Indexed OCR Text
Pages 221-240
- ٣٢١ - . والبدعة نفسها تنقسم إلى قسمين : بدعة صغرى وبدعة كبرى ، فصاحب البدعة الكبرى لا يقبل حديثه بخلاف صاحب البدعة الصغرى فإِن روايته مقبولة . قال الإمام الذهبي رحمه الله تعالى في ترجمة ((أبان بن تغلب الكوفي الشيعي)) . فلقائل أن يقول : كيف ساغ توثيق مبتدع، وحَدُّ الثقة العدالة والإتقان ؟ فكيف يكون عدلاً من هو صاحب بدعة ؟ وجوابه : أَن البدعة على ضربين : فبدعة صغرى كغلو التشيع ، أو كالتشيع بلا غلو ولا تحرف ، فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق ، فلورد حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية ، وهذه مفسدة بينة ثم بدعة كبرى : كالرفض الكامل ، والغلو فيه ، والحط على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، والدعاء إلى ذلك ، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة . وأيضاً فما أَستحضر الآن في هذا الضرب رجلاً صادقاً ، ولا مأموناً ، بل الكذب شعارهم ، والتقية والنفاق دثارهم ، فكيف يقبل نقل من هذا حاله ! حاشا وكلا . فالشيعي الغالي في زمان السلف وعُرفهم : هو من تكلم في عثمان والزبير وطلحة ومعاوية وطائفة ممن حارب علياً رضي الله عنه ، وتعرض لسبهم . والغالي في زماننا وعُرفنا : هو الذي يكفر هؤلاء السادة ، ويَبرأُ من الشيخين أيضاً، فهذا ضال معثر (١)) اهـ. (١) ميزان الاعتدال (١: ٥ - ٦) وانظر فتح المغيث (٢: ٣٠٦). - ٢٢٢ - إن الاختلاف في العقائد والمذاهب يورث - غالباً - العداوة ، ويثير الحقد والضغائن ، ويحمل الإِنسان - غالباً - على الطعن في المخالفين، ويختلف الطعن حسب ضخامة الخلاف وخفته ، حتى يصل إلى حد التكفير والإخراج من الملة والعياذ بالله تعالى . ولهذا نرى كل طائفة تكفر أو تفسق أو تطعن أو تجرح الطائفة المخالفة ، لأنها تعتقد في نفسها الصواب والحق ، وفي المخالفين العكس . قال الإِمام السخاوي رحمه الله : إِن الحاذق إِذا تأمل ثلب أَبي إسحق الجوزجاني لأهل الكوفة رأَى العجب ، وذلك لشدة انحرافه في النصب ، وشهرة أهلها بالتشيع ، فتراه لا يتوقف في جرح من ذكره منهم بلسان ذلق وعبارة طلقة ، حتى إنه أَخذ يلين مثل الأعمش ، وأبي نعيم ، وعبيد الله بن موسى ، وأَساطين الحديث ، وأركان الرواية ... ويلتحق به عبد الرحمن بن يوسف بن خراش المحدث الحافظ ، فإِنه من غلاة الشيعة ، بل نسب إِلى الرفض ، فيتأَنى في جرحه لأهل الشام للعداوة البينة في الاعتقاد ، وكذا كان ابن عقدة شيعياً فلا يستغرب منه أن يتعصب لأهل الرفض . ولذا كانت المخالفة في العقائد أحد الأوجه الخمسة التي تدخل الآفة منها ، فإِنها كما قال ابن دقيق العيد : أَوجبت تكفير الناس بعضهم لبعض أو تبديعهم ، وأوجبت عصبية اعتقدوها ديناً يتدينون ويتقربون به إلى الله تعالى، ونشأً من ذلك الطعن بالتكفير أو التبديع ... (١). بینما لا یصح تکفیر کل مبتدع ببدعته، کما لا يصح رد كل مكفر (١) فتح المغيث (٣: ٣٢٨ -٣٢٩). - ٢٢٣ . - ببدعة ، لأن كل طائفة تدعي أن مخالفيها مبتدعة ، وقد تكفرها ، فترد رواية أَتباعها . قال الحافظ ابن حجر رحمه الله - كما نقله الإمام السخاوي رحمه الله : والتحقيق : أنه لا يرد كل مكفر ببدعة ، لأن كل طائفة تدعي أن مخالفيها مبتدعة، وقد تبالغ فتكفرها ، فلو أَخذ ذلك على الإطلاق لاستلزم تكفير جميع الطوائف . فالمعتمد أن الذي ترد روايته : من أَنكر أمراً متواتراً من الشرع ، معلوماً من الدين بالضرورة - أَي إِثباتاً ونفياً - فأَّما من لم يكن بهذه الصفة ، وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه فلا مانع من قبوله أصلا ... ))(١) وكذا من كان الكفر صريح قوله، وكذا من كان لازم قوله ، وعرض عليه فالتزمه ... وعلى هذا فيمكنني تلخيص ما قررته من قبل - مع إِطالتي في هذه الفقرة لأهميتها - فأقول : ترد رواية من يكفر ببدعته بلا تأويل ، وكذا من يستحل الكذب لنصرة مذهبه ، أَو لأهل مذهبه ، سواء كان داعية أم لا ، وترد كذلك رواية الداعية إلى مذهبه المشين . وأَما إذا لم يكفر بيدعته ، ولم يكن داعية لها ، أو كان داعية وتاب ، أو اعتضدت روايته بمتابع فهذا تقبل روايته ، وهذا هو مذهب الأكثر أَو الكثيرين من العلماء ، وادعى ابن حبان اتفاق الأمة عليه. وهو مذهب المحققين من أَهل الحديث والفقه (٢). (١) فتح المغيث (١ : ٣٣٣). (٢) انظر: الكفاية (١٩٤) وعلوم الحديث ( ١٠٣ وما بعده) والتبصرة والتذكرة (٣٢٩:١) وفتح المغيث (١: ٣٢٥). - ٢٢٤ - وقد نظم الحافظ العراقي رحمه الله تعالى ذلك فقال : قيل : يرد مطلقاً واستنكرا والخلف في مبتدع ما كفرا نصرة مذهب له ونسبا وقيل : بل إِذا استحل الكذبا من غير خطابية ما نقلوا للشافعي ، إذ يقول أَقبل ردوا دعاتهم فقط ونقلا والأكثرون ورآه الأعدلا عن أهل بدع في الصحيح مادعوا فيه ابن حبان اتفاقاً ورووا قلت : وعلى هذا جرى فعل وعمل أهل الحديث ، بأنهم رووا عمن لم يكن داعية إلى مذهبه ولم يكن يكذب لنصرة مذهبه ، وكتبهم طافحة بذلك ، ولو رُد كل صاحب بدعة - مع صدقه وأمانته وتقواه - لذهب علينا كثير من السنن والآثار ، خاصة وكل قوم يبدعون غيرهم . والله أعلم . ثانياً - جهالة الحال : المجهول ثلاثة أقسام : مجهول العين، وهو من لم يرو عنه إلا راو واحد فقط ومجهول الحال في الباطن والظاهر ، وهو ما روى عنه اثنان لكن لم يرد عنهم توثيق وتعديل له . ومجهول العدالة في باطن فقط مع كونه عدلاً في الظاهر . ويعبر عنه أيضاً بالمستور . وقد اختلف أهل العلم في قبول رواية المجهول - بأقسامه الثلاثة - وإِن كان بعض الأقسام أولى بالقبول أو المنع من بعض . قال الحافظ العراقي رحمه الله تعالى في بيان رواية المجهول بأقسامه الثلاثة: - ٢٢٥ - القسم الأول : مجهول العين ، وهو من لم يرو عنه إِلا راوٍ واحد ، وفيه أقوال : الصحيح الذي عليه أكثر العلماء من أهل الحديث وغيرهم أنه لا يقبل . والثاني : يقبل مطلقاً - وهذا قول من لم يشترط في الراوي مزيداً على الإِسلام . والثالث : إِن كان المنفرد بالرواية عنه لا يروي إلا عن عدل .- کابن مهدي ويحيى بن سعيد . ومن ذكر معهما ، واكتفينا بالتعديل بواحد ، قُبِل . وإلا فلا. والرابع : إِن كان مشهوراً في غير العلم بالزهد أَو النجدة ، قُبِل ، وإلا فلا ، وهو قول ابن عبد البر ..... والخامس : إِن زكّاه أَحد من أئمة الجرح والتعديل ، مع رواية واحد عنه ، قُبِل ، وإلا فلا ، وهو اختيار أبي الحسن بن القطان في كتاب (بيان الوهم والإيهام)). قلت : وقد ادعى ابن الصلاح رحمه الله تعالى في معرض رده على قول الخطيب البغدادي رحمه الله: (( وأقل ما ترتفع به الجهالة أن يروي عن الرجل اثنان فصاعداً، من المشهورين بالعلم كذلك ... إلا أنه لا يثبت له حكم العدالة بروايتهما عنه وقد زعم قوم أن عدالته تثبت بذلك ... )) (٢) وجودَ حديث جماعة في الصحيحين ليس لهم غير راوٍ واحد ، ثم علل ذلك بأنه مذهب يمكن المصير إليه، فقال : قد خرج البخاري في (١) التبصرة والتذكرة (١: ٣٢٤). (٢) الكفاية ( ١٥٠ ) . (١٥ - مكانة الصحيحين ) - ٢٢٦ - صحيحه حديث جماعة ليس لهم غير راوٍ واحد ، منهم مرداس الأسلمي لم يرو عنه غير قيس بن أبي حازم ، وكذلك خرج مسلم حديث قوم لا راوي لهم غير واحد منهم : ربيعة بن كعب الأسلمي ، لم يرو عنه غير ءَ أبي سلمة بن عبد الرحمن . وذلك منهما مصير إلى أن الراوي قد يخرج عن كونه مجهولاً مردوداً برواية واحد عنه ، والخلاف في ذلك متجه نحو اتجاه الخلاف المعروف في الاكتفاء بواحد في التعديل على ما قدمناه ، والله أعلم (١) قلت : وما ذكره ابن الصلاح رحمه الله مردود من وجهين : :. الأول : لم ينفرد عن كل من مرداس وربيعة ما ذكر ، فقد روى عن مرداس أيضاً زياد بن علاقة - فيما ذكره الحافظ في التهذيب، والذهبي في الكاشف، والمزي من قبل، ولم ينفرد عن ربيعة أبو سلمة ، بل روى عنه أيضاً: نعيم المجمر، وحنظلة بن علي ، وأبو عمران الجوني . الثاني : أَن كلا من مرداس وربيعة رضي الله عنهما من مشاهير الصحابة ، فمرداس من أَهل الشجرة، وربيعة من أهل الصفة ، والصحابة كلهم عدول ، فلا يحتاج إلى رفع الجهالة عنهم بتعدد الرواة (٢) والله أعلم ١٠٠٠٠٧ "وأَما غير هذين ممن أَفردهما الحافظ العراقي رحمه الله تعالى: فقد زكاهما غير الراوي عنهما أيضاً، ولهذا قال الإِمام السخاوي رحمه الله: (١) علوم الحديث (١٠٢ - ١٠٣) وانظر ص (٢٨٨) منه وما بعدها وما قبلها . (٢) انظر: التبصرة (١: ٣٢٧) والتدريب (١: ٣١٨ - ٣١٩) وانظر الكاشف والتهذيب فى ترجمة الإثنين، وهل هما واحد أو اثنين . - ٢٢٧ - وخص بعضهم بالقبول بمن يزكيه مع رواية الواحد ، أَحدٌ من أئمة الجرح والتعديل ، واختاره ابن القطان في (( بيان الوهم والإيهام)) وصححه شيخنا [ يريد ابن حجر] وعليه يتمشى تخريج الشيخين في صحيحيهما لجماعة أَفردهم المؤلف بالتأليف .... فإنهم مع ذلك موثقون لم يتعرض أَحد من أئمة الجرح والتعديل لأحد منهم بتجهيل . ثم قال : وبالجملة فرواية إِمام ناقل للشريعة لرجل ممن لم يرو عنه سوى واحد ، في مقام الاحتجاج كافية فى تعريفه وتعديله (١). اهـ. ـة: ثم قال الحافظ العراقي رحمه الله :انة. القسم الثانى : مجهول الحال في العدالة في الظاهر والباطن ، مع كونه معروفٍ العين برواية عدلين عنه ، وفيه أقوال : أحدها: وهو قول الجماهير - كما حكاه ابن الصلاح - أن روايته غير مقبولة. . والثاني: تقبل مطلقاً، وإن لم تقبل رواية القسم الأول، قال ابن الصلاح: وقد يقبل رواية المجهول العدالة من لا يقبل رواية. المجهول العين . هن. والثالث: إِن كان الراويان، أو الزواة عنه، فيهم من لا يروي عن (٢) غير عدل قبل ، وإلا فلا قلت: وجميع من أخرج لهم في الصحيحين مندفعة عنهم الجهالة ، وذلك لأن شرط الحديث الصحيح عدالة راويه وضبطه - كما مر - (١) فتح المغيث (١ : ٣١٧- ٣١٩). (٢) التبصرة والتذكرة (١: ٣٢٨) وانظر تدريب الراوى (١: ٣١٦). - ٢٢٨ - من تعريف الحديث الصحيح : ما رواه عدل تام الضبط متصل السند من غير شذوذ ولا علة . فكيف يشترط في صحة الحديث - کحديث- عدالة راويه ، ثم يزعم وجود جهالة في رواة الصحيح !!! قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى : فأَما جهالة الحال فمندفعة عن جميع من أُخرج لهم في الصحيح ، لأَن شرط الصحيح : أن يكون راويه معروفاً بالعدالة ، فمن زعم أن أحداً منهم مجهول فكأَّنه نازع المصنف في دعواه أنه معروف ، ولا شك أن المدعي لمعرفته مقدم على من يدعي عدم معرفته ، لما مع المثبت من زيادة العلم ، ومع ذلك فلا نجد في رجال الصحيح أحداً ممن يسوغ إطلاق اسم الجهالة عليه أصلاً .... (١). وقال الإِمام السخاوي رحمه الله تعالى : بالنسبة للصحيحين فإن جهالة الحال مندفعة عن جميع من خرجا له في الأصول ، بحيث لا نجد أحداً خرجا له كذلك ، يسوغ إطلاق اسم الجهالة عليه أصلاً ، كما حققه شيخنا [ يريد الحافظ ابن حجر] في مقدمته ، وأَما بالنظر لمن عداهما - لا سيما من لم يشترط الصحيح - فما قاله ممكن ... ))(٣)اهـ. وبهذا يتضح أنه ليس في أحد من رجال الصحيحين ممن يسوغ إطلاق الجهالة عليه أيضاً كما هو الحال في الوحدان ممن هم مجهولو العين. ثم قال الحافظ العراقي رحمه الله تعالى : القسم الثالث : مجهول العدالة الباطنة ، وهو عدل في الظاهر ... فهذا يحتج به بعض من رد القسمين الأولين ، وبه قطع الإِمام (١) هدی الساری (٣٨٤). (٢) فتح المغيث (١: ٣٢١). - ٢٢٩ - (( سُلَيْم بن أيوب الرازي)) قال: لأَن الإِخبار مبني على حسن الظن بالراوي، [و] لأَن رواية الأخبار تكون عند من تتعذر عليه معرفة العدالة في الباطن ، فاقتُصِر فيها على معرفة ذلك في الظاهر . وتفارق الشهادة فإنها تكون عند الحكام ، ولا يتعذر عليهم ذلك ، فاعتبر فيها العدالة في الظاهر والباطن . قال ابن الصلاح : ويشبه أن يكون العمل على هذا الرأي في كثير من كتب الحديث المشهورة ، في غير واحد من الرواة الذين تقادم العهد بهم ، وتعذرت الخبرة الباطنية بهم، والله أعلم(١). قلت : وهو الذي عبر عنه ابن الصلاح والنووي وغيرهما بالمستور . وقد عزا الإمام النووي رحمه الله الاحتجاج بهذا القسم لكثير من المحققين فقال في مقدمة شرح مسلم : ثم المجهول أقسام : مجهول العدالة ظاهراً وباطناً ، ومجهولها باطناً مع وجودها ظاهراً - وهو المستور - ومجهول العين ، فأما الأول فالجمهور على أنه لا يحتج به . وأما الآخران: فاحتج بهما كثيرون من المحققين . اهـ. والله أعلم. وقد نظمهم الحافظ العراقي مع بيان الاختلاف في حكم روايتهم فقال: وهو على ثلاثة مجعول واختلفوا هل يقبل المجهول ورده الأكثر ، والقسم الوسط مجهول عين : من له راوٍ فقط وحكمه الرد لدى الجماهر مجهول حال باطن وظاهر (١) التبصرة (١: ٣٢٨) وانظر علوم الحديث (١٠١). (٢) شرح صحيح مسلم (١: ٢٨) وانظر فتح المغيث (١: ٣٢١). - ٢٣٠ - والثالث المجهول للعدالة: في باطن فقط فقد رأى له ما قبله: منهم سُليم فقطع حجية في الحكم بعض من منع يشبه أنه على ذا جعلا ية). وقال الشيخ إِن العملا خبرة بعض من بها تعذرت كتب من الحديث اشتهرت في ذا القسم مستوراً ، وفيه نظر في باطن الأمر . وبعض يشهر ثالثاً - المخالفة: فإِذا روى الحافظ الضابط شيئاً وروى آخر شيئاً يخالفه فلا يخلو : إما أن يكون المخالف مثله في الحفظ والضبط ، أو أكثر عدداً منه ، أو أن يكون المخالف ضعيفاً ذا أوهام وأخطاء . ١ فإِذا كان الراوي أَحفظ منه، أَو أَكثر عدداً، ويتعذر الجمع على قواعد المحدثين ، فهذا هو الشاذ وإِذا اشتدت المخالفة، أو كان المخالف ضعيفاً، أو سىء الحفظ ، أو كثير الأوهام، فهذا هو المنكر. وليس من هذا الضرب في الصحيحين شيء ، نعم يوجد نذر يسير من القسم الأول وقد أجاب عنها الحافظ رحمه الله واحداً واحداً في مقدمة فتح الباري وبين وجوه الجمع في ذلك. ويدخل في هذا الباب ما رواه البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى مما يعد شاذاً ثم رويا الصحيح في ذلك ، تبياناً لخطأً الأول - كما هو الحال في ثمن جمل جابر - كما سيأتي ذكره مفصلاً إن شاء الله تعالى ، وزواج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو حلال. والله أعلم رابعاً - دعوى الانقطاع : ويقصد بذلك - كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى - أن يدعى في الراوي أنه كان يدلس أو يرسل فهو مدفوع أيضاً - ٢٣١ - .. وذلك - بالنسبة للإِمام البخاري رحمه الله تعالى - فقد علم من شرطه، أنه لا يخرج الحديث إلا عمن ثبت له اللَّفي، ولا يكتفي بالمعاصرة، وأما بالنسبة للإِمام مسلم رحمه الله تعالى - وإن كان قد اكتفى بالمعاصرة مع إِمكان اللَّقي - فإِنه لا يمكن أن يلحقه ذلك ، وذلك لأَّنه يكرر الأسانيد ، فيصعب بيان ذلك . وعلى هذا فقد حمل أَهل الحديث ما كان في الصحيحين عن المدلِّسين بصيغة العنعنة على السماع: قال الإمام النووي رحمه الله تعالى : واعلم أن ما كان في الصحيحين عن المدلسين بعن ونحوها ، فمحمول على ثبوت السماع من جهةٍ أُخرى ، وقد جاءَ كثير منه في الصحيح بالطريقتين جميعاً ، فيذكر رواية المدلس (١) بعن، ثم يذكرها بالسماع ، ويقصد به هذا المعنى الذي قصدته ... )). قلت : وقد يعيد البخاري الحديث في موضع آخر يكون القصد منه وجود التصريح بالسماع أو التحديث ، ومن نظر في صحيحه وأَمعن عرف هذا جيداً والحمد لله . أَما مسلم فإِنه يكرر الأسانيد في الموضع الواحد ، ولهذا يصعب جداً الحكم على رواياته بالانقطاع لكثرة الأسانيد المكررة وقد بين الحافظ العلائي رحمه الله الأسباب التي جعلت أصحاب الصحيح يروون عن المدلسين ويحتملونهم ، وذلك أنهم على طبقات فلا يصح التوقف في كل ما قال فيه واحد منهم عن ولم يصرح بالسماع ، فقال : من احتمل الأئمة تدليسه ، وخرجوا له في الصحيح ، وإن لم يصرح بالسماع ، وذلك إما : لإِمامته ، أو لقلة تدليسه في جنب ما روى (١) شرح صحيح مسلم (١: ٣٣). - ٢٣٢ - أو لأنه لا يدلس إلا عن ثقة ، وذلك كالزهري ، وسليمان الأعمش وإبراهيم النخعي ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وسليمان التيمي ... وهشيم ، ففي الصحيحين وغيرهما لهؤلاء الحديث الكثير ، مما ليس فيه التصريح بالسماع. وبعض الأئمة حمل ذلك على أن الشيخين اطلعا على سماع الواحد لذلك الحديث الذي أخرجه بلفظ ((عن)» ونحوها ، من شيخه ، وفيه تطويل . الظاهر أن ذلك لبعض ما تقدم آنفاً من الأسباب . قال البخاري : لا أعرف لسفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت ، ولا عن سلمة بن كهيل، ولا عن منصور - وذكر مشايخ كثيرين(١). لا أعرف لسفيان عن هؤلاء تدليساً ، ما أقل تدليسه . ثم قال : ورابعها : من اتفقوا على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع لغلبة تدليسهم وكثرته عن الضعفاء والمجهولين كابن إسحق وبقية ... فهؤلاء هم الذين يحكم على ما رووه بلفظ ((عن)) بحكم المرسل كما تقدم(٢) .اهـ . وقال القطب الحلبي رحمه الله في ((القدح المعلى)) كما نقله السخاوي رحمه الله تعالى : أكثر العلماء أن المعنعنات التي في الصحيحين منزّلة منزلة السماع - يعني : إِما لمجيئها من وجه آخر بالتصريح [ قلت : وهذا هو الأكثر والأغلب ] أو لكون المعنعِن لا يدلس إلا عن ثقة ، (١) فى الأصل : كثير . (٢) جامع التحصيل (١٣٠ - ١٣١). - ٢٣٢ - أو عن بعض شيوخه ، أو لوقوعها من جهة بعض النقاد المحققين سماع المعتعن لها .". وقال الإمام النووي رحمه الله : وما كان في الصحيحين وشبههما عن المدلسين بعن فمحمول على ثبوت السماع من جهة أُخرى (٢) . قال الإِمام السيوطي رحمه الله شارحاً ومبيناً السبب : وإنما اختار صاحب الصحيح طريق العنعنة على طريق التصريح بالسماع ، لكونها على شرطه دون تلك (٣) . قلت : وليس ذلك على إِطلاقه ، فقدروى البخاري - نازلاً - من أجل التصريح بالسماع - وانظر المثال الذى سأذكره إن شاء الله تعالى فى آخر الكتاب وهو حديث ( مدعم ) . خامساً - الغلط : إن الغلط يتنافى مع الضبط ، وقد يكثر الغلط من الراوي ، أَو يقل . وإذا كان كثير الغلط في حديثه فهو مجروح ، وليس في الصحيح من هذا الضرب شيء والحمد لله . قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى : وأما الغلط : فتارة يكثر من الراوي وتارة يقل . فحيث يوصف بكونه كثير الغلط ينظر فيما أخرج له ، إن وجد مروياً عنده أو عند غيره من رواية غير هذا الموصوف بالغلط ، علم أن المعتمد أصل الحديث لا خصوص هذه الطريق . (١) فتح المغيث (١: ١٨٣) وانظر التبصرة (١ : ١٨٦). (٢) التقريب - بشرح التدريب (١: ٢٣٠). (٣) تدريب الراوى (١ : ٢٣٠). - ٢٣٤ - وإن لم يوجد إلا من طريقه، فهذا قادح يوجب التوقف عن الحكم بصحة ما هذا سبيله ، وليس في الصحيح بحمد الله من ذلك شيء .. وَحيث يوصف بقلة الغلط - كما يقال : سىء الحفظ ، أَو له أوهام ، أَو له مناكير، وغير ذلك من العبارات . فالحكم فيه كالحكم في الذي قبله ، إلا أن الرواية عن هؤلاء في المتابعات أكثر منها عندالمصنف من الرواية عن أُولفُكَ (١) ... ومن هذا يتضح أنه لا يوجد في الأصول رواية معتمدة وهي من رواية هؤلاء الذين عرفوا بكثرة الخطأً والأوهام والمناكير . أَو من رواية سيء الحفظ أو ممن لهم أوهام أَو مناكير . والله أعلم ومما ذكرته يتضح أيضاً أن أسباب الجرح المعتمدة عند علماء الجرح والتعديل بعيدة عما هو موجود في رجال الصحيحين ، وذلك لأَن رجال الصحيحين قد تجاوزوا القنطرة كما يقول أبو الحسن المقدسي رحمه الله تعالى - كما سيأتي - لأن من لازم اتفاق علماء الأمة على تصحيح الصحيحين وعلى تسميتهما بالصحيحين وهما أُصح كتب الحديث ، تعديل رواتهما ، ولا يخرج عن ذلك إلا ببرهان ساطع ودليل قاطع ، وبيان شاف ، وحجة ظاهرة . والله أعلم . الجواب عن المنتقد من رجالهما : لقد عاب بعض الحفاظ البخاريّ ومسلماً رحمهما الله تعالى بروايتهما فى صحيحيهما عن جماعة من الرواة يعتبرون من الطبقة الثانية وهم من (١) هدى السارى (٣٨٤). - ٢٣٥ - المتوسطين أو الضعفاء الذين ليسوا من شرط الصحيح . ولا عيب عليهما في ذلك ، وقد أجاب العلماء على هذه المسألة بأجوبة كثيرة . سأَذكر ما تجمع لدي منها إِن شاءَ الله تعالى . .لكن أُحب أَن أَقول قبل البدء في ذكر تلك الأجوبة أنه لا يمكن ولا يعقل البتة أن يخرج صاحب الصحيح عن رجل يعتقد أنه هالك أو ضعيف وتكون روايته في الأُصول . إِنما قد يخرج عن من ينزل عن الدرجة الأولى مما هو معروف من روايته عند غيره من الحفاظ ، وذلك لسبب من الأسباب . ١ - تعديل وتوثيق رجالهما : قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى : وقبل الخوض فيه [ أي في الجواب عن الاعتراضات ] ينبغي لكل منصف أن يعلم أن تخريج .صاحب الصحيح لأيّ راوٍ كان ، مقتضٍ لعدالته عنده وصحة ضبطه وعدم غفلته ، ولا سيما ما انضاف إلى ذلك من إطباق جمهور الأئمة على تسمية الكتابين بالصحيحين ، وهذا معنى لم يحصل لغير من خرج عنه في الصحيح ، فهو بمثابة إِطباق الجمهور على تعديل من ذكر فيهما . هذا إذا خرج له فى الأصول . فأما إن خرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق ، فهذا يتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط وغيره . مع حصول اسم الصدق لهم . وحينئذ إذا وجدنا لغيره في أحد منهم طعناً ، فذلك الطعن مقابل لتعديل ذلك الإمام ، فلا يقبل إِلا مبين السبب . مفسراً بقادح يقدح في عدالة هذا الراوي وفي ضبطه مطلقاً ، أو في ضبطه لخبر معين ، لأن - ٢٣٦ - الأسباب الحاملة للأَّمة على الجرح متفاوتة ، منها ما يقدح ومنها ما لا يقدح . وقد كان الشيخ أبو الحسن المقدسي يقول في الرجل الذى يخرج عنه في الصحيح : هذا جاز القنطرة ، يعني بذلك أنه لا يلتفت إلى ما قيل فيه . وقال الشيخ أبو الفتح القشيري في مختصره : وهكذا نعتقد ، وبه نقول . ولا نخرج عنه إلا بحجة ظاهرة ، وبيان شاف ، يزيد في غلبة الظن على المعنى الذي قدمناه من اتفاق الناس - بعد الشيخين - على تسمية كتابيهما بالصحيحين . ومن لوازم ذلك تعديل رواتهما(١) ..... وقال الإِمام السخاوي رحمه الله تعالى : قال : ومن ذلك إخراج البخاري ومسلم لجماعة ما اطلعنا فیھم علی جرح ولا توثیق - فهؤلاء يحتج بهم لأن الشيخين احتجا بهم ، ولأن الدهماءَ أَطبقت على تسمية الكتابين بالصحيحين . قلت [ السخاوي ] أفاد التقي ابن دقيق العيد أَن إِطباق جمهور الأُمة أو كلهم على كتابيهما يستلزم إطباقهم أو أكثرهم على تعديل الرواة المحتج بهم فيهما ، اجتماعاً وانفراداً ، قال : مع أنه قد وجد فيهم من تكلم فيه .. ولكن كان الحافظ أبو الحسن بن المفضل - شيخ شيوخنا - يقول فيهم : إنهم جازوا القنطرة . يعني أنه لا يلتفت إلى ما قيل فيهم . (١) هدى السارى (٣٨٤) وانظر أيضاً مرقاة المفاتيح (١: ١٧). - ٢٣٧ - قال التقي : وهكذا نعتقد ، وبه نقول ، ولا نخرج عنه إلا ببيان شاف وحجة ظاهرة ، تزيد في غلبة الظن على ما قدمناه من استلزام الاتفاق. ووافقه شيخنا [ يريد ابن حجر ] . بل صرح بعضهم باستلزام القول بالقطع بصحة ما لم ينتقد من أحاديثهما القطع بعدالة رواتهما - يعني فيما لم ينتقد . ثم قال التقي : نعم يمكن أن يكون للترجيح مدخل عند تعارض الروايات ، فيكون من لم يتكلم فيه أصلا راجحاً على من قد تكلم فيه ، وإِن اشتركا في كونهما من رجال الصحيح . اهـ. فتعديل رواتهما لازم لاتفاق علماء الأمة على تسمية كتابيهما (١) بالصحيحين . ٢ - هو ثقة عند صاحب الصحيح : لقد ذكر الإمام النووي رحمه الله تعالى - نقلا عن الشيخ الإمام ابن الصلاح رحمه الله تعالى أربعة أجوبة أَذكرها على التوالي - وإِن كان ثمة زيادة أَضفتها بعد قولي قلت : قال رحمه الله : فصل : عاب عائبون مسلماً [ قلت: والبخاري ] بروايته في صحيحه عن جماعة من الضعفاء والمتوسطين الواقعين في الطبقة الثانية الذين ليسوا من شرط الصحيح ، ولا عيب عليه في ذلك ، بل جوابه من أوجه ، ذكرها الشيخ الإمام أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله . (١) فتح المغيث (١: ٢٩٧- ٢٩٨). - ٢٣٨ - ... أَحدها : أن يكون ذلك فيمن هو ضعيف عند غيره ثقة عنده، ولا يقال الجرح مقدم على التعديل ، لأن ذلك فيما إذا كان الجرح ثابتاً. مفسر السبب ، وإلا فلا يقبل الجرح إِذا لم يكن كذلك .. · وقد قال الإِمام الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي وغيره : ما احتج البخاري ومسلم وأبو داود به من جماعة علم الطعن فيهم من غيرهم محمول على أنه لم يثبت الطعن المؤثر مفسر السبب. قلت : [ فالجرح لا يقبل إلا مفسراً وهذا ما عليه عامة أهل العلم وعليه نصوا ، قال الإِمام الشافعي رحمه الله : ولا يقبل الجرح من أُحدٍ من خلق الله فقيه عاقل دين ولا غيره إلا بأن يقفه على ما يجرحه به ، فإِذا كان ذلك مما يكون جرحاً عند الحاكم قبله منه ، وإِذا لم يكن جرحاً عنده لم يقبله ... ثم قال : فلا يجوز لحاكم أن يقبل من رجل - وإِن كان صالحاً - أن يقول ليس بعدل ولا رضا ... ثم قال : فلا يقبل الجرح إلا بالشهادة من الجارح على المجروح وبالسماع أو بالعيان ... ثم قال : والجرح خفي فلا يقبل لخفائه - ولا وصفت من الاختلاف إلا بتصريح الجرح ... ) ). وقال الإِمام ابن الصلاح رحمه الله: وأما الجرح فإنه لا يقبل .. إِلا مفسراً مبين السبب ، لأَن الناس يختلفون فيما يجرح وما لا يجرح. ولذلك احتج البخاري بجماعة سبق من غيره الجرح لهم كعكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهما، وكإسماعيل بن أبي أَويس ، وعاصم بن علي ، وعمرو بن مرزوق ، وغيرهم ، واحتج مسلم بسويد بن سعيد ، (١) الأم (٦: ٢٠٩ - ٢١٠). - ٢٣٩ - وجماعة . اشتهر الطعن فيهم . وهكذا فعل أبو داود السجستاني .. وذلك دالٌ على أنهم ذهبوا إلى أن الجرح لا يثبت إلا إِذا فسر (١) سببه ، ومذاهب النقاد للرجال غامضة مختلفة ... )) وقال العيني رحمه الله تعالى: ((في الصحيح جماعة جرحهم بعض المتقدمين ، وهو محمول على أنه لم يثبت جرحهم بشرطه ، فإِن الجرح. (٢) لا یثبت إلا مفسراً مبین السبب عند الجمهور ... » وبذلك جزم الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى حيث قال: وهذا القول هو الصواب عندنا ، وإليه ذهب الأئمة من حفاظ الحديث ونقاده. مثل محمد بن إسماعيل البخاري ، ومسلم بن الحجاج النيسابوري ، وغيرهما) ، ثم ذكر ما نقله ابن الصلاح . ولخص الحافظ رحمه الله ذلك بقوله : (( فلا يقبل الطعن في أحد منهم إلا بقادح واضح ، لأَن أَسباب الجرح مختلفة (٤)). وأما ما ادعاه بعض المتأخرين من أن الجرح قد ورد مفسراً فهذا. من الجهل الفاضح لعلم الحديث، وقد مثلوا على ذلك بالبدع والاختلاف فى المذاهب ، وهذا وإن كان مفسراً لكنه لا يدخل في معرض الجرح. كجرح ، بقدر ما يدخل في رواية أهل الأهواء والبدع - وقد أَفرد علماءٍ: الحديث فصولا خاصة في كتبهم لهذا النوع من الرواية ، وقد بينت (١) علوم الحديث (٩٦ - ٩٧). (٢) عمدة القارى (١ :٨). (٣) الكفاية (١٧٩) وانظر زيادة فى الإيضاح (١٧٨ - ١٨٦) منه (٤) هدى السارى (٣٨٤). - ٢٤٠ - ذلك مفصلا فيما سبق من أن أهل البدع تقبل روايتهم ما لم يستجيزوا الكذب أو كانوا دعاة - والرواية تؤيد مذهبهم - أو كانت بدعتهم مكفرة من غير تأويل . والله أعلم ] . ٣- كونه فى المتابعات والشواهد لا فى الأصول : قال الإمام النووي رحمه الله : الثاني : أن يكون ذلك واقعاً في المتابعات والشواهد ، لا في الأُصول ، وذلك بأن يذكر الحديث أَولا بإسناد نظيف ، رجاله ثقات ، ويجعله أصلاً ، ثم يتبعه بإسناد آخر ، أو أسانيد فيها بعض الضعفاء ، على وجه التأكيد بالمتابعة ، أَو لزيادة فيه تنبه على فائدة فيما قدمه . وقد اعتذر الحاكم أبو عبد الله بالمتابعة والاستشهاد في إخراجه عن جماعة ليسوا من شرط الصحيح ، منهم : مطر الوراق، وبقية بن الوليد ، ومحمد بن إسحق بن يسار ، وعبد الله بن عمر العمري ، والنعمان ابن راشد ، وأخرج مسلم عنهم في الشواهد في أشباه لهم كثيرين . ٤ - كون الضعف طرأ بعد الأخذ عنه : وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى : الثالث : أن يكون ضعف الضعيف الذى احتج به طرأً بعد أخذه عنه ، باختلاط حدث عليه ، فهو غير قادح فيما رواه من قبل في زمن استقامته ، كما في أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ابن أخي عبد الله بن وهب ، فذكر الحاكم أبو عبد الله أنه اختلط بعد الخمسين ومائتين بعد خروج مسلم من مصر ، فهو في ذلك كسعيد بن أبي عروبة وعبد الرزاق وغيرهما ممن اختلط آخراً ، ولم يمنع ذلك من صحة الاحتجاج في الصحيحين بما أَخذ عنهم قبل ذلك .