Indexed OCR Text
Pages 381-400
قال الحافظ: ((ومعرفة من اتفق اسمه واسم أبيه واسم جده:
كالحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام](١)،
وقد يقع أكثر من ذلك وهو من فروع المسلسل، وقد يتفق الاسم واسم
الأب مع اسم الجد واسم أبيه فصاعدا، كأبي اليمن الكندي، وهو: زيد بن
الحسن [بن زيد](٢) بن الحسن بن [زيد بن الحسن](٣)))، انتهى (٤).
فقولنا: (أبوه) بدل من قولنا: (وأصله) وقولنا:
(١٧٥) أَوَ اسْمُهُ وَشَيْخِهُ فَصَأْعِدَا أَوْ شَيْخُهُ وَمَنْ إِلَيْهِ أَسْنَدَا
نريد: أو اتفق اسم الراوي واسم شيخه فأكثر، (وهذا معنى ما في
البيت](٥)، قال الحافظ: ((أو يتفق [اسم] (٦) الراوي واسم شيخه وشيخ شيخه
فصاعدا، كعمران عن عمران عن عمران، الأول: يعرف بالقصير، والثاني:
أبو رجاء العطاردي، والثالث: ابن الحصين الصحابي، وكسليمان عن
سليمان عن سليمان. الأول: ابن أحمد بن أيوب الطبراني، والثاني:
[ابن](٧) أحمد الواسطي، والثالث: [ابن](٨) عبدالرحمن الدمشقي المعروف
بابن بنت شرحبيل .
وقد يقع ذلك للراوي ولشيخه معاً كأبي العلاء العطار الهمداني مشهور
بالرواية، عن أبي علي الأصبهاني الحداد، وكل منهما [اسمه] (٩) الحسن بن
أحمد بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد فاتفقا في ذلك وافترقا في
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٤) نزهة النظر (ص ٩١ - ٩٢).
(٥) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (أ) هي: [وهذا البيت معنى ما].
(٦) ما بين الحاصرتين ساقط من النسختين (أ) و (ب) والمثبت من الأصل المنقول عنه.
(٧) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٨) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٩) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
٣٨١
الكنية، والنسبة إلى البلد، والصناعة، وصنف فيه أبو موسى المديني جزءاً
حافلا»(١)
وقولنا: (أو شيخه ومن إليه أسند)، قال الحافظ: ((ومعرفة من اتفق
اسم شيخه والراوي عنه))، قال: ((وهو نوع لطيف لم يتعرض له ابن
الصلاح.
وفائدته: رفع اللبس عمن يظن [أن] (٢) فيه تكراراً أو انقلاباً، فمن
أمثلته: البخاري روى عن مسلم، وروى عنه مسلم فشيخه - أي شيخ
البخاري - مسلم بن إبراهيم الفراديسي البصري، والراوي عنه - أي: عن
البخاري - مسلم بن الحجاج القشيري، صاحب الصحيح))، ثم عدَّ أمثلةً
كثيرة، ثم قال: ((وأمثلته كثيرة))(٣).
(مَسْأَلَةٌ فِيْ مَعْرِفَةِ الأَسْمَاءِ المُجَرَّدَةِ وَالكُتَّىَ وَالأَسْمَاءِ المُفْرَدَة)
أفادها قولنا :
(١٧٦) وَلْتَعْرِفِ الأَسْمَا الَّتِيْ تُجَرَّدَا كَذَا الكُنَى تَعْرِفُهَا وَالمُفْرَدَا
فإِنه إلمام بثلاث مسائل الأولى: ما أفاده قول الحافظ: ((ومن المهم
في هذا الفن [معرفة] (٤) الأسماء المجردة وقد جمعها جماعة من الأئمة:
فمنهم من جمعها بغير قيد: كابن سعد في الطبقات، وابن أبي خيثمة
والبخاري في تاريخهما، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل.
(١) نزهة النظر (ص ٩٢).
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسختين (أ) و (ب) وهو مما أثبته من الأصل المنقول
عنه .
(٣) نزهة النظر (ص ٩٢ - ٩٣).
(٤) قبل قوله: (معرفة) توجد في النسخة (أ) كلمة: [من].
٣٨٢
ومنهم من أفرد الثقات كالعجلي وابن حبان وابن شاهين. ومنهم من
أفرد المجروحين كابن عدي وابن حبان أيضاً. ومنهم من قيدها بكتاب
مخصوص كرجال البخاري لأبي نصر الكلاباذي ورجال مسلم لأبي بكر بن
منجويه، ورجالهما معاً [لأبي الفضل] (١) بن طاهر، ورجال أبي داود لأبي
علي [الجياني] (4)
وكذا رجال الترمذي ورجال النسائي لجماعة من المغاربة، ورجال
الستة: الصحيحين وأبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه لعبدالغني
المقدسي في كتابه [الكمال](٣) ثم هذّبه المزي في (تهذيب الكمال)وقد
لخصته وزدت عليه أشياء كثيرة وسميته (تهذيب التهذيب) وحاصل ما اشتمل
عليه من [الزيادات](٤) نحو ثلث الأصل)»(٥) انتهى.
قلت: وقد لخص الحافظ تهذيبه بكتاب سماه (التقريب) متداول بين
الناس.
فقولنا: (التي تجردا) صفة للأسماء لأن الجمع يؤنث، ويذكر،
[وإفراد](٦) تجردا ملاحظة لمفردها.
[والثانية قولنا:](٧) (كذا الكنى) فإنه إشارة إلى قوله وكذا معرفة
الكنى المجردة والمفردة [(والألقاب)](٨) وهي تارة تكون بلفظ [الاسم وتارة
(١) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [لأبي بكر].
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٣) ما بين الحاصرتين صورته في النسختين (أ) و (ب) هي: [الإكمال] وما أثبته هو من
الأصل المنقول عنه هذا الكلام - وهو نزهة النظر - ط. دار ابن الجوزي - لأن نزهة
النظر ط دار الفكر فيها أيضا [الإكمال] وأيضاً لصواب ذلك.
(٤) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [الروايات].
(٥) نزهة النظر (ص ٩٣).
(٦) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب). هي: [وأفرد].
(٧) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (أ) هي: [الثانية وقولنا].
(٨) ما بين الحاصرتين ساقط من النسختين (أ) و (ب) وقد أثبته من الأصل المنقول عنه
وهو نزهة النظر (ص٩٤).
٣٨٣
تكون بلفظ] (١) الكنية وتقع بسبب عاهة أو حرفة.
(قلت): جعلها النووي (النوع الثاني والخمسون) قال: ((ومن لا
يعرفها قد يظنها أسامي فيجعل من ذكر باسمه في موضع، وبلقبه في
آخر شخصين، وألف فيه جماعة)) (٢)، قال السيوطي: ((منهم أبو بكر
الشيرازي وأبو الفضل الفلكي))، قال: ((وآخرهم شيخ الإسلام أبو الفضل
ابن حجر وتأليفه أحسنها وأخصرها وأجمعها))(٣)، قال النووي:
((وما كرهه من الألقاب لا يجوز، وما لا يكرهه يجوز، ثم سرد
ألقاباً)) (٤).
والثالثة قولنا: (والمفرد) إشارة إلى قول الحافظ: ((ومن المهم
أيضاً معرفة الأسماء المفردة))، قال: ((وقد [صنف فيها](٥) الحافظ أبو
بكر البرديجي ثم عد الحافظ من ذلك أمثلة))(٦)، وقال النووي: ((إنه فن
حسن يوجد في أواخر الأبواب ثم عدَّه أقساماً: الأول في الأسماء -
فمن الصحابة أجمد بالجيم - ابن عُجْيان بضم المهملة وسكون الجيم
وتحتية كسفيان.
وقيل: كعليان، وعد جماعة من الصحابة و[من](٧) غيرهم، وهي
موجودة في كتب الرجال))(٨) .
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسختين (أ) و (ب) وقد أثبته من الأصل المنقول عنه
وهو نزهة النظر (ص٩٤).
(٢) التقريب (ص ٤٣١ - تدريب).
(٣) تدريب الراوي (ص٤٣١).
(٤) التقريب (ص ٤٣١ - ٤٣٥ - تدريب).
(٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٦) نزهة النظر (ص ٩٣).
(٧) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٨) التقريب (ص ٤١٨ - ٤٢٣ - تدريب).
٣٨٤
(مَسْأَلَةٌ فِيْ مَعْرِفَةِ الأَنْسَأْبِ وَالأَلْقَأْب)
تضمنها قولنا :
فِي كَثْرَةٍ يَعْرِفُهَا الطُلَّبُ
(١٧٧) وَمِثْلُهَا الأَنْسَأْبُ وَالأَلْقَابُ
أَوْ وَطَنٍ أَوْ صَنْعَةٍ فَسَائِلٍ
(١٧٨) إِلَى البِلادِ أَوْ إِلَى القَبَأْئِلِ
هو ما عناه الحافظ بقوله: ((وكذا الأنساب وهي: تارة تقع على القبائل
وهي في المتقدمين أكثر بالنسبة إلى المتأخرين، وتارة إلى الأوطان وهذا في
المتأخرين أكثر بالنسبة إلى المتقدمين والنسبة إلى الوطن أعم من أن تكون بلاداً
أو ضياعا، أو سككاً، أو مجاورة [و](١) تقع إلى [الصنائع](٢) كالخياط،
والحرف كالبزاز، ويقع فيها الاتفاق والاشتباه كالأسماء و[قد](٣) تقع الأنساب
ألقاباً كخالد بن مخلد القطواني [وكان يغضب](٤) منها))، انتهى(٥).
ومن هنا يعرف معنى قولنا:
أَوْ غَيْرِهَا مِنْ صَاحِبٍ أَوْ جِيْرَةِ
(١٧٩) أَوْ ضَيْعَةٍ أَوْ حِرْفَةٍ أَوْ سِكَّةٍ
أَوِ اشْتِبَأَةٌ فِيْهِ وَاقْتِرَأْقُ
(١٨٠) وَرُبَّمَا فِيْهَا أَتَى اتْفَاقُ
وَاعْرِفْ لِكُلِّ مَا تَرَى الأَسْبَأْبًا
(١٨١) وَرُبَّمَا قَدْ وَأَفَقَتْ أَلْقَأْبَا
قال الحافظ: (([أي](٦) الألقاب، والنسب التي باطنها على خلاف
(٧)
ظاهرها))، انتهى
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسختين (أ) و (ب) وهو مما أثبته من الأصل المنقول
عنه .
(٢) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [الصنع].
(٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسختين (أ) و (ب) وهو مما أثبته من الأصل المنقول
عنه .
(٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٥) نزهة النظر (ص٩٤).
(٦) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٧) نزهة النظر (ص٩٤).
٣٨٥
قلت: [جعلها النووي نوعاً](١)، فقال: ((النوع الثامن والخمسون:
[النِّسَبْ](٢) التي على خلاف ظاهرها (٣)، قال السيوطى: ((قد ينسب الراوي
إلى نسبة من مكان أو [وقعة به](٤) أو قبيلة أو [صنعة](٥) وليس الظاهر - الذي
يسبق إلى الفهم من تلك النسبة مراداً))، قال النووي: ((كأبي مسعود البدري لم
يشهدها - في قول الأكثرين - بل نزلها وعد من هذا أمثلة)) (٦)، وممن ذكر
سبب تلقيبه بلقب (صاعقة) محمد بن عبدالرحيم، لقب به [لشدة](٧) حفظه،
ومنه بندار(٨) محمد بن بشار شيخ الشيخين، قال ابن الصلاح)) قال الفلكي:
لقب به لأنه كان بندار الحديث - أي: حافظه - ومنه غنجار قال ابن الصلاح:
لقب به لحمرة وجنتيه، وعدَّ من الألقاب التي على خلاف ظاهرها معاوية
الضال، ضل في طريق مكة، وكان رجلاً عظيماً، وعبدالله بن محمد الضعيف
كان ضعيفاً في جسمه، لا في حديثه وقد عدّ ابن الصلاح جملةً من ذلك.
(مَسْأَلَةٌ فِيْ مَعْرِفَةِ المَوَأْلِي)
شملها قولنا :
بِالرِّقِّ وَالإِسْلامِ أَوْ بِالحِلْفِ
(١٨٢) ثُمَّ المَوَأْلِيْ كُنْ بِهِم ذَا عُرْفٍ
وَالأَخَوَأْتِ عَارِفَا ذَا فِظْئَةٍ
(١٨٣) مِنْ أَسْفَل أَوْ أَعْلَى وَكُنْ بِالإِخْوَةِ
(١) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [نقلها النووي نوعان].
(٢) ما بين الحاصرتين صورته في النسختين (أ) و (ب) هي: [النسبة] والمثبت من الأصل
المنقول عنه.
(٣) التقريب (ص٤٦٧ - تدريب).
(٤) ما بين الحاصرتين صورته في النسختين (أ) و (ب) هي: [بقعة] والمثبت من الأصل
المنقول عنه .
(٥) ما بين الحاصرتين صورته في النسختين (أ) و (ب) هي: [صفة] والمثبت من الأصل
المنقول عنه.
(٦) التقريب (ص ٤٦٧ - ٤٦٨ - تدريب).
(٧) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [لشرة].
(٨) بعد قوله بندار توجد في النسخة (أ) كلمة: [بن].
٣٨٦
هو إشارة إلى ما أجمله الحافظ(١)، وفصله ابن الصلاح، فقال: ((النوع
الرابع والستون معرفة الموالي من الرواة والعلماء وأهم ذلك [معرفة](٢)
الموالي المنسوبين إلى القبائل، بوصف الإطلاق، فإن الظاهر في المنسوب
إلى قبيلة كما إذا قيل: فلان القرشي إنه منهم صليبة فإذن بيان من قيل فيه:
(قرشي) من أجل كونه مولى لهم مهم، واعلم أن فيهم من يقال له مولى
فلان، أو لبني فلان، والمراد به العتاقة، و[هذا](٣) هو الأغلب في ذلك.
ومنهم من أطلق عليه [لفظ] (٤) المولى والمراد به [ولاء] (٥) الإسلام وعد
جماعة، منهم البخاري، فإنه مولى الجعفيين لأن جده أسلم على يد
اليمان بن أخنس الجعفي. ومنهم [من هو] (٦) مولى [بولاء](٧) الحلف،
والموالاة، وعد جماعة من ذلك، [ثم](٨) قال: ((روينا عن الزهري قال:
قدمت على عبدالملك بن مروان، قال: من أين قدمت يا زهري؟
قلت: من [مكة] (٩).
قال: فمن خلفت بها، يسود أهلها؟
قلت: عطاء بن أبي رباح.
قال: فمن العرب أم من الموالي؟
قلت: من الموالي.
قال: فبم سادهم؟
قلت: بالديانة والرواية.
قال: إن أهل الديانة والرواية لينبغي أن يسودوا، فمن يسود أهل اليمن؟
(١) نزهة النظر (ص ٩٤).
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٤) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [فقط].
(٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٦) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [مولى].
(٧) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٨) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٩) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [الموالي] !!!.
٣٨٧
قلت: طاوس بن كيسان.
قال: فمن العرب أم من الموالي؟
قلت: من الموالي.
قال: وبم سادهم؟
قلت: بما ساد به عطاء.
قال: إنه لينبغي، فمن يسود أهل مصر؟
قلت: يزيد بن أبي حبيب.
قال: فمن العرب أم من الموالي؟
قلت: [من الموالي)] (١).
قال: فمن [يسود](٢) أهل الشام؟
قلت : مكحول.
[قال](٣): فمن العرب أم من الموالي؟
قلت: من الموالي، عبدٌ تولى عتقه امرأة من هذيل.
قال: فمن يسود أهل الجزيرة؟
قلت : ميمون بن مهران .
قال: فمن العرب أم من الموالي؟
قلت: من الموالي.
[قال: فمن يسود أهل خراسان؟
قلت: الضحاك بن مزاحم.
قال: فمن العرب أم من الموالي؟
قلت: بل من الموالي](٤).
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٣) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [قلت] !!!.
(٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
٣٨٨
قال: فمن يسود أهل البصرة؟
قلت: الحسن بن أبي الحسن.
قال: فمن العرب أم من الموالي؟
قلت: من الموالي.
قال: ويلك! فمن يسود أهل الكوفة؟
قلت: إبراهيم النخعي.
قال: فمن العرب أم من الموالي؟
قلت: من العرب.
قال: ويحك يا زهري! فرجت عني والله ليسودنَّ الموالي على العرب
حتى يخطب لها على المنابر [والعرب تحتها](١).
قال: قلت: يا أمير المؤمنين إنما هو أمر الله ودينه من حفظه ساد
ومن ضيَّعه سقط))، انتهى. وقولنا: (وكن بالإخوة ... إلى آخره) هذا إشارة
إلى [نوع](٢) عدّه [الحافظ] (٣) جعله النووي [الثالث والأربعين] (٤): معرفة
الإخوة: ((قال: هو أحد معارفهم أفرده بالتصنيف علي بن المديني ثم
النسائي ثم السراج وغيرهم، [مثال](٥) الأخوين في الصحابة: عمر وزيد ابنا
الخطاب وعبدالله وعتبة ابنا مسعود ومن التابعين: عمرو وأرقم ابنا شرحبيل
ومثال الثلاثة في الصحابة: علي وجعفر وعقيل بنو أبي طالب وسهل وعثمان
وعباد بنو [حنيف](٦) ثم ذكر مثال الخمسة والستة والسبعة، وزاد السيوطي
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٢) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [بلوغ].
(٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٤) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [والثالث والأربعين].
(٥) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [فقال].
(٦) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [محنيف].
٣٨٩
مثال الثمانية والعشرة أولاد العباس بن عبدالمطلب، وأما الأخوات،
[فقال](١) النووي: ((في التابعين اثنتين فقط))(٢)، (وهي كثيرة لمن تتبع](٣)
(مَسْأَلَةٌ فِيْ آَدَأْبِ الشَّيْخِ والطَّالِب)
وَطَأْلِبِ العِلْمِ وَسِنْ الفَهُم
(١٨٤) كَذَأْكَ آدَابُ شُيُوخِ العِلْمِ
إشارة إلى قول الحافظ: ((ومن المهم أيضاً معرفة آداب الشيخ
[والطالب] (٤) وسن التحمل والأداء))، انتهى(٥). ولذا قلنا:
(١٨٥) لِلْحَمْلٍ عَنْهُ وَالأَذَا وَلْتَعْرِفٍ
قال الحافظ: ((إنه يشترك الشيخ والطالب في تصحيح النية،
[والتطهر](٦) من أعراض الدنيا)).
قلت: أما هذا فعام لكل علم، لحديث ((من تعلم علماً مما يبتغى
[به](٧) وجه الله لا يتعلمه إلاّ ليصيب به عَرَضاً من الدنيا لم يجد عرف
الجنة)) أخرجه القاضي عياض في الإلماع(٨).
قال الحافظ: ((وتحسين الخلق))(٩) .
(١) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [فعد].
(٢) التقريب وشرحه التدريب (ص ٤٠٢ - ٤٠٥).
(٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٥) نزهة النظر (٩٥).
(٦) ما بين الحاصرتين هكذا صورته في النسخة (أ) أما صورته في النسخة (ب) وكذا في
الأصل فهي: [التطهير] ولعل الصواب ما أثبته والله أعلم.
(٧) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٨) ذكر ذلك السيوطي في تدريب الراوي (ص٣٢٧) وممن أخرج الحديث أبو داود
(٣٦٦٤) وابن ماجة (٢٥٢) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا.
(٩) نزهة النظر (ص٢٠٤). ط. دار ابن الجوزي. لأن الموجود في ط. دار الفكر:
[وتحسين الحال].
٣٩٠
((وينفرد الشيخ بأن يسمع إذا احتيج إليه، ولا يحدث ببلد فيه [من
هو](١) أولى منه بل يرشد إليه، ولا يترك إسماع أحد لنية فاسدة، وأن
يتطهر ويجلس بوقار ولا يحدث قائما ولا عجلا، ولا في الطريق إلا إن
اضطر إلى ذلك وأن يمسك عن التحديث إذا خشي التغير أو النسيان لمرض
أو هرم، وإذا اتخذ مجلس الإملاء أن يكون له [مستمل](٢) يقظ وينفرد
الطالب بأن يوقر الشيخ ولا يضجره، ويرشد غيره لما يسمعه، ولا يدع
الاستفادة لحياء أو تكبر، ويكتب ما سمعه تاما، ويعتني بالتقييد والضبط،
ويذاكر بمحفوظه ليرسخ في ذهنه))، انتهى (٣).
وقال النووي: وقريب منه لابن الصلاح: علم الحديث شريف يناسب
مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، وهو من علوم الآخرة، مَنْ حُرِمَهُ حُرِمَ
خيراً عظيماً، ومن رزقه نال فضلاً جسيماً، ثم ذكر قريباً من كلام الحافظ
السابق(٤)، وقولنا: ((وسن الفهم للحمل)) إلمام بقول الحافظ:
((ومن المهم أيضاً معرفة سن التحمل والأداء والأصح اعتبار سن
التحمل بالتمييز، هذا في السماع، وقد جرت عادة المحدثين بإحضارهم
الأطفال مجالس الحديث ويكتبون لهم أنهم حضروا، ولابد في (مثل](6)
ذلك من إجازة المسمع والأصح في سن الطالب بنفسه أن يتأهل لذلك،
ويصح تحمل الكافر [أيضاً](٦) إذا أدّاه بعد الإسلام وكذا الفاسق من باب
الأولى، إذا أدّاه بعد توبته وثبوت عدالته. وأما حالة الأداء فقد تقدم أنه لا
اختصاص لها بزمن معين بل بعد الاحتياج والتأهل لذلك، وهو مختلف،
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسختين (أ) و (ب) وهو مما أثبته من الأصل المنقول
عنه ط. دار ابن الجوزي.
(٢) ما بين الحاصرتين هكذا صورته في الأصل المنقول عنه، أما صورته في النسخة (أ)
فهي: [ممل] وفي النسخة (ب): [مميزا].
(٣) نزهة النظر (ص ٩٥).
(٤) التقريب (ص٣١٧ - ٣١٨ - التدريب).
(٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٦) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
٣٩١
باختلاف الأشخاص))، انتهى(١). وقد وسَّع النووي في آداب الشيخ والطالب
بما يطول(٢) .
(مَسْأَلَةٌ فِي كِتَأْبَةِ الحَدِيْث)
أفادها قولنا: (٣)
(كَتْبِ الحَدِيثِ مِثْلِ كَتْبِ المُصْحَفِ)
(كتب المصحف) فإنه مصدر كتب، وذلك بأن يكتب الحديث مبيناً
موضحاً مفسراً يشكل المشكل منه، وينقطه كذا قال الحافظ (٤)، وغير هذا
مما استوفي في المطولات، واستوفيناه في شرح التنقيح.
(مَسْأَلَةُ السَّمَاعِ [وَالإِسْمَأْعِ] وَالعَرْضِ وَغَيْرِ ذَلِك)
مما يشمله قولنا :
وَعَرْضَهُ إِنْ شِئْتَ وَاسْتِمَأْعَةْ
(١٨٦) ثُمَّ سَمَاعِ مَا تَرَى سَمَأْعَةْ
عَلَى المَسَأْنِيْدِ أَوَ الثَّأْلِيْفَا
(١٨٧) وَرِحْلَةِ الطَّالِبِ وَالتَّصْنِيْفَا
وَإِنْ يَشَأْ تَأْلِيْفَ الاْرَأْفِ فَعَلْ
(١٨٨) فِيْهَ عَلَى الأَبْوَابِ أَوْ [عَلَى](٥) العِلَلْ
هذه الثلاثة الأبيات إشارة إلى خمسة أنواع من أنواع علوم الحديث،
(١) نزهة النظر (ص ٩٥ - ٩٦).
(٢) التقريب (ص٣١٧ - ٣٣٩ - تدريب).
(٣) يوجد بعد قوله: [قولنا] في النسخة (أ) ما لفظه: [ولتعرف فهو مفعوله قولنا].
(٤) نزهة النظر (ص٩٦).
(٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
٣٩٢
قال الحافظ: ((وصفة عرضه - أي: ومن المهم [معرفة](١) صفة عرضه -
وهذا أولها: وهو مقابلته مع الشيخ المسمع، أو مع ثقة غيره أو مع نفسه
شيئاً فشيئا.
والثاني: صفة إسماعه أي الطالب بأن لا [يتشاغل](٢) بنسخ، أو حديث
أو نعاس. والثالث: صفة استماعه ــ أي الشيخ كذلك - أي: بأن لا
يتشاغل ... إلى آخره وأن يكون ذلك من أصله الذي سمع منه أو من فرع
قوبل على أصله فإن تعذر فليجبره بالإجازة لما خالف إن خالف.
والرابع: صفة الرحلة فيه قال الحافظ: ((حيث يبتدي بحديث أهل بلده
فيستوعبه، ثم يرحل فيحصل في الرحلة ما ليس عنده ويكون اعتناؤه بتكثير
المسموع أولى من اعتنائه بكثرة الشيوخ)).
والخامس: صفة تصنيفه، وهو على أربعة أنواع: أشار إليها الحافظ
كلها، الأول: على المسانيد بأن يجمع مسند كل صحابي على حدة فإِن شاء
رتبه على سوابقهم، وإن شاء رتبه على حروف المعجم وهو أسهل تناولا،
قال السيوطي: ((قال الدارقطني: أول من صنف مسنداً [نعيم بن
حماد])) (٣)(٤)، قال النووي: ((فيجمع في ترجمة كل صحابي ما عنده من
حديثه: صحيحه وضعيفه وعلى هذا، له أن يرتبه على الحروف، أو على
القبائل فيبدأ ببني هاشم ثم الأقرب فالأقرب نسباً إلى رسول الله
أو
على السوابق.
(فالعشرة ثم أهل بدر ثم الحديبية ثم المهاجرين ثم أصاغر الصحابة،
ثم النساء(٥) .
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسختين (أ) و (ب) وقد أثبته من الأصل المنقول عنه.
(٤) تدريب الراوي (ص٣٣٦).
(٥) التقريب (ص٣٣٦ - ٣٣٧ - تدريب).
٣٩٣
قال الحافظ [في الثاني]: (١) ((أو على الأبواب الفقهية أو غيرها، بأن
يجمع في كل باب ما ورد فيه مما يدل على حكمه إثباتاً ونفياً والأولى أن
يقتصر على ما صح أو حسن فإن جمع فليبين علة الضعيف)).
وأشار إلى الثالث بقوله: ((أو [تصنيفه](٢) على العلل، [فيذكر المتن
وطرقه، (وبيان)(٣) اختلاف نقلته](٤) والأحسن أن يرتبها على الأبواب
[ليسهل](٥) تناولها)).
قال النووي: (ومن أحسنه - أي: التصنيف - تصنيفه معللاً بأن يجمع
في كل حديث أو باب طرقه واختلاف رواته)(٦) الرابع: قال الحافظ: (([أو
يجمعه على الأطراف: فيذكر طرف الحديث الدال على بقيته، ويجمع
أسانيده إما مستوعباً وإما مقيداً](٧) بكتب مخصوصة، وقد أشرنا في الأبيات
[إلى](٨) الأربعة المذكورة))(٩).
(مَسْأَلَةٌ فِيْ مَعْرِفَةِ أَسْبَأْبِ الحَدِيْث)
(١٨٩) وَيَعْرِفُ الأَسْبَابَ لِلْحَدِيثِ
فَإِنَّهُ عَوْنٌ عَلَى التَّخْدِيْثِ
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٢) ما بين الحاصرتين صورته في النسختين (أ) و (ب) هي: [يصنفه] والمثبت من الأصل
المنقول عنه .
(٣) ما بين القوسين هكذا صورته في الأصل المنقول عنه: أما صورته في النسخة (أ)
فهي : [ویبین].
(٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٥) ما بين الحاصرتين هكذا صورته في الأصل المنقول عنه أما صورته في النسختين (أ) و
(ب) فهي: [ليحسن] وقد قدمت ما في الأصل على غيره.
(٦) التقريب (ص٣٣٧ - تدريب).
(٧) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٨) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٩) نزهة النظر (ص٩٧).
٣٩٤
وَالِكُلُّ نَقْلٌ ظَاهِرٌ مُعَرَّفُ
(١٩٠) وغَأْلِبُ الأَنْوَاعِ فِيْهَا أَلَّفُزا
وَلاَ إِلَى التَّكْثِيْرِ وَالتَّطْوِيْلِ
(١٩١) لَيْسَ بِمُخْتَاجٍ إِلَى التَّمْثِيْلِ
يفيد معنى قول الحافظ: ((ومن المهم معرفة سبب الحديث وقد صنف
فيه بعض شيوخ القاضي[أبي](١) يعلى الحنبلي العكبري، وقد ذكر الشيخ
تقي الدين بن دقيق العيد: أن بعض أهل عصره، شرع في جمع ذلك وكأنه
ما رأى تصنيف العكبري المذكور، وصنفوا في غالب هذه الأنواع، كما
أشرنا إليه غالبا، وهي أي: هذه الأنواع المذكورة في هذه الخاتمة، نقل
محض ظاهرة التعريف مستغنية عن التمثيل فليراجع لها مبسوطاتها ليحصل
الوقوف على حقائقها)»(٢).
((والله تعالى الموفق والهادي، لا إله إلّ هو، عليه توكلت وإليه
أنيب، وحسبنا الله ونعم الوكيل، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على
سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم(٣)) تسليماً [كثيراً](٤) مباركاً طيباً، انتهى آخر
النخبة متناً وشرحاً وقد تضمنها النظم وشرحه مع زيادات.
وهاهنا نكتة ساقها السيوطي(٥) بسنده إلى البخاري وقد ذكرها القاضي
عياض وأنا أنقل لفظ القاضي، وهو أنه قصد البخاري من يريد أخذ الحديث
عنه، فقال له البخاري: ((يا بني: لا تدخل في أمر إلاّ بعد معرفة حدوده،
والوقوف على مقاديره. فقلت: عرفني [رحمك الله](٦) حدود ما قصدتك له:
ومقادير ما سألتك عنه. فقال لي: اعلم أن الرجل [لا](٧) يصير محدثاً كاملا
في حديثه إلاّ بعد أن يكتب أربعا مع أربع كأربع مثل أربع - عند أربع بأربع
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٢) نزهة النظر (ص ٩٧).
(٣) نزهة النظر (ص ٩٧).
(٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٥) في تدريبه (ص٣٣٨ - ٣٤٠).
(٦) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [رحمك الله تعالى].
(٧) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [ما].
٣٩٥
ـ على أربع عن أربع، لأربع: وكل هذه الرباعيات لا تتم إلاّ بأربع مع أربع
فإذا تمت له كلها هانت عليه أربع، وابتلي بأربع فإذا صبر على ذلك
أكرمه الله في الدنيا بأربع، وأثابه في الآخرة بأربع.
قلت له: فسر لي - رحمك الله - ما ذكرت من أحوال هذه الرباعيات
من قلب صاف، بشرح كاف، وبيان شاف، طلباً للأجر الوافي.
قال: نعم، أما الأربعة التي يحتاج إلى كتبها، فهي أخبار الرسول،
وشرائعه والصحابة، ومقاديرهم، والتابعين وأحوالهم، وسائر العلماء
وتواريخهم، مع أسماء رجالها وكناهم وأمكنتهم وأزمنتهم: كالتحميد مع
الخطب والدعاء مع الترسل، والبسملة مع السور والتكبير مع الصلوات،
مثل: المسندات والمرسلات والموقوفات [والمقطوعات في صغره](١) وفي
إدراكه، وفي كهولته وشبابه، وعند فراغه وعند شغله، وعند فقره وعند
غناه، بالجبال، والبحار، والبلدان، والبراري، على الأحجار والأصداف،
والجلود والأكتاف، إلى الوقت الذي يمكنه نقلها إلى الأوراق، عمن هو
فوقه، وعمن هو مثله وعمن هو دونه، وعن كتاب أبيه، تيقن أنه بخط أبيه
دون غيره، لوجه الله [طالباً](٢) لمرضاته، والعمل بما وافق كتاب الله منها،
ونشرها بين طالبيها ومحبيها والتأليف في إحياء ذكره بعده.
ثم لا تتم هذه الأشياء إلّ بأربع التي هي من كسب العبد أعني معرفة
الكتابة واللغة، والصرف، والنحو.
[مع أربع: التي هي من عطاء الله أعني القدرة، والصحة، والحرص،
والحفظ. فإذا تمت هذه الأشياء](٣) هان عليه أربع: الأهل، والولد،
والمال، والوطن.
(١) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: {والمغلوط في صورة] وما أثبته من
النسخة (أ) هو الموافق للأصل المنقول عنه.
(٢) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [طلبا] وما أثبته من النسخة (أ) هو
الموافق للأصل المنقول عنه.
(٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
٣٩٦
وابتلي بأربع: شماتة الأعداء، وملامة الأصدقاء، وطعن الجهلاء،
وحسد العلماء.
فإذا صبر على هذه المحن أكرمه الله في الدنيا بأربع: بعزِّ القناعة
[وبهيبة اليقين](١) وبلذة العلم، وحياة الأبد وأثابه في الآخرة بأربع: بالشفاعة
لمن أراد من إخوانه، وبظل العرش حيث لا ظِلَّ إلاّ ظله، ويسقي من أراد
من حوض نبيه، وبجوار النبيين في أعلى عليين في الجنة. [فقد](٢) أعلمتك
يا بني مجملاً جميع ما كنت سمعته من مشائخي متفرقاً فاقبل الآن على ما
قصدتني [إليه] (٣) أو دع))، انتهى (٤) من الإلماع بلفظه(٥)، وإنما نقلناها
ليعرف طالب هذا الشأن أنه أمر عظيم، وخطر خطير، أجره كبير، وتحصيله
عسير، إلّ [لمن](٦) يسَّره مَنْ كل شيء عليه يسير، وهو على كل شيء
قدير .
وقولنا :
(١٩٢) وَالحَمْدُ للهِ عَلَى مَا أَنْعَمَا عَلَّمَنَا مَا لَمْ نَكُنْ لِئَعْلَمَا
حمداً [لله](٧) وثناءاً على جزيل إفضاله بما علّم مما لولاه لما عُلمنا
(١) ما بين الحاصرتين صورته في النسختين (أ) و (ب) هي: [تهنية النفس] والمثبت من
الأصل.
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب) وصورته في الأصل [له].
(٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٤) نص الحافظ ابن حجر - رحمه الله - بأن هذه القصة موضوعة - وكذَّب ما جاء فيها
من أنها خير من ألف حديث، نقل ذلك عنه الإمام السخاوي في الجواهر والدرر
(٢٠٧/١ - ٢٠٨) قال الشيخ بكر أبو زيد في كتابه التأصيل (٧٩/١): ولعل أول من
أسندها القاضي عياض - رحمه الله تعالى - في الغنية (ص/١٣٤ - ١٣٩) وأفرد بعض
المعاصرين كتاباً بعنوان رباعيات البخاري تكلم فيه عن هذه الحكاية (٢٨٣ - ٣٠٠)))
ا. هـ.
(٥) وما نقله السيوطي في تدريبه (ص٣٣٨ - ٣٣٩) فيه اختلاف يسير مع بعض الألفاظ
التي وردت في الإلماع إلاّ أن المعنى واحد.
(٦) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [مَنْ].
(٧) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
٣٩٧
وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، قال الله [ممتناً] (١) على رسوله
﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمْ وَكَانَ فَضْلُ اَللَّهِ عَلَيَّكَ عَظِيمًا﴾(٢) وقال تعالى:
﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَنَ عِلْمًاً﴾(٣) وقال: ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ (٤)
وقالت الملائكة: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّ مَا عَلَّمْتَنَّأَ﴾(٥).
فكل علم وتعليم فهو من الله(٦) قال في الكتابة: ﴿أَنْ يَكْثُبَ كَمَا
عَلَّمَهُ اللٌَّ﴾(٧) وقال: ﴿فَفَهَّمْنَهَا سُلَيْمَنَّ﴾(٨).
وقولنا :
(١٩٣) أَحْمَدُهُ فَلَمْ يَزَلْ إِلَيْنَا مُوَأْصِلاً إِفْضَالَهُ عَلَيْنَا
بيناه بقولنا :
(١٩٤) عَلَّمَنِيْ، وَكُنْتُ قَبْلُ جَاهِلاً طَوَّقَنِيْ مِنْهُ، وَكُثْتُ عَاطِلاً
قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَحَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا
﴾(٩) وهذا تحدث
VA
وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَرَ وَالْأَفْئِدَةٌ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
(@)(١٠) وقال : ((أنا
بنعم الله، قال تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
سيد ولد آدم ولا فخر)) (١١) وقال سليمان نبي الله: ﴿عُلِمْنَا مَنْطِقَ الَّيْرِ وَأُوتِنَا
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٢) (النساء/ ١١٣).
(٣) (النمل/١٥).
(٤) (البقرة/٣١).
(٥) (البقرة/ ٣٢).
(٦) يوجد بعد قوله: (من الله) في النسخة (ب): حرف العطف: [و].
(٧) (البقرة/ ٢٨٢).
(٨) (الأنبياء/٧٩).
(٩) (النحل/٧٨).
(١٠) (الضحى/١١).
(١١) أخرجه الترمذي (٣٦٩٣) وحسنه من حديث أبي سعيد رضي الله عنه مرفوعاً، وأصله
في مسلم (٣٩/١٥ - نووي) بلفظ: ((أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول مَنْ ينشق عنه
القبر وأول شافع وأول مشفّع» ا. هـ.
٣٩٨
مِن كُلِّ شٍَّ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ﴾(١) وقال نبي الله يوسف الصديق: ﴿رَبِّ
قَدْ ءَاتَيْتَنِى مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّْتَنِ مِن تَأْوِيلِ الْأَادِيثِ﴾ [إلى قوله](٢): ﴿تَوَقَّنِى مُسْلِمًا
(٣)﴾(٢) ويأتي من الآثار عن السلف في شرح البيت
وَأَلْحِقْنِ بِالصَّالِحِينَ
الثاني ما يزيد هذا بيانا فلذا قلنا اعترافا لله بعطاياه، وشكراً لما أسداه، ما لا
تحصيه الأقلام ولا الأفواه:
(١٩٥) كُنْتُ فَقِيْرَاً فَأَتَأْنِيْ بِالغِنَا أَغْنَى وَأَقْنَى فَلَهُ كُلُّ الثَّنَا
﴿: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى ﴾﴾(٤) أخرج البيهقي عن
قال الله لرسوله
الحسن، قال: ((أكثروا ذكر هذه النعم، فإن ذكرها شكرها)) وأخرج أيضاً عن
أبي الحواري قال: جلس فضيل بن عياض، وسفيان بن عيينة ليلة إلى
الصباح يتذاكران النعم أنعم الله علينا في كذا أنعم الله علينا في كذا وأخرج
الطبراني عن أبي الأسود الديلي وزاذان الكندي قالا: قلنا لعلي: حدثنا عن
أصحابك فذكر مناقبهم، قلنا: فحدثنا عن نفسك. قال: مهلاً نهى الله عن
,(٥)
،(o)(@)
التزكية، قال له رجل: فإن الله يقول: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
[قال](٦): فإني أحدّث بنعمة ربي ((كنت والله إذا سُئلتُ أعطيت، وإذا سكت
ابتدیت» .
(١٩٦) وَكُنْتُ فَزْدَاً فَأَتَأْنِيْ بِالوَلَدْ أَسْأَلُهُ صَلاحَهُمْ إِلَى الْأَبَدْ
[خصصنا هذه الهبة،](٧) لأن إبراهيم [الخليل](٨) [كان](٩)
(١) (النمل/١٦).
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسختين (أ) و (ب) وهو مما أثبته من النسخة (ط).
(٣) (يوسف/ ١٠١).
(٤) (الضحى/ ٨).
(٥) (الضحى/ ١١).
(٦) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٧) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٨) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(٩) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
٣٩٩
(٣)﴾ (٢) قال الله [تعالى](٣)
[يطلب](١) الولد فقال: ﴿رَبِّ هَبْ لِى مِنَ الصَّلِحِينَ
(®﴾(٤)، وقال: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى وَهَبَ لِ عَلَى الْكِبْرِ
﴿فَبَشَّرْنَهُ بِعُلَمٍ حَلِيمٍ
إِسْمَعِيلَ﴾(٥) وقال زكريا: ﴿هَبْ لِ مِن لَّدُنْكَ ذُرِيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ
فَنَادَتْهُ الْمَلَئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلّى فِى الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى﴾(٦) الآية
وقال تعالى عن آدم وحواء: ﴿لَبِنْ ءَاتَيْتَنَا صَلِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّكِرِينَ﴾(٧)
وبشر الله مريم البتول بالولد ﴿إِنَّ اللَّهَ يُبَشِرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ أَسْمُهُ الْمَسِيحُ﴾ (٨)
الآية. والولد الصالح أحد [ما] (٩) بقي للميت، [يجري له](١٠) أجره بعد
وفاته، وسؤال [صلاحهم](١١) اقتداء بما حكاه الله من قول عباد الرحمن:
﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَجِنَا وَذُرِيَّلِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾(١٢) وقوله حاكياً عمن بلغ أشده
وبلغ أربعين سنة [أنه](١٣) قال: ﴿وَأَصْلِحْ لِ فِ ذُرِيَّتِىٌّ إِنِّ تُبْتُ﴾(١٤) وغير
ذلك .
وقوله: ((إلى الأبد)) سؤال لصلاح من تناسل، وأَدْمَجَ فيه سؤال أن لا
ينقطع نسله .
وقولنا :
المُضْطَفَى أَصْلِيْ وأَضْلٍ نَسْلِيْ
(١٩٧) عَلَّمَنِيْ سُنَّةَ خَيْرِ الرُّسْلِ
(١) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [طلب].
(٢) (الصافات / ١٠٠).
(٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(٤) (الصافات / ١٠١).
(٥) (إبراهيم / ٣٩).
(٦) (آل عمران /٣٨ - ٣٩).
(٧) (الأعراف / ١٨٩).
(٨) (آل عمران/٤٥)
(٩) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(١٠) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ).
(١١) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [صلاحيته].
(١٢) (الفرقان / ٧٤).
(١٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب).
(١٤) (الأحقاف / ١٥).
٤٠٠