثناؤه: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أُنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أُنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾
( النساء : ١.١ ) الآية .
٦.٥٥ - قال : فكان بينا في كتاب الله عز وجل أن قصر الصلاة في الضرب
في الأرض والخوف ، تخفيف من الله عز وجل عن خلقه ، لا أن فرضا عليهم أن
يقصروا، كما كان قوله: ﴿لا جُنَاحُ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَقْتُمُ النِّسَاءَ مَالَمْ تَمَسُوهُنَّ أُوْ
تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةٌ﴾ (البقرة: ٢٣٦) . لا أن حتما عليهم أن يطلقوهن في هذه
الحال .
(*) المسألة : ٣١٠ - هل المسافر ملزم شرعا بالقصر ؟ أم أنه مخير بينه وبين الإتمام ؟ وهل حكم
القصر فرض ، أم سنة ، أم رخصة مخير فيها المسافر ، وأيهما أفضل : القصر أم الإتمام ؟
قال الشافعية والحنايلة : القصر رخصة على سبيل التخيير ، وللمسافر أن يتم ، أو يقصر .
والقصر أفضل من الإتمام عند الحنابلة، ودليلهم مداومة النبي #& عليه ، والخلفاء الراشدين عليه من
بعده ، وهو عند الشافعية أفضل من الإتمام إذا وجد في نفسه كراهة القصر ، والقصر رخصة ، والله
سبحانه وتعالى يحب أن تؤتى رخصه ، كما يجب أن تؤتى عزائمه ، وثبت في صحيح مسلم وغيره أن
الصحابة كانوا يسافرون مع رسول الله فمنهم القاصر ومنهم المتمم ، ومنهم الصائم، ومنهم المفطر،
لا يعيب بعضهم على بعض .
وقال الحنفية : القصر واجب ، وفرض المسافر في كل صلاة رباعية ركعتان ، لا تجوز له الزيادة
عليهما عمدا ، فإن أتم الرباعية وصلى أربعا ، وقد قعد في الركعة الثانية مقدار التشهد ، أجزاته
الركعتان عن فرضه ، وكانت الركعتان الأخريان له نافلة ، ويكون مسيئا ، وإن لم يقعد في الثانية
مقدار التشهد بطلت صلاته لاختلاط النافلة بها قبل إكمالها .
ودليلهم أحاديث ثابتة منها حديث عائشة : ( فرضت الصلاة ركعتين ركعتين ، ثم أقرت صلاة
السفر، وزيد في صلاة الحضر ) . أخرجه الشيخان في الصحيحين ، وحديث ابن عباس : ( فرض الله
الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربع ركعات ، وفي السفر ركعتين ، وفي الخوف ركعة ) .
وقال المالكية: القصر سنة مؤكدة، لفعل النبي& ، فإنه لم يصح عنه في أسفاره أنه أتم الصلاة
فقط .
٢٥١

٢٥٢ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ وَالآثَارِ / ج ٤
٦.٥٦ - وذكر مع هذا سائر الآيات التي وردت في هذا المعني (١).
٦.٥٧ - أخبرنا أبو عبد الله ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي : وإذا كان القصر في السفر والخوف رخصة من الله جل ثناؤه،
كان كذلك القصر في السفر بلا خوف .
٦.٥٨ - فمن قصر في الخوف والسفر ، قصر بكتاب الله ، ثم سنة رسول الله
٦.٥٩ - ومن قصر في سفر بلا خوف ، قصر بنص السنة .
٦.٦٠ - وإن رسول الله ﴾ أخبرنا أن الله تعالى تصدق بها على عباده.
٦.٦١ - فإن قال قائل : فأين الدلالة على ما وصفت ؟ قيل له : أخبرنا مسلم
وعبد المجيد ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني ابن أبي عمار ، عن عبد الله، عن
يعلى بن أمية، قال: قلت لعمر بن الخطاب إنما قال الله: ﴿ أُنْ تَقْصُرُوا مِنَ
الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (النساء: ١.١) ، فقد أمن الناس ،
فقال عمر : عجبت مما عجبت منه ، فسألت رسول الله ﴾ فقال: ((صدقةٌ تصدق
الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته» (٢).
٦.٦٢ - قال الشافعي: فدل رسول الله على (على) (٣) أن القصر في السفر
بلا خوف صدقة من الله (٤) .
٦.٦٣ - والصدقة رخصة لا حتم من الله أن يقصروا ، ودل على أن يقصروا في
السفر بلا خوف إن شاء المسافر ، فإن عائشة قالت : كل ذلك فعل رسول الله عليه ،
أتم في السفر وقصر (٥) .
(١) ذكره الشافعي في كتاب ( الأم) (١: ١٧٩)، باب ((صلاة المسافر)).
(٢) رواه مسلم في الصحيح، وقد تقدم في باب ((صلاة المسافر والجمع في السفر))، وانظر
(٣) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ).
فهرس أطراف الأحاديث .
(٤) قاله الشافعي في (الأم) (١: ١٨٣)، باب ((القصر والإتمام في السفر في الخوف وغير
الخوف )» .
(٥) قاله الشافعي في ( الأم ) في الموضع السابق .

٢ - كتاب الصلاة / ٢١٠ - الإتمام في السفر - ٢٥٣
٦.٦٤ - أخبرناه أبو بكر، وأبو زكريا، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن
محمد ، عن طلحة بن عمرو ، عن عطاء بن أبي رباح ،
عن عائشة قالت : كل ذلك قد فعل رسول اللـه عليه ، قصر الصلاة في
السفر وأتم (١) .
٦.٦٥ - قال أحمد: وكذلك رواه المغيرة بن زياد، عن عطاء.
٦.٦٦ - وأصح إسناد فيه، ما أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أخبرنا علي
ابن عمر الحافظ ، قال : حدثنا المحاملي ، قال : حدثنا سعيد بن محمد بن ثواب ،
قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عمر بن سعيد ، عن عطاء بن أبي رباح ،
عن عائشة : أن النبي ◌َّدٍ كان يقصر في الصلاة، ويتم ، ويفطر
(٢)
ويصوم (٢) .
٦.٦٧ - قال علي (٣): هذا إسناد صحيح.
٦.٦٨ - وأخبرنا علي بن أحمد الرازي ، قال: أخبرنا زاهر بن أحمد ، قال :
أخبرنا أبو بكر بن زياد النيسابورى ، قال : حدثنا عباس بن محمد الدوري ، قال :
أخبرنا أبو نعيم ، قال : حدثنا العلاء بن زهير ، قال : حدثني عبد الرحمن بن
الأسود
(١) أخرجه الشافعي في ( الأم) (١: ١٨٣)، وفي (المسند) (١: ١٨٢) في صلاة
المسافر الحديث ( ٥١٨)، وأخرجه الدارقطني في سننه (٢: ١٨٩) ( طبعة مصر ) في كتاب
الصيام الحديث ( ٤٤)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٣: ١٤٢) في كتاب الصلاة، باب («
ترك القصر في السفر غير رغبة عن السنة)).
(٢) رواه الدارقطني في سننه (٢: ١٨٩) ..
(٣) علي بن عمر الدارقطني .

٢٥٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ٤
عن عائشة أنها اعتمرت مع رسول اللـه عليه من المدينة إلى مكة، حتى إذا
قدمت مكة قالت لرسول الله : بأبي أنت وأمي ، قصرت وأتممت ، وأفطرت
وصمت ، فقال (( أحسنت يا عائشة)) وما عاب علي (١) .
(١) رواه النسائي في كتاب الصلاة حديث رقم (١٤٥٦)، باب ((المقام الذي يقصر بمثله الصلاة))
ص ( ٣ : ١٢٢)، والدارقطني في سننه (١ : ٢٤٢) من الطبعة الهندية، والبيهقي في الكبرى
(٣: ١٤٢)، وفي إسناده: العلاء بن زهير ذكره ابن حبان في (المجروحين) وقال: يروي عن
الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات ، فَبَطُلَ الاحتجاج به، وذكره أيضاً في ( الثقات ) ، فتناقض كلامه
فيه، والله أعلم. وانظر الحاشية التالية، أخرج البخاري في باب ((كَمِ اعْتَمَرّ النبي ◌َ﴾.))، ومسلم
في باب ((بيان عدد عُمَرِ النبي ﴾))، عن قتادة، عن أنس، قال: حَجَّ النبي ◌َّ حَجَّةً واحدةً واعتمر
أربع عُمَرٍ ، كلهن في ذي القعدة ، إلا التي في حجته .
وقال النووي في الخلاصة : في هذا الحديث إشكال ، فإن المعروف أنه عليه الصلاة والسلام لم يعتمر
إلا أربع عُمَرٍ ، كلهن في ذي القعدة .
وقال ابنُ قيم الجوزية في زاد المعاد في هدي خير العباد (١ : ٤٦٤) طبعة مؤسسة الرسالة :
( وكان يَقْصُرُ الرُّباعية فيصلها ركعتين من حين يخرج مسافرا إلى أن يرجع إلى المدينة ، ولم يثبت عنه
أنه أتم الرباعية في سفره البتة، وأمّا حديث عائشة: أن النبي * كان يَقْصُرُ في السفر، ويتم ويُفْطِرُ
ويصوم ، فلا يصح . وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: ( هو كَذِبٌ على رسول اللّه لَء). وقد
روي : كان يَقْصُرُ وتُتِمُّ، الأول بالياء آخر الحروف ، والثاني بالتاء المثنّاة من فوق، وكذلك يُفْطِرُ
وتَصُوم، أي : تأخذ هي بالعزيمة في الموضعين، قال شيخنا ابن تيمية : وهذا باطل ما كانت أم المؤمنين
تخالف رسول الله ﴾ وجميع أصحابه، فتصلي خلاف صلاتهم، كيف والصحيح عنها أنها قالت : إن
اللّه فرض الصلاة ركعتين ركعتين، فلما هاجر رسول اللّه ﴾ إلى المدينة زِيدَ في صلاة الحَضَر، وأُقِرَّت
صلاة السفر ، فكيف يُظُنُّ بها مع ذلك أنْ تُصَلّى بخلاف صلاة النبي ◌َّ والمسلمين معه.
وقد أتمت عائشة بعد موت النبي #، قال ابن عباس وغيره : إنها تأوكت كما تأوّل عثمان ، وإن
النبي ◌ّ كان يَقْصُرُ دائما، فَرَكَّبَ بعض الرواة بين الحديثين حديثا، وقال: فكان رسول اللَّه ◌ُ﴾ يقصر
وتتم هي ، فغلط بعض الرواة ، فقال : كان يقصر ويتم ، أي : هو .
والتأويل الذي تأولته قد اختلف فيه ، فقيل : ظنت أن القصر مشروط بالخوف في السفر ، فإذا زال
الخوف . زال سبب القصر . وهذا التأويل غير صحيح. فإن النبي ◌ّي سافر آمنا وكان يقصر الصلاة.
والآية قد أشكلت على عمر وعلى غيره. فسأل عنها رسول اللّه ت . فأجابه بالشفاء وأن هذا صدقة من
الله (١) وشرع شرعه للأمة، وكان هذا بيان أن حكم المفهوم غير مراد، وأن الجناح مرتفع في قصر
(١) رواه مسلم (٦٨٦) في صلاة المسافرين: باب صلاة المسافرين، وأبو داود (١١٩٩) والترمذي ( ٣.٣٧)
وابن ماجه (١٠٦٥) عن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب: ( ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم
أن يفتنكم الذين كفروا، فقد أمن الناس، فقال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول اللّه عن ذلك، فقال: ((صدقة
تصدق الله بها عليكم ، فاقبلوا صدقته )).

٢ - كتاب الصلاة / ٢١٠ - الإتمام في السفر - ٢٥٥
٦.٦٩ - وهكذا رواه القاسم بن الحكم ، عن العلاء بن زهير.
= الصلاة عن الآمن والخائف ، وغايته أنه نوع تخصيص للمفهوم ، أو رفع له ، وقد يقال : إن الآية
اقتضت قصرا يتناول قصر الأركان بالتخفيف ، وقصر العدد بنقصان ركعتين، وقُيَّدَ ذلك بأمرين :
الضرب في الأرض ، والخوف ، فإذا وُجِدَ الأمران ، أبيح القصران . فيصلون صلاة الخوف مقصورة
عددها وأوكانها ، وإن انتفى الأمران ، فكانوا آمنين مقيمين ، انتفى القصران ، فيصلون صلاة تامة
كاملة ، وإن وُجِدَ أحد السببين ، ترتب عليه قصره وحده ، فإذا وجد الخوف والإقامة ، قصرت الأركان ،
واستوفي العدد . وهذا نوع قصر . وليس بالقصر المطلق في الآية ، فإن وجد السفر والأمن ، قُصِرَ
العدد واستوفي الأركان ، وسميت صلاة أمن ، وهذا نوع قصر ، وليس بالقصر المطلق ، وقد تسمى هذه
الصلاة مقصورة باعتبار نقصان العدد ، وقد تسمى تامة باعتبار إتمام أركانها ، وأنها لم تدخل في قصر
الآية، والأول اصطلاح كثير من الفقهاء المتأخرين ، والثاني يدل عليه كلام الصحابة ، كعائشة وابن
عباس وغيرهما ، قالت عائشة: فُرِضَت الصلاة ركعتين ركعتين، فلما هاجر رسول اللّه ء إلى المدينة،
زيد في صلاة الحضر ، وأُقِرَّت صلاة السفر. فهذا يدل على أن صلاة السفر عنها غير مقصورة من أربع،
وإنما هي مفروضة كذلك ، وأن فرض المسافر ركعتان . وقال ابن عباس : فرض الله الصلاة على لسان
نبيكم في الحضر أربعا ، وفي السفر ركعتين ، وفي الخوف ركعة . متفق على حديث عائشة ، وانفرد
مسلم بحديث ابن عباس (١) .
وقال عمر رضي الله عنه: صلاة السفر ركعتان ، والجمعة ركعتان ، والعيد ركعتان ، تمام غير قصر
على لسان محمد ◌ّ، وقد خاب من افترى (٢). وهذا ثابت عن عمر رضي الله عنه، وهو الذي سأل
النبي : ما بالنا نقصر وقد أمنًا؟ فقال له رسول اللَّه : ((صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ بِهَا اللَّه عَلَيْكُم،
فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ » .
ولا تناقض بين حديثه، فإن النبي لما أجابه بأن هذه صدقة الله عليكم، ودينه اليسر السمح،
علم عمر أنه ليس المراد من الآية قصر العدد كما فهمه كثير من الناس ، فقال : صلاة السفر ركعتان ،
تمام غير قصر . وعلى هذا ، فلا دلالة في الآية على أن قصر العدد مباح منفي عنه الجناح ، فإن شاء
المصلي ، فعله ، وإن شاء ، أتم .
وكان رسول اللَّه يواظب في أسفاره على ركعتين ركعتين، ولم يربع قط إلا شيئا فعله في بعض
صلاة الخوف ، كما سنذكره هناك ، ونبين ما فيه إن شاء اللّه تعالى.
(١) رواه مسلم (٦٨٧) وأبو عوانة ٣٣٥/٢، وأحمد (٢١٢٤) و (٢١٧٧) و (٢٢٩٣) وأبو داود (١٢٤٧)
والنسائي ١٦٩/٣ .
(٢) رواه النسائي ٣ /١١٨ في تقصير الصلاة، وابن ماجه (١.٦٤) في إقامة الصلاة ، باب تقصير الصلاة في السفر،
وأحمد ٣٧/١، والطيالسي ١٢٤/١ دون قوله ((وقد خاب من افترى)) وإسناده صحيح ، وصححه ابن حبان (٥٤٤).

٢٥٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ٤
= وقال أنس: خرجنا مع رسول اللَّه ٥ من المدينة إلى مكة، فكان يصلي ركعتين وكعتين حتى
رجعنا إلى المدينة. متفق عليه (١) .
ولما بلغ عبد الله بن مسعود أن عثمان بن عفان صلى بمنى أربع ركعات قال: إنّا لله وإنّا إليه
راجعون، صليت مع رسول اللّه ه بمنى ركعتين، وصليت مع أبي بكر بمنى ركعتين، وصليت مع عمر
ابن الخطاب بمنى ركعتين، فليت حظي من أربع ركعات ركعتان مُتَقَبِّلْتَان. متفق عليه (٢) . ولم يكن ابن
مسعود ليسترجع من فعل عثمان أحد الجائزين المخيّر بينهما ، بل الأولى على قول ، وإنما استرجع لما
شاهده من مداومة النبي # وخلفائه على صلاة ركعتين في السفر.
وفي صحيح البخاري عن ابن عمر رضي اللّه عنه قال: صحبت رسول اللَّه ـ ، فكان في السفر لا
يزيد على ركعتين ، وأبا بكر وعمر وعثمان (٣) . يعني في صدر خلافة عثمان ، وإلا فعثمان قد أتم في
آخر خلافته ، وكان ذلك أحد الأسباب التي أنكرت عليه . وقد خرج لفعله تأويلات :
أحدها : أن الأعراب كانوا قد حجوا تلك السنة ، فأراد أن يعلمهم أن فرض الصلاة أربع ، لئلا
يتوهموا أنها ركعتان في الحضر والسفر، ورُدَّ هذا التأويل بأنهم كانوا أحرى بذلك في حج النبي ◌ّ ،
فكانوا حديثي عهد بالإسلام ، والعهد بالصلاة قريب ، ومع هذا ، فلم يريع بهم النبي تنّ .
التأويل الثاني : أنه كان إماما للناس ، والإمام حيث نزل ، فهو عمله ومحل ولايته ، فكأنه وطنه،
ورُدّ هذا التأويل بأن إمام الخلائق على الإطلاق رسول اللَّه د كان هو أولى بذلك، وكان هو الإمام
المطلق ، ولم يربع .
التأويل الثالث : أن منى كانت قد بُنيت وصارت قرية كثر فيها المساكن في عهده ، ولم يكن ذلك في
عهد رسول اللّه ، بل كانت فضاء، ولهذا قيل له: يا رسول اللَّه ألا نبني لك بمنى بيتا يُظِلُكَ من
(١) رواه البخاري ٤٦٣/٢ في التقصير: باب ما جاء في التقصير، وكم يقيم حتى يقصر، ومسلم ( ٦٩٣) في صلاة
المسافرين : باب صلاة المسافرين، والترمذي (٥٤٨) في الصلاة: باب ما جاء في كم تقصر الصلاة ، والنسائي
١٢١/٣ في تقصير الصلاة: باب المقام الذي يقصر بمثله الصلاة، وابن ماجه (١.٧٧) في إقامة الصلاة : باب كم يقصر
الصلاة المسافر إذا أقام ببلدة .
(٢) رواه البخاري ٤٦٥/٢ في التقصير: باب الصلاة بمنى، ومسلم (٦٩٥) في تقصير الصلاة: باب قصر الصلاة
بمنى، والنسائي ١٢٠/٣ في تقصير الصلاة: باب الصلاة بمنى.
(٣) رواه البخاري ٤٧٦/٢ في التقصير: باب من لم يتطوع في السفر دبر الصلاة .

٢ - كتاب الصلاة / ٢١٠ - الإتمام في السفر - ٢٥٧
= الحر؟ فقال: ((لا، مِنَى مَنّاغُ مَنْ سَبَقَ))(١). فتأول عثمان أن القصر إنما يكون في حال السفر.
ورُدَّ هذا التأويل بأن النبي #& أقام بمكة عشرا يقصر الصلاة.
التأويل الرابع: أنه أقام بها ثلاثا، وقد قال النبي ◌ّ ((يُقيمُ الْمُهَاجِرُ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلاثاً)) (٢)
فسماه مقيما ، والمقيم غير مسافر ، ورُدّ هذا التأويل بأن هذه إقامة مقيدة في أثناء السفر ليست
بالإقامة التي هي قسيم السفر، وقد أقام بمكة عشرا يقصر الصلاة ، وأقام بمنى بعد نُسُكه أيام
الجمار الثلاث يقصر الصلاة .
التأويل الخامس: أنه كان قد عزم على الإقامة والاستيطان بمنى ، واتخاذها دار الخلافة ، فلهذا
أتم، ثم بدا له أن يرجع إلى المدينة ، وهذا التأويل أيضا مما لا يقوى ، فإن عثمان رضي الله عنه من
المهاجرين الأولين ، وقد منع #& المهاجرين من الإقامة بمكة بعد نُسكهم، ورَخّص لهم فيها ثلاثة أيام
فقط، فلم يكن عثمان ليقيم بها، وقد منع النبي # من شراء المتصدق لصدقته، وقال لعمر: ((لا
تَشْتَرِهَا، وَلا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ)) (٣) . فجعله عائدا في صدقته مع أخذها بالثمن .
التأويل السادس: أنه كان قد تأهّل بمنى والمسافر إذا أقام في موضع، وتزوج فيه ، أو كان له به
زوجة، أتم ، ويروى في ذلك حديث مرفوع، عن النبي #. فروى عكرمة بن إبراهيم الأزدي، عن ابن
أبي ذُباب ، عن أبيه قال: صلى عثمان بأهل منى أربعا وقال: با أيها الناس ! لما قَدِمتُ تأهّلت بها ،
وإني سمعت رسول اللّه ﴾ يقول: ((إذا تَأُمَّلَ الرَّجل بِبَلْدَةٍ، فإنّه يُصَلّي بها صَلاةَ مُقيم)). رواه الإمام
أحمد رحمه الله في ((مسنده)) (٤) وعبد الله بن الزبير الحميدي في ((مسنده)» أيضا، وقد أعله
البيهقي بانقطاعه ، وتضعيفه عكرمة بن إبراهيم . قال أبو البركات ابن تيمية : ويمكن المطالبة بسبب
-
(١) رواه الترمذي (٨٨١) في الحج: باب ما جاء في أن منى مناخ من سبق، وأبو داود (٢٠١٩) في المناسك :
باب تحريم حرم مكة، وابن ماجه (٣٠٠٦) في المناسك: باب النزول بمنى، والحاكم ٤٦٦/١، ٤٦٧، والدارمي
٧٣/٢، وأحمد ١٨٧/٦ و٢.٧ كلهم من حديث إبراهيم بن المهاجر ، عن يوسف بن ماهك ، عن أمه مسيكة عن عائشة
وإبراهيم بن المهاجر لين الحفظ ، ومسيكة أم يوسف لا يعرف حالها ، ولا يعرف روى عنها غير ابنها ، ومع ذلك فقد صححه
الحاكم ، ووافقه الذهبي ، وحسنه الترمذي .
(٢) رواه البخاري ٢.٨/٧ في فضائل أصحاب النبي #&: باب إقامة المهاجر مكة بعد قضاء نسكه، ومسلم (١٣٥٢)
في الحج : باب جواز الإقامة بمكة للمهاجر من حديث العلاء بن الحضرمي .
(٣) رواه البخاري ٢٧٩/٣ في الزكاة: باب هل يشتري صدقته، ومسلم (١٦٢١) في الهيات : باب كراهة شراء
الإنسان ما تصدق به ممن تصدق عليه، و ((الموطأ)) ٢٨٢/١ في الزكاة: باب اشتراء الصدقة والعود فيها ، والنسائي
١.٩/٥ في الزكاة: باب شراء الصدقة من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
(٤) رواه أحمد في «المسند» ٦٢/١ وإسناده ضعيف.

٢٥٨ - مَعْرِفُ السُّنُنِ والآثارِ / ج ٤
= الضعف، فإن البخاري ذكره في ((تاريخه)) ولم يطعن فيه ، وعادته ذكر الجرح والمجروحين ، وقد
نص أحمد وابن عباس قبله أن المسافر إذا تزوج ، لزمه الإتمام ، وهذا قول أبي حنيفة ، ومالك ،
وأصحابهما ، وهذا أحسن ما اعتُذِر به عن عثمان .
وقد اعتذر عن عائشة أنها كانت أم المؤمنين ، فحيث نزلت كان وطنها ، وهو أيضا اعتذار ضعيف ،
فإن النبي & أبو المؤمنين أيضا، وأمومة أزواجه فرع عن أبوته، ولم يكن يتم لهذا السبب . وقد روى
هشام بن عروة ، عن أبيه ، أنها كانت تُصلّي في السفر أربعا ، فقلت لها : لو صليت ركعتين ، فقالت:
يا ابن أختي ! إنه لا يشق عليّ (١).
قال الشافعي رحمه الله : لو كان فرض المسافر ركعتين ، لما أتمها عثمان ، ولا عائشة ، ولا ابن
مسعود ، ولم يَجُزْ أن يُتمها مسافر مع مقيم ، وقد قالت عائشة : كل ذلك قد فعل رسول الله ټ﴾ ، أتم
وقصر ، ثم روى عن إبراهيم بن محمد ، عن طلحة بن عمرو ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عائشة
قالت: كل ذلك فعل النبي #، قصر الصلاة في السفر وأتم (٢).
قال البيهقي : وكذلك رواه المغيرة بن زياد، عن عطاء ، وأصح إسناء فيه ما أخبرنا أبو بكر
الحارثي، عن الدارقطني ، عن المحاملي ، حدثنا سعيد بن محمد بن ثواب ، حدثنا أبو عاصم ، حدثنا
عمر بن سعيد، عن عطاء، عن عائشة، أن النبي #&، كان يقصر في الصلاة ويتم ، ويفطر، ويصوم.
قال الدارقطني : وهذا إسناد صحيح (٣) . ثم ساق من طريق أبي بكر النيسابوري ، عن عباس
الدوري ، أنبأنا أبو نعيم ، حدثنا العلاء بن زهير، حدثني عبد الرحمن بن الأسود، عن عائشة ، أنها
اعتمرت مع النبي ٤ من المدينة إلى مكة، حتى إذا قَدِمَتْ مكة ، قالت: يا رسول الله ! بأبي أنت
وأمي ، قصرت وأتممت ، وصمت وأفطرت ، قال : أحسنت يا عائشة (٤) ..
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول : هذا الحديث كذبً على عائشة ، ولم تكن عائشة لتصلي
بخلاف صلاة رسول اللّه #& وسائر الصحابة، وهي تشاهدهم يقصرون، ثم تتم هي وحدها بلا موجب .
كيف وهي القائلة : فُرِضّت الصلاة ركعتين ركعتين، فَزِيدَ في صلاة الحضر، وأُقِرَّت صلاة السفر .
فكيف يُظن أنها تزيد على ما فرض الله، وتخالف رسول اللَّه ﴾ وأصحابه.
(١) رواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) ١٤٣/٣ في الصلاة: باب من ترك القصر في السفر غير رغبة عن السنة ،
وإسناده صحيح ، وصححه الزيلعي ، وابن حجر .
(٢) رواه الشافعي في ((الأم)) ١٥٩/١، و((المسند)) ١١٤/١، والدارقطني ٢٤٢/١ والبيهقي ١٤٢/٣، وطلحة
ابن عمرو بن عثمان الحضرمي متروك .
(٣) رواه البيهقي ١٤١/٣، والدارقطني ١٨٩/٢، وصحح إسناده كما نقله عنه المصنف.
(٤) رواه البيهقي ١٤٢/٣ والدارقطني ١٨٨/٢ وإسناده صحيح، وأنظر ((نصب الراية)) ١٩١/٢.

٢ - كتاب الصلاة / ٢١٠ - الإتمام في السفر - ٢٥٩
٦.٧٠ - وهو إسناد صحيح (١) موصول ، فإن عبد الرحمن بن الأسود أدرك
عائشة .
٦.٧١ - وقد رواه محمد بن يوسف، عن العلاء بن زهير، عن عبد الرحمن،
عن أبيه ، عن عائشة .
٦.٧٢ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، قال : أخبرنا الربيع : قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن
محمد ، عن ابن حرملة ،
عن ابن المسيب، قال: قال رسول الله عَّ: ((خيَارُكُمْ الَّذِينَ إِذَا سَافَرُوا
قَصَرُوا الصَّلاَةَ وَأُفْطَرُوا)) أو قال: ((لَمْ يَصُومُوا)) (٢).
٦.٧٣ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد: وأحب إلي للمسافر أن يقصر ،
ولو أتم ما كانت عليه إعادة ، لما وصفت من الدلالة بأنها رخصة ، وكل ما كان
رخصة أحببت قبوله ، والاستنان بالنبي عَّه فيه ، وليس ترك الرخصة بإفساد للصلاة .
= قال الزهري لعروة لما حدثه عنها بذلك : فما شأنها كانت تتم الصلاة ؟ فقال : تأولت كما تأول
عثمان. فإذا كان النبي قد حسّن فعلها وأقرّها عليه، فما للتأويل حينئذ وجه ، ولا يصح أن
يضاف إتمامها إلى التأويل على هذا التقدير ، وقد أخبر ابن عمر، أن رسول الله ـ، لم يكن يزيد في
السفر على ركعتين، ولا أبو بكر، ولا عمر. أَفَيُظُنُّ بعائشة أم المؤمنين مخالفتهم ، وهي تراهم
يقصرون؟ وأما بعد موته ، فإنها أتمت كما أتم عثمان ، وكلاهما تأول تأويلا ، والحجة في روايتهم
لا في تأويل الواحد منهم مع مخالفة غيره له والله أعلم .
وقد قال أمية بن خالد لعبد الله بن عمر: إنا نجد صلاة الحضر ، وصلاة الخوف في القرآن ، ولا نجد
صلاة السفر في القرآن؟ فقال له ابن عمر: يا أخي؛ إن الله بعث محمدا ده، ولا نعلم شيئا، فإنما
نفعل كما رأينا محمدا # يفعل.
وقد قال أنس: خرجنا مع رسول اللَّه # إلى مكة، فكان يصلي ركعتين ركعتين، حتى رجعنا إلى
المدينة .
وقال ابن عمر: صحيت رسول اللّه ﴾ ، فكان لا يزيد في السفر على ركعتين ، وأبا بكر وعمر ،
وعثمان رضي اللَّه عنهم ، وهذه كلها أحاديث صحيحة .
(١) رواه الشافعي في (المسند) (١: ١٧٩)، وذكره صاحب كنز العمال (٧: ٢.١٧٦)،
ونسبه للشافعي والبيهقي في ( المعرفة ) عن سعيد بن المسيب مرسلا .
(٢) (الأم) (١: ١٨٥)، باب ((الخلاف في الإتمام)).

.٢٦ - مَعْرِفَةُ السُّنُنِ والآثارِ / ج ٤
٦.٧٤ - ألا ترى أن عثمان بن عفان صلى شطر إمارته بأصحاب رسول الله عزئه.
بمنى ، فأتم الصلاة وصلوا معه ، هل يجوز أن يقال : هذه صلاة غير مجزئة ، ولا
يجزئ هذا العالم .
٦.٧٥ - وعاب عبد الله بن مسعود إتمام الصلاة بمنى ، فقال علقمة: فقام
فصلى بنا أربعا . قال : فقلت له : أتفعل ما عبت ؟! قال : الخلاف شر .
٦.٧٦ - فكل هذا يدل على أنهم اختاروا القصر بقبول رخصة الله ، ولم يروا
التمام يفسد على أحد أتم (١) .
٦.٧٧ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي فيما بلغه عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن
عبد الرحمن بن يزيد ، قال : صلى عثمان بمنى أربعا ، فقال عبد الله : صليت مع
النبي # ركعتين، ومع أبي بكر ركعتين ، ومع عمر ركعتين، ثم تفرقت بكم
الطرق . قال الأعمش : فحدثني معاوية بن قرة ، أن عبد الله صلاها بعدها أربعا .
فقيل له : عبت على عثمان ، وتصلى أربعا ؟! فقال : الخلاف شر (٢).
٦.٧٨ - قال أحمد : وقد روينا بإسناد صحيح عن أبي إسحاق، عن عبد
الرحمن بن يزيد في صلاة ابن مسعود أربعا ، وقولهم: ألم يحدثنا أن النبي ◌َّ
صلى ركعتين ، وأبا بكر ؟ فقال : بلى ، ولكن عثمان كان إماما ، فأخالفه والخلاف
شر .
٦.٧٩ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ،
قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن نافع ،
عن ابن عمر أنه كان يصلى وراء الإمام بمنى أربعا ، فإذا صلى لنفسه صلى
ركعتين (٣).
(١) ( الأم ) للشافعي في الموضع السابق .
(٢) رواه الشافعي في ( الأم) (١: ١٨٥)، والبيهقي في الكبرى (٣: ١٤٦).
(٣) قاله الشافعي في ( الأم) (١: ١٨٥) في باب ((السفر الذي تقصر بمثله الصلاة بلا خوف)).