Indexed OCR Text
Pages 681-700
٩ ٦٨١ النوع السادس والستون: رواية الصحابة بعضهم عن بعض حديث: "لا تزال طائفة من أمتى" والحديث فى الصحيح(١). ومما جاء فيه روايةٌ ثلاثة من الصحابة بعضهم عن بعض: ما رواه «أبو داود والنسائى وابن ماجه)) بسندهم عن: معاوية بن حُدَيْجٍ، عن معاوية بن أبى سفيان عن أم حبيبة زوج النبى وَله: هل كان رسول الله ولو يصلى فى الثوب الذى يجامع فيه؟ قالت: "نعم، إذا لم يكن فيه أذَّى،"(٢) وأخرج ((ابن ماجه)) بإسنادٍ فيه محمدُ بن إسحاق عن يزيد بن أبى حبيب عن: معاوية بن حُدَيْجٍ عن معاوية بن أبى سفيان عن أم حبيبة زوج النبي ◌َّل، قال: سألتُها كيف كنتِ تصنعين مع رسول اللّه وَلّر فى الحيض؟ قالت: "كانت إحدانا فى فَوْرِها أولَ ما تحيض، تشد عليها إزارًا إلى أنصاف فخذيها، ثم تضطجع مع رسول الله مێ،،(٣) وعَلية وذلك أقل من الذى قبله. وأما رواية أربعة من الصحابة بعضهم عن بعض، فهو أقل منها: ذكر ((الحافظ عبدالغنى بن سعيد)) (٤) قال: سمعت ((أبا محمد الحسن بن أحمد بن [١٥٠/ظ] صالح (١) أخرجه البخارى فى ك الاعتصام، من رواية الزهرى عن حميد بن عبدالرحمن بن عوف قال: سمعت معاوية يخطب، قال: سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول: "من يرد الله به خيرًا" الحديث. وانظر معه فتح البارى ٢٣٠/١٣ وأخرجه مسلم فى ك الإمارة، باب قوله وقلله: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم". من حديث معاوية من عدة طرق، وليس فى الباب لمالك بن يخامر عن معاذ. (٢) أبو داود: طهارة، باب الصلاة فى الثوب الذى يجامع فيه (ح / ٥٤) النسائى: طهارة، الباب (ح/ ١٨٥) وابن ماجه: الطهارة وسننها (ح/٥٤) (٣) سنن ابن ماجه، الطهارة وسننها: ح /٦٣٨. (٤) حكاية عبد الغنى بن سعيد المصرى (- ٤٠٩ هـ) عن شيخه أبى محمد السبيعى (- ٣٧١ هـ) ذكرها الذهبى فى تذكرة الحفاظ ٩٥٢/٣، فى ترجمة السبيعى، حكاها عنه الدارقطنى (٣٨٥ هـ) قال: ((سمعت أبا محمد السبيعى يقول. "قلت: للحافظ عبد الغنى بن سعيد، أبى محمد المصرى." فذكره. من جزء فى (رباعى الصحابة: أربعة منهم يروى بعضهم عن بعض.) وهو من مسموعات الحافظ أبى عبدالله ابن رشيد (ملء العيبة ٢٣٦/١ مصورة دار الكتب) والتاج عبدالوهاب السبكى فى (معجم شيوخه، والشهاب ابن حجر فى (المجمع المؤسس: /٤٣). ٦٨٢ . زيادات محاسن الاصطلاح السبيعى)) يقول: ((قدم علينا حلبَ الوزيرُ أبوالفتح الفضل بن جعف بن محمد بن الفرات، فتلقاه أهلُ البلد وكنت فيهم، فقيل له إنى من أصحاب الحديث، فقال: أتعرف إسنادًا اجتمع فيه أربعة من أصحاب رسول اللّه وَّل، كلّ واحدٍ منهم يروى عن صاحبه؟ فقلت: نعم. وذكرت له حديثَ ((السائب بن يزيد، عن حويطب بن عبدالعُزَّى، عن عبدالله بن السعدى، عن عمر بن الخطاب)) رضى الله عنه، فى العمالة(١). فقال لى: صدقتَ. وعرف لى ذلك وصارتْ لى به عنده منزلة)). قال ((الحافظ عبد الغنى)): ثم تتبعتُ مثلَ ذلك مما لم يذكره ((السبيعى)) فوجدتُ حديثًا يرويه ((نعيم بن هبار، عن المقدام بن معدى كَرِب، عن أبى أيوب، عن عوف بن مالك)» فى الأمر بالطاعة والوَصَاةِ بكتاب الله عز وجلٍ .. ووجدت أيضًا حديثًا آخرَ اجتمع فيه أربعُ نسوةٍ كلَّهن قد رأين رسول اللّه وَّل، وكلّ واحدة منهن عن صاحبتها: روى ذلك الزهرى عن عروة بن الزبير، عن: ((زينب بنت أبى سلمة، عن حبيبة بنت أم حبيبة، عن أمها أم حبيبة، عن زينب بنت جحش)) فى "فتح ردم يأجوج ومأجوج" قال ((الحافظ عبد الغنى)): فأما الحديثُ الأول(٢) فحدَّنْنَاه حمزةُ بن محمد الكنانى: ثنا: أحمدُ بن شعيب، ثنا كثير بن عبيد، ثنا محمد بن حرب عن الزبيدى عن الزهرى عن: السائب بن يزيد، أن حويطب بن عبد العُزَّى أخبره أن عبد الله بن السعدى أخبره أنه قدم على عمرٍ بن الخطاب فى خلافة عمر فقال له: أخبرتُ أنك تسأل من أعمال الناس أعمالا، فإذا أُعطِيتَ العُمَالة رددتَها؟ فقلت: بلى، فقال عمر: ما تريد إلى ذلك؟ فقال: إن لى أفراسًا وأعبدًا وأنا بخير، وأريد أن يكون عملى صدقة على المسلمين. قال عمر: فلا تفعل فإنى كنت أردتُ مثل الذى أردتَ، كان [١٥١/ و] رسول اللّه وصله يعطينى العطاء فأقول: أَعْطِهِ أفقرَ منى، فقال ◌َّهِ: "خذْه تصدقْ به أو تَمَوَّلْه(٣). ما جاءك الله به من هذا المال من غير تَشَرُّفٍ ولا سائلٍ فخذه، وما لا، فلا تتبعْه نفسَك". (١) والعمالة، بضم العين: أجرة العامل، يقال: عملنى وعمّلنا، مشدد الميم، جعل لنا أجرة على عملنا (مشارق الأنوار: عمل ٨٧/٢) ويأتى تخريج حديثها وما يليها هنا من رباعى الصحابة رضى الله عنهم. (٢) حديث العمالة، الذى اقتصر عليه ((أبو محمد السبيعى)) فى رواية أربعة من الصحابة بعضهم عن بعض، عندما سأله فى ذلك ((الوزير أبو الفتح الفضل بن جعفر بن محمد بن الفرات)» ابن حنزابة، وزير المقتدر العباسى. (٣) تموله: أى اجعله لك مالا (النهاية لابن الأثير: مول). ٦٨٣ النوع السادس والستون: رواية الصحابة بعضهم عن بعض فهذا الحديثُ اجتمع فيه أربعة من الصحابة: «السائب بن یزید» صحابی رأی النبی ێ وسمع منه وروی عنه، وإن كان سنه حین حجة الوداع سبع سنين. و((حويطبُ)) قد تقدم فى المعمرين ستين جاهليةً وستين إسلامًا. وقال يحيى بن معين: ((لستُ أعلم له حديثًا ثابتًا عن النبى (وَلِيمٍ))(١) ولا يرد هذا على يحيى، لأنه قصد ما رواه عن النبى 18 من غير واسطة، وهذا مما يدخل فى رواية الأكابر عن الأصاغر، بسبب رواية ((حويطب)) عن السائب، ((والسائبُ)) يروى عن حويطب غيرَ هذا، فيكون فى قسم (المدبج). وأما ((ابن السعدى)) فهو صحابى أيضًا اختلف فى اسم أبيه فقيل: قدامة بن وقدان، وقيل: وقدان، وقيل: عمرو بن وقدان، قال ابن عبد البر: ((وهو الصوابُ عند أهل العلم بنسب قريش .. وإنما قيل لأبيه: السعدى، لأنه استرضِع له فى بنى سعد بن بكر))(٢) .. والحديث أخرجه ((البخارى)) فى الأحكام، عن أبى اليمان عن شعيب عن الزهرى عن: السائب عن حويطب عن ابن السعدى عن عمر، فذكره. وأخرجه ((مسلم)) فى الزكاة، و((النسائى)) كذلك.(٣) وأما الحديث الثانى فقال ((الحافظ عبد الغنى)): حدثناه أبو أحمد الحسين بن جعفر بن محمد السعدى: ثنا على بن سعد بن بشير، حدثنى معاوية بن صالح الأشعرى وأيوب بن (١) الجرح والتعديل، لأبن أبى حاتم، بلفظ: ((لا أحفظ له عن النبى صلى الله عليه وسلم شيئًا ثابتًا)) - (٢) فى (الاستيعاب: حرف العین (ت ١٥٥٥) ٣١٤/٣ (١٣٩٨) أفراد الحاء. (٣) البخارى فى الأحكام، باب رزق الحكام والعاملين عليها. وأخرجه أيضًا فى الزكاة، باب من أعطاه الله شيئًا من غير مسألة ولا إشراف نفس، بإسناد الزهرى عن سالم عن ابن عمر عن أبيه، رضى الله عنهما. قال ابن حجر فى الإِسناد الأول: ((ففيه أربعة من الصحابة نَسَقا (فتح الباري ٢١٧/٤). وصحيح مسلم، الزكاة، باب إباحة الأخذ لمن أعطى من غير مسألة ولا إشراف، بإسناد الزهرى عن: السائب بن يزيد عن ابن السعدى عن عمر (ح/١١١) وبإسناده عن سالم عن عبد الله بن عمر عن أبيه (ح ١١٠) وبإسناده عن السائب بن يزيد عن ابن السعدى عن عمر (١١١) ليس فيه حويطب. وأخرجه النسائى، فى الزكاة، باب فيما آتاه الله من غير مسألة، برواية الزهرى، عن السائب عن حويطب عن المن السعدى عن عمر، من عدة طرق (١٠٢/٥). ٦٨٤ زيادات محاسن الاصطلاح إسحق، قالا: ثنا إبراهيم بن أبى العباس السامرى ثنا محمد بن ◌ِمْيَر، عن بُخَيْرِ بن سعد، عن خالد بن معدان [١٥١/ظ] عن كثير بن مرة، عن: نعيم بن همار، عن المقدام بن . معدى كرب، عن أبى أيوب، عن عوف بن مالك، قال: "خرج علينا رسول اللّه وَل وهو مرعوب متغير اللون فقال: أطيعونى مادمتُ فيكم، وعليكم بكتاب الله عز وجل فأحِلَّوا حلاله وحرِّموا حرامَه". قال ((الحافظ عبدالغنى)): ((حدث به سليمان بن عبدالرحمن أبو أيوب عن معاوية بن صالح)). وهذا يدخل فى رواية الكبار عن الصغار. ثم رواه الحافظ عبدالغنى بسند آخر إلى معاوية بن صالح ولفظُه: "خطبنا رسولُ اللهِ وَل بالهجير، وهو موعوك، فقال: أطيعونى ما كنتُ بين أظهركم وعليكم بكتاب الله أحِلُوا حلاله وحرموا حرامه" (١). فقد اجتمع فى هذا الحديث أربعة من الصحابة يروى بعضهم عن بعض: ((نُعَيم بن همار)) صحابى - ويقال فى والده: هبار، ويقال: هدار، ويقال خمار - قال ابن عبدالبر: روى عن النبى ◌َ﴿ل حديثًا واحدًا فيما يحكيه عن ربه عز وجل، أنه قال: "ابنَ آدم، صلّ إلى أربعَ ركعات أولَ النهار، أَكْفِكَ آخرَه" قال ((ابن عبدالبر)) فى (الاستيعاب) بعد ذكره ذلك: "اختلف فى هذا الحديث اختلافًا كبيرًا عنه، كاختلافهم فى اسم أبيه: فمنهم من يجعله: عن نُعيم عن عقبة بن عامر؛ وحدَّث مكحول عن نعيم ولم يسمع منه، بينهما كثير بن مرة وقيس الجذامى»(٢). وقد ظهر أنه روى هذا الحديثَ الآخر لكن بالواسطة، وقد تكلم ((الحافظ المنذرى)) .. علی حدیث نعيم بن همار فی جزء مفرد، واعترض علی ابن عبد البر فی قوله: روی عن (١) الحديث بمثل إسناد عبد الغنى هنا، رواه التاج السبكى من أبداله العوالى فى (جزء الرباعى لعبدالغنى بن سعيد) سمعه من شيخيه: الصفى ابن المخلص، أبى محمد البعلبكى، عبدالكريم بن عبدالكريم بن عبدالرحمن بن حسان بن رافع بن باقا، وأبى حفص عمر بن إبراهيم بن محمودبن بشر «البعلبكى، خطيبها، فى سنة ٧٤٧ - بسماعهما للرباعى من الشرف اليونينى عن جعفر الهمدانى عن أبى الطاهر السلفى بسنده عن عبدالغنى، بهذا الإسناد. قال التاج عبد الوهاب بعد تخريجه: قد اجتمع فى إسناده أربعة من الصحابة يروى بعضهم عن بعض (معجم شيوخ السبكى: ٢٦٤/١،٢١٢/١) - مخطوط - وانظر (مجمع الزوائد للهيثمى، باب العمل بالكتاب والسنة، ١٧٠/١). (٢) ابن عبد البر، فى ترجمة نعيم بن همار، رضى الله عنه بالاستيعاب (رقم ٢٦٣٢) وانظر ما ذكره من اختلاف الروايات فى: حديث نعيم، هذا، فى ترجمته بتاريخ البخارى الكبير: ٩٣/٨ (٢٣٠٨). 1 ٦٨٥ النوع السادس والستون: رواية الصحابة بعضهم عن بعض النبى ◌َ﴿ حديثًا واحدًا، فقال: ((فذكر له البخارى فى (التاريخ) حديثين(١)، وقال ((أبوالقاسم البغوى)): روى عن النبى وَ ل﴿ل أحاديث. وقال ((الخطيب)): ليس له عن النبى ◌َ له* إلا ثلاثة [١٥٢/و] أحاديث متصلة الأسانيد. وذكر أن له حديثًا رابعا إسنادُه منقطع)». ثم ذكر ((الحافظ المنذرى)) الأحاديث، فأسند حديثًا عنه: أن رجلا قال: يارسول الله، أى الشهداء أفضل؟ قال النبى: "الذين يقاتلون فى الصف لا يلفتون وجوههم حتى يقتلوا(٢) الحديث. وأسند الحديث الثانى عنه: سمعت رسول اللّه اله يقول: "ما من امرئُ إلا قلبهُ معلق بين إصبعين من أصابع الرحمن))(٣) الحديث. وأسند الثالث عنه: سمعت رسول اللّه وَل﴿ل يقول: "بئس العبدُ عبد تجبر واختال، ونسى الكبير المتعال" الحديث. ثم ذكر حديث نَعيم عن ((بلالٍ)) فى المسح على الخمار والحُفين(٤)، وعن عقبة بن عامر حديث: "أتعجز يا ابن آدم أن تصلى أربع ركعات" وساقه(٥). ولم يذكر ((الحافظ المنذرى)) هذا الحديثَ الذى فيه أربعة من الصحابة. (١) التاريخ الكبير، ترجمة نعيم بن همار: الحديث الأول لنعيم عن النبى #1: "ابن آدم صلّ لى" من رواية بقية بن الوليد الكلاعى الحمصى: عن بحير بن سعد السحولى الحمصى، عن كثير بن مرة عن نعيم بن همار. والحديث الثانى: سئل رسول اللّهِ وَعليه "أى الشهداء أفضل" - يأتى فيما يلى - بالإِسناد إلى نعيم بن همار، من أكثر من طريق، يرفعه (٩٣/٨ /٢٣٠٨) مع حواش عليه. (٢) البخارى فى تاريخه، لنعيم بن همارير فعه. وانظر تخريج الحديث فى (مجمع الزوائد للهيثمى: ك الجهاد (٢٩٢/٥). (٣) مجمع الزوائد: ك القدر، باب ما جاء فى القلب (٢١١/٧) وأخرج مسلم فى ك القدر، باب تصريف الله تعالى القلوب كيف شاء حديث عبدالله بن عمر ويرفعه: "إن قلوب بنى آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصر فه حيث يشاء" (ح ٢٦٥٤/١٧) وابن ماجه فى مقدمة السنن حديث النوَّاس بن سمعان الكلابى بلفظ: "ما من قلب إلا بين إصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه" (القدر، ١٩٩/١٣) وهو بهذا اللفظ فى (مستدرك الحاكم، ك الدعاء، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه (٥٢٥/١) (٤) حديث بلال فى المسح على الخمار والخفين، فى (مجمع الزوائد ٢٥٦/١). وهو فى ك الطهارة من صحيح مسلم: فى المسح على العمامة، من حديث كعب بن عجرة عن بلال (٨٤) ومثله فى سنن (ابن ماجه) (طهارة ح ٥٦١). (٥) فى تاريخ البخارى، بلفظ "ابن آدم صلَّ لَى أربع ركعات" لنعيم بن همار، يرفعه (٩٣/٨). ٦٨٦ زيادات محاسن الاصطلاح وأما الحديث الثالث فقال ((الحافظ عبد الغنى)): حدَّثَناه حمزةُ بن محمد: ثنا أحمد بن شعيب، ثنا عبيد الله بن سعيد - يعنى أبا قدامة - ثنا سفيان، وهو ابن عُبينة، عن الزهرى، سمعته يقول: عن عروة عن زينب عن حبيبة عن أمها أم حبيبة عن زينب بنت جحش قالت: "انتبه رسولُ اللّهِ وَلَه يومًا محمرًّا وجهُه وهو يقول: لا إله إلا الله - ثلاثَ مرات - ويل للعرب من شر قد اقترب، فُتِحَ اليومَ من ردم يأجوج ومأجوج مثلُ هذه - وعقَد سفيانُ عشرًا سواء - قلت: يارسول الله، أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال: نعم، إذا كَثُرَ الخَبَثُّ،»(١). قال ((الحافظ عبد الغنى)): اجتمع فى هذا الحديث زوجتان من أزواج النبى وَال وهما: ((أم حبيبة، وزينب بنت جحش)) وربيبتان من ربائب النبى وَ ل وهما: ((زينب بنت أم [١٥٢/ظ] سلمة)) هى بنت أبى سلمة عبد الله بن عبدالأسد المخزومى، والأخرى ((حبيبة بنت أم حبيبة)) وهى بنت عُبَيْدِ اللّه بن جحش، الذى تنصر بأرض الحبشة)». فهذا حديث اجتمع فيه أربعة من الصحابة: . أما ((زينب بنت أبى سلمة)) فصحبتها ثابتة حفظتْ عن النبى صلى الله عليه وسلم وروت عنه. وأما ((حبيبة)) فقال ابن عبد البر فى (الاستيعاب) فى ترجمة ((حبيبة بنت أبى سفيان)): ((قاله أبان بن صمعة (٢): سمع محمد بن سيرين يقول: حدثتنى حبيبةُ بنت أبى سفيان: سمعتُ النبى (وَلّ فيمن مات له ثلاثة من الولد)). قال ابن عبد البر: لم يَرْوِ عنها غيرُ محمد بن سيرين، ولا يُعرف لأبى سفيان ابنة يقال لها حبيبة. والذى أظن أنها ((حبيبة بنت .، أم حبيبة ابنة أبى سفيان)) قد ذكرها ((ابن عُيَينَةَ)) فى حديثه عن زينب بنت جحش(٣) (١) يأتى تخريجه، بعدُ. (٢) ((أبان بن صمعة)) الأنصارى البصرى، ضبطه الخزرجى فى (خلاصة تذهيب الكمال ١٣): بكسر المهملة وإسكان الميم. وفى التقريب: بمهملتين مفتوحتين، ٣٠/١ ١٥٩). (٣) تمام السند فى (الاستيعاب: ترجمة حبيبة ابنة أبى سفيان ٣٢٨٨): ((ذكرها ابن عيينة فى حديثه عن الزهرى عن عروة عن زينب بنت أم سلمة، عن حبيبة بنت أم حبيبة، عن أمها أم حبيبة: عن زينب بنت جحش)). ٦٨٧ النوع السادس والستون: رواية الصحابة بعضهم عن بعض قالت: "استيقظ رسول الله وَ﴾ من نوم محمرًّا وجهُه وهو يقول: «لا إله إلا اللّه، ويل للعرب من شرِّ قد اقترب" .. الحديث. قال ((الحميدى)(١) قال سفيان: أحفظ من الزهرى فى هذا الحديث أربع نسوة، كلهن قد رأين النبى والم ثنتين من أزواجه : -.. أم حبيبة، وزينب بنت جحش؛ وثنتين ربيبتيه: (٢) زينب بنت أم سلمة، وحبيبة، بنت أم حبيبة، أبوها عُبَيْدُاللّه بن جحش)). هذا كله قولُ ((ابن عيينة)). قال ابن عبد البر: ((وقد ذكرنا الاختلاف على الزهرى، وعلى ((ابن عيينة)» عنه أيضًا، فى ذكر حبيبة فى هذا الحديث، مجودا فى كتاب التمهيد)»(٣). واعلم أن الحديث بذكر الصحابيات الأربع، خرَّجه ((مسلم، والترمذى، والنسائى، وابنُ ماجه»: فأما ((مسلم)) فخرَّجه فى (الفتن) من طريق أبى بكر بن أبى شيبة [١٥٣/ و] وسعيد بن عمرو الأشعثى، وزهير بن حرب، وابن أبى عمر: أربعتهم عن ((سفيان بن عُيَينة)) بالسند المتقدم(٤). وأما ((الترمذى)) فخرجه فى (الفتن) من حديث سعيد بن عبد الرحمن المخزومى، وغير واحد، كلهم عن ((سفيان بن عُيَيْنَة)) وقال: حسن صحيح. وذكر ما سبق عن الحميدى عن سفيان، قال ((الترمذى)»: روى معمر هذا الحديثَ عن الزهرى، ولم يذكر: عن «حبيبة)»(٥). وأما ((النسائى)) فأخرجه فى (التفسير) عن عبيد الله بن سعيد، وهى الطريقة التى رواها بها ((الحافظ عبد الغنى)). (١) أبوبكر الحميدى المكى، عبد الله بن الزبير بن عيسى الأسْدى الفقيه الشافعى الحافظ، من أعيان أصحاب سفيان بن عيينة وأثبتهم فيه: توفى سنة ٢١٩ هـ (تذكرة الحفاظ ٤١٣/٢، وتهذيب التهذيب ٢١٥/٥، وطبقات الشافعية الكبرى للتاج السبكى ١٤٠/٢) (٢-٣) فى (الاستيعاب): ((اثنتان من أزواجه .. وثنتان ربيبتاه)) مع (التمهيد) حديث الزهرى. (٤) باب اقتراب الفتن وفتح ردم يأجوج ومأجوج (ح ٢٨٨٠) وقال: ((وزادوا فى الإسناد عن سفيان فقالوا: عن زينب بنت أم سلمة عن حبيبة عن أم حبيبة عن زينب بنت جحش. (٥) كتاب الفتن: ما جاء فى يأجوج ومأجوج (٣٤/٩) مع عارضة الأحوذى. ٦٨٨ زيادات محاسن الاصطلاح وأما ((ابن ماجه)) فأخرجه فى (الفتن) من حديث أبى بكر بن أبى شيبة، به (١). وخالف هؤلاء («مالكُ بن إسماعيل، وعمر و الناقد)) فروياه عن سفيان بن عيينة عن الزهرى، بإسقاط ((حبيبة)). وطريق مالك، خرجها البخارى، وطريق الناقد خرجها (٢) مسلم(٢). وخالف «سفيانَ بن عيينة» جمهورُ الرواة عن الزهرى: فرواية عقيل وابن أبى عتيق وشعيب - وهذه الثلاثة فى البخارى - ويونس وصالح - وهاتانٍ فى مسلم - ليس فى شىء منها ذكر ((حبيبة)»(٣). وبتقدير ذلك فلْيُعَدْ من القسم الذى قبله، وهو: ما وقع فيه ثلاثة من الصحابة بعضهم عن بعض. ولم يوجد فوق أربعة من الصحابة إلا حديث واحد: رواه ((عمرو بن العاص عن عثمان بن عفان عن عمر بن الخطاب عن أبى بكر الصديق عن بلال)) رضى الله عنهم، (١) باب ما يكون من الفتن (ح ٣٩٥٣). (٢) البخارى فى الفتن، باب قوله صلى الله عليه وسلم: ((ويل للعرب من شر قد اقترب)) وفى (فتح البارى ٨/١٣) تخريجه على الروايتين عن سفيان عن الزهرى. ومسلم فى أول حديث من (باب اقتراب الفتن) ٢٨٨٠/١. ٠ (٣) البخارى، فى آخر كتاب الفتن، باب يأجوج ومأجوج (معه فتح البارى ٨٦/١٣) ومسلم فى باب اقتراب الفتن: (ح ٢٨٨٠/٢) وفى (العلل للدارقطنى): وسئل عن حديث أم حبيبة، عن زينب بنت جحش: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ويل للعرب من شر قد اقترب" فقال: ((يرويه الزهرى واختلف عنه: فرواه ابن عيينة عن الزهرى واختلف عنه: فرواه الحميدى وإبراهيم بن يسار - وذكر آخرين - عن ابن عيينة عن الزهرى عن عروة: عن زينب بنت أم سلمة عن حبيبة عن أمها أم حبيبة عن زينب بنت جحش. ذكروا فيه أربع نسوة. ورواه مسدد وسعيد بن منصور وأبو بكر بن أبى شيبة وسماعة بن أحمد: عن ابن عيينة عن، الزهرى عن عروة: عن زينب عن أم حبيبة، وأسقطوا من الإِسناد حبيبة. وأظن أن ابن عيينة كان ربما أسقطها وربما ذكرها. ورواه صالح بن كيسان وعقيل بن خالد والنعمان بن راشد وشعيب بن أبى حمزة ومحمد بن أبى حفصة، عن الزهرى عن عروة: عن زينب عن أم حبيبة عن زينب بنت جحش، ذكروا فيه ثلاث نسوة ولم يذكروا حبيبة. ولم يذكرها فى الإسناد عن ابن عيينة فى أكثر الرواية عنه. والمحفوظ عنه قول من لم يذكرها)) علل الدارقطنى (٢١٥/٥ ظ - ٢١٦ و) مخطوط دار الكتب بالقاهرة. ٦٨٩ النوع السادس والستون: رواية الصحابة بعضهم عن بعض عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم، قال: "الموتُ كفّارة لكل مسلم)،(١). وفيه روايةُ الأكابر عن الأصاغر؛ وفيه رواية ثلاثة من الخلفاء الراشدين؛ وذلك من أغرب ما يقع المحدِّثين. (١) لم أقف على الحديث بهذا الإسناد. قابل على أسانيده فى (جمع الجوامع ٣٨٧/٢) ومعه (كشف الخفا) ٣٨٢/٢٠ ح (٢٦٦٣) ومختصر المقاصد للشوكانى، وحسّنه. (٢٢٠٦/٢٥٥). 1 النوع السابع والستون رواية التابعين بعضِهم عن بعض الغالب فى الراوى عن التابعى، أن يكون من أتباع التابعين. [١٥٣/ظ] وفائدة التنبيه على ذلك، العلمُ بأنه هذا ليس من الغالب. وذلك يقع على وجوه : فمن ذلك: تابعى عن تابعى، ثلاثة من التابعين يروى بعضهم عن بعض، وأربعة من التابعين يروى بعضهم عن بعض. فأما تابعی روى عن تابعى، فكثير؛ ومن ذلك: رواية الزهرى عن نافع. والزهرى عن على بن عبد الله بن عباس. والزهرى عن سالم. وأما ثلاثة من التابعين يروى بعضهم عن بعض، فمثاله: ما رواه ابن شهاب : أخبرنى عبدالملك بن أبى بكر بن الحارث بن هشام، أن خارجة بن زيد الأنصارى أخبره أن أباه زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله وَ ل يقول: "الوضوء مما مسَّت النارُ" أخرجه ((مسلم)) فى صحيحه(١) بإسناده إلى ابن شهاب. و((ابن شهاب الزهرى)): تابعى، و((عبدالملك)): تابعی، و((خارجة)»: تابعى، فهؤلاء ثلاثة من التابعين يروى بعضهم عن بعض. قال ((مسلم)) عقيبَ ذلك: قال ابنُ شهاب: أخبرنى عمر بن عبد العزيز، أن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ، أخبره أنه وجد أبا هريرة يتوضأ على المسجد، فقال: إنما أتوضأ من أثوارٍ أقطٍ أكلتُها، لأنى سمعت رسول الله وَ ل يقول: "توضئوا مما مست (١) ك الحيض، باب الوضوء مما مست النار.ح (٣٥١/٩٠) يليه ما جاء فى نَسْخِه. وانظر معه. (شرح معانى الآثار للطحاوى ٦٣/١ والاعتبار فى الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمى: باب ما يدل على نسخه: ٩٨). ٦٩٠ ٦٩١ النوع السابع والستون: رواية التابعين بعضهم عن بعض النار"(١) وهذا أيضا مما اجتمع فيه ثلاثة من التابعين يروى بعضهم عن بعض: ((الزهرى، وعمر بن عبد العزيز، وابن قارظ.)» وذلك كثير. وأما ما اجتمع فيه أربعة من التابعين يروى بعضهم عن بعض: فرواية محمد بن عجلان، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبد الله بن محيريز عن الصنابحى عن عبادة بن الصامت أنه قال: (٢) ((دخلتُ عليه وهو فى الموت فبكيت، فقال: مهلا، لم تبكى فوالله لئن استُشهِدتُ لأشهدن لك، ولئن استطعت لأنفعنك)) [١٥٤/ و] ثم قال: والله ما من حديث سمعته من رسول اللّه وَلي لكم به خير إلا حدثتكموه، إلا حديثًا واحدًا وسوف أحدثكموه اليوم، وقد أحيط بنفسى: سمعت رسول اللّه وَله يقول: "من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، حرم الله عليه النار". أخرجه ((مسلم، والترمذى)) من حديث قتيبة عن الليث بن سعد(٣). فـ ((محمد بن عجلان)) تابعى أدرك أنسا وأبا الطفيل. و((محمد بن يحيى بن حبان)) تابعى سمع أبا محذورة وعبادة بن الصامت وأبا سعيد المُدرى، ورأى جمعًا من الصحابة وروى عنهم. و ((الصنابحى: عبد الرحمن بن عسيلة)) تابعى - وقد بسطتُ الكلام عليه وعلى من (١) مسلم، فى باب الوضوء مما مست النار، الحديث ٣٥١/٩٠ ورواه الحاكم بإسناده عن الزهرى عن عمر بن عبدالعزيز عن ابن قارظ. فى النوع السادس والأربعين من المعرفة: فى رواية الأقران من التابعين وأتباعهم ومن بعدهم (٢١٧) ورواه الدارقطنى بهذا الإسناد، من طريقين عن الزهرى (العلل ٤١/٣ - ٤٣) والأقط، بفتح الهمزة وكسر القاف على اللغة المشهورة، ويقال بسكون القاف وهى لغة تميم. جُبن اللبن المستخرج زبده. والأثوار، جمع ثور، مثلثة مفتوحة: القطعة من الأقط (مشارق الأنوار: ٥٤٨/١ ١٥٣/١) (٢) القائل، هو الصنابحى عبد الرحمن بن عسيلة التابعى. وحديثه عن عبادة بن الصامت، رضى الله عنه، فى ترجمته بالإصابة (ق أول ٢٧/٤ (٤٤٨٨). (٣) صحيح مسلم، ك الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة (ح ٢٩/٤٧) والترمذى فى جامعه، باب ما جاء فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلا اللّه: (١٠٤/١٠) مع عارضة الأحوذى. ٦٩٢ زيادات محاسن الاصطلاح يلتبس به، فى جزء سميته (الطريقة الواضحة فى تمييز الصنابحة) فليُنظَرْ فإن فيه نفائس(١). وأكثر ما وُجِدَ رواية ستة من التابعين بعضهم عن بعض فى حديث يتعلق بسورة (٢) الإِخلاص(٢). ولنختم الكتاب بزيادة ثلاثة أنواع من أنواع علوم الحديث لتكون جملة أنواع الكتاب سبعين فنقول: (١) نبه ((ابن عبدالبر)) فى (الاستيعاب ١٢٤٥) على ما يقع من التباس ((الصنابحى)) التابعى، بـ ((الصنابح بن الأعسر الأحمسى)) رضى الله عنه قال فى ترجمة الصنابح: ((وليس هو الصنابحى - عبدالرحمن بن عسيلة - الذى روى عن أبى بكر الصديق، الذى يروى عنه عطاء بن يسار فى فضل الوضوء، وفى النهى عن الصلاة فى الأوقات الثلاثة، وذلك لا تصح له صحبة. وقد بينا القول فيه فى (كتاب التمهيد، وفى الاستذكار) أيضًا. وهو الصنابحى: منسوب إلى قبيلة من اليمن. وهذا ((الصنابح)) اسم لا نسب، ونسبه أحمس. وذلك تابعى، وهذا له صحبة. وذلك معدود فى أهل الشام، وهذا كوفى له صحبة ورواية)». (٢) لم أقف على مثل هذا الإِسناد فيما يتعلق بسورة الإخلاص، ومنه الحديث المشهور "قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن»- فى فضائل القرآن. فى الصحيحين والموطأ. وانظر تخريجه فى (فتح البارى، وفى التمهيد لابن عبدالبر - ١١٤/٧) ومعه: مجمع الزوائد للهيثمی ١٤٤/٧، وكشف الخفا ١٣١/٢. النوع الثامن والستون معرفة من اشترك من رجال الإسناد فى فقه أو بلد أو إقليم أو عِلم أو غير ذلك وهو شبيه بالنوعين قبله، وليس الشرط فيه أن يكون كل الإِسناد كذلك - فذاك من (نوع المسلسل) وقد تقدم - وإنما المراد أن يقع فى السند جماعة لهم اشتراك فيما ذكر أو نحوه، مثل: أن يكون فى السند جماعة من الفقهاء يروى بعضهم عن بعض، أو بصريون يروى بعضهم عن بعض، أو مصريون يروى بعضهم عن بعض، وذلك [١٥٤ /ظ] كثير فى الأحاديث: فرواية أحمد أو أبى ثور أو المزنى أو البويطى أو الربيع أو غيرهم من الفقهاء، عن الإِمام الشافعى عن مالك عن الزهرى، أو عن مالك عن نافع عن ابن عمر، كما وقع فى حديث "البيعان بالخيار)"(١) ونحوه، مثال لرواية جمع من الفقهاء يروى بعضهم عن بعض، وذلك كثير فى الأحاديث. ومثالُ إسنادٍ كُلُّه مدنيون: ماخرَّجه ((البخارى)) فى (صحيحه)(٢) فقال: ثنا محمد بن عبيد الله، قال ثنا إبراهيم بن سعد عن صالح - هو ابن كيسان - عن ابن شهاب، عن آ ". أبى أمامة بن سهل بن حنيف، أنه سمع أبا سعيد الخدرى يقول؛ قال رسول الله وَله :" "بينا أنا نائم رأيت الناس يُعرضون علىَّ وعليهم قُمُصٌ، منها ما يبلغ الثدى، ومنها دون (١) مسند الشافعى: ٤٧ أول أحاديث الباب فى كتاب البيوع. والموطأ: ك البيوع، باب بيع الخيار (ح ٧٩) بلفظ: (المتبايعان بالخيار) وهو فى الصحيحين من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر: كتاب البيوع، فى البخارى باب (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا) - معه فتح البارى ٢٢٦/٤) ومسلم أول باب ثبوت خيار المجلس. ح (١٥٣١/٤٧). وانظره فى كشف الخفا ٩٣/١ (٣٤٦). (٢) أخرجه البخارى بهذا الإسناد فى كتاب الإيمان، باب تفاضل أهل الإيمان فى الأعمال - مع فتح البارى ٥٦/١ - ثم أخرجه فى مناقب عمر، رضى الله عنه، من طريق يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل، عن ابن شهاب (فتح ٣٧/٧). ٦٩٣ ٦٩٤ زيادات محاسن الاصطلاح ذلك، وعُرِضَ علىَّ عمرُ بنُ الخطاب وعليه قميصٌ يَجُرُّه" قالوا: فما أولتَ ذلك يارسول الله؟ قال: "الدِّين". فشيخ البخارى هو محمد بن عبيد الله بن يزيد بن زيد بن أبى زيد، أبو ثابت القرشى المدنى الأموى؛ وبقية السند مشهورون. ومثالُ إسنادٍ كله بصريون: ما خرَّجه ((مسلم)) فى (صحيحه)(١) حيث قال: ((تنا هُرَيْمُ ابن عبدالأعلى قال: ثنا المعتمِرُ بن سليمان قال: سمعت أبى يذكر عن ثابت عن أنس)). هذا الإِسناد كله بصريون. و ((هُرَيم)) بضم الهاء وفتحِ الراء وإسكان الياء. وفى (مسلم) إسنادان متلاصقان كلَّهم بصريون، وذلك فى: حديث ((أنس)) فى الكبائر قال: "الشرك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وقول الزور" قال مسلم: ((حدثنى يحيى بن حبيب الحارثى: قال: ثنا خالد، وهو ابن الحارث، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا عبيد الله بن أبى بكر عن أنس))(٢). قال ((مسلم)): ((وحدثنى محمد بن الوليد بن عبد الحميد، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: حدثنى عبيدالله بن أبى بكر [١٥٥/و] قال: سمعت أنس بن مالك ... ))(٣). فرجال الإِسنادين المذكورين كلهم بصريون من أول الإِسنادين إلى آخرهما، إلا أن ((شعبة)) واسطى بصرى. ولا يقدح هذا فيما سبق. وهذا من الطرق المستحسنة. ووقع فى (مسلم) إسنادان متلاصقان كلهم بصريون أيضًا، وإسنادان متلاصقان كلهم كوفيون : فالأول: قال ((مسلم)): ثنا محمدُ بن المثنى ومحمد بن بشار قالا: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة عن قتادة، قال: سمعت أبا السَّوَّار يحدث أنه سمع عمران بن الحصين (١) كتاب الفضائل، باب فضائل النبى و 9. باب إثبات الحوض الحوض. ح (٤١) وأول إسناده: ((وحدثنا عاصم بن النضر التيمى وهريم بن عبد الأعلى، واللفظ لعاصم حدثنامعتمر .. )) فذكره. وعاصم بن محمد، بن. النضر التيمى، أبو عمروٍ البصرى. (٢-٣) صحيح مسلم ك الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها. ح (٨٨/١٤٤). -- ! 1 ٦٩٥ النوع الثامن والستون : معرفة من اشترك من رجال الإسناد فى فقه أو بلد أو غير ذلك يحدث عن النبى وَلّ أنه قال: "الحياء لا يأتي إلا بخير)»(١). قال ((مسلم)): "وحدثنا يحيى بن حبيب الحارثى، قال ثنا حماد بن زيد عن إسحاق - هو ابن سويد - أن أبا قتادة حدث قال: كنا عند عمران بن الحصين،(٢). فهذان الإِسنادان رجالهما كلهم بصريون. قال الشارح للكتاب: (٣) "من النفائس، اجتماعُ إسنادين فى الكتاب متلاصقين، جميعهم بصريون". و ((شعبة)) وإن كان واسطيًّا فهو بصرى أيضًا، وكان واسطيًّا بصريًّا بأن انتقل من واسط إلى البصرة واستوطنها، وأما ((أبو السَّوَّار)) فهو بفتح السين المهملة وتشديد الواو وآخره راء مهملة، واسمه ((حسان بن حريث العدوى)) وأما ((أبو قتادة)) فهو: تميم بن تُذَيرِ، بضم النون وفتح الذال المعجمة. والثانى: وهو ما وقع فى (مسلم) من إسنادين متلاصقين كلهم كوفيون: فَـ((عثمان بن أبى شيبة عن جرير عن منصور عن أبى وائل عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود)) رضى الله عنهم،: "سألت رسول اللّه وَليل: أى الذنب أعظم" الحديث. أخرجه (مسلم)) (٤). وأخرج حديثَ ((عثمان بن أبى شيبة عن جرير عن الأعمش عن أبى وائل عن عمروبن شرحبيل [١٥٥/ظ] عن عبدالله بن مسعود." فذكره. (٥) فهذان الإِسنادان فيهما لطيفة غريبة، وهى أنهما إسنادان متلاصقان، رواتهما جميعهم كوفيون؛ و((جرير)) هو: ابن عبد الحميد، و((منصور)) هو ابن المعتمر، ((وأبو وائل)) هو شقيق بن سلمة. وفى (صحيح مسلم) حديث: قال ناسٌ: يا رسول الله، أنؤاخذ بما عملنا فى الجاهلية؟ قال: "أما من أحسن ... " إلى آخره. ذكره ((مسلم))، فيه ثلاثة أسانيد متلاصقة من طريق: (١-٢) ك الإِيمان، باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها، وفضيلة الحياء: ح (٦٠-٣٧/٦١) والمقابلة علیه. (٣) شيخ الإسلام أبو زكريا النووي، فى شرحه على هامش مسلم. (٤- ٥) ك الإِيمان، باب كون الشرك أقبح الذنوب، وبيان أعظمها بعده: ح (١٤١- ٨٦/١٤٢). ٦٩٦ زيادات محاسن الاصطلاح ((ابن نمير، وأبى بكر بن أبى شيبة، ومنجاب)) (١) إلى آخرهم؛ كلهم كوفيون. وهذا من أغرب ما يقع. ومثال إسنادٍ فيه جماعة شاميون: رواية ((الوليد بن مسلم، عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، عن عمير بن هانىّ، عن جنادة بن أبى أمية)): فإن ((الوليد بن مسلم)) هو الدمشقى صاحب الأوزاعى، و((عبدالرحمن بن يزيد بن جابر)): دمشقى إمام جليل، و((عمير بن هانى، أبو الوليد العنسى)) - بالنون - دمشقى و ((جنادة بن أبى أمية)): شامى، مختلَف فى صحبته(٢)، ولأبيه صحبة. وقد أخرج ((مسلم)) عن شيخه داود بن رُشَيد - بضم الراء، وليس بشامى وإنما هو خوارزمى، سكن بغدادَ حديثًا - بالسند المذكور إلى عبادة بن الصامت رضى الله عنه، فقال: ثنا داود بن رشيد قال: ثنا الوليد - يعنى ابن مسلم - عن ابن جابر، قال: حدثنى عمير بن هانى قال: حدثنى جُنادة بن أبى أميةً قال: ثنا عبادة بن الصامت قال: قال رسول اللّه وَل: "من قال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله وابن أَمَّتِه وكلمته ألقاها إلى مريم وروحٌ منه، وأن الجنةَ حقٌّ وأن النار حقٌّ، أدخله الله من أى أبواب الجنة الثمانية شاء"(٣). فهذا إسناد كله شامُّون، إلا ((داود بن رُشَيْد)) وأما ((عبادة بن الصامت)) فإنه مات بالشام(٤) رضى الله عنه. ومثال إسنادٍ كلَّه [١٥٦/و] مصريون يروى بعضهم عن بعض: حديث ((عمروبن ٩ : أ (١) صحيح مسلم، ك الإيمان، باب هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية. والأسانيد الثلاثة فيه هى أحاديث الباب (١٨٩- ١٢٠/١٩١). (٢) الجرح والتعديل: ٥١٥/٢ (٢١٢٩) وتهذيب التهذيب: ١١٥/٢ (١٨٤) وتحرير الخلاف فی صحبته فی الإصابة، قسم أول: ٢٥٦/١ (١١٩٨) وقال فى التقريب: مختلف فى صحبته .. وروايته عن النبى وَطله فى سنن النسائى، وروايته عن عبادة بن الصامت، رضى الله عنه، فى الكتب الستة: ١٣٤/١ (١١٦). ولم أقف على الإِسناد، المذكور فى المحاسن فى رواية جنادة عن عبادة بن الصامت، فى صحيح مسلم. طبعة الأستاذ محمد عبد الباقى رضى الله عنه. (٣) صحيح مسلم، ك الإِيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا: ح (٢٨/٤٦). (٤) بفلسطين، قاله ((البخارى)) وقال (الواقدى)): بالرملة، سنة أربع وثلاثين ومثله فى التقريب. ((وله اثنتان وسبعون سنة. وقيل عاش إلى خلافة معاوية)): ٣٩٥/١ (١٢٣). .. : ٦٩٧ النوع الثامن والستون : معرفة من اشترك من رجال الإسناد فى فقه أو بلد أو غير ذلك خالد بن فَروخ المصرى، عن الليث بن سعد المصرى، عن يزيد بن أبى حبيب المصرى، عن أبى الخير مرثد بن عبد اللّه اليزنى المصرى، عن عبد الله بن عمرو بن العاص وهو مصرى. أخرجه ((البخارى)) فى ترجمة "أى الإِسلام خير ... " فقال: "ثنا عمرو بن خالد قال: ثنا الليث عن يزيد عن أبى الخير عن عبد اللّه" فذكره.(١) وهذا الذى ذكرناه أنموذج يقاس عليه. (١) صحيح البخارى: ك الإِيمان، باب إطعام الطعام من الإِسلام. وهو حديث الباب. وقبله فى (باب أى الإِسلام أفضل): حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد القرشى، قال: حدثنا أبى، قال: حدثنا أبو بردة بن عبد اللّه بن أبى بردة، عن أبى بردة عن أبى موسى، رضى الله عنه، قال: قالوا: أى الإِسلام أفضل؟ قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده". قال الحافظ ابن حجر: ((هذا الإِسناد كله كوفيون. ويحيى بن سعيد المذكور، اسمُ جده أبان بن سعيد بن العاص بن أمية الأموى. ونسبه المصنف قرشيًا بالنسبة الأعَمِّيَّة. يكنى أبا أيوب .. )) فتح البارى ٤٢/١. : ٠ ۔ - - . النوع التاسع والستون معرفة أسباب الحديث قال ((الشيخ أبو الفتح القشيرى، المشهور بابن دقيق العيد)) رحمه الله، فى (شرح العمدة)(١) فى الكلام على حديث "إنما الأعمال بالنيات" فى البحث التاسع:" شرع بعض المتأخرين من أهل الحديث فى تصنيف أسباب الحديث، كما صُنَّف فى أسباب النزول . للكتاب العزيز، فوقفتُ من ذلك على شىء يسير له؛ وحديث: "إنما الأعمال بالنيات" يدخل فى هذا القبيل. وينضم إلى ذلك نظائرُ كثيرة لمن قصد تتبعَه(٢). هذا كلام الشيخ. وذكر قبل ذلك أنهم "نقلوا أن رجلا هاجر من مكة إلى المدينة لا يريد بذلك فضيلة الهجرة، وإنما هاجر ليتزوج امرأة تسمى أم قيس، فسُمِّى: مهاجِرَ أم قيس؛ ولهذا خصَّ فى الحديث ذكر المرأة دون سائر ما يُنْوَى به الهجرةُ من أفراد الأغراض الدنيوية، ثم أُتْبع بالدنيا)، (٣). وقوله: "ثم أُتْبِع بالدنيا" وهمٌ سبق القلم إليه، وصوابه: ذَكّر ذلك بعد ذِكر الدنيا؛ إذ الكلام على الرواية التى ساقها صاحب (العمدة) والموجود منها ما قررناه(٤) واعلم أن السبب قد يُنقَل فى الحديث، كما فى حديث سؤال ((جبريل)» عن الإِيمان (٥) والإِسلام والإِحسان وغيرها، وحديث القُلّتين: "سئل عن الماء [أ١٥٦/ظ] يكون بالفلاة (١) أحكام الأحكام فى شرح (عمدة الأحكام فى حديث سيد الأنام)، لعبدالغنى المقدسى، تقى الدين. (٢-٣) الوجه التاسع ١١/١، والوجه السابع ١٠/١. ط بيروت/العلمية. (٤) الرواية فيه لحديث عمر رضى الله عنه: ((إنما الأعمال بالنيات - وفى رواية: بالنية - وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه.)) الأحكام ٧/١. بتقديم ((دنيا)) على ((امرأة)) وهى رواية البخارى حيث جاءت فى مواضع الحديث من صحيحه، وأولها مفتتحه، ك بدء الوحى. ثم فى كتب (الإِيمان، والعتق، ومناقب الأنصار، والنكاح، والأيمان والنذور، .... ) ومثلها الرواية فى صحيح مسلم، ك الإمارة، باب إنما الأعمال بالنية)) وانظر (فتح البارى ١٤٠٦/١). (٥) حديث سؤال جبريل عليه السلام النبى صلى الله عليه وسلم عن الإِيمان والإِسلام، متفق عليه أخرجه الشيخان فى كتاب الإِيمان: (اللؤلؤ والمرجان: ٢/١ح٥). ٦٩٨ ١ ٦٩٩ النوع التاسع والستون: معرفة أسباب الحديث وما ينوبه من السباع والدواب(١)» وحديث الشفاعة: سببه قوله،وَلٍ: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر»(٢). وحديث سؤال النجدى(٣). وحديث "صَلِّ فإنك لم تُصلِّ،»(٤). وحديث "خذى فرصةً من مِسك»(٥). وحديث السؤال عن دم الحيض يصيب الثوب(٦). وحديث السائل: "أي الأعمال أفضل)"(٧). وحديث سؤال: "أى الذنب أكبر»(٨). وذلك کثیر. وقد لا ينقل السبب فى الحديث، أو ينقل فى بعض طرقه، فهو الذى ينبغى الاعتناء به. ومن ذلك: (١) حديث القلتين، مع السؤال: فى كتاب الطهارة من السنن الأربعة، وفى سنن الدارمى. وجمع الدارقطنى طرقه فى أول كتاب الطهارة من سننه. وأخرجه الحاكم فى الطهارة من (المستدرك) وقال: صحيح على شرطهما، احتجا بجميع رجاله. وانظر (مشكل الآثار للطحاوى: ٢٦٦/٢). (٢) حديث الشفاعة مع سببه، بلفظه هذا، رواه أحمد فى مسند أبى سعيد الخدرى، والترمذى وابن ماجه. ويأتى مع الأوائل فى النوع السبعين. وانظر (فتح البارى ٢٧٦/٨). (٣) متفق عليه من حديث طلحة بن عبيد الله رضى الله عنه. أخرجه الشيخان فى كتاب الإيمان: البخارى فى باب الزكاة من الإِسلام (فتح البارى ٧٨/١) ومسلم فى بيان الصلوات الخمس التى هى أحد أركان الدين: ح (١١/٢). (٤) "ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ": متفق عليه من حديث أبى هريرة رضى الله عنه: أخرجه البخارى فى الأذان، باب أمر النبى صلى الله عليه وسلم، الذى لا يتم ركوعه بالإعادة. ومسلم فى الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة فى كل ركعة. كلاهما من طريق يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله العُمرى، عن سعيد بن أبى سعيد المقبُرى عن أبيه عن أبى هريرة. سئل فيه الدارقطنى (فى العلل ١٧٦/٣) فذكر رواية يحيى القطان عن عبيد الله عن سعيد عن أبيه، ورواية آخرين من الحفاظ عن عبيد الله عن سعيد عن أبى هريرة. ويحيى القطان حافظ، فيشبه أن يكون عبيد الله حدث به على الوجهين. نقله ابن حجر وعقب: ((قلت: لكل من الروايتين وجه مرجح)) بيانه فى (فتح البارى ١٨٧/١ - ١٨٨). (٥-٦) الحديثان متفق عليهما، أخرجاهما فى (كتاب الحيض من الصحيحين) أولهما من حديث عائشة رضى الله عنها أن امرأة سألت النبى وَّل عن غسلها من المحيض. والآخر من حديث أختها أسماء، رضى الله عنها، قالت: جاءت امرأة النبىَّى وَ ل فقالت: أرأيت إحدانا تحيض فى الثوب كيف تصنع؟ (اللؤلؤ والمرجان: ٧٧/١، ٧١/١). (٧) متفق عليه من حديث أبى هريرة رضى الله عنه: سئل رسول الله﴾: أى الأعمال أفضل؟ ومن حديث أبى ذر، رضى الله عنه: سألت رسول الله وله: أى الأعمال أفضل؟ أخرجها البخارى فى ك الإِيمان، وكتاب العتق. ومسلم فى كتاب الإِيمان. (٨) حديث "أى الذنب أكبر / أعظم" سبق تخريجه فى أحاديث (النوع العشرين: معرفة المدرج). : ٠ ٧٠ زيادات محاسن الاصطلاح حديث "أفضل صلاة المرء فى بيته، إلا المكتوبة" رواه ((البخارى، ومسلم)) (١) وغيرُهما من حديث ((زيد بن ثابت)) رضى الله عنه. وقد ورد فى بعض الأحاديث على سؤال سائل، وهو ما أسنده ابن ماجه فى (سُنَنه) و((الترمذى)) فى (الشمائل) من حديث ((عبدالله بن سعد)) قال: "سألت رسول اللّه وَّل: أيما أفضل، الصلاة فى بيتى أو الصلاة فى المسجد؟ قال: "ألا ترى إلى بيتى ما أقربه من المسجد؟ فَلأَنْ أصلى فى بيتى أحبُّ إليَّ من أن أصلى فى المسجد، إلا أن تكون صلاة مكتوبة". أخرجه «ابنُ ماجه)) (٢)- وهذا لفظه - من حديث شيخه بكر بن خلف فقال: "ثنا أبو بشر بكر بن خلف، قال: ثنا عثمان بن مهدى، عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن حرام بن معاوية، عن عمه عبدالله بن سعد" فذكره. وأخرجه ((الترمذى)» فى (الشمائل)(٣). عن عباس العنبرى، عن عبدالرحمن بن مهدى، بسنده؛ إلا أنه قال: "عن حرام بن حكيم" وحرام هذا بالراء المهملة - وقد اختلفوا فى اسم أبيه كما ترى - وهو بالراء اتفاقًا، والذى بالزاى قرشى (٤). ووالد حكيم. هذا: خالد بن سعد، فعبد الله [١٥٧/و] الصحابى، بن سعد: عم أبيه. وإنما نبهت على ذلك لما يقع فيه من الالتباس (٥). ومن ذلك حديث: "من صلى قاعدًا فله نصفُ أجرِ القائم" رواه عمران بن حصين وغيره عن النبى وّل﴾. وحديث عمران فى (صحيح البخارى)(٦). وهذا الحديث له سبب رواه ((عبد الرزاق)) فى مصنفه عن معمر عن الزهرى، أن عبد الله بن عمرو رضى الله (١) البخارى فى أبواب الأذان، باب صلاة الليل. ومسلم فى كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب صلاة النافلة فى بيته وجوازها فى المسجد (ح: ٧٧٧/٢٠٨) وانظر (التمهيد ٣١٩/٦). (٢) سنن ابن ماجه، ك إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فى التطوع فى البيت: ح (١٣٧٨). (٣) من جامع الترمذى: ١.٢٣٩/٢ (٤) يعنى القرشى الذى بالزاى: ((حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى القرشى الأسدى)) والد الصحابى حكيم بن حزام، وأخو السيدة خديجة بنت خويلد أم المؤمنين رضى الله عنهما. (٥) فى الصحابة: عبد الله بن سعد: الأزدى، والأسلمى، والأنصارى، وابن خيثمة الأوسى وابن أبى السرح القرشى العامرى ... والذى فى الاسناد هو ((عبدالله بن سعد الأنصارى)) عم ((حرام بن حكيم)» وحديث عبد الله عند أهل الشام: يقال إنه شهد القادسية وكان يومئذ على مقدمة الجيش. روى عنه حرام بن حكيم، وخالد بن معدان (الاستيعاب: ١٥٥١ والتهذيب) وانظر حزام بن خويلد القرشى الأسدى، وحرام بن حكيم، بن خالد بن سعد الأنصارى، فى (الإكمال ٤١١،٤١٥/٢). (٦) كتاب الوتر (باب صلاة القاعد - فتح البارى ٣٩٤/٢).