Indexed OCR Text
Pages 81-100
٢ - كتاب الصلاة / ١٥٩ - الوتر في أول الليل - ٨١ عن جابر أن النبي ◌َّه قال: ((مَنْ خَافَ أُنْ لا يَسْتَيْقِظَ آخِرَ اللَّيْلِ، فَلْيُوتِرْ أُوَّلَ اللّيْلِ ثُمَّ لِيَرْقُدْ، وَمَنْ طَمعَ أَنْ يَسْتَيْقِظَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرَّ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ ، فَإِنّ قِاَءَةً آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ وَذَلِكَ أَفْضَلَّ)) (١). (١) رواه مسلم في كتاب الصلاة رقم (١٧٣٥) من طبعتنا ص (٣: ١٤٩)، باب ((من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر من أوله»، وهو الحديث ذو الرقم (١٦٢) ص (٥٢٠:١) من طبعة عبد الباقي . ورواه الترمذي في الصلاة في ترجمة الباب رقم ( ٢١٧) « ما جاء في كراهية النوم قبل الوتر (٢ : ٣١٨) . ورواه ابن ماجه في الصلاة (١١٨٧)، باب ((ما جاء في الوتر آخر الليل)) (١: ٣٧٥). وأخرجه عبد الرزاق في ( المصنف ) (٤٦٢٣)، وأحمد في مسنده (٣: ٣١٥، ٣٨٩) ، وأبو يعلى في مسنده (١٩.٥، ٢١.٦)، وصححه ابن خزيمة (١٨٫٦)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٣: ٣٥)، كلهم من طرق عن الأعمش بهذا الإسناد . وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣: ٣٠٠ - ٣٣٧، ٣٤٨)، ومسلم في صحيحه (١: ٥٢٠) من طبعة عبد الباقي حديث رقم (١٦٣)، وأبو عوانة (٢: ٢٩١)، والبيهقي (٣: ٣٥) من طرق عن أبي الزبير ، عن جابر ، به . .١٦ - من أوتر ، ثم قام فشفع وتره ، ومن لم يشفع (*) . ٥٥٤ - أخبرنا أبو زكريا، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن نافع ، قال : كنت مع ابن عمر بمكة ، والسماء مغيمة ، فخشي ابن عمر الصبح فأوتر بواحدة ، ثم انكشف الغيم ، فرأى أن عليه ليلا، فتشفَّع بواحدة (١). ٥٥٤١ - أخبرنا أبو سعيد قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال: قلت للشافعي : أفتقول : يشفع وتره ؟ قال : لا ، روّينا عن ابن عباس أنه كره لابن عمر أن يشفع وتره (٢) . ٥٥٤٢ - قال أحمد : قد روّينا عن أبي بكر الصديق، وعمار بن ياسر ، وعبد اللّه بن عباس ، وعائذ بن عمرو - وكان من أصحاب الشجرة - وأبي هريرة ، أنه لا يشفع وتره ولا يعيدها (٣). ٥٥٤٣ - وقالت عائشة : ذلك الذي يلعب بوتره ؛ يعني الذي يوتر ثم ينام ، فإذا قام شفع بركعة ، ثم صلى ، ثم أعاد وتره (٤) . (*) المسألة - ٢٥٩ - قال الجمهور (سوى الحنابلة): من أوتر، ثم تهجد، لم يُعِد الوتر، أي لا يُسَنُّ له إعادته لخبر: «لا وتران في ليلة)). ولا يشفع وتره أيضا. وقال الحنابلة : من أوتر من الليل ، ثم قام للتهجد ، فالمستحب أن يصلي مثنى مثنى ، ولا ينقض وتره، ومعناه أنه إذا قام للتهجد صلّى ركعة تشفع الوتر الأول، ثم يُصلّي مثنى مثنى، ثم يوتر في آخر التهجد، لقول النبي #: ((اجعلوا آخِرّ صلاتكم بالليل وتراً)) وهذا مخالف لرأي الجمهور السابق. (١) رواه مالك في كتاب صلاة الليل رقم (١٩)، باب ((الأمر بالوتر)) (١: ١٢٥). (٢) قاله الشافعي في كتاب ( الأم) (١ : ١٤٣). (٣) رواه البخاري في المغازي رقم (٤١٧٦)، باب ((غزوة الحديبية)). فتح الباري (٧ : ٤٥١)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٣ : ٣٦). (٤) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٣: ٣٧). ٨٢ ٢ - كتاب الصلاة / ١٦٠ - من أوتر ثم قام فشفع وتره - ٨٣ ٥٥٤٤ - وأخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس قال : أخبرنا الربيع قال : قال الشافعى يقول: مَنْ أُوْتَرَ أُولَ اللَّيْلِ صَلَى مَثْنَى (مثنى) (١) حتى يُصْبِحَ. ٥٥٤٥ - وذكر حديث ابن عُليَّةً، عن أبي هارون الغنوى ، عن حِطّان بن عبد اللَّه ، قال: قال عليٌّ: الوِتْرُ ثَلاثَةُ أنواعٍ، فَمَنْ شَاءَ أن يوتِرَ أوَّلَ اللَّيْلِ أُوْتَرَ ، ثم إنِ اسْتَبْقَظَ فَشاء أن يَشْفعها بِرَكْعَةٍ وَيُصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يُصبِحَ (ثم يوتر فعل، وإن شاء صلى ركعتين ركعتين حتى يُصْبِحَ) (٢)، وإن شاء أوتر آخر الليل (٣). ٥٥٤٦ - قال الشافعى : وهم يكرهون أن ينقض وتره ، ويقولون : إذا أوتر صلى مثنى مثنى . ۔۔ ٥٥٤٧ - أورده فى خلافهم علياً - رضى اللَّه عنه، وأحتجَّ الشافعى لقوله فى سنن حرملة بما فى بعض الحديث أن النبى ◌ّ: صَلَّى رَكْعَتى الفَجْرَ بَعْدَ الوِتْرِ، وتلك نافلة بعد الوتر فى وقت قد يجوز فيه الوتر ، وذلك أنه قبل صلاة الصبح . ٥٥٤٨ - ولعله أراد ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار ، قال : حدثنا أحمد بن مهران الأصبهانى قال : حدثنا عبد الله بن موسى ، قال : أخبرنا حنظلة بن أبى سفيان ، عن القاسم عن عائشةَ قالت: كانَ رسولُ اللَّهِ عَِّ يُصَلّى مِنَ اللَّيْلِ عَشْرَ رَكْعَاتٍ ويوتِرُ بِسَجْدَةٍ، وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ لِلْفَجرِ ، تلك ثلاث عشرة ركعة (٤). (١) ما بين الحاصرتين من ( ص ) فقط . (٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ). (٣) رواه الشافعي في كتاب ( الأم) (١: ١٤٣ - ١٤٤)، باب ((في الوتر))، ونقله البيهقي في سننه الكبرى (٣ : ٣٧). (٤) رواه البخاري في التهجد من أبواب الصلاة حديث (.١١٤)، باب ((كيف صلاة النبي ؟)) فتح الباري (٢٠:٣)، ومسلم في الصلاة حديث رقم (١٦٩٦) من طبعتنا ص (٣: ١١٦)، باب ((صلاة الليل))، وهو الحديث ذو الرقم (١٢٨) ص (١: ٥١٠) من طبعة عبد الباقي. ورواه أبو داود في الصلاة (١٣٣٤)، باب ((في صلاة الليل)) (٢: ٣٨) ، والنسائي في الصلاة من سننه الكبرى على ما ذكره المزي في ( تحفة الأشراف ) (١٢ : ٢٥٦). ٨٤ - معرفة السنن والآثار / ج ٤ أخرجه مسلم فى الصحيح من وجه آخر عن حنظلة . ٥٥٤٩ - واحتج أيضا بحديث ابن المسيب فى وتر أبى بكر الصديق وقد مضى . ٠ ٥٥٥ - وذكر أصحابنا ما روينا عن طلق بن على أنه لم يعد وتره، وقال: سمعت رسول اللّه عليه يقول ((لا وترَنِ فِى لَيْلَةٍ )) (١) . (١) أخرجه أبو داود في الصلاة (١٤٣٩)، باب ((في نقض الوتر))، والنسائي في قيام الليل (٣: ٢٢٩)، باب ((نهي النبي & عن الوترين في ليلة))، والترمذي في الصلاة حديث (.٤٧)، باب ((ما جاء لا وتران في ليلة))، وصححه ابن خزيمة (١١.١)، وابن حبان على ما ذكره الهيشمي في ( موارد الظمآن) حديث رقم (٦٧١) ص (١٧٤)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٣: ٣٦) من طرق عن ملازم بن عمرو ، عن عبد الله بن بدر ، عن قيس بن طلق ، عن أبيه . وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤ : ٢٣)، عن عفان، عن ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر ، عن سراج بن عقبة ، عن قيس بن طلق ، به . وأخرجه الطيالسي (١.٩٥)، والطبراني (٨٢٤٧) من طريق أيوب بن عتبة، عن قيس بن طلق ، به . ١٦١ - مَا يُقْرَأُ فِي الْوتْرِ (*) ٥٥٥١ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال: قال الشافعي فيما بلغه عن هُشَيْم ، عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عبد الرحيم ، عن زاذان : إن عليا كان يوتر بثلاث ، يقرأ في كل ركعة بتسع سور من المفصل (١) . ٥٥٥٢ - قال الشافعي: وهم يقولون يقرأ بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ ( الأعلى: ١) وفي الثانية بـ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ (الكافرون: ١) وفي (*) المسألة - ٢٦٠ - قال الشافعية: يُسْتَحَبُ لمن أوتر بثلاث: أن يقرأ في ركعات الوتر الثلاث بعد الفاتحة: في الأولى: بسبح، وفي الثانية: بـ ﴿قل يا أيها الكافرون ﴾ وفي الثالثة: ﴿قل هو الله أحد ﴾ والمعوذتين، وينبغي لمن زاد على الثلاثة أن يقرأ فيها ذلك، ودليلهم حديث عائشة : أن النبي : كان يقرأ في الركعة الأولى من الوتر بفاتحة الكتاب. و ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ . وفي الثانية : بـ ﴿ قل يا أيها الكافرون﴾، وفي الثالثة: بـ ﴿قل هو الله أحد ) والمعوذتين: الفلق ثم الناس . ويندب عند الحنفية أن يقرأ في الركعة الأولى سورة ( الأعلى ) ، وفي الثانية سورة ( الكافرون ) وفي الثالثة سورة ( الإخلاص ) لحديث أبيّ بن كعب : الذي رواه أحمد والنسائي وأبو داود وابن ماجه (( أن النبي * كان يقرأ في الوتر ﴿سبح اسم ربك الأعلى)، وفي الركعة الثانية بـ ﴿قل يا أيها الكافرون ﴾ وفي الثالثة: بـ ﴿قل هو الله أحد) ولا يسلم إلا في آخرهن)). ويندب عند المالكية القراءة في وتر الركعة الواحدة بالإخلاص والمعوذتين بعد الفاتحة ، ويقرأ في الشفع بـ ﴿ سبح اسم ربك الأعلى ﴾ في الركعة الأولى ، والكافرون في الثانية بعد الفاتحة فيهما ، ويفصل بينهما بسلام . واستحب الحنابلة الاقتصار في الثالثة على سورة الإخلاص ، لحديث أبيّ بن كعب السابق ، قائلين: إن حديث عائشة في هذا لا يثبت ، فإنه يروبه يحيى بن أيوب ، وهو ضعيف ، وقد أنكر أحمد ويحيى ابن معين زيادة المعوذتين . (١) رواه الشافعي في (الأم) (١: ١٤١)، باب ((في الوتر))، وهو في مسند زايد (٢: ٢٤٧) . ٨٥ ٨٦ - معرفة السنن والآثار / ج ٤ الثالثة بـ: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أُحَدٌ ﴾ ، وأما نحن فنقول يقرأ فيها ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحدٌ ﴾ ( الإخلاص: ١)، و﴿ قُلْ أُعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ (الفلق: ١)، و﴿ قُلْ أُعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (الناس: ١) ويفصل بين الركعتين والركعة بالتسليم (١). ٥٥٥٣ - وهذا أورده إلزاما إياهم في خلاف عليٌّ، مع دعواهم موافقته ، ونحن تبعنا فيه السُّنَّةَ من غير أن نُضَيِّقَ عليه في قراءة غيرهن ، والله أعلم . ٥٥٥٤. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرنا الحسين بن الحسن بن أبي أيوب الطوسي ، قال : حدثنا أبو حاتم الرازي ، قال : حدثنا سعيد بن عُفَيْر ، قال حدثنا يحيى بن أيوب ، عن يحيى بن سعيد ، عن عَمْرَةً بنت عبد الرحمن . عن عائشة ، أن رسول اللّه * كان يقرأ في الركعتين اللتين يوتر بعدهما بـ ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ (الأعلى: ١)، و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴾ ( الكافرون: ١) ويقرأ في الوتر بـ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أُحَدٌ﴾ (الاخلاص: ١) وَ﴿ قُلْ أُعُوذُ بِرَبِّ الفَلْقِ﴾ (الفلق: ١)، و﴿قُلْ أُعُوذُ بِرَب النَّاسِ﴾ (الناس: ١) (٢). ٥٥٥٥ - وكذلك رواه أبو إسماعيل الترمذي ، عن سعيد بن كثير بن عفير . ٥٥٥٦ - ورواه سعيد بن أبي مريم في آخرين عن يحيى بن أيوب دون هذا البيان، وذكروا المعوذتين مع ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أُحَدٌ﴾ (الإخلاص: ١) في الثالثة. (١) قال الشافعي في (الأم) (١ : ١٤١). (٢) أخرجه الحاكم في ( المستدرك) (١: ٣.٥)، وقال: ( صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)، ووافقه الذهبي، وأخرجه الطحاوي في ( شرح معاني الآثار) (١: ٢٨٥)، والدارقطني (٢ : ٣٥) من الطبعة المصرية، والبيهقي في سننه الكبرى (٣: ٣٧ - ٣٨)، وأورده الحافظ ابن حجر في ( نتائج الأفكار) ص (٥١٣ - ٥١٤) وقال: ( هذا حديث حسنٌ ) ، وللحديث طريق ثانية فقد أخرجه الترمذي في كتاب الصلاة (٤٦٣)، باب ((ما جاء فيما يُقْرأ به في الوتر)) ص (٢: ٣٢٦)، والحاكم (٥٢٠:٢. ٥٢١)، والبيهقي (٣: ٣٨) من طريق إسحاق بن إبراهيم بن حبيب عن محمد بن سلمة الحراني ، عن خُصَيْف ، عن عبد العزيز بن جريج ، قال : سألت عائشة : بأي شيء كان يوتر رسول اللّه علّه؟ قالت: كان يقرأ في الأولى: بـ (سبح اسم ربك الأعلى﴾، وفي الثانية : = ٢ - كتاب الصلاة / ١٦١ - ما يقرأ في الوتر - ٨٧ = بـ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾، وفى الثالثة: بـ ﴿قل هو الله أحد﴾، والمعوذتين. وخُصَيف: ثقة، ضعفه بعضهم من قِبَل حفظه، ووثّقه: ابن معين ، وأبو زرعة ، وابن سعد ، وعبد العزيز بن جريج ، قال العجلي : لم يسمع من عائشة، وأخطأ خصيف فصرح بسماعه، وَرَجْح الشيخ أحمد شاكر سماعه من عائشة يقينًا . وللحديث طريق ثالثة أخرجها محمد بن نصر من رواية يزيد بن رومان ، عن عروة ، عن عائشة بلفظ: كان يوتر بـ ﴿ قل هو الله أحد)، والمعوذتين ، قال الحافظ ابن حجر في ( نتائج الأفكار) ص (٥١٤): وفي سنده سليمان بن حسان، ذكره العقيلي في (الضعفاء ) (٢: ١٢٥)، وذكر له هذا الحديث، وقال: لم يُتَابع عليه، وقد جاء من وجه آخر أقوى من هذا ، وأشار إلى رواية عمرة المذكورة وللحديث شواهد ، لكن ليس في شيء منها ذكر المعوذتين مع سورة الإخلاص : منها ( حديث عبد الرحمن بن أبْزي، عن أبيّ بن كعب، رواه أبو داود (١٤٢٣) في الصلاة، باب ((ما يقرأ في الوتر)) وابن ماجه (١١٧١) في إقامة الصلاة، باب ((ما جاء فيما يقرأ في الوتر)) وهو صحيح . والشاهد الثاني من حديث أبي هريرة عند الطبراني في ( الأوسط ) ص (٩٣) ( مجمع البحرين )، وفيه المقدام بن داود ، وهو ضعيف . وله شاهد آخر من حديث عبد الله بن سَرْجِس، عند أبي نعيم في (الحلية) (٧ : ١٨٢). ١٦٢ - مَوْضِعُ الْقُنُوتِ (*) ٥٥٥٧ - قال الشافعي في سنن حرملة : القنوت كله بعد الركوع . ٥٥٥٨ - وأخبرنا أبو سعيد في كتاب علي وعبد الله (١) ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي فيما بلغه عن هشيم ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي عبد الرحمن السُّلمي : أن عليا كان يقنت في الوتر بعد الركوع (٢). ٥٥٥٩ - قال الشافعي: وهم لا يأخذون بهذا ، يقولون: يقنت قبل الركوع (٣). ٥٥٦٠ - قال أحمد : قد ذكر أبو داود رواية عيسى بن يونس ، عن ابن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه . عن أبَيِّ بن كعب، أنَّ رَسُولَ اللَّه ◌ُ﴾ قنت في الوثْرِ قَبْلَ الرُّكوعِ (٤). ٥٥٦١ - ورواية عيسى، عن فِطْر بن خَلِيفَةَ ، عن زبيد، عن سعيد مثله (٥). ٥٥٦٢ - ورواية حفص بن غياث، عن مسعر، عن زبيد ، عن سعيد (٦). (*) المسألة - ٢٦١ - قال الشافعية: القنوتُ في آخر الوتر بعد الركوع ، وهو كقنوت الصبح بينما قال الحنفية: يَقْنُتُ في الثالثة قبل الركوع أداءً وقضاء ، وقال الحنابلة : يقنت بعد الركوع ؛ لما رواه مسلم عن ابن مسعود أن النبي# قنت بعد الركوع . (١) هو كتاب اختلاف علي، وعبد الله بن مسعود، وهو جزء من كتاب (الأم) (٧ : ١٦٤ - ١٩٠) . (٢) رواه الشافعي في كتاب (الأم) (٧: ١٦٨)، والبيهقي في سننه الكبرى (٣: ٣٩). (٣) قاله الشافعي في كتاب ( الأم) (٧: ١٦٨)، باب ((الوتر والقنوت والآيات)). (٤) حديث أبيّ بن كعب رواه النسائي في الصلاة، باب ((كيف الوتر بثلاث؟)) وابن ماجه في الصلاة ، باب «القنوت قبل الركوع)». (٥) هذه الرواية أسندها الدارقطني في سننه ص (١: ١٧٤) من الطبعة الهندية ، ومن طريقة البيهقي في الكبرى (٣: ٣٩). (٦) طريق حفص أسنده البيهقي في الكبرى (٣ : ٤٠). ٨٨ ٢ - كتاب الصلاة / ١٦٢ - موضع القنوت - ٨٩ ٥٥٦٣ - ثم ضَعَّفَ هذه الروايات، واسْتَشْهد بمخالفتها رواية جماعة يزيد عددهم على هؤلاء دون ذكر القنوت . ٥٥٦٤ - قال أحمد : والمشهور هذا الحديث عن أبان بن أبي عياش ، عن إبراهيم عن علقمة . عن عبد الله، قال: بتُّ مع النبي ◌ِّ، لأنظرَ كَيْفَ يَقْنُتُ في وِتْرِهِ ، فَقَنَتَ قَبْلَ الرُّكوع ، وأخْيَرَتْنِي أُمِّي أُنَّهُ قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ (١). ٥٥٦٥ - وأبان بن أبي عياش متروك (٢) . ٥٥٦٦ - ورواه عطاء بن مسلم الحلبي عن العلاء بن السائب ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن ابن عباس، عن النبي #، وعطاء بن مسلم ضعيف (٣). ٥٥٦٧ - والثالث عن محمد بن سيرين ، عن أنس بن مالك ، أن النبي ءٍ قَتَتَ فِي صَلاَةِ الصَّبْحِ بَعْدَ الرُّكُوع (٤). (١) أخرجه الدارقطني في سننه (١: ١٧٥) من الطبعة الهندية، والبيهقي في سننه الكبرى (٣: ٤١)، وقال الدارقطني : أبان بن أبي عياش متروك . (٢) أبَان بن أبي عياش: أُجْمِعَ على ضعفه؛ لعدم تمييزه، رغم أنه رجل صالح في نفسه، لكنه وقع في الغفلة ، والخطأ والوهم ، وأنظر في ترجمته : التاريخ الكبير (١: ١: ٤٥٤) ، تاريخ ابن معين (٢: ٥)، الجرح والتعديل (١: ١: ٢٩٥)، الضعفاء الكبير للعقيلي (١: ٣٨)، المجروحين (١: ٩٦)، تهذيب التهذيب (١ : ٩٧). (٣) حديث ابن عباس أخرجه الحافظ أبو نعيم في كتابه ( الحلية ) وقال: ( غَريب من حديث حبيب والغلاء تفرد به عن عطاء بن مسلم، وعطاء بن مسلم : صدوق يخطىء كثيراً . قال البخاري في ( التاريخ) (٣: ٢: ٤٧٦): لا أعرفه، وقال أبو حاتم: كان شيخا صالحًا ، ووثّقه ابن حبان على ما ذكره الذهبي في الميزان (٣: ٧٦). تهذيب التهذيب (٧: ٢١١). (٤) رواه البخاري في الصلاة (١٠٠١)، باب ((القنوت قبل الركوع وبعده)). فتح الباري (٢ : ٤٨٩)، ومسلم في الصلاة حديث (١٥١٨) من طبعتنا ص (٢: ٩٧٠)، باب ((استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة))، وأبو داود في الصلاة حديث (١٤٤٤)، باب ((القنوت في الصلوات)) (٢: ٦٨)، والنسائي في الصلاة (٢٠٠:٢)، باب «القنوت في صلاة الصبح)» وابن ماجه في الصلاة حديث (١١٨٤)، باب « ما جاء في القنوت قبل الركوع وبعده)) ص (١: ٣٧٤) . ١٦٣ - تَخْفيفُ رَكْعَتىِ الْفَجرِ (*) ٥٥٦٨ - أخبرنا أبو إسحاق قال : أخبرنا أبو النضر قال : أخبرنا أبو جعفر قال : حدثنا المزني قال : حدثنا الشافعي قال : أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، عن يحيى بن سعيد ، قال : أخبرني محمد بن عبد الرحمن ، أُنّهُ سَمِعَ عَمْرَةَ تُحَدِّثُ عن عائشة أنها كانت تقول: كان رسول الله ◌َّ يُصَلِّي رَكْعَتَي الفَجْرِ ، فَيُخَفِّفُهُمَا حتَّى إِنِّي لأَقُولُ: هَلْ قَرَأُ فِيهما بِأُمِّ القُرْآنِ ؟! أخرجه البخارى في الصحيح من وجه آخر عن يحيى ، ورواه مسلم عن محمد بن المثنى ، عن عبد الوهاب (١). (*) المسألة - ٢٦٢ - يُسَنُّ عند الشافعية والحنابلة أن يقرأ في سنَّة ركعتي الفجر : سورتي الإخلاص: في الأولى: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾، وفي الثانية: ﴿قل هو الله أحد﴾، وروي أنه أيضا # قرأ في الأولى من ركعتي الفجر: ﴿قولوا آمنا بالله وما أُنْزِل إلينا﴾ [البقرة: ١٣٦]، وفي الثانية : ﴿ قل يا أهل الكتاب تعالوا ... ﴾ [ آل عمران: ٦٤}، ويُسَنَّ أن يفصل بين سنة الصبح وفرضه باضطجاع أو كلام أو نحوه ، لحديث عائشة التالي في باب ((الاضطجاع بعد ركعتي الفجر » . وقال المالكية : ركعتا الفجر، الرَّغِيبّة: أي مُرَغَبَ فيها ، وليس لهم رغيبة إلا هي ، وهي ما فوق المندوب ودون السنة ، ويُندب صلاتها في المسجد لمن أراد التوجه للمسجد لصلاة الفريضة ، ويقرأ في الأولى: ( الكافرون)، وفي الثانية ( الإخلاص )، ولكن يُكْره أن يضطجع على شقه الأيمن بعد سنّة الفجر قبل الصبح إذا لم يصحبه عمل أهل المدينة . وقال الحنفية: يقرأ في أولاهما سورة : ( الكافرون ) ، وفي الثانية : ( الإخلاص ) ، ويصليهما في بيته في أول الوقت ، واتفقوا مع المالكية في كراهة الاضطجاع بعد سُنّة الفجر أخذاً برأي ابن عمر ، إذا لم يفصل بالصجعة ، وقال : وأي فصل أفضل من السلام ؟! أي سلام سنة الفجر ؛ لأن السلام إنما ورد للفصل ، وهو أفضل ما يخرج به من الصلاة من الفعل والكلام . (١) رواه البخاري في الصلاة (١١٧١)، باب ((ما يُقْرأ في ركعتي الفجر)). فتح الباري (٣ : ٤٦) . ورواه مسلم في كتاب الصلاة رقم (١٦٥٣) من طبعتنا ص (٣ : ٨٧) ، باب (( استحباب ركعتي الفجر)» وهو الحديث ذو الرقم (٩٢) ص (١: ٥.١) من طبعة عبد الباقي . ورواه أبو داود في الصلاة (١٢٥٥)، باب ((في تخفيفهما)) (٢: ١٩). ورواه النسائي في الصلاة (٢: ١٥٦)، باب ((تخفيف ركعتي الفجر)). ٩٠ ٢ - كتاب الصلاة / ١٦٣ - تخفيف ركعتي الفجر - ٩١ ٥٥٦٩ - وذكره الشافعي في سنن حرملة وقال : هذا ثابتٌ وبهذا نأخذ . ٠ ٥٥٧ - قال : وإنّما خَفَّفَ رَكْعَتَي الفَجْرِ لتعجيل صلاة الفجر ، وفي ذلك تأكيد لتعجيل ( صلاة) (١) الفجر بكل حال أمكن تعجيلها ، ولولا ذلك المعنى كان كلما طال من صلاة المرء لنفسه أحبّ إلينا . ٥٥٧١ - وقد اسْتَحبِّ في مختصر البويطي والربيع : أن يقرأ في ركعتي الفجر ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴾ (الكافرون: ١) و﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ (الإخلاص: ١) قال: وإن قرأ غيرهما مع أم القرآن أجزأه إن شاء الله . ٥٥٧٢ - قال أحمد : قد روينا في الحديث الثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة أن النبي ◌ُّهُ قرأ في الركعتين قبل الفجر ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافرونَ﴾ (الكافرون: ١) و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ (الإخلاص: ١) (٢). ٥٥٧٣ - ورويناه فى حديث عائشة ، وابن مسعود وأنس بن مالك ، عن النبي . ٥٥٧٤ - ( وروينا في حديث ابن عباس: أن النبي ◌ُّع) (٣) كان يقرأ في ركعتي الفجر ، في الأولى منهما الآية التي في البقرة قوله: ﴿قولوا آمَنًا بِاللَّهِ (١) ما بين الحاصرتين من ( ص ) فقط . (٢) رواه مسلم في كتاب الصلاة حديث رقم (١٦٥٩) من طبعتنا ص (٣: ٨٩)، باب (« استحباب ركعتي الفجر))، وهو الحديث ذو الرقم (٩٨) ص (١: ٥.٢) من طبعة عبد الباقي . وأخرجه أبو داود في الصلاة (١٢٥٦)، باب ((في تخفيفهما)) (٢ : ١٩). ورواه النسائي في الصلاة (٢: ١٥٥)، باب «القراءة في ركعتي الفجر بـ: ﴿ قل يا أيها. الكافرون ﴾ و﴿قل هو الله أحد﴾ .... ورواه ابن ماجه في الصلاة (١١٤٨)، باب (( ما جاء فيما يقرأ في الركعتين قبل الفجر)) (١ : ٣٦٣ ). (٣) ما بين الحاصرتين من ( ص ) فقط . ٩٢ - معرفة السنن والآثار / ج ٤ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ (البقرة: ١٣٦)، (المائدة: ٥٩) الآية كلها. وفي الآخرة: ﴿آمَنًّا بِاللَّهِ واشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: ٥٢) (١). ٥٥٧٥ - وفي رواية أخرى: ﴿ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ (البقرة: ١٣٦) والتي في آل عمران: ﴿ تَعَالُوا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْتَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ ( آل عمران: ٦٤). ٥٥٧٦ - وهذه الأخبار لا تنافي حديث عمرة عن عائشة ، لجواز أن يقتصر فيهما على أم القرآن مرة ، ويزيد عليها أخرى على ممر الأوقات ، وهو مع هذه القراءة تخيف . (١) رواه مسلم في كتاب الصلاة حديث (١٦٦٠) من طبعتنا ص (٣: ٩٠)، باب ((استحباب ركعتي الفجر))، وهو الحديث ذو الرقم (٩٩) ص (١: ٥.٢) من طبعة محمد فؤاد عبد الباقي. ورواه أبو داود في الصلاة (١٢٥٩)، باب ((وفي تخفيفهما)) (٢٠:٢). ورواه النسائي في الصلاة (٢: ١٥٥)، باب ((القراءة في ركعتي الفجر)). ١٦٤ - الاضْطجَاعُ بَعْدَ رَكْعَتي الفَجْرِ أو التَّحَّدُّثِ بَعْدَهُمَا (*) ٥٥٧٧ - قال الشافعي - في سنن حرملة - أخبرنا سفيان قال : حدثنا زياد بن سعد ، عن ابن أبي عَتَّاب ، عن أبي سلمة . عن عائشَةً، قالت: كان رسولُ اللَّه ◌َّ يُصَلِّي رَكْعَتَي الفَجْرِ، فإنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حدثني ، وإلا اضطجع حتى يقوم إلى الصَّلاةِ . ٥٥٧٨ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال: حدثنا أبو بكر بن إسحاق ، قال : أخبرنا بشر بن موسى ، قال : حدثنا الحميدي ، قال : حدثنا سفيان ، فذكره . رواه مسلم في الصحيح عن ابن أبي عُمر (١) ، وغيره عن سفيان. ٥٥٧٩ - والشافعي - رحمه الله - يشيرُ إلى أنه للفصل بين النافلة والفريضة . (*) المسألة - ٢٦٣ - لقد تقدم القول في هذه المسألة مع المسألة السابقة . (١) بهذا الإسناد من طريق ابن أبي عّب، عن أبي سلمة، عن عائشة ... رواه مسلم في الصلاة حديث (١٧.٢) من طبعتنا ص (٣: ١١٩)، باب ((صلاة الليل))، وص (١: ٥١١) من طبعة عبد الباقي ، عن ابن أبي عمر، ورواه بهذا الإسناد أبو داود في الصلاة (١٢٦٣)، باب (الاضطجاع بعدها)) (٢ : ٢١). ومن طريق سفيان بن عيينة ، عن أبي النضر، عن أبي سلمة ، عن عائشة ، رواه البخاري في الصلاة (١١٦١)، باب ((من تحدّث بعد الركعتين ولم يضطجع)). فتح الباري (٣: ٤٣)، ومسلم في الصلاة حديث رقم (١٧٠١) من طبعتنا ص ( ٣: ١١٩)، باب ((صلاة الليل)) ورقم (١٣٣) ص (١ : ٥١١)، من طبعة عبد الباقي، وأبو داود فى الصلاة (١٢٦٢)، باب ((الاضطجاع بعدها)) (١: ٢١)، والترمذي في الصلاة (٤١٨)، باب ((ما جاء في الكلام بعد ركعتي الفجر)» (٢ : ٢٧٧ - ٢٧٨). ٩٣ ١٦٥ - صلاة الضحى (*) ٥٥٨٠ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال : أخبرنا إسماعيل بن محمد قال : حدثنا سعدان بن نصر ، قال : حدثنا سفيان بن عُيَيْنَةً ، عن يزيد بن أبى زياد ، قال : سمعت عبد الله بن الحارث بن نوفل يقول عن أم هانئ، أنَّها رَأْتِ النَّبِيِّ ◌َّهِ صَلَّى الضُّحَى ثَمَان ركعات، لم تره صلى قَبْلَها ولا بَعْدَهَا في ثَوْبٍ قَدْ خالفَ بين طَرَفَيْهِ (١). (*) المسألة : - ٢٦٤ - صلاة الضُّحى سُنَّة عند ثلاثة من الأئمة، وقال المالكية : هي مندوبة ندباً أكيداً وليست سنة . ووقتها من ارتفاع الشمس قدر رمح إلى زوالها ، والأفضل أن يبدأها بعد ربع النهار ، وقال ٢٠ المالكية : الأفضل تأخيرها حتى يمضي بعد طلوع الشمس مقدار ما بين دخول وقت العصر وغروب الشمس . قال الشافعية والحنابلة : أقلها ركعتان ، وأكثرها ثمان ، فإن زاد على ذلك عامداً لم ينعقد مازاد على الثماني . وقال الشافعية : الأصحُّ تفضيل الراتبة على التراويح ، ثم أفضل الصلوات بعد الرواتب والتراويح : الضُّحي . وقال الحنابلة : لا تستحب المداومة عليها ؛ لأن النبي # لم يداوم عليها ، ولأن في المداومة عليها تشبيها بالفرائض، بينما قال بعض آخر ( أبو الخطاب ) : تستحبُّ المداومة عليها ؛ لأن النبي ◌ّ أوصى بها أصحابه قائلا: ((من حافظ على شفعة الضُّحى غُفِرتْ ذنوبه وإن كانت مثل زيد البحر». قال الترمذي : لا نعرفه إلا من حديث النهاس بن فهم . وقال الحنفية : صلاة الضحى أربع ركعات على الصحيح إلى الثمانية ، وأقلّها ركعتان ، ووقتها من بعد طلوع الشمس قدر رُمْح - أي حوالي ثلث أو نصف ساعة - إلى قُبَيْل؛ لحديث عائشة الذي رواه أبو يعلى: ((كان رسول اللّه عليه يصلي الضحى أربع ركعات، لا يفصل بينهما بكلام))، ورواه مسلم: (كان رسول اللَّه عَ﴾ يصلي الضحى أربعًا، ويزيد ما شاء اللّه)). (١) أخرجه مالك في كتاب قصر الصلاة في السفر حديث (٢٧)، باب ((صلاة الضحى)) ص (٤١ ١٥٢)، عن أبي مرة، عن أم هانىء بنحوه، والإمام أحمد في مسنده (٦: ٣٤٢) عن يزيد بن هارون مختصرا ، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (٣: ٤٨)، وإسناده صحيح، ورجاله ثقات، وانظر الحاشية التالية . ٩٤ ٢ - كتاب الصلاة / ١٦٥ - صلاة الضحى - ٩٥ ٥٥٨١ - رواه الشافعي في كتاب حرملة عن سفيان ، إلا أنه قال : صَلَّى رسول اللَّه ◌َ﴾ يوم الفتح ثَمَان ركعات لم يُسَمِّ الضُّحَى، ولم يذكر قوله: لم تره . ٥٥٨٢ - ورواه الزُّهْري عن عبيد اللّه بن عبد الله بن الحارث، عن أبيه عن أم هانئ (١) . ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم ، وأخرجاه من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلي ، عن أم هانئ . ٥٥٨٣ - وفي حديث كريب عن أم هانئ: يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ . ٥٥٨٤ - وقد ثبت في حديث أبي هريرة : أوْصَاني خَلِيلي : أبو القاسم عَِّ بثلاث، الوترُ قَبْلَ النَّوْمِ، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر ، وركعتي الضُّحى (٢). ٥٥٨٥ - وثبت عن مُعَاذَة ، عن عائشة أن النبي ◌َّ كان يُصَلِي صَلاةَ الضُّحىَ أُرْبَعَ ركعَاتٍ ، ويزيد ما شاء اللَّهُ (٣). .٠ (١) بهذا الإسناد من طريق ابن شهاب الزهري: أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب ((الصلاة في الثوب الواحد ملتحفا به))، ومسلم في كتاب الصلاة رقم (١٦٣٨) من طبعتنا ص (٣: ٧٤)، باب ((استحباب صلاة الضحى))، وهو الحديث رقم (٨٢) ص (١ : ٤٩٨) من طبعة عبد الباقي ، ورواه النسائي في الصلاة من سننه الكبرى على ما ذكره المزي في ( تحفة الأشراف) (١٢: ٤٥٢) ، وابن ماجه في الطهارة (٦١٤)، باب ((ما جاء في الاستتار عند الغسل)) (١: ٢٠١)، وأعاده في الصلاة (١٣٧٩)، باب ((ما جاء في صلاة الضحى)) (١: ٤٣٩). (٢) رواه البخاري في الصلاة (١١٧٨)، باب ((صلاة الضحى في الحضر)). فتح الباري (٣: ٥٦)، وأعاده في الصوم، باب ((صيام أيام البيض))، ورواه مسلم في الصلاة رقم (١٦٤٢) من طبعتنا ص ( ٣ : ٧٧)، باب ((استحباب صلاة الضحى)) وهو الحديث ذو الرقم ( ٨٥ ) ص (١ : ٤٩٩) من طبعة عبد الباقي، ورواه النسائي في الصلاة (٣: ٢٢٩)، باب ((الحث على الوتر قبل النوم» . (٣) رواه مسلم في كتاب الصلاة رقم (١٦٣٣) من طبعتنا ص (٣: ٧٢)، باب ((استحباب صلاة الضحى )»، وبرقم (٨٥) ص (١ : ٤٩٩) من طبعة عبد الباقي . = ٠٠. ١٠٠ ٩٦ - معرفة السنن والآثار / ج ٤ ـّ كان لا يصليها إلا أن يجيء منْ ٥٥٨٦ - والذى روي عنها من أن النبي مَغِيبِهِ (١) . فَإِنَّمَا أرادتْ بذلك أنَّهُ كَانَ لا يُداوِمُ عَلَيْها . ٥٥٨٧ - أخبرنا أبو الحسن بن عبدان قال : أخبرنا أحمد بن عبيد ، قال : حدثنا إسماعيل القاضى ،قال : حدثنا سليمان بن حرب ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن القاسم (٢) الشيباني أَنَّ زَيْدَ بن أرقم قال: خَرَجَ رسول اللّه عَّ على أهل قُباء وهم يُصَلُّونَ الضُّحى فقال: «إنَّ صَلاةَ الأُوأُبِينَ (٣) إِذاَ رَمَضَتِ (٤) الْفِصَالُ)) أخرجه مسلم فى الصحيح من حديث ابن علية عن أيوب (٥) . = ورواه الترمذي في كتاب الشمائل (٢٨٢)، باب ((صلاة الضحى))، والنسائي في الصلاة من سننه الكبرى على ما ذكره المزي في ( تحفة الأشراف ) (١٢ : ٤٣٦)، وابن ماجه في الصلاة (١٣٨١)، باب (( ما جاء في صلاة الضحى)) (١: ٤٣٩ - ٤٤٠). وأخرجه أبو عوانة (٢: ٢٦٧)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٣: ٤٧) كلهم من طريق يزيد الرَّشْك ، عن معاذ ، عن عائشة . ومن طريق قتادة، عن مُعاذة العدوية ، أخرجه عبد الرزاق في (المصنف) (٤٨٥٣) ، والإمام أحمد في مسنده (٦ : ١٤٥، ١٦٨، ٢٦٥)، ومسلم رقم (١٦٣٥) من طبعتنا ص (٣: ٧٣)، ورقم (٧٩) ص (١ : ٤٩٧) من طبعة عبد الباقي، وأبو عوانة (٢: ٢٦٧ - ٢٦٨) ، والبيهقي في الكبري (٣ : ٤٧) . (١) حديث عائشة رواه مسلم في الصلاة رقم (.١٦٣) من طبعتنا ص (٣: ٧١)، باب (( استحباب صلاة الضحى)»، وهو الحديث ذو الرقم (٧٥) ص (١ : ٤٩٦) من طبعة عبد الباقي ، وأخرجه أبو داود في الصلاة (١٢٩٢)، باب ((صلاة الضحى)) (٢: ٢٨)، والنسائي في الصوم (٤: ١٥٢) باب ((ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر عائشة فيه». (٢) في (ص): ( القاسم بن عون الشيباني) وهو تحريف فهو: القاسم بن عوف الشيباني. (٣) الأواب : المطيع . : (٤) رَمَضَتْ: ( إذا اشتدت حرارة الرمل بالشمس حتى حد الاحتراق، فإذا مرّ عليها أخفاف الفِصَال ، وهي الصغار من أولاد الإبل احترقت أخفافهم من شدة حر الرمل . (٥) رواه مسلم في كتاب الصلاة رقم (١٧١٥) من طبعتنا ص (٣: ١٣٨)، باب ((صلاة الأوابين))، وهو الحديث ذو الرقم (١٤٣) ص (١ : ٥١٥) من طبعة عبد الباقي ، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٣ : ٤٩). كما أخرجه الإمام أحمد بهذا الإسناد في مسنده (٤: ٣٦٧: ٣٧٢). ٢ - كتاب الصلاة / ١٦٥ - صلاة الضحى - ٩٧ ٥٥٨٨ - وكذلك رواه قتادة وهشام الدستوائي ، عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم . ٥٥٨٩ - ورواه الشافعي في سنن حرملة ، عن سفيان ، عن أيوب ، عن القاسم الشيباني ، عن عبد الله بن أبي أوفى . ٥٥٩٠ - وكذلك رواه جماعة عن سفيان ، وهو مما غلط فيه سفيان ، فقال : عن أبن أبي أوفى بدل زيد . ١٦٦ - تَحيَّةُ الْمَسْجد (*) ٥٥٩١ - أخبرنا أبو إسحاق قال : أخبرنا شافع قال : أخبرنا أبو جعفر قال : حدثني المزني قال : حدثنا الشافعي ، قال: حدثنا مالك ، عن عامر بن عبد الله ابن الزبير ، عن عمرو بن سُلَيْمُ الزُّرقي عن أبي قتادة السلمي أن رسول الله ﴾ قال: ((إِذَا دَخَلَ أُحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ ، فَلْيَرُكَعْ رَكْعَتَيْنٍ قَبْلَ أُنْ يَجْلِسَ )). أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث مالك (١). (*) المسألة - ٢٦٥ - قال الشافعية : من السنن غير الراتبة : تحية المسجد ركعتين ، والأضح أنها تتكرر بتكرر الدخول في المسجد مراراً؛ لحديث أبي قتادة أن رسول اللّه ع قال: ((إذا دخل أحدكم المسجد، فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)) . رواه الشيخان . أما إن دخل المسجد وقد أقيمت الجماعة، لا يصلي تحية المسجد؛ لقوله تعّ: ((إذا أُقيمت الصلاةُ فلا صلاةً إلا المكتوبة )). قال الحنفية : تحية المسجد تُنْدَبُ ، وهي ركعتان لمن دخل المسجد ، تُصليان في غير وقت الكراهة ، وأداء الفرض أو غيره ينوب عنهما بلا نيّة ، وتكفيه لكل يوم مرة إذا تكرر دخوله لعذر ، ولا تسقط بالجلوس عندهم ؛ لحديث ابن حبان في صحيحه: ((يا أبا ذرّ إن للمسجد تحية ، وإن تحيته ركعتان ، فقُمْ فاركعهما)». ومن لم يتمكن من تحية المسجد لحدث أو غيره يقول ندبًا كلمات التسبيح الأربع: ( سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ). وقال المالكية : إن تحية المسجد من الفضائل لداخلٍ يريد الجلوس به لا المرور فيه، وإنْ كان في وقت النهي ، بينما قال الحنابلة : إنّ تحية المسجد سُنّة لحديث أبي قتادة المتقدم ، وهو حديث صحيح متفق عليه . (١) رواه مالك في كتاب قصر الصلاة في السفر رقم (٥٧)، باب ((انتظار الصلاة والمشي إليها)) (١ : ١٦٢) . ورواه البخاري في موضعين من كتاب الصلاة حديث رقم (٤٤٤)، باب ((إذا دخل المسجد فليركع ركعتين))، وحديث رقم (١١٦٣)، باب ((ما جاء في التطوع مثنى مثنى)). ورواه مسلم في الصلاة رقم (١٦٢٤) من طبعتنا ص (٣: ٦٤)، باب ((استحباب تحية المسجد بركعتين))، وبرقم (٦٩) ص (١: ٤٩٥) من طبعة عبد الباقي . = ٩٨ ٢ - كتاب الصلاة / ١٦٦ - تحية المسجد - ٩٩ ٥٥٩٢ - قال الشافعي - في سنن حرملة - : وذلك اختيارٌ لا فرض، واحتج بأن رسول اللَّه ◌َّ ذكر فرض الصلوات، فقال: ((خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ)) فقال السائل: هل عليّ غيرهما؟ فقال: ((لا إِلا أُنْ تَطَوْعَ)). ٥٥٩٣ - قال: ولم أعلم مخالفا في أن من تركهما لم يقضيهما . ٥٥٩٤ - قال: وقد روي عن عمر أنه قدم من سفر فوجد النبي ◌ّ قاعداً فى المسجد ، فقصد إليه ليخبره عن عمرو بن العاص ، وكان معه في جيش ، قال : فأتيته ولم أركع ، ثم دخل عمرو ، فركع قبل أن يأتيه فظننت أو علمت أن سيظفر ، قال: ولم يحك أن النبي ◌ّ أمره بأن يقضي ، تركه أن يبدأ بالنافلة. = ورواه أبو داود في الصلاة (٤٦٧ - ٤٦٨)، باب ((ما جاء في الصلاة عند دخول المسجد)) (١: ١٢٧) . ورواه الترمذي في الصلاة (٣١٦)، باب ((ما جاء إذا دخلَ أحدكم المسجدَ فليركع ركعتين». ورواه النسائي في الصلاة (٢: ٥٣)، باب ((القول عند دخول المسجد وعند الخروج منه». ورواه ابن ماجه في الصلاة (١.١٣)، باب ((من دخل المسجد فلا يجلس حتى يركع)) (١ : ٣٢٤ ) . ورواه ابن خزيمة في صحيحه (١٨٢٥) و (١٨٢٦)، (١٨٢٧)، وهو في ( مصنف ) عبد الرزاق (١٦٧٣)، وفي مسند الإمام أحمد (٥ : ٢٩٥، ٢٩٦، ٣.٣، ٣.٥، ٣١١)، ورواه الحميدي (٤٢١) وابن أبي شيبة في ( المصنف) (١: ٣٣٩) والدارمي (١: ٣٢٣)، وأبو عوانة (١: ٤١٥) ، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٣ : ٥٣). ١٦٧ - بَابُ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَالْعُذْرِ بِتَرْكِهَا (١) صَلاة الجماعة (*) ٥٥٩٥ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، قال: حدثنا أبو العباس الأصَم ، قال: أخبرنا الربيع ( بن سليمان ) (٢) قال: قال الشافعي : - (رحمه الله) (٣) - ذكر الله تبارك وتعالى: الأذان بالصلاة فقال: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزواً وَلَعبًا﴾ (المائدة: ٥٨) وقال: ﴿إِذَاَ نُودى لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ (الجمعة: ٩)، فأوجب اللَّه - والله أعلم - إثبات الجمعة، وسن رسول اللّه & الأذان للصلوات المكتوبات ، فاحتمل أن يكون أوجب إتيان صلاة الجمعة فى غير الجمعة ، كما أمر بإثبات الجمعة وترك البيع ، واحتمل أن يكون أذن بها ، لتصلى لوقتها (٤). (١) في ( ص): (في تركها)، وورد العنوان في سنن البيهقي الكبرى (٣: ٥٤): (جماع أبواب فضل الجماعة والعذر بتركها ) . (*) المسألة - ٢٦٦ - قال الشافعية: الجماعة فرض كفاية، لرجالٍ مُقِيمين، لا عُرَاةً، في أداء صلاة المكتوبة ، بحيث يظهر شعار الجماعة لإقامتها في كل بلد صغير أو كبير ، فإن امتنعوا كلهم من إقامتها قُوتِلوا ( أي قاتلهم الإمام أو نائبه دون آحاد الناس ) . أما حكم صلاة الجماعة عند الحنفية فهي إمَّا سنة مؤكدة في الفرائض غير الجمعة ، وهي فرض في الجمعة ، وكذا قال المالكية ، وهو رأي أيضا لبعض الشافعية. وقال الحنابلة : الجماعة واجبة ووجوب عينٍ ، يعضد وجوبها : أن الشارع شرعها حال الخوف على صفةٍ لا تجوز إلا في الأمن ، وأباح الجمع لأجل المطر ، وليس ذلك إلا محافظة على الجماعة ، ولو كانت سُنَّة لَمَا جاز ذلك. مغني المحتاج (١: ٢٢٩ وما بعدها)، المهذب (١ : ٩٣)، المجموع (٤: ٨٨)، فتح القدير (١: ٢٤٣)، الدر المختار (١: ٥١٥)، اللَّباب (٨٠:١)، تبيين الحقائق (١: ١٣٢)، الشرح الصغير (١: ٤٢٤)، بداية المجْتَهِد (١: ١٣٦)، المغني (٢: ١٧٦)، كشاف القناع (١: ٥٣٢)، الفققه الإسلامى وأدلته (١ : ١٤٩). (٣) ما بين الحاصرتين من ( ص ) فقط . (٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) . (٤) قاله الشافعي في ( الأم) (١: ١٥٣)، باب ((صلاة الجماعة)). ١٠٠