Indexed OCR Text
Pages 721-740
٧٢١ النوع الموفى سبعين: التاريخ المتعلّق بالمتون لها ((الأحزاب)) أيضًا. وكان حصار الأحزاب بالمدينة خمسةَ عشرَ يومًا. ثم هزمهم الله تعالى(١). وفيها: قُصرت الصلاةُ، ونزلت آية التيمم. وقد قيل فى التيمم إنه شُرعَ فى الخامسة، وقيل فى السادسة (٢). ٠٠٠ الخامسة: فيها ((غزاة ذات الرقاع)) فى أول المحرم، وفيها صلَّى، وَّهِ، صلاةَ الخوف وهى أولُ صلوات الخوف. ثم ((غزاة دومة الجندل)) و((غزوة بنى قريظة))(٣). وفيها: فُرض الحجّ عند قوم، وقيل فَرْضهُ فى سنة ستِّ، وقيل فى تسع، وقيل غير ذلك. وفيها: قدوم ((ضمام بن ثعلبة)) على ما قاله ابن حبيب وغيره. وفى حديث ((ضمام)) ذکر زكاة المال. وفی حدیثٍ رواه «النسائى(٤))) وغیرہ بإسناد صحيح من حديث قيس بن سعد، قال: «أمرنا رسول اللّه وَله بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة، فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا" وقد تقدم أن زكاة الفطر فُرِضت فى السنة الثانية، فدلَّ على تأخر فرضٍ زكاة المال عن السنة الثانية، وأنها قبل الخامسة. وفى السنة السادسة: قضيةُ الحديبية، وبيعةُ الرضوان، وغزوة بنى المصطلق. وقد قيل فى غزوة بنى المصطلق أنها كانت فى الرابعة، وقيل الخامسة. وهى التى تسمى بالمريسيع. (١) أرخها البخارى فى الرابعة، فى (المغازى: الخندق،) عن موسى بن عقبة. وفى (فتح البارى ٢٧٥/٧) مختلف الأقوال فى وقتها. (٢) انظر فى نزول آية التيمم، والأقوال فيها، (فتح البارى على حديث البخارى فى تفسير آية النساء (١٧٤/٨) وعلى الحديث فى ك الطهارة، التيمم (٢٩٤/١). (٣) نزلت صلاة الخوف فى غزاة بنى الرقاع، باتفاق. فى الصحيحين (اللؤلؤ: ١/ح ٤٨١ - ٤٨٤) مع الهشامية ٢١٥/٣، وابن سعد ٦١/٢، والدرر ١٧٦، والعيون ٥٢/٢ من طريق ابن إسحاق وابن سعد؛ وغزاة بنى قريظة فى (فتح البارى ٢٨٦/٧) مع الهشامية (٢٤٤/٣، وابن سعد ٧٤) والأقوال فى سنة فرض الحج، فى (فتح الباري ٢٤٣/٣). (٤) سنن النسائى (زكاة ٤٩/٥) وفى ترجمة ضمام بالاستيعاب والإصابة، وفى سنة الوفود بالهشامية ٢١٩/٤، والدرر ٢٧١، وتاريخ الطبرى وعيون الأثر ٢٣٣/٢) من طريق ابن إسحاق، حديث أبى هريرة رضى الله عنه. والحديث فى الصحيحين المتفق عليه لأبى هريرة رضى الله عنه، فى كتاب الإيمان. ولم يذكر فيه اسم ضمام (فى البخارى: جاء رجل إلى رسول اللّه ◌َ(*) وفى مسلم: (من أهل نجد) ومثله فى الموطأ وأفاد)) أبو زرعة، ولى الدين العراقى)) فى (المستفاد. من مبهمات المتن والإسناد) أنه ضمام بن ثعلبة. فى مبهمات ابن طاهر المقدسى وابن بشكوال: ح ١ ص٣) مخطوط دار الكتب بالقاهرة. . ٧٢٢ زيادات محاسن الاصطلاح وكُسِفت الشمسُ، ونزلت آية الظهار. وفى (مصنف ابن أبى شيبة): حدثنا يزيد عن هشام عن محمد قال: كان أول من ظاهر فى الإِسلام [زوج] [١٦٦/ظ] خُويلةَ فظاهر منها. فأتت النبى رََّ فأخبرته، فأرسل إليه، ونزل القرآن: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قولَ الَّتِى تُجَادِلُكَ فِى زَوجِها﴾(١). السابعة: فيها غَزاة خيبر، وإسلام أبى هريرة، وعُمرةُ القضاء. الثامنة: فيها غزاة مؤتة، وذات السلاسل، وفتح مكة فى رمضان؛ ونَسْحُ "إنما الماء من الماء" فى فتح مكة - وسيأتى ذلك فى آخر الأمرين - وفيها: غزوةٌ حُنَين والطائف. وفيها غلا السعرُ فقالوا: "سَعِّرْ لنا)،(٢). وفى التاسعة: غزوة تبوك، وحَجُّ أبى بكر بالناس. وتتابعت الوفودُ ((ودخل الناس فى دين الله أفواجًا)) أفواجًا. العاشرة: فيها حجةُ الوداع، وإسلام جرير (٣)، ونزل: ﴿اليَوّمْ أكْملتُ لَكُم دِينَكُمْ﴾ وأما ما يتعلق بالأوائل فى زوجاته [رضى الله عنهن]: (١). المصنف (١٨٧٦) ويزيد هو ابن هارون، وهشام هو الدستوائى أبو بكر البصرى. وكلمة [زوج] سقطت من المحاسن ونبه على سقوطها فكتب فوقها: كذا. وهى أيضًا ساقطة من أصل (المصنف) وزادها المحقق من سند الحديث فى الدر النثير، وهو من طريق عبد بن حميد. وزوج خويلة، - وهى خولة بنت ثعلبة- أوس بن الصامت الخزرجى، فى ترجمتها بالاستيعاب والإصابة. وفى فتح البارى (٣٥٠/٩) على حديث الظهار فى الصحيح. وأخرجه أبو داود من حديثها فى باب الظهار من كتاب النكاح (ح ٢٢١٤). (٢) بلفظه فى معجم الطبرانى الصغير ٧/٢. وهو فى سنن أبى داود، فى البيوع: تسعير (ح ٣٤٥١) وابن ماجه بيوع، باب من كره التسعير (ح ٢٢٠٠) غير مؤرخ فيهما. (٣) فى السنة العاشرة شهد ((جرير بن عبد الله الأنصارى البجلى)) رضى الله عنهما حجة الوداع وقال له النبى 18 "استنصت الناس" أخرجه البخارى فى حجة الوداع من المغازى (فتح البارى ٧٦/٨) وفى مناقبه رضى الله عنه. قال الحافظ ابن حجر: ((واختُلِف فى وقت إسلامه. والصحيح من قال إنه أسلم سنة الوفود - سنة تسع - ووهِمَ من قال إنه أسلم قبل موته له بأربعين يومًا، لما ثبت في الصحيح أن النبى و لل قال له: "استنصت الناس" فى حجة الوداع: وذلك قبل موته رسله بأكثر من ثمانين يومًا (فتح البارى ٨٩/٧) وانظر الخلاف، فى النوع التاسع والثلاثين، من المقدمة والمحاسن. مع (مشكل الآثار: ١٩٣/٣). 1 ٧٢٣ النوع الموفى سبعين: التاريخ المتعلّق بالمتون فأولُ من تزوج ((خديجةُ)) وخديجةُ أولُ من أسلم من النساء(١). وماتت قبل أن تُفْرَض الصلاةُ كما سبق فى نوع الصحابة. ثم نكح ((سودة بنت زمعة)). ثم نكح ((عائشة بنت أبى بكر)) بمكة، وبنى بها بالمدينة. ثم نكح بالمدينة ((زينب بنت خزيمة الهلالية)). ثم نكح ((أم سلمة بنت أبى أمية)). ثم نكح ((جويرية بنت الحارث)) من بنى المصطلق، وكانت مما أفاء الله عليه. ثم نكح ((ميمونة بنت الحارث)) خالة ابن عباس [وهى التى وهبت نفسها للنبى وَّوَ]. ثم نكح ((صفية بنت حُبَىّ)) ثم نكح ((زينب بنت جحش)). وكانت امرأة زيد بن حارثة. توفيت زينب بنت خزيمة قبل النبى وَلـ ونكح حفصة بنت عمر، وأم حبيبة بنت أبى سفيان، والكندية، وامرأة من كلب. وكان جميع من تزوج أربع عشرة امرأة. ] وروى ذلك: معمر، عن يحيى بن أبى كثير.(٢) ولِـ ((أبى بكر)) رضى الله عنه أوائل: منها ما سبق أنه أولُ من أسلم من الرجال، وأولُ من جمع بين اللوحين،(٣) وهو أولُ الخلفاء. وأما أول أمير أمِّرَ فى الإِسلام، فهو: ((عبدُ اللّه بن جحش)) قال ابن أبى شيبة: "ئنا (١) بالمصنف لأبى بكر بن أبى شيبة (١٧٦٠٩) ورواه أيضًا فى الجهاد (١٥٠٢٢). وقابل ما هنا، عن أزواج النبى صلى الله عليه وسلم، على رواية ابن إسحاق فى الهشامية ٢٩٣/٤ - ٢٩٨ وطبقات ابن سعد ٤٩٩/١ والمحبّرّ لابن حبيب ٧٧ - ٩١ وعيون الأثر ٣٠٠/٢ - ٣٠٩. (٢) ما بين المعكوفتين، من رواية أبى بكر بن أبى شيبة فى الأوائل من مصنفه (ح ١٧٨٨٤ - والمقابلة عليه) بإسناده: "حدثنى أبى، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر بن يحيى بن أبي كثير قال:" فذكره بطوله. قابل على رواية عبد الرزاق: كتاب النكاح: باب الظهار فى مصنفه (٢٩٠/٧) من طريق معمر عن يحيى بن أبی کثیر. (٣) المصنف (١٧٧٥٩، ١٧٦٠٠، ١٧٦٠١). : ٧٢٤ زيادات محاسن الاصطلاح أبو أسامة عن مجالد عن زياد بن علاقة عن سعد: أن رسول اللّه وَ ل أَمَّر عبد الله بن جحش، وكان أولَ أمير أمِّرَ فى الإِسلام)"(١). ٠ وأول لواء عقده [١٦٧/و] النبى وَل بيده إلى الشام: لزيد بن حارثة(٢)، وهذا لا يعارِض ما قبله. ومن الأوائل: أن أول جمعة جُمعت: جمعة بالمدينة، ثم جمعةٌ بالبحرين. رواه (ابن أبى شيبة)) بهذا اللفظ عن ابن عباس، فقال: "ثنا أبو أسامة عن محمد بن أبى حفصة عن أبى جمرة عن ابن عباس رضى الله عنه .... (٣) والذى رواه ((البخارى)) فى (صحيحه) عن ابن عباس، قال: "إن أول جمعة بعد جمعة فى مسجد رسول اللّه ◌َ ل﴾، فى مسجد بنى عبد القيس بُجوَائا من البحرين" قال ((البخارى)): "ثنا محمد بن المثنى، أنا أبو عامر العَقَدِى، أنا إبراهيم بن طهمان عن أبى جمرة الضبعى عن ابن عباس" فذكره (٤). ومقتضى ما رواه ((البخارى)) عن ابن عباس، أن الأولية للجمعة التى بجواثا من البحرين، بعد الجمعة فى مسجد رسول اللّه وَله. ولا يقتضى هذا أن تكون الجمعة السابقة التى فى مسجد رسول الله وسلل هى الأولى، فإن الجمعة أقيمت بالمدينة قبل مقدم النبى وَط ◌ّر. روى ((عبد الرزاق)» فى مصنفه فى (ترجمة أول من جمع) عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال: جمع أهلُ المدينة قبل أن يقدم رسول اللّه وَ ل﴿ المدينة، وقبل أن تنزل الجمعة. وهم الذين سموها بالجمعة، فقال الأنصار: لليهود يومُ يجمعون فيه كلَّ ستة أيام، (١) المصنف (١٧٨١٦) وأبو أسامة، هو حماد بن أسامة، ومجالد بن سعيد الهمدانى، أبو عمرو الكوفى التابعى (م ٤) عن زياد بن علاقة، أرسل عن سعد، هو ابن أبى وقاص . (٢) غزوة مؤتة، من أرض الشام. وقال وَله: ((إن قُتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة)) أخرجه البخارى فى المغازى: مؤتة. واستشهد الأمراء الثلاثة رضى الله عنهم (فتح البارى ٢٥٩/٢). (٣) المصنف: (الأوائل ١٧٨١٥). (٤) كتاب الجمعة، باب الجمعة فى القرى والمدن. (فتح البارى ٢٥٩/٢). - وجواثا: بالضم، وبين الألفين ثاء مثلثة، يمد ويقصر، ... ، ورواه بعضهم: جُؤاثا، بالهمزة، قالوا: وجؤاثا أول موضع جمعت فيه الجمعة بعد المدينة . ٠ ٧٢٥ النوع الموفى سبعين: التاريخ المتعلّق بالمتون وللنصارى أيضًا مثلُ ذلك، فهَلُمَّ فلنجعلْ يومًا نجتمع فيه ونذكر الله، ونصلى ونشكر - أو كما قالوا - وقالوا: يوم السبت لليهود، ويوم الأحد للنصارى، فاجعلوه يوم العروبة - وكانوا يسمون يوم الجمعة يوم العروبة - فاجتمعوا إلى أسعد بن زرارة [١٦٧/ظ] فصلى بهم وذكّرهم، فسموه يوم الجمعة حين اجتمعوا إليه. فذبح أسعد بن زرارة لهم شاة فتغدوا وتعشوا من شاة واحدة لقلتهم. فأنزِل بعد ذلك: ﴿إِذَا نُودِىَ الصَّلاةِ مِنْ يَوْمٍ الجمعة فاسْعَوا إلَى ذِكْرِ اللّه﴾(١). وعن ((عبد الرحمن بن كعب بن مالك)) - وكان قائد أبيه، رحمه الله، بُعَيْدَ ما ذهب بصره - عن أبيه كعب بن مالك: أنه ((كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحم لأسعد بن زرارة. فقلت له: إذا سمعتَ النداء ترحمت لأسعد بن زرارة. قال: لأنه أول من جمع بنا فى هَزْمِ النَبِيت من حَرَّةِ بنى بَياضة، فى نقيع يقال له نقيعُ الخَضِمات. قلت: كم كنتم يومئذ؟ قال: أربعون)) أخرجه أبو داود، وابن ماجه، وفى إسناده ((محمد بن إسحاق)) بالعنعنة، وفيه مقال. وقد رواه ((الدراقطنى)) وصححه. وصححه أيضا غيرهُ(٢). وفى (مصنف عبد الرزاق) عن ((ابن جريج)) قال: ((قلت لعطاء: من أول من جمع؟ قال: رجل من بني عبد الدار، زعموا. قلت: بأمر النبى وَلّ؟ قال: قِفْ(٣). ومن طريق عبد الرزاق: أنا معمر عن الزهرى، قال: بعث رسول اللّه وَلل مصعب بن (١) مصنف عبد الرزاق: صلاة، أول من جمع: ١٥٩/٢ (ح ١٥٤٤) والآية من سورة الجمعة. (٢) أسنده ابن أبى شيبة فى الأوائل (١٧٥٩٥) من طريق ابن عُلَيَّة عن محمد بن إسحاق عن رجل، عن عبد الرحمن بن كعب. وهو فى سنن أبى داود: صلاة، باب الجمعة فى القرى (ح ١٠٦٩) وسنن ابن ماجه: إقامة الصلاة والسنة فيها (١٠٨٢) وفى إسنادهما محمد بن إسحاق عن محمد بن أبى أمامة بن سهل، بن حنيف، عن أبيه. وأخرجه الدارقطنى فى كتاب الجمعة من السنن، من ثلاث طرق، من رواية جرير بن حازم، ويونس بن . بكير كلاهما عن ابن إسحاق عن محمد بن أبى أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه عن عبد الرحمن (ح ٦-٨: جمعة). بألفاظ متقاربة. وهو سند محمد بن إسحاق فى السيرة النبوية قال: وحدثنى محمد بن أبى أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه أبى أمامة عن عبدالرحمن بن كعب بن مالك، قال:)) فذكره بطوله، فى (أول جمعة أقيمت بالمدينة: السيرة الهشامية ٧٧/٢) ط أولى حلبى. وانظر فتح البارى (٢٣٩/٣) باب فرض الجمعة. (٣) مصنف عبدالرزاق: (١٦٠/٣ح ٥١٤٥) وفى المطبوعة آخر متنه؛ بلفظ: [قال: فَمَّهُ: ] مصححة عن: [فيه]. كأنها: فوهُ، أَى فَمَهُ. ولا يظهر لها وجه ولعلها [فَمَهْ] بهاء السكت، اسم فعل أمر بمعنى قف. ٧٢٦ زيادات محاسن الاصطلاح عمير بن هاشم إلى المدينة ليقرئهم. فاستأذن رسولَ الله وَ ل﴿ أن يجمع بهم، فأذِنَ له رسولُ اللّه وآله)،(١). وهذا كله قبل أن يهاجر رسول الله و لل إلى المدينة. ولهذا قال الشيخ ((أبو حامد))(٢) فى (تعليقته): "إن الجمعة فُرِضتْ قبل الهجرة." وفيما قال ((أبوحامد)) نظر، لحديثٍ سنذكره من طريق جابر. ولما قدم رسول اللّه ◌َلل، المدينة، أقام الجمعة فى بنى سالم بن عوف، وذلك أن النبى وَ الر أقام فى بنى عمرو بن عوف الاثنين [١٦٨/و] والثلاثاء والأربعاء والخميس، وأسس مسجدهم. ثم خرج من بين أظهرهم يوم الجمعة. وبنو عمرو بن عوف يزعمون أن النبى وَلير مكث عندهم أكثر من ذلك. وفى (البخارى) من طريق أنس: "أن النبى وَلّ أقام فيهم أربع عشرة ليلة)، (٣). والمشهورُ عند أهل المغازى الأوَّل(٤). وعليه، لما أدركتْه الجمعة فى بنى سالم بن عوف، صلاها بالمسجد الذى ببطن الوادى، فكانت تلك أولَ جمعة صلاها بالمدينة. ولم يُحْفَظ فى خبرِ إقامةُ الجمعة بمكة. وعن ((جابر بن عبد الله)) رضى الله عنهما، قال: خطبنا رسول الله وَ ل فقال: "يا أيها الناس توبوا إلى الله قبل أن تموتوا، وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا، وصِلُوا الذى بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له وكثرةِ الصدقة فى السر والعلانية، تُرْزَقوا وتُنصَروا وتُجبَروا. واعلموا أن الله تعالى قد افترض عليكم الجمعة فى مقامى هذا، فى يومى هذا، فى شهرى هذا، فى عامى هذا، إلى يوم القيامة، فمن تركها فى حياتى أو بعدى، وله إمام عادل أو جائر، استخفافًا بها أو جحودًا لها، فلا جمع له شملَه ولا بارك له فى أمره. (١) مصنف، عبد الرزاق ١٦٠/٣ (٥١٤٦) والحديث فى الطبرانى الأوسط عن ابن مسعود رضى الله عنه (مجمع الزوائد ١٧٦/٢) باب فى أول من صلى الجمعة بالمدينة. (٢) (الشيخ أبو حامد)) الإسفرايبنى أحمد بن محمد بن أحمد الشافعى إمام طريقة العراقيين وشيخ المذهب. عدَّه ابن الصلاح مجدد المائة الرابعة - ٤٠٦ هـ. وله (التعليقة الكبرى فى الفروع) فى نحو خمسين مجلدا (تهذيب الأسماء للنووى ٣١٨/٢/١). (٣) أبواب الهجرة: باب مقدم النبى وَلّ وأصحابه المدينة (فتح البارى ١٨٤/٧). (٤) ابن إسحاق: (الهشامية ١٣٩/٢) وأبو الفتح العمرى، من طريقه (عيون الأثر ١٩٤/١) وابن سعد ٢٣٦/١. 7 ٧٢٧ النوع الموفى سبعين: التاريخ المتعلِّق بالمتون ألا ولا صلاةً له ولا زکاة له ولا حجَّ له ولا صومَ له ولا بَرَّ له حتی یتوب، فمن تاب تاب اللّه عليه. ألا لا تَؤُمَّنَّ امرأة رجلا، ولا أعرابى مهاجرًا، ألا ولا يَؤْمَّنَّ فاجر مؤمنًا إلا أن يقهره بسلطان يخاف سوطَه أو سيفه". رواه ((ابن ماجه)) من رواية عبد الله بن محمد [العدوى](١) عن على بن زيد بن جدعان. وكلاهما قد نُسِبَ إلى الضعف. وهذا الحديث يدل على أن الجمعة إنما فُرضت بالمدينة، لأن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما يقول: ((خطبنا رسول اللّه وَلَّ)) والظاهر أن ذلك [١٦٨/ظ] إنما كان بالمدينة، لأن جابرًا رضى الله عنه شهد العقبة الثانية مع أبيه وهو صغير، ولا يُحْفَظُ إقامةُ الجمعة بمكة. وأيضًا فِلِقوله - وَلّه - فى هذه الخطبة: "ولا أعرابى مهاجرًا" فإن ذلك يدل على أنه بعد الهجرة. وهذا، على هذا التقرير، ينافى ما سبق من قول ((الشيخ أبى حامد)) أن فرض الجمعة كان قبل الهجرة. لكن الحديث ضعيف. وقد سبق فى الروايات تجميعُهم قبل مقدم النبى وَل؛ ولا يبعد أن يقال: كانت أولا غير فرض، ثم صارت فرضًا فى اليوم المذكور من رواية جابر. ولا يبعد أن يقال إن هذه الخطبة كانت فى أول جمعة جمعها - دولية - فى بنى سالم بن عوف. ولم يتحقق لنا من ذلك متى فُرِضت الجمعة، والمتحققُ إقامتها فى المدينة وأطرافها، قبلَ قدوم النبى وَيلة، وبعد قدومه. وأما بمكة فلا. (١) تقرأ فى خط الأصل [العدنى] والتصحيح من (سنن ابن ماجه) ومن (الخلاصة ١٨١) والتقريب ٤٤٨/١ (٦١٧) انظر الحديث رقم ١٠٨١ من (باب فى فرض الجمعة) فى كتاب إقامة الصلاة من (سنن ابن ماجه) والمقابلة عليه. وتمام سنده: ((حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا الوليد بن بكير، أبو جناب - جباب؟- حدثنى عبدالله بن محمد العدوى، عن على بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن جابر بن عبدالله، قال: خطبنا رسول الله وَل)) فذكر الحديث بطولِه. وفى (الزوائد): إسناده ضعيف، لضعف على بن زيد بن جدعان، وعبدالله بن محمد العدوى. - ((عبدالله بن محمد العدوى)). حديثه عند ابن ماجه وحده. وأما على بن زيد، بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان التيمى - ينسب أبوه إلى جد جده - فوثقه يعقوب بن شيبة، وقال الترمذى: صدوق إلا أنه ربما رفع الشىء الذى يوقفه غيره. وقال أحمد وأبو زرعة: ليس بالقوى. وقال ابن خزيمة: سيىء الحفظ اختلط بأخرة. أخرج ه البخارى فى الأدب المفرد، ومسلم مقرونا بغيره، والأربعة أصحاب السين. ٧٢٨ زيادات محاسن الاصطلاح وظهر من ذلك أن أول من جمع ((أسعد بن زرارة)) ولا ينافى ذلك استئذان ((مصعب بن عمير)) لجوازٍ أن يكون هو المجيز لهم بإذن رسول الله ول. وأما حديث ((عطاء)) فليس بمشهور. وحينئذ فيكون لـ ((أسعد بن زرارة)) فى ((الأوليات)) أنه أول من جمع، وأول من بايع ليلة العقبة (١)، وأول من دُفِنَ بالبقيع، عند قوم، وقال آخرون: أول من دفن بالبقيع ((عثمان بن مظعون))(٢). ومن الأوائل المنثورة: ما رواه ((ابنُ أبى شيبة)) عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: أولُ من أفشى القرآن بمكة من فى رسول اللّه وَل: ((ابنُ مسعود))(٣). وأول من قُتِلَ من المسلمين: ((مِهْجَعُ، مولى عمر)) (٤). وأول من عدا به فرسُه فى سبيل الله: ((المقداد))(٥). (١) فى العقبة الأولى ((فكان رضى الله عنه أول من أسلم من الأنصار)) (ابن إسحاق فى الهشامية ٧٠/٢." وابن حجر من طريقه فى فتح البارى ١٥٦/٧. وابن سعد فى الطبقات ٢١٨/١ لَيْدن) وشهد رضى الله عنه . البيعة الثانية، ثم العقبة الكبرى، وفى رواية أنه أول من بايع بها أيضًا، وكان أحد النقباء الاثنى عشر فيها (ابن ) ... إسحاق وابن سعد فى العقبة الكبرى، وفتح البارى ١٥٦/٧). (٢) مصنف ابن أبى شيبة، الأوائل (١٧٨٧٢) أسنده عن الإِمام على، كرم الله وجهه. (٣) المصنف، أوائل (١٧٦٣٢) وتمام إسناده: حدثنا عبد الرحيم عن عبد الرحمن بن عتبة، يعنى المسعودى، عن القاسم بن عبدالرحمن، قال: فذكره. عبدالرحيم، شيخه. هو ابن سليمان الكنانى، أبو على المروزى الأشل الحافظ - ١٨٧ هـ (ع) وعبد الرحمن، بن عبدالله بن عتبة المسعودى ١٦٠ هـ (خت ٤) والقاسم بن عبدالرحمن، بن عبد الله بن مسعود الهذلى، أبو عبد الرحمن الكوفى قاضيها التابعى - ١١٠ هـ (خ ٤). وفى («أول من جهر بالقرآن)» بالسيرة النبوية، رواه ابن إسحاق بسنده: وحدثنى يحيى بن عروة الزبيرى عن أبيه)) عروة بن الزبير بن العوام (الهشامية ٣٣٦/١). (٤) بهذا اللفظ فى المصنف، أوائل (١٧٦٣٢) بسنده عن القاسم بن عبدالرحمن. وبلفظ: ((أول من استشهد من المسلمين يوم بدر، مهجع مولى عمر)) من طريق وكيع عن المسعودى عن القاسم (١٧٦٢٠) ومثله فى ترجمة مهجع بالإصابة عن موسى بن عقبة، وابن إسحاق فى السيرة: شهداء بدر (٢٧٩/٢). (٥) المصنف، أوائل (١٧٦٣٢) والمقداد - بن عمرو الكندى حليف الأسود بن عبد يغوث الزهرى، وله كان يُدعى حتى نزلت آية الأحزاب (ادعوهم لآبائهم﴾- ذو هجرتين، وشهد بدرا فارسا: ((لم يثبت أنه كان فيها على فرس غيره، فكان أول من قاتل على فرس فى سبيل الله)) (الإصابة، الميم أول-٨١٧٩). : : ٧٢٩ النوع الموفى سبعين: التاريخ المتعلُّق بالمتون وأول حَىِّ أدوا الصدقة من قِبَلِ أنفسِهم: بنو عذرة (١). وأول حٍَّ ألفوا مع رسول اللّه وٍَّ: جهينة(٢). وروى ((ابن [١٦٩ /و] أبى شيبة)) عن مجاهد: أولُ شهيد استشهد فى سبيل الله فى الإِسلام: ((سميةُ أم عمار)) طعنها أبو جهل بحربة فى [قُبُلِها](٣). وروى ((ابن [١٦٩/و] أبى شيبة)) عن الشعبى: أول من بايع تحت الشجرة: ((أبو سنان ابن وهب الأسدى)) فقال له رسول اللّه وَل: "على مَ تبايع؟ قال: على ما فى نفسك،،(٤). وما رواه ((ابن أبى شيبة)) هو المشهور. وقال ((الواقدى)): ((أول من بايع تحت الشجرة: ((سنان بن أبى سنان)) ثم بايع أبوه(٥). وأول مولود ولِد فى الإِسلام: ((عبدُ الله بن الزبير))(٦). وأولُ من أشار بصنعة النعش أن يُرفَع: ((أسماء بنت عميس)) حين جاءت من أرض (١) المصنف. أوائل (١٧٦٣٢) من طريق عبد الرحيم عن المسعودى عن القاسم بن عبدالرحمن. (٢) المصنف أوائل (((١٧٦٣٢) مع ما قبله. ومن طريق عبد الرحيم عن سليمان عن زكريا (١٧٦١٧) ومن طريق على بن مسهر عن الشعبى (١٧٦٤٦). (٣) المصنف، أوائل (١٧٦١٩) فى ترجمة سمية، والدة عمار بن ياسر، بالإصابة (نساء: ت ٢٨٢) وانظر مناقب آل عمار رضى الله عنهم، فى الصحيحين. مع (فتح البارى ٦٤/٧). (٤) المصنف (١٧٦١٨) من طريق وكيع عن إسماعيل عن الشعبى، ورقم (١٧٦٣٣) من طريق أبى أسامة عن إسماعيل عن عامر، هو الشعبى. (٥) أسند ابن إسحاق عن إسماعيل بن أبى خالد عن الشعبى، أن أول من بايع تحت الشجرة أبو سنان الأسدى (السيرة ٣٣٠/٣) ومثله فى طبقات ابن سعد من طريق إسماعيل عن الشعبى، وقال ابن سعد ((فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر - هو الواقدى - فقال: هذا [وهم]، أبو سنان الأسدى قتل فى حصار بنى قريظة قبل الحديبية، والذى بايعه صلى الله عليه وسلم - سنان بن أبى سنان الأسدى (طبقات ابن سعد ٧٣/٢ ليدن) وعيون الأثر، من طريقه (٧٦/٢) وفيه نظر، حرره ابن حجر فى ترجمة أبى سنان بن وهب الأسدى بالإصابة (٥٦٨/٩٢/٧). (٦) المصنف: أوائل (١٧٦٣١) والتاريخ: ج١٣ (١٥٧٩١). والأولية هنا تحتاج إلى قيد، بما بعد الهجرة. روى ابن إسحاق فى (السيرة) وابن عبد البر فى (الاستيعاب) - واللفظ له: ((هاجرت أمه أسماء بنت أبى بكر من مكة وهى حامل بابنها عبدالله بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدى القرشى، فولدته فى المدينة، وهو أول مولود فى الإسلام من المهاجرين بالمدينة» (١٥٣٥) ١ ٧٣٠٠ زيادات محاسن الاصطلاح الحبشة، رأتهم يفعلون ذلك بأرضهم؛ رواه ابن أبى شيبة فقال: ((ثنا أبو أسامة، أنا إسرائيل عن عامر)) - يعنى الشعبى - فذكره(١). ولكن ((فاطمة بنت النبى وَلّه)) ذكرتْ شيئًا نبهتْ أسماء على ذلك، فإنها قالت لها: "يا أسماء، إنى قد استقبحت ما يُصنَع بالنساء: إنه يطرح على المرأة الثوبُ فيصفها، فقالت أسماء: يا ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألا أريكٍ شيئًا رأيته بأرض الحبشة؟ فدعت بجدائلَ رطبة فحنْها، ثم طرحت عليها ثوبا. فقالت فاطمة: ما أحسن هذا وأجمله! تُعْرَفُ به المرأةُ من الرجل. فإذا أنا متَّ فاغسلينى أنتِ وعلىٍّ، ولا تُدخِلى علىَّ أحدًا. فلما توفيت جاءت عائشة تدخل، فقالت أسماء: لا تدخلى. فشَكَتْ إلى أبى بكر قالت: إن هذه الخثعمية (٢) تحول بيننا وبين بنت رسول اللّه وَّله، وقد جعلتْ لها مثلَ هودج العروس. فجاء أبو بكر فوقف على الباب فقال: يا أسماء، ما حملك على أنْ منعتِ أزواجَ رسول الله ﴿ ﴿ل أن يدخلن على بنت رسول اللّهِ وَلّر وجعلت لها مثل هودج العروس؟ فقالت: أمرتْنى [١٦٩/ظ] ألا يدخل عليها أحدٌ، وأرَيْتُها هذ الذى صنعته وهى حية، فأمرتْنى أن أصنع ذلك لها. قال أبو بكر رضى الله عنه: فاصنعى ما أُمَرتْ(٣) به. ثم انصرف، وغَسَّلها علىٌّ وأسماءُ. رضى الله عنهم". وذكر ((ابن عبدالبرِ)) ذلك بسنده فى (ترجمة فاطمة عليها السلام) (٤). وقال: ((فاطمة رضى الله عنها، أول من غُطَّى نعشُها من النساء فى الإِسلام على الصفة المذكورة فى هذا الخبر، ثم بعدها: زينب بنت جحش، صُنع ذلك بها أيضًا)). (١) مصنف ابن أبى شيبة أوائل (١٧٦٣٤) ورواه فى الجنائز، باب كيف يصنع بالسرير يرفع له شىء أو لا؟ وما يصنع بسرير المرأة (٢٧٠/٣). (٢) الختعمية: أسماء بنت عميس. وهى أخت ميمونة أم المؤمنين، ولبابة أم الفضل زوج العباس. وأسماء ذات هجرتين: هاجرت إلى الحبشة مع زوجها جعفر بن أبى طالب، فولدت له هناك محمدًا وعبد الله، وعونا - فى طبعة نهضة مصر من الاستيعاب: محمدًا أو عبد الله، وعونا. تصحيف - ثم هاجرت إلى المدينة، ولما استشهد زوجها جعفر فى مؤتة، تزوجها أبو بكر الصديق فولدت له محمدًا، ولما مات عنها تزوجها على بن أبى طالب، فولدت له يحيى. (الاستيعاب ٣٢٣٠) وانظر نسبها فى بنى خثعم بن أنمار بجمهرة الأنساب (٣٦٧) وانظر معه بنى جعفر، منها، فى (نسب قريش ٨٠). (٣) فى (الاستيعاب): [فاصنعى ما أمرتْكِ به] ١٨٩٨/٤. (٤) الاستيعاب من طريق: ((قتيبة بن سعيد، عن محمدبن موسى، عن عون بن محمد بن على بن أبى طالب، عن أمه أم جعفر بنت محمدبن جعفر؛ وعن عماربن المهاجر، عن أم جعفر)): رقم ٤٠٥٧. أ i ٧٣١ النوع الموفى سبعين: التاريخ المتعلّق بالمتون وما سبق عن ((فاطمة)» له عُلّقَة بالنوع الذى قبله بذكرِ السبب، وفى (مصنف ابن أبى شيبة): ثنا أبو أسامة، ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: "قدمت أم أيمن من الحبشة، وهى التى أمرت بالنعش للنساء" (١). والجمع بينهما، أنهما رأتا ذلك، ولكن المخبرة لفاطمة عليها السلام هى ((أسماءُ بنت عمیس)). والكلام على الأوائل يطول. ومن أحسن ما جاء فى مدحها، ما رواه «ابن أبى شيبة» فی مصنفه، فقال: «ثنا حفص عن الأعمش عن حبيب عن أبى عبد الرحمن قال: قال عبد الله: إذا رأيتم الحديث فعليكم بالأمر الأول)). وروى ((ابن أبى شيبة)) فى (مصنفه) فقال: ((ثنا حفص [بن] غياث عن عاصم [عن أبى عثمان] قال: عليكم بالسماع الأول»(٢). وهذا محمول على ما لم يُنْسخ، فأما ما نُسِخَ فالمعتبَرُ فيه آخِرُ الأمرين. فمن ذلك - وفيه إشارة إلى القبلية والبعْدية - ما رواه الحسين بن عمران عن الزهرى قال: "سألت عروة فى الذى يُجامِعُ ولا ينزل. قال: على الناس أن يأخذوا (١) المصنف: أوائل (١٧٦٩٨) من طريق أبى أسامة عن سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب. وبالإِسناد فى الجنائز، ما يصنع بسرير المرأة (٢٧٠/٣) ووقع فى إسناده بالطبعة: عن قيس بن [سالم] عن طارق، وقيس بن مسلم الجدلى، أبو عمرو الكوفى، من أعيان الرواة عن طارق بن شهاب البجلى أبى عبد الله الكوفى، كما فى ترجمتهما بتهذيب التهذيب. وحديثهما مخرج فى الكتب الستة. ((وأم أيمن)» المذكورة فى حديث نعش النساء، هى بركة مولاة أم حبيبة بنت أبى سفيان، ترجم لها ابن عبدالبر فى حرف الباء، وذكر هجرتها مع مولاتها أم حبيبة إلى الحبشة، ونبه على الخلط بينها وبين ((أم أيمن مولاة النبى وَ﴾ وأم أسامة بن زيد)) رضى الله عنهم (الاستيعاب ١٦٥/٢٦/٨). (٢) المصنف: أوائل (١٧٧٥٢) وأبو عثمان فيه هو: النهدى، عبدالرحمن بن مل، وعبدالله: بن مسعود. وفى السند بالمحاسن ترمیج وطمس. وحفص بن غياث، بن طلق التميمى النخعى، أبو عمرو الكوفى قاضيها وقاضى بغداد - توفى سنة ١٩٤ هـ على الأصح. من أعيان الرواة عن ((عاصم بن سليمان الأحول، أبى عبد الرحمن البصرى، التابعى الحافظ - توفى سنة ١٤١ هـ على الأصح. روى عن أبى عثمان، النهدى، عبدالرحمن بن مل الكوفى الحافظ من كبار التابعین أصحاب عبدالله بن مسعود رضى الله عنه - ٩٥هـ أوبعدها (ع). ٧٣٢ زيادات محاسن الاصطلاح بالآخِرِ، فالآخِرِ من أمرٍ رسول اللّه وَله: حدثتنى عائشة رضى الله عنها أن رسول اللّه واله كان يفعل ذلك ولا يغتسل، وذلك قبل فتح مكة، ثم اغتسل [١٧٠/و] بعد ذلك وأمر الناس بالغسل)"(١). وهذا الحديث حكم ((أبو حاتم بن حبان)) بصِحَّتِه، وأخرجه فى (صحيحه) غير أن الحسين بن عمران قد يأتى عن الزهرى بالمناكير، وقد ضعَّفه غيرُ واحد من أصحاب الحديث. وعلى الجملة، الحديثُ بهذا السياق، فيه ما فيه، لكنه حسنٌ جيد فى الاستشهاد. ذكر ذلك ((الحازمىُّ)) فى (الناسخ والمنسوخ) له، وقد بسطنا القول فى أحاديث ذلك فى (العَرف الشذى على جامع الترمذى)(٢). ومن التأريخ بالقَبْلية والسَّنَةِ، ما رواه ((جابر بن عبد الله)): "نهى رسول الله وَل أن نستقبل القِبلةَ بَيَوْلٍ؛ فرأيته قبلَ أن يُقْبِضَ بعامٍ، يستقبلها»(٣) وفى روايةٍ له: "كان رسول الله ول﴿ نهانا أن نستدبر القبلة أو نستقبلها بفروجنا إذا أهرقنا الماء. ثم رأيته قبل موته بعام يستقبل القبلة" والحديث رواه أحمد وأبو داود والترمذى وابن ماجه(٤). وعن ((جابر بن عبد الله)) رضى الله عنهما، قال: "كان آخر الأمرين من رسول الله وَيّ، ترك الوضوء مما مست النار" رواه: أبو داود، والنسائى، وأخرجه ابن حبان فى (صحيحه)(٥) وفى الكلام على الأحاديث الواردة فى هذا الباب بسط ليس هذا موضعه. وروى قريش بن حَيَّنَ، عن يونس بن أبى خلدة، عن محمد بن مسلمة: "أن النبى (٢،١) الحازمى، فى الاعتبار: ك الطهارة (٧٠/٢ - ٧٢) من طريق عاصم بن سليمان الأحول. والترمذى فى جامعه: طهارة (١٦٦/١) مع عارضة الأحوذى. (٤،٣) مسند أحمد: حديث جابر رضى الله عنه، باللفظ الثانى، وأبو داود فى الطهارة باب الرخصة فى ذلك، ح (١٣) والترمذى، فى الباب (٢٥/١) مع عارضة الأحوذى، وابن ماجه فى الطهارة ح (٣٢٥) وانظر مجمع الزوائد (٢٥/١). (٥) أبو داود فى الطهارة، الباب، ح (١٩٢) والنسائى فى ترك الوضوء مما غيرت النار (طِهارة ١٠٥/١، ١٠٧) وانظر الحازمى فى الاعتبار (٩٥-٩٨) والطحاوى فى شرح معانى الآثار (٦٧/١) والهيثمى فى مجمع الزوائد (٢٥٠/١). ٧٣٣ النوع الموفى سبعين: التاريخ المتعلِّق بالمتون وَلَ أكل آخِرَ أمرِه لحًّ، ثم صلى ولم يتوضأ،(١). وعن "[سليمان بن] بريدة)) عن أبيه، قال: كان رسول الله وَليل يتوضأ لكل صلاة، فلما كان يوم الفتح صلى الصلوات بوضوءٍ واحد. فقال له عمر بن الخطاب رضى الله عنه: فعلتَ شيئًا لم تكن تفعله؟ قال: عمدًا فعلتُه ياعمر". أخرجه ((مسلم)» وغيره(٢). فهذا من المؤرخ بالفتح. [١٧٠/ظ]ومن الأحاديث المؤرخة: حديثُ عبد الله بن عُكْم الْجِهَنى - وليست له صحبة ولا سماع، قاله الرازيان وابن حِبَّان - قال عبد الله بن عكيم: «أتانا كتاب رسول اللّه ◌َيه قبل موته بشهر - وفى رواية: بشهر أو شهرين: (٣) - ألَّ تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب". رواه ((الإِمام أحمد)) وقال: "ما أصلح إسناده". ورواه أصحاب السنن الأربعة. قال ((الترمذى)): "حديث حسن)"(٤). ولكن قد جاء عن أحمد وغيره ما يخالف ما تقدم. فحكى ((الخلال)» أن الإِمام أحمد، توقف فى حديث ابن عكيم لما رأى من تزلزل الرواة فيه. وقال (١) انظره فى (الاعتبار للحازمى: الأضاحى ١٠٥). (٢) وقع فى الأصل: [وعن بريدة عن أبيه] والحديث فى (صحيح مسلم. ك الطهارة، باب جواز الصلوات كلها بوضوء واحد، عن سليمان بن بريدة رضى الله عنه. ولفظه: صنعت شيئا لم تكن تصنعه. قال: ((عمدًا صنعته یا عمر". (٣) ((يشهر)) فى: مسند أحمد، وسنن أبى داود (لباس، ح ٤١٢٧) ورواية فى مشكل الآثار ٢٦٠/٤، والاستيعاب، والاعتبار (للحازمى ١١٦، والإلماع ٨٧) وغير مؤرخ فى رواياتٍ بالمشكل، وابن ماجه: لباس (٣٦١٣). وعبد الله بن عكيم الجهنى: أدرك زمان النبى عليه، ولم يعرف له سماع عنه (الجرح والتعديل ٥٥٦/١٢١/٥) وترجم له أبو عمر فى الاستيعاب وقال: اختلف فى سماعه عن النبى صلى الله عليه وسلم ثم روى حديثه فى إهاب الميتة وعصبها (١٦١٠/٩٤٩/٣) وفى تهذيب التهذيب: له إدراك وقال: قرئً علينا كتاب رسول الله * بأرض جهينة (٥٥٤/٣٢٤/٥). (٤) المسند ٣١٠/٤، وجامع الترمذى: لباس (١١٩٣/٢) مع العارضة. ٧٣٤ زيادات محاسن الاصطلاح بعضهم: رجع عنه. وضعفه ((ابن معين)) وقال: ليس بشىء. وقال ((الترمذى)): اضطربوا فى إسناده(١). وما سبق من الرواية هو المحفوظ، ورواه ((الطبرانى)» فى (معجمه الأوسط) ولفظه: قال: كتب رسول اللّه عليه ونحن فى أرض جهينة: "إنى كنت رخصت لكم فى جلود الميتة، فلا تنتفعوا من الميتة بجلد ولا عصب" وهو من رواية ((فَضَالة بن المفضل بن فَضَالَة المصرى)» (٢). قال أبو حاتم الرازى: "لم يكن بأهلٍ أن يُكتَبَ عنه العلم)،(٣). * * ومن الأحاديث المؤرخة: حديث ابن مسعود: "كنا نسلَّم على النبى وَّ فيرد علينا السلام، حتى قدمنا من أرض الحبشة فسلمتُ عليه فلم يرد علىَّ، فأخذنى ما قَرُبَ وما بُعُدَ، فجلستُ حتى قَضَى الصلاةَ، قال: إن الله عز وجل يُحدِثُ من أمره ما يشاء، وإنه عز وجل قد أحدث من أمره ألا تتكلموا فى الصلاة". هذه رواية الحسين بن حُرَيث (٤) عن سفيان، عن عاصم، عن أبى وائل. وروى القاسم بن يزيد الجرمى، عن سفيان عن الزبير بن عدى عن كلثوم الخزاعى . قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: کنت آتی النبىَّ ژ وهو یصلى فأسلم عليه فیرد [١٧١/و] علىَّ السلام. فأتيتُه بعد ذلك فسلمتُ عليه فلم يرد علىَّ السلام، فما صلى صلاةَ (١) ما حكاه الخلال، أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون البغدادى الحنبلى، عن الإِمام أحمد، وقول الترمذى فى اضطراب الرواة فى إسناد الحديث، مبين فى (الاعتبار للحازمى) مع علل الاضطراب. وقال باحتمال أن يراد بالإِهاب الجلدُ قبل دباغة (١١٨) وقال أبو داود فى حديث عبد الله بن عكيم، ((فإذا دُبغ لا يقال له إهاب ... قال النضر بن شميل: يسمى إهابا ما لم يدبغ)) ٦٧/٤ وانظر التعليق المغنى على سنن الدار قطنى (٤٣/١). (٢) الطبرانى، فى معجمه الأوسط (مجمع الزوائد: ٢١٨/١) باب الوضوء من جلود الميتة والانتفاع بها إذا دُبغت. (٣) الجرح والتعديل لابن أبى حاتم الرازى: ٧٩/٧ (٤٤٧). (٤) الاسم غير واضح فى الأصل، وروجع على سنن النسائي. باب الكلام فى الصلاة (٩/٣) والحازمى، من طريقه. فى (الاعتبار ١٤٤). ورجال الإسناد: النسائى ٣٠٣ هـ، عن الحسين بن حريث أبى عمار المروزى ٢٤٢ هـ، عن سفيان بن عيينة ١٩٨، عن عاصم الأحول ١٤٢ هـ، عن أبى وائل شقيق بن سلمة عن ابن مسعود رضى الله عنه. أ أ ٧٣٥ النوع الموفى سبعين: التاريخ المتعلّق بالمتون كان أعظَمَ علىَّ منها. فلما سلم أشار بيده إلى القوم فقال: إن الله أحدث فى الصلاة ألا تتكلموا فيها إلا بذكر الله، وأن تقوموا لله قانتين)،(١). والحديث الأول يدل على أن جواز الكلام فى الصلاة كان قبل الهجرة إلى المدينة، وأن تحريم الكلام كان بمكة، وبذلك تتبين الرواية الثانية، وما رواه ((البخارى، ومسلم)) عن عبد الله بن مسعود، قال: "كنا نسلم على رسول اللّه وَلقل وهو فى الصلاة فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشى سلمتُ عليه فلم يرد علىَّ، فقلنا: يا رسول الله، كنا نسلم علیك فى الصلاة فترد علينا. فقال: إن فى الصلاة شغلاً،،(٢) .. وبالتاريخ الذى سقناه يتبين الردّ على من قال: إن (حديث ابن مسعود) ناسخ لحديث أبى هريرة فى الكلام، فى (حديث ذى اليدين)(٣). ووجه الرد: تبين تقدمُ حديث ابن مسعود، وتأخرُ حديث أبى هريرة، ومن روى نحو رواية أبى هريرة. ومجىءُ عبد الله بن مسعود من أرض الحبشة إلى مكة، قبل الهجرة، رواه ((أبو داود الطيالسى(٤)) ورواه غيرُ واحد من أصحاب السِّيرَ، وإسلام أبى هريرة إنما كان عامَ خيبر. روى ((البخارى)) من رواية أبى هريرة: عن عنبسة بن سعيد بن العاص عن أبى هريرة قال: "قدمت على رسول الله ێ وأصحابه بخيبر لما افتتحوها."(٥) وقدروى ((عمران بن حصين)) حديثَ السهو ومنه قصةُ ذی اليدين - وسماه الخرباق-(٦) نحو رواية أبى هريرة. وعمران بن الحصین کان إسلامه بعد بدر. وروى ((معاوية بن حُدَيْج)): "أن رسول الله وَ ل صلى يومًا فسلّم وقد بقيتْ من الصلاة ركعةٌ، فأدركه رجل فقال: نسيت من الصلاة ركعة. فرجع فدخل المسجد (١) الاعتبار للحازمى، باب ما نسخ من الكلام فى الصلاة: ١٤٣. (٢) البخارى فى الصلاة، باب ماينهى من الكلام فى الصلاة؛ وفى الهجرة إلى الحبشة (فتح البارى ٤٧/٣، ١٣٢/٧) ومسلم فى المساجد، باب تحريم الكلام فى الصلاة ونسخ ما كان من إباحته: ح ٩٧، ٩٩ (٥٧٣). (٣) ذو اليدين، خرباق السلمى: روى أبو هريرة حديثه فى مراجعة النبى ◌َّله، وقد رآه سها فى صلاته، انظره فى (الاستيعاب: ٧٢٤) والحديث متفق عليه (اللؤلؤ ١٢٦/١ ح ٣٣٧). فى سجود السهو. وانظر (فتح البارى ٦٢/٣). (٤) مسند الطيالسى: ٣٠٨ (٢٣٥٣). (٥) البخارى، ك المغازى، خيبر (فتح البارى ٣٤٤/٧). (٦) مسلم، المساجد، باب السهو فى الصلاة ح (٥٧٣/١٠١). ٧٣٦ زيادات محاسن الاصطلاح [١٧١/ ظ] وأمر بلالا فأقام الصلاةَ وصلى بالناس ركعة، فأخبرتُ بذلك الناسِ فقالوا لى: أتعرف الرجل؟ فقلت: لا، إلا أن أراه. فمَرَّ بى فقلتُ: هذا هو. فقيل: هذا طلحة بن عبيد اللّه" رواه ((الإِمام أحمد، وأبو داود، والنسائى.)) وإسلام معاوية بن حديج كان قبل وفاة النبى (وَ* بشهرين.(١) وأما (حديث زيد بن أرقم) أنه قال: "إنْ كنا نتكلم فى الصلاة على عهد النبى وَّ، يكلم أحدنا صاحبه بحاجته، حتى نزلت: ﴿حافِظُوا على الصَّلَوَاتِ والصَّلاةِ الوُسْطَى وقُومُوا اللّه قانِتِينَ﴾ فأمرنا بالسكوت" رواه ((البخارى، ومسلم)) وفى حديث مسلم: "ونهانا عن الكلام". وفى رواية "الترمذى": "كنا نتكلم خلف النبى وَلّ فى الصلاة".(٢) فهذا من مشكلات التاريخ بما تقدم: فإن ((زيد بن أرقم)) من الأنصار من أهل المدينة، والآية مدنية، وتحريم الكلام كان بمكة قبل الهجرة. فقال بعضهم: يحتمل أن يكون حديث زيد بن أرقم، ومن كان يتكلم فى الصلاة، لم يبلغهم نهىُ النبى وَّ، ولما نزلت الآية انتهوا وأعلموا بذلك. قال: ويحتمل أن يكون نهى عنه متقدمًا بمكة، ثم أذن فيه، ثم نهى عنه بالمدينة لما نزلت الآية. قال ((الشافعى)) رضى الله عنه: "أما نهىُ رسول اللّه وَ ل عن الكلام فى الصلاة فهو بمكة، وحديث ذى اليدين بالمدينة فهو ناسخ" وقال فى رواية ((الربيع)) بعد ذكر أبى هريرة وعمران بن حصين وعمر ومعاوية بن حُدَيْج فى كلام النبى وَل﴾ فى صلاته ساهيًا: "وبهذا كله نأخذ. وليس بخلافٍ حديث ابن مسعود حديثُ ذى اليدين: وحديثُ ابن مسعود فى الكلام جملةً، ودلَّ حديثُ ذى اليدين على أن رسول الله وَ* فَرَّق بين [١٧٢/ و] كلام العامد والناسى. فخالفنا بعض الناس، وقال: حديث ذی اليدين ثابت، ولكنه منسوخ، فقلت: وما ناسخه؟ قال: حديث ابن مسعود. فقلت له: والناسخُ إذا اختلف الحديثان، الآخرُ منهما؟ قال: نعم. وقلت له: أليس يُحفَظ فى حديث ابن مسعود هذا: أن ابن مسعود مر على النبى و 18 بمكة قال: "فوجدته يصلى فى فناء (١) المسند، حديث معاوية بن حديج الكندى، وأبو داود ح (١٠٢٣) والترمذى فى الجامع: السهو فى الصلاة (٢/مع العارضة) والنسائى، فى الباب (١٦/٣) وانظر معاوية بن حديج، رضى الله عنه، فى (الإصابة ق أولى ٨٠٥٧/١١١/٦). (٢) البخارى، فى باب ما ينهى من الكلام فى الصلاة، وفى التفسير، سورة البقرة باب ﴿وقُومُوا للّهِ قانِتِينَ﴾ الآية (فتح البارى ٤٨/٣، ١٣٨/٨) ومسلم فى كتاب المساجد، باب تحريم الكلام فى الصلاة ونسخ ما كان من إباحته، ح (٥٣٩/٣٥) والترمذى: ما جاء فى نسخ الكلام فى الصلاة ١٩٦/٢ مع العارضة .. i ٧٣٧ النوع الموفى سبعين: التاريخ المتعلَّق بالمتون الكعبة" وأن ابن مسعود هاجر إلى أرض الحبشة ثم رجع إلى مكة ثم هاجر إلى المدينة وشهد بدرًا؟ فقال: بلى. فقلت له: فإذا كان مقدم ابن مسعود على النبى وَلهر بمكة قبل الهجرة، ثم كان عمران بن خُصَيْن يروى أن النبى وَ لَّ أتى جذعًا فى مؤخر مسجده، ألست تعلم أن النبى وَ ل ﴿ لم يُصَلَّ فى مسجده إلا بعد هجرته من مكة؟ قال: بلى. قلت: فحديث عمران يدلك على أن حديث ابن مسعود ليس بناسخ لحديث ذى اليدين، وأبو هريرة يقول: "صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم". قال: فلا أدرى ما صحبة أبى هريرة؟ قلت له: قد بدأنا بما فيه الكفاية من حديث عمران الذى لا يشكل عليك، وأبو هريرة إنما صحب النبى وَله بخيبر، وقال أبو هريرة: "صحبتُ النبيَّ وَّ ثَلاثَ سنينَ أو أربعًا" وقد أقام النبى وم له بالمدينة سنين سوى ما أقام بمكة بعد مقدم ابن مسعود وقبل صحبة أبى هريرة. قال: ذو اليدين الذى رويتم عنه، المقتول ببدر؟ قلت: لا، عمران يسميه الخرباق، ويقول: قصير اليدين أو مديد اليدين، والمقتول ببدر ذو الشمالین، ولو كان كلاهما ذا اليدين كان اسماً يشبه أن يكون وافق اسًا، كما تتفق الأسماء)"(١). وأما حديث ((معاوية بن الحكم)) فى الصلاة أنه تكلم [١٧٢/ و] فى الصلاة، فقال النبى وَله: "إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شىءٌ من كلام بنى آدم" فلم يبين ((الشافعى)» تاريخه بل قال: "إن كان أمر معاوية قبل أمر ذى اليدين فهو منسوخ، وإن كان معه أو بعده فقد تكلم وهو جاهلٌ أن الكلام محرم فى الصلاة، ولم يحك أن النبى وَلّ أمر بإعادة، فهو فى مثل حديث ذى اليدين أو أكثر". وما أشار إليه ((الشافعى)) من حديث معاوية بن الحكم، لفظه: "بينا أنا أصلى مع رسول الله ﴿ إذا عطس رجلٌ من القوم، فقلت: يرحمك الله؛ فرمانى القوم بأبصارهم، فقلت: واتُكلَ أمَيَّه! ما شأنكم تنظرون إلىَّ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم؛ فلما رأيتهم يُصمتوننى سكتُّ، فلما صلى رسول الله وَّهِ، فبأبى هو وأمى، ما رأيتُ معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه، فوالله ما كَهرَنى ولا ضربنى ولا شتمنى، قال: إن هذه (١)) قول الإمام الشافعى: "والمقتول ببدر ذو الشماليين ... " ينبه إلى ما يقع من لبس بين ذى اليدين الخرباق السلمى، وذى الشمالين: عمير بن عمرو بن نضلة، الخزاعى، حليف بنى زهرة كان يعمل بيديه جميعًا، يوم بدر (الاستيعاب ٧١٦) وقد نبه ((ابن عبد البر)) فى ترجمة ذى اليدين (٧٢٤) على أنه ليس ذا الشمالين الخزاعى حليف بنى زهرة. وكلام الإمام الشافعى فى حديث زيد بن أرقم رضى الله عنه، أسنده إليه الحازمى فى (الاعتبار ١٤٨ - ١٤٩) وانظر معه (فتح الباري ٤٧/٣). ٧٣٨ زيادات محاسن الاصطلاح الصلاة لا يصلح فيها شىء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن" رواه مسلم وأبو داود والنسائى. ومن سماه ((عمرو بن الحكم السلمى(١))) فقد وَهَمَ. ومن الأحاديث المؤرخات: حديث ((أبى قتادة)): خرجنا مع رسول اللّه وَ ل عامَ حُنين، وفيه قال: "من قتل قتيلا له عليه بيِّنَةٌ فله سلبُه»(٢) وأما حديث ((سعد بن أبى وقاص)) قال: "لما كان يوم بدر قتلتُ سعيد بن العاص - وقيل العاص بن سعيد، قال أبو عبيد: هذا عندنا المحفوظ(٣) - قال: وأخذت سيفَه وكان يسمى ذا الكتيفة، فأتيتُ به النبيَّ وَّه وقد قُتل أخى عُميرٌ قَبل ذلك. فقال النبى وََّ: اذهبْ به فألقِه فى القبر. فرجعتُ وبى [١٧٣/و] ما لا يعلمه إلا الله، من قتلِ أخى وأخذٍ سلبى، فما جاوزت قريبًا حتى نزلت : سورة الأنفال. فقال رسول اللّه وَله : اذهب فخذْ سيفَك،»(٤). (١) ((معاوية بن الحكم السلمى)) رضى الله عنه، روى عنه ابنه كثير بن معاوية، وعطاء بن يسار (الاستيعاب ٢٤٣٣) وأما ((عمرو بن الحكم)) القضاعى رضى الله عنه فلا نعرف له رواية، وإنما بعثه النبى صلى الله عليه وسلم عاملاً على بنى القين (الاستيعاب). وحديث معاوية بن الحكم، رضى الله عنه، أخرجه مسلم - والمقابلة عليه - فى المساجد، باب تحريم الكلام فى الصلاة ونسخ ما كان من إباحته (٥٣٧/٣٣) وأبو داود فى تشميت العاطس فى الصلاة، (ح ٩٣٠) والنسائى فى الكلام فى الصلاة (١٦/٣) والقهر: النهر. وانظر الباب فى (شرح معانى الآثار: ٤٤٩/١ - ٤٥٣، والاعتبار للحازمى ١٤٢-١٤٤). (٢) فى كتاب الجهاد من الموطأ: ما جاء فى السلب فى النفل (ح ١٨) والصحيحين: (البخارى) فى باب من لم يخمس ومن قتل قتيلا فله سلبه. و(مسلم) فى استحقاق القاتل سلب القتيل. (٣) حكاه السهيلى عن أبى عبيد، القاسم بن سلام - فى كتابه الأموال - (الروض الأنف ٦٥/٣، ٧٩، ١٢٤) وابن إسحاق فى قتلى قريش يوم بدر، بالسيرة (الهشامية ٣٦٦/٣) وإنما اختلفوا فى قاتل العاص بن . سعيد الأموى: سعد بن أبى وقاص، أو على بن أبى طالب، أو كعب بن عمرو؟ (الروض ١٢٤/٣) وأما ابنه ((سعيد بن العاص بن سعيد، أبو عثمان الأموى)) فمعدود فى الصحابة عند كثير، وله رؤية بإجماع، توفى رسول الله ويلو ولسعيد تسع سنين، وروى عنه مرسلا، وعن كبار الصحابة، وكان ممن ندب لكتابة المصحف العثمانى ((وكان أشبههم لهجة برسول الله صل﴿. وغزا طبرستان ففتحها، وولى الكوفة لعثمان والمدينة لمعاوية، رضى الله عنهم. وتوفى قبل سنة ستين (الإصابة، وتهذيب التهذيب). (٤) انظر تخريجه فى (فتح البارى: ١٥٤/٦-١٥٥) مع (الحازمى فى الاعتبار (الغنائم ٣٩٨ - ٤٠٠) وشرح معانى الآثار ٢٢٦/١ - ٢٣٢). ٧٣٩ النوع الموفى سبعين: التاريخ المتعلّق بالمتون ومن الأحاديث المؤرخة: حديثُ ابنِ عباس قال: "نهى رسول اللّهَ وَّل يومَ خيبر عن لحوم الحُمُرِ الأهلية، وعن أكل كلِّ ذى نابٍ من السبع)" (١). وحديث علىٍّ رضى الله عنه: "أن النبى وَّ نهى عن نكاح المتعة يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الأهلية" (٢). وحديث سلمة بن الأكوع، قال: "أصابتنا مخمصة يوم خيبر، فأوقد الناس النيران، فقال النبى وَ﴾: ما هذه النيران؟ قالوا: على الحُمُر الأهلية. قال: أهريقوا ما فيها واكسروا القدور. فقال رجل: يا رسول الله، أوَ لا نهريق ما فيها ونغسلها؟. قال: أو ذاك،،(٣). وحديث جابر: "أَطْعَمنا رسولُ اللّهِ وَهُ يومَ خيبر لحومَ الخيل ونهى عن لحوم الحُمُر" وفى رواية، له: "نهى رسول اللّه وَّل يوم خيبر عن لحوم الحُمُر، وأذِن فى الخيل،» (٤). ومما فعله رسول اللّه وَ له فى مرض موته: صلاتهُ قاعدًا، وصلاةُ الناس خلفه قيامًا(٥). (١) فى ك الصيد والدبائح من صحيح مسلم، بلفظ ((نهى رسول اللّه وَ ل عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي ناب من الطير (١٩٣٤/١٦). (٢) متفق عليه - وفى رواية: ((الحمر الإِنسية)) -: البخارى فى المغازى خيبر. مع (فتح البارى ٣٣٨/٧) وفى ك الصيد. و(مسلم) من طريق الإِمام مالك، والموطأ: نكاح، المتعة: ح (٤١). (٣) البخارى فى المظالم: باب هل تُكسَر الدنان التى فيها الخمر أو تخرق الزُّقاق. وفى المغازى :. خيبر، باب آنية المجوس (فتح البارى ٣٢٧/٧) و(مسلم) فى الصيد والذبائح، باب تحريم أكل لحم الحمرُ الإنسية. (٤) حديث جابر رضى الله عنه، بلفظ ((أكلنا زمنَ خيبرَ الخيل)). فى ك الصيد والذبائح من صحيح مسلم (ح ١٩٤١/٣٧) وبالرواية الأخرى، فيه (١٩٤١/٣٦) وفى البخارى: المغازى، خيبر مع (فتح البارى: ٣٣٨/٧) وانظر الباب فى شرح معانى الآثارالطحاوى (٢٠٣/٤-٢١٠) وفى الاعتبار للحازمى (٣٠٢ -٣٠٤). (٥) متفق عليه من حديث عائشة رضى الله عنها فى مرض موته وقلقه: الرجل يأتم بالإِمام ويأتم الناس بالمأموم (فتح البارى ١٤٠/٢) ومسلم فى الصلاة، باب: استخلاف الإِمام إذا عرض له عذر، من يصلى بالناس (ح ٩٠، ٤١٨/٩٥). مع الموطأ: صلاة الجماعة، صلاة الإِمام وهو جالس (ح ١٦). ٧٤٠ زيادات محاسن الاصطلاح وهو متأخر عن حديث ((أنس)): "سقط رسول الله وَل عن فرس فجُحِشَ شقُّه الأيمن. فدخلنا عليه، فحضرت الصلاةُ فصلى بنا قاعدًا فصلينا قعودًا. فلما قضى الصلاةَ قال: إنما جُعل الإِمام ليؤتم به: إذا كَّر فكبروا وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فلافعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعون" الحديث ثابت فى (الصحيحين(١)) ولكن [١٧٣/ظ] حديثَ مرض الموت آخِرُ الأمرين، بمقتضى ما ظهر من النظر فى القصتين. وآخر لواء عقده النبى و ﴿ بيده، لـ ((أسامة بن زيد بن حارثة)) رضى الله عنهما (٢). وكان من آخر كلامه فى مرض وفاته وَله: "اتقوا الله، والوصية بملك اليمين"(٣). وآخره: "فى الرفيق الأعلى"(٤). جعلنا الله من المتقين الذين كتابُهم فى علِيِّين. وقد ذكرنا هذا الأنموذج لينسجَ على منواله. جعلنا الله ممن أصلح له فى حاله وماله وكثر الخير فى أعماله، وسدده فى أقواله وأفعاله. آمين. (١) متفق عليه، وهذا لفظ مسلم فى الصلاة: باب ائتمام المأموم بالإِمام (٤١١/٧٧) ويلفظ " وإذا صلَّى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون» فى كتاب الأذان من صحيح البخارى، ونقل بعده: ((قال الحميدى - أبو بكر - قوله: "إذا صلى جالسا فصلُّوا جلوسًا" هو فى مرضه القديم. ثم صلى بعد ذلك، النبى وَليه جالسا والناس خلفه قيامًا لم يأمرهم بالقعود. وإنما يؤخذ بالآخِرِ فالآخِرِ من فعل النبي وَارِ)) (فتح البارى ٢٢٤/٢) . . (٢) صحيح البخارى: المغازى، باب بعث النبى* أسامة بن زيد، رضى الله عنهما، فى مرضه الذى توفى فيه (مع فتح البارى ١٠٧/٨) والسيرة النبوية لابن إسحاق: (الهشامية ٢٩١/٤) وطبقات. ابن سعد (١٣٦/٢ ط ليدن). (٣) صحيح البخارى، فى (مرضه صلى اللّه عليه وسلم ووفاته، مع فتح البارى ٩٥/٨). . (٤) من حديث عائشة رضى الله عنها: ((لما مرض النبى ﴿ جعل يقول: فى الرفيق الأعلى)) أخرجه البخارى من عدة طرق، فى: المغازى. باب مرض النبى ﴿ ووفاته ثم فى باب آخر ما تكلم به النبى وَه، ابلفظ ((فكان آخر كلمة تكلم بها: اللهم الرفيق الأعلى)). فتح البارى: ٩١/٨ - ١٠٥، ١٠٦/٨) وانظر الهشامية (٣٠٥/٤). ..