Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢٠
-
ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الثالث
الأب، فلم يجعل للأخ معه ميراثاً. ثم قد وافقه على ذلك أيضاً
جماعة، فلم تستوحش الأئمة فراق قوله لأنه لا ينكر أن يترك
بعض قوله ويؤخذ ببعضه. وقال أبو بكر رضي الله عنه: ((إنه
ليس في الأذن إلا خمسة عشر بعيراً)). فترك الناس قوله وأخذوا
بقول النبي ◌ُّ: ((في الأذن نصف الدية)) (١).
فلو قال قائل: أنا آخذ بقول أبي بكر. كان أبين حجة
ممن أخذ بقول فلان وفلان في تحليل ما حرّمه النبي ◌َّ من
المسكر.
أو ما سمعت قول عمر رضي الله عنه: ((لا يتيمم
الجنب، ولا يصلي حتى يجد الماء))؟
وضمن أنساً وديعة. وقال في المسح على الخفين:
((أمسح إلا من جنابة)) .
وعثمان رضي الله عنه قال في أخت، وأم، وجد: للأم
الثلث، وللأخت الثلث، وللجد الثلث. وقال: ((وعدة
المختلعة حيضة)).
وعلي رضي الله عنه قال: «تعتد الحامل المتوفى عنها
آخر الأجلین)».
(١) هو حديث عمرو بن حزم وفيه ((وفي الأذنين الدية)) أخرجه الإمام مالك
في الموطأ (٨٤٩)، والدارمي (١٩٣/٢)، والنسائي (٥٢/٨).

ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الثالث
٢٢١
وأجاز بيع أمهات الأولاد. وقال في الربيبة قولاً عجباً.
وابن مسعود رضي الله عنه أفتى في الصرف بفتيا عجب.
وأفتى في أم المرأة التي لم يدخل بها. وفي غير ذلك.
فهؤلاء قد جاز أن يترك من قولهم ما خالف آثار رسول
الله ◌َّ، فمن دونهم أبعد.

٢٢٢
٠٠
ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الثالث
٦٦ - باب في الخليطين
روى سليمان التيمي عن أنس(١)، وسليمان عن أبي نضرة
عن أبي سعيد: أن النبي ◌ُّ نهى عن الخليطين(٢).
وروى حبيب بن أبي ثابت، وحبيب بن أبي عمرة، عن
سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي وَل﴾ (٣).
وروى هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن
عبدالله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي ◌َّ ذلك (٤)، وهو من
وجوه. فهذا ما صح في هذا عن النبي وَّ. وإنما نهى عنه
أيضاً لتوكيد تحريم المسكر؛ لأنه إذا خلط اشتد، وإذا اشتد
أسكر.
وروى عن عائشة بإسناد ضعيف حميد بن سليمان عن
مجاهد عن عائشة عن النبي وَ﴾ رخصة فيه.
وهذا خلاف الأحاديث القوية، ومثل هذا لا تصح به
(١) أخرجه البخاري (١٣٦/٧)، ومسلم (٨٨/٦).
(٢) أخرجه مسلم (٩٠/٦)، والترمذي (١٨٧٧)، وأحمد (٣/٣).
(٣) حديث ابن أبي ثابت عند مسلم (٩٢١٦)، وأحمد (٢٣٦/١)، وحديث
ابن أبي عمرة عند مسلم (٩٤/٦)، وأحمد (٢٧٦/١).
(٤) أخرجه البخاري (٥٢٠٢)، ومسلم (٩١/٦).

ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الثالث
٢٢٣
حجة ولو لم یجیء خلافه.
واحتجوا بأن ابن عباس رخص فيه. وقد صح عن ابن
عباس عن النبي وَل النهي عنه، أفتراه كان يحدث الناس بنهى
النبي ◌َّ ثم يعمل بغيره؟
واحتجوا بأن ابن عمر قد رخص فيه، وذلك من وجه
ضعيف .
وقد روى ابن عمر عن النبي ◌ّلو أنه نهى عن الخليطين.
... ...................

٢٢٤
ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الثالث
٦٧ - باب الشرب في الظروف
هذه المسألة قل ما يوجد في السنن مثلها، وذلك أنه جاء
عن النبي وَّر النهي عن الظروف التي ينتبذ فيها.
والرخصة في الأسقية التي تلاث على أفواهها. ثم جاءت
الرخصة فيها إذا لم يكن الشراب فيها مسكراً لقوله وقال: ((إني
نهيتكم عن الظروف فاشربوا فيها، ولا تشربوا مسكراً)).
ثم جاء النهي عنها أيضاً بعد الرخصة. فرجع الأمر فيها
إلى النهي. وبيان ذلك كله في الرواية .
روى علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي ◌َّر قال:
((نهيتكم عن ثلاث)) فذكر الأوعية. وقال: ((اشربوا، ولا تشربوا
مسکراً))(١).
وروى إسماعيل بن سميع عن مالك بن عمير أن
صعصعة بن صوحان قال لعلي رضي الله عنه: انهنا عما نهاك
عنه رسول الله وَّي، فقال: ((نهى رسول الله ◌َل عن الدباء
والحنتم والمقير))(٢).
(١) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٢٧).
(٢) أخرجه أحمد (١١٩/١)، والنسائي (١٦٦/٨).

٢٢٥
ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الثالث
ثم روى مثل هذا عن علي رضي الله عنه أيضاً من وجوه.
فقد جمع علي رضي الله عنه هذه الأخبار الثلاثة التي
وصفناها؛ لأنه حكى عن النبي ◌َ لهر أنه قال: ((نهيتكم عن
الأوعية)) فحكى أنه سمع النبي ◌َّ يذكر نهيه الأول ورخصته في
ذلك الحديث .
ثم استفتى بعد النبي ◌َّةِ فحكى النهي فدل ذلك على أنه
لم يكن ليفتي بالمنسوخ، وإنما يكون الفتيا بآخر الأمور من
السنة .
وروى أنس بن مالك أيضاً عن النبي وَلِّ أنه قال:
((نهيتكم عن ثلاث))(١)، مثل ما قال علي رضي الله عنه.
ثم روى محمد بن أبي إسماعيل عن عمارة بن عاصم
قال: دخلت على أنس فسألته عن النبيذ؟ فقال: نهى رسول الله
الجر عن الدباء والمزفت، فأعدت عليه فقال: نهى رسول الله
وَلّ عن الدباء والمزفت(٢).
فأفتى أنس أيضاً بالشدة والكراهة بعد النبي ◌َّ فقد جمع
أنس أيضاً الأخبار الثلاثة التي وصفنا.
(١) لم أقف عليه .
(٢) أخرجه أحمد (١٦٧/٣).

٢٢٦
ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الثالث
وروى المختار بن فلفل أيضاً قال: سألت أنساً عن
الشرب في الأوعية فقال: نهى رسول الله وَله عن الأوعية(١).
فهذه كما قد رأيت فتيا وليست رواية.
وقد روى الزهري عن أنس أن النبي وَل # نهى عن الدباء
والمزفت(٢) .
فهذا منها، ولم يحتج به لأن هذه رواية، وقد يمكن أن
يروي الأمر الأول ولكنه لما أفتى بالكراهة بعد أن سمع
الرخصة علمنا أنه قد يحدث من النبي وَل نهى بعد الإِذن حين
أفتوا بعد النبي ◌َّر بالنهي، وذكروا مع فتياهم قول النبي
وسيلة
صَنَّ الله
فيها .
وكذلك عائشة أيضاً، وكذلك أبو سعيد أيضاً مثل هذه
القصة سواء .
(١) أخرجه أحمد (١١٢/٣)، والنسائي (٣٠٨/٨).
(٢) أخرجه البخاري (١٣٧/٧)، ومسلم (٦/ ٩٢).
..--.

٢٢٧
ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الثالث
٦٨ - باب في الشرب قائماً
روى عاصم بن سليمان عن الشعبي عن ابن عباس أن
النبي ◌َلو شرب قائماً(١).
وروى عبدالملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة عن علي
رضي الله عنه أن النبي ◌َّلل شرب قائماً(٢).
وعطاء بن السائب عن ميسرة عن علي رضي الله عنه عن
النبيِ وَلّ مثله(٣).
وحفص بن غياث عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر:
كنا نأكل ونحن نسعى ونشرب ونحن قيام على عهد رسول الله
صلالله (٤)
وَ لَ(2) .
وعمران بن حدير عن يزيد بن عطارد عن ابن عمر
مثله(٥)
.
(١) أخرجه البخاري (١٩١/٢)، ومسلم (١١١/٦).
(٢) أخرجه البخاري (١٤٣/٧).
(٣) أخرجه أحمد (١١٤/١).
(٤) أخرجه الترمذي (١٨٨٠)، وابن ماجه (٣٣٠١)، وابن حبان (٥٣٢٢٪
الإِحسان).
(٥) أخرجه أحمد (٢/ ١٢)، وابن حبان (٥٢٤٣).

1
٢٢٨
ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الثالث
وروى معمر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة
عن النبي ◌َّر قال: ((لو يعلم الذي يشرب وهو قائم ما في بطنه
لاستقاء))(١).
وروى هشام وغيره عن قتادة عن أنس أن النبي ◌َّ نهى
عن الشرب قائماً(٢).
وروى هشام(٣) وغيره عن قتادة عن أبي عيسى الأسواري
عن أبي سعيد الخدري أن النبي ◌ّ نهى عن الشرب
قائماً(٤).
وروى شعبة عن أبي زياد عن أبي هريرة أن النبي وَله رأى
رجلاً يشرب قائماً، فقال له: ((أتحب أن يشرب معك الهر؟))
قال: لا. فقال: ((فقد شرب معك من هو شرٌّ منه.
الشيطان))(٥) .
فاختلفت الأحاديث في هذا الباب، وأحاديث الرخصة
(١) أخرجه أحمد (٢٨٣/٢)، وعبدالرزاق (١٩٥٨٩) وابن حبان
(١٢ / ١٤٣ / الإِحسان).
(٢) أخرجه مسلم (٢٠٢٤)، وأحمد (١١٨/٣).
(٣) لعله أراد همام.
(٤) أخرجه مسلم (١١٠/٦)، وأحمد (٥٤/٣).
(٥) أخرجه أحمد (٨٠٠٣)، والدارمي (٢١٢٨).

.١٠.
ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الثالث
٢٢٩
أثبت؛ لأن حديث أبي هريرة في الكراهة من وجهين(١):
أحدهما: لم يروه غير معمر. وكان معمر مضطرباً في
حديث الأعمش، ويخطىء فيه.
والوجه الآخر: عن أبي زياد. وليس بالمشهور بالحديث
ولا أعرف له عن أبي هريرة غيره.
ثم أبين ذلك في ضعفه أنه قد سئل أبو هريرة عن الشرب
قائماً فقال: لا بأس به، فكان هذا خبر ساقط.
. وأما حديث أنس فهو حديث جيد الإسناد، إلا أنه قد
جاء عن أنس خلافه.
روى سفيان وزهير عن عبدالكريم الجزري عن البراء ابن
بنت أنس عن أنس أن النبي وَل ◌ِ شرب وهو قائمٌ(٢).
وحديث الكراهة عن أنس هو أثبت إلا أنه لما صحت
أحاديث الرخصة فقد يمكن أن يكون هذا أصح الخبرين، وإن
كان حديث الكراهة أثبت. أَلاَ ترى أنه ربما روى الثبت حديثاً
فخالفه فيه من هو دونه، فيكون الذي هو دونه فيه أصوب،
(١) لعل هنا سقطً - والله أعلم - فيكون الكلام كالتالي: ( ... في الكراهة
معلول من وجهين).
(٢) أخرجه أحمد (١١٩/٣) من طريق سفيان، وفي (٣٧٦/٦) من طريق
زهير .

٢٣٠
١٠ ...
ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الثالث
وليس ذلك في كل شيء وسنفتح لك منها باباً: قد كان
سالم بن عبدالله يقدم على نافع، وقد قدم نافع في أحاديث على
سالم، فقيل: نافع فيها أصوب.
وكان سفيان بن سعيد يقدم على شريك في صحة الرواية
تقديماً شديداً، ثم قضي لشريك على سفيان في حديثين. ومثل
هذا كثير .
وأما حديث أبي سعيد فإنه روى عن أبي عيسى
الأسواري، وليس بالمشهور بالعلم، ولا نعرف له عن أبي
سعيد غير هذا الحديث وآخر. ويرى مع هذا أنه إن كانت
الكراهة بأصل ثابت، أن الرخصة بعدها؛ لأنا وجدنا العلماء
من أصحاب النبي ◌ّلّر على الرخصة، عمر وعلي وسعد
وعامر بن ربيعة وابن عمر وأبو هريرة وعائشة وعبدالله بن الزبير
رضي الله عنهم. ثم أجازه التابعون: سالم بن عبد الله وطاووس
وسعيد بن جبير والشعبي وإبراهيم وغيرهم.
.......... ..... "

٢٣١
ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الثالث
٦٩ - باب الشرب من فيّ السقاء
روى الزهري عن عبيد الله بن عبدالله عن أبي سعيد أن
النبي ◌َّليّ نهى عن الشرب من في السقاء(١).
وروى أيوب عن عكرمة عن أبي هريرة عن النبي
مثله(٢).
صلىالله
وسلم
وروى قتادة عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي مثله (٣).
وهو من وجوه.
وروى يزيد بن يزيد بن جابر عن عبدالرحمن بن أبي
عمرة عن جدته كبشه أن النبي ◌َّ شرب من فم قريةٍ (٤).
وروى سفيان عن عبدالكريم عن البراء عن أنس أن النبي
شرب من فم قريةٍ(٥) .
وروى شريك عن حميد عن أنس عن النبي وق لل مثله(٦).
(١) أخرجه البخاري (٥٦٢٥)، ومسلم (٢٠٢٣).
(٢) أخرجه البخاري (٥٦٢٧).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٧٨٦)، وأحمد (١٩٨٩).
أخرجه ابن ماجه (٣٤٢٣)، والترمذي (١٨٩٢)، وأحمد (٤٣٤/٦).
(٤)
(٥) أخرجه أحمد (١١٩/٣).
(٦) أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٢١١١).

١٠ ..
٢٣٢
ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الثالث
فاختلفت الأحاديث في هذا الباب. والاختيار عندنا فيه
الكراهة لأنها أثبت، ولأن أحاديث الرخصة إن كان لها أصل
فإنها لا تكون إلا قبل النهي.
والنهي آخر الأمرين.
فأما حديث شريك عن حميد عن أنس فهو عندنا خطأ،
إنما أراد حديث عبدالكريم عن البراء عن أنس. وهذا إسناد
ليس بالقوي .
وبيان ما ذكرنا من النهي بعد الفعل فيما روى الزهري
عن عبيدالله عن أبي سعيد قال: شرب رجل من سقاء فانساب
في بطنه جان فنهى رسول الله وَله عن اختناث الأسقية(١). فهذا
يدلك على أنهم كانوا يفعلونه حتی نهوا عنه.
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٤١٢٧).

ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الثالث
....
٢٣٣
٧٠ - باب التنفس في الشراب
روى هشام الدستوائي وعبدالوارث بن سعيد عن أبي
عصام عن أنس أن النبي وقّ كان يتنفس في الإناء ثلاثاً،
ويقول: ((هو أهنا وأمرأ وأبرأ)) (١).
وروى عزرة بن ثابت عن ثمامة عن أنس عن النبي :
أنه كان إذا شرب تنفس ثلاثاً (٢).
صَلى الله
وسيَة
وروى هشام عن يحيى بن أبي كثير عن عبدالله بن أبي
قتادة عن أبيه أن النبي وَل نهى أن يتنفس في الإِناء(٣). وروى
عبدالكريم عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ◌َّ نهى أن
يتنفس في الإِناء (٤).
وروى رشدين بن كريب عن أبيه عن ابن عباس أن النبي
: شرب ماء فتنفس مرتين(٥).
ـها بـ
(١) أخرجه مسلم (٢٠٢٨) (١٢٣)، وأبو داود (٣٧٢٧)، وأحمد
(١٢١٨٦).
(٢) أخرجه البخاري (٥٦٣١)، ومسلم (٢٠٢٨) (١٢٢).
(٣) أخرجه البخاري (٥٦٣٠)، ومسلم فوق الحديث السابق.
(٤) أخرجه الترمذي (١٨٨٨)، وأبو داود (٣٧٢٨)، وأحمد (١٩٠٧).
(٥) أخرجه الترمذي (١٨٨٦)، وابن ماجه (٣٤١٧)، وأحمد (٢٥٧٨).

٢٣٤
ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الثالث
وروى مالك عن أيوب بن حبيب عن أبي المثنى الجهني
عن أبي سعيد أن النبي وقّ نهى عن النفخ في الشراب، فقال
رجل: إنى لا أروي بنفس واحد، قال: ((فأبن الإِناء عن فيك
ثم تنفس»(١).
فدل ظاهر هذا الحديث على الرخصة في الشرب بنفس
واحد. فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة. والوجه فيها عندنا
أنه يجوز الشرب بنفس واحد وبنفسين وبثلاثة أنفاس، وبأكثر
منها؛ لأن اختلاف الرواية في ذلك يدل على التسهيل فيه وأن
اختيار الثلاث لحسن .
وأما حديث النهي عن التنفس في الإِناء، فإنما ذلك أن
يجعل نفسه في الإِناء، فأما التنفس للراحة إذا أبانه عن فيه
فليس من ذلك.
(١) أخرجه مالك (٥٧٦)، والترمذي (١٨٨٧)، وأحمد (٢٦/٣).

ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الثالث
٢٣٥
٧١ - باب الكرع في الشرب
روى فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث عن جابر
قال: دخل رسول الله وَ﴿ على رجل من الأنصار فقال: ((هل
عندك ماء بات في شنٍّ وإلا كرعنا))(١).
وروى الليث عن سعيد بن عامر عن ابن عمر أن النبي
وَل قال: ((لا تكرعوا))(٢).
فاختلف هذان الحديثان. وحديث فليح أصحهما إسناداً.
(١) أخرجه البخاري (٥٦١٣).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٣٤٣٣).

٢٣٠
ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الثالث
٧٢ - باب دعاء المشركين قبل القتال
روى سفيان بن سعيد عن ابن أبي نجيح عن أبيه عن ابن
عباس قال: ما قاتل رسول الله وَالر قوماً قط إلا دعاهم(١).
وروى سفيان عن علقمة بن مرتد عن سليمان بن بريد
عن أبيه أن النبي و لو كان يأمر أمير جيوشه. يقول: ((إذا لقيت
عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال، فأيهن ما
أجابوك إليها فاقبل منهم، وكف عنهم، ادعهم إلى الإِسلام فإن
أجابوك فاقبل منهم ... )) ثم قص الحديث(٢).
وروى عطاء بن السائب عن أبي البختري أن سلمان قال
لأصحابه كفوا حتى أدعهم كما كنت أسمع رسول الله
يدعوهم. ثم قص الحديث(٣).
فهذه الأحاديث توجب الدعاء قبل القتال. ثم جاءت
أحادیث بغير ذلك.
وروى الزهري عن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة عن ابن
(١) أخرجه أحمد (٢١٠٥)، والدارمي (٢٤٤٤)، وأبو يعلى (٢٥٩١)،
والحاكم (١٥/١).
(٢) أخرجه مسلم (١٣٩/٥)، وأحمد (٣٥٢/٥)، وأبو داود (٢٦١٢).
(٣) أخرجه أحمد (٤٤٠/٥)، والترمذي (١٥٤٨).

٢٣٧
ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الثالث
عباس عن الصعب بن جثامة قال: قلت: يا رسول الله، أهل
الدار من العدو يبيتون فيصاب من نسائهم وذراريهم؟ فقال («هم
منهم))(١). ولم يذكر في هذه الدعوة قبل القتال.
وروى الزهري عن عروة عن أسامة أن النبي
((أغر على يُبْنى صباحاً))(٢). ولم يذكر الدعوة.
صَاللّه قال له :
وروى ابن عون عن نافع عن ابن عمر أن النبي ◌َلّ أغار
على بني المصطلق وهم غارّون(٣).
وروى حميد عن أنس أن النبي ◌َ﴿ كان إذا أغار على قوم
فإن سمع أذاناً أمسك، وإن لم يسمع أذاناً أغار عليهم(٤).
وروى عبدالملك بن نوفل بن مساحق عن ابن عصام
المزني عن أبيه أن النبي بَلّ قال: ((إذا رأيتم مسجداً، أو
سمعتم مؤذناً؛ فلا تقتلوا أحداً))(٥).
ومن ذاك أن النبي ◌َل# طرق أهل مكة بغتة فقاتلهم.
فاختلفت هذه الأحاديث في ظاهرها ولها وجوه، فأما
(١) أخرجه البخاري (٧٤/٤)، ومسلم (١٤٤/٥).
(٢) أخرجه أبو داود (٢٦١٦)، وابن ماجه (٢٨٤٣)، وأحمد (٢٠٥/٥).
(٣) أخرجه البخاري (٢٥٤١)، ومسلم (١٧٣٠).
(٤) أخرجه البخاري (٦١٠).
(٥) أخرجه أبو داود (٢٦٣٥)، والترمذي (١٥٤٩)، وأحمد (٤٤٨/٣).

٢٣٨
ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الثالث
الأحاديث الأول فإنها فيمن لم تبلغه الدعوة، فأما إذا علم أن
الدعوة قد انتهت إليهم فردوها فأولئك لا يدعون، وإن
عاودوهم بالدعوة جاز، ألا ترى أن أهل مكة قد كان النبي مَلّر
دعاهم وهو مقيم معهم قبل هجرته، ثم حاربوه مراراً فلذلك لم
يدعهم، وكذلك أهل خيبر لم يدعهم لأنهم قد تقدمت
عداوتهم، وبلغتهم دعوته، فتركوا أمره عامدين، وكذلك من
سواهم. فعلى هذا يؤخذ هذا الباب، وكذلك جاءت الأحاديث
عن العلماء بتصحيح هذا المذهب الذي اخترناه.
وروى شعبة عن قتادة عن الحسن قال: لا بأس أن لا
يدعون؛ لأنهم قد عرفوا ما يدعوهم إليه (١). وقال سفيان عن
منصور عن إبراهيم: قد علموا ما يدعون إليه (٢).
(١) أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٢٠٩/٣).
(٢) أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٢٠٩/٣)، وعبدالرزاق
(٩٤٢٦).

ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الثالث
٠٫٠
٠٠
٢٣٩
٧٣ - باب أي وقت يقاتل العدو
روى حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني عن
علقمة بن عبدالله المزني عن معقل بن يسار عن النعمان بن
مقرن قال: شهدتُ رسول الله ◌َ له إذا كان عند القتال فلم يقاتل
أول النهار أخره إلى أن تزول الشمس وتهب الرياح وينزل
النصر (١) .
وعن ابن أبي أوفى أن رسول الله ◌َّ كان إذا زالت
الشمس نهد إلى عدوه(٢) .
وروى حميد عن أنس أن النبي ◌َ ◌ّر كان لا يغير حتى
(٣)
يصبح
.
وروى الزهري عن عروة عن أسامة أن النبي ◌َله قال له :
((أغر على يُبْنى صباحاً)) (٤).
وذكر الصعب بن جثامة في حديثه عن النبي ◌َّ أنه أجاز
(١) أخرجه أبو داود (٢٦٥٥)، والترمذي (١٦١٣)، وأحمد (٤٤٤/٥).
(٢) أخرجه أحمد (٣٥٣/٤).
(٣) أخرجه البخاري (٦١٠).
(٤) أخرجه أبو داود (٢٦١٦)، وابن ماجه (٢٨٤٣)، وأحمد (٢٠٥/٥).