Indexed OCR Text
Pages 261-280
توالي)) وكذا إن سقط واحد فقط، أو أكثر من اثنين بشرط عدم التوالي: و قولنا : فَوَأْضِحْ إِنْ فُقِدَ الثَّلْقِيْ (٥١) إِنَّ السُّقُوْطَ وَاضِحْ وخَافِيْ هو مفعول فاستمع ـ أي: استمع إلى ما قالوه في اصطلاحهم من تقسيم السقوط إلى قسمين: الأول - واضح يحصل الاشتراك في معرفته لكون الراوي مثلا: لم يعاصر من روى عنه، والثاني خفيٌّ، لا يدركه، إلا الأئمة [الحفاظ](١) المطلعون على طرق الحديث، وعلل الأسانيد فالأول يدرك - أي يعرف أنه سقط من الحديث بعدم التلاقي بين الراوي وشيخه لكونه لم يدرك عصره أو أدركه لكن لم يجتمعا وليست له من إجازة ولا وجادة. ومن ثمَّة احتيج إلى التاريخ لتضمنه: تحرير مواليد الرواة ووفياتهم، وأوقات طلبهم، وارتحالهم، وقد افتضح أقوام ادعوا الرواية عن شيوخ، ظهر بالتاريخ كذبُ دعواهم ولذا قلنا: مُعَرْفَاً مُلْقِيَ الشّيُوخِ (٥٢) وَمِنْ هُنَأْ احْتِيْجَ إِلى التَّارِئْخِ قال السيد محمد: ((ومعرفته - أي: السقط - ثمرة معرفة [تاريخ] (٢) الوِفَأيات))، فهذا القسم الأول الواضح، وأما الثاني [وهو](٣). (مَسْأَلَةُ الْمُدَلَّس) فَأَشرنا إليه بقولنا: وَرُبَّمَا يَأْتِيْ بِالْمُلْقَبِسِ (٥٣) وَسَمَّوُاْ الخَافِيْ بالمُدَلَّسِ لِقَاءَهُ لِنَأْقِلٍ عَنْهُ نَقَلْ (٥٤) كَعَنْ وَقَأْلَ مِنْ كَلاَمِ يَخْتَمِلْ (١) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [الحذاق]. (٢) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسخة (ب). (٣) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [وهي]. ٢٦١ هذا القسم الثاني وهو الخفي، يقال له: المدلس - بفتح اللام - سمي بذلك لكون الراوي لم يسمِّ مَنْ حدَّثه وأوهم سماعه للحديث ممن لم يحدثه واشتقاقه من الدلس - بالتحريك، وهو اختلاط الظلام - لاشتراكهما في الخفاء ولما كان قد يرد المدلس بصيغة من الصيغ التي توهم اللقاء نحو: عن وقال، أشرنا إليه بما سمعته. قال الحافظ: و(متى وقع بصيغة صريحة كان كذباً وحكم من ثبت عنه التدليس إذا كان عدلاً، أن لا يقبل منه إلا ما صرَّح فيه بالتحديث على الأصح)) (١). (مَسَأَلَةُ الْمُرْسَلِ الْخَفِيْ) قد بيناه بقولنا : لَمْ يَلْقَ مَنْ عَاصَرَهُ فَذَأْكِرٍ (٥٥) وَالْمُرْسَلُ الْخَافِيْ مِنْ مُعَاصِرٍ فهذا هو المرسل الخفي، وهو: ما رواه عن معاصر لم يقع له لقاءه بل بينه وبينه واسطة. قال الحافظ: ((والفرق بين المدلس والمرسل الخفي دقيق، يحصل تحريره بما ذكرنا [هنا](٢) وهو أن التدليس: [يختص](٣) بمن روى عمَّن عرف لقاءه إياه، فأما إنْ عاصره ولم يعرف أنَّه لقيه، فهو المرسل الخفي. ومن أدخل في تعريف التدليس المعاصرة ولو بغير لقيا، لزمه دخول المرسل الخفي في تعريفه، والصواب التفرقة بينهما - ثم قال -: ويعرف عدم الملاقاة بإخباره عن نفسه بذلك، أو بجزم إمام مطلع، ولا يكفي أَنْ تقع في بعض الطرق زيادة راوٍ بينهما لاحتمال أن يكون من المزيد ولا يحكم في هذه الصورة بحكم كلي لتعارض احتمال الاتصال والانقطاع))، انتهى (٤). (١) نزهة النظر (ص ٤٩) (٢) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسخة (أ) (٣) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسخة (ب) (٤) نزهة النظر (ص ٤٩، ٥٠) ٢٦٢ وقال السيد محمد بعد هذا: وكذلك اشترط البخاري تحقق اللقاء أي لمن روى عن المعاصرين حتى يؤمن الانقطاع واكتفى مسلم بعدم العلم بانتفائه أي: اللقاء فإِنَّه: إذا كان معاصراً له وروى عنه، دلّ عنده أنه قد اتفق به، إذ حمل الثقة على السلامة أولى)) انتهى مع تفكيك عبارته. وأَبسط منه ما في التقريب وشرحه [قال: و](١) في اشتراط ثبوت اللقاء وعدم الاكتفاء بإِمكانه، وطول الصحبة، وعدم الاكتفاء بثبوت اللقاء ومعرفته بالرواية عنه وعدم الاكتفاء بالصحبة خلاف، منهم من لم يشترط شيئا من ذلك واكتفى بإمكان اللقاء، وعبّر عنه بالمعاصرة، وهو مذهب مسلم بن الحجاج، وادَّعى فيه الإجماع، ومنهم من شرط اللقاء وحده وهو قول البخاري، وابن المديني والمحققين، ومنهم من شرط طول الصحبة بينهما ولم يكتف بثبوت اللقاء، وهو: أبو المظفر السمعاني، ومنهم من شرط معرفته بالرواية عنه، وهو: أبو عمرو الداني، انتهى [قلت]: (٢) وقد بسطنا القول في هذا في شرح ((التنقيح)) واعلم أنها سبقت إشارة إلى قبول المرسل ورده، وقد أشار السيد محمد في ((مختصره)) إلى أدلة قبوله ومراده ما يشمل المعضل وغيره فقال: ((ولقابليه أدلة: الأول: إجماع الصحابة، والخصم لا ينازع في قبوله، يريد فإنه لا يرسل الصحابي إلا عن صحابي مثله، والصحابة عدول - ويمنع أي الخصم القياس عليه - أي على قبول مرسل الصحابة بإبداء الفارق بين الصحابة ومن بعدهم، وهو : - أي الفارق - غلبة الديانة في الصحابة، وورود الثناء عليهم، كتاباً و سنةً وهو - أي الفارق - صحيح فبطل القياس. الثاني: من أدلة قابلي المرسل، إجماع التابعين على قبوله، كما نقله محمد بن جرير - وقدمنا كلامه ومنع المخالف الذي لا يقبل المرسل صحته أي: إجماع التابعين لأنه سكوتي فإِنَّ غايته أنه قبله البعض، وسكت البعض، والسكوت لا يدل على أن الساكت قائل بصحة ما قاله غيره لأن (١) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسخة (ب) (٢) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسخة (ب) ٢٦٣ المسألة ظنية - أي: مسألة قبول المرسل - ولا يجب النكير فيها، فلا يعلم موافقة الساكت بوجه؛ إذ الظنيات لا نكير فيها؛ فسكوته لا يدل على قوله بقبوله، ولا قائل: بأن هذا الإجماع قولي بل هو سكوتي قطعاً. ولأنا لا نسلم إجماع التابعين، لثبوت الخلاف فيه، عن محمد بن سيرين، والزهري فإنهما لا يقبلانه فأين الإجماع؟ وهما من أئمة التابعين، ولو سلم، فهو خاص بالتابعين، ولا يصح قياس غيرهم عليهم، لوجود الفارق كالصحابة - أي كوجود الفارق بين الصحابة وغيرهم - والفارق [هنا](١) بين التابعين وغيرهم ثبوت أنهم من خير القرون كما ثبت به الحديث(٢) وقد ذكر المنصور بالله(٣): أَنَّه لا يسأل عن عدالة ثلاثة قرون وأن ذلك معلوم لأهل الفقه، ولا يقال: ((يقاس عليهم من هو مثلهم في العدالة؛ لأن القصد ظن عدالة الوسائط الساقطة)). قالوا : - أي قابلوا المرسل - الإرسال المجزوم بمنزلة التعديل المطلق. وقد قال الجويني والباقلاني: إنه يحرم - أي الجزم في مواضع الخلاف - على العالم؛ لأنه تدليس لا يجوز على العالم، والجواب عن هذا من وجوه: الأول: أنه مخبر عن اعتقاده لا عن الأمة ولذا لم تحل حكاية الإجماع بأنْ يقول: إجماعاً ؛ لأنها حكاية عن نفسه فلا تدليس منه، إلا لو قال إجماعاً . (١) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسخة (أ). (٢) أخرجه البخاري (٢٦٥٢) (٣٦٥١) (٦٤٢٩) (٦٦٥٨)ومسلم (١٦/ ٣٠١ - ٣٠٣ - نووي) من حديث عبدالله بن مسعود ولفظه: ((خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته)) والحديث له طرق أخرى عن جماعة من الصحابة. (٣) المراد به الإمام عبدالله بن حمزة بن سليمان الحسني - مولده سنة ٥٦١ هـ وقد تسلم الإمامة بتكليف من أهل عصره - أكثر أخباره معارك مع بني حاتم و عند قدوم طغتكين بن أيوب إلى اليمن سنة ٥٧٩هـ وقعت بينه وبين المترجم له بعض المعارك، وقد استمر حتى مات طغتكين سنة ٥٩٣ هـ، من مؤلفاته: الأجوبة الرافعة للإشكال، والدرة اليتيمة و الرسالة الناصحة وغير ذلك وفاته سنة ٦١٤ هـ ممن ترجم له الزركلي في الأعلام (٤/ ٢١٣) والحبشي في مصادر الفكر (ص٥٣٨ - ٥٤٦). ٢٦٤ الثاني: من الأجوبة: [أنه] (١) قد لا يعلم الخلاف في المسألة فلا يلزم أنه تدليس . الثالث: من الأجوبة: أن تحريم الإرسال أو التعديل المطلق [عليه ظني](٢) فيجوز أن يخالفه. الرابع: من الأجوبة: أنه يلزم مثل ذلك في جميع [مواضع](٣) الخلاف: كالرواية بالمعنى - فإِنَّ فيها خلافاً - والفتوى، فيلزم أن تحرم الرواية بالمعنى و الفتوى؛ لأنها رواية بالمعنى؛ ولا يقولون به. الخامس: من الأجوبة: أَنَّه يلزمه - أي المانع - أن لا يقبل إلا مرسل العالم بمواضع الخلاف لأنه الذي يصدق عليه ما ذكرتم والحق أن عادات العلماء والثقات قد اختلفت في ذلك، بالتجربة بتجربتنا لطرائقهم في ذلك. فتكون [العادة](٤) متبعة في ذلك فمن عرفت عادتهُ بشيء أقيم عليها، دون مجرد الاحتمال من غير عادة يريد أن احتمال سقوط عدالة الساقط لا تقابل ما علم من اعتقاد اختلاف العلماء في قبول ذلك المرسل لأنه - أي الاحتمال - لا يحصل به ظن [مع العلم باختلافهم](*) في ذلك، والله أعلم. الثالث من أدله قابلي المرسل: تناول أدلة [قبول](٦) الآحاد التي قدمناها للمرسل؛ لأنه داخل في الآحاد. وأجيب بالمنع - أي بمنع جعل المرسل [من](٧) الآحاد في السمعيات - فإِنَّ الأدلة السمعية، إنما دلت على قبول الصدر الأول من الصحابة، والتابعين، دون غيرهم، وأما الدليل العقلي فمن اعتقد صحته - أي: صحة (١) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسخة (ب). (٢) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [غلبة ظن]. (٣) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [مسائل]. (٤) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسخة (ب). (٥) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [مع اختلافهم]. (٦) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسخة (ب). (٧) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسخة (ب). ٢٦٥ الاستدلال بالعقل على قبول الآحاد - لزمه قبول ما أفاد الظن من المراسيل، والظاهر أن ما أفاد الظن أوجب العمل به، ولذلك أجمعوا على قبول مراسيل الصحابة، وقال الجمهور بصحة تعاليق البخاري المجزوم بها، وكأَنَّ مَنْ أوجب الإسناد يرى وجوب طلب الظن الأقوى، ومن قبل [المرسل](١) يكتفي لمجرد الظن، [بهذا](٢) القوي عند حصول الظن. الرابع من أدلة القابلين: حمل الراوي على السلامة، موجب قبول مرسله. ونكتةُ الجواب: أن طريق المُرْسِل - أي الشخص المرسل - إلى اعتقاد صحة ما أرسله ظني اجتهادي والتقليد في الاجتهاديات محرم على المجتهدين إلا عند الضرورة أي وقبول المراسيل تقليد لمرسلها وهو محرم على المجتهد: كالجرح والتعديل. وإنما وجب قبول الخبر - أي من الراوي - لأنه نقل لا اجتهاد له فيه، بل هو ناقل عن غيره، ولذلك يترك الاجتهاد للخبر وقد علمت من هذا الجواب حجة من أوجب الإسناد، ولهم - أي: الذين أوجبوا الإسناد - أيضاً أن قبوله أي: المرسل يستلزم قبول مرسل من يقبل المجاهيل - أي: وهو منكر أشد الإنكار - وقبول سائر المختلف فيهم، ثم قال السيد لأن قابل المرسل لا يدري من سقط بينه وبين الرسول محمد: وقد يسند بعض الأئمة - محيلا للغير - على النظر في الإسناد، فيذهب بعضٌ من أتباعه أو غيرهم إلى أن روايته - إلى من أسند الحديث إليهم - يقضي بصحة الحديث عنده، وتعديله لرجال إسناده، فيحذف الأسانيد اختصارا، ويرسل الحديث بصيغة الجزم وهذا مذهب بعض أصحاب الشافعي أن الرواية عن الرجل تقتضي تعديله وعليه [عمل بعض](٣) مصنفي الزيدية [كأنه يريد أحمد بن سليمان وصاحب الشفا والمهدي] (٤)(٥) (١) صوره ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [المراسيل]. (٢) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [وهذا]. (٣) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [بعض عمل]. (٤) ما بين الحاصرتين موجود في حاشية النسخة (أ) [وهو مما استدركه الأمير - رحمه الله - بخطه]. (٥) من بين الحاصرتين تراجمهم على التوالي هي: ٢٦٦ = وهو مذهب ضعيف جداً، لما علم من رواية الثقات عن الضعفاء»، انتهى كلام السيد محمد مبينا بزيادات لطيفة تحل المعاني وإلى هنا انتهى ما يُردُّ به الحديث من حيث السقط وقد انحصر في المعلق والمرسل والمعضل والمنقطع، وهو قسمان: واضح، وخفي، ومرسل خفي من معاصر لم يلق. والقسم الثاني: مما يرد به الحديث وهو: الطعن ويكون بأحد عشرة أشياء: الأول ما أفاده قولنا: (مَسْأَلَةُ الْمَوْضُوْعِ) فَسَمِهِ الْمَوْضُوْعَ وَالْتَّرْكُ یَجِبْ (٥٦) وَالْطَّعْنُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِالكَذِبْ قال الحافظ: ((الطعن يكون بعشرة أشياء بعضها أشد في القدح من بعض، خمسة تتعلق بالعدالة، وخمسة تتعلق بالضبط))(١). = أ. أحمد بن سليمان: بن محمد بن المطهر: (الإمام المتوكل على الله من كبار علماء الزيدية، مولده سنة ٥٠٠هـ وقد كان ابتداء دعوته في بلاد صعده ونجران والجوف، وفي سنة ٥٤٥هـ دخل صنعاء فأقبل عليه الناس من مؤلفات كتابه الذي اشتهر به أصول الأحكام في الحلال والحرام)) والزاهر في أصول الفقه وغيرهما. وفاته سنة ٥٦٦ هـ ممن ترجم له الزركلي في الأعلام (١/ ١٢٩) والحبشي في مصادر الفكر (ص ٥٣٤ - ٥٣٦). ب. صاحب الشفاء المراد به: الأمير العلّامة الحسين بن محمد بن أحمد بن يحيى اليحيوي، من ذرية الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم من كبار علماء الزيدية والشفا هو شفاء الأوام المميز بين الحلال والحرام)) توفي ولم يتمه - وكانت وفاته سنة (٦٦٢)هـ ممن ترجم له الزركلي في الأعلام (٢٥٥/٢) والحبشي في مصادر الفكر (ص٤٢). ج. المهدي: يريد به الإمام أحمد يحيى المرتضى، علامة الزيدية الشهير - مولده ٧٦٤ هـ من مؤلفاته الأزهار وشرحه الغيث المدرار وكتاب البحر الزخار، وغير ذلك من المؤلفات وفاته سنة ٨٤٠هـ ممن ترجم له الشوكاني في البدر الطالع (١٢٢/١ - ١٢٦) والزركلي في الأعلام (١/ ٢٥٤) والحبشي في مصادر الفكر (ص ٥٨٣ - ٥٩٤). (١) نزهة النظر (ص ٥٠). ٢٦٧ الأول: الموضوع، قال في ((التقريب)) وهو: المختلق المصنوع وهو شر الضعيف، وأقبحه، وتحرم روايته مع العلم به في أي معنى كان إلا مبينا (١) أي: مقرونا ببيان وضعه - ومثله قاله الذهبي، قال الحافظ: ((والحكم عليه بالوضع، إنما هو بطريق الظن [الغالب](٢) لا بالقطع(٣). (قلت): هذا ليس خاصاً بالموضوع، بل بكل حديث وصف بصحة أو حسن أو ضعف فليس إلا بالنظر [إلى](٤) ما وصل إلى علم واصفه، ولعله في نفس الأمر بخلافه، ولكنه لا تكليف بما في نفس الأمر. قال السيد محمد: ويعرف - أي الوضع - بإقرار الراوي على نفسه بالوضع، ومثله قال الحافظ(٥)، وقال: قال ابن دقيق العيد: ((لكن لا يقطع بذلك لاحتمال أن يكون كَذَبَ في ذلك الإقرار)) انتهى (٦). وفهم منه بعضهم أن لا يعمل بذلك الإقرار أصلا، وليس ذلك مراده وإنما نفي القطع بذلك، ولا يلزم من نفي القطع نفي الحكم؛ لأن الحكم يقع بالظن الغالب وهو هنا كذلك، ولولا ذلك لما ساغ [قتل] (٧) المقر بالقتل، ولا رجم المعترف بالزنا لاحتمال أن يكونا كاذبين فيما اعترفا به انتهى (٨) (قلت): [وأَنَّه](٩) قد قال لا يخفى أنه قد أقرَّ أنه كذب على رسول الله كفر، وفي شفاء الأوام أن الجويني: إن الكذب على رسول الله (١) التقريب (ص ١٧٩ - ١٨٠ - تدريب). (٢) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسختين (أ) و (ب) وقد أثبته من الأصل وهو نزهة النظر - الذي نقل عنه المؤلف - رحمه الله. (٣) نزهة النظر (ص ٥١). (٤) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [لا] وقد أثبت ما في النسخة (ب) لموافقته الصواب ولصحة السياق به. (٥) نزهة النظر (ص٥١). (٦) نزهة النظر (ص ٥١). (٧) صورة ما بين الحاصرتين في النسختين (أ)، (ب) هي: [قبول] والذي أثبتُّه إنما هو من الأصل الذي نقل عنه المؤلف. (٨) نزهة النظر (ص ٥٢). (٩) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسخة (أ). ٢٦٨ (١) الإجماع منعقد على كفر قائله وفاعله، فقد الكذب على رسول الله انتفى شرط قبول الرواية قطعاً سواء كان إقراره صدقاً أو كذباً فلا فائدة تظهر في الخلاف. وأما قول الحافظ: إِنَّه يحتمل إقرار المقر - بأنه قتل أو [أنه](٢) [زنا](٣) - الكذب فاحتمال في غاية من البعد، لا يلتفت إليه، ولا يعول عليه، وكذا احتمال أنه أقر الراوي بأنه كذب، لا يحتمل أنه كاذب في هذا [الإقرار، إلا احتمالاً](٤) لا يعول عليه، بل قد جعل الله الإنسان على نفسه بصيرة، وعلق الإيمان بالقول حتى يقولوا، ولم يؤمر بالتفتيش عن القلوب، فهذه الاحتمالات ليست من وظائف التكليف حتى نشتغل بذكرها وممن أقَّر بالوضع أبو عصمة نوح بن أبي مريم المروزي قاضي مرو، قيل له: من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة، وليس عند أصحاب عكرمة هذا، قال: إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي ابن إسحاق فوضعت ذلك حسبة وكان يقال لأبي عصمة: ((نوح الجامع)) قال ابن حبان: ((جمع كل شيء إلا الصدق)) وروى ابن حبان في الضعفاء عن ابن مهدي قال: ((قلت لميسرة ابن عبد ربه: من أين جئت بالأحاديث، من قرأ [كذا] (٥) فله كذا؟ قال: وضعتها، أَرَغِّبُ الناس بها، وكذا حديث ابن أبي الطويل في فضائل قراءة القرآن سورة سورة فروى عن المؤَمل بن إسماعيل أنه قال: ((حدثني به شيخ، فقلت للشيخ: من حدثك؟ قال: حدثني رجل بالمدائن - وهو حي - فصرت إليه فقلت له: (١) صورة مابين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [الله وعلى رسوله]. وكتاب شفا الأوام: قد سبق ذكره في ترجمة مؤلفه، لكن بقي أن ننبه أن الذي أكمله هو ابن أخته - كون المؤلف توفي ولم يكمله بعد، كذلك قام العلامة عبدالعزيز الضمدي بتأليف تخريج لأحاديث هذا الكتاب وقام الإمام الشوكاني رحمه الله بتأليف حاشية سماها وبل الغمام على شفاء الأوام - طبعت في مجلدين ا. هـ. (٢) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسخة (ب) (٣) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [روى] (٤) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [الاحتمال]. (٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخه (أ). ٢٦٩ من حدثك؟ قال [حدثني](١) شيخ بواسط - وهو حي - فصرت إليه، [فقلت: من حدثك؟](٢) قال: حدثني شيخ بالبصرة فصرت إليه - [فقلت: من حدثك](٣) فقال: حدثني شيخ [بعبادان](٤)، فصرت، فأدخلني بيتا، فإذا فيه قوم متصوفة معهم شيخ، فقال: هذا الشيخ حدثني، فقلت: يا شيخ من حدثك؟ فقال : لم يحدثني أحد ولكنا رأينا الناس قد رغبوا عن القرآن، فوضعنا لهم هذا الحديث لينصرفوا إلى القرآن. قال السيوطي: ((ولم أقف على تسمية هذا الشيخ إلا أن ابن الجوزى أورده في ((الموضوعات)) من طريق بزيغ بن حبان، عن علي بن زيد بن جدعان، وعطاء بن أبي ميمونة، عن زر بن حبيش، عن أَبَيّ قال: والآفة فيه من بزيغ. ثم أورده من طريق مخلد بن عبدالواحد، عن علي، وعطاء ثم قال: الآفة فيه من مخلد، فكأَنَّ أحدهما وضعه، والآخر سرقه أو كلاهما سرقه من ذلك الشيخ الواضع))، انتهى(٥). قال النووي: وقد أخطأ من ذكره من المفسرين، قال السيوطي: كالثعلبي والواحدي والزمخشري والبيضاوي [(قلت): وأبو السعود، وغير هؤلاء](٦) قال العراقي: ((لكن من أَبْرَزَ إسناده كالأولين، فهو أبسط لعذره؛ إذ أحال ناظره على الكشف عن سنده، وإن كان لا يجوز السكوت عليه. وأما من لم يبرز سنده وأورده بصيغة الجزم فخطأه أفحش (٧)) [انتهى] (٨). وقال النووي في ((التقريب)): ((بإقراره أو معنى إقراره))، قال السيوطي في (١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). (٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ) وهو أيضاً ساقط من تدريب الراوي (الأصل) الذي تم نقل القصة منه !!! (٤) هكذا صورة مابين الحاصرتين في الأصل المنقول عنه وهو تدريب الراوي (ص ١٩٠) والموجود في النسختين (أ) و(ب) هو: [بعبدان]. (٥) تدريب الراوي (ص ١٩٠). (٦) ما بين الحاصرتين في النسخه (أ) مما استدركه المؤلف - رحمه الله بقلمه. (٧) تدريب الراوي (ص ١٩٠). (٨) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). ٢٧٠ شرحه: ((عبارة ابن الصلاح وما يتنزل منزلة إقراره)) وقال العراقي: ((كأن يحدث بحديث عن شيخ ويسأل عن مولده فيذكر تاريخ يعلم وفاة ذلك الشيخ قبله، ولا يعرف ذلك الحديث إلا عنده، فهذا لم يعترف بوضعه، لكن اعترافه بوقت مولده يتنزل منزلة إقراره بالوضع؛ لأن ذلك الحديث لا يعرف إلا برواية هذا عنه))، انتهى. وقد ذكر الحافظ من القرائن التي يدرك بها الوضع، ما يوجد من حال الراوي: كما وقع لمأمون بن أحمد، أَنَّه وقع - بحضرته - الخلاف في كون الحسن سمع من أبي هريرة [أولا، فساق في الحال إلى النبي 8) أنه قال: سمع الحسن من أبي هريرة](١)، ومنها ما يؤخذ من حال المروي كأن يكون مناقضاً لنص القرآن أو السنة المتواترة أو الإجماع القطعي [أو صريح العقل] (٢) حيث لا يقبل شيء من ذلك التأويل. (قلت): ومن المخالف للعقل ما رواه ابن [الجوزي](٣) من طريق عبدالرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده مرفوعاً: (إن سفينة نوح طافت بالبيت سبعاً وصلَّت عند المقام ركعتين). قال ابن الجوزي: إذا رأيت الحديث ينافي المعقول أو يخالف المنقول أو يناقض الأصول فاعلم أنه موضوع. وقال الربيع بن خيثم: ((إنَّ للحديث ضوءاً كضوء النهار نعرفه، وظلمة كظلمة الليل ننكره)) وقال ابن الجوزي: ((الحديث المنكر يقشعر له جلد الطالب للعلم وينفر عنه قلبه في الغالب))، ثم قال: والحامل للواضع على الوضع إما عدم الدين كالزنادقة (قلت): روى العقيلي بسنده إلى حماد بن زيد قال: ((وضعت الزنادقة على رسول الله 18 أربعة عشر ألف حديث، منهم عبدالكريم بن أبي العرجاء الذي قتل وصلب في زمان المهدي، قال ابن عدي لما أخذ ليضرب عنقه قال: ((وضعت فيكم أربعة آلاف حديث أحرم فيها الحلال وأحلل فيها الحرام)). ثم قال الحافظ: ((أو غلبة الجهل كبعض (١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخه (ب). (٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٣) هكذا صورة مابين الحاصرتين فى النسخة (أ) وهو الموفق للأصول الأخرى أما صورته في النسخة (ب) فهي: [الجولاني]. ٢٧١ المتعبدين)). قال النووي: ((إنَّ أعظم الواضعين ضرراً قوم ينتسبون إلى الزهد وضعوه حسبة [أي: احتساباً](١) للأجر - عند الله في زعمهم، فقبلت موضوعاتهم ثقة بهم)). (قلت): كواضع حديث فضائل السور كما عرفت . قال السيوطي: واعلم أَنَّ السور التي صحت الأحاديث في فضلها الفاتحة و[الزهراوان](٢)، والأنعام، والسبع الطوال مجملا (٣)، والكهف ويس، والدخان والملك، والزلزلة، والنصر، والكافرون والإخلاص، والمعوذتين، وما عداها لم يصح فيها شئ قال: وقد جمعت في ذلك كتاباً لطيفا سميته ((خمائل الزَهَر في فضائل السّوَر))(٤). وقال السيوطي: كان أبو داود النخعي أطول الناس قياما بليل وأكثرهم صياما بنهار وكان يضع، وقال ابن حبان: كان أبو بشر أحمد بن محمد الفقيه المروزي من أصلب أهل زمانه في السنة، وأذبهم عنها، وأقمعهم لمن خالفها، ومع هذا كان يضع الحديث - وقال ابن عدي: كان وهب بن حفص من الصالحين مكث عشرين سنة لا يكلم أحداً وكان يكذب كذبا فاحشاً. قال الحافظ: أو فرط العصبية كبعض المقلدين - أي أو يكون الحامل فرط العصبية من مقلد لمن قلده، ولما قاله إمامه كما قيل لمأمون بن أحمد [الهروي](6): ألا ترى الشافعي ومن تبعه بخراسان، فقال: حدثنا أحمد بن (١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب) (٢) في النسختين (أ)، (ب) صورة ما بين الحاصرتين هي: [الزهراوين]، والمثبت من الأصل (تدريب الراوي) وهو الموافق لقواعد النحو. (٣) المراد بها: (البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والتوبة). (٤) تدريب الراوي (ص١٩١) وذكر بعده ما يلي: ((من الموضوع أيضاً حديث الأرز، والعدس، والباذنجان، والهريسة، وفضائل من اسمه محمد وأحمد، وفضل أبي حنيفة، وعين سلوان، وعسقلان، ووصايا علي، وحديث القس بن ساعدة، والحديث الطويل عن ابن عباس في الإسراء والمعراج، ونسخ ستة رووا عن أنس وهم: أبو هُدبة، ودينار، ونعيم بن سالم، والأشج، وخراش، ونسطور)) ا.هـ بتصرف بسيط. (٥) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسختين (أ) و (ب)، إنما هو مثبت في الأصل وهو تدريب الراوي (ص ١٨٢). ٢٧٢ عبدالله، ثنا عبدالله بن معدان الأزدي، عن أنس مرفوعاً (يكون في أمتي رجل، يقال له: محمد بن إدريس، أضر على أمتي من إبليس) (ويكون في أمتي رجل، يقال له: أبو حنيفة هو سراج أمتي) وقيل لمحمد بن عكاشة الكرماني: ((إن قوما يرفعون أيديهم في الركوع وفي الرفع منه فقال حدثنا المسيب بن واضح، ثنا ابن المبارك، عن [يونس] (١) بن يزيد عن الزهري، عن أنس مرفوعا: ((من رفع يديه في الركوع فلا صلاة له)). قال الحافظ: أو اتباعاً لهوى بعض الرؤساء (قلت): كما ذكره الحافظ: قبل هذا: أن غياث بن إبراهيم دخل على المهدي فوجده يلعب بالحمام، فساق في الحال إسناداً إلى النبي لو8: أنه قال: ((لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر، أو جناح))، فزاد في الحديث أو جناح فعرف المهدي أنه كَذَبَ لأجله فأمر بذبح الحمام انتهى (٢). زاد في التدريب(٣) وقال: ((أنا حملته على ذلك)) وذكر أنه لما قام، قال: ((أشهد أن قفاك قفا كذاب)) أسنده الحاكم، وأسند عن هارون بن أبي عبدالله، [عن أبيه](٤) قال: قال لي المهدي: ((ألا ترى ما يقول لي مقاتل))، قال: ((إن شئت وضعت لك أحاديث في العباس)) [(قلت): ((لا حاجة لي فيها))](*) انتهى. (قلت): وفي تاريخ ابن عساكر قال زكريا الساجي: بلغني أن أبا البختري دخل على الرشيد وهو يطير الحمام، فقال: هل تحفظ في هذا شيئاً؟ قال حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن كان يطير الحمام) فقال [هارون](٦): اخرج عني، ثم عائشة، (أن النبي قال: لو أنَّه من قريش لعزلته انتهى. ثم قال الحافظ: ((والإغراب لقصد الاشتهار)). قال السيد محمد: ((وقد يطلق - أي الموضوع - على غير العمد (١) ما بين الحاصرتين صورته في (أ) هي: [أنس]، وقد أثبت مافي النسخة (ب) لصحته ومطابقته للأصل. (٢) نزهة النظر (ص٥٢). (٣) (ص١٨٨). (٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسختين (أ) و (ب) وقد أثبته من الأصل وهو تدريب الراوي (ص١٨٨) الذي نقل عنه المؤلف القصة. (٦) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسخة (ب). ٢٧٣ - أي من الراوي - بل على طريق الوهم، والسهو، وقد أطلق بعض المحدثين الكذاب على من هو كاذب في اعتقاده أو غالط. وقد استوفينا البحث في شرح ((التنقيح)). قال الحافظ (١): ((وكل ذلك حرام بإجماع من يعتد به إلا أن بعض الكرامية، وبعض المتصوفة، نقل عنهم إباحة الوضع في الترغيب والترهيب وهو خطأ من فاعله، نشأ عن جهل؛ لأن الترغيب والترهيب من جملة الأحكام الشرعية واتفقوا على أن تعمد الكذب على ) من جملة الكبائر، وبالغ أبو محمد الجويني فكفر من تعمد النبي الكذب على رسول الله ، واتفقوا على تحريم رواية الموضوع إلا مقرونا ببيانه لقوله : ((من حدَّث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكذَّابین))(٢)) انتھی . واستدلَّ من أجاز الوضع للترغيب والترهيب بما رُوِيَ في بعض طرق الحديث (من كذب عليَّ متعمداً ليضل [به](٣) الناس) وحمل بعضهم حديث ((من كذب عليَّ)) أي قال: إِنَّه شاعر أو مجنون وقال بعضهم: ((إنما يكذب له لا عليه)) وقال محمد بن سعيد [المصلوب الكذاب الوضاع)): لا بأس إذا كان كلام حسن، أن تضع له إسناداً)). (قلت): ومحمد بن سعيد](٤) هو الذي وضع الزيادة في حديث: ((أنا خاتم النبيين لا نبي بعدي إلا أَنْ يشاء الله)) وضع هذا الاستثناء لما كان يدعو إليه من الإلحاد والزندقة والدعوة إلى التنبي قال النووي في التقريب: ((وقد أكثر جامع الموضوعات - أعني أبا الفرج ابن الجوزي - فذكر كثيراً مما لا دليل على وضعه، بل هو ضعيف))، قال السيوطي في شرحه: ((بل فيها الحسن بل والصحيح وأَغرب من ذلك أن فيها حديثاً من صحيح مسلم)) قال الذهبي: ((وربما ذكر ابن الجوزي في الموضوعات أحاديث حساناً قوية))، وقال الحافظ ابن حجر: ((غالب ما في كتاب ابن الجوزي موضوع والذي ينتقد عليه بالنسبة إلى الذي (١) نزهة النظر (ص ٥٢ - ٥٣). (٢) أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه (١/ ٢٢) من حديث المغيرة بن شعبة مرفوعاً. (٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٤) ما بين الحاصرتين ليس موجوداً في النسخة (أ). ٢٧٤ لا ينتقد، قليل جداً))، انتهى (١). [إذا عرفت هذا [فهذا] (٢) القسم الأول من العشرة التي يطعن بها في الحديث، ويكون بها مردوداً:](٣). (مَسْأَلَةُ الْمَتْرُؤْك) [وهذا القسم الثاني من العشرة أفاده قولنا](٤): فَإِنَّهُ الَمَثْرُوْكُ اسْمَاً لا سِوَىْ ٥٧) أَوْ تُهْمَةٍ كَأنَتْ بِهِ لِمَنْ رَوَى قوله: ((أو تهمة)) عطف على قوله: ((بالكذب)) أي: أو يكون الطعن في الرواية بتهمة الراوي بالكذب؛ بأن لا يروى ذلك الحديث إلا من جهته مع المخالفة للقواعد المعلومة، أو عرف بالكذب في كلامه في غيره وإن لم يظهر منه الكذبِ في الحديث، فإنَّ هذا عند أهل الحديث هو المسمى بالمتروك، وهو أَخفُّ من الموضوع. (مَسْأَلَةٌ [فِيْ](٥) الْمُنْكَر) وهو ثالث العشرة التي يطعن بها، أشار إليه قولنا : (٥٨) أَوْ غَلَطٍ فِيْهِ يَكُونُ فَاحِشَأْ أَوْ غَفْلَةٍ أَوْ يَفْعَلُ الْفَوَاحِشَأْ هذه ثلاثة من المطاعن، الأول: فحش غلط من الراوي - أي: كثرته - (١) التقريب وشرحه التدريب (ص ١٨٠ - ١٨٣). (٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسختين (أ) و (ب) وقد أثبته من النسخة (ط). (٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٤) صورة السياق في النسخة (أ) هي: [فالقسم الثاني من العشرة أفاده قولنا، مسألة المتروك .. إلخ]. (٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). ٢٧٥ والثاني: غفلته عن الإتقان، والثالث: فسقه بفعل أو قول مما لا يبلغ الكفر، وقد فسَّره قولنا: [بِمُتْكَرٍ](١) أَوْ وَهِمْهُ فِيْ الإِمْلا (٥٩) مِمَّا بِهِ يَفْسُقُ فَادْعُ الْكُلا فقولنا: ((مما به يفسق)) بيان [لقوله] (٢): للفواحش، وقد شمل القول إِنْ كان المبين: فعل الفواحش لكنه كما يفسق بالفعل يفسق أيضاً بالقول فهذه الثلاثة: تسمى ((بالمنكر)) قال الحافظ: والثالث - وهو مَنْ فَحُشَ غلطُه [المنكر] (٣) على رأي من لا يشترط في المنكر قيد المخالفة، وكذا الرابع: يريد من به غفلة والخامس: يريد من هو فاسق. قال: فمن فحش غلطهُ، أو كثرت غفلته، أو ظهر فسقه فحديثه منكر. انتهى. (مَسْأَلَةٌ فِيْ الْمُعَلَّل) وقد أفاده قولنا: [((أو وهمه في الإملا)) والمراد به الرواية فهذا هو القسم السادس من العشرة، والوهم يعرف بما يفيده قولنا: ](٤) وَالْجَمْعِ لِلطُرْقِ مَعَ الثَّبَأْيُنِ (٦٠) وَالْوَهمُ إِنْ يُعْرَف بَالْقَرَآئِنِ بِأَنَّهُ خَالَفَ مَؤْثُزْقاً أُمِنّ (٦١) فَسَمُهِ مُعَلَّلاَ وَإِنْ طُعِنْ قال الحافظ: ((والوهم إن اطلع عليه بالقرآئن الدَّالة على وهم راويه من وصل مرسل أو منقطع، أو إدخال حديث في حديث، أو نحو ذلك من الأشياء القادحة - ويحصل ذلك بكثرة التتبع وجمع الطرق - فهذا هو (١) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [منكر]. (٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). (٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب)، وقد أثبت ما في النسخة (أ) لموافقته الأصل المنقول عنه وهو نزهة النظر (ص ٥٣). (٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). ٢٧٦ المعلل، وهو مِنْ [أغمض](١) أنواع الحديث، وأدقها، ولا يقوم به إلا من رزقه الله فهما ثاقبا، وحفظا واسعا، ومعرفة تامة بمراتب الرواة، وملكة قوية بالأسانيد والمتون. ولهذا لم يتكلم فيه إلا القليل من أهل هذا الشأن: كعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والبخاري، ويعقوب بن أبي شيبة، وأبي زُرْعَة، والدارقطني. وقد تقصر عبارة المعلل عن إقامة الحجة على دعواه: كالصيرفي، في نقد الدينار والدرهم))، انتهى(٢). فهذا القسم [السابع](٣) يُسَمَّى معللا وفي عبارة البخاري والترمذي والحاكم والدارقطني يسمونه المعلول. قال النووي: ((وهو لحن، وذلك لأن اسم المفعول من أعلّ)) الرباعي لا يأتي على مفعول. قال السيوطي: والأجود فيه المعل بلام واحدة، لأنه مفعول أَعلَّ قياساً، وأما معلّل فمفعول علّل وهو لغة بمعنى: ألهاه بالشيء وشغله وليس هذا الفعل بمستعمل في كلامهم)) انتهى. قال النووي: ((والعلة عبارة عن سبب غامض، خفي، قادح، مع أن الظاهر السلامة منه، تتطرق إلى الإسناد الجامع شروط الصحة)) (٤)، وقال السيد محمد: ((أو يرد الحديث لوهمه - أي: الراوي - مع ثقته، فإِن اطلع عليه بالقرائن وجمع الطرق فالمُعَل، وهو جنس يدخل تحته الشاذ، والمنكر، والمضطرب، ويشبهه ما ترده الحنفية بعدم شهرته مع مسيس الحاجة إليه. (قلت): كما قالوه: في حديث ((نقض الوضوء بمس الذكر)(٥)، فإنهم يعلونه (١) ما بين الحاصرتين صورته في النسختين (أ)، (ب) هي: [أغمط]. (٢) نزهة النظر (ص ٥٣ - ٥٤). (٣) ما بين الحاصرتين هكذا صورته في النسخة (أ) أما النسخة (ب) فصورة ما بين الحاصرتين هي: [الرابع]. (٤) تدريب الراوي (ص ١٦٣ - ١٦٤). (٥) لفظه: ((من مس ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ ((أخرجه أحمد (٦/ ٤٠٦ - ٤٠٧) وأبو داود (١٨١) والترمذي (٨٢) والنسائي (١/ ١٠٠) وابن ماجه (٤٧٩) والحاكم (١٣٦/١) وغيرهم من حديث بسرة بنت صفوان مرفوعا، وقد رواه غير بسرة جماعة من الصحابة منهم أبو هريرة وجابر وعبدالله بن عمرو وزيد بن خالد وسعد بن أبي وقاص وابن عباس وابن عمر وأبي بن كعب والنعمان بن بشير وأنس وعائشة وأم حبيبة وأروى بنت أنيس ومعاوية بن حيدة وغيرهم - وقد عدَّ جماعة من أهل العلم هذا الحديث في المتواتر. ٢٧٧ بعدم اشتهاره قالوا: ((ولو كان صحيحاً لكان مشهوراً)) وقد رُدَّ ما قالوه في أصول الفقه - ثم قال: ((لكنه صار كالمعلل من غير بحث)). ووجه المسألة أنَّ ظن صدق الراوي الثقة، إن كان أقوى، عمل عليه - وهو الغالب - وإن كان أضعف أعلّ بفساد رجحان الصحة، وهي العلة، في الموضعين - أي [في] (١) القبول والترك وهذا نادر لكنه غير مقطوع بامتناعه. انتهى كلامه. [وقوله](٢): وهذا - أي الطرف الآخر - وهو قوله: ((وإن كان أضعف، نادر لأن خبر الثقة في الغالب يحصل به الظن القوي لا العكس وقوله: لكنه - أي هذا النادر غير مقطوع بامتناعه . واعلم أنه قال النووي: ((وقد تطلق العلة على غير مقتضاها الذي قدمناه ككذب الراوي وغفلته وسوء حفظه ونحوها من أسباب ضعف الحديث وسمَّى الترمذي النسخ علَّةً))، انتهى (٣). قال: وتقع العلة في الإسناد وهو الأكثر وقد تقع في المتن وما وقع في الإسناد قد يقدح فيه وفي المتن كالإرسال والوقف وقد يقدح في الإسناد خاصةً ويكون المتن معروفاً صحيحا: كحديث [يعلى](٤) بن عبيد - أي الطنافسي - أحد رجال الصحيح عن سفيان - أي الثوري - عن عمرو بن ـيه: ((البيعان بالخيار))(٥)، غُلِطَ على سفيان دينار عن ابن عمر عنه في قوله: عمرو بن دينار إنما هو عبدالله بن دينار، قال السيوطي [رحمه الله](٦): هكذا رواه الأئمة من أصحاب سفيان كأبي نعيم الفضل بن (١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٣) التقريب (ص١٦٦ - ١٦٨ - تدريب). (٤) ما بين الحاصرتين مثبت من الأصل الذي نقل عنه المؤلف وهو (التقريب (ص ١٦٥ - تدريب)) وصورة مابين الحاصرتين في النسختين (أ)، (ب) هي: [يحيى]، وهو تصحيف ظاهر. (٥) أخرجه البخاري (٢١١٠) ومسلم (١٥٣٢) كلاهما من حديث حكيم بن حزام مرفوعاً. وقد جاء عن ابن عمر بمثله أخرجه البخاري (٢١٠٧) (٢١٠٩) (٢١١١) (٢١١٢) (٢١١٣) (٢١١٦) ومسلم (١٥٣١). (٦) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). ٢٧٨ دكين ومحمد بن يوسف الفريابي، ومخلد بن يزيد وغيرهم. قال: ((ومثال العلة في المتن، ما انفرد به مسلم في صحيحه(١) من رواية الوليد بن مسلم وساق سنده إلى أنس بن مالك، أنه حدثه، قال: (صليت خلف النبي ® وأبي بكر وعمر وعثمان وكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم [لا](٢) في أول القراءة ولا في آخرها)) ثم رواه من رواية [الوليد، عن] (٣) الأوزاعي، أخبرني إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة أنَّه سمع أنساً يذكر ذلك، وروى مالك في الموطأ(٤) عن حميد، عن أنس، قال: صليت وراء أبي بكر وعمر وعثمان وكلهم [كان](٥) لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم)) وزاد فيه الوليد بن وه، هذا الحديث معلول، أعلَّه مسلم، عن مالك صليت خلف رسول الله الحفاظ بوجوه، فأمّا رواية حميد فأَعلَّها الشافعي بمخالفة الحفاظ مالكا فقال في سنن حرملة فيما نقله عنه البيهقي: فإِنْ قال قائل: قد روى مالك، فذكره، قيل له: خالفه سفيان بن عيينه، والفزاري والثقفي، وعددٌ لقيتهم سبعة أوثمانية متفقين، مخالفين له والعدد الكثير أولى بالحفظ من واحد ثم رجَّحَ روايتهم بما رواه عن سفيان عن أيوب عن قتادة عن أنس، قال: كان النبي ® وأبو بكر وعمر يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين قال الشافعي [يعني] (٦): يبدؤون بقراءة أمّ القرآن قبل ما يقرأ بعدها: ولا يعني: أنهم يتركون بسم الله الرحمن الرحيم. قال الدارقطني: وهذا هو المحفوظ عن قتادة، عن أنس، قال البيهقي: ((وكذلك رواه عن قتادة أكثر أصحابه: كأيوب وشعبة والدستوائي، (١) (٣٣٢/٤ - ٣٣٣ - نووي). (٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). (٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسختين (أ)، (ب) وقد أثبته من الأصل المنقول عنه وهو تدريب الراوي (ص١٦٦). (٤) الموطأ الذي يرويه عن مالك يحيى بن يحيى الليثي رقم (١٧٩) ط. دار الفكر. (٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخه (ب). (٦) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). ٢٧٩ وشيبان بن عبدالرحمن، وسعيد بن أبي عروبة، وأبي عوانة، وغيرهم، قال ابن عبدالبر: فهؤلاء حفاظ أصحاب قتادة وليس في روايتهم لهذا الحديث ما يوجب سقوط البسملة وهذا هو اللفظ المتفق عليه في الصحيحين وهو رواية الأكثرين ورواه كذلك أيضاً عن أنس، ثابت البناني وإسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة وما أوَّله [به](١) الشافعي مصرح به، في رواية الدارقطني بسند صحيح ((وكانوا يفتتحون بأمِّ القرآن)) قال ابن عبدالبر: ((ويقولون: إِنَّ أكثر رواية حميد عن أنس إنما سمعها [من] قتادة، وثابت عن أنس، ويؤيد ذلك أن ابن عدي صرَّح بذكر قتادة بينهما في هذا الحديث فتبين انقطاعها، ورجوع الطريقين إلى واحدة. وأما رواية الأوزاعي، فأَعلَّها بعضهم بأَنَّ الراوي عنه - وهو الوليد - يدلس تدليس التسوية وإن كان قد صرح بسماعه من شيخه، وإن ثبت أنه لم يسقط بين الأوزاعي وقتادة أحد، فقتادة ولد أَكْمَه فلا بد أن يكون أملى [عليه](٢) مَنْ كتب إلى الأوزاعي، ولم يسم هذا الكاتب فيحتمل أن يكون مجروحا، أو غير ضابط، فلا تقوم به الحجة مع ما في أصل الرواية بالكتابة من الخلاف، وإن بعضهم يرى انقطاعها، وقال ابن عبدالبر: اختلف في ألفاظ هذا الحديث اختلافاً كثيراً متدافعا مضطرباً وأبي بكر وعمر وعثمان، منهم من يقول: ((صليت خلف رسول الله ومنهم من يذكر عثمان ومنهم من يقتصر على أبي بكر وعمر ومنهم من يقتصر على أبي بكر وعمر وعثمان)) ومنهم من قال: ((وكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم)) ومنهم من قال: وكانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم ومنهم من قال: فكانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين ومنهم من قال: وكانوا يقرؤون بسم الله الرحمن الرحيم)) وهذا اضطراب لا تقدم معه حجة))، انتهى من شرح التقريب للسيوطي (٣). (١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٢) هكذا صورة مابين الحاصرتين في النسختين (أ)، (ب) وصورته في الأصل المنقول عنه (تدريب الراوي ص (١٦٧)) هي: [على]. (٣) تدريب الراوي (ص ١٦٥ - ١٦٧). ٢٨٠