Indexed OCR Text

Pages 341-360

١٢٢ - المعوِّذَتَيْن (*)
٤٨٣٨ - أخبرنا إبراهيم بن محمد ، قال : أخبرنا أبو النضر ، قال : أخبرنا أبو
جعفر ، قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان بن عيينة ،
عن عبدة بن أبي لُيَابَةَ، وعاصم ، عن زِرٍّ ، قال:
سَأَلْتُ أَبَيَّ بن كَعْبٍ عَنِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ، وَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ أُخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَحُكُهُمَا مِنَ
الْمُصْحَف؟ قالَ أَبَيُّ: سَأَلْتُ رَسُولُ اللَّهِ لَّه، فقال: ((قِيلَ لِي: قُلْ. فَقُلْتُ))؛
فَتَحْنُ نَقُولُ كَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّه .
رواه البخاري في الصحيح، عن علي بن عبد اللَّه، وقتيبة، عن سفيان (١).
٤٨٣٩ - أخبرنا أبو سعيد فيما ألزم الشافعي العراقيين في خلاف عبد الله بن
مسعود ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : حدثنا الربيع ، قال : قال الشافعي فيما
بلغه أو رواه ، عن وكيع ، عن سفيان الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن
ابن يزيد ، قال : رأيت عبد الله يحك المعوذتين من المصحف ، ويقول : لا تخلطوا
به ما ليس منه (٢) .
.٤٨٤ - قال الشافعي: وهم يروون عن النبي ◌ّه: أنه قرأ بهما في صلاة
الصبح ، وهما مكتوبتان في المصحف الذي جُمِعَ في عهد أبي بكر ، ثم كان عند
(*) المسألة - ٢١٨ - هما مكتوبتان في المصحف الذي جمع على عهد أبي بكر رضي الله عنه .
ثم كان عند عمر رضي الله عنه، ثم عند حفصة رضي الله عنها، ثم جمع عثمان رضي الله عنه عليه
الناس، وهما من كتاب الله ، ومستحب أن يقرأ بهما في الصلوات .
(١) رواه البخاري في التفسير ح (٤٩٧٦) باب ((تفسير سورة الفلق)). فتح الباري (٨: ٧٤١)،
وفي تفسير سورة ﴿ قل أعوذ برب الناس﴾، ح (٤٩٧٧). فتح الباري (٨: ٧٤١)، ورواه النسائي
في التفسير من سننه الكبرى على ما جاء في تحفة الأشراف (١ : ١٥).
(٢) لم ينكر ابن مسعود كون المعوذتين من القرآن الكريم ، وإنما أنكر إثباتهما في المصحف ، فإنه
كان يرى أن لا يكتب في المصحف شيئاً إلا إن كان النبي #& أذن في كتابته فيه ، وكأنه لم يبلغه الإذن
في ذلك ، فهذا تأويل منه وليس جحداً لكونهما قرآناً .
٣٤١

٣٤٢ - معرفة السنن والآثار / ج٣
عمر ، ثم عند حفصة ، ثم جَمَعَ عثمان عليه الناس ، وهما من كتاب اللَّه ، وأنا
أحب أن أقرأ بهما في صلاتي (١) .
٤٨٤١ - قال { الشيخ] أحمد: ورُوَّينا عن عقبة بن عامر الجُهَني: ((أَنَّهُ سَألَ
رَسُولَ اللَّه عَّهِ عَنِ الْمُعَوَّذَتَيْنِ، قَالَ: فأمِّنَا بِهِمَا فِي صَلاةِ الفَجْرِ)) (٢).
٤٨٤٢ - وعن عقبة بن عامر: أن رسول اللّه ◌َّه قال:
((ألا أُعَلِّمُكَ خَيْرَ سُورَتَيْنِ قُرِئَتَا؟)) فَعَلَّمَهُ: ﴿قُلْ أُعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ و﴿ قُلْ
أُعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾، ثُمَّ صَلَى بِهِمَا صَلاة الصُّبْحِ للنّاسِ)) (٣).
٤٨٤٣ - وعن عقبة: أنَّ النبي ◌َّه قال:
((لَقَدْ أَنْزِلَتْ عَلَيْ آيَاتٌ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ))، يعني المعوذتين (٤).
٠٠
(١) نقله البيهقي في السنن الكبرى (٢: ٣٩٣).
(٢) رواه النسائي في الصلاة ح رقم (٩٥٢) باب ((القراءة في الصبح بالمعوذتين)) ص (٢: ١٥٨)
وإسناده صحيح .
(٣) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١: ١٦٧) في كتاب ((الصلاة)) باب ((من كان يخفف
القراءة في السفر))، والإمام أحمد في («مسنده)» (٤ : ١٤٩ - ١٥٠) في مسند عقبة بن عامر
رضي الله عنه، وأبو داود في الصلاة ح (١٤٦٢) باب ((في المعوذتين)) ص (٢ : ٧٣) ، والنسائي
في الافتتاح (٢: ١٥٨) باب ((الفضل فى قراءة المعوذتين))، وأخرجه ابن خزيمة في الصحيح (١ :
٢٦٨) في الصلاة باب ((قراءة المعوذتين في الصلاة)) ح (٥٣٥)، وأخرجه الحاكم في المستدرك (١ :
٢٤٠) في الصلاة باب ((كان النبي # يقرأ في صلاة الفجر بالمعوذتين))، وأخرج نحوه ابن حبان على
ما ذكره الهيثمي في موارد الظمآن ص (١٢٩) في كتاب ((المواقيت))، باب ((منه في القراءة في
الصلاة))، ح (٤٧١)، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (٢: ٣٩٤).
(٤) رواه مسلم في الصلاة ح (.١٨٦ - ١٨٦٢) من طبعتنا ص (٣: ٢٦٧) باب ((فضل قراءة
المعوذتين))، وهو الحديث ذو الرقم (٢٦٤) ص (١: ٥٥٨) من طبعة عبد الباقي .
ورواه الترمذي في فضائل القرآن رقم (٢٩،٢) باب ((ما جاء فى المعوذتين (١٧٠:٥).
والنسائي في الصلاة (٢: ١٥٨) باب ((الفضل في قراءة المعوذتين)).

١٢٣ - المعاهدة على قراءة القرآن (*)
٤٨٤٤ - أخبرنا أبو إسحاق ، قال : أخبرنا شافع ، قال : أخبرنا أبو جعفر ،
قال : حدثنا المزني ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن
ابن عمر ، أن رسول اللّه # قال :
«إنّمَا مَثَلُ صَاحِبِ القُرآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الإِبِلِ الْمُعَقِّلَةِ (١) ، إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا
أُمْسَكَهَا، وَإِنْ أُطْلقَهَا ذَهَبَتْ)).
رواه البخاري في الصحيح ، عن عبد الله بن يوسف .
ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك (٢) .
(*) المسألة - ٢١٩ - القرآن الكريم أفضل الكتب والصحف السماوية ، وهو أفضل من سائر
الذكر ويستحب حفظ القرآن إجماعاً بين الفقهاء ، وقد اتفقوا على أن حفظ القرآن الكريم فرض كفاية ،
وتعاهده بالحفظ والمراجعة له فضل كبير ، فلا بأس أن يقرأ القرآن وهو ماشٍ في الطريق ، أو إن كان
مضطجعاً أو جالساً أو راكباً ، بدليل ما ثبت عن جماعة من السلف قراءة سورة الكهف وغيرها في
الطريق، وعن عائشة قالت: ((إني لأقرأ القرآن وأنا مضطجعة على سريري))، ويستحب أن يقرأ
القرآن في كل سبعة أيام ليكون له ختمة في كل أسبوع ، كما يكره أن يؤخر ختمة القرآن أكثر من
أربعين يوماً، أما إن قرأه في ثلاثة أيام فحسن، لما روي عن عبد الله بن عمرو قال: ((قلت لرسول
اللَّه : إن بي قوة؟ قال: اقرأه في ثلاث)).
وانظر في هذه المسألة: المغني (٢: ١٧٣ - ١٧٦)، كشاف القناع (١: ٥.٢ - ٥.٩)،
الشرح الصغير (١: ٤٢٣)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢: ٨١).
(١) ( المُعَقِّلة ) : المشدودة بالعقال وهو الحبل الذي يشد في ركبة البعير.
(٢) رواه مالك في كتاب ((القرآن)) رقم (٦) باب ((ما جاء في القرآن)) ص (٢: ٢.٢).
ورواه البخاري في كتاب ((فضائل القرآن)) رقم (٥.٣١) باب ((استذكار القرآن وتعاهده)). فتح
الباري (٩ : ٧٩) .
ورواه مسلم في الصلاة رقم (١٨.٨) ص (٣: ٢٢٦) من طبعتنا باب ((الأمر بتعهد القرآن)»،
وح (٢٢٦) ص (١ : ٥٤٣) من طبعة عبد الباقي .
ورواه النسائي في الصلاة (٢: ١٥٤) باب ((جامع ما جاء في القرآن ».
٣٤٣

٣٤٤ - معرفة السنن والآثار / ج٣
٤٨٤٥ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي فيما بلغه ، عن حفص ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن
عبد الرحمن بن يزيد ، قال :
(( كَانَ عَبْدُ اللَّه يَكْرَهُ أَنْ يَقْرَأُ القُرآنَ فِي أُقَلَّ مِنْ ثَلاثٍ)) (١).
٤٨٤٦ - قال أحمد : وهذا لكي يكون قراءته بالترتيل والتدبر كما ندب إليه .
٤٨٤٧ - وروينا عن عبد الله بن عمرو، قال: وقال لي رسول اللَّه عَلـ :
((اقْرَهُ فِي سَبْعٍ ، وَلَا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ)) (٢).
(١) هو الأثر الذي طرفه: ((اقرءوا القرآن في سبع ولا تقرأوه في ثلاث ... )) وهو عن عبد الله بن
مسعود، رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٢: ٥.٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢: ٣٩٦)،
ومثله في مصنف عبد الرزاق (٣ : ٣٥٣).
(٢) من حديث طويل أخرجه البخاري في الصوم رقم (٩٧٤) باب ((حق الضيف في الصوم)) فتح
الباري (٤: ٢١٧)، ومسلم في كتاب ((الصيام)) باب ((النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به))،
والنسائي في الصيام (٤: ٢١٠ - ٢١٢) باب ((صوم يوم وإفطار يوم))، وموقعه في سنن البيهقي
الكبرى (٢: ٣٩٦).

١٢٤ - باب الصلاة بالنجاسة
وموضع الصلاة من المسجد وغيره
إمامة الجنب (*)
٤٨٤٨ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ،
عن إسماعيل بن أبي حكيم ، عن عطاء بن يسار :
(*) المسألة - ٢٢٠ - تنصب هذه المسألة على إمامة الجنب الذي قال فيه الشافعية : لو بان
كون الإمام جنباً ، أو محدثاً ، أو ذا نجاسة خفية في ثوبه أو بدنه ، فلا تجب على المقتدي إعادة الصلاة
لانتفاء التقصير إلا في الجمعة ، وتجب الإعادة على المقتدي إذا كانت النجاسة ظاهرة ، لتقصيره في
هذه الحالة ، والنجاسة الظاهرة : ما تكون بحيث لو تأمّلها المأموم لرآها ، أما لو علم المأمومون من قبل
أن يدخلوا في الصلاة أن الإمام على غير وضوء ، ثم صلوا معه لم تجزهم صلاتهم لأنهم صلوا بصلاة من
لا تجوز له الصلاة عالمين، أما لو علموا قبل أن يكملوا الصلاة أنه على غير طهارة ، وكانوا قد دخلوا
معه في الصلاة غير عالمين أنه على غير طهارة ، كان عليهم أن يتموا لأنفسهم وينوون الخروج من
إمامته ، فإذا لم يفعلوا وأقاموا مؤتمين به بعد العلم فسدت صلاتهم .
وقال الحنفية : إن كان بالإمام حدث أو جنابة بطلت صلاة الإمام والمقتدي لأن صلاة الإمام تضمن
صلاة المؤتم صحة وفساداً ، فإذا صحت صلاة الإمام صحت صلاة المقتدي ، وإذا فسدت صلاته فسدت
صلاة المقتدي .
وقال المالكية : إذا صلى الإمام بجنابة أو على غير وضوء بطلت صلاته اتفاقاً بالعمد والنسيان ،
وتبطل صلاة المأموم بالعمد دون النسيان .
وقال الحنابلة : إذا صلى الإمام بالجماعة محدثاً أو جنباً غير عالم بحدثه لا هو ولا المأمومون حتى
فرغوا من الصلاة ، فصلاة الإمام باطلة وصلاة المأمومين صحيحة اتفاقاً .
وانظر في هذه المسألة مغني المحتاج (١: ٢٤١)، المهذب (١: ٩٧)، الدر المختار (١: ٥٥٣)
الكتاب بشرح اللباب (١ : ٨٤)، القوانين الفقهية (٦٩) كشاف القناع (١: ٥٥٩ - ٥٦٥).
المغني (٢ : ٩٩)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢ : ١٩٧).
٣٤٥

٣٤٦ معرفة السنن والآثار / ج٣
((أُنَّ النَّبِيِّ ◌َِّ كَبِّرَ فِي صَلاةٍ مِنَ الصََّوَآتِ، ثُمَّ أُشَارَ إِلَى النَّاسِ أُنِ امْكُثُوا ،
ثُمَّ رَجَعَ وَعَلَى جِلْدِهِ أَثَرُ الْمَاءِ)) (١).
٤٨٤٩ - قال : وأخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا الثقة ، عن أسامة بن زيد ،
عن عبد الله بن يزيد - مولى الأسود بن سفيان -، عن محمد بن عبد الرحمن
ابن ثَوْبان، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّه، بمثل معناه (٢).
٠ ٤٨٥ - وأخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي فيما بلغه، أو رواه - أنا أشك - ، عن وكيع ، عن
أسامة بن زيد .. ، فذكره بنحوه .
٤٨٥١ - وكذلك رواه غيره عن وكيع ؛ أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه ،
قال : أخبرنا علي بن عمر الحافظ ، قال : حدثنا سعيد بن محمد الحناط ، والحسين
ابن إسماعيل ، قالا : حدثنا محمد بن عمرو بن أبي مذعور ، قال : حدثنا وكيع ،
عن أسامة بن زيد ، عن عبد الله بن يزيد ، عن ابن ثوبان ، عن أبي هريرة :
((أَنَّ رَسُولَ اللّهِ لَّهِ جَاءَ إِلَى الصَّلاةِ، فَلَمَّا كَبِّرَ انْصَرَفَ، وَأُوْمَأُ إِلَيْهِمْ - أيْ
كَمَّا أُنْتُمْ - ثُمَّ خَرَجَ، ثُمَّ جَاءَ وَرَأَسُهُ يَقْطُرَ، فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ:
إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا فَنَسِيتُ أُنْ أُغْتَسِلَ )) (٣).
٤٨٥٢ - أخبرنا أبو سعيد ، قَال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرني الثقة ، عن ابن عون ، عن محمد بن سيرين ،
عن النبي ◌ّي مثله (٤).
(١) رواه الشافعي في كتاب ((الأم)) (١: ١٦٧) باب ((إمامة الجنب))، وموقعه في سنن
البيهقي الكبرى (٢ : ٣٩٧)، وهو مرسل ، وسيأتي بمعناه موصولاً عن أبي هريرة رضي الله عنه .
(٢) رواه ابن ماجه في الصلاة رقم (١٢٢٠) باب ((ما جاء في البناء على الصلاة)) (١: ٣٨٥)
وإسناده صحيح، وموقعه في كتاب ((الأم)) للشافعي (١: ١٦٧) باب ((إمامة الجنب)) وفي السنن
الكبرى (٢ : ٣٩٧).
(٣) موضعه في سنن الدارقطني (١: ٣٦١) من الطبعة المصرية باب ((صلاة الإمام وهو جنب
أو محدث)).
(٤) رواه الشافعي في الأم (١: ١٦٧) باب ((إمامة الجنب)) وموقعه في سنن البيهقي الكبرى
(٢ : ٣٩٨).

٢ - كتاب الصلاة / ١٢٤ - باب الصلاة بالنجاسة - ٣٤٧
٤٨٥٣ - يعني مثل ما تقدم من حديثه عن الثقة ، وقبله عن مالك .
٤٨٥٤ - وبهذا الإسناد في موضع آخر قال : قال الشافعي ، عن ابن عُلَيَّة ،
عن ابن عون ، عن محمد [ بن سيرين}، عن النبي * نحوه، وقال: ((إِنِّي كُنْتُ
جُنُباً فَتَسِيتُ)) (١).
٤٨٥٥ - وكذلك رواه أيوب وهشام عن محمد مرسلا .
٤٨٥٦ - ورواه الحسن بن عبد الرحمن الحارثي ، عن ابن عون ، عن محمد ،
عن أبي هريرة مسندا ، والأول أصح .
٤٨٥٧ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا الثقة ، عن حَمَّاد بن سلمة ، عن زياد الأعلم،
عن الحسن ، عن أبي بكرة ، عن النبي #ه نحوه.
٤٨٥٨ - أخبرناه أبو بكر بن الحارث الفقيه ، قال : أخبرنا أبو محمد بن حيان
الأصبهاني ، قال : حدثنا أبو خليفة ، قال : حدثنا أبو الوليد ، عن حماد ، عن
زياد الأعلم ، عن الحسن ، عن أبي بكرة :
ف
((أُنَّ النَّبِيّ ◌َ كَبِّرَ فِي صَلاةِ الفَجْرِ، ثُمَّ أُوْمَأُ إِلَيْهِمْ، ثُمّ انْطَلَقَ فَاغْتَسَلَ،
يعني: ثُمَّ جَاءَ وَرَأَسُهُ يَقْطَّرُ ، فَصَلَّى بِهِمْ )) .
٤٨٥٩ - هذا إسناد صحيح ، وقد أخرجه أبو داود في كتاب السنن (٢) .
٤٨٦٠ - قال الشافعي في القديم : أخبرنا سفيان بن عيينة، عن أيوب ، عن
سليمان بن يسار ، قال : أخبرني الشريد بن سُوَيْد :
((أُنَّ عمر بن الخطاب صلى بالناس الصبح، ثم استتبعني إلى الجرف ، فخرجت
معه ، فبينا نحن قعود والربيع يجري بيننا ، إذا نظر إلى الاحتلام في ثوبه ، فقال :
(١) الأم في الموضع السابق .
(٢) رواه أبو داود في الطهارة رقم (٢٣٣ - ٢٣٤) باب ((في الجنب يصلي بالقوم وهو ناسٍ))،
ص (١: ٦٠). وأشار إليه الشافعي في الأم (١: ١٦٧)، موضعه في سنن البيهقي الكبرى (٢ :
٣٩٧) .

٣٤٨ - معرفة السنن والآثار / ج٣
لا أبا لك لقد فرط علينا مذ ولّينا أمر الناس ، فاغتسل فصلى - أحسبه قال : ولم
أعد ولم يأمرني بالإعادة)) (١).
٤٨٦١ - أخبرناه محمد بن الحسين السلمي ، قال : أخبرنا علي بن عمر
الحافظ، قال : حدثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل ، قال : حدثنا محمد بن حسان
الأزرق ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : حدثنا عبد العزيز بن
عبد الله بن أبي سلمة ، عن ابن المنكدر ، عن الشريد الثقفي:
(( أن عمر صلى بالناس، وهو جنُب، فأعاد ولم يأمرهم أن يُعيدوا)) (٢).
٤٨٦٢ - قال الشافعي: وأخبرنا بعض أصحابنا عن هُشَيم ، عن خالد بن سلمة ،
عن محمد بن عمرو بن الحارث بن المصطلق :
(( أن عثمان صلى بالناس ، وهو جنب، فأعاد ولم يعيدوا)).
٤٨٦٣ - أخبرناه محمد بن الحسين السلمي ، قال : أخبرنا علي بن عمر ،
قال : حدثنا أبو عبيد ، قال : حدثنا محمد بن حسان ، قال : حدثنا عبد الرحمن
ابن مهدي ، قال : حدثنا هشيم .. ، فذكره بإسناده أتم منه ، وقال ابن الحارث
ابن أبي ضرار وقال: «ثم أعاد ولم يأمرهم أن يعيدوا)) (٣).
٤٨٦٤ - قال الشافعي: وأخبرنا مسلم بن خالد ، عن ابن جريج ، عن ابن شهاب ،
عن سالم ، عن ابن عمر :
(١) مصنف عبد الرزاق (٢: ٣٤٧. ٣٤٨)، الأثر رقم (٣٦٤٦) ومثله في موطأ مالك
(١: ٩٧) .
(٢) رواه الدارقطني في الصلاة (١: ٣٦٤) من الطبعة المصرية رقم (١١) في باب ((صلاة الإمام
وهو جنب أو محدث )» .
(٣) رواه الدارقطني (١: ٣٦٤) رقم (١٢) في باب ((صلاة الإمام وهو جنب أو محدث))، وجاء
في آخره : قال عبد الرحمن بن مهدي : وهو هذا المجمع عليه ، الجنب يعيد ولا يعيدون ما أعلم فيه
اختلافاً .

٢ - كتاب الصلاة / ١٢٤ - باب الصلاة بالنجاسة - ٣٤٩
(( أنه صلى بهم العصر، ثم سار ما شاء الله أن يسير ، ثم نزل فتوضأ وصلى ،
قال : فقلت له : إن هذه الصلاة ما رأيتك صليتها قط ، قال : إني بعد أن توضأت
مسست ذكري ، فنسيت أن أتوضأ ، فتوضأت وعدت لصلاتي)) (١) .
٤٨٦٥ - قال سالم: ولم يعد منا أحد ولم يأمرنا أن نعيد .
٤٨٦٦ - أخبرنا أبو محمد السكري ، قال : أخبرنا إسماعيل الصفار ، قال :
حدثنا أحمد بن منصور ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
الزهري ، عن سالم ، عن ابن عمر :
((أنه صلى بهم وهو على غير وضوء، فأعاد ولم يأمرهم بالإعادة)) (٢).
٤٨٦٧ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي فيما بلغه ، عن هشيم ، ويزيد ، عن حجاج ، عن أبي إسحاق ،
عن الحارث: ((عن علي في إمام صلى بغير وضوء ، قال : يعيد ولا
يعيدون)) (٣).
٤٨٦٨ - قال { الشيخ } أحمد: وقد روى عمرو بن خالد الواسطي، وكان ممن
يصنع الحديث ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عاصم بن ضمرة ، عن علي :
((أنه صلى بالقوم وهو جنب، فأعاد ثم أمرهم فأعادوا)) (٤).
٤٨٦٩ - أخبرناه محمد بن الحسين السلمي ، قال : أخبرنا علي بن عمر ، قال:
حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، قال : حدثنا داود بن رشيد ، قال : حدثنا
أبو حفص الأبّار ، عن عمرو بن خالد .. ، فذكره .
(١) مصنف عبد الرزاق (١: ١٧١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤٠٠:٢) مختصراً .
(٢) مصنف عبد الرزاق (٢: ٣٤٨)، وسنن البيهقي الكبرى (٢: ٤٠٠)، والمحلى (٤: ٢١٦)
والمغني (٢ : ٩٩)، والمجموع (٤: ١٥٩).
(٣) السنن الكبرى (٢: ٤.١)، وقال في آخره : قال عبد الرحمن : قلت لسفيان: تعلم أحداً
يعيد ويعيدون غير حماد ؟ فقال : لا .
(٤) مصنف عبد الرزاق (٣٥٠:٢)، وإسناده ضعيف على ما سيأتي في الحاشية التالية .

٣٥٠ - معرفة السنن والآثار / ج٣
٠ ٤٨٧ - قال علي : عمرو بن خالد هو أبو خالد الواسطي ، متروك الحديث ،
رماه أحمد بن حنبل بالكذب .
٤٨٧١ - قال { الشيخ} أحمد : وهذا الحديث أحد ما أنكره عليه
و کیع وغيره (١) .
٤٨٧٢ - وكان سفيان الثوري يقول : لم يرو حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن
ضمرة شيئًا قط .
٤٨٧٣ - وروى عن أبي جابر البياضي، عن ابن المسيب: «أُنَّ رَسُولَ اللَّه عَظيم
صَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ جُنُبٌ ، فَأَعَادَ وَأُعَادُوا)) (٢).
٤٨٧٤ - وروى في مقابلته ، عن الضحاك بن مزاحم ، عن البراء بن عازب
قال :
((صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ وَلَيْسَ هُوَ عَلَى وُضُوءٍ، فَتَمَّتْ لِلْقَوْمِ، وَأُعَادَ النّبِيّ ◌َِّه.
٤٨٧٥ - وكلاهما ضعيف ، أبو جابر البياضي متروك الحديث ، كان مالك بن
أنس لا يرتضيه ، وكان يحيى بن معين يرميه بالكذب .
٤٨٧٦ - وكان عبد الله بن المبارك يقول : ليس في الحديث قوة لمن يقول : إذا
صلى الإمام بغير وضوء ، أن أصحابه يعيدون .
٤٨٧٧ - والحديث الآخر أثبت أن لا يعيد القوم .
٤٨٧٨ - هذا لمن أراد الإنصاف بالحديث .
(١) هو عمرو بن خالد الواسطي: متروك، وكذبه وكيع ، وابن معين ، وقال البخاري: منكر الحديث ،
وقال أبو حاتم : متروك الحديث ، وقال أبو زرعة : کان یضع الحدیث ، وقال ابن حبان : کان ممن يروي
الموضوعات عن الأسباب ، حتى يسبق إلى القلب أنه كان متعمداً لها ، وقال النسائي : ليس بثقة ،
وترجمته في التاريخ الكبير (٣: ٢: ٣٢٨)، الجرح والتعديل (٣: ٢٣٠:١) تاريخ ابن معين
(٢: ٤٤٢)، الضعفاء الكبير للعقيلي (٣: ٢٦٨)، المجروحين (٢: ٧٦)، الميزان (٣: ٢٥٨) .
التهذيب (٨: ٢٦).
(٢) رواه الدارقطني في سننه ص (١٣٩) من الطبعة الهندية، والبيهقي في السنن الكبرى (٢ :
٠. ٤)، وقال الدارقطني: هذا مرسل ، والبياضي ضعيف، قال البيهقي: أبو جابر البياضي: متروك
الحديث ، كان مالك لا يرتضيه ، وكان ابن معين يرميه بالكذب .

٢ - كتاب الصلاة / ١٢٤ - باب الصلاة بالنجاسة - ٣٥١
٤٨٧٩ - قال { الشيخ] أحمد: وإنما أراد ابن المبارك بالحديث الآخر الآثار
التي تقدم ذكرها ، وبالله التوفيق .
٠ ٤٨٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أنبأني أبو عمرو بن السماك
شفاهاً ، أن أبا سعيد الجصاص حدثهم ، قال : سمعت محمد بن عبد الله بن عبد
الحكم يقول : سمعت الشافعي يقول : الرواية عن حرام بن عثمان حرام .
٤٨٨١ - ومن روى عن أبي جابر البياضي بيض الله عينيه.

١٢٥ - طهارة الثياب (*)
٤٨٨٢ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال: قال الشافعي - رحمه الله -: قال جل ثناؤه: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾
( المدثر : ٤ ) .
٤٨٨٣ - قيل فيها: صَلِّ في ثياب طاهرة ، وقيل غير ذلك ، والأول أشبه ،
لأن رسول اللَّه عَّ أمر أن يُغسل دم الحيض من الثوب (١).
٤٨٨٤ - قال أحمد : قد مضى معنى هذا الحديث بإسناده ، وسيرد .
٤٨٨٥ - قال الشافعي : فمن صلى وفي ثوبه نجس أعاد الصلاة ، كان عالما بما
في ثوبه أو لم يكن عالما كهيئته في الوضوء .
٤٨٨٦ - قال [ الشيخ} أحمد: وهذا قول الحسن البصري ، وأبي قلابة .
٤٨٨٧ - وكان الشافعي في القديم يقول : إن صلى وهو لا يعلم أن في ثوبه
دمًا ، أو بولاً فصلاته تجزئه ويغسله لما يستأنف .
٤٨٨٨ - وقال: أخبرنا بعض أصحابنا ، عن حماد بن سلمة ، عن أبي نَعَامَةً
السعدي ، عن أبي نَضْرَة ، عن أبي سعيد الخدري ، قال :
(*) المسألة - ٢٢١ - لو صلى حاملاً نجاسة غير معفو عنها ، ولا يعلمها : تبطل صلاته في
المذاهب الثلاثة ( غير المالكية )، وعليه قضاؤها ، لأن الطهارة مطلوبة في الواقع ، لقوله تعالى :
﴿ وثيابك فطهر﴾. والمشهور عند المالكية : أن الطهارة من الخبث أو إزالة النجاسة واجبة في حال
الذكر والقدرة ، فمن صلى بها ذاكراً قادراً ، أعاد ، ويسقط الوجوب بالعجز والنسيان ، فلا يعيد إذا
صلى ناسياً أو عاجزاً .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (١: ١٨٨)، الشرح الصغير (١: ٦٤)، فتح القدير
(١: ١٧٩)، الدر المختار (١: ٣٧٣)، كشاف القناع (١: ٢٢)، المغني (١: ١.٩)، المهذب
(١: ٥٩)، المجموع (٣: ١٦٣).
(١) قاله الشافعي في كتاب ((الأم)) (١: ٥٥) باب ((طهارة الثياب)).
٣٥٢

٢ - كتاب الصلاة / ١٢٥ - طهارة الثياب - ٣٥٣
((دَخَلَ النَّبِيُّ ◌َِّ الصَّلاةَ فِي نَعْلَيْهِ، ثُمَّ خَلَعَهُمَا فَخَلَعَ النَّاسُ نِعَالَهُمْ، فَلَمَّا سَلَّمَ
قَالَ: ((مَا لَكُمْ خَلَعْتُمْ نِعَالَكُمْ؟)) قالوا: رَأَيْنَاكَ خَلَعْتَ فَخَلَعْنَا، قال: ((إِنَّ
جِبْرِيلَ (عليه السلام ) أُتَانِي فَأُخْبَرَنِي أُنَّ فِيهِمَا قَذَراً)) (١).
٤٨٨٩ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال :
حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا موسى بن إسماعيل .
٠ ٤٨٩ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه
قال : أخبرنا محمد بن أيوب ، قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا
حماد بن سلمة ، عن أبي نعامة السعدي ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري ،
قال: ((بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ يُصَلَّ بِأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ،
فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ القَوْمُ أُلْقَوْ نِعَالَهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِعَّه صَلاَتَهُ، قَالَ: ((مَا
حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَائِكُمْ نِعَالَكُمْ؟ )) قالوا: رَأَيْنَاكَ أُلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فَأُلْقَيْنَا نِعَالَنَا، فَقَالَ
رَسُولُ اللَّه ◌ِنَّهِ :
(( إِنَّ جِبْرِيلَ (عَلَيْهِ السَّلام) أَتَانِي فَأُخْبَرَنِي أُنَّ فِيهِمَا قَذَراً)) - أو
قال: ((أذى)) -، ((إِذَا جَاءَ أُحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ، فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ
قَذْرًا أُوْ أُذَى فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا)) (٢).
٤٨٩١ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، قال : أخبرنا أبو بكر بن داسة ، قال :
حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا أبان ، قال :
حدثنا قتادة ، قال : أخبرني بكر بن عبد اللَّه، عن النبي ◌َّه بهذا، وقال:
((فِيهِمَا خَبَئًا)) (٣).
(١) رواه أبو داود في الصلاة ح (٦٥٠) باب ((الصلاة في النعل)) ص (١: ١٧٥)، وأبو نعامة
السعدي من رجال مسلم ، وهو ثقة ، وسيأتي الحديث من رواية الحاكم في المستدرك في الحاشية التالية .
(٢) رواه الحاكم في المستدرك (١: ٢٦٠)، وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم
يخرجاه»، ووافقه الذهبي .
(٣) رواه أبو داود في الصلاة ح (٦٥١) باب ((الصلاة في النعل)) ص (١: ١٧٥ - ١٧٦).

٣٥٤ - معرفة السنن والآثار / ج٣ -
٤٨٩٢ - هذا مرسل، واختلف على حماد في لفظه، فقيل: ((خبثا ))، وقيل :
((قذراً))، وقيل: ((أذى)).
٤٨٩٣ - وروي هذا الحديث من أوجه أخر ، هذا أمثلها .
٤٨٩٤ - وكأن الشافعي في الجديد حمله على ما يستقذر من الظاهرات ، أو
علم اختلاف أئمة الحديث في بعض رجال إسناده ، فلم يحتج به ، ولم يخرجه أيضا
صاحبا الصحيح في الصحيح ، والله أعلم .
٤٨٩٥ - قال الشافعي ، أخبرنا بعض أصحابنا عن إسماعيل بن أمية ، عن
نافع :
(( أن ابن عمر رأى في ثوبه دما وهو في الصلاة ، فأخذة فأعطاه نافعا ، وأعطاه
نافع ثوبه فلبسه ، ثم مضى في صلاته)) (١).
٤٨٩٦ - وحكاه أيضًا عن القاسم بن محمد .
٤٨٩٧ - أخبرناه أبو بكر بن الحارث الفقيه ، قال : أخبرنا أبو محمد بن حيان ،
قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، قال : حدثنا أبو عامر موسى بن عامر ،
قال : حدثنا الوليد بن مسلم ، قال : قال ابن جابر ، أخبرني نافع ، عن ابن عمر :
(« أنه رأى دما في ثوبه وعليه ثياب ، فرمى بالثوب الذي فيه الدم ، وأقبل على
صلاته)» (٢).
٤٨٩٨ - قال الوليد : وأخبرني الليث ، عن ابن شهاب ، عن القاسم بن محمد :
(« أنه رأى في ثويه دما وهو في الصلاة فخلعه)).
٤٨٩٩ - قال { الشيخ} أحمد: نصّ الشافعي (رحمه الله ) في كتاب
الطهارة على وجوب غسل الثوب الذي أصابه نجس فاستيقنه صاحبه ، أدرك طرفه
أو لم يدركه .
(١) رواه البيهقي في الكبرى (٢: ٤.٣)، وانظر شرح السنة (٢ : ٩٦)، وكشف الغمة
(١ : ٨٦) .
(٢) مسند ابن أبي شيبة (١: ١٠٣)، وسنن البيهقي الكبرى (٢: ٤،٣).

٢ - كتاب الصلاة / ١٢٥ - طهارة الثياب - ٣٥٥
٤٩٠٠ - وشَرَطَ في الإملاء أن يكون قدر ما لو كان له لون مشهور أدركه
الطرف ، قال : وإنما ذهبنا فيما أدركه الطرف إلى ما أخبرنا عن جعفر بن محمد ،
عن أبيه ، أنه قال :
لو اتخذت ثوبا للمغتسل فإني رأيت الذباب يقع على الشيء الرقيق ، ثم يقع
على الثوب .
قال : ثم نظر في ذلك ، فقال :
ما كان لهم إلا ثوب واحد ، فرفضه .
٤٩.١ - قال الشافعي : يعني أصحاب النبي ؛
٤٩.٢ - قال: ومذاهب أهل المدينة للخلاء بارزة على الأرض، وعلى سطوح
ليست في بواليع ، فلا شك أن من جلس في تلك المذاهب أن الذباب يقع على
الخلاء ، ثم يقع عليه .
٤٩.٣ - قال الشافعي: لولا مذاهب الفقهاء فيما لا يدركه الطرف، لرأيت أن
من استيقن نجاسة أصابت ثوبه فعليه غسله .
٤٩.٤ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي في الدم إذا كان لمعة مجتمعة ، وجب غسلها ، وإن كانت أقل
من موضع دينار أو فلس لأن النبي ◌َّ أمر بغسل دم المحيض في المعقول:
اللمعة .
٤٩.٥ - وإذا كان يسيرا كدم البرغوث وما أشبهه لم يغسل ، لأن العامة
أجازت هذا .
٤٩.٦ - قال {الشيخ] أحمد: وقد روينا في حديث عائشة: ((أُنَّ النَّبِيَّ﴾
صَلَّى فِي كِسَاءٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّه! هَذِهِ لَمْعَةٌ مِنْ دَمٍ، فَقَبَضَ رَسُولُ اللَّه
﴾َ عَلَى مَا يُلِيهَا فَبَعَثَهَا إِلَى عَائِشَةَ مَصْرُورَةً فِي يَدِ الغُلامِ ، فَقَالَ :
اغْسِلِي هَذِهِ)) (١) .
(١) رواه أبو داود في الطهارة ح (٣٨٨) باب ((الإعادة من النجاسة تكون في الثوب)) ص (١:
١.٥)، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (٢: ٤.٤).

٣٥٦ - معرفة السنن والآثار / ج٣
٤٩.٧ - وروى الشافعي في كتاب الطهارة بإسناده ، عن ابن عمر: أنه عصر
بثرة بوجهه ، فخرج منها الدم ، فدلكه بين أصبعه ، ثم قام إلى الصلاة ولم يغسل
يده (١) .
٤٩.٨ - وروى بإسناده في هذا المعنى ، عن سعيد بن المسيب ، وسالم بن عبد
اللّه ، حين رعفا . وقد مضى ذكره في مسألة الرعاف .
٤٩.٩ - فأما حديث روح بن غُطَيْف، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي
هريرة مرفوعا :
((تعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم)) (٢).
٤٩١٠ - فإنه لم يثبت ، وقد أنكره عليه عبد الله بن المبارك، ويحيى بن معين ،
وغيرهما من الحفاظ .
٤٩١١ - وذهب الشافعي في كتاب حرملة وفي الإملاء إلى : إيجاب غسل
الثوب من قليل الدم وكثيره .
(١) رواه عبد الرزاق في المصنف (١: ١٤٥)، والبيهقي في سننه الكبرى (١: ١٤١)، وأنظر
المحلى (٢٦٠:١) و (٣: ١٩٨)، والمغني (١: ١٨٥)، وكشف الغمة (١: ٥٠)، ونيل
الأوطار (١ : ٢٣٨).
(٢) في إسناده روح بن غُطَيْف الثقفي، قال البخاري في التاريخ الكبير (٢: ١: ٣.٨): منكر
الحديث، وأورده العقيلي في الضعفاء (٢: ٥٦)، وابن حبان في المجروحين (١: ٢٩٤)، وقال :
كان يروي الموضوعات عن الثقات ، لا تحل كتابة حديثه ولا الرواية عنه ، وهو الذي روى عن الزهري عن
سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة، عن النبي # : تعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم ، تابع ابن
حيان ، فقال: هذا خبر موضوع لا شك فيه، ما قال رسول الله ﴾ هذا، ولا روى عنه أبو هريرة، ولا
سعيد بن المسيب ذكره ولا الزهري قاله ، وإنما هذا اختراع أحدثه أهل الكوفة في الإسلام ، وكل شيء
یکون ہخلاف السنة فهو متروك وقاتله مهجور .

٢- كتاب الصلاة / ١٣٥ - ظهارة الثياب - ٣٥٧
٤٩١٢ - قال: ولم يحفظ عن النبي أنه سُئِلَ عن قليل الدم ولا كثيره.
٤٩١٣ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي فيما بلغه عن هشيم، وأيي معاوية ، وابن علية ، وغير واحد ،
عن ابن عون، وعاصم ، عن ابن سيرين ، عن يحيى بن الجزار ، أظنه عن عبد الله:
أنه صلی وعلی بطنه فرث ودم .
٤٩١٤ - وهذا أورده إلزاما فيما خالفوا فيه ابن مسعود .

١٢٦ - النجاسة اليابسة يطؤها برجله
أو يجر عليها ثوبه (*)
٤٩١٥ - أخبرنا أبو زكريا ، وأبو بكر ، وأبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس،
قال : أخبرنا الربيع ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن محمد بن
عمارة بن عمرو بن حزم ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ، عن أم ولد
لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أم سلمة : أن امرأة سألت أم سلمة ،
فقالت: إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر ، فقالت أم سلمة : قال
رسول الله# :
« يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ)) (١).
(*) المسألة - ٢٢٢ - اختلف الفقهاء في طهارة الذيل للمرأة ، فقال جمهور الفقهاء ( سوى
الحنفية ) : معناه فى المكروه المستقذر اليابس ، والقذر الجاف الذي لا يتعلق فيه بالثوب شيء ، فإذا
كان هكذا كان ما بعده من المواضع الطاهرة تطهيراً للثوب ، وهذا عندهم ليس تطهيراً للنجاسة ؛ لأن
النجاسة عندهم لا يطهرها إلا الماء ، وإنما هو تنظيف .
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف وأبو محمد : كل ما أزال عن النجاسة فقد طهرها ، والماء وغيره في ذلك
سواء، ولو زالت بالشمس أو بغيرها حتى لا تُدَرك معها، ولا يُرى ولا يُعْلَم موضعها فذلك تطهير لها .
(١) الحديث أخرجه مالك في الموطأ في كتاب ((الطهارة)) رقم (١٦) باب ((ما لا يجب منه
الوضوء)) ص (١ : ٢٤)، والإمام أحمد في مسنده (٦: ٢٩٠) في مسند أم سلمة ، والدارمي في
السنن (١: ١٨٩)، وأبو داود في الطهارة ح (٣٨٣) باب ((الأذى يصيب الذيل)) ص (١: ١.٤)
والترمذي في الطهارة ح ( ١٤٣) باب ((ما جاء في الوضوء من الموطىء)) ص ( ١ : ٢٦٦)،
وابن ماجه في الطهارة ح (٥٣١) باب ((الأرض يطهر بعضها بعضاً ، وقد سكت عنه أبو داود
والمنذري، وقال القاضي أبو بكر بن العربي: ((هذا الحديث مما رواه مالك فصح ، وإن كان غيره لم يره
صحيحاً )).
والعلة فيه جهالة أم الولد هذه ، وقد ذكر مالك أن السائل لأم سلمة هي أم ولد لإبراهيم بن عبد
الرحمن بن عوف ، وقال الذهبي في الميزان : حميدة : سألت أم سلمة ، هي أم ولد لإبراهيم بن عبد
الرحمن بن عوف ، تفرد عنها محمد بن إبراهيم التيمي .
=
٣٥٨

٢ - كتاب الصلاة / ١٢٦ - النجاسة اليابسة - ٣٥٩
٤٩١٦ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد : وهذا في اليابس ، فأما الرطب ،
فإن رسول اللّه ◌َ سن فيه : أن طهارته الماء .
٤٩١٧ - وحكى بعض أصحابنا ، عن الشافعي أنه ذكر فيما بلغه ، عن داود
ابن الحصين ، عن أبي سفيان ، عن أبي هريرة، عن النبي ®، قال :
((يُطَهِّرُهُ الْمَكَانُ الطَّيِّبُ إِذَا مَشَى فِيهِ بَعْدَهُ إِذَا كَانَ يَابِسًا قَذِراً)) (١).
٤٩١٨ - قال الشافعي: ولا ندري من القائل: ((إذا كان يابسًا قذراً)»: أبو
هريرة ، أو من دونه .
٤٩١٩ - ومعناه - والله أعلم - : يذهب ما في القلوب منه ، لا أنه كان نجسًا
فطهر، بدلالة قول اللَّه عز وجل: ﴿وَأُنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً ﴾
( الفرقان : ٤٨ ) .
٤٩٢٠ - وأمر النبي # بتطهير دم الحيضة بالماء.
٤٩٢١ - أخبرناه أبو بكر بن الحارث الفقيه ، قال : أخبرنا أبو محمد بن حيان
الأصبهاني ، قال : حدثنا إسحاق بن أحمد الفارسي ، قال : حدثنا أبو كريب ، قال :
= وأما ابن حجر في التهذيب فإنه لم يجزم بأن حميدة هي أم الولد ، بل جوّز ذلك فقط ، وقال في
التقريب : إنها مقبولة . وهذا هو الراجع ، فإن جهالة الحال لمثل هذه التابعية لا يضر ، وخصوصاً مع
اختيار مالك حديثها وإخراجه في موطئه ، وهو أعرف الناس بأهل المدينة ، وأشدهم احتياطاً في الرواية
عنهم .
فائدة: سمعت أحمد بن حنبل يُسال عن حديث أم سلمة: ((يهطره ما بعده على الأرض فطهره
ولكنه يمر بالمكان يتقذره ، فيمر بمكان أطيب منه فيطهره .
(١) رواه ابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها (٥٣٢) باب ((الأرض يطهر بعضها بعضاً)) (١ :
١٧٧) ، وجاء في الزوائد : إسناد ضعيف فإن إبراهيم بن إسماعيل اليشكري مجهول ، قال الذهبي :
وشيخه ممن اتفقوا على ضعفه .

٣٦٠٠ - معرفة السنن والآثار / ج٣
حدثنا إبراهيم بن إسماعيل اليشكري ، عن إبراهيم بن أبي حبيبة ، عن داود بن
الحصين ، عن أبي سفيان مولى أبي أحمد ، عن أبي هريرة ، قال : قيل يا رسول
اللَّه: إِنَّا نُرِيدُ المسْجِدَ فَتَطْأُ طَرِيقًا نَجِسَةٌ، فَقَالَ النّبِيُّ عَلى:
(«الطرق يُطَهِّر بعضُهَا بَعْضًا)).
٤٩٢٢ - وهذا إسناد ضعيف (١).
۔
(١) وقد تقدم القول فيه في الحاشبة السابقة .