Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦٠ ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الأول لهيعة عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ◌َليم(١). فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، وإنما الوجه في ذلك أنه جائز كله . وعبد الرزاق (٥٧٠٣)، وأخرجه مسلم في صلاة العيدين، باب ما يقرأ = به في صلاة العيدين (١٤) من طريق مالك عن ضمرة. (١) لم أجده. ٦١ ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الأول ١٥ - باب في الصلاة خلف الصف روى شعبة عن عمرو بن مرة عن هلال بن يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة بن معبد أن النبي ◌َّلة: ((أمر رجلاً صلى خلف الصف وحده أن يعيد)) (١)، وكذلك روى ملازم بن عمرو عن عبدالله بن بدر عن عبدالرحمن بن علي بن شيبان عن صَلَى الله (٢) أبيه عن النبي ◌َلَِّ (٢). وروى موسى بن أنس عن أنس: ((أن النبي وَ لّ ◌َمَّهُ فجعله عن يمينه، وقامت أم سليم من ورائهم)) (٣). فهذا الحديث في ظاهره مخالف لحديث وابصة، وحديث علي بن شيبان، وليس كذلك، ولكن حديث وابصة وعلي بن شيبان في الرجال وهذا في النساء، لأن النساء لا سبيل لهن إلى أن يقمن مع الرجال في الصَّف. (١) أخرجه أبو داود (٦٨٢)، والترمذي (٢٣١)، والطيالسي (١٢٠١)، وأحمد (٢٢٧/٤)، والبيهقي (١٠٤/٣). (٢) أخرجه أحمد (٢٣/٤)، وابن ماجه (١٠٠٣)، والبيهقي (١٠٥/٣). (٣) أخرجه مسلم (٦٦٠ - ٢٦٩)، وأبو داود (٦٠٩)، والبيهقي (١٠٦/٣). ٠.٠٠٠ ٠١ ٤٠ ........ : ٦٢ ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الأول ١٦ - باب طول القراءة في ركعتين بعد المغرب روى عاصم عن أبي وائل عن عبدالله عن النبي وقال: ((أنه كان يقرأ في الركعتين بعد المغرب بـ ﴿قُلْ يَأَيُّهَا اَلْكَفِرُونَ (٤)﴾ [سورة الكافرون - آية (١)] و﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُ ))﴾ [سورة الإخلاص - آية (١)]))(١). وروى يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي ◌َّ: ((كان يصلي بعد المغرب ركعتين يطيل فيهما القراءة»(٢). فاختلف هذان الحديثان، والأول أثبتهما، لأن حديث يعقوب قد أفسدوه: رواه عدة فقالوا: عن سعيد بن جبير عن النبي وَل، ولم يذكروا ابن عباس وهذا مرسل (٣) . (١) أخرجه الترمذي (٤٣١)، وابن ماجه (١١٦٦)، والبغوي في ((شرح السنة (٨٨٤). (٢) رواه أبو داود (١٣٠١)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (١٠٢/٨)، والطبراني في ((الكبير)) (١٢٣٢٣)، ومحمد بن نصر في ((قيام الليل» (٦٢). (٣) منهم أحمد بن يونس، وسليمان بن داود العتكي، انظر: ((سنن أبي = ـبـ ٦٣ ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الأول ............. وروى بقية عن عتبة بن أبي حكيم عن قتادة عن أنس أن النبي وَّل: ((كان يقرأ في الركعتين بعد المغرب بـ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ [سورة الزلزلة - آية (١)]. و﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ ﴾﴾ [سورة الكافرون - آية (١)]))(١). وهذا خلاف الحديث الأول، وإنما الوجه في ذلك أنه جائز كله، والأول أصح إسناداً. داود)) حديث (١٣٠٢)، وكذلك أخرجه مرسلاً محمد بن نصر في «قيام = الليل)) (٦١). (١) الذي وجدته من طريق بقية عن عتبة عن قتادة عن أنس أن النبي ◌َله. ((كان يصلي بعد الوتر ركعتين وهو جالس يقرأ في الركعة الأولى بأم القرآن و ﴿إذا زلزلت﴾ وفي الثانية ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٣/٣). ....... ... .<< ٦٤ ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الأول ١٧ - باب في الرجل يَؤمّ في بيت غيره روى أبان بن يزيد عن بديل يعني: العقيلي، عن أبي عطية عن مالك بن الحويرث عن النبي وقَالاول قال: ((إذا زار أحدكم قوماً فلا يؤمهم)) (١). وروى إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس أن النبي وَّ دخل على أم سليم فقال: ((قوموا فلأُصَلِّ بكم، فأمهم))(٢). وروى شعبة والأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج عن أبي مسعود عن النبي وَّ قال: ((لا يُؤمُّ الرجل في بيته إلاَّ بإذنه))(٣) . فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، وليست كذلك، ولكن لها وجوه: فأما حديث مالك بن الحويرث فإنه إنما (١) أخرجه أبو داود (٥٩٦)، والترمذي (٣٥٦)، والنسائي (٧٨٦)، وأحمد (٤٣٦/٣)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٨٣٥). (٢) أخرجه البخاري (٣٨٠). (٣) أخرجه مسلم (٢٩٠/٦٧٣) في المساجد (باب: من أحق بالإِمامة)، وأبو داود (٥٨٢)، والترمذي (٢٣٥)، والنسائي (٧٨٢)، وابن ماجه (٩٨٠)، وأحمد (٢٧٢/٥). ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الأول ٦٥ وجهه: أي لا يؤمهم في ناديهم وفي منازلهم حتى يستأذنهم، وبيان ذلك في حديث أبي مسعود، لقوله: ((إلاَّ بإذنه)). وأما حديث أنس فإن النبي وَلّ ليس كغيره، لأنه كان إذا کان مع قوم أمهم حيث كانوا. : ٠٠٠ .......... .. ٠٠ ٠. ............ ... : .. .... : ٠٠٠٠ ..-... ٦٦ ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الأول ١٨ - باب القراءة في ركعتي الفجر روى أبو إسحاق عن مجاهد عن ابن عمر أن النبي :機 ((كان يقرأ في ركعتي الفجر بـ ﴿قُلْ يَأَيُّهَاَ اَلْكَفِرُونَ ١ [سورة الكافرون - آية (١)] و﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُ ﴾﴾﴾ [سورة الإِخلاص - آية (١)]))(١). وكذلك روى يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة(٢)، وموسى بن خلف عن قتادة عن أنس(٣)، وعاصم عن أبي وائل عن عبد الله (٤)، كلهم عن النبي ◌َّل مثل الأول، (١) أخرجه أحمد (٤٧٦٣) والترمذي (٤١٧) وابن ماجه (١١٤٩)، وابن أبي شيبة (٦٣٣٦). والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٢٩٨/١)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٤٣/٣). (٢) أخرجه مسلم (٧٢٦)، وأبو داود (١٢٥٦)، والنسائي (٩٤٤)، وابن ماجه (١١٤٨). (٣) أخرجه البزار (٧٠٤ - كشف) والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٢٩٨/١)، والضياء في ((الأحاديث المختارة)) (٢٥٤٦) (٢٥٤٧). (٤) أخرجه الترمذي (٤٣١)، وابن ماجه (١١٦٦)، والبغوي في ((شرح السنة» (٨٨٤). ٦٧ ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الأول وهشام أيضاً عن محمد بن سيرين عن عائشة عن النبي ◌َه (١). وروى عثمان بن حكيم عن سعيد بن يسار عن ابن عباس عن النبي وَّ: ((أنه كان يقرأ فيها في الأولى ﴿قُولُوَاْءَامَنَّا بِاللَّهِ وَمَّ أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [سورة البقرة - آية (١٣٦)] وفي الثانية ﴿ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَلْعَ بَيْنَنَا وَبَيْنَّكُمْ﴾ [سورة آل عمران: آية (٦٤)]))(٢). وروى عبدالعزيز بن محمد عن عثمان بن عمر وموسى عن أبي الغيث عن أبي هريرة أن النبي وَليقول: ((كان يقرأ فيهما قُولُوَأْءَامَنَا بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآية [البقرة - (١٣٦)] وفي الثانية رَبَّنَآ ءَامَنَا بِمَآ أَنْزَلْتَ وَأَتَّبَعْنَا الرَّسُولَ﴾ الآية [سورة آل عمران - (٥٣)]))(٣) . فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة وليست كذلك، لأن الوجه فيها أن ذلك كله جائز، غير أنَّا نختار الأحاديث الأولى، لأنها هي أكثر، ومن استعمل هاذين الحديثين أيضاً فهو جائز. (١) أخرجه ابن أبي شيبة (٦٣٣٧)، وأحمد (١٨٤/٦)، ورواه ابن ماجه (١١٥٠)، عن عبدالله بن شقيق عن عائشة. (٢) أخرجه مسلم (٧٢٧ - ١٠٠). (٣) أخرجه أبو داود (١٢٦٠). ٦٨ ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الأول ١٩ - باب الركعتين بعد المغرب أين تصليان روى مالك وغيره عن نافع عن ابن عمر أن النبي قال: ((صلوا هاتين الركعتين في بيوتكم))(١). صَلى الله وَستر وكذلك روى سعد بن إسحاق عن أبيه عن جده كعب بن عجرة أن النبي ◌َل﴾ قال: ((هذه صلاة البيوت))(٢)، ومحمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر عن محمود بن لبيد أن النبي وَل قال: ((صلوا هاتين الركعتين في بيوتكم))(٣). وروى إسرائيل عن ميسرة عن المنهال بن عمرو عن زر عن حذيفة أنه صلّى مع النبي بَّ المغرب، ثم صلّى إلى العشاء في المسجد (٤) . وروى يعقوب القمي عن جعفر عن سعيد بن جبير عن (١) لم أجده بصيغة الأمر، ولكن أخرج البخاري (٩٣٧) من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي ◌ّ كان يصلي بعد المغرب ركعتين في بيته، فالله أعلم. (٢) أخرجه أبو داود (١٣٠٠)، والترمذي (٦٠٤)، والنسائي (١٥٩٩). (٣) أخرجه أحمد (الفتح الرباني (٢٠١٤/٤))، وابن أبي شيبة (٦٣٧٣). (٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٥٩٣١)، وعلقه الترمذي تحت حديث (٦٠٤)، وأخرجه برقم (٣٧٨١)، وهو عند أحمد (٤٠٤/٥). .. . ١٦٩ ناسخ الحديث ومنوخه - الجزء الأول ابن عباس أن النبي وَله: ((كان يصلي بعد المغرب ركعتين حتى يتصدع أهل المسجد))(١). فاختلفت هذه الأحاديث في ظاهرها، والأولى أثبت، لأن حديث ابن عباس قد أفسده قومٌ رووه عن سعيد بن جبير مرسلاً في هذا (٢) . ففيه رخصة لمن عمل به، وتلك أوكد، لأنها أمر وهذا فعل، والأمر أوكد من الفعل، لأن الأمر لا يكون إلاَّ عاماً، والفعل قد يكون خاصاً. وقد وكدت تلك الأحاديث الأولى أحاديث جاءت عن علية الصحابة . (١) أخرجه أبو داود (١٣٠١)، والطبراني في ((الكبير)) (١٢٣٢٣)، ومحمد بن نصر في ((قيام الليل)) (٦٢)، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (٨/ ١٠٢). (٢) هكذا بالأصل. ٧٠ ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الأول ٢٠ - باب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر روى عبدالرحمن بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي ◌َّ: ((كان إذا ركع ركعتي الفجر، اضطجع على شقه الأيمن)»(١). وروى عبدالواحد بن زياد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ◌َّر قال: ((إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر، فليضطجع على شقه الأيمن)»(٢) . وروى سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد عن زيد بن أبي عتاب عن أبي سلمة عن عائشة أن النبي وَّل: ((كان إذا صلى ركعتي الفجر، فإن كنت جالسة حدثني، وإن كنت نائمة اضطجع))(٣) . فاختلفت هذه الأحاديث في ظاهرها، فحديث عائشة هذا الآخِر يبين لك أن اضطجاعه كان عن غير تعمدٍ للاضطجاع لأنه سنة أو فضيلة، إلاَّ أن حديث أبي هريرة مؤكدٌ، ولم يثبته (١) هذه الطريق عند ابن ماجه (١١٩٨)، وابن أبي شيبة (٦٣٧٩)، وأخرجه البخاري (٦٢٦)، ومسلم (٧٣٦) من طرق عن الزهري به . (٢) أخرجه أبو داود (١٢٦١)، والترمذي (٤٢٠)، وأحمد (٤١٥/٢). (٣) هذه الطريق عند مسلم (٧٤٣) وأبي داود (١٢٦٣). ٠٠٠ : ٧١ ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الأول أبو عبدالله(١). فالذي نختار من ذلك: استعمال حديث عائشة الآخِر الذي دَلَّ على أن ذلك لايجب، ومن أخذ بحديث أبي هريرة على ظاهره لم يعنف، وقد عمل به أيضاً أئمة: قد روي عن عمر بن الخطاب أنه كان يفعله، وعن أبي موسى(٢)، وأبي سعيد، ورافع بن خديج(٣)، وأنس (٤)، وغيرهم. (١) هو الإِمام أحمد بن حنبل رحمه الله. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٦٣٨٠) (٦٣٨١)، وعبدالرزاق (٤٧١٩). (٣) انظر : الهامش السابق. (٤) انظر: الهامش السابق. ٧٢ ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الأول ٢١ - باب في الرجل يصلي الجماعة ثم يدرك أخرى روى يعلى بن عطاء عن جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه أن النبي وَلّ: ((صلى الفجر، فرأى رجلين لم يصليا مع الناس، فدعاهما فقال: ((ما لكما لم تصليا))، قالا: قد صلينا، قال: ((إذا صليتما في رحالكما، ثم أدركتما الناس يصلون، فصلّوا معهم، فإنهما لكما نافلة))(١) . فهذا في صلاة الفجر مبين. وروى زيد بن أسلم عن بشر (٢) بن محجن عن أبيه أن النبي ◌ّ﴾ قال له: ((مالك لم تصل مع الناس، ألست برجلِ مسلم)) قلت: قد صليت، قال: ((فإذا جئت فصل مع الناس، وإن كنت قد صليت))(٣) . (١) أخرجه أبو داود (٥٨٧)، والنسائي (٨٥٧)، والترمذي (٢١٩)، وأحمد (٤ /١٦٠) . (٢) هكذا في الأصل (بشر) وهو مختلفٌ فيه والأكثرون على أنه (بُسر) انظر: ((الاستذكار)) (٣٤٠/٥). (٣) أخرجه النسائي (٨٥٦). ومالك في (الموطأ)» (١٣٢/١) وأحمد (٤/ ٣٤)، وابن حبان (٢٤٠٥)، والحاكم (٢٤٤/١)، والبغوي في (شرح السنة)) (٨٥٦)، وابن شاهين في ((ناسخ الحديث ومنسوخه)» (٢٦٤) . ." .. " ... ٧٣ ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الأول وروى أسامة بن زيد عن بكير بن عبدالله بن الأشج عن عفيف بن عمرو عن سعيد بن المسيب أن رجلاً سأل أبا أيوب الأنصاري فقال: أحدنا يصلي ثم يخرج فيجد الناس يصلون فيصلي معهم، فقال: سألت رسول الله وَيقة عن ذلك فقال: ((ذاك له سهمٌ جمع))(١). فهاذان الحديثان في سائر الصلوات . ثم جاءت أحاديث تنهى النبي ◌َلّ عن صلاة التطوع بعد الفجر وبعد العصر. وروى حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن سليمان بن يسار عن ابن عمر عن النبي وَّ قال: ((لا تصلوا صلاة في يوم مرتين))(٢) . فاختلفت هذه الأحاديث في ظاهرها، وليست كذلك، ولكن لها وجوه: (١) أخرجه أبو داود (٥٧٨)، حدثنا أحمد بن صالح قال: قرأت على ابن وهب قال: أخبرني عمرو عن بكير، وأخرجه مالك (١٣٣/١) عن عفيف السهمي . (٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٧٨/٢) وأبو داود (٥٧٩) والنسائي (٨٥٩)، وأحمد (٤٦٨٩)، والدارقطني (٤١٥/١)، والبيهقي في ((السنن» (٣٠٣/٢) وابن شاهين في ((ناسخ الحديث ومنسوخه)) (٢٥٩). ٧٤ ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الأول فأما الأحاديث الأولى فإنما هي في هذا خاصة في الذي يصلي الفريضة ثم يدخل مسجداً وهو غير متعمد فيجدهم يصلون، أو تقام الصلاة، فَأُمِرَ أن يصلي معهم. وأحاديث الكراهية للصلاة بعد العصر والفجر إنما هي على التعمد لذلك على غير هذه السنة في موضعها. وحديث ابن عمر الذي رواه عمرو بن شعيب قد طعن في إسناده، وله مع ذلك وجه أن يكون إنما نهى عن إعادة الصلاة أن يصلي الفريضة في يوم مرتين، فأما الذي ينوي بالثانية ما أمر به من النافلة، فليس بإعادةٍ للصلاة. ومما يوهن حديث ابن عمر هذا، أنه قد روي عن ابن عمر خلافه: روى عبيد الله ومالك عن نافع عن ابن عمر قال: إذا صلى في بيته ثم أدرك جماعة صلى معهم، إلاَّ المغرب والفجر(١). فقد رأى أن يصلي الصلاة ثانية، فهذا خلاف ذلك. (١) أخرجه مالك في الموطأ (١٣٣/١)، عن ابن عمر أنه كان يقول: من صلى المغرب أو الصبح، ثم أدركهما مع الإِمام، فلا يعد لهما . وأخرجه عبدالرزاق (٤٢٢/٢)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٣٦٥/١)، وابن أبي شية (٦٦٦٣). : ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الأول ٧٥ ٢٢ - باب في السمر بعد صلاة العشاء روى يحيى بن سليم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ما رأيت النبي # نائماً قبل العشاء ولا متحدثاً بعدها(١). وروى عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت : ما نام رسول الله وَّ قبل العشاء ولا سَمَرَ بعدها(٢). وروى عوف عن أبي المنهال عن أبي برزة عن النبي ◌َّ: كان يكره النوم قبلها والحديث بعدها(٣). وروى منصور عن خيثمة عن رجل عن عبدالله عن النبي (١) الحديث من طريق يحيى بن سليم وجدته بعد تعبٍ ومشقة في مسند ابن أبي عمر (انظر: المطالب العالية - النسخة المسندة - باب كراهية السمر بعد العشاء، ثم وجدته كذلك عند المروزي في ((قيام الليل)) (انظر مختصره للمقريزي (١١٦) وهو من طريق جعفر بن سليمان عن هشام عند ابن حبان (٢٧٥ - موارد). (٢) أخرجه ابن ماجه (٧٠٢) وأحمد (٢٦٤/٦)، وأبو يعلى (٤٧٨٤) والبيهقي (١٥٢/١). (٣) أخرجه البخاري (٥٩٩)، وعبدالرزاق (٢١٣١)، وأخرجه مسلم من طريق شعبة عن أبي المنهال (٦٤٧). .... .... " ------- ٧٦ = ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الأول وَثَرُ: ((لاسمر إلاَّ لمصلٍّ أو مسافر))(١). وروى عطاء بن السائب عن شقيق عن عبدالله قال: جَدَب(٢) لنا رسول الله ◌َّه السمر بعد صلاة العشاء(٣). وروى مسلم الأعور عن أنس أن النبي وَّر: ((نهى عن النوم قبل العشاء والسمر بعدها)) (٤). وروى الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عمر قال: كان النبي * يسمر في بيت أبي بكر الليلة كذاك في الأمر من أمر المسلمين وأنا معه(٥) . وروى هشام عن قتادة عن أبي حسان عن عبد الله بن (١) أخرجه أحمد (٣٦٠٣)، وأبو يعلى (٥٣٧٨)، وعبدالرزاق (٢١٣٠)، والبيهقي (٤٥٢/١). (٢) بمعنى: عاب وذمّ، انظر: ((فتح الباري)) لابن رجب (١٥٨/٥). (٣) أخرجه أحمد (٣٦٨٦)، وابن ماجه (٧٠٣)، وابن أبي شيبة (٦٦٧٨)، والبيهقي (٤٥٢/١). (٤) أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» (٢٣٦/٢)، مثل لفظ المصنف وإسناده، وأخرجه ابن أبي شيبة (٦٦٨٨) حدثنا ابن إدريس عن ليث عن رجل عن أنس. وأخرجه أبو يعلى (٤٠٣٩) حدثنا أبو خيثمة حدثنا جرير عن ليث عن أنس . (٥) أخرجه الترمذي (١٦٩)، وأحمد (١٧٥)، وابن أبي شيبة (٦٦٨٩)، والبيهقي (١/ ٤٥٢). ٧٧ ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الأول عمرو قال: كان النبي ◌َ﴾ل يحدثنا عن بني إسرائيل عامّة ليله - وقال بعضهم - حتى يصبح(١). فاختلفت هذه الأحاديث : فأما حديث يحيى بن سليم الأول فهو عندي حديث ضعيف لم يروه غيره، ومما يبين ضعفه أن حماد بن زيد روى عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كنت أسمر عند عائشة حتى تقول لي ياابن أختي قد طلع الفجر (٢)، فأين هذا من ذاك، أليس هذا خلافه. وروى ابن إدريس أيضاً عن هشام بن عروة(٣) نحو ما رواه حماد بن زيد، فكلا هذين أثبت من يحيى بن سليم. وأما حديث عبدالرحمن بن القاسم الثاني فإنه ليس فيه ذكر النهي، إنما ذكرت أن النبي وَللر لم يفعله، وقد روى غيرهما (٤)، أن النبي وَ ل فعله. (١) رواه أبو داود (٣٦٦٣)، وأحمد (٤٣٧/٤)، وابن خزيمة (١٣٤٢). (٢) لم أجد رواية حماد بن زيد عن هشام. (٣) كان في الأصل: (عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كنت نحو ما رواه)، ثم وضع الناسخ خطاً على (عن أبيه قال كنت) إشارةً منه إلى أنها زيادة، ثم إنَّ سياق الكلام يشعر بذلك أيضاً وهذه الرواية أخرجها ابن أبي شيبة (٦٦٩٥). (٤) هكذا بالأصل، ولعل الصواب: وقد روى غيرها. ٧٨ ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الأول فالذي حفظ الشيء فأداه أَصَحُّ من الذي لم يحفظه. وحديث أبي برزة جيد الإِسناد. وحديث منصور ليس بالقوي لأن فيه رجلاً لم يسم. وحديث عطاء بن السائب خطأ(١)، رواه منصور وأبو حصين والأعمش عن أبي وائل عن سلمان بن ربيعة قال: جدب لنا عمر السمر، فهذا هو الحديث، ثم خالفهم فيه عاصم بن بهدلة وعطاء بن السائب، فأين هاذين من هؤلاء. ثم اضطرب فيه هاذان لأنهما لم يحفظاه: فقال عاصم عن أبي وائل عن عبدالله قال: جدب لنا عمر، ولم يرفعه وترك سلمان بن ربيعة، وأمّا عطاء بن السائب فقال: عن أبي وائل عن عبدالله قال: جدب لنا رسول الله، أخطأ فيه . وأما حديث أنس ففي إسناده رجل متروك أو شبهه . وأما حديث عمر فإن علقمة أيضاً لم يسمعه من عمر. وحديث عبدالله بن عمرو جيد الإِسناد. (١) نقل ابن رجب في ((فتح الباري)) (١٥٨/٥)، عن المصنف، وعن الإمام مسلم في كتابه ((التمييز)) مثل هذا الكلام، فراجعه غير مأمور. ٧٩ ناسخ الحديث ومنسوخه - الجزء الأول فتكافأ (١) في هذا الباب هاذان الحديثان: حديث أبي برزة في الكراهة، وحديث عبدالله بن عمرو في الرخصة . ثم اختلفت أيضاً الرواية عن الصحابة في هذا الباب: فروي عن عمر الكراهة، ورويت عنه الرخصة . وروي ( .... )(٢) الكراهة، ورويت عنه الرخصة، وغيرهم أيضاً، فعلمنا بذلك أن للكراهة وجه، وللرخصة وجه على أصل حديث النبي ◌َّ، لأنه قال: ((كان يسمر في أمر المسلمين)) وفي حديث عبدالله بن عمرو: ((كان يحدثنا عن بني إسرائيل)). فإذا كان السمر في أمر منفعة للإِسلام أو في مذهب علم، فهذا الذي فيه الرخصة وما كان من السمر فيما يكون تلذذاً وتلهياً فهو الذي فيه الكراهة . (١) هكذا ظهرت لي قراءتها، والله أعلم. (٢) ما بين القوسين لم يتبين لي قراءته لأنه على الهامش وهو قريب من (عن ابن عباس) فالله أعلم.