Indexed OCR Text
Pages 221-240
تقدمة المصنف / سبب تأليف كتاب معرفة السنن والآثار - ٢٢١ أُنشدنا أبو عبد الله: محمد بن إبراهيم بن عبدان، قال: أنشدنا أبو الفتح علي بن محمد الكاتب البستي ، لنفسه : وأُعظمُ الناس في دين الهدى أثراً الشافعي أُجلُّ الناس منزلة والبحرُ منظومُه، والدُّرُّ إِن نَقَرا العدلُ سيرتُه ، والصدق شيمته أُراك بعت بخُوص النخلة الكَفَرا (١) فقل لمن باعه ، وابتاع حاسده : (١) ديوانه، ص (٢٨)، والكَثَر = جمار النخل، أي شحمه. ١ - باب ما تكون به الطهارة من الماء (*) ٤٦٦ - أخبرنا أبو سعيد : محمد بن موسى بن الفضل الزاهد ، قال : أخبرنا (١) أبو العباس : محمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا الربيع بن سليمان ، قال : أخبرنا الشافعي ، رحمه اللّه ، قال : ظاهر القرآن يدل على أن كل ماءٍ طاهر : ماء بحر وغيره ، وقد روي (فيه ((عن النبي #))) (٢) حديث يوافق ظاهر القرآن، في إسناده من لا أعرفه (٣). ٤٦٧ - فذكر الحديث الذي أخبرنا ( به) أبو عبد الله: ( محمد بن عبد اللّه ) (٤) الحافظ ، وأبو زكريا : يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى ، وأبو بكر : أحمد بن الحسن القاضي ، وأبو سعيد بن أبي عمرو ، قالوا : حدثنا (*) - المسألة - ١ -: الماءُ الطَّهورُ المطلق هو الطاهر في نفسه المطهر لغيره، وهو كل ما نَزَّلَ من السماء، أو نَبَعَ من الأرض ، وماء الأودية والعيون ، والينابيع ، والآبار ، والأنهار ، والبحار ، ونحوها من كل ماء عذب أو مالح . هذا الماء المطلق طاهر مطهر إجماعاً ، يزال به النجس ، ويستخدم للوضوء والغسل ، لقوله تعالى: ﴿وَأُنْزَلْنَا مِنَّ السماءِ ماءً طهوراً﴾ ولقوله ◌َّه عن ماء البحر: ((هو الطهورُ ماؤه، الحلُّ مَيْتَته)» ، وهو حديث روي عن سَبْعَةٍ من الصحابة كما سيأتي. فتح القدير ( ١: ٤٨)، اللباب شرح الكتاب (١: ٢٦)، مراقي الفلاح ص (٣)، الشرح الصغير (٣٠:١ - ٣٦)، بداية المجتهد (١: ٢٢)، الشرح الكبير (١: ٣٥)، مغني المحتاج (١: ١٩)، المهذب (١: ٥) كشاف القناع (١: ٢٥)، المغني (١: ١٣). (١) في (ص): ((حدثنا)). (٢) ما بين الحاصرتين من ( ص)، وفي (م): ((وقد روي فيه حديث)). (٣) يعني الشافعي بذلك: سعيد بن سلمة ، أو المغيرة بن أبي بردة ، أو كليهما على مافي السنن الكبرى (١ : ٣). (٤) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص ) . ٢٢٢ ١ - كتاب الطهارة / ١ - باب ما تكون به الطهارة من الماء - ٢٢٣ ١ أبو العباس : محمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا الربيع بن سليمان ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا مالك ، عن صفوان بن سليم ، عن سعيد بن سلمة ، من آل بني الأزرق، عن المغيرة بن أبي بردة ، وهو من بني عبد الدار . أنه سمع أبا هريرة يقول: جاء رجل (١) إلى رسول اللّه عَّه فقال: يا رسول الله ! إنا نركب البحر ، ونحمل معنا القليل من الماء ، فإن توضأنا به عطشنا ، أفنتوضأ به؟ فقال رسول اللَّهُ عَّ: «هو الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ)). ٤٦٨ - قال الشيخ الإمام أبو بكر : أحمد بن الحسين البيهقي الحافظ ، غفر الله له ولوالديه : هذا حديث أودعه مالك بن أنس كتاب الموطأ . وأخرجه أبو داود : سليمان بن الأشعث السجستاني ، وجماعة من أئمة الحديث في كتبهم محتجين به . وقال أبو عيسى : محمد بن عيسى الترمذي : سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث ، فقال: هو حديث صحيح (٢). (١) هذا الرجل ذكر في المصادر أن اسمه: ((عبد اللَّه المدلجي))، وذكر أنه: ((عبد بن زمعة البلوي))، وقيل: ((عبيد))، وهو ملاح السفينة. عون المعبود (١: ٣١)، وشرح الزرقاني (١ : ٤٩)، وسنن الدارمي ( ١: ١٨٥ - ١٨٦)، والمجموع للنووي ( ١: ٨٢). (٢) الحديث موضعه في كتاب ((الأم)) للشافعي (١: ٣) في كتاب ((الطهارة))، وفي ((السنن الكبرى)» للبيهقي (١: ٣). وأخرجه مالك في الموطأ (١: ٢٢) في كتاب ((الطهارة))، باب ((الطهور للوضوء))، حديث رقم (١٢)، والإمام أحمد في مسنده ( ٢ : ٣٦١) في مسند أبي هريرة، والدارمي في السنن (١: ١٨٥ - ١٨٦)، كتاب ((الوضوء))، باب ((الوضوء من ماء البحر)). وأبو داود في السنن (١: ٦٤)، كتاب ((الطهارة)) (١)، باب ((الوضوء بماء البحر)) (٤١)، الحديث ( ٨٣). والترمذي في السنن (١: ١٠٠)، كتاب ((الطهارة)) (١)، باب ((في ماء البحر أنه طهور)) (٥٢)، الحديث (٦٩)، وقال: ( حسن صحيح ). والنسائي في المجتبى من السنن (٥٠:١)، كتاب ((الطهارة)) (١)، باب ((ماء البحر)) (٤٧). وابن ماجه في السنن (١: ١٣٦)، كتاب ((الطهارة)) (١)، باب ((الوضوء بماء البحر)) (٣٨)، الحديث ( ٣٨٦). وقد صححه البخاري كما حكاه عنه الترمذي، وابن خزيمة (١: ٥٩) في كتاب ((جماع أبواب ذكر الماء ))، باب ((الرخصة في الغسل والوضوء من ماء البحر))، الحديث (١١١)، وابن = ٢٢٤ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثَارِ / ج ١ ٤٦٩ - قال الشيخ أحمد : وإنما لم يخرجه البخاري ومسلم بن الحجاج في الصحيحين لاختلاف وقع في اسم سعيد بن سلمة ، والمغيرة بن أبي بردة . . ٤٧ - ولذلك قال الشافعي: في إسناده من لا أعرفه (١). ٤٧١ - وقد تابع عبد الرحمن بن إسحاق ، وإسحاق بن إبراهيم المزني ، مالكا على روايته ، عن صفوان بن سليم . ٤٧٢ - أما ((حديث عبد الرحمن بن إسحاق (٢))) فأخبرناه أبو الحسن : = حبان في كتاب ((الطهارة))، باب ((المياه)» من صحيحه، وابن عبد البر في الاستذكار باب ((الطهور للوضوء))، والحاكم في المستدرك (١٤٠:١ - ١٤١)، وقال: ((هو أصل صدّر به مالك كتاب ((الموطأ ))، وتداوله فقهاء الإسلام رضي الله عنهم من عصره إلى وقتنا هذا . (١) من ناحية إسناده، فقد قال ابن عبد البر في ((الاستذكار))، باب ((الطهور للوضوء)): هذا إسناد وإن لم يخرجه أصحاب الصحاح ، فإن فقهاء الأمصار ، وجماعة من أهل الحديث متفقون على أن ماء البحر طهور ، بل هو أصل عندهم في طهارة المياه ، الغالبة على النجاسات المستهلكة لها ، وهذا يدلك على أنه حديث صحيح المعنى ، يُتلقى بالقبول والعمل الذي هو أقوى من الإسناد المنفرد. أما ((سعيد بن سلمة)) فهو المخزومي، ترجمه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢: ١ : ٤٧٨ - ٤٧٩)، الترجمة رقم (١٥٩٩)، وأورد له رواية هذا الحديث من عدة طرق ، ولم يذكر فيه جرحٍ، وكذا ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢: ١: ٢٩)، ووثقه النسائي ، وابن حبان ( ٦: ٣٦٤)، وله ترجمة في تهذيب الكمال (٤٨٠:١٠)، وتهذيب التهذيب (٤ : ٤٢)، وخلاصة الخزرجي: ١ / الترجمة ( ٢٤٧٣). أما ((المغيرة بن أبي بردة)» فهو الكناني كان مع موسى بن نصير في مغازيه بالمغرب ، وكان موسى يؤمره على الجيوش هنالك ، وفتح في المغرب فتوحات ، وشهد له أبو العرب القيرواني في طبقات إفريقية أنه كان ممن دخلها من جملة التابعين ، فاستوطنها ، وترجمه البخاري في التاريخ الكبير (٤: ١: ٣٢٣)، ووثقه ابن حبان (٥: ٤١٠)، وقال: روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري ، وسعيد بن سلمة ، ووثقه النسائي أيضاً ، وله ترجمة في : طبقات علماء إفريقية ، ص (٢٢ - ٢٣)، وميزان الاعتدال (٤: ١٥٩)، وتهذيب ابن حجر (١٠: ٢٥٦ - ٢٥٧). (٢) هو عبد الرحمن بن إسحق بن الحارث بن عبد الله القرشي المدني: أخرج ه مسلم، والأربعة ، ووثقه ابن معين في تاريخه برواية الدوري ( ٢ : ٣٤٤)، والعجلي رقم (٩٢٩)، وابن حبان (٧: ٨٦)، وابن شاهين (٧٥٩)، وله ترجمة في التاريخ الكبير (٣: ١: ٢٥٨)، وتهذيب ابن حجر ( ٦ : ١٣٧ - ١٣٨ ). ١ - كتاب الطهارة / ١ - باب ما تكون به الطهارة في الماء - ٢٢٥ علي بن محمد بن علي بن الحسين المقري الاسفراييني بها ، قال : أخبرنا الحسن ابن محمد بن إسحاق الاسفراييني ، قال : حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي ، قال : حدثنا محمد بن أبي بكر ، قال : حدثنا يزيد بن زريع ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق ، قال : حدثنا صفوان بن سليم ، عن سلمة بن سعيد - أو سعيد بن سلمة - عن المغيرة بن أبي بردة ، عن أبي هريرة ، قال : أتى ناسٌ إلى رسول اللَّه عَّ، فقالوا : يا رسول اللَّه : إنا نركب البحر ، فيفنى الماء ، فنتوضأ بماء البحر ؟ فقال : هو الطَّهور ماؤه، الحلال ميته (١). ٤٧٣ - وأما «حديث إسحاق بن إبراهيم» فأخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو علي : الحسن بن علي الحافظ ، قال : أخبرنا محمد بن صالح الكِيْلِينِي (٢)، بالري ، قال : حدثنا سعيد بن كثير بن يحيى بن حميد بن نافع الأنصاري ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم (٣) ، عن صفوان بن سليم ، عن سعيد بن سلمة ، عن المغيرة بن أبي بُرْدَة ، أخي بني عبد الدار ، عن أبي هريرة ، قال : أتى رسول اللَّه عَّ نفر ممن يركب البحر، فقالوا: يا رسول اللَّه، إنا نركب البحر (ونتزَوَّدُ ) (٤) شيئاً من الماء ، فإن توضأنا به عطشنا ، فهل يصلح لنا أن نتوضأ من ماء البحر؟ فقال رسول اللَّه على: ((هو الطَّهور ماؤه، والحل ميتته (٥) )). ٤٧٤ - قال الشيخ أحمد : وقد تابع الجلاح أبو كثير : صفوان بن سليم على رواية هذا الحديث ، عن سعيد بن سلمة المخزومي ، رواه عنه يزيد بن أبي حبيب، وعمرو بن الحارث . (١) في (ص): الحل ميتته، وراجع المستدرك (١: ١٤١). وفي نسخة "الحلال منته" (٢) معجم البلدان ( ٧ : ٣.٧). (٣) وثقه ابن حبان ( ٨ : ١١٨). (٤) في ( ح): ((ونتورد)). (٥) في (ح): ((هو الطهور ماؤه والحل ميته)»، وانظر المستدرك (١ : ١٤١). ٢٢٦ - مُعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١ . ٤٧٥ - أما (( حديث يزيد بن أبي حبيب )) فأخبرناه أبو الحسن : علي بن أحمد بن عبدان الأهوازي ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار . قال : حدثنا عبيد بن شريك ، قال : حدثنا يحيى بن بكير ، قال : حدثنا الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، قال : حدثني الجُلاح أبو كثير ، أن ابن سلمة المخزومي أخبره أن المغيرة بن أبي بردة أخبره : أنه سمع أبا هريرة ، يقول : كنا عند رسول اللَّه عَّ يوماً فجاءَه رجل، فقال: يا رسول اللَّه، إنا ننطلق في البحر نريد الصيد ، فيحمل أحدنا الإداوَة والثّنْيَين (١) ، وهو يرجو أن نأخذ الصيد قريباً ، فريما وجده كذلك وربما لم يجد الصيد ، حتى يبلغ ( من البحر مكاناً لم يظن أن يبلغه فلعله ) (٢) أن يحتلم أو يتوضأ ، فإذا اغتسل أو توضأ بهذا الماء فلعل أحدنا يهلكه العطش ، فما ترى يا رسول اللَّه في ماء البحر نغتسل منه أو نتوضأ منه إذا خفنا ذلك ؟ فزعم أن رسول اللَّه عَّ، قال : فاغتسلوا وتوضأوا ، فإنه الطهور ماؤه الحلال ميتته (٣) . ٤٧٦ - رواه البخاري في التاريخ ، فقال : قال لنا عبد اللّه: حدثني الليث قال : حدثنا يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي كثير : جلاح ، أن سعيد بن سلمة المخزومي ، أخبره أن المغيرة بن أبي بردة ، أخبره ، سمع أبا هريرة ، قال النبي ﴾ (٤). أخبرناه أبو بكر : محمد بن إبراهيم الفارسي ، قال : أخبرنا أبو إسحاق : إبراهيم بن عبد اللّه الأصبهاني ، قال : حدثنا محمد بن سليمان بن فارس ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل ، فذكره . (١) ( الإدارة) = إناء صغير من جلد يتخذ للماء . ( الثنايان ) = العقالان واحدهما ثناية وهو الحبل . (٢) ما بين الحاصرتين من (ص). وثابتة في السنن الصغرى للمصنف (١ : ٣). (٣) في (ح): ((ميته))، وأثبتُّ ما في ( ص) ، وهو موافق لما في السنن الكبرى للمصنف (١ : ٣). (٤) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢: ١: ٤٧٨)، والحاكم في المستدرك (١٤١:١) والبيهقي في السنن الكبرى (١: ٣)، والإمام أحمد في المسند (٢: ٣٧٨)، والدارمي في السنن (١ : ١٨٥ - ١٨٦ ). ١ - كتاب الطهارة / ١ - باب ما تكون به الطهارة في الماء - ٢٢٧ ٤٧٧ - وأما ((حديث عمرو بن الحارث)) فأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: أخبرنا أبو الوليد : حسان بن محمد الفقيه ، حدثنا الحسن بن سفيان ، قال : حدثنا حرملة بن يحيى ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني عمرو بن الحارث ، عن الجُلاح ، عن سعيد بن سلمة ، عن المغيرة بن أبي بردة ، عن أبي هريرة، عن النبي ◌ّه، بذلك. أخرجه البخاري في كتاب التاريخ (١) فقال: قال ابن وهب : أخبرني عمرو ، عن جُلاح مولى عبد العزيز ، عن سعيد بن سلمة المخزومي . ٤٧٨ - ورواه محمد بن إسحاق بن يسار ، عن يزيد بن أبي حبيب . واختلف عليهِ في إسناده : ٤٧٩ - أخبرنا أبو بكر الفارسي ، قال : أخبرنا أبو إسحاق الأصبهاني ، قال : حدثنا محمد بن سليمان ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل ، قال : حدثني ابن سلام ، قال : أخبرنا محمد بن سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن جُلاح ، عن عبد اللّه بن سعيد المخزومي ، عن المغيرة بن أبي بردة ، عن أبيه ، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّه. ٤٨٠ - قال البخاري : وقال سلمة : حدثنا ابن إسحاق ، عن يزيد ، عن الجُلاح ، عن سلمة بن سعيد ، عن المغيرة بن أبي بردة ، حليف بني عبد الدار ، عن أبي هريرة ، عن النبي ◌ّ. ٤٨١ - قال البخاري : وحدثني يوسف بن راشد ، قال : حدثنا عبد الرحمن ابن مغراء ، قال : أخبرنا ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن اللجلاج (٢) - وكان رضاً - عن عبد الله بن سعيد المخزومي ، عن مغيرة بن أبي بردة الكناني ، عن أبي هريرة، قال: سمعت النبي ◌َ﴾ (٣). (١) في التاريخ الكبير (٢: ١: ٤٧٨ - ٤٧٩). (٢) كذا بالأصل ، وسيأتي تفسيره بعد قليل . (٣) التاريخ الكبير (٢: ١: ٤٧٨) ٢٢٨ - معرفةُ السُّنُنِ والآثارِ / ج ١ ٤٨٢ - قال البخاري : وحديث مالك أصح ، واللجْلاج خطأ . ٤٨٣ - قال الشيخ أحمد : الليث بن سعد ، أحفظ من محمد بن إسحاق ، وقد أقام إسناده عن يزيد بن أبي حبيب . ٤٨٤ - وتابعه على ذلك : عمرو بن الحارث ، عن الجلاح . فهو أولى أن يكون صحيحاً . ٤٨٥ - وقد رواه يزيد بن محمد القرشي ، عن المغيرة بن أبي بردة ، نحو رواية من رواه على الصحة : ٤٨٦ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الصفّار ، قال : حدثنا عُبَيْد بن شريك ، قال : حدثنا ابن أبي مريم ، قال : حدثني خالد بن يزيد ، أن يزيد بن محمد القرشي حدثه عن المغيرة بن أبي بردة ، عن أبي هريرة ، قال : أتى نفر من بني فراسٍ إلى رسول اللّه، عَّ، فقالوا : نصيد في البحر فنتزود معنا من الماء العذب ، فربما تخوفنا العطش ، فهل يصلح أن نتوضأ من ماء البحر ؟ فقال: نعم ، توضأوا منه، وحلِّ ميتُ ما طُرَحَ (١). ٤٨٧ - ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري . واختلف ( عنه ) (٢) في إسناده من أوجه كثيرة : ٤٨٨ - فمنها : ما أخبرناه أبو عبد الرحمن : محمد بن الحسين السلمي ، قال : حدثنا أبو الحسن : محمد بن محمد بن الحسن الكارزي ، قال : أخبرنا علي بن عبد العزيز ، عن أبي عبيد ، قال : حدثنا هُشَيْم ، عن يحيى بن سعيد ، عن المغيرة بن عبد الله بن أبي بردة، عن رجل من بني مدلج، عن النبي ◌َّه: أن رجلاً أتاه، فقال: يا رسول اللَّه: إنا نركب أُرْمَاثاً (٣) لنا في البحر فتحضر (١) المستدرك (١ : ١٤٢). (٢) في (ص): ((عليه)). (٣) ( الأرماث ) = جمع رمث وهو خشب يضم بعضه إلى بعض ، ثم يشد ويركب في الماء. ١ - كتاب الطهارة / ١ - باب ما تكون به الطهارة في الماء - ٢٢٩ الصلاة وليس معنا ماء إلا لشفاهنا ، أفنتوضأ بماء البحر ؟ فقال : هو الطهور ماؤه الحل ميتته . ٤٨٩ - ومنها : ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : أخبرني أبو محمد ابن زياد العدل ، قال : حدثنا جدي ، قال : أخبرنا عمرو بن زرارة ، قال : حدثنا هشيم . ٤٩٠ - ( ح ) وأخبرنا أبو عبد الله، قال : أخبرنا أبو الوليد ، قال : حدثنا إبراهيم بن أبي طالب ، قال : حدثنا إسماعيل بن سالم ، قال : أخبرنا هشيم ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن المغيرة بن أبي بردة ، عن رجل من بني مدلج عن النبي ◌َّ فذكره (١). ٤٩١ - ورواه بعض الناس عن هشيم ، فقال فيه : المغيرة بن أبي بردة . وهو وهم . قاله أبو عيسى وحمل الوهم فيه على هشيم . ٤٩٢ - ومنها : ما أخبرنا به أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو الوليد الفقيه ، قال : أخبرنا إبراهيم بن أبي طالب ، قال : حدثنا ابن المقري ، قال : حدثنا سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، عن المغيرة بن عبد الله بن عبدٍ : أن رجلاً من بني مدلج أتى النبي لمّ. ٤٩٣ - ومنها : ما أخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري ، قال : أخبرنا جدي : يحيى بن منصور القاضي ، قال : حدثنا أبو علي : محمد بن عمرة قَشْمَرد ، قال : أخبرنا القَعْنبي ، قال : حدثنا سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد ، عن عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة : أن رجلاً من بني مدلج ، قال : سألت رسول اللَّه على ، فقلت : إن أحدنا يخرج ( يصيد) (٢) في البحر على الأرماث، ويحمل معه (من ) (٣) الماء (١) حديث هشيم في المستدرك (١ : ١٤١). (٢) ما بين الحاصرتين سقط من ( ص). (٣) من ( ص ) . ٢٣٠ - مُعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١ - لشفته ، فإذا حلّت الصلاة : فإن توضأ بمائه عطش ، وإن توضأ بماء البحر وجد في نفسه . فزعم عبد الله أنه قال : الطهور ماؤه. ولا يعلم إلا أنه قال : الحلال ميتته . ٤٩٤ - ومنها : ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا أبو الوليد الفقيه ، قال : حدثنا إبراهيم بن أبي طالب ، قال : حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا أبو خالد ، عن يحيى بن سعيد ، قال : أخبرني عبد اللّه بن المغيرة ، عن رجل من بني مدلج . ٤٩٥ - ( ح ) قال أبو الوليد: وحدثنا إبراهيم ، قال : حدثنا هَنَّاد ، قال: حدثنا ابن فُضَيل ، عن يحيى بن سعيد ، قال : حدثني عبد اللّه بن المغيرة الكندي ، عن رجل من بني مدلج . ٤٩٦ - قال : وحدثنا إبراهيم ، قال : حدثنا هناد ، قال : حدثنا بن أبي زائدة ، عن يحيى بن سعيد ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن رجل من بني مدلج : أن رجلاً سأل النبي ◌َّه ، عن ماء البحر ، فذكر الحديث . ٤٩٧ - ومنها : ما أخبرنا أبو الحسن : علي بن محمد المقري ، قال : أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق ، قال : حدثنا يوسف بن يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن أبي بكر ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن أبيه، عن رجل من بني مدلج : أنه سأل رسول اللّه تع، قال: إنا نركب أرماثنا. فذكر ماء البحر ، فقال: (( هو الطهور ماؤه ، الحلال ميتته)). ٤٩٨ - ومنها : ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال : أخبرنا أبو الحسن : محمد بن الحسن ، قال : أخبرنا علي بن عبد العزيز ، قال : حدثنا حجاج بن منهال ، قال : حدثنا حماد ، عن يحيى بن سعيد ، عن المغيرة بن عبد اللَّه ، عن أبيه ، عن النبي ◌َّ، بهذا الحديث (١). (١) المستدرك (١ : ١٤١ - ١٤٢). ١ - كتاب الطهارة / ١ - باب ما تكون به الطهارة في الماء - ٢٣١ ٤٩٩ - هذا الاختلاف يدل على أنه لم يحفظ كما ينبغي . وقد أقام إسناده مالك بن أنس ، عن صفوان بن سليم . ٥٠٠ - وتابعه على ذلك الليث بن سعد ، عن يزيد عن الجُلاح أبي كثير ، ثم عمرو بن الحارث ، عن الجُلاح ، كلاهما عن سعيد بن سلمة ، عن المغيرة بن أبي بردة ، عن أبي هريرة، عن النبي عليه. فصار الحديث بذلك صحيحاً، كما قال البخاري في رواية أبي عيسى عنه . والله أعلم. ٥.١ - (ويروى) (١) فيه عن علي بن أبي طالب (٢) ، وجابر بن عبد الله (٣) وعبد اللَّه بن عمرو (٤)، وغيرهم (٥)، عن النبي ◌َّه. (١) في (ص): ((وروي)). (٢) حديث علي بن أبي طالب رواه الحاكم في المستدرك (١: ١٤٢ - ١٤٣)، والدارقطني في سننه (١ : ١٣) من حديث الحسين بن علي بن أبي طالب عن أبيه مرفوعاً نحوه، سواء، وسكت الحاكم عنه، وذكر الحافظ بن حجر في ((التلخيص الحبير )» : أنه من طريق آل البيت ، وفي إسناده من لا يعرف . (٣) حديث جابر بن عبد اللَّه رواه ابن ماجه في كتاب ((الطهارة))، باب ((الوضوء من ماء البحر)) (١: ١٣٧)، والدارقطني في ((سننه)) (١: ١٣)، والحاكم في المستدرك (١ : ١٤٣) وأحمد في المسند ( ٣ : ٣٧٣)، وابن حبان في صحيحه ، وأورد ابن حجر في التلخيص الحبير قول علي بن السكن : أن حديث جابر أصح ما روي في هذا الباب . (٤) حديث عبد الله بن عمرو أخرجه الدارقطني (١: ١٣) من جهة عمرو بن شعيب، عن أبيه ، عن جده (مرفوعاً)، نحوه، والحاكم في المستدرك (١: ١٤٣)، وسكت عنه . (٥) روي أيضاً عن أنس في مصنف عبد الرزاق ، وسنن الدارقطني، وفيه : أبان ابن أبي عياش ، وهو ضعيف . كما روي عن ابن عباس في سنن الدارقطني، والمستدرك (١٤٠:١)، وقال: صحيح على شرط مسلم . ومن طريق أبي بكر الصديق ، عند الدارقطني ، وفي سنده : عبد العزيز بن عمران بن أبي ثابت وهو مجمع على ضعفه . وروي من حديث ابن الفراسي ( مرسلاً ) عند ابن ماجه ( ١: ١٣٦ - ١٣٧) ، والترمذي (١٠٠:١)، فهذه مجموعة طرقه ورواياته، وانظر التلخيص الحبير (١: ٨٤ - ٨٨)، ونصب الراية ( ١ : ٩٨ ) . ٢٣٢ - مُعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١ ٥.٢ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، قال: حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا الشافعي . ٥.٣ - قال: وروى عبد العزيز بن عمر، عن سعيد بن ثوبان، عن أبي هند (الفراسي) (١)، عن أبي هريرة، عن النبي عليه، قال: ((من لم يطهره البحر فلا طهره اللّه)) (٢) . ٤. ٥ - أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عُبيد ، قال : أخبرنا موسى بن زكريا ، قال : حدثنا إبراهيم بن مستمر ، قال : حدثنا أبو همام الخاركي ، قال : حدثنا عمر بن هارون : أن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز أخبره . فذكره بمثله . ٥.٥ - ورويناه في ((كتاب السنن)) (٣) عن إبراهيم بن المختار، عن عبد العزيز ( بن عمر ) (٤). (١) ما بين الحاصرتين من ( ص ). (٢) ( ضعيف ) = ساقه البيهقي في الكبرى (١: ٤) من حديث محمد بن حميد، وهو واه ، والدارقطني في سننه (١ : ١٣) من طريق فيه سعيد بن ثوبان وأبو هند: مجهولان . وذكره السيوطي في ((الجامع الصغير ))، ونسبه للدارقطني والبيهقي عن أبي هريرة، ورمز له بالضعف ، فيض القدير ( ٦ : ٢٢٥). (٣) السنن الكبرى للبيهقي (١: ٤)، وقد أشرنا في الحاشية السابقة إلى ضعف هذه الرواية. (٤) الزيادة من السنن الكبرى (١: ٤) .( : ٢ - الوضوء بالماء المسخَّن ، والماء المشمس (*) ٦. ٥ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال: أخبرنا الربيع بن سليمان ، قال : أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه : أن عمر كان يسخن له الماء فيغتسل به ويتوضأ (١) . ٧. ٥ - أخبرنا أبو سعيد ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي : ولا أكره الماء المشمس إلا أن يكره من جهة الطب (٢). ٥.٨ - أخبرنا إبراهيم بن محمد ، قال : أخبرني صدقة بن عبد الله ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، أن عمر كان يكره الاغتسال بالماء المشمس ، وقال : إنه يورث البرص (٣). ٩. ٥ - قال الشيخ أحمد: روى الشافعي هذين الأثرين عن إبراهيم بن (*) - مسألة - ٢ - : لا كراهة في استعمال الماء المسخن ، والماء المشمس على أي حال ، وكره الشافعية استعمال الماء المشمس إذا علته زهومة ، وإلا فلا كراهة . الفقه على المذاهب الأربعة (١: ٣٠)، بالإضافة إلى المصادر المتقدمة في المسألة رقم - ١ - (١) رواه الشافعي في كتاب ((الأم)) (١: ٣)، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (٦:١)، ورواه الدارقطني في ((سننه)) (١: ١٤)، وقال: ((إسناده صحيح)»، وانظر نصب الراية (١: ٣. ١ - ١.٤) . (٢) ((الأم)) (٣:١). (٣) قال النووي في المجموع (١: ٨٧): ((الصواب الجزم بأنه لا كراهة فيه، واستشهد النووي بقول الشافعي في الأم: ((لا أكره المشمس إلا أن يكره من جهة الطب)). قلت : لا ضرر من جهة الطب من استعمال الماء الذي تعرض لحرارة الشمس بضع ساعات ليدفأ ويصبح مقبولاً للوضوء في جو ذات برودة ، أما الذي ترك لمدة طويلة فإنه عرضة لتكاثر (البكتريا) فيه ، فلا يصلح للاستنشاق أو المضمضة . ٢٣٣ ٢٣٤ - مُعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١ محمد بن ( أبي ) (١) يحيى الأسلمي المدني . وقد روينا الأول من حديث هشام ابن سعد ، عن زيد بن أسلم ، وروينا الآخر من حديث إسماعيل بن عياش ، عن صفوان بن عمرو ، عن حسان بن أزهر ، قال عمر : لا تغتسلوا بالماء المشمس فإنه يورث البرص (٢). ٥١٠ - أخبرنا أبو سعد: أحمد بن محمد بن الخليل الماليني ، قال : أخبرنا أبو أحمد : عبد الله بن عدي الحافظ ، قال : حدثنا يحيى بن زكريا بن حيوية ، قال : سمعت الربيع ، يقول : سمعت الشافعي ، يقول : كان إبراهيم بن. أبي يحيى قدريا . ( فقلت ) (٣) : فما حمل الشافعي على أن يروي عنه ؟ قال : ( كان يقول ) (٤) لأنْ يَخِرٌ إبراهيم من بعد أحب إليه من أن يكذب . وكان ثقة في الحديث . ٥١١ - قال أبو أحمد : سألت أحمد بن محمد بن سعيد ، فقلت له : تعلم أحداً أحسن القول في إبراهيم بن أبي يحيى غير الشافعي ؟ فقال لي : نعم ، حدثنا أحمد بن يحيى الأودي ، قال : سألت حمدان بن الأصبهاني - يعني محمداً - قلت : أتدين بحديث إبراهيم بن أبي يحيى ؟ قال : نعم . قال أبو أحمد : قال لي أحمد بن محمد بن سعيد: نظرت (٥) في حديث إبراهيم بن أبي يحيى كثيراً ، فليس هو بمنكر الحديث . ٥١٢ - قال أبو أحمد : وقد نظرت أنا أيضاً في حديثه الكثير فلم أجد فيه منكراً ، وإنما المنكر إذا كانت العهدة من قِبَل الراوي (٦) عنه، أو من قِبَل مَنْ يروي إبراهيم عنه،. وله أحاديث كثيرة. وله كتاب («الموطأ)) أضعاف («موطأ (١) من ( ص ) . (٢) رواه الشافعي في كتاب ((الأم)) (١: ٣)، وموضعه في (((السنن الكبرى)) (١: ٦). (٣) في ( ح)، (م): قلت . (٤) الزيادة من ( ص ) . (٥) في ( ص): ((أنظرت)). (٦) في (ح) و(م): ((إذا كانت العهدة من جهة من قبل الراوي ... )). ١ - كتاب الطهارة / ٢ - باب الوضوء بالماد - ٢٣٥ مالك)). قال: وقد روى عنه ابن جُريج ، والثوري ، وعباد بن منصور ، ومَنْدَّل ، ويحيى بن أيوب، وهؤلاء أقدم موتاً منه، وأكبر سنًا ، وهو في جملة من یکتب حدیثه (١) . ٥١٣ - قال الشيخ أحمد ، رحمه اللّه : قلت : وأما ما روي عن عائشة ، عن النبي عليّ، من قوله في ذلك: ((يا حُمَيْرَاءُ لا تفعلي ، فإنه يورث البرص)) لا يثبت البتة، قد بينا ضعفه في ((كتاب السنن)) (٢). (١) إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي المدني: ذكره العجلي في الثقات ص (٥٥)، وهو أحد العلماء الضعفاء ، سُئِل مالك عنه : أكان ثقة في الحديث ؟ فقال : لا ، ولا في دينه ، وذكره یحیی ابن معين في التاريخ ( ٢: ١٣) فقال : كان كذاباً ، وقال أحمد : تركوا حديثه ، قدري معتزلي يروي أحاديث ليس لها أصل ، وقال البخاري : كان يرى القدر وكان جهمياً ، وتركه النسائي والدارقطني ، وذكره ابن حبان في المجروحين (١: ١.٥). كيف روى عنه الشافعي وهو بهذه الدرجة من الكذب ؟ قال ابن حبان: (( وأما الشافعي فإنه كان يجالسه في حداثته ، ويحفظ منه حفظ الصبي ، والحفظ في الصغر كالنقش في الحجر ، فلما دخل مصر في آخر عمره فأخذ يصنف الكتب المبسوطة احتاج إلى الأخبار ولم تكن معه كتبه فأكثر ما أودع الكتب من حفظه ، فمن أجله ما روى عنه ، وربما كنى عنه ولا يسميه، المجروحين (١ : ١.٧ ). قال الذهبي في الميزان (١: ٥٨): قال الربيع : سمعت الشافعي يقول : كان قدرياً ، قال يحيى بن زكريا بن حيويه ، فقلت للربيع : فما حمل الشافعي على الرواية عنه ؟ قال : كان يقول : لأن يخر من السماء أحب إليه من أن يكذب . وكان ثقة في الحديث . وقال الربيع : كان الشافعي إذا قال حدثنا من لا أتهم - يريد به إبراهيم بن أبي يحيى . وقال ابن عدي: ((ليس بمنكر الحديث ، وقد حدث عنه الثوري ، وابن جريج ، والكبار )) . (٢) السنن الكبرى (١: ٦ - ٧)، وقد رواه أيضاً من طرق أخرى غير صحيحة، وبين ضعفها ونكارتها، وتعرض لها الزيلعي في نصب الراية (١ : ١.٣ - ١.٤) ، وبين ضعفها أيضاً . ٣ - الوضوء بالنبيذ (*) ٥١٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : أخبرنا الربيع ، قال : حدثنا الشافعي ، قال : أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عائشة: زوج النبي ◌َّ ، قالت : قال رسول اللَّه عَّ : كل شراب أسكر فهو حرام . أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث سفيان (١). ٥١٥ - وفيه دلالة على أن النبيذ الذي يسكر كثيره حرام ، وما كان حراماً في نفسه لا بحرمة مالكه ، لم تصح به الطهارة . (*) - المسألة - ٣ - : لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا المسكر ، ولكن ماهو النبيذ ؟! النبيذ هو منقوع الفاكهة المجففة كالتمر ، والزبيب ، والعسل ، والتين ، والبر ، والشعير ، والذرة في الماء ، وقد يطبخ طبخاً يسيراً حتى يذهب بعض مائه ، ولم يبلغ حد الإسكار . وقول الجمهور أنه : لا يجوز الوضوء بالأنبذة كلها ، وقيده أبو حنيفة في المشهور عنه بنبيذ التمر فاشترط أن لا يكون بحضرة ماء وأن يكون خارج المصر أو القرية ، وخالفه أبو يوسف وذهب إلى قول الجمهور فقال : لا يتوضأ به بحال . واختاره الطحاوي ، وذكر قاضيخان أن أبا حنيفة رجع إلى هذا القول. فتح الباري ( ١ : ٣٥٤). (١) متفق عليه: رواه مالك في الموطأ، في الأشربة، حديث (٩)، باب ((تحريم الخمر))، ص ( ٢ : ٨٤٥)، والبخاري في الوضوء من كتاب ((الطهارة)»، ح (٢٤٢)، باب ((لا يجوز الوضوء بالنبيذ ... )»، فتح الباري (١: ٣٥٤)، ومسلم في الأشربة، (٧) باب ((بيان أن كل مسكر خمر، وأن كل خمر حرام»، حديث (٦٧)، (٦٨)، ص ( ٣: ١٥٨٦). والطيالسي في مسنده ص (٢.٨). والترمذي في أبواب الأشرية: باب (( ما جاء كل مسكر حرام )» . وابن ماجه في أبواب الأشرية: باب ((ما جاء كل مسكر حرام)) (٢ : ١١٢٣) وأبو داود في كتاب الأشربة: باب ((النهي عن المسكر)) (٣: ٤٤٨). والنسائي في الأشربة: باب ((تحريم كل شراب أسكر)) (٢: ٣٢٦). وموضعه في مسند الشافعي ( ٩٥)، والسنن الكبرى (١: ٨). ٢٣٦ ١ - كتاب الطهارة / ٣ - باب الوضوء بالنبيذ - ٢٣٧ ٥١٦ - وأما حديث ابن مسعود، أنه كان مع النبي ◌َّ، ليلة الجن وأنه خط حوله خطأً ، وقال : لا تخرجن منه . وأنه لما رجع قال : هل معك من وضوء ؟ قال: لا. معي إداوة فيها نبيذ. فقال: تمرة طيبة، ( وماؤه ) (١) طهور . وتوضأ به - فقد روي من أوجه كلها ضعيف (٢) ، وأشهرها رواية أبي زيد ، مولى عمرو بن حريث ، عن ابن مسعود ، وقد ضعفها أهل العلم بالحديث (٣) . (١) في (ص): ((وماء")). (٢) منها ما رواه الدارقطني في سننه (١: ٢٨) من طريق حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن أبي رافع ، عن ابن مسعود ، ثم عقب عليه بقوله : علي بن زيد ضعيف ، وأبو رافع لم يثبت سماعه من ابن مسعود ، إلا أن علي بن زيد مختلف فيه ، وأبا رافع لا يمتنع سماعه من جميع الصحابة ، وقد ذكر ابن حجر في تهذيب التهذيب (١٠ : ٤٧٢) روايته عن عبد الله بن مسعود ، وزيد بن ثابت وغيرهما . ومنها ما رواه الدارقطني من طريق محمد بن عيسى بن حبان ، عن الحسن بن قتيبة . وهما ضعيفان كما قال الدارقطني . راجع أيضاً نصب الراية (١٤١:١- ١٤٢) ، وفيها الطرق الأخرى. (٣) كأبي عيسى الترمذي ، فإنه قال بعد أن أورد حديث ابن مسعود من طريق أبي زيد: وإنما روي هذا الحديث عن أبي زيد، عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبي ◌َّه. وأبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث ، لا نعرف له رواية غير هذا الحديث ، ثم قال : وقد رأى بعض أهل العلم الوضوء بالنبيذ ، منهم سفيان وغيره . وقال بعض أهل العلم : لا يتوضأ بالنبيذ ، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق . وقال إسحاق: إن ابتلى رجل بهذا فتوضأ بالنبيذ وتيمم أحب إلي . ثم أفاد الترمذي أن التيمم حينئذ أقرب إلى الكتاب وأشبه ، لأن الله عز وجل ، يقول : ﴿ فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً ﴾ راجع الترمذي ( ١ : ١٩). والحديث رواه كذلك أبو داود في سننه ( ١: ٥٤) ، ثم ساق عقبه ما يضعفه ، فقد قال : وقال سليمان بن داود: عن أبي زيد ( أو زيد ) كذا قال شريك ولم يذكر هناد ليلة الجن . وعلق النووي في المجموع (٩٤:١) على الحديث بقوله: إن حديث ابن مسعود ضعيف بإجماع المحدثين . وإنما ضعف العلماء رواية أبي زيد هذا لعلل كثيرة أهمها ثلاث : الأولى: ما أشار إليه الترمذي ، وهو ما صرح به البخاري أيضاً ونقله عنه البيهقي هنا . والثانية: ما رواه البخاري عن علقمة عن ابن مسعود: ((لم أكن ليلة الجن مع رسول اللَّه عَلَّه)) فهذا ينكر شهود ابن مسعود ليلة الجن ، فكيف يروى عنه حديث فيها ؟ فضلاً عن أن يحتج به في حادثة وقعت بها . = ٢٣٨ - مُعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١ ٥١٧ - قال محمد بن إسماعيل البخاري : أبو زيد الذي روى حديث ابن مسعود - رجل مجهول ، لا يعرف بصحبة عبد اللّه (١). ٥١٨ - قال البخاري : وروى علقمة عن عبد اللَّه ، أنه قال : لم أكن ليلة الجن مع رسول اللَّه مثله . ٥١٩ - وروى شعبة عن عمرو بن مرة ، قال : سألت أبا عبيدة : أكان عبد الله مع رسول اللَّه عَّ، ليلة الجن؟ قال: لا (٢). ٥٢٠ - أخبرنا أبو سعد الماليني ، قال : أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ ، قال : سمعت محمد بن أحمد بن حماد ( يذكره ) (٣) عن البخاري. ٥٢١ - وأما الذي روي عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً: ((النبيذ وضوء (لمن) (٤) لم يجد الماء)) فهو فيما وهم فيه ((المسيب بن واضح (٥))) وكان ضعيفا . ٥٢٢ - وكل من تابعه عليه أضعف منه . ٥٢٣ - وإنما الرواية المحفوظة فيه عن عكرمة من قوله غير مرفوع إلى النبي = والثالثة : التردد فيمن روى الحديث عن أبي زيد هذا . هل هو راشد بن كيسان أو غيره وهو المكنى بأبي فزارة . راجع نصب الراية ( ١ : ١٣٧)، والسنن الكبرى (١: ٩)، وعلل الحديث لابن أبي حاتم (١ : ٤٤ - ٤٥) وقد ذكر فيه أنه لا يصح في هذا الباب شيء، وفتح الباري (١: ٣٥٤)، والمجموع (١ : ٩٣ - ٩٥)، ومسند أحمد (٥: ٣.٩ - ٣١٠). (١) تهذيب التهذيب (٢: ١.٢ - ١.٣). (٢) راجع في هذا ما رواه مسلم في كتاب ((الصلاة)): باب ((الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن)) (١: ٣٣٢ - ٣٣٣)، وأحمد في المسند ( ٦ : ٩٢ - ٩٣) طبعة . أحمد شاكر، وأبو داود في الطهارة، باب («الوضوء بالنبيذ» (١: ٥٤ - ٥٥). (٣) في (ص): ((فذكره)). (٤) في ( ص): ((من)). (٥) مات سنة (٢٤٦) وترجمته في الجرح والتعديل (٤: ١: ٢٩٤) وميزان الاعتدال (٤: ١١٦ - ١١٧)، ولسان الميزان (٦ : ٤٠ - ٤١). ١ - كتاب الطهارة / ٣ - باب الوضوء بالنبيذ - ٢٣٩ ## ، ولا إلى ابن عباس. قاله أبو الحسن الدارقطني الحافظ ، فيما أخبرني أبو عبد الرحمن السلمي، وغيره عنه (١) . ٥٢٤ - وروي عن عليّ، ولا يصح عنه . ٥٢٥ - وكان أبو العالية يقول في حديث ابن مسعود : تُرَى نبيذكم هذا الخبيث إنما كان ماء يلقى فيه تمرات فيصير حلواً (٢). ٠٠ ، (١) راجع السنن الكبرى (١: ١١) وسنن الدارقطني (١: ٢٨). وقد قال النووي في المجموع ( ١: ٩٥): وأما حديث ابن عباس والآثار عنه وعن علي وغيرهما فكلها ضعيفة واهية ، ولو صحت لكان عنها أجوبة كثيرة . (٢) راجع السنن الكبرى (١: ١٢)، ونصب الراية (١: ٤٦)، ومسند أحمد (٥ : ٢٩٥ ) طبعة . شاكر . ٤ - إزالة النجاسات (١) بالماء (*) ٥٢٦ - قال الشافعي ، رحمه اللَّه: ولا يطهِّر الدم ولا شيئًا من الأنْجَاس إِلا الماء . ٥٢٧ - واحتج في موضع آخر بحديث أسماء بنت أبي بكر: أُن النبي ◌ِّه ، قال في دم الحيض يصيب الثوب: (( حُتِّيه، ثم أقرصيه (٢) بالماء ، ثم رشِّيه ، وصلي فيه (٣) )) . وهو بإسناده مذكور في موضعه . (١) في (ص) ((النجاسة)). (*) - المسألة - ٤ - : النجاسة ضد الطهارة ، وهي المستقذرة شرعاً والمختصة بالخبث الحقيقي ، ولا تجوز الصلاة بوجود النجاسة . والنجاسات المتفق عليها في المذاهب: لحم الخنزير، والدم (دم الآدمي غير الشهيد ودم الحيوان غير المائي ) الذي انفصل من الحي أو الميت ، وما يبقى في عروق الحيوان بعد الذبح ، ودم القمل والبرغوث والبق ، والدم المسفوح نجس ، والبول - والخمر - والقيح - والمذيُ - ولحم الميتة ولحوم الحيوان غير المأكول وألبانه، والجزء المنفصل من الحي في حال حياته كاليد والإلية ..... فتح القدير (١: ٦٥)، اللباب (١: ٥٥)، بداية المجتهد (١ : ٧٣)، الشرح الصغير (١: ٤٩)، مغني المحتاج (١: ٧٧)، المهذب (٤٦٠:١)، كشاف القناع (١: ٢١٣)، المغني (١ : ٥٢) .. الشرح الصغير (١: ٤٩ - ٥١ ). والطهارة من الدم ، ومن دم الحيض ، وطهارة النعل بالدلك تأتي هذه المسائل في مواضعها ان شاء الله . (٢) قال في النهاية : القرص : الدلك بأطراف الأصابع والأظفار مع صب الماء عليه حتى يذهب أثره ، وهو أبلغ في غسل الدم من غسله بجميع اليد . (٣) حديث أسماء رواه البخاري في كتاب ((الوضوء)): باب ((غسل الدم)) (١: ٥٥)، وفي كتاب ((الحيض)): باب ((غسل دم المحيض)) (١: ٦٩). ومسلم في كتاب الطهارة: باب ((نجاسة الدم وكيفية غسله)) (١ : ٢٤٠) وأبو داود في = كتاب ((الطهارة)»: باب ((المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها)) (١٥٠:١). ٢٤٠