Indexed OCR Text
Pages 101-120
والثاني: انضاف إليها بغض الشيخين والسب لهما، والثالث: المحبة فقط، وهذا التقسيم وقع في ذكره لبدعة التشيع. وأقول: أما محبته مطلقاً، وهو القسم الثالث فإنه شرط [في إيمان](١) كل مؤمن، وليس من البدعة في دبير ولا قبيل، وهل الإيمان إلا الحب في الله؟ وحينئذ [عرفت] (٢) أن كل مؤمن شيعي. (وأما السَّاب فسب المؤمن فسوق، صحابياً كان أو غيره، إلا أن سباب الصحابي أعظم جرماً لسوء أدبه مع مصحوبهم ولسابقتهم في الإسلام، وقد عدوا سب الصحابة من الكبائر كما يأتي عن الفريقين: الزيدية ومن يخالف مذهبهم(٣) . وقد عرفت أنه دل كلام الذهبي وكلام الحافظ ابن حجر أن التشيع بكل أقسامه بدعة، ولا يخفى أن مطلق التشيع الذي هو موالاة الوصي واجب، وفاعل الواجب لا يكون مبتدعاً)(٤). فإن قلت هذا كله مبني على أن قول الحافظ: ((وتقديمه على الصحابة)) ليس من جملة رسم التشيع وأي مانع [من](6) جعله قيداً فيفيد أن التشيع محبة علي (عليه السلام](٦) مع تقديمه على الصحابة، فلا يتم أن مجرد محبته تشيع؟ قلت: [يمنع](٧) عنه أنه إن حمل [لفظ](٨) الصحابة [في كلامه في (١) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [الإيمان]. (٢) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [تعرَّفت]. (٣) مكتوب في حاشية النسخة (أ) تعليقاً على هذا الكلام ما لفظه: [وأما تقديمه فكأنه يريد القول بأنه أفضل من الشيخين وهذه هي مسألة التفضيل التي قيل الخوض فيها فضول] صحَّ. (٤) ما بين القوسين ساقط من النسخة (ب). (٥) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [عن]. (٦) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). (٧) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [منع]. (٨) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). ١٠١ الرسم] (١) على من عدا الشيخين لزم [أن يكون من قدم علياً](٢) على أي صحابي ولو من الطلقاء أو ممن ثبت له مجرد اللقاء - يكون شيعياً، لأن لفظ ((الصحابة)) للجنس [فهو](٣) في قوة من قدمه على أي صحابي وهذا لا يقوله أحد [فإن علياً - عليه السلام - ](٤) من السابقين الأولين ومن العشرة المشهود لهم بالجنة وهم مقدمون على غيرهم [بالنصوص](٥). [ولأَنَّه بالاتفاق ليس يُسَمَّى الشيعي: من قدَّم علياً - رضي الله عنه - على أي فرد من أفراد الصحابة](٦) أو حمل على الشيخين فقط، فيكون التشيع: محبة علي وتقديمه على الشيخين، فهذا بعينه هو الذي أفاده قوله: ((فمن قدمه على أبي بكر وعمر فهو غال)) وحينئذ تداخل الأقسام، [ويخلو](٧) كلامه وضابطه [عن بيان الشيعي المطلق](٨) أو حمل على كل الصحابة وجعلت اللام للاستغراق فالإشكال هذا بعينه باق إذ من قدمه [على كل الصحابة فقد قدمه على الشيخين ومن قدمه عليهما فهو الغالي فلا يشمل المطلق مع خلل آخر وهو لم يلاحظ إلا الشيخين في كلامه أو حمل على الثلاثة المشائخ فهذا الإشكال باق إذ من قدمه على الثلاثة فقد قدمه على الشيخين مع الخلل الذي عرفته أيضاً](٩) ولما بلغت [عبارة الحافظ](١٠) إلى هذا الخلل على التقادير الأربعة بسبب جعل [قوله: ((وتقديمه على الصحابة)) قيداً تعين حملها على ما تصح به وتفيد أن قوله وتقديمه جملة استئنافية (١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). (٢) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [أنَّ من قدَّمه]. (٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٤) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [فإنه]. (٥) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [بالنص]. (٦) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). (٧) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [ولا يشمل]. (٨) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [رسم التشيع المطلق]. (٩) يوجد في مكان ما بين الحاصرتين في النسخة (أ) ما لفظه: [على المشائخ الثلاثة فهو أيضاً رسم للغالي، إذ من قدمه على الثلاثة بعينه بأن ... ] هكذا وردت ناقصة. (١٠) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [عبارته]. ١٠٢ والواو للاستئناف قدمها إرهاصاً لقوله](١) ((فمن قدمه على أبي بكر وعمر)) [و](٢) أن المراد من الصحابة: الشيخان، ذكرهما أولاً [إجمالاً و](٣) ثانياً تفصيلاً، وأن قوله: ((محبة علي)) [هو] (٤) رسم الشيعي المطلق، وأيَّدَ هذا قوله: ((وإلا فشيعي)) فإن [المراد](٥): وألاّ يقدمه على الشيخين أي بل يحبه فقط وهذا هو المطلق. وأيده أيضاً ما عرفناه من تصرفاتهم في كتب الرجال [وستسمع من كلامنا الآتي كثيراً من عباراتهم في ذلك](٦) وأيده قول الحافظ الذهبي في [ضابطه](٧): ((أو كان التشيع بلا غلو)). فهذان الحافظان توافقا أن [التشيع أقسام ثلاثة: تشيع مطلق هو محبة علي عليه السلام](٨). محبته مع تقديمه على الشيخين، محبته مع [التقديم](٩) والسب. الأول: [شيعي](١٠) [و](١١) الثاني غال [في التشيع](١٢) [ويطلق عليه](١٣) رافضي، [و](١٤) الثالث: غال في الرفض، هذا مفاد كلام الحافظين وهما إماما الفن. (١) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [ذلك قيداً لم يبق إلا أن يحمل على أنها جملة ابتدائية استئنافية والواو كذلك قدمها إرهاصاً لقوله]. (٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). (٣) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [جملة ثمَّ]. (٤) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [فقط]. (٥) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [مراده]. (٦) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). (٧) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [ضابطته]. (٨) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (أ) هي: [أن هنا ثلاثة أقسام محبته فقط]. (٩) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [ذلك]. (١٠) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [مطلق]. (١١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). (١٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (١٣) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [وقوله] (١٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). ١٠٣ وعلى كلامهما وقع [البحث في هذه الرسالة] (١) (٢)، ثم اعلم أن البدعة وحقيقتها الفعلة [المخالفة](٣) للسنة ولها تعاريف حاصلها: ما لم يكن [على] (٤) عهده [و] (٥) [تنقسم](٦) إلى ثلاثة أنواع: نوع لا يقتضي كفراً ولا فسقاً، وهي التي قال فيها عمر رضي الله عنه في [جماعة] (٧) التراويح: ((نعمت البدعة)). قال المناوي(٨) [في ((كتابه)) في التعاريف](٩): قد يكون من البدعة ما ليس بمكروه، فيسمى بدعة مباحة وهو ما يشهد [له أصل في الشرع](١٠) واقتضت مصلحة تندفع بها مفسدة والنوعان الآخران ما يؤول إلى أحد الأمرين كما عرفت. فالأولى لا قدح بها اتفاقاً ولا تخل بالعدالة وإن دخلت في مسمى البدعة وشملها اشتراط فقدها في حصول العدالة، وذلك لأنه لا تخلو عنها طائفة، بل يكاد أنَّه لا يخلو عنها فرد إلا من عصمه الله [تعالى](١١) وإن كانت عباراتهم في رسم العدالة عامة، والأحاديث الآتية دالة على أنَّه لا فرق (١) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [بحثنا]. (٢) ورد في النسخة (ب) بعد قوله: [البحث في هذه الرسالة] كلاماً طويلاً مطلعه: [وأما الساب فسباب المؤمن فسوق ... الخ]، وقد تقدم ذكر هذا السَقْط قريباً، وكنّا بيئًا في ذلك الموضع أنَّ هذا الكلام ساقطٌ من النسخة (ب)، وما أثبتُّه هو سياق النسخة (أ) لرجحانها، والله الموفق. (٣) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [المجانبة]. (٤) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [في]. (٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). (٦) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [ينقسم]. (٧) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [صلاة]. (٨) هو عبدالرؤوف المناوي - مؤلف كتاب فيض القدير شرح الجامع الصغير - توفي سنة ١٠٢٩ هـ - أو في التي بعدها - ترجم له الشوكاني في البدر الطالع (٣٥٧/١). (٩) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (١٠) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [لحسنة أصل الشرع]. (١١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). ١٠٤ بين أنواعها إلاّ أنهم كما عرفت قسموها هذا التقسيم وقسموها(١) أيضاً إلى مستحسنة وغير مستحسنة وما أظن هذا [التقسيم](٢) إلا من جملة الابتداع، وها هنا أبحاث تتعلق بكلامهم: الأول: أنهم أخذوا في رسم الصحيح والحسن عدالة الراوي كما سلف للحافظ في ((النخبة)) ومثله في كتب صاحب ((العواصم)) (٣) وفي جميع كتب [أصول](٤) الحديث وفسر الحافظ العدالة بأنها: ملكة تحمل على ملازمة التقوى والمروءة وفسر التقوى بأنها اجتناب الأعمال السيئة من شرك أو فسق أو بدعة فأفاد أن العدالة شرط للراوي. وقد عرفت أن ترك البدعة من ماهية العدالة فالعدل لا يكون عدلاً إلا باجتناب البدعة بأنواعها ولا يخفى أن هذا يناقض ما قرره الحافظ من القول بقبول المبتدع مناقضة ظاهرة على أن في رسم الحافظ للتقوى قصوراً فإنها اجتناب [المقبحات](٥) [والإتيان](٦) بالواجبات، وقد اقتصر على الفصل الأول من فصلي (٧) رسمها. ومنهم من فسرها بالاحتراز عما يذم به شرعاً وهو صحيح شامل للأمرین. (١) في النسخة (ب) يوجد بعد قوله: ((قسموها)) كلمة: [إلى]. (٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٣) هو الإمام العلامة المحقق المدقق أبو عبدالله محمد بن إبراهيم بن علي بن المرتضى بن المفضل الشهير بابن الوزير مولده سنة ٧٧٥هـ بهجرة الظهراوين - له مؤلفات أجلها ما ذكره ابن الأمير وهو العواصم والقواصم، وقد ترجم له الجم الغفير من الأعلام كالشوكاني في البدر الطالع (٨١/٢ - ٩٣) وقد كُتبت رسائل علمية [ماجستير ودكتوراه] تبحث جوانب شخصية هذا الإمام الفذّ، وفاته سنة ٨٤٠هـ. (٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٥) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [للمحرمات]. (٦) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [وإتيان]. (٧) يوجد بعد قوله: فصلي في النسخة (ب) كلمة: [في]. ١٠٥ إن قلت: أخذهم الفسق في رسم العدالة فيه أيضاً إخلال فإنهم قبلوا فاسق التأويل وقد أخذوا العدالة شرطاً في الراوي وأخذوا عدم الفسق في رسمها، فالفاسق غير عدل قلت: يتعين حمل الفسق في الرسم على الفسق الصريح لأنه المتبادر عند [الإطلاق] (١) وليندفع التناقض. البحث الثاني: لا يخفى ما ورد في السنة من الأحاديث الواسعة في ذم المبتدعة والوعيد الشديد لهم: أخرج مسلم(٢) وابن ماجه(٣) (٤) وغيرهما(٥) من حديث جابر [رضي الله عنه](٦) قال: خطبنا رسول الله وفيه: ((أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله [تعالى](٧) وخير الهدي هدي وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة .. )). محمد وأخرج الطبراني(٨)(٩) من حديث أنس [رضي الله عنه](١٠) مرفوعاً ((إن الله [حجب](١١) التوبة عن كل صاحب بدعة حتى يدع بدعته)). (١) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [إطلاق]. (٢) (٣٩٢/٦ - نووي). (٣) (٤٥). (٤) هو محمد بن يزيد الربعي - أبو عبدالله بن ماجه القزويني - من الأئمة الحفاظ - من مؤلفاته: السنن وتاريخ قزوين - توفي سنة ٢٧٣هـ، ترجم له الذهبي في تذكرة الحفاظ (٦٣٦/٢)، وابن خلكان في وفيات الأعيان (٢٧٩/٤). (٥) كأحمد في مسنده (٣١٩/٣، ٣٧١) والبيهقي في الكبرى (٢١٤/٣). (٦) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [رض] وهو نحتٌ خطي لما ذكرته من النسخة (أ). (٧) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٨) في الأوسط كما في مجمع الزوائد (١٨٩/١٠)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (رقم ٥٢). (٩) هو سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللَّخمي - أبو القاسم الطبراني - نسبة إلى طبرية الشام - مِنْ حفّاظ الحديث من مؤلفاته الثلاثة المعاجم [الكبير والأوسط والصغير] وكذا (الأوائل)) وغير ذلك - توفي سنة ٣٦٠هـ ـ ترجم له ابن خلكان في وفيات الأعيان (٢١٥/١). (١٠) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (١١) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [احتجب]. ١٠٦ قال الحافظ المنذري(١): إسناده حسن، ورواه ابن ماجه(٢)، وابن أبي عاصم في كتاب ((السنة))(٣) عن ابن عباس رضي الله عنهما ولفظه)) أبى الله أن يقبل عمل صاحب بدعة حتى يدع بدعته)) (٤) ورواه ابن ماجه [أيضاً](٥) من حديث حذيفة [رضي الله عنه](٦) مرفوعاً ولفظه: ((لا يقبل الله لصاحب بدعة صوماً ولا حجاً ولا عمرة ولا جهاداً ولا صرفاً ولا عدلاً ويخرج من الإسلام كما تخرج الشعرة [من] (٧) العجين))(٨). وفي الزواجر لابن حجر [الأخير](٩) أنَّه صح لعن من أحدث حدثاً وأخرج الطبراني ((ما من أمة ابتدعت بعد نبيها بدعة إلاّ أضاعت مثلها من السنة))(١٠)، وقد صحَّ حديث: ((ستة لعنتهم [لعنهم الله] (١١) وكل نبي مجاب الدعوة)) .. (١٢). [وقد](١٣) عدَّ منهم تارك السنة. (١) هو أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني - الحافظ الكبير - ولي قضاء أصبهان - من مؤلفاته المسند الكبير والآحاد والمثاني - توفي سنة ٢٨٧هـ - ترجم له الذهبي في تذكرة الحفاظ (٦٤٠/٢) وابن كثير في البداية والنهاية (٨٤/١١). (٢) (٥٠). (٣) (٣٩) وقد ورد في النسختين (أ) و(ب) حاتم بدل عاصم والصواب ما أثبته. (٤) ضعفه الألباني - رحمه الله - بحُكْمِهِ عليه بالنكارة في سلسلة الأحاديث الضعيفة (٣/رقم ١٤٩٢). (٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ) والحديث في سنن ابن ماجه برقم (٤٩). (٦) ما بين الحاصرتين ساقطة من النسخة (ب). (٧) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [من بين]. (٨) الحديث حكم عليه الألباني - رحمه الله بالوضع - وذكر أن في إسناده ابن محصن وهو كذاب، وراجع سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (٣/رقم ١٤٩٣). (٩) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب)، ويريد بقوله: (الأخير) أن يميَّزه عن ابن حجر العسقلاني - والأخير المذكور هو ابن حجر الهيتمي. أ.هـ. (١٠) ضعَّفه الهيثمي في مجمعه (٨٨/١). (١١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (١٢) أخرجه الترمذي (٢١٥٤) وابن حبان كما في الإحسان (٥٠١٧) رقم (٥٧١٩) وغيرهما من حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعاً. (١٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). ١٠٧ قال في الزواجر: وقد عدَّ شيخ الإسلام الصلاح العلائي في ((قواعده))، والجلال البلقيني [وغيرهما البدعة من الكبائر ولفظ الجلال البلقيني](١) في تعداد الكبائر. السادسة عشر: البدعة وهي المراد بترك السنة. إذا عرفت هذا فلا يخلو إما أن يقول قائل المبتدع أنَّه عدلٌ وأَن ابتداعه لا يخل بعدالته فهذا رجوع عن رسم العدالة بما [ذكره] (٢) فهذه الأحاديث وأقوال أئمة العلم منادية: ((على أنَّ الابتداع من الكبائر)) وقد رسموا الكبيرة بما توعد عليه بخصوصه، وهو صادق على البدعة. ومن [هنا](٣) ينقدح لك أن من حذف البدعة من رسم العدالة فلدخلولها في لفظ الكبائر المذكورة في الرسم. أو يقول: [إنها تخل](٤) بالعدالة، فهذا يعود على شرطية العدالة في الراوي بالنقض. البحث الثالث: تفسير العدالة بما ذكره الحافظ تطابقت عليه كتب الأصول، وإن حذف البعض قيد الابتداع، إلا أنهم الكل اتفقوا أنها ملكة .. إلى آخره وهذا ليس معناها لغة: ففي ((القاموس)) العدل: ضد الجور، وهو وإن كان كلامه في هذه الألفاظ قليل الإفادة، لأنه يقول: والجور نقيض العدل فيدور. وفي ((النهاية)): العدل: الذي لا يميل به الهوى. وهو وإن كان تفسيراً للعادل فقد أفاد المراد وفي غيرهما العدل: الاستقامة . (١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٢) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [ذكروه]. (٣) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (أ) هي: [هذا]. (٤) صورة ما بين الحاصرتين في النسختين (أ) و(ب) هي: [إنه يخل] ولعل الصواب ما ذكرته . ١٠٨ وللمفسرين في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾(١). أقوال في تفسيره قال الرازي (٢) بعد [سرده لأقوال](٣): إنه عبارة عن الأمر المتوسط بين طرفي الإفراط والتفريط، وهو قريب من تفسيره بالاستقامة. وقد فسر الاستقامة الصحابة - وهم أهل اللغة - بعدم الرجوع إلى عبادة الأوثان وأنكر أبو بكر [رضي الله عنه] (٤) على من فسرها بعدم الإتيان بذنب وقال: ((حملتم الأمر على أشده)) وفسرها الوصي كرم الله وجهه بالإتيان بالفرائض. والحاصل أن تفسير العدالة بالملكة المذكورة ليس معناها لغة، ولا أتى عن الشارع حرف واحد بما [يفيد](٥) ذلك والله تعالى قال في الشهود: ﴿وَأَشْهِدُواْ ذَوَىْ عَدّلٍ مِّنْكُمْ﴾(٦) ﴿مِمَنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ﴾(٧)، وهو كالتفسير للعدل، والمرضي: من تسكن النفس إلى خبره ويرضى به القلب ولا يضطرب [من](٨) خبره ويرتاب، ومنه ﴿يَخَرَةً عَن تَرَاضٍ﴾(٩). وفي كلام الوصي [رضي الله عنه](١٠) حدثني رجال مرضيون (١) (النحل/ ٩٠). (٢) هو محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري - أبو عبدالله فخر الدين الرازي - نسبة إلى الري - الإمام المفسر - كان متبحراً في العلوم العقلية والنقلية - من مؤلفاته: ((مفاتيح الغيب)) في التفسير - و((المطالب العالية)) - توفي سنة (٦٠٦هـ) ترجم له ابن خلكان في وفيات الأعيان (٢٤٨/٤). (٣) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [سرد أقوال]. (٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٥) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [يفيدها]. (٦) (الطلاق/٢). (٧) (البقرة/ ٢٨٢). (٨) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [في]. (٩) (النساء/٢٩). (١٠) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [عليه السلام]. ١٠٩ وأرضاهم عمر، وقال (1): «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه))(١) . فالعدل: من اطمأن القلب إلى خبره وسكنت النفس إلى ما رواه. [و](٢) أما القول بأنَّه من له هذه الملكة التي هي كيفية راسخة (([تصدر عنها](٣) الأفعال بسهولة تمتنع بها عن اقتراف كل [فرد من أفراد] (٤) الكبائر وصغائر الخسة كسرقة لقمة، والتطفيف بحبة تمرة، والرذائل الجائزة كالبول في الطرقات وأكل غير السُوْقِيِّ فيه، فهذا تشديد في العدالة لا يتم إلا في حق المعصومين وأفرادٍ من خُلّص المؤمنين، بل قد جاء في الأحاديث أن ((كل بني آدم خطاؤون وخير الخطائين التوابون))(٥) وأنه ما [من](٦) نبي إلا عصى أو هَمَّ بمعصية(٧) . وحصول هذه الملكة في كل راو من رواة الحديث عزيز(٨) لا يكاد يقع. ومن طالع تراجم الرواة علم ذلك وأنه ليس العدل إلا من قارب وسدد وغلب خيره [على](٩) شره وفي الحديث ((المؤمن واه [راقع أي واه] (١٠) لدينه بالذنوب راقع له بالتوبة فالسعيد من مات على رقعه» أخرجه (١) أخرجه الترمذي (١٠٨٥) والبيهقي (٨٢/٧) وغيرهما من حديث أبي حاتم المزني - رضي الله عنه - مرفوعاً، وقد ورد من طرق أخرى بمثله، والحديث حسَّنه الألباني في الإِرواء [٦/ رقم (١٨٦٨)]. (٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٣) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [يصدر منها]. (٤) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [فرد فرد من] وفي (ب): [فرد من] !! (٥) أخرجه الترمذي (٢٤٩٩) وابن ماجه (٤٢٥١) والحاكم (٢٤٤/٤) وغيرهم من حديث أنس - رضي الله عنه - مرفوعاً، والحديث حسَّنه الألباني - رحمه الله - في تخريج أحاديث المشكاة (٢٣٤١). (٦) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٨) يوجد بعد قوله: عزيز في النسخة (أ) كلمة: [الحصول]. (٧) لم أقف عليه . (٩) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). (١٠) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). ١١٠ البزار(١)(٢)، وإن كان فيه ضعف فهو [منجبر](٣) بحديث ((لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم)) وهو [حديث] (٤) صحيح(٥)، فالمؤمن المرضي العدل لا بد من مقارفته لشيء من الذنوب، لكن غالب حاله السلامة، ويأتي عن الشافعي في العدالة قول حسن. وهذا بحث لغوي لا يقلد فيه أهل الأصول، وإن تطابقوا [عليه](٦) فهو مما [يقوله](٧) الأول [ثم يتابعه عليه](٨) الآخر من غير نظر. إذا عرفت ما أسلفناه وقد عرفت نقل الإجماع عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم قبلوا خبر المبتدع كما قال [الإمام] (٩) المنصور بالله عبدالله بن حمزة [رحمه الله تعالى](١٠): إن من تصفح آثارهم واقتص أخبارهم عرف أنهم لما صاروا أحزاباً وتفرقوا فرقاً، وانتهى الأمر بينهم إلى القتل والقتال كان [يروي بعضهم](١١) عن بعض من غير مناكرة بينهم في ذلك، بل (١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٥١٠/٢)، والبزار كما في كشف الأستار (٣٢٣٦) بإسناد ضعفه الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٠١/١٠). (٢) هو الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبدالخالق البصري - توفي سنة (٢٩٢هـ) ترجم له الذهبي في تذكرة الحفاظ (٦٥٣/٢). (٣) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [مجبور]. (٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٥) أخرجه مسلم (٦٨/١٧ - نووي) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه مرفوعاً به، والحديث له طرق أخرى وجاء بألفاظ أخرى بمثله تجدها مفصلة موسعة في تحقيقي على رسالة للشوكاني بعنوان ((بحث حول حديث ((لو لم تذنبوا لذهب الله بكم)) ط - دار البيان الحديثة - (١٤٢١ - ٢٠٠٠). (٦) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). (٧) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [يقال]. (٨) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [ويتابع]. (٩) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). (١٠) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب) والمذكور هو عبدالله بن حمزة بن سليمان بن حمزة مولده سنة ٥٦١هـ من كبار أئمة الزيدية وفاته سنة ٦١٤هـ ممن ترجم له الزركلي في الأعلام (٢١٣/٤) والحبشي في مصادر الفكر (ص٥٣٨ - ٥٤٦). (١١) ما بين الحاصرتين فيه تقديم وتأخير في النسخة (أ). ١١١ اعتماد أحدهم على رواية من يخالفه كاعتماده على رواية من يوافقه. ومثله قال الشيخ أحمد الرصاص(١) في كتاب ((الجوهرة)): إن الفتنة لما وقعت بينهم كان بعضهم يحدث عن بعض من غير بحث ويستند الرجل إلى من يخالفه كما يستند إلى من يوافقه. علمت أن ذلك يستلزم الإجماع، على أن مدار قبول الرواية: ظن صدق الراوي لا عدالته. قال ابن الصلاح(٢): كتب [الأئمة] (٣) طافحة بالرواية عن المبتدعة غير الدعاة [انتهى] (٤). قلت: ما ذاك لكون الابتداع غير مخل بالعدالة بل هو مخل بها [لكنه](٥) دار القبول على ظن الصدق وذلك الأدلة: الأول: أن خبر المبتدع يفيد الظن قطعا، والعمل بالظن حسن عقلاً. الثاني: أن في مخالفتهم مضرة مظنونة، ودفع الضرر المظنون عن النفس واجب. الثالث: إما أن يحصل بخبرهم الرجحان أو لا، إن [حصل] (٦) فإما (١) هو أحمد بن محمد الرصاص، من علماء الزيدية الكبار، توفي سنة ٦٥٦هـ، وكتابه المشار إليه بالجوهرة اسمه جوهرة الأصول وتذكرة الفحول من أشهر كتب الزيدية في الأصول وهو لا زال مخطوطاً في مكتبة الجامع الكبير ممن ترجم له الحبشي في مصادر الفكر (ص١٥٦). (٢) هو عثمان بن عبدالرحمن الشهرزوري الكردي - أبو عمر تقي الدين - المعروف بابن الصلاح، المحدث الفقيه المفسر، كان يلي التدريس بالمدرسة الصالحية ببيت المقدس ثمَّ بدار الحديث بدمشق - من مؤلفاته الأمالي، وأدب المفتي والمستفتي وكتابه في علوم الحديث المعروف بمقدمة ابن الصلاح - توفي سنة (٦٤٣هـ) ترجم له الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٤٠/٢٣) وابن خلكان في وفيات الأعيان (٢٤٣/٣) وغيرهما. (٣) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [أئمة الحديث]. (٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٥) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [لكن]. (٦) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [اقتضاه]. ١١٢ أن يعمل به أو بالمرجوح، أو يساوي بينهما وقد [علم](١) أن ترجيح المرجوح على الراجح والمساواة بينهما في الترجيح قبيح عقلاً، فوجب العمل بالراجح [إذا عرفت أنه يفيد الظن وأنه يجب العمل بالظن عقلاً فالأدلة من السمع أيضاً كثيرة](٢). الأول: قوله تعالى: ﴿فَمَنْ جَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ، فَأَنْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾(٣)، وهو عام في كل ما جاء عن الله تعالى، سواء كان من كلامه أو كلام رسوله ®، وسواء كان معلوماً أو مظنوناً، فكل خبر عن الله [أو] (٤) عن رسوله حصل [الظن به] (6) فقد صدق عليه أنه [جاءنا](٦) عن الله. [والثاني)](٧): قوله تعالى: ﴿خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَكُم بِقُوَّةٍ﴾(٨)، فهذا عام فيما أتانا [عن] (٩) الله، والآية وإن كانت خطاباً لأهل الكتاب فهي في حقنا كذلك، وتقرير الحجة بها كما سلف. [الثالث](١٠): قوله تعالى: ﴿وَمَآ ءَانَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ الآية (١١)، قد أتانا عنه، [وتقريره] (١٢) كما سلف، والخبر المظنون عن الرسول فيجب العمل به، والأدلة من هذا النوع واسعة جداً وناهضة على المدعي، (١) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [ثبت]. (٢) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (أ) هي: [والأدلة على وجوب العمل به شرعاً کثیرة]. (٣) (البقرة/٢٧٥). (٤) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [و]. (٥) ما بين الحاصرتين فيه تقديم وتأخير في النسخة (أ). (٦) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [جاء]. (٧) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [الثانية]. (٨) (البقرة/٦٣) (الأعراف/١٧١). (٩) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (١٠) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ) وصورته في النسخة (ب) هي: [والثالثة] ولعل ما ذكرته هو الصواب. (١١) (الحشر /٧). (١٢) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (أ) هي: [وتقريرها]. ١١٣ : ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم))(١) فيجب في وقد ثبت عنه تعرف ما آتانا الله وأمرنا بأخذه: بذل الوسع في ذلك [بحسب](٢) الطاقة كما قال تعالى: ﴿فَنَّقُواْ اللَّهَ مَا أَسْتَطَعْتُمْ﴾(٣) . وهنا رتب ثلاث : أعلاها: أن يعلم اللفظ الوارد عن الشارع والمعنى، وهذا يكون كثيراً في القرآن والسنة المتواترة. الثانية: أن يعلم اللفظ ويظن المعنى، وذلك أيضاً يكون كثيراً في القرآن [والمتواتر من السنة] (٤). الثالثة: أن يظن اللفظ والمعنى أو يعلم المعنى ويظن اللفظ، وكلاهما في السنة. فإن قلت: يلزم على هذا قبول خبر الكافر [الصريح](٥) والفاسق الصريح [أيضاً] (٦) إذا حصل الظن لوجود العلة. قلت: منع [منه](٧) الإجماع فخصص العلة. واعلم أنه: استدل في ((العواصم)) [على قبول](٨) فساق التأويل بحديث [قبوله :爱 للأعرابي](٩) الذي شهد برؤية هلال رمضان، فقال له ((أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله؟)) قال: نعم، [قال](١٠): ((يا (١) أخرجه البخاري (٧٢٨٨) ومسلم (١٣٣٧) وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً. (٢) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [حسب]. (٣) (التغابن/١٦). (٤) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [والسنة المتواترة]. (٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٦) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٧) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [عنه]. (٨) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (أ) هي: [لقبول]. (٩) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (أ) هي: [أنه قبل الأعرابي]. (١٠) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (ب) هي: [فقال]. ١١٤ بلال أذن في الناس أن يصوموا غداً)(١) (٢) وبنحوه من الأدلة، إلا أن في [استدلاله](٣) بذلك بحثا، لأنه بناه على أن عدالة أهل ذلك العصر غير منوطة [بإسلامهم](٤) وهو قائل بخلافه لذهابه إلى أن أهل ذلك العصر كانت العدالة [فيهم](٥) منوطة بالإسلام والقيام بأركانه واجتناب معاصي [الجوارح](٦) كما نقله عن أبي طالب (٧) وأختاره، فهذا لا يتم به الاستدلال على قبول المبتدعين إذ قد بنى على عدالة أهل ذلك العصر النبوي، إلا من ظهر منه ما يجرح به. والكلام الآن معه على من تحقق(٨) جرح عدالته و[أنه] (٩) [أيضاً](١٠) إنما قبل لحصول الظن بخبره. وكذلك استدلاله بحديث الأمة السوداء [التي] (١١) سألها ؟: ((هل هي مؤمنة؟)) فأشارت أن الله ربها، فقال: [النبي] (١٢) (١) يوجد بعد قوله: غداً في النسخة (أ) كلمة: [أخرجه]. (٢) أخرجه أبو داود (٢٣٤٠) والترمذي (٦٩١) والنسائي (١٣٢/٤) وابن ماجة (١٦٥٢) والحاكم (٤٢٤/١) وغيرهم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً، والحديث ضعفه الألباني في إرواء الغليل (٤/ رقم (٩٠٧)). (٣) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [الاستدلال]. (٤) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [بالإسلام]. (٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٦) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [الخوارج] !!!!. (٧) هو يحيى بن الحسين بن هارون أبو طالب له مؤلفات منها الأمالي وكذلك تخريجات على مذهب الهادي وكان يرى في حال عدم وجود نص للهادي فمذهبه كأبي حنيفة بويع بعد موت أخيه المؤيد سنة ٤١١ هـ وتوفي بآمل طبرستان سنة (٤٢٤) هـ. أ.هـ من هامش البحر الزخار (١٣/١)، بتصرفٍ بسيط. (٨) يوجد في هامش النسخة (أ) ما لفظه: ((لا وجه للتشكيك إذ كلامه في فساق التأويل، والرد على من قال لا يقبلون وأنهم عنده متحقق جرح عدالتهم فتدبر). (٩) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). (١٠) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (١١) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [الذي] !!. (١٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). ١١٥ (هي مؤمنة))(١) وكذلك ذكره لحديث: ((إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين طائفتين عظيمتين من المسلمين))(٢). قال في [الأول](٣): وهذا دليل على قبول كل من آمن بالله ورسوله من أهل الإسلام ما لم يثبت عنه فعل ما يجرح به (٤)، وقال في [الثاني](٥): فسماهم مسلمين، والمسلم مقبول ما لم يظهر جرحه، فإنه يقال [له](٦): هذا يقتضي أنك تريد أن من أسلم وآمن من أهل ذلك العصر فإنه عدل، وهو الظاهر من كلامه، [وهذا](٧) غير محل النزاع، إذ الكلام مع من يرد فساق التأويل المبتدعة. لا يقال: لعل صاحب ((العواصم)) يختار في رسم العدالة غير ما يختاره الجمهور، وأنه من ثبت إسلامه ثبتت عدالته من أهل [ذلك العصر](٨) [وغيره لأنا نقول: هذا مُسَلَّمٌ في أنه اختياره لكن في حق الصحابة وأهل ذلك العصر النبوي](٩) إذ الظاهر فيهم العدالة كما سبق نقل اختياره له وبه قال المحدثون وأهل الأثر وأما في حق غيرهم فغير مُسَلَّم. وجعله [لظنَّ](١٠) الصدق [علة في] (١١) قبول الرواية دليل [على] (١٢) (١) أخرجه مسلم (٥٣٧) وغيره من حديث معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه مرفوعاً. (٢) أخرجه البخاري (٢٧٠٤) (٣٦٢٩) (٣٧٤٦) (٧١٠٩) وغيره من حديث أبي بكرة رضي الله عنه مرفوعاً به. (٣) صورة ما بين الحاصرتين في النسخة (أ) هي: [الأولين]. (٤) يوجد بعد قوله (به): كلمة: [جرح] !! وذلك في النسخة (أ). (٥) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [الثالث]. (٦) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٧) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [فهذا]. (٨) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [العصر النبوي]. (٩) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (١٠) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [ظن]. (١١) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [عَلِّيَّة]. (١٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). ١١٦ أنه لا يرى ذلك وإلا لما افتقر إلى إقامة الأدلة على ذلك، ولكان أحوج على إقامة الدليل على هذا الأصل الكبير، ولأنه صرح أن ظاهر العلماء العدالة ما لم يظهر ما يجرحهم، [وينفي](١) العمل بالظاهر وجعل هذا القول المختار القوي حيث قال: المختار القوي ما ذهب إليه [أبو عمر](٢) ابن عبدالبر(٣)، وأبو عبدالله بن المواق(٤)، وهو أن كل حامل علم معروف [فيه بالعناية](٥) فإنه مقبول في علمه محمول أبداً على السلامة حتى يظهر ما يجرحه وذكر أدلة [هذا] (٦) القول، وهو ظاهر في أنه يرى رأي الجمهور في أن الأصل الفسق، ولذا عين هذه الطائفة بالعدالة وسرد أدلة ذلك هنالك [إلا أنه يختار في الصحابة وأهل العصر النبوي أن الظاهر فيهم العدالة](٧) نعم يظهر [من](٨) كلامه أنه يختار في تفسير العدالة ما نقله [هو] (٩) عن الشافعي. فإنه قال: متى سلم أن العدالة هي ترك جميع الذنوب والمعاصي [ومتى فسرناها بذلك](١٠) عز وجودها في جميع المواضع التي تشترط فيها كعقد النكاح والطلاق [على السنة](١١) وعقد البيوع والعقود والحدود وقد (١) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [ويبقي]. (٢) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [أبو عمرو] وهو خطأ ظاهر. (٣) هو يوسف بن عبدالله بن محمد بن عبدالبر النميري القرطبي المالكي - أبو عمر، الحافظ، المؤرخ الأديب وَلِيَ القضاء في الأندلس - من مؤلفاته التمهيد والاستذكار والاستيعاب - توفي سنة (٤٦٣هـ) ترجم له الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٥٣/١٨). (٤) هو الإمام محمد بن يحيى بن أبي بكر، المراكشي - [أبو عبدالله بن الموَّاق] - توفي سنة (٦٤٢هـ) وراجع الإعلام بمن حلَّ مراكش وإغمات من الأعلام (٢٣٢/٤). (٥) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [العناية]. (٦) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [على هذا]. (٧) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). (٨) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [في]. (٩) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (١٠) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). (١١) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). ١١٧ دل الشرع على ما [تبين](١) أن العدالة مرتبة دون هذه المرتبة. وقد حسن ابن كثير (٢) حديث أبي هريرة [رضي الله عنه](٣) مرفوعاً: (من طلب قضاء المسلمين حتى يناله، ثم غلب عدله جوره فله الجنة، ومن غلب جوره عدله(٤) فله النار)(٥) و[من ذلك](٦) ما ورد في الحديث وأجمعت [عليه الأمة](٧) من أنه لا يقبل من بينه وبين أخيه إِحنة مع أنَّه مقبول على من ليس بينه وبين أخيه إحنة، فلم يخرج المسلم الثقة بالإحنة التي بينه وبين أخيه ما لم يسرف في العداوة إلى حد لا يتجاوز إليه أهل الدين. [قال](٨): وقد قال الشافعي رحمه الله في العدالة قولاً استحسنه كثير من العقلاء من بعده قال: لو كان العدل من لم يذنب لم نجد عدلاً، ولو كان كل ذنب لا يمنع من العدالة لم نجد مجروحاً ولكن من ترك الكبائر وكانت محاسنه أكثر من مساوئه فهو عدل انتهى. قلت [و](٩) هذا قول حسن ويؤيده أن أهل اللغة فسروا [العدل](١٠) بنقيض الجور، [وليس](١١) الجور عبارة عن ملكة راسخة توجب إتيان كل معصية، ولا الجائر لغة: من يأتي بكل معصية بل: من غلب جوره على عدله وفي الحديث (١) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (أ) هي: [بين]. (٢) هو إسماعيل بن عمر بن كثير البصروي - نسبة إلى بصرى الشام - الدمشقي - الحافظ المؤرخ الفقيه من مؤلفاته تفسير القرآن الكريم، واختصار علوم الحديث وغيرهما - توفي سنة (٧٧٤) هـ - ترجم له ابن حجر في الدرر الكامنة (٣٧٣/١). (٣) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). (٤) يوجد بعد قوله: (عدله) في النسخة (ب) كلمة: (على). (٥) أخرجه أبو داود (٣٥٧٥) وغيره، إلا أن الحديث قد ضعفه العلامة الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (٣/ رقم (١١٨٦). (٦) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). (٧) ما بين الحاصرتين فيه تقديم وتأخير في النسخة (ب). (٨) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٩) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (١٠) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [العدالة]. (١١) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [فليس]. ١١٨ (بعثت في زمن الملك العادل)(١) [يعني](٢) كسرى وإن كان الحديث ضعيفاً ومعلوم أنه يأتي من الجور جانباً لو لم يكن إلا كفره بالله ورسله. هذا وأما القول بأن الأصل الفسق كما قاله العضد (٣) في ((شرح مختصر المنتهى)) وتابعه عليه الآخذون من كتابه وغيرهم واستدل بأن العدالة طارئة ولأنه أكثر ففيه تأمل لأن الفسق أيضاً طارئ فإن الأصل أن كل مكلف يبلغ سن تكليفه على الفطرة فهو عدل، فإن بقي عليها من غير مخالطة [لما] (٤) يفسق ويأتي بما يجب [عليه](٥) فهو على عدالته مقبول الرواية، وإن لابس المفسقات فله حكم ما لابسه. ثم رأيت السعد(٦) في ((شرح الشرح)) قد أشار إلى هذا وتعقبه صاحب ((الجواهر)) بما ليس بجيد. وأما الاستدلال بأن الأصل هو الغالب، والفسق في المسلمين أغلب فقد قيد هذا بعض المحققين بأن الأغلبية إنما هي في زمن تبع تبع التابعين، لا في زمن الصحابة والتابعين، وتابعيهم لحديث: ((خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب))(٧) قلت: (١) قال الشوكاني في الفوائد المجموعة (ص٣٢٧): ((لا أصل له))، وذكر الألباني في الضعيفة (٢/ رقم (٩٩٧)): ((أنه باطل لا أصل له)) وذكر مثل هذا غيرهما. (٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٣) هو عبدالرحمن بن أحمد بن عبدالغفار الإيجي له إلمام بعلم الكلام والمعاني والبيان، توفي سنة (٧٥٦هـ) ترجم له الشوكاني في البدر الطالع (٣٢٦/١ - ٣٢٧). (٤) ما بين الحاصرتين صورته في النسخة (ب) هي: [لا] !!!. (٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). (٦) مسعود بن عمر بن عبدالله التفتازاني - من أئمة العربية وعلم البيان والمنطق - ولد سنة (٧٢٢هـ) توفي بسمرقند سنة (٧٩٣هـ) ترجم له الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة (٣٥٠/٤) والشوكاني في البدر الطالع (٣٠٣/٢ - ٣٠٥). (٧) أصل الحديث أخرجه البخاري (٣٦٥١) ومسلم (٢٥٣٣) وغيرهما من حديث ابن مسعود مرفوعاً بلفظ: ((خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته)) والحديث قد جاء بألفاظ أما زيادة: ((ثم يفشو الكذب)) فقد أخرجها أحمد (٢٦/١) وغيره من حديث جابر بن سمرة مرفوعاً وإسناد هذه الزيادة صحيح والله أعلم. ١١٩ : ((ثم يفشو الكذب)) يشعر بأن الخيرية بالنظر إلى صدق وقوله الأقوال. وأما استدلال من استدل على غلبة الفسق بقوله تعالى: ﴿وَقَلِلٌ مَّا ﴾ (٢) ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ ١٣ هُمْ﴾ (١) ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِىَ الشَّكُورُ بِمُؤْمِنِينَ (٣)﴾(٣)، فغير جيد إذ المراد أن المؤمنين قليل بالنسبة إلى الكفار كما يدل عليه سياق الآيات، لا أن [أهل](*) العدالة قليل بالنسبة إلى المسلمين الذين ليسوا بعدول. ثم قال: فيحمل الفرد المجهول على الأعم الأغلب، فهذا بعد تسليم أن الأغلب الفسق ليس لنا أن نحمل المسلم المجهول العدالة على الأعم الأغلب وهو فسقه لأنه إضرار به وتفسيق لا بنص ولا قياس ولا شيء من الأدلة، مع أنه [قد](٥) تقرر أنه لا تفسيق إلاّ بقاطع. ثم نعود إلى الاستدلال على أن المعتبر في قبول الأخبار حصول ظن الصدق، وأن مجهول العدالة مقبول خبره بما ثبت عن علي عليه السلام: ((أنه كان يستحلف الراوي)) ومعلوم أنه لا يحلف معلوم العدالة، إذ العدالة مانعة من الكذب [ومحصلة للظن بصدق خبره] (٦). ولا يحلف المعروف بالفجور وعدم العدالة، إذ يمينه لا ترفع الريبة عن خبره، فالمحلف من يجهل حاله ولذا قال: حدثني أبو بكر وصدق فإنه لما عرف عدالته لم يستحلفه كما هو ظاهر كلامه(٧). (١) (ص/٢٤). (٢) (سبأ/١٣). (٣) (يوسف/ ١٠٣). (٤) ما بين الحاصرتين ساقط من النسختين (أ) و(ب)، وقد أثبتُه ليستقيم السياق والله أعلم. (٥) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (ب). (٦) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخة (أ). (٧) يوجد بعد قوله: ((كلامه)) في النسخة (ب) ما لفظه: [عن علي عليه السلام]. ١٢٠